![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
العقيدة في الصحابة والخلافة والإمامة (1-2) كتبه/ ياسر برهامي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فإن من المسائل الكبرى في أمور الاعتقاد: مسألة الاعتقاد في الصحابة -رضي الله عنهم-، صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته الكرام -رضوان الله عليهم-، وكذلك مسألة الخلافة والإمامة. وحب الصحابة جزء من الإيمان بالله -تعالى-، وبالرسول -صلى الله عليه وسلم-، وبالقرآن العظيم، وباليوم الآخر، فهو جزء من الإيمان بالله -تعالى-؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَوْثَقُ عُرَى الإِيمانِ: الموَالاةَ فِي اللهِ، وَالْمُعَادَاةِ فِي اللهِ، والْحُبُّ فِي اللهِ، والْبُغْضُ فِي اللهِ)، فلا يكون هناك إيمان لمن يبغض من أحبهم الله، ولا لمن يحب من يبغضهم الله. ومن الإيمان بالقرآن؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- بيَّن لنا في كتابه فضل الصحابة -رضي الله عنهم- ومنزلتهم، وبيَّن لنا وجوب مراعاة قرابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة حقهم، فقد قال -تعالى-: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100). ومن الإيمان بالرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذر من سب صحابته، وشهد لأعداد منهم بالجنة، وبيَّن من منهم أفضل هذه الأمة، وأثنى عليهم، فمن كذّب ذلك؛ فهو يكذِّب ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الجانب. ومن الإيمان باليوم الآخر -أيضًا-؛ لأن من الإيمان باليوم الآخر الشهادة لمن شهد له الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، وثبت أنهم من أولياء الله -تعالى- بنص الكتاب والسنة، فهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وذلك يستوجب معرفة منزلتهم في الآخر كذلك، فمن اتهمهم بالكفر، أو بالفسق، أو أنهم في النار؛ فهو ضالٌّ مضِلٌّ. كما أن معرفة الخلافة والإمامة في هذه الأمة من أعظم أسباب نهضتها، ومن أعظم ما يحفز همم المسلمين على العمل للوصول إلى ما أوجب الله -تعالى- عليهم من إقامة الأمة الواحدة التي بها ينتشر الدين وينتصر، ويجاهد في سبيل الله -تعالى-. أضف إلى ذلك أن هذه المسألة هي من أكبر المسائل التي أدى الخلاف فيها إلى ظهور أكثر طوائف أهل البدع خطرًا على المسلمين، ومن أكبرها عددًا، ومن أشدها عداوة لأهل السنة، وهي: طائفة الروافض أو الشيعة بأنواعها المختلفة، وأن هذا من أقدم الخلاف الذي ظهر، وكان اليهود من وراء هذه البدعة في الأصل، حيث ظهر عبد الله بن سبأ اليهودي الذي انتسب للإٍسلام ونافق، وكان هو أحد المحرضين على قتل عثمان -رضي الله عنه-، وأحد المنشبين للقتال، والمخطط له في واقعة "الجمل" وواقعة "صفين" بعد ذلك. وهو الذي ابتدع بدعة الغلو في أهل البيت، حتى زعم -وصدَّقه على زعمه ذلك طائفة- أن عليًّا هو الله -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-، وحاول في ذلك ما حاوله اليهود في دين المسيح، حيث دخل ذلك اليهودي بولس إلى دين المسيح زاعمًا انتسابه إلى النصرانية، ثم ابتدع البدعة الفظيعة الكفرية، وهي: تأليه المسيح، وحاول هذا اليهودي -عبد الله سبأ- ذلك في علىٍّ، وتبعته طائفة وهم السبئية، وهي أول فئة شيعية غالية ظهرت في التاريخ في عهد علىّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- الذي طلب القبض على عبد الله بن سبأ هذا؛ لما سمع بهذه المقالة الفظيعة، فهرب منه عبد الله بن سبأ، وأدرك علىّ أصحابه، ودعاهم إلى الإسلام، وحذَّرهم من مغبة كفرهم حين اعتقدوا فيه الإلهية، ثم لما أصروا؛ تولى قتلهم بنفسه -رضي الله عنه- حرقًا بالنار، وكان ذلك مما أخذ عليه، لكنه برر فعله بأنه وجد أمرًا فظيعًا ما كان يتصوره، أذهله، وأنساه نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التعذيب بالنار، واستحسن في النهاية قول ابن عباس -رضي الله عنهما-: (لو كنت أنا لم أحرِّقْهم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ)، ولقتلتهم كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلوهُ) (رواه البخاري). والعجب من أن هؤلاء القوم ظلُّوا على اعتقادهم الكفري رغم حرقهم، بل قالوا: (تيقنا أنك أنت الله؛ لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار، وأنت تعذب بالنار). فظلوا على كفرهم ذلك. ولا تزال هذه الطوائف مؤثرة تأثيرًا فظيعًا في المسلمين، وهذه الطائفة -وهي: الطائفة العلوية، أو النصيرية- لم تزل عبر التاريخ من أخطر الفرق الموالية لأعداء الله -تعالى-، التي تكره المسلمين كراهية فظيعة، وهم يعتقدون إلهية على -رضي الله عنه-، وإن كانوا في الحقيقة بلا دين ولا ملة، ولا يمكن أن يكونوا ضمن فرق الأمة؛ لأنهم خارجون من الملة بالكلية، ولكن من ينظر في تاريخ هذه الفرقة وأمثالها من الفرق الباطنية التي تعتقد إلهية أحد الأئمة أو كل الأئمة من أهل البيت -كما يزعمون-، أو الإمام القائم -كما يقولون- على فرقهم المختلفة كالإسماعيلية، والقرامطة، والبَهَرَة، والطوائف المختلفة التي تنتسب إلى الفكر الباطني الشيعي الغالي الذي ظاهره التشيع وباطنه الكفر، والذي ينظر في تاريخها يجد أن هذه الفِرق كانت دائما أكبر معول هدم في المجتمع المسلم وفي الدولة المسلمة. ويكفي أن أعداء الإسلام من الصليبيين كانوا -دائمًا- يعتمدون عليهم -وما زالوا- في كثير من بلاد المسلمين، فهم أعظم من يعين اليهود والنصارى على قضاء ما يريدونه من بلاد المسلمين، ومعلوم أن الغرب في البلاد التي احتلها كان يمَكِّن لهذه الطوائف من المواقع الحساسة الخطيرة التي يتمكن بها من خداع ملايين المسلمين؛ لانتساب هذه الطوائف إلى الإسلام، مع كونهم في الحقيقة يحاربون الإسلام بكل قوة. ومعلوم عبر التاريخ أن الدولة الباطنية -المسماة في التاريخ: بالفاطمية-، والتي كانت عقيدتها هذا الكفر الفظيع، الذي هو الغلو في التشيع الذي يوصِّل إلى تأليه الأئمة، وتأليه القائمين بالأمر كانت أعظم سبب لسقوط بيت المقدس في يد الصليبيين عندما سقط في أيديهم. وكذلك فتنة القرامطة الذي اقتلعوا الحجر الأسود من بيت الله الحرام، وظل عندهم عشرين سنة، وقتلوا من بالمطاف من الحجيج، وألقوهم في بئر زمزم، فمعلوم خطر هذه الفرق على الأمة. والرافضة غير الغلاة -مع غلوهم وضلالهم وخصصنا من قبلهم باسم الغلاة للتفريق بينهم في الحكم- يسبون الصحابة، خصوصًا أبا بكر وعمر -رضي الله عنهم-. فلا ينبت هذا الفكر الغالي الفظيع الكفري إلا هذا الوسط المبتدع الذي هو وسط بدعة التشيع التي هي في الجملة لا تدين بذلك صراحة، لكن لوازم قولهم من تفضيل الأئمة على الأنبياء، واعتقاد أن الأئمة لهم سلطان على كل ذرات الكون، وأنهم يعلمون علم الغيب، ونحو ذلك، مآله إلى تأليههم في الحقيقة، لكنه ليس بتصريح كالفرق الغالية منهم، فالغلاة منهم يصرحون بأن عليًّا هو الله، أو أن القائم بالأمر هو الله، وأن الأئمة يجتمع فيهم الناسوت واللاهوت، كالدروز الذي يعتقدون أن الحاكم بأمر الله هو الله، وأنه ناسوت ولاهوت -أي: جزء ناسي وجزء إلهي- وكذا الطوائف الإسماعيلية وغير ذلك، والمقصود أن خطر هؤلاء كبير، وبلاؤنا بوجود هذه الدولة التي تنشر الفكر الشيعي وتحارب من أجله، يمهد لظهور الفرق الكافرة الخارجة عن الملة نوعًا وعينًا. وفي تكفير طائفة الرافضة غير الغلاة بالعموم نزاع بين أهل العلم، وبعض أهل العلم يخرجهم خارج الثنتين والسبعين فرقة، وهو اجتهاد سائغ عند أهل السنة، لا يخرج قائله من أهل السنة، لكنه قول مرجوح، والصحيح أن هذه الطائفة ضمن فرق الأمة، وإنما يكفر المعين منها بعد إقامة الحجة، فأقوالهم أقوال كفرية، لكن المعين لا يكفر إلا بعد قيام الحجة. أما طوائف الدروز والإسماعيلية والباطنية -بصفة عامة- والعلويين فهم كفار نوعًا وعينًا، وكما سقنا هذا الكلام قبل ذلك في الكلام على مسائل الإيمان، فإذا أضفنا هذه المسألة إلى ما سبق؛ تبين لنا أهمية هذه المسألة: الاعتقاد في الصحابة وأهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، والخلافة والإمامة. ولحديثنا بقية -بإذن الله تعالى-. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
العقيدة في الصحابة والخلافة والإمامة (2-2) فضل الصحابة كتبه/ ياسر برهامي فقد قال الله -تعالى-: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(التوبة:100)، فبين الله -تعالى- فضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار،وهم على أصح الأقوال: الذين أسلموا قبل صلح الحديبية، كما قال -تعالى-: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)(الحديد:10)، والفتح -على أصح الأقوال- هو: فتح صلح الحديبية، وقيل هو: فتح مكة، وقيل -أيضًا- في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار: هم من صلى إلى القبلتين، أي: من أسلم قبل تحويل القبلة، وهذا الذي ذكره أهل العلم من أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هم: الذين أسلموا قبل الحديبية هو الصحيح؛ لدلالة القرآن على ذلك، ومدح الله الذين اتبعوهم بإحسان، ولا يسمى تابعًا لهم إلا من أتى بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدل ذلك على ثباتهم على الإيمان؛ لأن الله -تعالى- لا يتكلم في حق من يعلم أنهم يرتدون، أو يفجرون، أو يفسقون -كما زعم الشيعة الضلال- بمثل هذا الكلام، ولا يمدح من يتبعهم، وهو العليم الحكيم. ويخبر الله-تعالى- أنه: (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(التوبة:100)، وهذا دليل على أنهم يثبتون على الإيمان، ولا ينحرفون عنه بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-. والشيعة يزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم قبل ردتهم، وهذا لا يمكن أن يكون، فإن الله -تعالى- امتدح الذين اتبعوهم بإحسان كما امتدح الذين جاءوا من بعدهم، كما قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)(الحشر:10). فتبين بذلك سلامة قلوب أهل السنة وألسنتهم لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ليس فيها غل ولا حقد لهم، بل على ألسنتهم الدعاء، وفي قلوبهم المحبة لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفي قلوبهم وألسنتهم الشهادة لهم بالإيمان بنص القرآن، بخلاف من أمروا بالاستغفار لهم؛ فإذا بهم يسبونهم. لذلك؛ نقول: قد مدح الله -تعالى- الذين جاءوا من بعدهم، وهو -تعالى- يعلم الغيب، ومدح الذين يمتدحون الصحابة، ويشهدون لهم بالإيمان، ويشهدون لهم بالسبق، كما قال -تعالى-: (وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ)، فكيف نقول بعد ذلك: إن هذه الآيات نزلت فيهم إذ كانوا مسلمين، ولكنهم لما ارتدوا لم يكن لهم هذا الفضل؟! نعوذ بالله من هذا التناقض الفظيع والتكذيب -في الحقيقة- للقرآن، وإن كان لابد أن يبين لصاحب هذا الكلام تكذيبه وتناقضه ذلك؛ لأن أكثرهم لا يعقلون ولا يفهمون، بل حتى لا يعلمون معاني الآيات، وكثير منهم لا يحسن العربية؛ ليفهم هذه المسائل العظيمة. وقد بين الله -تعالى- فضل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- خصوصًا، حيث قال -تعالى-: (إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(التوبة:40). وبين -تعالى- رضاه عن الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة فقال -تعالى-: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)(الفتح:18)، وهذا لا يقال إلا في حق من يثبت على الإيمان. والأدلة على فضلهم في الكتاب والسنة كثيرة مستفيضة وثابتة لا ينازع فيها إلا ضال، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) (متفق عليه)، وهذا الحديث يدل على أنهم خير الناس بعد الأنبياء، ومعنى: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي)أي: الجيل الذي صحبه -صلى الله عليه وسلم-، وهم أصحابه المؤمنون منهم قطعًا، (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) فالتابعون، ثم تابعو التابعين، هم أفضل هذه الأمة في الجملة. مسألة: هل هذا يقتضي تفضيل كل واحد من الصحابة على كل واحد ممن أتى بعدهم، أو كل واحد من التابعين على كل واحد ممن أتى بعدهم، وكذا في تابعي التابعين، أم هو تفضيل في الجملة؟ نقول: أما السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار فلا شك في سبقهم، كما قال -تعالى-: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)(الجمعة:3-4)، والله أعلى وأعلم، وهؤلاء السابقون هم أفضل السابقين من هذه الأمة، ويوجد سابقون بعدهم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فِي كُلِّ قَرْنٍ مِنْ أُمَّتِي سَابِقونَ)(رواه أبو نعيم في الحلية 1/8، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 2001)، وقال -تعالى- عن السابقين المقربين: (ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَوَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ)(الواقعة:14-13)، والراجح أن كليهما من هذه الأمة، أي: ثلة من الأولين من هذه الأمة، وقليل من الآخرين من هذه الأمة. وأما في أصحاب اليمين فقال تعالى-: (ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ) (الواقعة:40-39)،ويظهر بذلك أن التفضيل بعد السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار إنما هو للمجموع، لمجموع الصحابة على مجموع التابعين، ومجموع التابعين على مجموع تابعي التابعين، ومجموع تابعي التابعين على من يأتي بعدهم، أما أن يكون التفضيل لكل واحد منهم، فهذا لا يلزم من الأدلة، والله أعلى وأعلم. فلا شك أنه كان فيمن صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- من قال الله -تعالى- فيهم: (قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا)(الحجرات:14)، والظاهر أنهم ليسوا منافقين النفاق الأكبر، ولكن فيهم خصال النفاق، ولقد كان النفاق الأصغر موجودًا على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (آيَةَ الْمُنافِق ثَلاثٌ: إِذا حَدَّثَ؛ كَذَب، وَإِذا وَعَد؛ أَخْلَفَ، وَإِذا اؤْتُمِنَ؛ خَانَ)(متفق عليه). وكذلك وجد فيهم من ارتكب الكبائر، فلا يصح تفضيل كل واحد من هؤلاء على أفاضل الأمة الذين أتوا بعد ذلك من التابعين وتابعي التابعين فمن بعدهم من أئمة الأمة، والله أعلى وأعلم. وقد كان في المجتمع المسلم في المدينة جميع الأنواع: المنافق الذي هو في الأسفل من النار، ومن فيه شعبة من النفاق، ومن مؤمن الإيمان الواجب، ومن هو مؤمن الإيمان الكامل المستحب بعد ذلك، وسوف يوجد في المسلمين -كذلك- هذه النوعيات. فالصحيح في ذلك تفضيل مجموع الصحابة على مجموع من يأتي من بعدهم، وكذا مجموع التابعي، ومجموع تابعي التابعين، أما السابقون الذين وصف الله تعالى- صدقهم وسبقهم من الصحابة، فلا شك أنهم أسبق من السابقين من غيرهم، والله أعلى وأعلم. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْل أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَه) (متفق عليه)، أي: لو أنفق أحد الناس مثل جبل أحد ذهبًا في سبيل الله ما بلغ إنفاق الصحابي ملء كفيه في سبيل الله؛ لأن الله تعالى- أقام الإسلام بنفقات هؤلاء الصحابة، وإنما أسلم من بعدهم بنفقاتهم وإن كانت قليلة، ولكن الله تعالى- أقام الإسلام بها، ولذلك كان إنفاقهم أعظم من إنفاق غيرهم، وأكثر مضاعفة، بل في الحقيقة إنفاق غيرهم إنما هو في ميزان حسناتهم؛ لأن إسلام غيرهم كان بجهادهم. ولقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لخالد بن الوليد في شأن مخاصمته لعبد الرحمن بن عوف عندما نال منه خالد، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابي) نعم، فمن الذي كان سببًا في إسلام خالد، وفي بقاء الإسلام وفي أن يعبد الله في الأرض إلا أهل بدر؟!، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لاَ تَعْبُدْ فِي الأَرْضِ)(رواه مسلم)، قال ذلك في غزوة "بدر". وكذلك ثبات المؤمنين في غزوة الأحزاب، أيام أن كان خالد مشركًا، بل كان يقاتل في صف الكفار. وإذا كان الأمر كذلك؛ تبين لنا فعلاً أنه لولا فضل الله على هؤلاء الصحابة بالنفقة؛ لما دخل من بعدهم في الإسلام، ولو أنفقوا -أي: الذين جاءوا من بعدهم- مثل أحد ذهبًا بعد ذلك في الإسلام -وما أنفقوا بالفعل- ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، فكيف بمن يأتي بعدهم؟! وجهاد خالد معلوم، وأكثر الأمم في العراق والشام وسائر البلاد كان دخولهم في الإسلام بفضل الله أن وفق خالدًا –رضي الله عنه- ومن معه من الصحابة الكرام للجهاد في سبيل الله وفتح البلاد. لذلك ينطبق هذا الأمر على كل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في حق من أتى بعدهم، وينطبق على من طالت بالنسبة لمن قصرت أو تأخر إسلامه إلى ما بعد الحديبية، والله أعلى وأعلم. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من مائدة الصحابة | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 12 | 03-29-2026 12:10 PM |
| مواقف مع الصحابة | ابو الوليد المسلم | قسم السيرة النبوية | 0 | 03-19-2026 11:07 PM |
| كتاب موقع الصحابة | خالددش | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 3 | 11-16-2018 02:35 PM |
| عدالة الصحابة وصدقهم | Abujebreel | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 5 | 03-23-2013 12:49 AM |
| توضيح حول مرتبة النبوة والإمامة | طالب العلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 3 | 01-08-2013 02:00 AM |
|
|