استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي
ملتقى التاريخ الإسلامي يهتم بالتاريخ الإسلامي ، والدراسات والمخطوطات والاثار الاسلاميه .
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-05-2026, 12:31 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي القدس في قلب الرسالة

      

القدس في قلب الرسالة


مرّت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرحلةٌ من أشدّ مراحل حياته قسوةً وألمًا؛ فبعدما هُجّر إلى الشِّعب هو وبنو هاشم، وفي أجواء الحصار الخانق، فقد السند والأنس بوفاة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، ثم ما لبث أن فقد عمَّه أبا طالب بعد انتهاء الحصار، فاجتمعت عليه أحزانٌ متتالية، حتى سُمِّي ذلك العام بعام الحزن. وفي خضم هذه المحنة، جاءت حادثة الإسراء والمعراج، لا بوصفها حدثًا خارقًا فحسب، بل بوصفها مواساة ربانية، وتثبيتًا إلهيًا لنبيّه صلى الله عليه وسلم، تحمل في طياتها من العِبر والدروس والحِكم ما علمناه، وما لا يزال خفيًّا عنا لحكمةٍ بالغة.
لقد أراد الله تعالى أن يُهيّئ نبيّه لمرحلة جديدة، مرحلةٍ تختلف في طبيعتها وتحدياتها، تمهيدًا للهجرة، واستعدادًا لمواجهة أعداء الدعوة، فجاء الإسراء إلى المسجد الأقصى، تلك البقعة المباركة، مهبط الوحي وموئل الأنبياء. وهناك جمع الله الأنبياء، فصلّى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامًا، في مشهدٍ عظيمٍ يحمل دلالاتٍ عميقة، رغم الخلاف في كون الجمع كان للأجساد أم للأرواح، إلا أن أصل الحادثة ثابت، وهي تكريمٌ عظيمٌ للنبي الكريم.
ومن هنا بدأ الارتباط الوثيق بين القدس ورسالة الإسلام، إذ إن إمامة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في بيت المقدس دليلٌ واضح على استخلافه واستخلاف أمته على هذه البقعة، وحملهم أمانة الرسالة الخاتمة.
وتتجلى مكانة القدس في أبعاد متعددة؛ فهي أولًا ذات أهمية جغرافية، إذ تُعد من أقرب البقاع المقدسة إلى مكة المكرمة بعد مدينة رسول الله، وثانيًا ذات أهمية دينية، فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين. ومن تأمل هذا المشهد – صلاة النبي بالأنبياء – أدرك أنه إعلانٌ ربانيٌّ عن انتقال القيادة الروحية، واستخلاف هذه الأمة على إرث النبوات، إذ إن محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين.
وهذا الحدث ليس مجرد واقعة تاريخية، بل هو عقدٌ سماويٌّ وربطٌ إلهي بين هذه الأمة وهذه الأرض المباركة، كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} وهذه الخيرية لم تكن وصفًا مجردًا، بل تكليفًا يقتضي القيام بواجب الاستخلاف، كما في تتمة الآية: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} فغدت الأمة أمينةً على هذه البقعة، مرتبطة بها عقديًا ومعنويًا. كما أن العروج من هذه الأرض المباركة جعلها جزءًا من أساس العقيدة الإسلامية، حتى إن تكذيب حادثة الإسراء والمعراج يُعد تكذيبًا للرسالة، لقوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}.
وحين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قومه بما رأى، كذّبه المشركون، غير أنه أقام عليهم من الأدلة ما يثبت صدقه، وفي هذا السياق تثبت قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حين جاءه المشركون يخبرونه أن النبي ﷺ يزعم أنه أُسري به إلى بيت المقدس وعاد في ليلة، فقال كلمته الخالد:(لئن كان قال ذلك لقد صدق)، ثم قال: (إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء) فاستحق بذلك لقب الصديق، في موقف يجسد أعلى درجات الإيمان والتصديق.
ثم جاء الأمر بالهجرة، وكان الإسراء والمعراج بمثابة إعدادٍ نفسي وروحي لهذه المرحلة، كما ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم. فهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وأقام فيها قرابة ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا.
وكان قبل الهجرة يصلي متجهًا إلى بيت المقدس، مع جعل الكعبة بينه وبينه، حبًا بالكعبة المشرفة، فلما استقر في المدينة، كان يرفع بصره إلى السماء، يتطلع إلى تحويل القبلة إلى الكعبة، حتى نزل الوحي بالبشرى: {قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}، فكان ذلك أول نسخٍ في الأحكام، وقد أكدته ثلاث آيات من القرآن الكريم. وجاء الرد الإلهي على المعترضين قبل أن يتكلموا، فقال تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}، في إشارة إلى ما سيُثار من جدلٍ واعتراض.
ولما كانت هذه الأمة مرحومة، ونبيها خاتم الأنبياء، أكرمه الله بأن جعل قبلته قبلة إبراهيم عليه السلام، فكان في ذلك تحقيقٌ للأمنية، وربطٌ بالامتداد الإبراهيمي.
وقد روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام آمين».

إن تحويل القبلة يحمل في طياته ميثاقًا ثلاثي الأبعاد: فهو تكريم للنبي صلى الله عليه وسلم، وميثاق طاعة بين الأمة وربها، وميثاق وحدة يجمع أفراد الأمة على وجهة واحدة.
لقد حوّل الله تطلعات نبيه إلى تشريعٍ خالد، وجعل من هذا التشريع محورًا للهوية، ومن الهوية قوةً دافعة للانتشار في الأرض. فالتوجه إلى القبلة ليس مجرد حركةٍ في الصلاة، بل هو تجديدٌ للعهد مع الله، والتزامٌ بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم، وانتماءٌ لأمةٍ واحدة توحدها القبلة وتجمعها.
اللهم حرر المسجد الأقصى من دنس أحفاد القردة والخنازير، اللهم صلِّ وسلم وبارك على إمام الأنبياء والمرسلين، والحمد لله رب العالمين.
________________________________________
الكاتب: . ياسين محمد أمين الكبيسي





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* محمد بن القاسم ... فاتح بلاد السند !!
* كلام نفيس في التوكل
* مناسك الحج عند ابن تيمية
* التكبير المطلق والمقيد في أيام ذي الحجة
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى (الخالق، البارئ، المصور)
* مقال في بيان تحريم تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية، مع الأدلة وأنواعها
* قلة عدد طلبة العلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2026, 07:35 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 635

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الرسالة, القدس, في, قمة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القدس: المكان والمكانة ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 03-25-2026 09:34 PM
نساء في قلب الهجرة ونُصرة الرسالة ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 0 02-05-2026 09:37 PM
اصناف الناس في تقبل الرسالة ابوعمارياسر ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 6 09-10-2024 08:01 AM
القول الفصل في قضية القدس .. شمائل ملتقى الحوار الإسلامي العام 11 12-25-2017 05:00 PM
ظهور هذه الرسالة مما يمنعنى من الدخول خالددش ملتقى الاقتراحات والشكاوى 2 02-01-2012 02:08 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009