استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم اليوم, 12:53 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الكلمة الطيبة في حياة الصائم

      

الكلمة الطيبة في حياة الصائم

أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي

الحمد لله، والصلاة والسلام على النبي المجتبى محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعـــد:
فإن الصوم ليس جوعًا وعطشًا، وإنما هو إيمانٌ وتهذيبٌ للخُلُقِ والسلوك.

وإن من السلوك الذي ينبغي أنْ يظهر في الصائم: الكلمة الطيبة.

وكم هو واضحٌ الربط الإلهيّ بين شهر رمضان وبين الكلمةَ الطيبة؛ انظرْ، مثلًا، إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)، (البخاري: كتاب الصوم: 1903).

أليس قد جعل الصوم مرهونًا بحال صاحبه في مدى ابتعاده عن قول الزور، كما جعله مرهونًا بحال الصائم في اجتنابه للعمل الزور أو لعمل الزور!.

وتأمّل قوله صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ)، أخرجه البخاري ومسلم.

وفي روايةٍ: (فليقل: إني صائم، إنّي صائم).

إنّ لسان الصائم وجوارحه ينبغي أن تشارِكه في الصيام لله رب العالمين.

وإنّ مِن أهم آثار الصيام أن تَظهر هذه المعاني في حال الصائم: في نطقه، وعمله. والصائم يَعْلم أن الكلمة الطيبة صدقةٌ على ما أخبره به نبيه صلى الله عليه وسلم.

ويتذكر قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (ثَكِلتْكَ أُمُّك يا معاذ! وهل كَبَّ الناسَ على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائدُ أَلسنتِهم!).

وهذه كلمات طيباتٌ أُريد أن أقولها عن الكلمة الطيبة؛ راجيًا أن تُثْمِر ثمرةً طيبة في الإخوة والأخوات المستمعين، فأقول:
الكلمة الطيبة يكفي أنها كلمة، ويكفي أنها طيبة!.

ما الذي يَحُول بينك وبين الكلمة الطيبة، التي هي: (شكر، وثناء، ودعاء، واعتراف بالجميل...إلخ)؟!!. لاشيء سِوى الغفلةِ أو خطأٍ فادح يَحْرمك مِن هذه الممادح!.

الحرص على الكلمة الطيبة هو تعبيرٌ عن أخلاقٍ حميدة مستقرة في نفس صاحبها!.

لست أدري بأيٍّ عقلٍ، وبأي خَلقٍ، يختار الإنسان الكلمة الخبيثة على الكلمة الطيبة!.

يكفي الناطق بالكلمة السيئة سوءًا وعقوبةً اختيارُهُ لها على الكلمة الطيبة!.

ربما كانت الكلمة الطيبة حلًّا لمشكلة، وربما كانت الكلمة السيئة مشكلةً لا حل لها!.

يكفيك إغراءً بالكلمة الطيبة أن تكون حلًّا لمشكلةٍ، وهي كلمة!.

ويكفيك تحذيرًا من الكلمة السّيئة أن تكون مشكلةً، وهي كلمة!.

يكفيك إغراءً بالكلمة الطيبة أنها صدقةٌ، وهي كلمة!.

يكفيك تحذيرًا من الكلمة السيئة أنها تُكْتب عليك سيئة، وهي كلمة!.

يكفيك إغراءً بالكلمة الطيبة قول العليم الخبير: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ[1].

يكفيك تحذيرًا من الكلمة السيئة قول العليم الخبير: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ[2].

لجام الصبر والأناة والسكوت ألزم لك مِن لجام الفرَس للفرَس!.

ما أجملَ تعبير الطيبين عن أنفسهم بكلماتٍ طيبةٍ تخرج من قلوبهم وشفاههم!.

وما أسوأ تعبير السيئين عن أنفسهم بكلماتٍ سيئةٍ تَفِيضُ بها قلوبهم وشفاههم!.

رب كلمةٍ خبيثة جرّتْ إلى لَكْمة!.
ورب كلمةٍ طيبةٍ أبكت الأكْمَه[3]!

أطيبُ الكلمات الطيبة: شهادة التوحيد، وأخبثُ الكلماتِ الخبيثةِ: كلمة الكفر!.

أَلْزِمْ مشاعرك وخواطرك نية الكلمة الطيبة.
وألزمْ لسانك النطق بالكلمة الطيبة.
وألزمْ قلمك كتابة الكلمة الطيبة.
وستجد العاقبة كلَّها طيبة!.

مَنْ عَجِزَ عن الكلمة الطيبة فهو عمَّا سواها أعجز!.

الكلمة مفتاح، فاتخذ لنفسك مفتاحًا طيبًا لا مفتاحًا خبيثًا!.

الكلمة الطيبة تأتي بأطيب منها.
والكلمة الخبيثة تأتي بأخبث منها.
فلا تَلُم الآخرين؛ فأنت السبب!.

يأتيك الجواب على طلبك؛ فإنْ طلبتَهُ بكلمةٍ طيبةٍ جاءك طيبًا أو أطيب!.
وإن طلبتَه بكلمةٍ خبيثةٍ جاءك خبيثًا أو أخبث!.
فلا تَلُم الناس، ولكن لُمْ نفسك!.

مَنْ فاته التوفيق والهداية إلى كلمة؛ فأَحْرِ به أن يفوته في ما هو أعظم منها!.

الناطق لَكَ بالكلمة الطيبة قد أوجب عليك إجابته بمثلها، أو أطيب منها، ومَنْ نَطَقَ عليك بالكلمة الخبيثة فقد استوجب عليك العطفَ عليه بكلمةٍ طيبةٍ، تُعرِّفُهُ مقدار كلمته! وتُصَحِّحُ بها خُطْوته!.

ما أشدَّ العجبَ وأعظمَ الفرقَ بين أُناسٍ تَخْرج كلماتهم على عباد الله كالقنابل، وأناسٍ تَخْرج كلماتهم على عباد الله كالغيث الوابل.

وسَيَلْقى كلٌّ جزاءه اليوم أو مِن قابِل!.

ما الفائدةُ من كلمةٍ تَكُبُّ في النار على الْمَنأخِر! ولماذا الزهد في كلمةٍ تُرْفَعُ بها في الجنة درجات!.

قد جهّزك خالقك أيها الإنسان، بآلةٍ عجيبة خطيرة، إن استخدمتها في الخير كانت مؤثِّرةً، وإن استخدمتها في الشرِّ كانت مؤثِّرةً، فهي آلةٌ ذات حدَّين، فاستخْدِمْها في أحسَنِ الأَمْرين!.

قدِّمْ عقلك قبل نطقك دائمًا، ولا سيما في مواطِن الغضب الشديد؛ ومواطِن الانبساط والأُنس، فإنها مواطن قد ينفلتُ فيها اللسان بكلمةٍ تَخْرج عن دائرةِ العقل أو المبدأ أو الخُلُق، وقد يترتب عليها مشكلاتٌ لا تُحلّ بسهولة، أو لا تُحَلُّ أصلًا!.

اللهم جنّبنا مساوئ الأخلاق والسلوك، وبصّرنا بعيوبنا، وقِنا شَرَّ ألسنتنا، واجعل رمضان فرصةً لنا للتدرب على التزام الكلمة الطيبة حتى تُصبِح سِمَةً لنا.وصلّ اللهم وسلّم على نبيك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

[1] 24: إبراهيم: 14.

[2] 26: إبراهيم: 14.

[3] الأَكْمه: هو كفيف البصر،ومِن شدّةِ سروره أن يبكي،وأن يَدْمع بغيرِ عينٍ!. على حَدِّ قول القائل:
هَجَمَ السرورُ عليَّ حتى أنْ
نّ ما قد سَرَّني أبكاني
يا عينُ قد أَصبَحَ البكاء لك عادةً
تَبْكِين مِن فرحٍ ومِن أحزانِ









اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* إجابة الدعاء أسباب وأحوال
* اللهم بلغنا رمضان
* لا تتشبث بأسباب فتنتك!
* شَعْبَانُ شَهْرُ الْقُرَّاءِ
* الطُّهُورُ بَيْنَ الغَفْلَةِ وَالبَصِيرَة
* العشر الأواخر والحرب الدائرة
* قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال عند أهل السنة والجماعة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
السائل, الطيبة, الكمأة, حياة, في
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خواطر الكلمة الطيبة ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 11 03-11-2026 04:14 PM
الرحمة في حياة الصائم ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 03-04-2026 12:25 PM
الإيمان والاحتساب في حياة الصائم ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 03-02-2026 01:04 PM
الكلمة الطيبة صدقة. ولـيـد بن مـمدوح الأثـري ملتقى فيض القلم 1 04-20-2023 04:13 PM
مطوية (الفأل الكلمة الطيبة) عزمي ابراهيم عزيز ملتقى الكتب الإسلامية 1 12-24-2016 04:53 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009