استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 12:55 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي جواهر الصمت

      

جواهر الصمت

السيد مراد سلامة

الحمد لله الذي جعل الكلام ترجمانًا يعبر عن مستودعات الضمائر، وتخبر شواهده عن مكونات السرائر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، أكثر الناس صمتًا، وأشهرهم ذكرًا، وأجلهم مكانة، وأقدسهم طهرًا، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فعباد الله، عبادة عظيمة وهي من العبادات الجليلة التي قلَّ اليوم من يتكلم فيها، وقل من يطبقها، وربما يسمع بعضنا لأول مرة أن هذه عبادة من العبادات، إنها عبادة الصمت، والصمت: هو إمساك اللسان عن قول الباطل، وعدم الكلام فيما لا يجوز فيه الكلام، فهيَّا لنقف مع كنز الصمت؛ لنتأمل ما فيه من مجوهرات ومن نفائس غالية:
الجوهرة الأولى: الصمت سمتُ الإيمان:
اعلم أخي القارئ أن الصمت سمت ودليل الإيمان، فكلما رسخ الإيمان في قلبك، قلَّ كلامك وحسُن عملك، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمُت"[1].

ويقول النووي - رحمه الله -: فمعناه أنه إذا أراد أن يتكلم، فإن كان ما يتكلم به خيرًا محققًا، يثاب عليه واجبًا أو مندوبًا، فليتكلم، وإن لم يظهر له أنه خير يثاب عليه، فليمسك عن الكلام؛ سواء ظهر له أنه حرام، أو مكروه، أو مباح مستوي الطرفين.

فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورًا بتركه مندوبًا إلى الإمساك عنه، مَخافةً من انجراره إلى المحرم أو المكروه، وهذا يقع في العادة كثيرًا أو غالبًا، وقد قال الله تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].

واختلف السلف والعلماء في أنه هل يكتب جميع ما يلفظ به العبد وإن كان مباحًا لا ثواب فيه ولا عقاب لعموم الآية، أم لا يكتب إلا ما فيه جزاء من ثواب أو عقاب؟ وإلى الثاني ذهب ابن عباس رضي الله عنهما، وغيره من العلماء، وعلى هذا تكون الآية مخصوصة؛ أي: ما يلفظ من قول يترتب عليه جزاء. وقد ندب الشرع إلى الإمساك عن كثير من المباحات؛ لئلا ينجرَّ صاحبها إلى المحرمات أو المكروهات، وقد أخذ الإمام الشافعي رضي الله عنه معنى الحديث، فقال: إذا أراد أن يتكلم فليفكِّر، فإن ظهر له أنه لا ضرر عليه تكلم، إن ظهر له فيه ضرر، أو شك فيه أمسك.

عن أبي القاسم القشيري رحمه الله قال: الصمت بسلامة، وهو الأصل، والسكوت في وقته صفة الرجال، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال، قال: وسمعت أبا علي الدقاق يقول: من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس، قال: فأما إيثار أصحاب المجاهدة السكوت، فلما علموا ما في الكلام من الآفات، ثم ما فيه مِن حظ النفس، وإظهار صفات المدح، والميل إلى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق، وغير هذا من الآفات، وذلك نعت أرباب الرياضة، وهو أحد أركانهم في حكم المنازلة وتهذيب الخلق، وروينا عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال: من عد كلامه من عمله، قل كلامه فيما لا يعنيه، وعن ذي النون رحمه الله: أصون الناس لنفسه أمسكهم للسانه؛ والله أعلم[2].


الجوهرة الثانية: الصمت سبيل النجاة:
أخي القارئ، اذا أردت النجاة في الدنيا والآخرة، فعليك بالصمت فإن فيه النجاة؛ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنك لم تزل سالِمًا ما سكت، فإذا تكلمت كتب لك أو عليك)[3].

فالأصل الذي هو السلامة أن الإنسان لا يتكلم إلا إذا ترجَّحت مصلحة الكلام على مصلحة السكوت، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صمت نجا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الصمت قليل الضحك)[4].


ولقد جاءت وصايا العلماء والحكماء تحث وتدعو إلى لزوم الصمت وبيان فوائده، وهاك طرفًا منها، وعن شيخ من قريش قال: قيل لبعض العلماء: إنك تطيل الصمت، فقال: إني رأيت لساني سبعًا عقورًا أخاف أن أخلي عنه فيعقرني:
ما إن ندمت على سكوتي مرة
ولقد ندمت على الكلام مرارَا




وعن أرطأة بن المنذر قال: تعلم رجل الصمت أربعين سنة بحصاة يضعها في فيه، يعني: مكث أربعين سنة يجاهد نفسه في تعلم الصمت.

وقوله: بحصاة يضعها في فيه؛ يعني كان يأتي بحصى ويضعها تحت لسانه، لا ينزعها إلا عند طعام أو شراب أو نوم.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: والذي لا إله غيره، ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان)[5].


ولذلك مدَّ الله سبحانه وتعالى اللسان بكثيرٍ من الحواجز، وجعل لنا أذنين ولسانًا واحدًا، حتى نسمع أكثر مما نتكلم، ولهذا تجد الأذنين ليس عليهما غطاء، وتجد العين عليها غطاء من أجل رد البصر، وهكذا اللسان جعل الله له بابًا من عظم وبابًا من لحم، حتى لا يتساهل الإنسان في الكلام، وقال الليث بن سعد وغيره: كتب رجل إلى ابن عمر أن اكتب إليَّ بالعلم كله، فكتب إليه: إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تَلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كاف اللسان عن أعراضهم، لازمًا لأمر جماعتهم - فافعَل)[6].

وعن الحسن قال: ابن آدم، وكِّل بك ملكان كريمان: ريقك مدادهما، ولسانك قلمهما.

يعني: أنه وكِّل بك ملكان كريمان يكتبان عليك الأعمال، والمداد الذي يكتبان به هو الريق، والقلم هو اللسان.


وعن شفي بن نافع الأصبحي قال: من كثر كلامه كثرت خطيئته[7].


وعن يعلى بن عبيد قال: قال سفيان: لو كان معكم من يرفع حديثكم إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشيء؟ قلنا: لا، قال: فإن معكم الملائكة ترفع الحديث إلى الله سبحانه وتعالى)[8].

وقال أبو علي الدقاق: لو كنتم تشترون الكاغد للحفظة - أي: الورق - لسكتم عن كثير من الكلام[9]؛ يعني: لو كان الله سبحانه وتعالى كلَّفكم بأن تشتروا الورق للكرام الكاتبين؛ ليسجلوا فيها أعمالكم، لسكتم عن كثير من الكلام.

الجوهرة الثالثة: الحصول على طوبى:
وهي الجنة أو شجرة الجنة؛ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "‌طُوبَى ‌لِمَنْ ‌مَلَكَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ" [10].

الجوهرة الرابعة: الصمت حماية للجوارح وسبيل استقامتها:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا ‌تُكَفِّرُ ‌اللِّسَانَ، تَقُولُ: اتَّقِ اللهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا»[11].

الجوهرة الخامسة: الصمت صدقة:
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ"، قَالَ قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا"، قَالَ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: "‌تَكُفُّ ‌شَرَّكَ ‌عَنِ النَّاسِ، فإنها صدقة منك على نَفسك"[12].

الجوهرة السادسة: شهادة ضمان لدخول جنة الرحمن:
عن سَهلِ بنِ سعدٍ رَضِيَ اللهُ عنه عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((من يَضمَنْ لي ما بَيْنَ لَحْيَيه وما بَيْنَ رِجلَيه، أَضمَنْ له الجنَّةَ))[13].

قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (في هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ أكبَرَ الكبائِرِ إنَّما هي من الفَمِ والفَرجِ، وما بَيْنَ اللَّحيَينِ الفَمُ، وما بَيْنَ الرِّجلَينِ الفَرجُ، ومن الفَمِ ما يتولَّدُ من اللِّسانِ وهو كَلِمةُ الكُفرِ، وقَذفُ المحصَناتِ، وأخذُ أعراضِ المُسلِمين، ومن الفَمِ أيضًا شُربُ الخَمرِ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ ظُلمًا، ومن الفَرجِ الزِّنا واللِّواطُ)[14].

الجوهرة السابعة: الصمت دليل على الحكمة وكمال العقل:
قال الحسن البصري: (كانوا يقولون: إن لسان الحكيم من وراء قلبه، فإذا أراد أن يقول يرجع إلى قلبه، فإن كان له قال، وإن كان عليه أمسك، وإن الجاهل قلبه في طرف لسانه، لا يرجع إلى القلب، فما أتى على لسانه تكلم به)[15].

وقال سعدون الرازي: (كنت مع حاتم الأصم، فكان يتكلم فقلَّ كلامه، فقيل له في ذلك: قد كنت تتكلم فتنفع الناس! فقال: إني لا أحب أن أتكلم كلمة قبل أن أستعدَّ جوابها لله، فإذا قال الله تعالى لي يوم القيامة: لم قلت كذا؟ قلت: يا رب، لكذا)، وقال الحكماء: (إذا تَم العقل نقص الكلام)[16].

[1] أخرجه أحمد (2 /463) والبخاري (8 /13) ومسلم (1 /49) وابن ماجه (3971).

[2] شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 128).

[3] أخرجه الطبراني في الكبير ح 16561، والبيهقي في الشعب ح 4752، والطيالسي في مسنده ح 556، قال الألباني (صحيح)؛ انظر حديث رقم 5136 في صحيح الجامع.

[4] أخرجه أحمد ح 6193، وأخرجه الترمذي (2 / 82)، والدارمي (2 / 299)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق 26 / 2)، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 62.

[5] الأدب لابن أبي شيبة ح 222، والزهد لأبي داود ح 149و الزهد لابن أبي عاصم ح 21.

[6] تاريخ داريا لعبد الجبار الخولاني - (ج 1 / ص 161).

[7] الزهد لابن أبي عاصم ح 26، والزهد لابن المبارك ح 829.

[8] حلية الأولياء - (ج 3 / ص 180).

[9] غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب - (ج 1 / ص 105).

[10] أخرجه أبو داود في " الزهد " برقم (378)، وابن أبي عاصم في " الزهد " (74)، وسعيد بن منصور في " سننه " برقم (2897).

[11] أخرجه الترمذي (2407) من طريق محمد بن موسى البصري، وأحمد (11908).

[12] رواه البخاري 5 / 105 في العتق، باب أي الرقاب أفضل، ومسلم رقم (84) في الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال.

[13] رواه البخاري (6474).

[14] ((الاستذكار)) (8/ 565).

[15] ((الزهد)) لعبد اللهِ بن المبارك - رواية المروزي (ص: 131) رقم (390).

[16] ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (9/ 153).







اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا...}
* إجابة الدعاء أسباب وأحوال
* اللهم بلغنا رمضان
* لا تتشبث بأسباب فتنتك!
* شَعْبَانُ شَهْرُ الْقُرَّاءِ
* الطُّهُورُ بَيْنَ الغَفْلَةِ وَالبَصِيرَة
* العشر الأواخر والحرب الدائرة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الصلب, جواهر
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عشر جواهر AL FAJR ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 10-12-2024 07:00 PM
جواهر القرآن للإمام الغزالي كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 06-15-2022 07:46 PM
حول كتاب: (جواهر القرآن)، للغزالي أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-11-2022 09:27 AM
جواهر! آمال ملتقى الحوار الإسلامي العام 16 03-13-2013 03:09 PM
فوائد الصمت! آمال ملتقى الحوار الإسلامي العام 14 09-13-2012 04:34 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009