استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-01-2026, 11:23 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي المناجاة وسمو الروح في خلواتها

      

المناجاة وسمو الروح في خلواتها


من العبادات التي غفلت عنها القلوب ونُسيت في زحمةِ الأيّام، وضاعت بين أروقةِ السعي وراء المعيشة؛ عبادةٌ جليلة، لا يُحسنها إلا من زكت نفسه، ولان قلبه، وتألّقت روحه، وآنسته الخلوات..إنها عبادة المناجاة
تلك المناجاة العذبة، التي تنعش القلب وتحمل في طيّاتها من السكون ما يُنسيك ضجيج العالم من حولك.
هناك حين يُرخي الليل سدوله، وينسحب النهار بصوضائه، ويخلو القلب من غوائل الأشغال ومشاغل الأنام، يفتح العبد بابه على الله؛ يشكو إليه ما ضاق به صدره من الزمان، ويبثه ما لا يحتمله الجَنان، ويودعه حديثًا يطول ويطول حتى لا يشعر صاحبه بالليل إذا أدبر، ولا بالصبح ١إذا إذا أسفر.
فإذا صفا القلبُ من كدرِ الحياة، وانسلخ عن شواغلِ الوقت، وانكفأ على ربِّه خاشعًا؛ فُتح له باب السماء، فدخل منه متخففًا من الأثقال، يهمس إلى مولاه بأوجاعه، وينثر بين يديه حوائجه، يشكو ويرجو، ويبكي ويبث، لا يملّ ولا يكلّ، لأنّه في حضرةِ من لا تملُّ حضرته، ولا ينفد عطاءه، ولا منتهى لكرمه وجوده.
عجيب أمر هذه المناجاة!!
هي مرتبة المحسنين، وحقيقة العارفين، فيها يتهجّى القلب أبجديات الحب والرجاء، ويسكب دموع قلبه على عتبات أبواب ربّه، ويناجيه بأسلوبه، لا يتكلّف فيه ولا يتصنّع، بل بعفوية رقيقة تسري في النفس سريان الندى على زهور الفجر.

هي ليست حديثًا عابرًا يمرُّ على الشفتين، ولا أدعية تُقال بقلب غافل، بل هي سرُّ القرب ووسيلة الأنس وذِروة سنام العبودية!

هي أن تُناجي ربك كأنّه تراه، وتأنس به كأنّك جالس بين يديه، تُحدّثه بلهجتك، وتُبثّه شكواك بعفويتك،وتفيض له بسرّك كما يفيض الصديق الوفيّ لصاحبه الأمين.

في المناجاة لذّة لا يعرفها إلّا من ذاق، وسكينةٌ يفيضها الله على من أخلص..
ويا لله! كم من قلبٍ تَفتّق في ساعة مناجاةٍ عن نور لم يجده في صلواتٍ طويلة، وكم من روحٍ أشرقت بعد ليلٍ من البكاء الطويل، وكم من نفسٍ آنست في بُثّها لربها من الحلاوة ما يُنسيها الأرض ومن عليها! حتى لكأن الأرضَ غابت، والزمانَ ذاب، وما بقي في الوجودِ إلا صوتُ العبد، وهمسُ الرجاء، وحنانُ الرب!
هنالك، يُصبح القلب لسانًا، ويغدو السرّ صلاة، وتذوب اللحظات فلا يعود الزمن زمنًا، بل يصبح كل شيء سكونًا وطمأنينة.
فلا تُضيّع نصيبك من هذا الفيض الرّباني، ولا تبخل على روحك بهذه النعمة، واجعل لك في كل ليل خلوة، وفي كل سكون نجوى، تتخفّف فيها من ضجيجِ الدنيا، وتنطرح على باب الكريم تناجيه، وتُخبره بما لم تُخبر به أحدًا، فإذا فعلت ذلك؛ فحدّثني عن قلبك بعدها كيف رقّ؟
وعن روحك كيف سمت؟
وعن دمعتك كيف أزهرت لك السكينة؟
وعن زمانك، كيف امتلأ بأنس لا مثيل له، ونعيم لا يزاحمه نعيم؟

_______________________________________
الكاتب: طلال الحسّان




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* آبل تطلق تحديثات جديدة لإصدارات قديمة من iOS وmacOS وwatchOS
* بضغطة واحدة.. "فايرفوكس" يتيح لمستخدميه حظر جميع ميزات الذكاء الاصطناعى
* وداعاً للأزرار التقليدية.. براءة اختراع «دراع» PlayStation يعمل باللمس فقط
* سلاح OpenAI الجديد.. هل يسحب تطبيق Codex البساط من كلود كود؟
* أدوبى تغلق برنامج Adobe Animate مع تركيزها على الذكاء الاصطناعى
* الصالون الأدبي
* سفيان الثوري رحمه الله

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
المناجاة, الروح, خلواتها, في, وزمن
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المؤاخاة بين الأوس والخزرج ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 1 04-09-2026 08:17 PM
كيف نسمو بأخلاقنا؟ ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 04-02-2026 10:33 AM
المناجاة … لـذة وأسرار امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 1 02-21-2026 02:08 PM
الكتابة بحاجة إلى ذخيرة معرفية وزمن وتفرغ ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 0 01-28-2026 12:32 AM
لذة المناجاة وحلاوة العبادة ام هُمام ملتقى الحوار الإسلامي العام 12 02-09-2012 05:20 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009