استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-04-2026, 10:58 PM   #151

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (6)
من صـــ 68 الى صـــ 80
الحلقة (151)






ثالثها:
هذا لمن لم يفرط في ترك السترة، فإن فرط أو تباعد عنها عَلَى قدر المشروع فلا كرا هة، ولا دفع لتقصيره، ولا يجوز للمصلي المشي إليه للدفع.
رابعها:
المراد بالمقاتلة: قوة المنع له عَلَى المرور بحيث لا تنتهي إلى الأعمال المنافية للصلاة، ودفعه بالأخف فالأخف كالصائل؛ لاحتمال سهوه، فلو اتفق هلاكه فلا قود عليه باتفاق، وفي الدية خلاف. وأبعدَ من قَالَ: المراد فليؤنبه بعد الصلاة.
خامسها:
قوله - ﷺ -: («فإنما هو شيطان») أي: إن امتناعه من الرجوع عن المرور من أفعال الشيطان.
وقيل: المراد به: القرين كما في الحديث: «فإن معه القرين».
وفيه: دلالة عَلَى أن من فتن في الدين يطلق عليه ذَلِكَ، ولا حجر فيه، وأن العمل القليل في الصلاة لمصلحتها غير ضار.
وفيه: دلالة أيضًا عَلَى أن الحكم للمعاني لا للأسماء بخلاف ما ذهب إليه أهل الظاهر في نفيهم القياس، إذ يستحيل أن يصير المار بين يدي المصلي شيطانًا بمروره.
وقد أوضحت الكلام عَلَى هذا الحديث فيِ «شرح العمدة» (١)، فراجعه منه.
وأوجب السترة أحمد (٢).

-------------------
(١) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٣/ ٣٠٥ (١٠٩).
(٢) انظر: «المستوعب» ٢/ ٢٣٨.



وفي «صحيح الحاكم» من حديث ابن عمر مرفوعًا: «لا تصلوا إلا إلى سترة، ولا تدع أحدًا يمر بين يديك» (١).
وفي الخط حديثٌ من طريق أبي هريرة (٢) سلف، اختلف فيه، أشار الشافعي إلى ضعفه، وصححه ابن حبان وغيره، وفي إسناده اضطراب، واستحبها الثلاثة. وأغرب من نقل عن القديم بطلان الصلاة بالدفع.
وقوله: (فلم يجد مساغًا) يعني: طريقًا يمكنه المرور منها. يقال: ساغ الشراب في الحلق: سلس. وساغ الشيء: طاب.
فرع: لو جاز بين يديه وأدركه ففي رده قولان لأهل العلم: وبالرد قَالَ ابن مسعود، وسالم، والحسن. وبالمنع قَالَ الشعبي؛ لأن ردوده مرور ثان، ولا وجه له، وهو قول مالك، والثوري، وإسحاق (٣) (٤).

--------------------
(١) «المستدرك» ١/ ٢٥١ كتاب: الصلاة. وقال: حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(٢) هذا الحديث روي من طريق أبي عمرو بن محمد بن حريث أنه سمع جده سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم - ﷺ -: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد شيئًا فلينصب عصًا، فإن لم يكن معه عصًا فليخط خطًّا، ولا يضره ما مرَّ بين يديه». رواه أبو داود (٦٩٠). وقال: قال سفيان: لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث. وابن ماجه (٩٤٣). وأحمد ٢/ ٢٤٩. وابن حبان (٢٣٦١). ونقل ابن عبد البر في «الاستذكار» ٦/ ١٧٥ (٨٤٩٠): أن الإمامين أحمد بن حنبل وابن المديني يصححان هذا الحديث. اهـ. وقال النووي: قال الحفاظ: هو ضعيف لاضطرابه، وممن ضعفه سفيان بن عيينة فيما حكاه أبو داود، وأشار إلى تضعيفه أيضًا الشافعي والبيهقي، وصرح به آخرون: «الخلاصة» ١/ ٥٢٠ (١٧٤١).
والحديث ذكره الألباني في «ضعيف أبي داود» (١٠٧).
(٣) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ١٩٦ - ١٩٧.
(٤) ورد بهامش (س): ثم بلغ في السادس بعد الستين كتبه مؤلفه.



١٠١ - باب: إِثْمِ المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي
٥١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِى أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً؟ [مسلم: ٥٠٧ - فتح: ١/ ٥٨٤]
ذكر فيه حديث أبي جهيم مرفوعًا: «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي أقَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أوْ شَهْرًا، أوْ سَنَةً؟
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (١) أيضًا هنا.
ثانيها:
«خيرًا» بالنصب، كذا في روايتنا عَلَى أنه الخبر. وروي بالضم على أنه اسم كان (٢).
ثالثها:
(أبو جهيم) اسمه: عبد الله بن جهيم. وفرق أبو عمر بينه وبين أبي

-------------------
(١) رواه مسلم (٥٠٧) كتاب: الصلاة، باب: منع المار بين يدي المصلي، وأبو داود (٧٠١)، والترمذي (٣٣٦)، والنسائي ٢/ ٦٦، وابن ماجه (٩٤٥).
(٢) انظر: «صحيح البخاري» ١/ ١٠٨ (ط. طوق النجاة) حيث أشير في هامشها أن رواية الرفع من نسخة: (عط) ولم يعلم صاحبها.



جهيم بن الحارث بن الصمة.
وقال غيره: إنهما واحد (١).
و(أبو النضر) اسمه: سالم بن أبي أمية تابعي ثقة، مات بعد المائة سنة تسع وعشرين (٢).
رابعها:
هذا شك من أبي النضر. وروى البزار: «أربعين خريفًا» (٣).
وذكر ابن أبي شيبة فيه وابن حبان في «صحيحه» من حديث أبي هريرة: «لكان أن يقف مائة عام خيرًا له» (٤).
قَالَ الطحاوي: هذا متأخر عن حديث أبي جهيم. وأولى الأشياء أن نظن بالله تعالى الزيادة في الوعيد للعاصي المار إلا (٥) التخفيف (٦).

-----------------
(١) قال ابن عبد البر: أبو جهيم: عبد الله بن - ﷺ - الأنصاري. روى عنه بسر بن سعيد، مولى الحضرميين عن النبي - ﷺ - في المار بين يدي المصلي وذكر الحديث. وذكر قبله أبو الجهيم وقال: ويقال: أبو الجهم بن الحارث، ففرق بينهما «الاستيعاب» ٤/ ١٩٠ - ١٩١ (٢٩٣٠، ٢٩٣١)، وانظر: «أسد الغابة» ٦/ ٦٠ - ١٦١ (٥٧٧٦)، وذكره ابن حجر في «الإصابة» ٢/ ٢٩٠ (٤٥٩٣) ولم يفرق بينهما كما فعل ابن عبد البر بل جعلهما واحدًا حيث قال: عبد الله بن جهم الأنصاري أبو جهم، قيل هو ابن الحارث بن الصمة وقيل: غيره وهو اختيار ابن أبي حاتم.
(٢) تقدمت ترجمته في شرح الحديث رقم (٢٨٠).
(٣) رواه البزار ٩/ ٢٣٩ (٣٧٨٢)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٢/ ٦١: رواه البزار، رجاله رجال الصحيح، وقد رواه ابن ماجه غير قوله: «خريفًا».
(٤) رواه ابن حبان ٦/ ١٢٩ - ١٣٠ (٢٣٦٥).
(٥) ورد بهامش (س): لعله لا.
(٦) «مشكل الآثار» كما في «تحفة الأخيار» ٢/ ٣٠٤ كتاب: الصلاة، باب: المرور بين يدي المصلي.



وقال كعب الأحبار: كان أن يخسف به خير من أن يمر بين يديه (١)، وكل هذا تغليظ وتشديد.
خامسها:
الحديث دال عَلَى أن الإثم إنما يكون عَلَى من علم النهي وارتكبه مستخفًا به، ومتى لم يعلم النهي فلا إثم عليه.
وقوله: («ماذا عليه من الإثم؟») هو هكذا ثابت في بعض روايات أبي ذر عن أبي الهيثم (٢).
وعليه مشى شيخنا علاء الدين في «شرحه».
وأما شيخنا قطب الدين فقال في «شرحه» قوله: «ماذا عليه» يعني: من الإثم.

----------------
(١) رواه أبو نعيم في «الحلية» ٦/ ٢٢.
(٢) عن زيادة: «من الإثم» انظر: هامش اليونينيه ١/ ١٠٨ حيث أشير إلى أنها: ليست في نسخة أخرى. وقال ابن حجر: زاد الكشميهني «من الإثم» وليست هذِه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في «الموطأ» بدونها، وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الراوايات مطلقًا. لكن في «مصنف ابن أبي شيبة» يعني: «من الإثم» فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنه الكشميهني أصلًا؛ لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ، بل كان رواية، وقد عزاها المحب الطبري في «الأحكام» للبخاري وأطلق، فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إيهامه أيضًا في الصحيحين وأنكر ابن الصلاح في «مشكل الوسيط» على من أثبتها في الخبر فقال: لفظ الإثم ليس في الحديث صريحًا، ولما ذكره النووي في «شرح المهذب» دونها قال: وفي رواية رويناها في الأربعين لعبد القادر الهروي «ماذا عليه من الإثم». اهـ «فتح الباري» ١/ ٥٨٥.



وفي الحديث: أيضًا طلب العلم؛ لقوله: (أرسل إلى أبي جهيم)، وجواز الاستنابة فيه، وأخذ العلماء بعضهم عن بعض، والاقتصار على النزول مع القدرة عَلَى العلو؛ لإرسال زيد بن خالد بسرَ بن سعيد إلى أبي جهيم، ولو طلب العلو لسعى إلى أبي جهيم.
وفيه: قبول خبر الواحد.


١٠٢ - باب: اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ (١) صَاحِبَهُ أَوْ غَيَرْهُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي
وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَإِنَّمَا هذا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ فَقَدْ قَالَ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَالَيْتُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ. [فتح: ١/ ٥٨٦]

٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ -يَعْنِي: ابْنَ صُبَيْحٍ- عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَقَالُوا: يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. قَالَتْ قَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا؟ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - عليه السلام - يُصَلِّي، وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا. وَعَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٨٧]
قوله: (وإنما هذا) إلى آخره هو من كلام البخاري، وكأنه رأى جواز الاستقبال إذا لم يشغله.
وقول زيد: (ما باليت) أي: لم أبال بذلك، ولا حرج.
وفي كتاب «الصلاة» لأبي نعيم بإسناده أن عمر ضرب رجلين أحدهما يستقبل، والآخر يصلي (٢). وأن سعيد بن المسيب كره أن يصلي وبين يديه مخنس (٣).

-------------------
(١) ورد بهامش (س) ما يشير إلى أنه في نسخة: الرجل وهو يصلي.
(٢) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» ٥/ ٩٩ قائلًا: روينا عن عمر. وفيه أن الضرب للمستقبل دون المصلي، فليعلم.
(٣) روى نحوه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥١ (٢٨٨٨)، عنه قال: لا يقطع الصلاة إلا الحديث.



وعن سعيد بن جبير قَالَ: إذا كانوا يذكرون الله فلا بأس (١) أي: أن يأتم بهم.
ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرجل يستر الرجل إذا صلى.
قَالَ النخعي وقتادة: يستره إذا كان جالسًا (٢). وعن الحسن أنه يستره (٣)، ولم يشترط الجلوس، ولا تولية الظهر.
وأكثر العلماء عَلَى كراهة استقباله بوجهه. قَالَ نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلًا إلى سارية المسجد، فقال لي: وَلِّ ظهرك (٤).
وهو قول مالك. وروى أشهب عنه أنه لا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل، فأما إلى جنبه فلا. وخففه مالك في رواية ابن نافع (٥).
وأجاز الكوفيون والثوري والأوزاعي الصلاة خلف المتحدثين (٦).
وكرهه ابن مسعود (٧).
وعن ابن عمر كان لا يستقبل من يتكلم إلا يوم الجمعة (٨). وقال ابن سيرين: لا يكون الرجل سترة للمصلي (٩).

----------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٦١ (٦٤٧١).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٠ (٢٨٧٩، ٢٨٨٢).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٠ (٢٨٨٠).
(٤) المصدر السابق (٢٨٧٨) وفيه: ولني ظهرك.
(٥) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ١٩٥، «مواهب الجليل» ٢/ ٢٣٥.
(٦) انظر: «الهداية» ١/ ٦٩.
(٧) روى عبد الرزاق ٢/ ٦٠ (٢٤٨٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٦١ (٦٤٦٩)، وابن المنذر في «الأوسط» ٥/ ٩٨: أن ابن مسعود قال: ولا تصل وبين يديك قوم يمترون أو يلغون.
(٨) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٦١ (٦٤٧٠).
(٩) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٥٠ (٢٨٨٠).



والحديث الآتي في الباب، وهو نوم عائشة بين القبلة وبينه حجة لمن أجاز ذَلِكَ؛ لأنها إذا كانت في قبلته فالرجل أولى.
ومن كره الاستقبال فلما يخشى عليه من اشتغاله بالنظر إليه في صلاته، ولهذا كره الصلاة إلى الحلق لما فيها من الكلام واللغط المشِغلين للمصلي.
وعن مالك: لا يصلي إلى المتحلقين؛ لأن بعضهم يستقبله. وأرجو أن يكون واسعًا (١).
ثم ذكر البخاري حديث الأعمش، عن مسلم، عن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالُوا: يَقْطَعُهَا الكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. فقَالَتْ: قَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا! لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - عليه السلام - يُصَلَّي، وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ .. الحديث.
وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.
وهذا الحديث تقدم مختصرًا في باب: الصلاة عَلَى الفراش والصلاة إلى السرير (٢). وقد أخرجه مسلم (٣) والأربعة
وقوله: (وعن الأعمش) إلى آخره. أخرجه مسندًا قريبًا في باب: من قَالَ: لا يقطع الصلاة شيء (٤). وفي الاستئذان أيضًا كما ستعلمه (٥).
واعترض ابن المنير فقال: الترجمة لا تطابق الحديث، لكن ذاك عَلَى المقصود من باب أولى، وإن لم يكن فيه تصريح بأنها كانت

-------------------
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ١٩٥، «التفريع» ١/ ٢٣٠.
(٢) سلف برقم (٣٨٢) كتاب: الصلاة.
(٣) برقم (٥١٢) كتاب: الصلاة، باب: الاعتراض بين يدي المصلي.
(٤) سيأتي برقم (٥١٤) كتاب: الصلاة.
(٥) سيأتي برقم (٦٢٧٦) باب: السرير.



(مستقبلة) (١) فلعلها كانت منحرفة أو مستدبرة (٢).
وفيه نظر، فإنه جاء في بعض طرقه: كاعتراض الجنازة كما سبق في الصلاة عَلَى الفراش. وفي لفظ الإسماعيلي: وأنا معترضة أمامه في القبلة.
واعتراض الجنازة لا يكون منحرفًا. والجنازة إذا كانت معترضة تكون عَلَى قفاها ووجهها إلى العلو.
وقد ورد النظر إلى موضع السجود في الصلاة، فالناظر إذًا ناظر إلى وجهها حقيقة، وهو مستقبل حقيقة في بعض الصلاة، فيكفي في ذَلِكَ بعض الصور، ولا سيما وكلاهما عَلَى السرير.

-----------------------
(١) في «المتواري» ص ٩١ مستقبلته.
(٢) «المتواري» ص ٩١.



١٠٣ - باب الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ
٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٨٧]
ذكر فيه حديث عائشة: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَة عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ.
هذا الحديث دال على إجازة الصلاة خلف النائم وكرهها طائفة خوف ما يحدث من النائم، فيشغل المصلى أو يضحك فتفسد صلاته.
قال مالك: لا يصلي إلى نائم إلا أن يكون دونه سترة، وهو قول طاوس.
وقال مجاهد: أصلي وراء قاعد أحب إلي من أن أصلي وراء نائم.
والقول قول من أجاز ذلك للسنة الثابتة فيه، وقد سلف بسط ذلك في باب الصلاة على الفراش.


١٠٤ - باب التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ
٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ-، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٨٨].
ذكر فيه حديث عائشة: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ورِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي .. الحديث.
وقد سلف في الباب المشار إليه (١).
وكره كثير من أهل العلم أن تكون المرأة سترة للمصلي (٢).
قال مالك: لا يستتر بالمرأة، وأرجو أن تكون السترة بالصبي واسعًا. وقال مرة: لا يصلي وبين يديه امرأة وإن كانت أمه أو أخته إلا أن يكون دونها سترة (٣).
وقال الشافعي: لا يستتر بامرأة ولا دابة (٤).
ووجه كراهتهم لذلك -والله أعلم- لأن الصلاة موضوعة للإخلاص والخشوع، والمصلي خلف المرأة الناظر إليها يخشى عليه الفتنة بها

---------------------
(١) برقم (٣٨٢) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الفراش.
(٢) قلت: هو قولٌ للمالكية، وقولُ الشافعية.
انظر: «النوادر والزيادات» ١/ ١٩٦، «المنتقى» ١/ ٢١١، «البيان» ٢/ ١٥٧، «المجموع» ٣/ ٢٣٠، «الإعلام» ٣/ ٣٠٦.
(٣) «النوادر والزيادات» ١/ ١٩٦.
(٤) «البيان» ٢/ ١٥٧.



والاشتغال عن الصلاة بنظره إليها؛ لأن النفوس مجبولة على ذلك، وأينا يملك إربه كما كان - ﷺ - يملكه؛ فلذلك صلى هو خلفها لأمن الشغل؛ بخلافنا.

١٠٥ - باب مَن قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌّ
٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ؟ وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ-بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ- مُضْطَجِعَةً فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ. [انظر: ٣٨٣ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٨٨]

٥١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَيْءٌ، فَقَالَ: لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٩٠]
ذكر فيه حديث عائشة: ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فذكر: الكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ .. الحديث.
وقد سلف قريبًا في باب استقبال الرجل صاحبه (١).
ثم قال البخاري: حَدَّثنَا إِسْحَاقُ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
ثم ساق حديث عائشة: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ.
وإسحاق هذا: هو الكوسج، كما قاله أبو نعيم (٢)، وفي بعض النسخ:

------------------
(١) سلف برقم (٥١١) كتاب: الطهارة.
(٢) قال الجياني في «تقييد المهمل» ٣/ ٩٦٣: نسبة ابن السكن في بعض هذِه المواضع إسحاق بن إبراهيم يعني: ابن راهويه.
قلت: جزم به الحافظ أنه ابن راهويه، وقال: وبذلك جزم ابن السكن وفي غير =



إسحاق بن إبراهيم (١).
وقد سلف فقه الباب في باب: الصلاة على الفراش واضحًا.
وقول البخاري: (من قال: لا يقطع الصلاة شيء) لعله إشارة إلى الحديث الذي أوردناه هناك: «لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم» (٢).
وأشار به إلى التوقف في صحته، ويحتمل أنه أراد به قول الزهري: لا يقطعها شيء كما ساقه في الحديث الثانى؛ فلهذا قال: من قال -أي: من الأمة- لا أنه في نفس الحديث.

-------------------
= رواية أبي ذر حدثنا إسحاق غير منسوب، وزعم أبو نعيم أنه ابن منصور الكوسج، والأول أولى. اهـ. انظر: «الفتح» ١/ ٥٩٠.
(١) هذِه الزيادة في نسخة أبي ذر الهروي، وهي صحيحة عنده أو عند الحافظ اليونيني كما نبه عليه مصححوا الطبعة اليونينية. انظر: ١/ ١٠٩.
(٢) من حديث أبي سعيد: رواه أبو داود برقم (٧١٩)، وابن أبي شية ١/ ٢٥٠ (٢٨٨٣) بهذا اللفظ. وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» برقم (٥١١) دون قوله: «وادرءوا ما استطعتم»: فهي صحيحة.



١٠٦ - باب إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيَرةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلَاةِ
٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا. [٥٩٩٦ - مسلم: ٥٤٣ - فتح: ١/ ٥٩٠]
ذكر فيه حديث أبي قتادة: أَنَّه - ﷺ - كَانَ يُصَلَّي وَهْوَ حَامِلٌ أمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ابنة رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلأَبِي العَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١).
ثانيها:
أبو قتادة هو الحارث بن ربعي كما سلف.
وأمامة هذِه تزوجها عليّ بعد وفاة فاطمة بوصايتها. وزينب أكبر بناته - ﷺ - ورضي عنهن.
وأبو العاصي اسمه جهشم على أحد الأقوال الستة، أمه هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة.
وقوله: (ربيعة) كذا رواه البخاري وأكثر رواة «الموطأ» عن مالك (٢).

--------------------
(١) مسلم (٥٤٣) كتاب: المساجد، باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة.
(٢) قلت: كذا هو بالتاء المربوطة المؤنثة في رواية القعنبي (٣٢٤)، ورواية يحيى ص ١٢٣. قال العيني ٤/ ١٣٦: وفي أحاديث «الموطأ» للدارقطني: قال ابن نافع =



وقيل إنه نسبه إلى الجد، والمعروف أنه ابن الربيع، ونسب أمامة إلى أمها دونه لأجل الشرف، ثم بين بعبارة لطيفة أنها لأبي العاصي ابن
--------------------
= وعبد الله بن يوسف والقعنبي في رواية إسحاق عنه وابن وهب، وابن بكير وابن القاسم وأيوب بن صالح، عن مالك: ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، وقال محمد بن الحسن، ولأبي العاص بن الربيع مثل قول معن وأبي مصعب. اهـ
ورواه أبو مصعب في «موطائه» ١/ ٢٢١ (٥٦٦)، وكذا مسلم (٥٤٣/ ٤١): ابن الربيع. قال القاضي عياض في «إكمال المعلم» ٢/ ٤٧٦: ذكر مسلم في هذا الحديث من رواية مالك أمامة بنت زينب، ولأبي العاص بن ربيعة كذا للسمرقندي ولغيره: ابن ربيع. اهـ.
قلت: وقع في أحدى النسخ «الإكمال» بعد السابق: أكثر رواة الموطأ يقولون: ربيعة ورواه بعضهم: ربيع اهـ ثم قال: وهو قول غير مالك، وقول أهل النسب.
وقال الأصيلي: وهو ابن الربيع بن ربيعة، نسبه إلى جده، وهذا الذي قاله غير معلوم، ونسبه عند أهل النسب والخبر بلا خلاف: أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف. اهـ
وذكر النووي في «شرح مسلم» ٥/ ٣٣ أن ابن الربيع هو الصحيح وأنها رواية أكثر من روى «الموطأ». ونقل ابن رجب الحنبلي في «الفتح» له ٢/ ٧١٩ أن عامة رواة «الموطأ» عن مالك رووها: «ربيعة» بتاء في آخرها، ثم نبه أن الصواب: ابن الربيع، وقال الحافظ في «الفتح» ١/ ٥٩١: قوله ابن ربيعة بن عبد شمس. كذا رواه الجمهور عن مالك، ورواه يحيى بن بكير ومعن بن عيسى وأبو مصعب وغيرهم عن مالك فقالوا: ابن الربيع وهو الصواب. اهـ
أما عن نسبة البخاري: ربيعة بن عبد شمس.
فقد قال الكرماني في «شرحه» ١/ ١٦٩: واعلم أن البخاري نسبه مخالفًا للقوم من جهتين. قال ربيعة بحرف التأنيث، وعندهم الربيع بدونه، وقال ابن الأثير: جاء في «صحيح البخاري» أبو العاص بن عبد شمس، وهم قالوا: ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وذلك خلاف الجماعة. اهـ
ورده الحافظ في «الفتح» ١/ ٥٩١ بقوله بعد أن بين أن الكرماني غفل في هذا الموضع: فالواقع أن من أخرجه من القوم من طريق مالك كالبخاري فالمخالفة فيه إنما هي من مالك.



الربيع تحريا للأدب في نسبتها.
ثالثها: في فوائده، وهي عشرة:
الأولى: صحة صلاة من حمل آدميًّا أو حيوانًا طاهرًا من طير أو شاة، أو غيرهما -وإن كان غير مستجمر- لأنه الغالب على الصغار (١).
وصحح أصحابنا البطلان فيما إذا حمل مستجمرًا؛ لعدم الحاجة إليه (٢).
الثانية: طهارة ثياب الصبيان وأجسادهم إلى أن تتحقق النجاسة.
وشذ الحسن، فكره الصلاة في ثيابهم (٣).

------------------
(١) هذا قول الشافعية والحنابلة. انظر للشافعية: «الحاوي الكبير» ٢/ ٢٦٥، «المهذب» ١/ ٢١٢، «البيان» ٢/ ١٠٣. وللحنابلة: «المغني» ٢/ ٤٦٧، «الشرح الكبير» ٣/ ٢٨٢، «كشاف القناع» ٢/ ١٩٣.
وحكى الإجماع على صحة الصلاة النووي في «المجموع» ٣/ ١٥٧، والمرداوي في «الإنصاف» ٣/ ٢٩٣.
(٢) اختلف الفقهاء في صحة صلاة مَنْ حمل مستجمرًا على قولين:
القول الأول: بأن صلاة صحيحة، وهو قولٌ للشافعية، والصحيح عند الحنابلة.
انظر للشافعية: «البيان» ٢/ ١٠٣، «العزيز» ٢/ ٢٠، «مغني المحتاج» ١/ ٤٠٧. وللحنابلة: «الإنصاف» ٣/ ٢٩٣، «المبدع» ١/ ٣٨٨، «شرح منتهى الإرادات» ١/ ١٥٣.
القول الثاني بأن صلاته تبطل بذلك، وهو الأصح عند الشافعية، وقولٌ عند الحنابلة.
انظر للشافعية: «المجموع» ٣/ ١٥٧، «نهاية المحتاج» ٢/ ٢٦، «حاشية الجمل» ٢/ ٤٢٠. وللحنابلة: «الإنصاف» ٣/ ٢٩٣.
(٣) «المغني» ١/ ١١٢.



الثالثة: عدم بطلان الصلاة، بالعمل القليل (١)، وكذا الكثير المتفرق.
الرابعة: التواضع مع الصبيان وملاطفتهم ورحمتهم، وكأن السر فيه دفع ما كانت العرب تأنفه من حمل البنات كِبرًا.
الخامسة: جواز حمل الصبي والصبية في الصلاة. وسواء الفرض في ذلك والنفل، والإمام والمأموم والمنفرد (٢).
وجملة أصحاب مالك على أن ذلك كان في النافلة (٣).
ويرده رواية أبي داود أن ذلك كان في الظهر أوالعصر (٤)، ورواية

--------------------
(١) نقل الإجماع على ذلك ابن بطال في «شرحه» ٢/ ١٤٥. ونبه على عدم بطلان الصلاة بالعمل القليل المجمع أو المفترق النووي في «شرح مسلم» ٥/ ٣٢.
(٢) قال ابن المنذر: الأشياء على الطهارة، ما لم يوقن المرء بنجاسة تحل فيه يدل عليه هذا الحديث؛ لأن الصلاة لو كانت لا تجزئ في ثياب الصبيان ما صلى رسول الله - ﷺ - وهو حامل أمامة بنت بنت رسول الله - ﷺ - وهو في الصلاة، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها، ولا فرق بين أن يصلي المرء في ثوب نجس، وبين أن يحمل ثوبًا نجسًا. انظر: «الأوسط» ٥/ ٦٤. قال الشوكاني: والحديث -يعني: حديث أمامة- يدل على أن مثل هذا الفعل معفو عنه، من غير فرق بين الفريضة والنافلة والمنفرد والمؤتم. انظر: «نيل الأوطار» ١/ ٦٥٣.
(٣) «المنتقى» ١/ ٣٠٤.
(٤) «سنن أبي داود» (٩٢٠).
قال المنذري في «مختصره» ١/ ٤٣٢: في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار، وقد أثنى عليه غير واحد، وتكلم فيه غير واحد.
وقال الألباني في «ضعيف أبي داود» (١٦٣): إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه، والحديث في الصحيحين باختصار.
ثم قال: والحديث رواه الليث بن سعد عن المقبري … نحوه، لكن ليس فيه تعيين الصلاة أنها لظهر أو العصر، ولا ذكر بلال. وكذلك رواه آخرون عن عمرو بن سليم الزرقي، فالحديث صحيح بدون هذِه الزيادات.



الطبراني أن ذلك كان في الصبح (١).
وادعى بعضهم نسخه بتحريم العمل في الصلاة، وبعضهم خصوصية ذلك بالشارع، وبعضهم: أن ذلك كان لضرورة، أو أن ذلك منها لا منه، ولا دلالة على ذلك (٢).
السادسة: ترجيح الأصل، وهو الطهارة على الغالب.
السابعة: إدخال الصبيان المساجد. فإن عورض بالنهي عنه (٣) فالجواب ضعفه.
الثامنة: العفو عن شغل القلب في الصلاة بمثل هذا (٤).

-------------------
(١) «المعجم الكبير» ٢٢/ ٤٤٢ (١٠٧٩).
(٢) صرح بأنهم بعض المالكية النوويُّ في «شرحه» ٥/ ٣٢ وقال: وكل هذِه الدعاوي باطلة ومردودة، فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها بل الحديث صحيح في جواز ذلك، وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع؛ لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه.
(٣) روي هذا النهي في حديث عن واثلة بن الأسقع أن النبي - ﷺ - قال: «جنبوا مساجدكم صبيانكم …» الحديث. رواه ابن ماجه (٧٥٠)، وضعف إسناده البوصيري في «زوائده» ص ١٢٨ (٢٥٢)، ورواه البيهقي باللفظ المتقدم عن أبي أمامة وواثلة ١٠/ ١٠٣، وقال: فيه العلاء بن كثير هذا شامي منكر الحديث.
وقيل: عن مكحول، عن يحيى بن العلاء، عن معاذ مرفوعًا، وليس بصحيح.
وضعفه عبد الحق في «الأحكام الوسطى» ١/ ٢٩٧، وابن القطان في «الوهم والإيهام» ٣/ ١٩٠، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» ١/ ٤٠٤. والمصنف في «البدر المنير» ٩/ ٥٦٦.
(٤) قال الخطابي في «أعلام الحديث» ١/ ٤٢١: ويشبه أن يكون النبي - ﷺ - لا يتعمد حمل الصبية ووضعها في كل خفض ورفع من ركعات الصلاة؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته وعن لزوم الخشوع فيها، وإنما هو أنَّ الصبية قد كانت ألفته وأنست بقربة، وأنها كانت إذا سجد جاءت فتعلقت بأطرافه والتزمته، فينهض من سجوده فيخليها وشأنها، فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع، فيرسلها إلى الأرض، حتى إذا =




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله
* بهدوء
* الدور الوقائي للأسرة في حماية الأبناء من الوقوع في الإلحاد
* أهمية النسب في الإسلام
* تربية الأطفال بالملاطفة
* الإجـازة الصيفية.. فرصة لتعليم أبنائنا القرآن
* ظاهرة «الزواج المتأخر»!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 04:12 AM   #152

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (6)
من صـــ 81 الى صـــ 100
الحلقة (152)






التاسعة: إكرام أولاد المحارم بالحمل جَبْرًا لهم ولأصولهم.
العاشرة: عدم النقض بالمحارم، لكن من في السن المذكور لا اعتبار له بلمْسه.
ويجوز أن يكون من وراء حائل.
قال ابن عبد البر: وحمله أمامة محمول عند أهل العلم أن ثيابها كانت طاهرة، وأنه أمن منها مما يحدث للصبيان من البول وغيره.
وجائز أن يعلم مالا يعلمه غيره (١).
قال ابن بطال: أدخل البخاري هذا الحديث هنا؛ ليدل أن حمل
المصلي الجارية على العنق لا يضر صلاته؛ لأن حملها أشد من مرورها بين يديه، فلما لم يضر حملها؛ كذلك لا يضر مرورها (٢).

-----------
= سجد وأراد النهوض عاد إلى مثله. اهـ. بتصرف.
قال النووي في «شرح مسلم» ٥/ ٣٢: وهو باطل ودعوى مجردة، ومما يرده قوله في «صحيح مسلم»: فإذا قام حملها.
وقال ابن رجب في «الفتح» له ٢/ ٧٢٤ رادًّا كلام الخطابي: هذا تبطله الأحاديث الصحيحة المصرحة بأن خرج على الناس وهو حاملها، ثم صلى لهم وهو حاملها.
(١) «التمهيد» ٢٠/ ٩٨.
(٢) «شرح ابن بطال» ٢/ ١٤٤.



١٠٧ - باب الصلاة على فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ
٥١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ: كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّي النَّبِيِّ - ﷺ - فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي. [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١/ ٥٩٣]

٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ. وَزَادَ مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ: وَأَنَا حَائِضٌ. [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١/ ٥٩٣]
ذكر فيه حديث ميمونة: كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي وأنا حائض .. الحديث.
هذا الحديث سلف في أواخر الحيض (١)، وفي باب: إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد (٢).
و(حيال): بمعنى حذاء كما هو مصرح به هناك، وأصله محول، فقلبت الواو ياءً لأجل الكسرة. وحيال، وحذاء، وتجاه، ووجاه كله بمعنى المقابلة والموازاة عند العرب.
قال الجوهري: قعد حياله، وحياله بالكسر أي: بإزائه، وأصله الواو (٣).
وهذا الحديث حجة في أن الحائض لا تقطع الصلاة، وهو أيضًا وشبهه من الأحاديث التي فيها اعتراض المرأة بين المصلي وقبلته (٤).

-----------------
(١) سلف برقم (٣٣٣) كتاب: الحيض، باب: الصلاة على النفساء وسنتها.
(٢) سلف برقم (٣٧٩) كتاب: الصلاة.
(٣) «الصحاح» ٤/ ١٦٧٩.
(٤) انظر منها السالف برقم (٥١٤) قريبًا.



وفيها دليل على أن النهي إنما هو عن المرور خاصة، لا عن القعود بين يدي المصلي.
واستدل العلماء بأن المرور لا يضر بدليل جواز القعود (١).
وقول البخاري وزاد مسدد إلى … آخره، قد سلف ذلك مسندًا في الباب الثاني المشار إليه (٢).

------------------
(١) نقل هذا الاستدلال ابن بطال في «شرحه» ٢/ ١٤٥.
(٢) سلف برقم (٣٧٩) كتاب: الصلاة، باب: إذا أصاب ثوب المصلى امرأته إذا سجد.



١٠٨ - باب هَل يَغمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ؟
٥١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ؟! لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٩٣]
ذكر فيه حديث عائشة: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ؟! .. إلى آخره.
وقد سلف بفقهه أيضًا (١).

----------------
(١) انظره في شرح الحديث السالف برقم (٣٨٢) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الفراش. فقد بسط المصنف -رحمه الله- القول عليه هناك، وقد وردت فوائد منثورة في مكررات الحديث في «الصحيح» فانظرها ففيها زيادة بيان.


١٠٩ - باب المَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي شَيْئًا مِنَ الأَذى
٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَائِمٌ يُصَلِّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِى مَجَالِسِهِمْ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِى، أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا فَيَجِئُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَهْىَ جُوَيْرِيَةٌ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الصَّلَاةَ قَالَ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» ثُمَّ سَمَّى «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَة، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ». قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - «وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً». [انظر: ٢٤٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح: ١/ ٥٩٤]
ذكر فيه حديث عبد الله بن مسعود.
وقد سلف بطوله في الطهارة، والكلام عليه مستوفي (١).
وهذِه الترجمة قريبة من معنى الأبواب المتقدمة قبلها، وذلك أن
المرأة إذا تناولت طرح ما على ظهر المصلي من الأذى فجنها لا تقصد

-------------------
(١) سلف برقم (٢٤٠) باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه
صلاته.



إلى أخذ ذلك من ورائه إلا كما تقصد إلى أخذه من أمامه، بل تتناول ذلك من أي جهات المصلي أمكنها تناوله وسهل عليها طرحه. فإن لم يكن هذا المعنى أشد من مرورها بين يديه فليس بدونه.
ومن هذا الحديث استنبط العلماء حكم المصلي إذا صلى بثوب نجس وأمكنه طرحه في الصلاة فطرحه.
فذهب الكوفيون إلى أنه يتمادى في صلاته ولا يقطعها، وروي مثله عن ابن عمر، والقاسم والنخعي والحسن البصري والحكم وحماد.
وبه قال مالك في رواية ابن وهب، وقال مرة: يقطع وينزع ويستأنف.
قال إسماعيل: وعلى مذهب عبد الملك يتم صلاته ولا يقطعها ويعيد، وهو قول الكوفيين.
قال ابن بطال: ورواية ابن وهب عن مالك أشبه، والرواية الأخرى استحسان منه واحتياط للصلاة، والأصل في ذلك ما فعله الشارع من أنه لم يقطع صلاته والحالة هذِه بل تمادى فيها حتى أكملها.
والحجة في السنة لا فيما خالفها، ولا وجه لمن قال بالإعادة؛
لأنه إن جاز التمادي فلا معنى للإعادة وإلا فالتمادي فيما لا يجزئ لا معنى له.
وهؤلاء الذين دعا عليهم الشارع كانوا ممن لم يرج إجابتهم ورجوعهم إلى الإسلام؛ فلذلك دعا عليهم بالهلاك، فأجاب الله تعالى دعاءه فيهم، وهم الذين أخبر الله -عز وجل- أنه كفاه إياهم بقوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ [الحجر: ٩٥].


فأما كل من رجا منه الرجوع والتوبة عما هو عليه فلم يعجل بالدعاء عليه، بل دعا له بالهدى والتوبة، فأجاب الله تعالى دعاءه فيهم. وفيه: الدعاء على أهل الكفر إذا جنوا جنايات وآذوا المؤمنين (١).
----------------
(١) من قوله: ومن هذا الحديث استنبط العلماء .. إلى هنا بسياق مقارب جدًّا من «شرح ابن بطال» ٢/ ١٤٦ - ١٤٧.


٩

كِتابُ مَوَاقيْتِ الصَّلَاةِ وفضلها


[بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]

٩ - كِتابُ مَوَاقيْتِ الصَّلَاةِ
وفضلها

وقوله ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ.
٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهْوَ بِالْعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ «بِهَذَا أمِرْتُ؟». فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: أعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ، أَوَإِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. [٣٢٢١، ٤٠٠٧ - مسلم: ٦١٠ - فتح:٢/ ٣]

٥٢٢ - قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. [٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦، ٣١٠٣ - مسلم: ٦١١ - فتح: ٢/ ٦]


روى إسماعيل القاضي في «أحكامه» في هذِه الآية من طريق حمران عن عثمان مرفوعًا: «من علم أن الصلاة عليه حقًّا يقينًا واجبًا مكتوبًا دخل الجنة» (١).
وعن عكرمة عن ابن عباس: ﴿كِتَابا مَوْقُوتًا﴾: موجبًا (٢)، وكذا رواه من طرق.
وقوله: (وقته عليهم) قال ابن التين: رويناه عن البخاري بالتشديد، وهو في اللغة بالتخفيف، ويدل على صحته موقوتًا؛ إذ لو كان مشددًا لكان موقتًا. تقول: وقته فهو موقوت إذا بين للفعل وقتًا يفعل فيه.
والمواقيت جمع ميقات، وهو الوقت المضروب للفعل والموضع (٣).
ثم ذكر البخاري بإسناده إلى ابن شهاب: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا .. الحديث بطوله.

-------------------
(١) رواه عبد بن حميد في «المنتخب» ١/ ١٠٥ (٤٩)، وعبد الله بن أحمد في «زوائده على مسند أبيه» ١/ ٦٠، والبزار في «مسنده» ٢/ ٨٧ (٤٤٠) وقال: هذا حديث مرفوع لا نعلم روي إلا عن عثمان، والحاكم ١/ ٧٢، والبيهقي ١/ ٣٥٨، وفي «شعب الإيمان» ٣/ ٣٩ - ٤٠ (٢٨٠٨) وقد زاد محققها في الإسناد: حدثنا أبي- بعد عبد الله بن أحمد موهمًا أن الحديث من «مسند أحمد» وليس هو كذلك كما ورد في «مجمع الزوائد» ١/ ٢٨٨. فليستدرك من هنا. وقال الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣٨٢): حسن لغيره، وقال: رواه أبو يعلى وعبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على «المسند»، والحاكم وصححه وليس عند ولا عن عبد الله لفظه «مكتوب».
(٢) رواه الطبري في «تفسيره» ٤/ ٢٦٢ (١٠٤٠٠).
(٣) قال ابن منظور في «لسان العرب» ٨/ ٤٨٨٧. مادة: وقت: وَقَّت الشيء يوقَّته، وَوَقَتهُ يقتُهُ إذا بيَّن حده، ثم اتُّسِعَ فيه فأطلق على المكان، فقيل للموضع: ميقات، وهو مفعال منه، وأصله مِوْقات، فقلبت الواو ياءً لكسرة الميم.



وأخرجه في بدء الخلق (١)، وغزوة بدر (٢).
وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٣)، وهو أول حديث في «الموطأ» (٤) وطرقه البخاري.
وحديث صلاته في الوقتين أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما، وله طرق (٥). وفي «الصحيح» ما يشهد له.

-----------------
(١) سيأتي برقم (٣٢٢١) باب: ذكر الملائكة.
(٢) سيأتي برقم (٤٠٠٧) كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدرًا.
(٣) رواه مسلم (٦١٠) كتاب: المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس، وأبو داود برقم (٣٩٤)، والنسائي ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦، وابن ماجه (٦٦٨).
(٤) «الموطأ» ١/ ٣ (١ - ٢).
(٥) ورد هذا الحديث عن جمع من الصحابة منهم: جابر وابن عباس وأبي هريرة وأبي مسعود الأنصاري وغيرهم:
فأما حديث جابر:
فرواه الترمذي (١٥٠)، والنسائي ١/ ٢٦٣، وأحمد ٣/ ٣٣٠ - ٣٣١، وابن راهويه كما في «نصب الراية» ١/ ٢٢٢، وابن حبان ٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦ (١٤٧٢)، والدارقطني ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧، والحاكم ١/ ١٩٥ - ١٩٦، والبيهقي ١/ ٣٦٨. قال البخاري في حكاة عن الترمذي ١/ ٢٨٢ أصح شيء في المواقيت حديث جابر.
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: صحيح مشهور لحسين بن علي الأصغر. وقال ابن القطان في «الوهم والإيهام» ٢/ ٤٦٧: يجب أن يكون مرسلًا. وصححه الألبانى في «الإرواء» (٢٥٠).
وأما حديث ابن عباس:
فرواه أبو داود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩)، وأحمد ١/ ٣٣٣، والشافعي ١/ ٥٠ - ٥١ (١٤٦)، وعبد الرزاق ١/ ٥٣١ (٢٠٢٨)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٨٠ (٣٢٢٠)، وأبو يعلى ٥/ ١٣٤ - ١٣٥ (٢٧٥٠)، وابن الجارود في «المنتقى» (١٤٩)، وابن خزيمة ١/ ١٦٨ (٣٢٥)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٤٦، والطبراني ١٠/ ٣٠٩ (١٠٧٥٢)، والدارقطني ١/ ٢٥٨، والحاكم ١/ ١٩٣، والبيهقي ١/ ٣٦٤.
قال الترمذي ١/ ٢٨٢: وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح. =



إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من وجوه:
أحدها:
قوله: (أخر الصلاة يومًا) أي: يومًا ما، لا أن ذلك كان سجيته كما كانت ملوك بني أمية تفعل لاسيما العصر (١).

----------------
= وقال الحافظ في «التلخيص» ١/ ١٧٣: وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة مختلف فيه لكن توبع عند عبد الرزاق. قال ابن دقيق العيد: هي متابعة حسنة. وصححه أبو بكر بن العربي وابن عبد البر. اهـ بتصرف.
وصححه الألباني في «الإرواء» ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩.
وأما حديث أبي مسعود الأنصاري:
فرواه أبو داود (٣٩٤)، وابن راهويه كما في «نصب الراية» ١/ ٢٢٣، والدارقطني ١/ ٢٦١، والحاكم ١/ ١٩٢ - ١٩٣، وقال: قد اتفقا على حديث بشير بن أبي مسعود في آخر حديث الزهري، عن عروة بغير هذا اللفظ، وقال الزيلعي في «نصب الراية» ١/ ٢٢٤: واعلم أن حديث أبي مسعود في الصحيحين إلا أنه غير مفسر. اهـ. قلت: يعني: بدون ذكر المواقيت وأسماء الصلوات كلما سيُنَبَّهُ عليه قريبًا. وحسنه الألباني في «الإرواء» ١/ ٢٧٠.
وأما حديث أبي هريرة:
فرواه البزار في «مسنده» كما في «نصب الراية» ١/ ٢٢٤، والنسائي ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠، والطحاوي ١/ ١٤٧ مختصرًا، والسراج كما في «الإرواء» ١/ ٢٦٩، والدارقطني ١/ ٢٦١، والحاكم ١/ ١٩٤ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني في «الإرواء» ١/ ٢٦٩: إنما هو حسن وليس على شرط مسلم. وهناك أحاديث أخر بسط تخريجها والكلام عليها الزيلعي في «نصب الراية» ١/ ٢٢٢ ومنها حدث عمرو بن حزم، وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك، وابن عمر.
قال ابن رجب في «الفتح» له ٣/ ١٣: وقد روي حديث صلاة جبريل بالنبي - ﷺ - في مواقيتها في يومين مع بيان مواقيتها من رواية: ابن عباس، وجابر، وأبي سعيد وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عمر وأنس ولم يخرج منها في «الصحيح». قلت: يعني البخاري.
(١) روى عبد الرزاق في «مصنفه» ٢/ ٣٧٩ بعد أن عقد بابًا سماه: الأمراء يؤخرون =



وقد كان الوليد بن عقبة يؤخرها في زمن عثمان، وكان ابن مسعود ينكرعليه (١).
وقال عطاء: أخر الوليد مرة الجمعة حتى أمسى (٢)، وكذا كان الحجاج يفعل (٣).
ثم إنه أخرها عن الوقت المستحب المرغب فيه لا عن الوقت ولا يعتقد ذلك فيه؛ لجلالته وإنكار عروة عليه؛ إنما وقع؛ لتركه الوقت الفاصل الذي صلى فيه جبريل وهو وقت الناس ففيه المبادرة] (٤) بالصلاة في وقتها الفاضل (٥).
ثانيها:
هذِه الصلاة المؤخرة كانت العصر كما ذكره في المغازي (٦).

-----------------
= الصلاة أثارًا تدل على ذلك فمن هؤلاء الأمراء:
١ - عبيد الله بن زياد (٣٧٨١).
٢ - المختار الكذاب (٣٧٩٨).
٣ - مروان (٣٨٠١).
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٥ (٥٤٨٩).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٧ (٧٥٩٩).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٧ (٧٥٩٧).
(٤) يوجد في (ج) سقط بمقدار ثلاث صفحات.
(٥) قال ابن عبد البر في «التمهيد» ٨/ ٦٧: ولعل جاهلًا بأخبار يقول: إن عمر بن عبد العزيز كان من الفضل والدين والتقدم في العلم والخير، بحيث لا يظن به أحد أن يؤخر الصلاة عن أفضل وقتها، كما يصنع بنو عمه، فإن قيل ذلك، فإن عمر -رحمه الله- كان كما ذكرنا وفوق ما ذكرنا إذ ولي الخلافة، وأما وهو أمير على المدينة أيام عبد الملك والوليد، فلم يكن كذلك، وهذا أشهر عند العلماء من أن يحتاج فيه إلى إكثار. اهـ
(٦) سيأتي برقم (٤٠٠٧) باب: شهود الملائكة بدرًا. =



وهذِه الواقعة كانت بالمدينة، وتأخير المغيرة كان بالعراق كما صرح به هنا. وفي رواية: بالكوفة (١).
ثالثها:
قام الإجماع عَلَى عدم تقديم الصلاة عَلَى وقتها إلا شيئًا شاذًّا، روي عن أبي موسى وبعض التابعين، بل صح عن أبي موسى خلافه (٢).
رابعها:
قوله: (أليس قد علمت). كذا الرواية، وهي جائزة، إلا أن المشهور في الاستعمال الصحيح: ألست، نبه عليه بعض فضلاء الأدب.
خامسها:
قوله: (فصلى، فصلى). ذهب بعضهم إلى أن الفاء هنا بمعنى الواو؛ لأنه - ﷺ - إذا ائتم بجبريل يجب أن يكون مصليًا بعده. وإذا حملت الفاء عَلَى حقيقتها وجب أن يكون مصليًا معه، وهذا ضعيف. والفاء للتعقيب. والمعنى أن جبريل كلما فعل فعلًا تابعه النبي - ﷺ -.

-------------------
= قلت: ورد عند البخاري التصريح بأنها صلاة العصر في (٣٢٢١) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة.
(١) رواها مالك في «موطئه» ١/ ٣ (١) برواية أبي مصعب، والقعنبي (٤)، ويحيى الليثي ص ٢٨.
(٢) نقل الإجماع على ذلك ابن عبد البر في «الاستذكار» ١/ ١٨٨، «التمهيد» ٨/ ٧٠، وابن هبيرة في «الإفصاح» ١/ ٢٦٢.
قال ابن عبد البر: وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيء روي عن أبى موسى الأشعري وعن بعض التابعين، وقد انعقد الإجماع على خلافه، فلم نر لذكره وجهًا؛ لأنه لا يصح عندي عنهم، وقد صح عن أبي موسى خلافه، بما يوافق الجماعة فصار اتفاقًّا صحيحًا.



وهو أولى من الواو؛ ولأن العطف بالواو يحتمل معه أن يكون الشارع صلى قبل جبريل، والفاء لا تحتمل ذَلِكَ فهي أبعد من الاحتمال، وأبلغ في البيان.
سادسها:
لم يذكر هنا أوقات الصلاة، وإنما ذكر عددها؛ لأنه كان معلومًا عند المخاطب فأبهمه (١).
سابعها:
قوله: (»بهذا أُمِرْتُ؟ «) روي بفتح التاء عَلَى الخطاب للشارع (٢)، وبالضم عَلَى أنه إخبار من جبريل عن نفسه أن الذي أمرني الله أن أفعله هو الذي فعلته.
قَالَ ابن العربي: نزل جبريل إلى الشارع مأمورًا مكلفًا بتعليمه لا بأصل الصلاة؛ لأن الملائكة وإن كانوا مكلفين فبغير شرائعنا، ولكنَّ الله كلف جبريل الإبلاع والبيان كيف ما احتيج إليه قولًا وفعلًا.
وأقوى الروايتين: فتح التاء، أي: الذي أمرت به من الصلاة البارحة مجملًا هذا تفسيره اليوم مفصلًا. وبهذا يتبين بطلان من يقول: إن في صلاة جبريل به جواز صلاة المعلم بالمتعلم، والمفترض خلف المتنفل (٣).
ثامنها:
قوله: (فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ به) ظاهره الإنكار كما قَالَ

--------------------
(١) تقدم قريبًا تخريج الأحاديث المفسرة لأوقات وأسماء الصلوات فانظرها.
(٢) رواه بتاء الخطاب أبو ذر الهروي كما ورد في هامش اليونينية ١/ ١١١.
(٣)»عارضة الأحوذي" ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩.



القرطبي (١)؛ لأنه لم يكن عنده خبر من إمامة جبريل: إما لأنه لم يبلغه أو بلغه فنسيه، وكل ذَلِكَ جائز عليه.
قَالَ: والأولى عندي أن حجة عروة عليه إنما هي فيما رواه عن عائشة من أنه - ﷺ - كان يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتها قبل أن تظهر، وذكر له حديث جبريل موطئًا له ومعلمًا بأن الأوقات إنما ثبت أصلها بإيقاف خبر النبي - ﷺ - عليها (٢).
تاسعها:
قوله: (أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ) قَالَ اَبن التين: هي ألف الاستفهام دخلت عَلَى الواو، فكان ذلِكَ تقريرًا.
قَالَ النووي: والواو مفتوحة (٣). و(أن) بفتح الهمزة وكسرها، والكسر أظهر. كما قاله صاحب «الاقتضاب» (٤)؛ لأنه استفهام مستأنف، إلا أنه ورد بالواو، والفتح عَلَى تقدير: أوعلمت، أوحدثت أن جبريل نزل؟.
عاشرها:
قوله: (كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) فيه: دلالة عَلَى أن الحجة في الحديث المسند دون المقطوع (٥)؛ لقوله: (كذلك كان

------------------
(١) «المفهم» ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢.
(٢) ورد في هامش الأصل: من خط الشيخ: فيه نظر؛ لأن عروة استدلاله بإمامة جبريل مسندًا.
(٣) عبارة النووي في «شرح مسلم» ٥/ ١٠٨: قوله: أو إن جبريل. هو بفتح الواو وكسر الهمزة.
(٤) ورد بهامش (س): وهو في «المطالع».
(٥) يقصد المصنف -رحمه الله- بالمقطوع هنا المرسل عند علماء مصطلح الحديث.
وكلامه هنا فيه رد على أهل النظر القائلين بأنه أبين حجة وأظهر قوة من المتصل. =



بشير)؛ لأن عروة كان قد أخبر أن جبريل أقام للنبي - ﷺ - وقت الصلاة، فلم يقنع بذلك من قوله؛ إذ لم يسند له ذَلِكَ، فلما قَالَ: اعلم ما تحدث به. جاء بالحجة القاطعة فقال: كذلك كان بشير، وفي رواية: سمعت (١)، وفي أخرى: حَدَّثَني بشير (٢).
وبشير: بفتح أوله، واسم أبي مسعود: عقبة بن عمرو البدري الأنصاري، وبشير: والد عبد الرحمن، قيل: إن له صحبة، وأدرك النبي - ﷺ - صغيرًا.
وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وقال: ولد في حياة الشارع، روى له الجماعة إلا الترمذي، وشهد صفين مع علي (٣).

-----------------------
= قال الخطيب في «الكفاية» ص ٥٦٢: عنها بأنها دعوى باطلة؛ لأن أهل العلم لم يختلفوا في صحة الاحتجاج بالمسانيد، واختلفوا في المراسيل، أو لو كان القول الذي قاله المخالف صحيحًا؛ لوجب أن تكون القصة بالعكس في ذلك -يعني: قصة عمر بن العزيز السالفة قريبًا- وقد اختلف أئمة أهل الأثر في أصح الأسانيد وأرضاها، وإليهم المرجع في ذلك، وقولهم هو الحجة على من سواهم، فكلٌّ قال على قدر اجتهاده وذكر ما هو الأولى عنده، ونص على المسند دون المرسل فدل ذلك على تنافيهما واختلاف الأمر فيهما.
(١) ستأتي برقم (٣٢٢١) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة.
(٢) ستأتي برقم (٤٠٠٧) كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدرًا.
(٣) بشير هذا يروي عن أبيه، ويروي عنه ابنه عبد الرحمن وعروة بن الزبير وغيرهما.
جزم ابن عبد البر وأبو نعيم أن له صحبة، وجزم الأول أنه ولد على عهد النبي - ﷺ - وقال ابن خلفون: إنه ولد بعد وفاة النبي - ﷺ -، اهـ. أما البخاري والعجلي ومسلم وأبو حاتم وغيرهم فجزموا بأنه تابعى.
وينظر في ترجمته: «التاريخ الكبير» ٢/ ١٠٤ (١٨٤٥)، «الجرح والتعديل» ٢/ ٣٧٦ (١٤٦٢)، «الثقات» ٤/ ٧٠، «معرفة الصحابة» لأبى نعيم ١/ ٤٠٩ (٣٠٨)، «الاستيعاب» ١/ ٢٥٦ (٢٠٩)، «تهذيب الكمال» ٤/ ١٧٢ (٧٢٤)، «إكمال مغلطاي» ٢/ ٤٢١ (٧٧١)، «الإصابة» ١/ ١٦٨ (٧٥٥).



الحادي عشر:
قوله: (قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلَّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ) وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (١) والأربعة.
والحجرة: الدار، وكل ما أحاط به حائط فهو حجرة، من حجرت أي: منحت، سميت بذلك؛ لأنها تمنع من دخلها أن يُوصل إليه، ومن أن يُرى، ويقال لحائط الحجرة: الحجار (٢).
وقولها: (قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ) أي: تعلو وتصير عَلَى ظهر الحجرة، قال تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] أي: ما قدروا أن يعلوا عليه؛ لارتفاعه وإملاسه، وقال النابغة:
وإنا لنرجوا فوق ذَلِكَ مظهرًا
أي: علوًّا ومرتقى، يقال: ظهر الرجل إلى فوق السطح: علا فوقه، قيل: وإنما قيل له ذَلِكَ؛ لأنه إذا علا فوقه ظهر شخصه لمن تأمله. وقيل: معناه أن يخرج الظل من قاعة حجرتها فيذهب، وكل شيء خرج فقد ظهر، قَالَ أبو ذؤيب:
وعيرني الواشون أني أحبها … وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
أي: ذاهب. والتفسير الأول أقرب وأليق بظاهر الحديث؛ لأن الضمير في قوله: (تظهر). إنما هو راجع إلى الشمس ولم يتقدم للظل ذكر في الحديث، ويأتي لذلك زيادة (بيان) (٣) إن شاء الله في باب: وقت العصر (٤).

------------------
(١) برقم (٦١١) كتاب: المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس.
(٢) «لسان العرب» ٢/ ٧٨٢ مادة: حجر.
(٣) من (ج).
(٤) سيأتي برقم (٥٤٤ - ٥٤٦) كتاب: مواقيت الصلاة.



الثاني عشر: في فوائد الحديث ملخصة:
منها: المبادرة بالصلاة في الوقت الفاضل.
ومنها: دخول العلماء عَلَى الأمراء، إذا كانوا أئمة عدل.
ومنها: إنكار العلماء عَلَى الأمراء ما يخالف السنة.
ومنها: جواز مراجعة العالم لطلب البيان.
ومنها: الرجوع عند التنازع إلى السنة، فإنها الحجة والمقنع.
ومنها: أن الحجة في المسند دون المقطوع (١) كما سلف.
ومنها: قصر البنيان والاقتصاد فيه، من حيث إن جدار الحجرة كان قصيرًا، قَالَ الحسن: كنت أدخل بيوت النبي - ﷺ -[وأنا] (٢) محتلم وأنا أسقفها بيدي، وذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه (٣).

-------------------
(١) تقدم أن المراد بالمقطوع هنا: المرسل، وسبق الكلام عليه قريبًا.
(٢) كذا في «المخطوط» وفي مصادر التخريج «فأتناولها».
(٣) رواه ابن سعد ٧/ ١٦١، والبخاري في «الأدب المفرد» (٤٥٠)، والبيهقي في «الشعب» ٧/ ٣٩٧ (١٠٧٣٤)، وصحح الألباني إسناده في «الأدب».




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله
* بهدوء
* الدور الوقائي للأسرة في حماية الأبناء من الوقوع في الإلحاد
* أهمية النسب في الإسلام
* تربية الأطفال بالملاطفة
* الإجـازة الصيفية.. فرصة لتعليم أبنائنا القرآن
* ظاهرة «الزواج المتأخر»!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أبو, محمد, لشرح, الملقن, المعروف, الأنصاري, التوضيح, الجامع, الصحيح, ابو, بـ, بن, حفص, على, عمر
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
للأندرويد الجامع الصحيح للسنن والمسانيد 8 عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 02-04-2019 10:39 PM
القول المليح في شرح الجامع الصحيح...06 ابو العصماء ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 12-15-2018 01:05 PM
أبو أيوب الأنصاري - انفروا خفافا وثقالا ام هُمام قسم التراجم والأعلام 1 08-16-2017 07:30 PM
اسطوانة تتناول فضائل أبو بكر و عمر بن الخطاب في الرد على أتباع ابن سبأ وهامان محمود ابو صطيف قسم الاسطوانات التجميعية 9 04-26-2017 01:08 PM
أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه ام هُمام قسم التراجم والأعلام 3 07-30-2016 06:53 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009