استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-06-2026, 07:43 PM   #61

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح كتاب الحج من صحيح مسلم .. باب: متى يَحلُّ مَنْ أحْرَمَ بِحجٍّ وعُمْرة؟


  • عَمَلُ القارِنِ والمُفْرِدِ واحِدٌ فيكفي إحْرامٌ واحِدٌ وطَوافٌ واحِدٌ وسَعيٌ واحِدٌ ولا يحِلُّ إلَّا يومَ النَّحْرِ ويَقتَصِرُ على أفعالِ الحَجِّ
عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. الحديث رواه مسلم في الحج (2/873) باب: بيان وجُوه الإحْرام، وأخرجه البخاري في الحج (1562) باب: التّمتع والقِران والإفْراد بالحَج، ونسخ الحج لمنْ لمْ يكنْ معه هديٌ.
في هذا الحديثِ بيانُ تلك الأنْساكِ الثَّلاثةِ، حيث تُخْبِرُ عائشةُ -رضي الله عنها- فتقول: «خرَجْنا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في حجَّةِ الوداعِ»، وهي الحَجَّةُ التي حَجَّها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وسُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان كالمُوَدِّعِ لهم في خُطَبِ الحَجِّ، ولمْ يَلْبَثْ كَثيراً بعدَها، وكانتْْ في السَّنةِ العاشِرةِ من الهِجرةِ.
أَنْساكُ الحَجِّ ثَلاثةٌ
وأَنْساكُ الحَجِّ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ: وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالعُمْرةِ في أشهُرِ الحجِّ، وهي: شَوَّالٌ وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ، ثُمَّ بعد الفراغ من أعمال العمرة يَحِلَّ منها، ثُمَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه. والقِرَانُ: وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ معًا، أو يُحْرِم بالعُمْرة ثمّ يُدخل عليها الحَجّ قبل أنْ يَفْتتح الطّواف، فَيَصير قارناً. والإفْرادُ: وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ فَقَطْ.
حَجُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
وقَدْ اخْتَلَفَ العلماء فِي حَجِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلى أَنَّهُ أَفْرَدَ، وهُو أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وقَال أَبُو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيُّ: إنَّهُ قَرَنَ الحَجَّ والعُمْرَةَ. وقالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وإِسْحَاقُ: إنّه تَمَتَّعَ. وهو أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافعيِّ. فالصحابة مِنهم مَنْ أهَلَّ بعُمرةٍ فَقَطْ، وهذا له أنْ يَكتفيَ بعُمرةٍ فقط دونَ أن يحُجَّ، وإنْ كان قدْ نوَى أنْ يحُجَّ بعدَ التحلُّلِ مِنَ العُمرةِ، وهذا هو التمتُّعُ؛ حيثُ سيتمتَّعُ بالإحلالِ مِن العُمرةِ- إذا لم يكُنْ ساق الهدْيَ معه- ثم يُحرِمُ بالحَجِّ يومَ الترويةِ، وهو الثامنُ مِن ذي الحجَّةِ، ثم يأتي بأركانِ الحَجِّ، وعليه هدْيٌ للتمتُّعِ، ومنهم مَن أهَلَّ بحَجَّةٍ وعُمرةٍ جَمَعَ بيْنهُما، وهذا هو القِرانُ. ومِنهم مَن أهَلَّ بالحَجِّ فقطْ، وهذا هو الإفْرادُ، وأهَلَّ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالحَجِّ مُفرِداً، ثمَّ أدخَلَ عليه العُمرةَ؛ ولذلك فإنَّ مَن أهَلَّ بالحَجِّ فَقَطْ أو جَمَعَ الحَجَّ والعُمرةَ، وكان قد ساقَ معه الهدْيَ وقَلَّدَه- وتقليدُ البَدنةِ أنْ يُعلَّقَ في عُنقِها شيءٌ ليُعلَمَ أنَّها هَديٌ-؛ لم يَحِلُّوا مِنْ إحْرامِهم حتَّى كان يومُ النَّحرِ في العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ؛ لأنَّه أوَّلُ وَقتِ تَحلُّلِ الحاجِّ، وفيه يَنحَرُ الحاجُّ هَدْيَه.
عَمَلُ القارِنِ والمُفْرِدِ واحِدٌ
وعَمَلُ القارِنِ والمُفْرِدِ واحِدٌ؛ فيكفي إحْرامٌ واحِدٌ، وطَوافٌ واحِدٌ، وسَعيٌ واحِدٌ، ولا يَحِلُّ إلَّا يومَ النَّحْرِ، ويَقتَصِرُ على أفعالِ الحَجِّ، وتندرِجُ أفعالُ العُمْرَةِ كلُّها في أفْعالِ الحَجِّ، لكن يجِبُ الهَدْيُ على القارِن إذا لم يَكُنْ مِن حاضِرِي المسجِدِ الحرامِ، فإنْ كان مِن حاضِرِي المسجِدِ الحرامِ فلا دَمَ عليه. وقد بيَّنَت الرِّواياتُ في الصَّحيحَينِ: أنَّ مَن لم يَسُقِ الهَدْيَ معه؛ قد تَحلَّلَ بعْدَ أداءِ عُمرةٍ، فيها طوافٌ بالبيتِ، وسَعْيٌ بيْن الصَّفا والمَروةِ، ثمَّ الحلْقُ أو التَّقصيرُ، والتَّحلُّلُ، ثمَّ انْتَظَروا حتى يومِ التَّرويةِ في الثامنِ مِن ذي الحِجَّةِ، فأحْرَموا بالحجِّ وأتَمُّوا نُسكَهم. قولها: «وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ» أي: لم يَحِلُّوا مِنْ إحْرامِهم حتَّى كان يومُ النَّحرِ، وهو العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ؛ لأنَّه أوَّلُ وَقتِ تَحلُّلِ الحاجِّ، وفيه يَنحَرُ الحاجُّ هَدْيَه.


اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الرخص الشرعية للمريض في الطهارة والصلاة والصيام والحج
* معالم الحج
* فضل العشر الأول من ذي الحجة والعمل الصالح فيها
* العمل الصالح وأشرف أيامه ( أيام العشر)
* من فوائد ومقاصد ومنافع الحج
* أنساك الحج وأيها أفضل
* ماهو الحج المبرور ؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2026, 07:47 PM   #62

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح كتاب الحج من صحيح مسلم .. باب: نُزُولُ المُحَصَّبِ يَومَ النَّفْر والصّلاة به


  • في الأحاديث بَيانُ تَتبُّعِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم كأبي بَكرٍ وعُمَرَ رضي الله عنهما لِهَدْيِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وحِرصِهم على اتِّباعِ سُنَّتِه
  • الحجُّ مِنَ العِباداتِ التَّوْقيفيَّةِ الَّتي أوضَحَ مَناسِكَها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الوَداعِ وكانت أفْعالُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في حَجِّه سُنَّةً وهَدْيًا لِمَن جاء بعدَه
عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ، كَانُوا يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ، وعَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: نُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ. وعن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ بِمِنًى: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ»، وذَلِكَ إِنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَةَ، تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ: ألا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. يَعْنِي بِذَلِكَ: المُحَصَّبَ.
الأحاديث الثلاثة رواها الإمام مسلم في الحج (2/951-952)، وبوّب عليها النووي: باب: اسْتحبابُ النُزُولُ بالمُحَصّبِ يَومَ النّفر، والصّلاة به.
الحَديثِ الأول
في الحَديثِ الأول: يُخبِرُ عبداللهِ بنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في عَهدِه، وأبَا بَكْرٍ، وعُمَرَ -رضي الله عنهما- في خِلافتِهما، «كانوا يَنزِلونَ الأَبْطَحَ»، وكان نُزولُه - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح يومَ الثَّالثَ عشَرَ من ذي الحِجَّةِ، وذلك بعدَ رُجوعِه من مِنًى بعدَ انْقضاءِ أعْمالِ الحجِّ. والأبطَحُ: هو المُحَصَّبُ، وهو مَوضِعٌ يقَعُ بيْنَ مِنًى ومَكَّةَ، وهو إلى مِنًى أقرَبُ، سُمِّيَ به لاجتِماعِ الحَصْباءِ فيه بِحَمْلِ السَّيلِ إليه، ويُسمَّى الآنَ الجَعفريَّةَ، وهي تابعةٌ لمَنطقةِ الجُمّيزةِ. وقيلَ: هو موضِعُ رَمْيِ الجِمار بِمِنًى، وكان يُسمَّى بِخَيْفِ بَنِي كِنَانةَ، والخَيْفُ: هو ما انْحَدَر مِنَ الجَبَلِ وارتَفَعَ عنِ المَسِيلِ، وكان خارجَ مَكَّةَ جِهةَ المدينةِ. وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قدْ نزَلَ به، بعدَ انْتهاءِ أيَّامِ رَمْيِ الجَمَراتِ، وكان مَوْلاه أبو رافِعٍ - رضي الله عنه - قدْ نصَبَ له الخَيْمةَ في هذا المكانِ، ثُمَّ تَبِعَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أبو بَكْرٍ وعُمَرُ، فكانوا يَقِفونَ بهذا المكانِ في الوقتِ نفْسِه، وكان البَعضُ يرَى أنَّه مِن سُنَنِ الحجِّ، كعبداللهِ بنِ عُمَرَ، كما رواه عنه مُسلم في صَحيحِه (2/951): عن نافع: أنّ ابن عمرَ كان يَرى التّحْصيب سُنّة، وكان يُصلّي يومَ النّفر بالحَصْبة.
الحديث الثاني
وفي الحديث الثاني: أخبَرَتْ عائشةُ -رَضيَ اللهُ عنها- أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنّما نَزلَ بهذا المكانِ في المُحَصَّبِ، بعْدَ مُغادرَتِه مِنًى يومَ الثالثَ عشَرَ مِنْ ذي الحِجَّةِ، ثالثِ أيَّامِ التَّشريقِ، لأنَّه كان أيْسرَ لِخُروجِه إلى المَدينةِ، وحتَّى يَجتمِعَ إليه أصْحابُه ومَن سيَرحَلونَ معَه، كما جاء في رِوايةِ مُسلمٍ (2/951): عن عائشةَ -رَضيَ اللهُ عنها-: «أنَّها لمْ تكُنْ تفعَلُ ذلك»، وقالتْ: إنَّما نزَلَه رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، لأنَّه كان مَنزِلًا أسمَحَ لخُروجِه». فذَكَرتْ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ -رَضيَ اللهُ عنها- أنَّ النُّزولَ لهذا الوادي، لم يكُنْ مِن مَناسكِ الحجِّ، وإنَّما كانَ مَنزِلًا نَزَلَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ليكونَ النُّزولُ به أسْهَلَ عندَ سَفَرِه راجعاً إلى المدينةِ، ليَجتمِعَ فيه الناسُ، وليَستويَ في ذلك البَطيءُ والمُعتدِلُ، ويكونُ مَبيتُهم وقيامُهم في السَّحَرِ، ورَحيلُهم بأَجْمَعِهم إلى المدينةِ.
الحديث الثالث
وفي الحديث الثالث: وقد أخرجه البخاري (1590) فهو متفق عليه، حديث أبي هريرة قال: قال رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمنى: «نحنُ نَازِلُونَ غدًا، بِخَيفِ بني كنانة، حيثُ تقاسَمُوا على الكُفْر» حيثُ تقاسموا، أي: تَحالفوا، «على الكفر»، وذلك أنّ قريشًا وكنانة تَحالَفَتا على بني هاشم، «ألا يُناكحُوهم ولا يُبَايعُوهم» وفي رواية للبخاري: «ألا يُبايعُوهم ولا يُؤْوُوهم».
معنى «تَقاسُمُهم على الكُفْر»
قال الحافظ النووي: معنى «تَقاسُمُهم على الكُفْر» تَحَالفهم على إخْراج النّبي - صلى الله عليه وسلم - وبني هاشم والمطلب منْ مكة، إلى خَيْف بني كنانة، وكتَبُوا بينهم الصّحيفة المشهورة، فيها أنْواعٌ مِنَ الباطل، فأرسلَ الله عليها الأرَضَة، فأكلتَ ما فيها منَ الكُفْر، وتركتَ ما فيها منْ ذِكْر الله، فأخبرَ جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبر به عمّه أبا طالب، فأخبرهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فوجدُوه كما أخبر، وقد ذكر الخطيب أنّ قوله هنا: «وذلك أنّ بني كنانة إلخ» المعطوف على حديث أسامة، مُدْرجٌ. وقد رواه البخاري أيضاً: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يا رسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَداً فِي حَجَّتِهِ؟ قَال: «وهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟» ثُمَّ قَالَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ المُحَصَّبِ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الكُفْرِ». فأسامة بن زيد -رضي الله عنهما- يقول: قلتُ: يا رسُول الله، أينَ تَنْزلُ غداً، في حَجّته؟ قال: «وهلْ تَرَكَ لنا عقيل» بفتح العين وكسر القاف، وهو ابن أبي طالب، «مَنْزلاً» زاد في باب: توريث دُور مكة وبيعها وشرائها، من كتاب الحج: وكان عقيل وَرِثَ أبا طالب هو وطالب، ولمْ يرثْ جَعفر ولا عليّ شيئاً، لأنّهما كانا مُسْلمين، وكان عقيلٌ وطالبُ كافرين، أي: عند وفاة أبيهما، لأنّ عَقيلاً أسْلم بعد ذلك. وقيل: ولمّا كان أبو طالب أكبر ولد عبدالمطلب، احْتَوى على أمْلاكه وحَازها وحده، على عادة الجاهليّة، مِنْ تقديم الأسَنّ، فتسلّطَ عقيلٌ أيضاً بعد الهجرة عليها. وقال الداودي: باعَ عَقيل ما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولمن هاجر من بني عبدالمطلب، كما كانوا يفعلون بدُور مَنْ هَاجَرَ مِنَ المُؤمنين، وإذا أجاز - صلى الله عليه وسلم - لعقيل تصرفه قبل إسْلامه فما بعد الإسلام بطريق الأولى.
فوائد الأحاديث
  • بَيانُ تَتبُّعِ الصَّحابةِ -رضي الله عنهم- كأبي بَكرٍ وعُمَرَ -رضي الله عنهما-، لِهَدْيِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وحِرصِهم على اتِّباعِ سُنَّتِه.
  • فيها اختُلاِف الصّحابة في سَببِ نُزولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقيل: نَزَلَ فيه نُزولًا تابعًا للنُّسكِ، وإنَّه سُنَّةٌ، كما كان يرَى عبداللهِ بنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، وقيل: ليس بسُنَّةٍ.
  • الحجُّ مِنَ العِباداتِ التَّوْقيفيَّةِ الَّتي أوضَحَ مَناسِكَها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّةِ الوَداعِ، وكانت أفْعالُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حَجِّه سُنَّةً وهَدْيًا لِمَن جاء بعدَه، وقدْ كان الصَّحابةُ يَحرِصونَ على اتِّباعِ هَدْيِه، ويَفعَلونَ مِثلَ فِعلِه - صلى الله عليه وسلم - في كلِّ أَمرِه في الحجِّ وغيرِه، وقد نَقَلوا لنا كلَّ أفعالِه، وبيَّنوا ما كان منْها مِن مَناسكِ الحجِّ، وما لم يكُنْ منها.
  • وفي الحديث الأخير: بيان ما حصل مِنْ أذَى المشرِكونَ مِن أهلِ مَكَّةَ للنبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ومَن أسلَمَ معه، بأشدَّ أنواعِ الأذَى، حتَّى إنَّه لم يَسلَمْ مِن أذاهم أهلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعَشيرتُه، ممَّن أسلَمَ منهم ومَن لم يُسلِمْ، فإنَّ قُريشًا وكِنانةَ كَتَبوا كِتابًا وعقَدُوا بيْنهم عَقْدًا على بَني هاشمٍ وبني عبدالمطَّلِبِ، ألَّا يَقَعَ بيْنَهم عقْدُ نِكاحٍ، بألَّا يَتزوَّجَ أحدٌ مِنْ قُريشٌ وكِنانةُ امرأةً مِن بني هاشمٍ وبني عبدالمطَّلِبِ، ولا يُزوِّجوا امرأةً منهم إيَّاهم، وألَّا يَبيعوا لهم ولا يَشترُوا منْهم، ولا يُخالطُوهم ولا يكونَ بيْنهم وبيْنهم شَيءٌ مْطلقاً.
  • وأشارَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِلمكانِ الَّذي تَقاسَموا، أي: تَعاهدوا فيهِ على إيذاءِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعلى الكُفرِ، وهو خَيفُ بني كِنانةَ.
اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الرخص الشرعية للمريض في الطهارة والصلاة والصيام والحج
* معالم الحج
* فضل العشر الأول من ذي الحجة والعمل الصالح فيها
* العمل الصالح وأشرف أيامه ( أيام العشر)
* من فوائد ومقاصد ومنافع الحج
* أنساك الحج وأيها أفضل
* ماهو الحج المبرور ؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2026, 05:09 PM   #63

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح كتاب الحج من صحيح مسلم .. باب: في البَيتُوتة ليالي منى بمكة لأهل السّقاية


  • حرص الصَّحابةِ على تتبّع هَدْيِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم واتِّباعِ سُنَّتِه في كلِّ أفْعالِه وأقْوالِه فيما صحَّ عنه وهو ما ينبغي أنْ يكون شَأن المُسلِمِ الحقِّ
  • ما وُضِعَ منَ الماءِ في المساجِدِ والطُّرقِ يُشرَعُ أنْ يشرَبَ منه الغَنيُّ لأنَّه وُضِعَ للكافَّةِ لا للفُقراءِ وحْدَهم
عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عبدالْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى؛ مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. وعَنْ بَكْرِ بْنِ عبداللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ؛ يَسْقُونَ العَسَلَ واللَّبَنَ، وأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الحَمْدُ لِلَّهِ، مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلَا بُخْلٍ، قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَاحِلَتِهِ وخَلْفَهُ أُسَامَةُ، فَاسْتَسْقَى؛ فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ، فَشَرِبَ وسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وقَالَ: «أَحْسَنْتُمْ وأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا». فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
في الباب حديثان: الحديث الحديثان أخرجهما مسلم في الحج (2/953) باب: وجُوب المَبيت بمِنى ليالي أيام التّشريق، والتّرْخيص في تَرْكه لأهلِ السّقاية، وأخرجه البخاري في الحج (1634)، فهو متفق عليه.
الحديث الأول
في هذا الحَديثِ يَروي عبداللهِ بنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أنَّ العبَّاسَ - رضي الله عنه - استأذَنَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَبيتَ بمَكَّةَ لَياليَ مِنًى، وهي: لَيلةُ الحاديَ عَشَرَ، والثَّانيَ عَشَرَ، والثَّالثَ عَشَرَ مِن ذي الحِجَّةِ؛ لأنَّ السُّنَّةَ أنْ يَبيتَ الحُجَّاجُ في تلك اللَّيالي بمِنًى، وهو مَوقِعُ رَميِ الجَمَراتِ.
سَبَبُ بَياتِ العبَّاسِ بمَكَّةَ
وسَبَبُ بَياتِ العبَّاسِ بمَكَّةَ هو السِّقايةُ، أي: حتى يَقومَ بسِقايةِ الحَجيجِ؛ لِأنَّهم كانوا يَستسْقونَ الماءَ مِن زَمزَمَ، فيُخرِجونَه مِنَ البِئرِ، ويَجعَلونَه في الحِياضِ مُسَبَّلًا للحُجَّاجُ يشربون منه، فأذِنَ له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وكانتْ السّقاية لِلعبَّاسِ في الجاهليَّةِ، وأقَرَّها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - له، فهي لآلِ العبَّاسِ أبداً، فخدمة الحُجاج والبيت كانت مقسمة بين قريش، فيَسقُطُ المَبيتُ بمِنًى عن أصحابِ سِقايةِ الحَجيجِ ومَن في حُكمِهم مِن أهلِ الأعذارِ، وذلك مِن يُسرِ الشَّريعةِ.
المبيت بمِنى ليالي التشريق
والمبيت بمِنى ليالي التشريق، هو أحدُ واجبات الحج التي فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالإقامة بـ»منى» تلك الليالي والأيام؛ هو من الطاعة لله تعالى، ومن شعائر الحج. ولما كانت سِقاية الحجيج من القُرَبِ المفضّلة، لأنّها خدمة لحجاج بيته وأضيافه، رخّص - صلى الله عليه وسلم - لعمّه العباس في ترك المَبيت بـمِنى؛ لكونه قائماً على السقاية، فيقوم بِسَقْي الحجاج، وهي مصلحة عامة، ممّا دلَّ على أن غيره، ممن لا يعمل مثل عمله وليس له عذر ليس له هذه الرخصة.
فوائد الحديث الأول
  • وجوب المبيت بـ(مِنى) ليالي أيّام التشريق، والمراد بالمبيت، الإقامة بـ(منى) أكثر الليل.
  • الرُّخصة في ترك المبيت لسُقاة الحجاج، وألحق بهم: الرعاة، وأصحاب الحاجات الضرورية، كمن له مالٌ يخاف ضياعه، أو مريض ليس عنده مَنْ يُمرّضه، ومن له حاجة تتعلق بمصلحة الحج أو الحجاج، كالعاملين في المستشفيات، وأصحاب الحافلات الذين لو توقفوا لأضر ذلك بمصلحة الحجاج والحج، وما أشبه ذلك مِنَ الأمور.
  • وفيه: ما كان عليه أهل مكة في جاهليتهم؛ مِنْ إكَرام الحُجّاج، والقيام بخِدْمتهم، وتسهيل أمُورهم، ويعتبرون هذا مِنَ المَفَاخر الجليلة، فجاء الإسْلام فزاد مِنْ إكْرَامهم.
  • وفيه: فضيلة العَبَّاس بْن عبدالْمُطَّلِب - رضي الله عنه -، عمّ النّبي - صلى الله عليه وسلم -.
  • وفيه: فضل العِناية بمَصَالح المسلمين.
  • وأنّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كان يبيّن للناس أحكامَ الحَجِّ والعُمرةِ، ويوضَحَ لهم ما يُباحُ فِعلُه، وما لا يُباحُ.
الحديث الثاني
في هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ بَكرُ بنُ عبداللهِ المُزَنِيُّ: أنَّه كان جالسًا معَ ابنِ عبَّاسٍ -رضي الله عنهما- عندَ الكَعبةِ، فجاءَه أعْرابيٌّ، والأعرابي هو الَّذي يسكُنُ الصَّحْراءَ والبادية، فقال: «ما لي أرَى بَنِي عمِّكم» أرادَ غيرَ بَني العبَّاسِ من سائرِ قُرَيشٍ، «يَسقُونَ العَسَلَ واللَّبَنَ، وأنتُم تَسقُونَ النَّبِيذَ؟!» ومرادُ الأعْرابيِّ: سِقايةُ الحاجِّ، فكان بَنو العبَّاسِ يَسقونَ النَّاسَ النَّبيذَ، وهو تَمرٌ أو زَبِيبٌ يُنقَعُ في الماءِ حتَّى يَحلُوَ طَعمُه، وليس بِمُسكِرٍ، وقدْ كانتِ المِياهُ بِمَكَّةَ مُتغيِّرةً، فكانوا يُطيِّبونَها بهذا. فيقول لابن عباس: هلْ تَرْكُكم لسِقايةِ العسَلِ واللَّبنِ، لأجْلِ فَقرٍ، أمْ لبُخلٍ؟
فقال له ابنُ عبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: «الحمدُ للهِ، مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلَا بُخْلٍ» فأخبَرَه أنَّهم ليس بهم فَقْرٌ، ولا بُخلٌ، وإنَّما يَفعَلونَ هذا؛ تَمسُّكًا بما تلَقَّوْه منَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان قدْ قَدِمَ إلى مكَّةَ وهو راكبٌ على راحِلَتِه، أي: ناقَتِه، وكان أُسامةُ بنُ زيدٍ -رضي الله عنهما- يركَبُ خَلفَه، فطلَبَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُسْقى، فجاؤوه بإناءٍ فيه نَبِيذٌ، فشَرِبَ، وسَقَى أُسامةَ بقيَّةَ شَرابِه، وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لهم: «أَحْسَنْتُم وأَجْمَلْتُم، كذا فاصْنَعُوا» أي: صَنَعْتُم فِعلًا حَسَناً وجَميلاً، بِتَطْيِيبِكمُ الماءَ بالنَّبِيذِ مِنَ التَّمرِ أوِ الزَّبِيبِ، وحثّهم على الاستمرار. وفي هذا دَليلٌ على أنَّ هذا الشَّرابَ غيرُ مَنهيٍّ عنه، وإلَّا لَمَا شَرِبَه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ولَكانَ نَهَى عنه. ثمَّ أوْضَحَ ابنُ عبَّاسٍ -رضي الله عنهما- سَببَ ذلك بقولِه: «فلا نُرِيدُ تَغييرَ ما أمَرَ به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -» أي: مِن تَطيِيبِ الماءِ بالنَّبِيذِ، وذلك بقولِه: «كذا فاصْنَعُوا» أي: أمرَهم - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَثبُتوا على سَقيِ النَّبيذِ، فامْتَثَلوا أمرَه، والمَعنى: أنَّنا لا نُغيِّرُ سِقاءَ النَّبيذِ إلى سِقاءٍ غَيرِه منَ العسَلِ واللَّبنِ، وإنْ كان ذلك أوْلى عندَ النَّاسِ؛ لأنَّنا لا نُغيِّرُ شيئاً أعجَبَ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ أمرَنا به؛ إذ هو الأوْلى لنا، واللَّائقُ بنا.
فوائد الحديث الثاني
  • فضْلُ سِقَايةِ الحَجِيجِ.
  • وفيه: مَشروعيَّةُ شُربِ النَّبِيذِ غيرِ المُسكِرِ، وهو ما لمْ تَمضِ عليه ثلاثُ ليال.
  • وفيه: دليل على اسْتحباب الثّناء على أصْحاب السّقاية، وكلّ صانع جميل. قاله النووي.
  • وفيه: أنَّ ما وُضِعَ منَ الماءِ في المساجِدِ والطُّرقِ، يُشرَعُ أنْ يشرَبَ منه الغَنيُّ؛ لأنَّه وُضِعَ للكافَّةِ، لا للفُقراءِ وحْدَهم.
  • وفيه: بيانُ تتبُّعِ الصَّحابةِ لِهَدْيِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وحِرْصِهم على اتِّباعِ سُنَّتِه، في كلِّ أفْعالِه وأقْوالِه، فيما صحَّ عنه، وهو ما ينبغي أنْ يكون شَأنُ المُسلِمِ الحقِّ.



اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الرخص الشرعية للمريض في الطهارة والصلاة والصيام والحج
* معالم الحج
* فضل العشر الأول من ذي الحجة والعمل الصالح فيها
* العمل الصالح وأشرف أيامه ( أيام العشر)
* من فوائد ومقاصد ومنافع الحج
* أنساك الحج وأيها أفضل
* ماهو الحج المبرور ؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2026, 05:11 PM   #64

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح كتاب الحج من صحيح مسلم .. باب: إقامةُ المُهاجر بمكّة بعد قضاء الحَجّ والعُمْرة


  • الإقامة بمكة حرامٌ على مَنْ هَاجرَ منْها قبل الفتح لكنْ أبيح لمَنْ قَصَدها منْهم بِحجٍّ أو عُمرة أنْ يُقيم بعد قضاء نُسِكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها
  • مِن مَناسِك الحَجِّ طَوافُ الوَداعِ وهو الطَّوافُ الأخيرُ الَّذِي يكونُ مِن الحاجِّ قبلَ مُغادرتِه مَكَّةَ
عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عبدالْعَزِيزِ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: مَا سَمِعْتُمْ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ فَقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ أَوْ قَالَ العَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يُقِيمُ المُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ، ثَلَاثًا»(1352/441)، الحديث رواه مسلم في الحج (2/985) باب: جواز الإقامة بمكة للمُهاجر منْها بعد فراغ الحجّ والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة.
عبدالرَّحمنِ بنُ حُمَيدٍ هو ابن عبدالرحمن بن عوف الزُّهْريُّ، تابعي ثقة. يقول: إنَّ أميرَ المؤمِنينَ عُمَرُ بنُ عبدالعَزيزِ سَأَلَ السَّائبَ بنَ يَزيدَ رضي الله عنه - وكان مِن أصْحابِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عمَّا سَمِع في سُكْنى مكَّةَ لمَن هاجَرَ منها قبْلَ الفَتحِ، فأجابَه أنَّه قدْ سَمِع العَلاءَ بنَ الحَضْرَميِّ - رضي الله عنه - يُخبِر: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قدْ رخَّص للمُهاجِرينَ في الإقامةِ بمكَّةَ بعْدَ الصَّدَرِ، ثَلاثةَ أيَّامٍ، والمُرادُ بالصَّدَرِ، أي: بعْدَ أنْ يَعودَ مِنْ مِنًى، ويَطوفَ بالبَيتِ طَوافَ الإفاضة، وبعد الانْتِهاءُ مِن أعْمالِ الحجِّ ومَناسِكِه، فلا يَصِحُّ للمُهاجِرِ أنْ يظَلَّ في مكَّةَ أكثَرَ مِن ثَلاثةِ أيَّامٍ، لأنَّ الانتِظارَ أكثَرَ مِن ذلك يُشبِهُ الإقامةَ فيها دونَ عُذرٍ شَرعيٍّ، والمُهاجِرُ مَأْمورٌ ألَّا يُقيمَ في البلَدِ الَّتي هاجَرَ منها، وهي مكَّةُ، قيلَ: ذلك لأنَّ المُحافَظةَ على الهِجرةِ وفَضْلِها، أفضَلُ مِن الإقامةِ في مكَّةَ. قال الحافظ ابن حجر: «ويستنبط من ذلك أنَّ إقامة ثلاثة أيام، لا تُخْرج صاحبها عن حكم المسافر، وفي كلام الداودي اختصاص ذلك بالمُهاجرين الأولين، ولا معنى لتقييده بالأولين.
معنى الحديث
قال النووي: «معنى هذا الحديث أنّ الذين هاجروا، يَحْرُم عليهم اسْتيطان مكة. حكى عياض أنّه قول الجُمهور، قال: وأجازه لهم جماعة، يعني بعد الفتح، فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه، قال: واتفق الجميع على أنّ الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم، وأنَّ سُكنى المدينة كان واجباً لنُصْرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواساته بالنّفس، وأمّا غير المُهاجرين، فيَجوزُ له سُكنى أي بلدٍ أراد، سواء مكة وغيرها بالاتفاق، انتهى كلام القاضي. قال الحافظ: ويستثنى من ذلك: مَنْ أَذِنَ له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإقامة في غير المدينة، واستدل بهذا الحديث على أن طواف الوداع عبادة مستقلة ليست من مناسك الحج، وهو أصح الوجهين في المذهب، لقوله في هذا الحديث» بعد قضاء نُسُكه»؛ لأنَّ طواف الوَدَاع لا إقامة بعده، ومتى أقام بعده، خرج عن كونه طواف الوداع، وقد سمّاه قبله قاضياً لمُناسكه فخرج طواف الوداع عن أنْ يكون من مناسك الحج، والله أعلم.
المراد بالحديث
وقال القرطبي: المراد بهذا الحديث: مَنْ هَاجَرَ مِنْ مكّة إلى المدِينة لنَصْر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا يعني به مَنْ هَاجر مِنْ غيرها؛ لأنّه خَرَج جواباً عن سؤالهم لما تحَرّجُوا من الإقامة بمكة؛ إذْ كانوا قد تركوها لله -تعالى-، فأجابهم بذلك، وأعلَمَهم أنَّ إقامة الثلاث ليس بإقامة، قال: والخلاف الذي أشار إليه عياض كان فيمن مضى، وهل ينبني عليه خلاف فيمن فرّ بدينه من موضعٍ يَخافُ أنْ يُفْتن فيه في دينه، فهل له أنْ يَرجع إليه بعد انقضاء تلك الفتنة؟ يمكن أنْ يقال: إنْ كان تَرَكها لله كما فعله المُهاجر.
فوائد الحديث
  • أن الإقامة بمكة حرامٌ على مَنْ هَاجرَ منْها قبل الفتح، لكنْ أبيح لمَنْ قَصَدها منْهم بِحجٍّ أو عُمرة، أنْ يُقيم بعد قضاء نُسِكه ثلاثة أيام، لا يزيد عليها.
  • كانتِ الهِجْرةُ مِن مكَّةَ إلى المَدينةِ خُروجًا في سَبيلِ اللهِ -تعالى-، وهِجْرةً إلى رَسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وقدْ جعَلَ اللهُ أجْرَها عَظيمًا للمُهاجِرينَ، وقد أُمِرَ المُهاجِرونَ ألَّا يُقيموا في مَكَّةَ بعْدَ فَتحِها، إتْمامًا لهِجرتِهم.
باب: لَا يَنْفِر أَحَدٌ حَتَّى يَطوف بِالْبَيْتِ للوداع
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْت»، الحديث رواه مسلم في الحج (2/963) باب: وجُوب طواف الوَدَاع، وسُقُوطه عن الحائض، ورواه البخاري ومسلم أيضا بلفظ: «أمِرَ النّاسُ أنْ يكونَ آخرُ عَهْدهمْ بالبَيت، إلا أنّه خُفّفَ عن الحائض».
يقولُ عبدالله بنُ عَبَّاس -رَضِي اللهُ عنهُما-: «كان النَّاسُ» أي: الحُجّاج بعدَ قَضاءِ حَجِّهم، وقبلَ أن يَطُوفُوا بالبيتِ طوافَ الوَداعِ، قوله: «يَنصرِفون في كلِّ وَجهٍ» أي: في كُلِّ طريقٍ مِن طُرُقِ مَكَّةَ. قوله: «فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لا يَنفِرَنَّ أَحَدٌ» أي: لا يَخرُجَنَّ أحدُكم مِن مَكَّةَ «حتَّى يكونَ آخِرُ عهدِه»، أي: حتَّى يكونَ آخِرُ مَناسِكِه «الطَّوافَ بالبَيتِ»، أي: طوافَ الوَداعِ.
طوافُ الوَدَاع واجبٌ
قال النووي: طوافُ الوَدَاع واجبٌ يلزَمُ بتركه دَمٌ على الصحيح عندنا، وهو قول أكثر العلماء، وقال مالك، وداود، وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه. انتهى. قال الحافظ: والذي رأيته في «الأوسط» لابن المنذر، أنّه وَاجبٌ للأمر به، إلا أنّه لا يجبُ بتركه شيء. وقوله في الرواية الأخرى: «أمرَ الناسُ» كذا في رواية عبدالله بن طاووس عن أبيه، على البناء لما لمْ يُسمّ فاعله، والمُراد به النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا قوله «خُفّف» وقد رواه طاووس فصَرّح فيه بالرّفع، ولفظه عن ابنِ عباس قال: كان الناسُ يَنْصرُفُون في كلّ وجه، فقال رسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَنفرَنّ أحدٌ، حتّى يكونَ آخرَ عَهْدِه بالبَيت». وفيه دليلٌ: على وجُوب طَواف الوَدَاع للأمْر المُؤكّد به، وللتّعبير في حقّ الحائض بالتخفيف كما تقدم، والتَّخفيف لا يكون إلا مِنْ أمرٍ مُؤكّد. واستدلّ به على أنّ الطّهارة شرطٌ لصِحّة الطّواف.
فوائد الحديث
  • مِن مَناسِك الحَجِّ: طَوافُ الوَداعِ، وهو الطَّوافُ الأخيرُ الَّذِي يكونُ مِن الحاجِّ قبلَ مُغادرتِه مَكَّةَ.
  • وهو واجبٌ مِنْ واجبات الحجّ، يلزمُ بتركه دمٌ، عند جُمْهور العُلَماء.
حقيقة البر والتقوى
آية من كتاب الله -تعالى- اشتملت على مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، وفيما بينَهم وبينَ ربِّهم؛ فهي جديرة بإدامة النظر في معانيها، وفَهْم مراميها، وكمال الحرص على العمل بما جاء فيها؛ إنها قوله -عز اسمه-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الْمَائِدَةِ:2)؛ فإن كل عبد -كما قال ابن القيم -رحمه الله- لا ينفك عن هاتين الحالين، وهذين الواجبين، وهما: واجب بينه وبين الله، وواجب بينه وبين الخلق. أمَّا الواجب الذي بين العبد وبين الخَلْق من المعاشَرة والمعاوَنة، والصحبة؛ أن يكون اجتماعه بهم وصحبته لهم تعاونًا على مرضاة الله، وطاعته، التي هي غاية سعادة العبد وفلاحه، ولا سعادة له إلا بها، وهي البر والتقوى، اللذان هما جماع الدين كله. وإنَّ حقيقةَ البِرِّ أنَّه الكمال المطلوب من الشيء، والمنافع التي فيه؛ فالبر كلمة جامعة لأنواع الخير والكمال المطلوب من العبد، وفي مقابله الإثم، وهي كلمة جامعة للشرور والعيب، التي يذم العبد عليها؛ فيدخل في مُسمَّى البر، الإيمانُ وأجزاؤه الظاهرة والباطنة. ولا ريب أن التقوى جزء من هذا المعنى، وأكثر ما يعبر به عن بر القلب، وهو وجود طعم الإيمان فيه وحلاوته، وما يلزم من ذلك من طمأنينته وسلامته وانشراحه، وقوته وفرحه بالإيمان؛ فإن للإيمان لذة وفرحة في القلب، فمن لم يجدها فهو ناقص الإيمان أو فاقده. وإنَّ حقيقةَ التقوى هي العمل بطاعة الله؛ إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا؛ فهي تَحمِل العبدَ على أن يفعل ما أمَر اللهُ به، إيمانًا بالأمر، وتصديقًا بوعده، ويترك ما نهى الله عنها إيمانًا بالنهي، وخوفًا من وعيده، كما قال طلق بن حبيب: «إذا وقعت الفتنة فأطفِئوها بالتقوى، قالوا: وما التقوى؟ قال: أن تعمل بالطاعة على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقابَ الله»، وهذا من أحسن ما قيل في تعريف التقوى وبيان حقيقتها.


اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الرخص الشرعية للمريض في الطهارة والصلاة والصيام والحج
* معالم الحج
* فضل العشر الأول من ذي الحجة والعمل الصالح فيها
* العمل الصالح وأشرف أيامه ( أيام العشر)
* من فوائد ومقاصد ومنافع الحج
* أنساك الحج وأيها أفضل
* ماهو الحج المبرور ؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2026, 04:01 AM   #65

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح كتاب الحج من صحيح مسلم .. المَرْأةُ تَحِيضُ قبلَ أنْ تُودِّع


  • طواف الإفاضة لابدّ منه ولا يسقط عن الحائض حيث قال صلى الله عليه وسلم : أحابستنا هي؟ فقيل: إنها أفاضت
عن عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟»، قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «فَلْتَنْفِر»، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ». الحديثان رواهما مسلم في الحج (2/963-964) باب: وجُوب طواف الوداع وسُقوطه عن الحائض، ورواهما البخاري في الحج (3/586) بابك إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت.
تَروي أمُّ المؤمنِينَ عائِشةُ -رضي الله عنها- أنَّه لَمَّا حَجُّوا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّةَ الوداعِ، طافوا طوافَ الإفاضةِ يومَ النَّحرِ، وهو اليومُ العاشرُ مِن ذي الحجَّةِ، حاضتْ أُمُّ المؤمنينَ صَفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ -رضي الله عنها- بعدَ أداءِ طَوافِ الإفاضةِ، وذلك بعْدَ أنِ استَأذَنَتْ نِساؤُه في طَوافِ الإفاضةِ، وأذِنَ لهنَّ. قولها: «أنَّ صفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ زوجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حاضتْ بعدما أفاضت» في حَجَّةِ الوَدَاع، أي: ليلة النَّفْر، قال ابن حجر -رحمه الله-: حاضت صفية، أي: في أيام مِنى، وسيأتي في أبواب الإدلاج من المحصَّب؛ أنَّ حيضها كان ليلة النَّفْر، زاد الحاكم: لمّا أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ ينفر، إذا صفية على باب خبائها كئيبةً حزينة، فقال: عَقْرَى.. الحديث. وهذا يُشعر بأنَّ الوقت الذي أراد منها ما يريد الرجل من أهله؛ كان بالقُرْب من وقت النَّفْر منْ منى.
«أَحابِسَتُنَا هي؟»
قوله: «فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَحابِسَتُنَا هي؟» أي: قال النّبي - صلى الله عليه وسلم - مُسْتفهماً مِنْ عائشة: «أحابستنا هي؟» أي: عن الرُّجوع إلى المدينة؛ لأنّه ظنَّ أنَّها لم تطُفْ طواف الإفاضة. «أحَابِسَتُنَا هي؟» الهمزة هنا ليست للاستفهام المَحض، ولكنها على معنى الإنكار والإشفاق مِنْ شيءٍ يُتوقَّع، ويدلّ عليه قوله في الحديث الآخر: «لعلها تَحْبِسُنَا؟» فهذا توقُّع بيِّن وإشفاق. وقلنا: إنَّه بمعنى الإنكار؛ لأنّه خَرَج مخرج التبرُّم والغضب، وتوضيحه: أنَّ بعضهم روى هذا الحديث فقال: «عَقْرَى حَلْقَى» أي: عقرهَا الله، وحلقها إذا أَصَابَهَا الوجع في حلقها، ما أراها إلا حابستنا...، وهذا من الدعاء الذي لا يُراد به وقوع المكروه؛ وإنَّما هو كلامٌ تستعمله العرب على معنيين: أحدهما: عند التبرُّم والضّجر، ومنه الحديث، وتقدم في قوله: «أفٍّ لك». والآخر: في معنى استعظام الشيء، والإفْراط في إحْسانه، كما يقال: أخْزَاه الله ما أشْعره! وقاتله الله ما أفصحه!
«هذا شيء كتَبَه الله على بنات آدم»
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله- مُقارِنًا بين قول النبي لعائشة وصفية: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هذا شيء كتَبَه الله على بنات آدم» يعني: الحيض، وكتبه عليهن، أي: جَبَلَهُنَّ عليه، وثبَّته عليهن، وهو تأنيسٌ لها وتسلية، وهو دليلٌ على ميله لها، وحُنُوهِ عليها، وكم بين مَن يؤنَّس ويُستَرضَى وبين مَن يُقال له: عَقْرَى حَلْقَى»؟! والصواب: ليس فيه دليل على اتِّضَاع قدر صفية عنده، لكن اختلف الكلام باختلاف المقام، فعائشة دخل عليها وهي تبكي أسفًا على ما فاتها من النُّسُك، فسلَّاها بذلك، وصفية أراد منها ما يريد الرَّجُل من أهله، فأبدت المانع، فناسب كلًّا منهما ما خاطبها به في تلك الحالة. وقال ابن جماعة -رحمه الله-: استنبط (أي: البخاري) اعتبار قولها (أي: المرأة) في الحيض والحمل، بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَحَابِسَتُنَا هي؟» فرتَّب حبْس الحاج على مجرد قولها، فدلَّ على أنَّه مُعتبَر في العِدَّة والحَمل والحيض. وقال ابن حجر -رحمه الله-: في رواية الأعرج عن أبي سلمة عن عائشة التي مضت في باب الزيارة يوم النحر: «حَجَجْنَا فأَفَضْنَا يوم النَّحر، فحاضت صفية، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما يريد الرَّجل من أهله، فقلتُ: يا رسول الله، إنها حائض...» الحديث. وهذا مشكلٌ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنْ كان عَلِمَ أنها طافت طواف الإفاضة، فكيف يقول: «أَحَابِسَتُنا هي؟» وإنْ كان ما عَلِمَ؛ فكيف يريد وقاعها قبل التحلل الثاني؟! ويُجاب عنه: بأنه - صلى الله عليه وسلم - ما أراد ذلك منها إلا بعد أنْ استأذنه نساؤه في طواف الإفاضة، فأَذِنَ لهنَّ، فكان بانيًا على أنها قد حلَّت، فلما قيل له: إنها حائض، جوَّز أنْ يكون وقع لها قبل ذلك حتى منعها منْ طواف الإفاضة، فاستفْهَم عن ذلك، فأَعْلَمَتْهُ عائشة أنها طافت معهن، فزال عنه ما خشيه من ذلك، والله أعلم. وقال الصنعاني -رحمه الله-: قوله: «أحَابِسَتُنَا هي؟» أي: أَمَانِعَتُنَا عن التوجُّه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظنًا منه - صلى الله عليه وسلم - بأنها ما طافت طواف الإفاضة، وإنما قال ذلك؛ لأنه كان لا يتركها ويتوجَّه، ولا يأمرها بالتوجّه معه، وهي باقيةٌ على إحْرامها، فيحتاج إلى أنْ يُقيم حتى تطْهر وتطوف، وتحل الحِلَّ الثاني.
طواف الإفاضة يَحبس الحائض بمكة
وقال ابن بطال -رحمه الله-: في قوله: «أحَابِسَتُنَا هي؟» دليل أنَّ طواف الإفاضة يَحبس الحائض بمكة، لا تَبْرح حتّى تَطوف للإفاضة؛ لأنّه الطواف المُفْترض على كلّ مَنْ حج، وعلى هذا أئمة أهل العلم. وقال النووي -رحمه الله-: إذا حاضت المرأةُ قبل طواف الإفاضة، وأراد الحُجَّاج النَّفْر بعد قضاء مناسكهم، فالأَولى للمرأة أنْ تُقيم حتى تطهُر فتطوف، إلا أنْ يكون عليها ضرر ظاهر في هذا، فإن أرادت النَّفْر مع الناس قبل طواف الإفاضة جاز، وتبقى مُحْرِمَة حتى تعود إلى مكة، فتطوف متى ما كان، ولو طال سنين... وقال القاضي عياض -رحمه الله-: ويُستفاد من قوله: «أحَابِسَتُنَا هي؟» أنَّ الكَرِي (أي: المكاري) تُحبس عليها إذا لم تَطُف طواف الإفاضة، كما قال مالك، حتى تَطْهُر أو يمضي أيامها، أو أقصى ما يمسك النساء الدم والاسْتطهار، على اختلاف قوله في هذا الأصل.
قضاء الحائض للمناسك
وقال ابن تيمية -رحمه الله-: الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فإنها تجتهد ألا تطوف بالبيت إلا طاهرة، فإن عجزت عن ذلك ولم يمكنها التخلُّف عن الرَّكب حتّى تطهر وتطوف، فإنّها إذا طافت طواف الزيارة وهي حائض أجزأها في أحد قولي العلماء، ثم قال أبو حنيفة وغيره: يجزئها لو لم يكنْ لها عُذر، لكن أوجب عليها بَدَنة، وأما أحمد فأوجب على من ترك الطهارة ناسياً دماً، وهي شاة، وأما هذه العاجزة عن الطواف وهي طاهرة، فإن أخرجت دمًا فهو أحوط، وإلا فلا يتبين أن عليها شيئًا؛ فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: وهو قول قوي، ولا سيما لأهل أمريكا وأندونيسيا.
قوله: «فلتنفر»
قوله: «فلتنفر» أي: فلتُسْرع الخروج من مكة راجعة إلى المدينة؛ لتمام حجِّها، وعدم بقاء شيء عليها، وتخرج إلى المدينة من غير طواف الوداع، فإنه سقط لعذر الحيض، وقال ابن عبدالبر -رحمه الله-: إنْ كانت الحائض قد طافَت قبل أنْ تحيض، جاز لها بالسُّنة أن تخرج ولا تودِّع البيت، ورخص ذلك للحائض وحدها دون غيرها، وهذا كله أمر مجتمع عليه من فقهاء الأمصار، وجمهور العلماء عليه لا خلاف بينهم فيه، وقد كان ابن عمر -]- يفتي بأن الحائض لا تنفِر حتى تودِّع البيت، ثم رجع عنه. وقال الترمذي -رحمه الله-: والعمل على هذا عند أهل العلم: أنَّ المَرأة إذا طافت طَوافَ الزيارة، ثمّ حَاضت، فإنها تنفِر، وليس عليها شيءٌ، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. قال ابن المنذر: قال عامّة الفقهاء بالأمصار: ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع، وروينا عن عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت أنّهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع، وكأنّهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة؛ إذْ لو حاضت قبله لم يسقط عنها. ثم أسند عن عمر بإسناد صحيح: إلى نافع عن ابن عمر قال: «طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثم حاضت، فأمَرَ عُمر بحبسها بمكة بعد أنْ ينفر الناس، حتى تطهر وتطوف بالبيت» قال: وقد ثَبتَ رُجُوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك، وبقي عمر فخالفناه؛ لثبوت حديث عائشة. يشير بذلك إلى ما تضمَّنته أحاديث هذا الباب.
أحكام الحديث وفوائده
  • أنَّ طوافَ الإفاضة لابدّ منه، ولا يسقط عن الحائض، حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «أحابستنا هي؟ فقيل: إنها أفاضت».
  • وسقوط طواف الوداع عن الحائض.
  • أنَّ الحائض لا تدخل المسجد.
  • عدمُ وجُوب الدّم بتَرك طواف الوداع مِنَ الحَائض؛ حيثُ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا أُخبر بأنّها طافت للإفاضة، قال: «فانْفِري» مِنْ غير ذِكْر دمٍ ولا غيره.
  • وفيه: حُسن خُلقه - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنّه كان سيمكث هناك لو لم تطف.
  • وفيه: فضيلة أمّ المؤمنين صفية -رضي الله عنها-.
  • وفيه: استفتاء بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعضهن، واطلاع بعضهن على أحوال بعض؛ وذلك من حسن المعاشرة.
  • قال المهلب: فيه شاهدٌ لتصديق النساء فيما يدَّعينه من الحَيض؛ لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أنْ يُؤخِّر السّفر، ويحبس من معه لأجل حيض صفية، ولمْ يَمتحنها في ذلك، ولا أكْذَبها.
  • وقال ابن المنير: لمّا رتَّب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على مُجرّد قول صفية: «إنّها حائض» تأخيره السفر، أخذ منه (البخاري) تعدّي الحُكم إلى الزوج، فتُصدَّق المرأة في الحيض والحمل باعتبار رجعة الزوج، وسُقوطها، وإلْحاق الحَمل به في العِدَّة، وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين؟



اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الرخص الشرعية للمريض في الطهارة والصلاة والصيام والحج
* معالم الحج
* فضل العشر الأول من ذي الحجة والعمل الصالح فيها
* العمل الصالح وأشرف أيامه ( أيام العشر)
* من فوائد ومقاصد ومنافع الحج
* أنساك الحج وأيها أفضل
* ماهو الحج المبرور ؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2026, 04:03 AM   #66

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح كتاب الحج من صحيح مسلم – باب: في إباحة العُمْرة في شُهور الحَجّ


  • كان النبيِّ صلى الله عليه وسلم يتَعهُّد أصحابه بالسُّؤالِ ويتَحرّى عن قِيامِهم بما أوجَبَ عليهم ويحرضهم على فِعلِ الخيراتِ
  • العمرة ليس لها إلا تحلّلٌ واحدٌ بخلاف الحجّ الذي فيه تحللٌ أول وتحلل ثانٍ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ! ويَجْعَلُونَ المُحَرَّمَ صَفَراً، ويَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ، وعَفَا الْأَثَرْ، وانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ؟ فَقَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً؛ فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: «الحِلُّ كُلُّه»، الحديث رواه مسلم في الحج ومسلم (2/909) باب: جواز العمرة في أشهر الحج، وأخرجه البخاري في الحج (1564) باب: التمتع والقران والإفراد بالحجّ.
يقول عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: إنَّ العربَ في الجاهِليَّةِ، كانوا يَرَون أنَّ الإحرامَ بالعُمرةِ في أشهُر الحَجِّ مِن أفجَر الفُجورِ! أي: مِن أعظَمِ المَعاصي والذنوب، ويُحرِّمون العُمرةَ إلى نِهايةِ مُحَرَّمٍ، ويَجعَلون المُحَرَّمَ صَفَراً، ويَتلاعَبون بالأشهُرِ الحُرُمِ على حَسَبِ أهوائِهِم، فيُؤَخِّرون تَحريمَ المُحَرَّمِ إلى صَفَرٍ، أي يؤخرون تحريمه إلى ما بعد صفر، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر مُحرّمة، فتضيق عليهم أمُورهم بترك الغارة وغيرها، وهو النَّسِيءُ الَّذي ذمَّه اللهُ -تعالى-، وضلّلهم به في قولِه: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} (التوبة: 37). فكانوا يسمون المحرم: صفرًا، ويُحلّونه وينسئون المحرم، ويَقولون: إذا بَرا الدَّبَرُ، وهو الجُروحُ الَّتي تكونُ في ظَهْرِ الإبِلِ بعد الحجّ، فإذا شُفِيَت الجِراحاتُ الَّتي في ظَهْرِ الإبِلِ، الَّتي تَحدُث بسَببِ الحَمْلِ عليها، وكَثرةِ احتِكاكِها في أسفارِها الطَّويلةِ. وعَفا الأثَرُ: أي دَرَس وأمحي، أي اخْتَفَت آثارُ أقدامِ الإبلِ الَّتي تُحدِثُها في سَيرِها، وانسلخ صفر: أي انْتَهى شَهْرُ صَفَرٍ الَّذي هو في الحَقيقةِ شَهْرُ مُحَرَّمٍ بِسَبَبِ النَّسيءِ، حلَّت العُمرةُ لمَن اعتَمَرَ، فعِندَ ذَلكَ تَجوزُ العُمرةُ لمَن أرادَها، وهذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر، ويُوقف عليها، لأنّ مُرادهم السّجع.
دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة
فلمَّا قَدِمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه ودَخَلوا مَكَّةَ صَبيحةَ اليومِ الرَّابعِ مِن ذي الحِجَّةِ، مُهلِّين بالحَجِّ في حَجَّةِ الوَداعِ، أمَرَهُم أنْ يَجعَلوها عُمرةً، أي: يَفسَخوا الحَجَّ إلى العُمرةِ، ويَتحلَّلوا بالطَّوافِ والسَّعيِ، فتَعاظَمَ عندَهم مُخالَفةُ العادةِ الَّتي كانوا عليها مِن تَأخيرِ العُمرةِ عن أشهُرِ الحَجِّ، فاستَفسَروا مِن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن نَوعيَّة هذا الحِلِّ، هل هو تَحلُّل خاصٌّ ببَعضِ الأشياءِ، أو هو عامٌّ في جَميعِها؟ قوله: «فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: «الحِلُّ كُلُّه» فأخبَرَهم - صلى الله عليه وسلم - بأنَّه تَحلُّلٌ عامٌّ، فيَحِلُّ لكُم كُلُّ شَيءٍ مِن الأشياءِ الَّتي كانَت مُحَرَّمةً عليكُم أثناءَ العُمرةِ، بما في ذلك المُعاشَرةُ والجِماعُ للنِّساءِ، فأبْطَلَ بذلك عاداتِ الجاهليَّةِ، مِن النَّسيءِ وتَحريمِ العُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ، وأقرَّ شَريعةَ الإسلامِ.
من فوائد الحديث
  • الحديثُ فيه بيان ما كان عليه أهل الجاهلية مِنْ اعتقاداتٍ باطلة، كاعتقادهم بأنّ العُمرة في أشهر الحج، مِنْ أفْجَر الفُجُور!
  • وفيه أيضًا: بيان ما كانوا عليه مِنَ التّحايل والتلاعب بدينهم، وذلك بتقديمهم بعض الشُّهور وتأخير بعضها، فيُحلّلون ويُحرّمون ما يُريدون بحسب أهوائهم.
  • وفيه إبطالُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمُعتقدات أهلِ الجاهلية؛ حيثُ أمَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أنْ يَعْتمروا في أشْهر الحَج، مخالفةً لهم، وهكذا ينبغي للمُسْلم التعامل مع كلّ مُعتقدٍ يُحرّم شيئًا بغير دليل ولا بُرهان.
  • وفيه بيان أنّ مَنْ تَحلّل بعُمْرة، فإنّ له الحِلّ كلّه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الحل كله» أي: جميع ما كان محظورًا عليه حال الإحرام، حتّى الجماع يكون حلالًا بعد التحلل مِنَ العُمْرة؛ لأنّ العمرة ليس لها إلا تحللٌ واحدٌ، بخلاف الحجّ الذي فيه تحللٌ أول، وتحلل ثانٍ.
  • وفيه: أنّ التَّمتُّع في الحَجِّ هو أن يُحْرِمَ الحاجُّ بالعُمْرَةِ في أشهُرِ الحَجِّ، ثم يَحِلَّ منها، ثم يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه، فإذا قدِمَ مَكَّةَ في أشهُرِ الحجِّ واعتَمَر، وانْتَهى مِن عُمرتِه، فله أنْ يَتحلَّلَ مِن إحْرامِه، ويَتمتَّعَ بكلِّ ما هو حلالٌ حتَّى تَبدَأَ مَناسِكُ الحجِّ.
باب: فَضل العُمْرَة فِي رَمَضَانَ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ: «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟» قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لِأَبِي فُلَانٍ- زَوْجِهَا- حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وكَانَ الْآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامُنَا. قَالَ: «فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ، تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي»، الحديث رواه مسلم في الحج (2/917) وبوب عليه بمثل تبويب المنذري، ورواه البخاري في كتاب العمرة (1863) باب: حجّ النساء. في هذا الحديث يَرْوي ابنُ عباسٍ -رضي الله عنهما- أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَ أمَّ سِنانٍ الأنصاريَّةَ -رَضيَ اللهُ عنها- بعْدَ عَودتِه مِن حَجَّةِ الوَداعِ، عن سَببِ عدَمِ حَجِّها، فأخْبرَتْه -رَضيَ اللهُ عنها- أنَّ الَّذي منَعها، هو أنَّها وزَوجَها أبا سِنانٍ - رضي الله عنه - كانا لا يَملِكانِ سِوى ناضحَينِ، والنَّاضحُ: هو البعيرُ الَّذي يُحمَلُ عليه الماءُ للسُّقْيَا، وقال ابن بطال: الناضح البعير أو الثور أو الحمار، الذي يستقى عليه، لكن المراد به هنا البعير، لتصريحه به، فحجَّ زَوجُها على أحدِ النَّاضحَينِ، وترَكَ الآخَرَ لسُقْيَا الأرضِ الَّتي لهما.
عمَل يعدِلُ في ثوابِه عمَلَ الحجِّ
فأرْشَدَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُسلِّياً لها، ومُخْبرًا عن عمَلٍ يعدِلُ في ثوابِه عمَلَ الحجِّ، وهو أنْ تَعتمِرَ في شهر رَمضانَ؛ فإنَّ عُمرةً في رَمضانَ تَعدِلُ في ثَوابِها ثَوابَ الحجِّ، أو ثَوابَ حَجَّةٍ معه - صلى الله عليه وسلم -، شَكَّ الرَّاوي في ذلك. وليس المرادُ منه: أنَّ العُمرةَ تَقْضي بها فرْضَ الحجِّ، أو تقومُ مَقامَه في إسقاطِ الفَرْضِ، وإنْ كان ظاهِرُه يُشعِرُ بذلك، بلْ هو مِن بابِ المُبالَغةِ، وإلْحاقِ الناقصِ بالكاملِ، للتَّرغيبِ فيه، وهذا نظيرُ ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1)، تعدِلُ ثُلُثَ القُرآنِ، أي: تعدِلُ ثوابَ ثُلثِ القُرآنِ، ولكنَّها لا تُجزئُ عن قِراءة ثُلُثِ القُرآنِ فِعليًّا؛ كما نقله الترمذي عن إسْحاق بن راهويه. قال ابن خزيمة: في هذا الحديث: أنّ الشّيء يُشْبه الشيء، ويُجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها، لأنّ العُمْرة لا يُقْضى بها فرضُ الحَجّ ولا النّذْر. وقال ابن العربي: حديث العُمرة هذا صحيح، وهو فضلُ من الله ونعمة، فقد أدركت العمرة منزلة الحج، بانضمام رمضان إليها. وقال ابن الجوزي: فيه أنّ ثوابَ العمل يزيد بزيادة شرف الوقت، كما يزيد بحُضُور القلب، وبخُلُوص القَصْد.
اعتمار النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال الحافظ ابن حجر: «فصل: لمْ يَعْتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في أشهر الحج كما تقدّم، وقد ثَبتَ فضل العمرة في رمضان بحديث الباب، فأيّهُما أفضل؟ الذي يظهر أن العُمْرة في رمضان لغير النّبي - صلى الله عليه وسلم - أفْضل، وأمّا في حَقّه فما صَنَعه هو أفضل؛ لأنّ فعله لبيان جَواز ما كان أهلُ الجاهلية يَمنعُونه، فأرادَ الردّ عليهم بالقول والفِعل، وهو لو كان مَكرُوهاً لغيره، لكان في حقّه أفضل، والله أعلم». (الفتح). وقال ابن القيّم في (الهدي): «يحتمل أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يشتغل في رمضان مِنَ العبادة، بما هو أهمّ مِنَ العُمْرة، وخَشِي مِنَ المَشقة على أمّته؛ إذْ لو اعْتَمر في رمضان لبادروا إلى ذلك مع ما هم عليه مِنَ المشقة في الجَمع بين العُمْرة والصّوم، وقد كان يترك العمل وهو يحبُّ أنْ يعمله خشية أنْ يُفرضَ على أمّته، وخوفاً من المشقة عليهم».
من فوائد الحديث
  • أنَّ ثَوابَ العَملِ يَزيدُ بزِيادةِ شرَفِ الوقتِ، كما يَزيدُ بحُضورِ القلْبِ، وبإخلاصِ القصدِ.
  • وفيه: بَيانُ فضْلِ العُمرةِ في رَمضانَ، وأنها تعدل حجة.
  • وأنّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان يتَعهُّد أصحابه بالسُّؤالِ، ويتَحرّى عن قِيامِهم بما وجَبَ عليهم، ويحرضهم على فِعلِ الخيراتِ.



اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الرخص الشرعية للمريض في الطهارة والصلاة والصيام والحج
* معالم الحج
* فضل العشر الأول من ذي الحجة والعمل الصالح فيها
* العمل الصالح وأشرف أيامه ( أيام العشر)
* من فوائد ومقاصد ومنافع الحج
* أنساك الحج وأيها أفضل
* ماهو الحج المبرور ؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مسلم, من, الدى, شديد, شرح, كتاب
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب: (شرح صحيح الكلم الطيب) ابو الوليد المسلم ملتقى الكتب الإسلامية 1 04-04-2026 05:51 PM
حديث دعاء السفر صحيح مسلم ابوعبيدة ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 2 07-25-2024 06:13 PM
إلى كل مسلم بعد الحج ابو عبد الرحمن ملتقى الحوار الإسلامي العام 4 11-14-2018 05:13 PM
كتاب صحيح مسلم كـــــــامـــــــل خالددش ملتقى الكتب الإسلامية 11 02-08-2012 10:25 PM
صحيح مسلم كاملا للموبايل بصيغة جار محمود ابو صطيف ملتقى الجوال الإسلامي 18 01-26-2012 05:45 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009