![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#13 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
البركة
(فوائد من مصنفات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فربُّنا جل جلاله كثيرُ الخيرات والبركات، وبركاته عز وجل لا حدَّ ولا نهاية لها، وكم من قليلٍ نفع كثيرًا بالبركة التي يجعلها الله فيه، وكم من كثيرٍ لم ينفع إلا قليلًا؛ لأن الله جل وعلا نزع منه البركة، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الله تعالى إذا أنزل البركة في شيء سدَّ ما يسده غيره بأضعاف مضاعفة، وإذا نُزعت البركةُ من شيء، فما أسرع ما يزول ولا ينتفع به الإنسان!وقال رحمه الله: إذا أنزل اللهُ البركة لشخص فيما أعطاه، صار القليلُ منه كثيرًا، وإذا نُزعت البركة، صار الكثيرُ قليلًا، وكم من إنسان يجعل الله على يديه من الخير في أيام قليلة ما لا يجعل على يد غيره في أيام كثيرة! وكم من إنسان يكون المال عنده قليلًا؛ لكنه مُتنعِّم في بيته، قد بارك الله في ماله، وأحيانًا تُحسُّ بأن الله بارك لك في هذا الشيء بحيث يبقى عندك مُدَّةً طويلة. وتقوى الله بفعل الطاعات، وترك المحرمات، من أهم أسباب نيل البركة؛ قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96]، فمن لم يتَّقِ الله فقد يُعجِّل الله له العقوبة في دنياه، فتُنزع منه البركات، وتكثر عنده الآفات. والعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، له كلام عن البركة في عددٍ من مصنفاته، جمعت ما يسَّر الله لي منه، أسأل الكريم أن ينفع به، ويبارك فيه. معنى البركة قال الشيخ رحمه الله: البركة: هي الخير الكثير الثابت؛ لأن أصلها من البِركة، والبِركةُ واسعة، وفيها ماء قار ثابت؛ فلذلك صار معناها: الخير الكثير الثابت. من أسباب البركة قال الشيخ رحمه الله: للبركة أسباب كثيرة؛ منها: المنحة من الله عز وجل، أن يبارك للإنسان في علمه وعمره وجميع أحواله، ومنها في المعاملات: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((البيعان بالخيار، فإن صدقا وبينا بُورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما))، ومنها: امتثال آداب الأكل والشرب؛ مثل: لعق الصحفة، ولعق الأصابع، والاجتماع على الطعام، وألَّا يأكل من أعلاه. ومنها: ألَّا يكيل الإنسان طعام البيت، فمثلًا إذا أتى بكيس رز إلى بيته فلا يكيله؛ لأنه إذا كاله نزعت منه البركة، وإذا تركه أنزل الله فيه البركة، فيأخذ كل يوم ما يحتاجه بدون أن يكيله، هكذا جاءت به السنة. ومنها: أن الإنسان إذا بورك له في شيء فيلزمه، ولا يبقي كل ساعة له رأي. فأسباب البركة كثيرة، ودعاء الإنسان ربَّه عز وجل بالبركة ليس معناه أن يمسك عن فعل الأسباب، فإذا كنت تريد البركة أو أي شيء تريده فعليك بفعل الأسباب. بركة الله عز وجل لا حد ولا نهاية لها قال الشيخ رحمه الله: ذكر لنا من نثق به من كبرائنا في السِّنِّ أن شخصين تقاسما تمرَ بستان لهما، وأن أحدهما خيَّر الآخر، قال له: اختر، فقال الآخر: أختار هذا الجانب الشرقي؛ لأنه رأى أنه أحسن وأكثر، فقال الثاني: وأنا أختار الغربي، والملك بينهما أنصافًا، فقال أحدهما: سأجُذُّه في نهار رمضان؛ لأجل ألَّا يأكل الفقير، فواعد الذين يجذُّون في النهار، فجذُّوه، وأدخل التمر، وأمَّا الثاني فقال: لن أجذَّه حتى يفطر الناس، فلما أفطروا قال لأهل حيِّه - وكان الناس في ذلك الوقت في فقر شديد- قال لهم: إني سأجذُّ النخل في اليوم الفلاني بعد العيد، فمن شاء منكم أن يحضر فليحضر، فحضر الفقراء وامتلأ البستان، وصاروا يأكلون حتى أن الزنابيل امتلأت من النوى، ولكن مع ذلك أنزل الله عز وجل فيه البركة، فجاء شريكه، وقال له: إننا قد أخطأنا في القسمة، وأنا أدَّعي أنني مغبون، وكيف يأكل الناس منك هذا الأكل الكثير، وتُدخل من التمر أكثر مما أدخلت أنا؟! قال الآخر: نحن قسمنا جميعًا، وخيَّرتُك، واخترت نصيبك معتقدًا أنه أكثر؛ ولكن بركة الله لا حدَّ لها، قال: بل غلبتني، ورُفع الأمر إلى القاضي، وحضرا، فقال: يا أيُّها القاضي، اقتسمنا التمر نصفين، وأدخلت تمري، وبلغ من الزنابيل كذا وكذا، وهو تأخَّر حتى أفطر الناس، وجاؤوا يأكلون، وملؤوا الزنابيل نوى، وأدخل من التمر أكثر مما أدخلت، وهذا يعني أنني مغبون، فكان القاضي ذكيًّا، فقال له: أقرأ: ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ﴾ [القلم: 17]، وكأنه يقول له: احمد ربَّكَ أنك حصلت على هذا التمر؛ لأن أصحاب الجنة لم يحصلوا على شيء، وأنت قلت: أجذُّها في نهار رمضان؛ لئلا يدخلنَّها اليوم عليك مسكين، فهذا جزاؤك، وهذا أنزل الله عز وجل له البركة، وبركة الله لا نهاية لها، فطرده. بركة أسماء الله تعالى قال الشيخ رحمه الله: أسماء الله تعالى كلها خير وبركة، وقال رحمه الله: البركة تكون باسم الله؛ أي: أن اسم الله إذا صاحب شيئًا، صارت فيه البركة؛ ولهذا جاء في الحديث: ((كلُّ أمرٍ ذي بال لا يُبدأ فيه باسم الله، فهو أبْتَرُ))؛ أي: ناقص البركة. بل إن التسمية تفيد حلَّ الشيء الذي يُحرَّم بدونها، فإنه إذا سمَّى الله على الذبيحة، صارت حلالًا، وإذا لم يسمِّ صارت حرامًا وميتةً، وهناك فرق بين الحلال الطيب الطاهر، والميتة النجسة الخبيثة. وإذا سمى الإنسان على طهارة الحدث، صحَّت، وإذا لم يسم لم تصح على أحد القولين. وإذا سمى الإنسان على جِمَاعِه، وقال: ((اللهم جنِّبنا الشيطان، وجنِّب الشيطان ما رزقتنا))، ثم قدر بينهما ولد، لم يضرَّه الشيطان أبدًا، وإن لم يفعل، فالولد عرضة لضرر الشيطان. بركة القرآن الكريم قال الشيخ رحمه الله: فوالله، ما أبركَ هذا القرآنَ! فلما كان المسلمون يعملون به ظاهرًا وباطنًا، سرًّا وعلنًا، عقيدةً وعملًا، خُلُقًا وأدبًا، نالوا بركته، وسادوا العالم، وجاهدوا به أعداء الله، ولما تخلَّفوا عنه نُزعت بركة القرآن عنهم. وقال رحمه الله: القرآن قرآن مبارك، مبارك في ثوابه، مبارك في معناه، مبارك في آثاره، مُبارك من كل وجه. من بركة القرآن ما يُفتحُ به على المُتدبِّر له من المعاني والحكم والأسرار: قال الشيخ رحمه الله: ومن بركة القرآن أن الله تعالى يفتحُ به على المؤمن، كلما تدبَّرهُ فتح الله به عليه من المعاني والحِكم والأسرار ما لم يفتحه على المعرض عن القرآن. وقال رحمه الله: القرآن مبارك من كل وجه، مبارك في معناه؛ لأن الإنسان إذا فهم معاني كلام الله عز وجل استنار قلبه، وانشرح صدره، وتفتحت عليه أنواع المعارف التي تخفى على كثيرٍ من الناس؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 174]. ومنها: الشعور بالراحة النفسية وانشراح الصدر عند تلاوته: قال الشيخ رحمه الله: بركة القرآن من حيث الأثر المترتِّب على تلاوته، سواء كان عامًّا أم خاصًّا، فالخاص ما يحصل للإنسان بتلاوة القرآن من انشراح الصدر، ونور القلب وطمأنينته كما هو مجرب لمن قرأ القرآن بتدبُّر، وقال الشيخ رحمه الله: بركة القرآن ما يحصل للمتمسِّك به من صحة القصد، وسلامة المنهج، والسعادة في الدنيا والآخرة. ومنها: أنه حصن حصين من فتنة الدجال، وشر الشياطين، وكيد السحرة: قال الشيخ رحمه الله: من بركته أنه حصن حصين لقارئه؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي، لن يزال معك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح))، فاقرأ آية الكرسي في كل ليلة، فلا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. ومنها: أنَّ فيه بيانًا لكل شيءٍ: قال الشيخ رحمه الله: ومن بركة القرآن أنه لا يمكن أن تحدث حادثة إلا وجدت في القرآن حلَّها، إما عن طريق الدلالة الصريحة، أو طريق الإيماء؛ فلو قال قائل: ليس في القرآن أن صلاة الظهر أربع ركعاتٍ، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، وما أشبه ذلك؟ الجواب: أما عن طريق صريح، فهذا ليس موجودًا؛ لكن عن طريق الإشارة فموجود؛ قال تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 43]، وقال: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ [المائدة: 92]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي))، فتبيَّنَ بذلك الحكمُ، فقوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 43]؛أي: نقيمها بطاعة الله ورسوله، كما قال تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ [المائدة: 92]، وكيف نقيمها؟ بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((صلُّوا كما رأيتموني أُصلي))، فانتهت الدلالة، وعلى هذا يكون القياس. فالقرآن الكريم نزل تبيانًا لكلِّ شيءٍ، وهو حبل الله المتين، من تمسَّك به نجا، ومن أطلقه هلك، فالبركة والخير في هذا القرآن، وقال رحمه الله: من بركته بيان أحكام الشريعة، وهي الأحكام التي يحتاجُ الناس إليها في حياتهم. ومنها: عزة أمة الإسلام وظهورها على جميع أمم الأرض: قال الشيخ رحمه الله: وبركة القرآن ما حصل للمتمسِّكين به من الرفعة والعزة والظهور على جميع الأمم. وقال رحمه الله: ومن بركته ما حصل به من المعارف العظيمة لهذه الأمة الإسلامية، ومن الآثار الحميدة، فإن هذه الأمة الإسلامية كانت قبل نزول القرآن في ضلال مبينٍ في جهل أعمى، وفي ذلٍّ، وفي ضعف، ولما نزل القرآن وأخذت به، فاقت الأمم من كل ناحية؛ كما قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164]، وقال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الجمعة: 2]، وقال رحمه الله: القرآن مبارك في آثاره، فقد فتح المسلمون مشارق الأرض ومغاربها بالقرآن. ومنها: أنه شفاء لأمراض القلوب والأبدان لمن أحسن الاستشفاء به: قال رحمه الله: من بركته ما يحصل به من الشفاء، والشفاء الحاصل بالقرآن نوعان: النوع الأول: شفاء معنوي. النوع الثاني: شفاء حسي. أما الشفاء المعنوي فهو الشفاء من أمراض القلوب من الشبهات والشهوات، فالقرآن الكريم به العلم الذي هو شفاء من الشبهة، وبه الإخلاص الذي هو شفاء من الشهوة، وهذا من بركته، وكم من إنسان صلح قلبه بقراءة القرآن إما بنفسه وإما بسماعه من غيره! وأما الشفاء الحسي، فمن بركته أنه شفاء للأمراض الحسية؛ أمراض البدن، وهذا شيء مُشاهد مُجرَّب، فكم من إنسان مريض عجز عن علاجه الأطباء، شفاه الله بالقرآن الكريم! ومنها: جمع كلمة العرب وحفظ لسانهم؛ اللغة العربية: قال الشيخ رحمه الله: ومن بركته أيضًا، أنه حفظ لسان العرب - يعني: اللغة العربية - فإن القرآن الكريم أفصح الكلام العربي لا شك، وهو باقٍ إلى يوم القيامة؛ لأن الله تكفَّل بحفظه، فحِفظه يستلزم حفظ اللغة العربية؛ ولهذا يجب علينا - نحن المسلمين العرب - أن نفتخر بلغتنا، وأن نكون ضدَّ كُلِّ شخصٍ يُحاولُ أن يسلب الأمة العربية لغتها التي هي لغة القرآن والحديث. وقال رحمه الله: وما يحصل بهذا القرآن من اجتماع الكلمة، وحفظ اللغة الأصلية للقوم الذين نزل بلغتهم، فمن المعلوم أن الناس إذا كانوا على لغة واحدة، صاروا إلى الاجتماع أقرب، وإذا تفرَّقت لغاتهم، صاروا إلى التفرُّق أقرب؛ لأنه إذا اتفقت لغاتهم استطاعوا أن يتفاهموا فيما بينهم، وأن يعرف بعضهم ما عند بعض، وإذا اختلفت اللغات لم تحصل هذه الفائدة، فهذا من بركة القرآن الكريم. ومنها: الأجر الكبير في تلاوته: قال الشيخ رحمه الله: وبركة القرآن في الثواب الحاصل بتلاوته، فإن من قرأ حرفًا واحدًا منه، فله بكل حرف عشر حسنات، وهذه بركة عظيمة، فإذا قرأت: ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، فكلمةُ "ربِّ" بها ثلاثة أحرف، وهي: الراء، والباءُ المشددةُ بحرفين، كُلُّ حرف منها بعشر حسنات، فالجميع ثلاثون حسنة. ومنها: أنه يهدي للتي هي أقوم: قال الشيخ رحمه الله: من بركته أنه يهدي للتي هي أقوم؛ أي: الخصلة التي هي أقوم، وهذه تعتبر قاعدة فيما يهدي القرآن إليه، وقد ألقى فيها الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمةُ الله عليه، محاضرةً كاملةً، وشرحها شرحًا وافيًا، فمن أراد الاطِّلاع عليها، فهي منشورة. ومنها: رفعة منزلة مَنْ يتلوه: قال الشيخ رحمه الله: من بركات القرآن ما رُتِّب عليه من الثواب في المنزلة، لا في كثرة الأجر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاقٌّ، له أجران)). ومنها أنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه: قال الشيخ رحمه الله: من بركات القرآن أنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، وما أحوج الإنسان للشفعاء! لأن الإنسان محل قصور، فيحتاج إلى من يشفع له عند الله سبحانه وتعالى. ومنها: زيادة الإيمان والمعرفة بالله عز وجل عند تلاوته وتدبُّره: قال عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾ [الأنفال: 2]. قال الشيخ رحمه الله: بركة القرآن: ما يحصل فيه من التأثير في القلب لزيادة الإيمان ومعرفة الله عز وجل وأسمائه وصفاته وأحكامه. ومنها: البركة في العمر: قال الشيخ رحمه الله: انظر إلى أعمار من سبقنا من سلف في هذه الأمة، كيف يحصلون على الخير الكثير العظيم؟! ونتعجَّب كيف يكتبون هذا الشيء؟! وكيف يعملون هذا الشيء؟! فضلًا عن الإعداد له، وما يسبقه من تهيئة أبدانهم وقلوبهم وأفكارهم، كل هذا ببركة هذا القرآن العظيم. ومنها تليين القلب وإكسابه خشية الله: قال الشيخ رحمه الله: القرآن الكريم مُبارك في تأثيره؛ يعني: أنه يُؤثر على القلب، ويُلينُ القلب، ويُكسبه خشية الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [الحشر: 21]، سبحان الله! فهذا وهو جبل حصى يكون خاشعًا ذليلًا، ويتصدَّع من خشية الله عز وجل، فما بالكم بالقلب؟ لو كان القلب حيًّا يكون من باب أولى؛ ولهذا قال ابن عبدالقوي رحمه الله: وحافظ على درس القُرَانِ فإنه *** يُليِّنُ قلبًا قاسيًا مثل جلمـد وقال رحمه الله: القرآن مبارك في أثره بما يحصل به من صلاح القلوب، وإقبال العبد على ربه، وتليين القلب بذكر الله. |
|
|
|
|
|
|
#14 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
بركة الإسلام ورسالة النبي عليه الصلاة والسلام قال الشيخ رحمه الله: رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، أعظم الرسالات بركةً وأعمها وأشملها، وملايين الملايين من البشر كلهم انتفعوا بها، وبركاتها كثيرة معروفة لمن تتبع التاريخ. وقال رحمه الله: الله تعالى بارك في دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام بركةً لا نظير لها؛ ولذلك كان أتباعه يمثِّلون ثلثي أهل الجنة، وهو رسول واحد، والرسل عددهم كثير، ولا شك أن هذا من بركة دعوته؛ ولذلك وصلت إلى مشارق الأرض ومغاربها، ومن بركة دعوته ما يحصل لتابعه من الطمأنينة، والاستقرار، والسعادة، والثبات وغير ذلك. وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه، قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنتُ أتحنَّث بها في الجاهلية من صدقة، أو عتاقةٍ، وصلة رحم، فهل فيها من أجرٍ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أسلمت على ما سلف من خير))؛ [متفق عليه]. قال رحمه الله: إذا أسلم الكافر فأعماله السيئة يمحوها الإسلام كما قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ [الأنفال: 38]، وأما أعماله الصالحة المتعدية من صدقة أو عنق أو صلة رحم، فإنها تُكتب له، ولا تضيع، لقوله: ((أسلمت على ما سلف من خير))، وفي لفظ: ((على ما أسلفت لك من الخير))، وهذا مقتضى قوله تبارك وتعالى: ((إن رحمتي سبقت غضبي))، ولولا هذا لكان الكافر إذا أسلم يُؤاخذ على عمله السَّيئ إلا أنه لا يخلد في النار ولا يُحاسب على عمله الصالح؛ لكن الرحمة سبقت الغضب، وهذه نعمة، والإسلام كله بركة. بركة شهر رمضان فمن بركات شهر رمضان السابقة: أولًا: نُزولُ القرآن الكريم. ثانيًا: نصر المسلمين في غزوة بدر. ثالثًا: فتح مكة. ومن بركات شهر رمضان اللاحقة: ليلة القدر. تُصفَّدُ فيه الشياطين. فتح أبواب الجنة. أن الله تعالى يُزينُ جنته كلَّ ليلة لمن أراد أن يدخلها. قال جامعه: قد ذكرتُ كلام الشيخ رحمه الله مفصلًا عن بركات شهر رمضان في موضوع سابق بعنوان: "المنتقى من اللقاءات الرمضانية؛ للعلامة ابن عثيمين"، فلم أذكرها هنا منعًا للتكرار. بركة المدينة النبوية وقال رحمه الله: نجد الطعام في المدينة يكون دائمًا متوفِّرًا ومباركًا في زرعه وجنيه. بركة الزمان وقال رحمه الله: الإنسان إذا وفَّقه الله لكثرة الذكر بارك الله له في وقته، وبارك في عمله، وهذا شيء نسمع عنه، والعلماء السابقون تجد الواحد منهم يكتب الكراسات الكثيرة في المدة القليلة، مع أعماله وأحواله، وضيق المعيشة، وعدم الإنارة في الليل. وقال رحمه الله: إذا قيل: ما السبيل الذي يجعل أوقاتنا مباركة؟ قلنا: ذكر الله، ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28]، فالإنسان إذا أعرض عن ذكر الله، واتَّبع هواه، نزع الله البركة من عمره، والعياذ بالله؛ لكنه إذا كان دائمًا متعلقًا بربِّه سبحانه وتعالى، دائمًا يذكر الله تعالى، إن لم يذكره بلسانه ذكره بقلبه، وإن لم يذكره بجوارحه ذكره بقلبه، فهذا هو الذي يُبارك الله له في عمره. |
|
|
|
|
|
|
#15 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
بركة الولد قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ((وبارك لي فيما أعطيت))؛ أي: أنزل البركة فيما أعطيت من: علم وولد ومال، أما بركة الولد فإن يجعل الله تعالى في ذلك معونة على طاعة الله، ويساعدك في أمورك، ومن بركة الأولاد أن يكونوا من طلبة العلم، وينفع الله بهم الناس. بركة العلم قال الشيخ رحمه الله: البركة التي يجعلها الله تعالى على يد الإنسان أنواع: البركة في علمه، بحيث لا يجلس مجلسًا إلا انتفع الناس بعلمه، ولا شك أن من بركات الإنسان أن يكون حريصًا على نشر العلم، ويسلك في نشره الوسائل التي تُشوِّق الناس إلى العلم، ولا تُملُّهم. وقال رحمه الله: فبركة العلم: أن يكون الإنسان مباركًا في علمه، في الانتفاع به، وعبادة الله تبارك وتعالى على بصيرة، ويكون مباركًا في علمه بنشره بين الأمة وتعليمهم إيَّاه، ويكون مباركًا في علمه بالتأليف والكتابة، وانظر إلى بركة العلماء السابقين الذين كتبوا وألَّفوا، كيف انتفعت الأمة بهم إلى اليوم وإلى ما شاء الله عز وجل، فصار هذا العلم بركة عظيمة لهم. وقال رحمه الله: والغالب أن من دعا لنفسه - والعياذ بالله - أن الله تعالى لا يجعل في علمه بركة، وأن من أراد الحق جعل الله تعالى في علمه بركة حتى لو كان يتكلم بكلام لا يتكلم به إلا أدنى طلبة العلم، ولهذا نجد أناسًا عندهم حسن نية وقصد، يتكلمون بكلام سهل يأتي به أدنى طالب علم، ومع ذلك يكون لهم تأثير بليغ؛ لأنهم يريدون الحق وبيان الحق. بركة الأخلاق قال الشيخ رحمه الله: البركة التي يجعلها الله تعالى على يد الإنسان أنواع: البركة في أخلاقه، بحيث تكون أخلاقه أخلاقًا حسنة، ففيه: السماح، والصدق، ولين الجانب، وما أشبه ذلك، فيقتدي الناس به، وإننا نقتدي بعوامٍّ ليس عندهم علم، نقتدي بأخلاقهم. بركة العمل قال الشيخ رحمه الله: البركة في العمل أن يوفق الله الإنسان لعمل لا يُوفَّق له من نزعت منه البركة، وقال رحمه الله: يجب أن نكون على بصيرة في أمرنا، وعلى بصيرة في ديننا، وعلى بصيرة فيما نعبد الله به، وفيما نفعل أو ندعو من الأقوال والأعمال، حتى يُنزل الله لنا البركة في عملنا؛ ولهذا نجدُنا نُكثر الأعمال؛ ولكن أعمالنا لا تُصلح قُلُوبنا، وبركتها قلية على القلوب، وعلى الأخلاق، وعلى الآداب؛ لأن غالب عباداتنا لا يقوم بالقلب، ولا يكون فيه تمام المتابعة؛ بل أحيانًا لا يكون فيه تمام الإخلاص، وقال رحمه الله في شرحه لحديث الرجل الذي تصدَّق على سارق وزانية وغني: في هذا الحديث من العبر: أن هذا الرجل لصدق نيته وإخلاصه جعل الله تعالى في عمله بركة. وقال رحمه الله: تأمل قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ [الجمعة: 10]؛ أي: تفرقوا، كل في مجال عمله، التاجر في تجارته، والزارع في زرعه، والصانع في صنعته، ﴿ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [الجمعة: 10]؛ أي: اطلبوا من فضل الله. فيه والله أعلم إشارة إلى أن الإنسان إذا قدَّم الوظائف الدينية - وهي عمل الآخرة - على الوظائف الدُّنيوية، فإن ذلك من أسباب بركة العمل الدنيوي؛ حيث أرشد الله تعالى إلى طلب الرزق بعد انقضاء الصلاة. وقال رحمه الله: البركة التي يجعلها الله تعالى على يد الإنسان أنواع:البركة في نتائج عمله التي لم يقصدها هو بنفسه، فأحيانًا يعمل الإنسان عملًا، ولا يخطر بباله أن الناس سينتفعون به هذا الانتفاع، ومع ذلك يجعل الله تعالى فيه خيرًا كثيرًا، ما كان يحلم أن يكون فيه هذا الخير، وهذا شيء يُشاهده الإنسان في بعض الأحيان. بركة إقامة الحدود قال الشيخ رحمه الله: في هذا الحديث دليل على فوائد، منها: أن الحدود قد تكون سببًا للخير والبركة، فإن هذه المرأة رضي الله عنها تابت، وحسنت حالها، وتزوَّجت، وكانت تأتي إلى عائشة رضي الله عنها، فتقضي حاجتها بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. |
|
|
|
|
|
|
#16 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
بركة القناعة قال الشيخ رحمه الله في شرحه لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ومن يستغن يُغنِه الله))، قوله صلى الله عليه وسلم: ((ومن يستغْنِ))؛ أي: بما عنده ولو كان قليلًا ((يُغْنه الله)) عز وجل، ويبارك له فيه. بركة المال قال الشيخ رحمه الله: إذا بارك الله في المال نما وزاد، وإذا نزعت البركة منه نقص وزال. وقال رحمه الله: الصدقة لا تُنقص المال، وإن نقصته عددًا، فإنها تزيدُهُ بركةً، وحماية وكثير من الناس الذين ينفقون ابتغاء وجه الله، يجدون ذاك ظاهرًا في أموالهم بالبركة فيها، ودفع الآفات عنها، حتى أن الرجل يقول: كيف لم أنفق هذا الشهر إلا كذا، يتقالُّ ما أنفق؛ لأن الله أنزل فيه البركة، وبركة الله تعالى لا نهاية لها. وقال رحمه الله: البركة التي يجعلها الله تعالى على يد الإنسان أنواع: البركة في المال، فكم من إنسان عنده مال قليل بالنسبة إلى من عنده أموال كثيرة جدًّا، ومع ذلك تجد أمواله القليلة قد ينتفع الناس بها، وتجد صاحب الملاين أو المليارات لم ينتفع الناس بماله كما انتفعوا بمال هذا الرجل! وقال رحمه الله: من بركات المال أن تؤدي به ما أوجب الله عليك من النفقات في سبيل الله، وفي صلة الرحم، وفي بر الوالدين، وتؤدي ما أوجب الله عليك من زكاته، وتتطوَّع بما شاء تعالى من الصدقات وغيرها، ومن البركة في الأموال أن يكون عند الإنسان محاصيل يكتسب بها أو يكتسبها سواء بالبيع والشراء أو بالزراعة أو بغير ذلك. وقال رحمه الله: المال من أخذه بطيب نفس من الباذل، ولم تتعلق به نفسه، ولم يستشرف له، فإن الله عز وجل يُبارك له فيه. بركة شركة المضاربة قال الشيخ رحمه الله: إعطاء المال لشخص يتاجر به، وله نصيب من الربح، يُسمَّى عند العلماء المُضاربة، وفيه خير وبركة لا سيَّما مع حُسْن النية، فإن الله تعالى قال في الحديث القدسي: ((أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما)). وهذا النوع من العقود فيه بركة كما قلت، ومن بركته أنه يُنمِّي المال لصاحب المال بلا تعب منه، وأنه يفتح باب العمل والرزق للطرف الآخر الذي ليس عنده مال، فيكون هذا مكتسبًا بعمله، وصاحب المال مكتسب بماله، فلو أن الناس سلكوا هذا، وأعطوا من يثقون به دراهمَ يتَّجر بها، ويكون الربح بينه وبين صاحب المال على حسب ما يتفقان عليه، لحصل خير كثير لهؤلاء العاطلين الذين لا يريدون أن يعملوا بأبدانهم عند الناس كصناعيين، أو بنَّائين، أو ما أشبه ذلك، وليس عندهم مال يتجرون به، فإذا أحسن إليهم أحد من الناس، وقال: خذ هذا المال فتصرف فيه بالبيع والشراء، وما أحل الله، والربح بيننا، كان في هذا خير كثير، ومع النية الصالحة يُبارك الله للشريكين في هذا المال. بركة السحور قال الشيخ رحمه الله: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((تسحَّروا؛ فإن في السحور بركة))، ففيه بركة؛ لكونه مُعينًا على طاعة الله، وفيه بركة؛ لأنه امتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه بركة؛ لأنه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه بركة؛ لأنه يغني عن عدة أكلات وشربات في النهار، وفيه بركة؛ لأنه فصل بين صيامنا وصيام أهل الكتاب. بركة الصلاح قال الشيخ رحمه الله: قول زينب رضي الله عنها: "يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون" الصالح كل من قام بحق الله، وحق العباد، وفي هذا: دليل على أن وجود الصالحين في المجتمع يكون سببًا لمنعهم من الهلاك، وهذا من بركة الصلاح أن يدفع الله السوء عن الناس بسبب هؤلاء الصالحين. |
|
|
|
|
|
|
#17 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
بركة الاجتماع على الطعام وتكثير الأيدي عليه قال الشيخ رحمه الله: الأفضل..الأكل جميعاً كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأخبر أن في ذلك بركة, وذلك لما شكى إليه رجل أنه كان يأكل ولا يشبع, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( فلعلكم تأكلون متفرقين ؟) قالوا: نعم, قال : ( فاجتمعوا على طعامكم, واذكروا اسم الله عليه, يُبارك لكم فيه ) فاجتماع الناس على الأكل من أسباب البركة. وقال رحمه الله: تكثير الأيدي على الطعام يُوجب حلول البركة فيه, وأن طعام الواحد يكفي الاثنين, والاثنين يكفى الثلاثة أو يكفي الأربعة أيضاً, وهذا مشاهد أنه في الشركة بركة, فكُلما كثرت الأيدي على الطعام كثُرت البركة فيه. بركة ماء زمزم قال الشيخ رحمه الله : زمزم ماء مبارك, ( طعام طعم وشفاء سقم ), و( ماء زمزم لما شرب له ) إن شربته لعطش رويت, وإن شربته لجوع شبعت, حتى إن بعض العلماء أخذ من عموم الحديث أن الإنسان إذا كان مريضاً وشربه للشفاء شفي, وإذا كان كثير النسيان وشربه للحفظ صار حافظاً, وإذا شربه لأي غرض ينفعه, فعلى كل حال هذا الماء مبارك. بركة منّى قال الشيخ رحمه الله: منًى مُباركة, فمهما كثر الحجاج فإنها تكفيهم...لأنها مشعر, فلا بُدَّ أن يكون هذا المشعر كافياً لجميع الحجاج, لكن إذا حصل الظلم نزعت البركة...قال بعض أهل العلم : إن من خصائص منًى أنها مثل رحم الأنثى, إن حملت بواحد كفاه, وإن حملت باثنين كفاهما, وإن حملت بثلاثة كفاهم, وهذا من بركة المكان أن يتسع لما لا يتسع له مثله في المساحة بركة المشاورة قال الشيخ رحمه الله: لما سمع عمر رضي الله عنه بخبر الوباء استشار الصحابة – كعادته رضي الله عنه – هل يرجع أو يقدم ؟ فأشار بعضهم بالرجوع, وأشار بعضهم بعدم الرجوع....ثم عزم على الرحيل, بناء على ترجيح أكثر الصحابة رضي الله عنهم, وفي أثناء ذلك جاء عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه – وكان في حاجة له – فحدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه, وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) فانظر كيف كانت بركة المشورة, أن وفقوا للصواب والحق. بركة البيع على الوجه الشرعي قال الشيخ رحمه الله:إذا تبايع الناس على وجه شرعي أنزل الله تعالى لهم البركة في بيعهم وشرائهم, واستقر اقتصاد الناس حيث لا ظلم ولا غرر ولا ربا, واستقامت الأمور, لكن إذا تعامل الناس بمعاملات مُحرمة اختل نظام الاقتصاد, لأن الذي نظَّم هذه المعاملات هو الله عز وجل. بركة صلاح الآباء قال الله عز وجل : ) وكان أبوهما صالحاً [ [الكهف:82] قال الشيخ رحمه الله: فكان من شكر الله عز وجل, لهذا الأب الصالح أن يكون رؤوفاً بأبنائه, وهذا من بركة الصلاح في الآباء أن يحفظ الله الأبناء. |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حول مصنفات وآثار الإمام ابن جرير الطبري | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 7 | 02-05-2026 09:09 PM |
| فوائد مختصرة من مؤلفات العلامة ابن عثيمين | ابو الوليد المسلم | ملتقى فيض القلم | 6 | 01-22-2026 07:23 AM |
| العقيدة السلفية واثرها في توحيد الأمة ... الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله | السليماني | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 4 | 08-18-2024 04:40 PM |
| فوائد من دروس الشيخ ابن عثيمين في الحرمين | أبو طلحة | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 35 | 01-31-2022 04:44 PM |
| حكم التبرع بالاعضاء ـ ابن عثيمين و ابن باز رحمهم الله | طالب العلم | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 3 | 12-31-2012 04:55 PM |
|
|