![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
إنه لا سعادة للعباد، ولا نجاة فى المعاد إلا باتباع رسوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 13، 14] فطاعة الله ورسوله قطب السعادة التى عليه تدور، ومستقر النجاة الذى عنه لا تحور. الله خلق الخلق لعبادته كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات 56]. وإنما تعبَّدهم بطاعته وطاعة رسوله، فلا عبادة إلا ما هو واجب أو مستحب فى دين الله، وما سوى ذلك فضلال عن سبيله. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجاه فى الصحيحين فبمحمد صلى الله عليه وسلم تبين الكفر من الإيمان، والربح من الخسران، والهدى من الضلال، والنجاة من الوبال، والغى من الرشاد، والزيغ من السداد، وأهل الجنة من أهل النار، والمتقون من الفجار، وإيثار سبيل من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، من سبيل المغضوب عليهم والضالين . فالنفوس أحوج إلى معرفة ما جاء به واتباعه منها إلى الطعام والشراب، فإن هذا إذا فات حصل الموت فى الدنيا، وذاك إذا فات حصل العذاب. حق على كل أحد بذل جهده واستطاعته فى معرفة ما جاء به وطاعته صلى الله عليه وسلم اذ هذا طريق النجاة من العذاب الأليم والسعادة فى دار النعيم. والطريق إلى ذلك الرواية والنقل، إذ لا يكفى من ذلك مجرد العقل، بل كما أن نور العين لا يرى إلا مع ظهور نور امامه، فكذلك نور العقل لا يهتدى إلا إذا طلعت عليه شمس الرسالة، فلهذا كان تبليغ الدين من أعظم فرائض الإسلام، وكان معرفة ما أمر الله به رسوله واجبًا على جميع الأنام. قال تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34]، وقد قال غير واحد من العلماء، منهم يحيى ابن أبى كثير وقتادة والشافعى وغيرهم: {الًحٌكًمّة}: هى السنة، لأن الله أمر أزواج نبيه أن يذكرن ما يتلى فى بيوتهن من الكتاب والحكمة، والكتاب: القرآن، وما سوى ذلك مما كان الرسول يتلوه هو السنة. من كان مخلصًا في أعمال الدين يعملها لله، كان من أولياء الله المتقين، أهل النعيم المقيم، كما قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس: 62: 64] . وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم البشرى في الدنيا بنوعين: أحدهما: ثناء المثنين عليه. الثاني: الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له. والقائمون بحفظ العلم الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الربان، الحافظون له من الزيادة والنقصان، هم من أعظم أولياء اللّه المتقين وحزبه/ المفلحين، بل لهم مزية على غيرهم من أهل الإيمان والأعمال الصالحات، كما قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [المجادلة:11] قال ابن عباس: يرفع الله [الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات]. {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى:14] فأخبر أن تفرقهم إنما كان بعد مجىء العلم، الذى بين لهم ما يتقون، فإن الله ما كان ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون. وأخبر أنهم ما تفرقوا إلا بغيا، والبغى مجاوزة الحد، كما قال ابن عمر ... الكبر والحسد، وهذا بخلاف التفرق عن اجتهاد ليس فيه علم، ولا قصد به البغى، كتنازع العلماء السائغ، والبغى إما تضييع للحق، وإما تَعَدّ للحد، فهو إما ترك واجب، وإما فعل محرم؛ فعلم أن موجب التفرق هو ذلك. قال سبحانه عن أهل الكتاب: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة:14]، فأخبر أن نسيانهم حظا مما ذُكروا به ـ وهو ترك العمل ببعض ما أمروا به ـ كان سببًا لإغراء العداوة والبغضاء بينهم، وهكذا هو الواقع فى أهل ملتنا، مثلما نجده بين الطوائف المتنازعة فى أصول دينها، وكثير من فروعه، من أهل / الأصول والفروع، ومثلما نجده بين العلماء وبين العبَّاد؛ ممن يغلب عليه الموسوية، أو العيسوية، حتى يبقى فيهم شبه من الأمتين اللتين قالت كل واحدة: ليست الأخرى على شىء، كما نجد المتفقه المتمسك من الدين بالأعمال الظاهرة، والمتصوف المتمسك منه بأعمال باطنة، كل منهما ينفى طريقة الآخر، ويدعى أنه ليس من أهل الدين، أو يعرض عنه إعراض من لا يعده من الدين، فتقع بينهما العداوة والبغضاء قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33]. فنجد كثيرًا من المتفقهة، والمتعبدة، إنما همته طهارة البدن فقط، ويزيد فيها على المشروع؛ اهتماما، وعملا. ويترك من طهارة القلب ما أمر به، إيجابًا، أو استحبابًا، ولا يفهم من الطهارة إلا ذلك. ونجد كثيرًا من المتصوفة، والمتفقرة، إنما همته طهارة القلب فقط، حتى يزيد فيها على المشروع، اهتماما وعملا. ويترك من طهارة البدن ما أمر به، إيجابا، أو استحبابًا. فالأولون يخرجون إلى الوسوسة المذمومة فى كثرة صب الماء، وتنجيس ما ليس بنجس، واجتناب ما لا يشرع اجتنابه، مع اشتمال قلوبهم على أنواع من / الحسد والكِبْر، والغِلِّ لإخوانهم، وفى ذلك مشابهة بَيِّنةٌ لليهود. والآخرون يخرجون إلى الغفلة المذمومة، فيبالغون فى سلامة الباطن حتى يجعلوا الجهل بما تجب معرفته، من الشر ـ الذى يجب اتقاؤه ـ من سلامة الباطن، ولا يفرقون بين سلامة الباطن من إرادة الشر المنهى عنه، وبين سلامة القلب من معرفة الشر المعرفة المأمور بها، ثم مع هذا الجهل والغفلة قد لا يجتنبون النجاسات، ويقيمون الطهارة الواجبة مضاهاة للنصارى. تقع العداوة بين الطائفتين بسبب ترك حظ مما ذكروا به، والبغى الذى هو مجاوزة الحد؛ إما تفريطًا وتضييعًا للحق، وإما عدوانًا وفعلا للظلم. والبغى تارة تكون من بعضهم على بعض، وتارة يكون فى حقوق الله، وهما متلازمان ولهذا قال: {بّغًيْا بّيًنّهٍمً} [البقرة: 213]، فإن كل طائفة بَغَتْ على الأخرى، فلم تعرف حقها الذى بأيديها، ولم تَكُفَّ عن العدوان عليها. سبب الفرقة ترك حظ مما أمر العبد به، والبغي بينهم. ونتيجة الجماعة رحمة اللّه، ورضوانه، وصلواته، وسعادة الدنيا والآخرة، وبياض الوجوه. ونتيجة الفرقة عذاب اللّه، ولعنته، وسواد الوجوه، وبراءة الرسول منهم. وهذا أحد الأدلة على أن الإجماع حجة قاطعة، فإنهم إذا اجتمعوا كانوا مطيعين لله بذلك مرحومين الحقوق قسمان: حق للّه، وحق لعباده. فحق الله أن نعبده ولا نشرك به شيئًا، كما جاء لفظه في أحد الحديثين، وهذا معنى إخلاص العمل للّه، كما جاء في الحديث الآخر. وحقوق العباد قسمان: خاص وعام؛ أما الخاص فمثل: برّ كل إنسان والديه، وحق زوجته، وجاره، فهذه من فروع الدين، لأن المكلف قد يخلو عن وجوبها عليه؛ ولأن مصلحتها خاصة فردية . وأما الحقوق العامة فالناس نوعان: رعاة ورعية؛ فحقوق الرعاة مناصحتهم، وحقوق الرعية لزوم جماعتهم، فإن مصلحتهم لا تتم إلا باجتماعهم، وهم لا يجتمعون / على ضلالة، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل اللّه جميعا، فهذه الخصال تجمع أصول الدين. قال الخليدي في معرفة اللّه: وهي أول الفرض الذي لا يسع المسلم جهله، ولا تنفعه الطاعة- وإن أتى بجميع طاعة أهل الدنيا - ما لم تكن معه معرفة وتقوى. فالمسلم إذا نظر في مخلوقات اللّه تعالى وما خلق من عجائبه، مثل دوران الليل والنهار، والشمس والقمر، وتفكر في نفسه، وفي مبدئه ومنتهاه فتزيد معرفته بذلك. قال اللّه تعالى:{وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات21] سئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن رجل يقول:عرفت اللّه بالعقل والإلهام فقال:من قال:عرفت اللّه بالعقل والإلهام فهو مبتدع، عرفنا كل شيء باللّه. وسئل ذو النون المصري: بماذا عرفت ربك؟ فقال: عرفت ربي بربي، ولولا ربي ما عرفت ربي!،وقال عبد اللّه بن رواحه: واللّه لولا اللّه ما اهتدينا ** ولا تصدقنــا ولا صلينــا إلى آخره.وكان هذا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره عليه، فدل على صحة قول علمائنا: إن اللّه يعرف باللّه، والأشياء كلها تعرف باللّه اللّه - سبحانه - لما كان هو الأول الذي خلق الكائنات، والآخر الذي إليه تصير الحادثات،فهو الأصل الجامع،فالعلم به أصل كل علم وجامعه، وذكره أصل كل كلام وجامعه، والعمل له أصل كل عمل وجامعه. وليس للخلق صلاح إلا في معرفة ربهم وعبادته. وإذا حصل لهم ذلك، فما سواه إما فضل نافع وإما فضول غير نافعة، وإما أمر مضر. ثم من العلم به، تتشعب أنواع العلوم، ومن عبادته وقصده، تتشعب وجوه المقاصد الصالحة، والقلب بعبادته والاستعانة به معتصم مستمسك، قد لجأ إلى ركن وثيق، واعتصم بالدليل الهادي، والبرهان الوثيق، فلا يزال إما في زيادة العلم والإيمان، وإما في السلامة عن الجهل والكفر. قالوا في الوسواس الخناس: هو الذي إذا ذكر اللّه خنس، وإذا غفل عن ذكر اللّه وسوس./ فتبين بذلك أن ذكر اللّه أصل لدفع الوسواس الذي هو مبدأ كل كفر وجهل، وفسق وظلم قوله: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180: 182]. فسبح نفسه عما يصفه المفترون المشركون، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك، وحمد نفسه إذ هو سبحانه المستحق للحمد بما له من الأسماء، والصفات وبديع المخلوقات. قال سفيان بن عيينة : لا تجد أحداً من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة ، لدعوة النبي "حتى قال الشافعي : إذا رأيت رجلاً من أهل الحديث فكأني رأيت رجلاً من أصحاب النبي عذاب الحجاب أعظم أنواع العذاب ، ولذة النظر إلى وجهه أعلى اللذات كل من أحب شيئاً لغير الله فلا بد أن يضره محبوبه ، ويكون ذلك سبباً لعذابه ، ولهذا كان الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ، يمثل لأحدهم كنزه يوم القيامة شجاع أقرع يأخـذ بلهزمتيه يقول : أنا كنزك أنا مالك كلما كان العبد أذل لله وأعظم افتقاراً إليه وخضوعاً له : كان أقرب إليه ، وأعز له ، وأعظم لقدره ، فأسعد الخلق : أعظمهم عبودية لله . اعظم ما يكون العبد قدراً وحرمة عند الخلق : إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه .كما قيل : احتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره ، وأحسن إلى من شئت تكن أميره ، ومتى احتجت إليهم – ولو في شربة ماء – نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم ، وهذا من حكمة الله ورحمته ، ليكـون الدين كله لله ، ولا يشرك به شيئاً السعادة في معاملة الخلق : أن تعاملهم لله ، فترجو الله فيهم ولا ترجوهم في الله ، وتخافه فيهم ولا تخافهم في الله ، وتحسن إليهم رجاء ثواب الله لا لمكافتهم ، وتكف عن ظلمهم خوفاً من الله لا منهم من طلب من العباد العوض ثناء أو دعاء أو غير ذلك لم يكن محسناً إليهم لله . من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله قال تعالى (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ) أي يخوفكم بأوليائه ، هذا هو الصـواب الذي عليه الجمهور بعض الناس يقول ( يا رب إني أخافك وأخاف من لا يخافك ) فهذا كلام ساقط لا يجوز ، بل على العبد أن يخاف الله وحده ولا يخاف أحداً ، فإن من لا يخاف الله أذل من أن يُخَاف ، فإنه ظالم وهو من أولياء الشيطان ، فالخوف منه قد نهى الله عنه . لما أمرنا الله سبحانه : أن نسأله في كل صلاة أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، المغايرين للمغضوب عليهم وللضالين ، كان ذلك مما يبين أن العبد يُخاف عليه أن ينحرف إلى هذين الطريقين ، وقد وقع ذلك كما أخبر به النبي الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل ، والإعراض عن الأسباب بالكليـة قدح في الشرع سؤال المخلوقين فيه ثلاث مفاسد : مفسدة الافتقار إلى غير الله وهي نوع من الشرك ، ومفسدة إيذاء المسؤول وهي نوع من ظلم الخلق ، وفيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس ، فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) أي هو وحده حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين ، هذا هو الصواب الذي قاله جمهور السلف والخلف . لم تكن عادة السلف على عهد النبي وخلفائه الراشدين : أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام ، كما يفعله كثير من الناس ، بل قد قال أنس بن مالك : لم يكن شخص أحب إليهم من النبي ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له ، لما يعلمون من كراهته لذلك ، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقياً له ، كما روي عن النبي أنه قام لعكرمة ، وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ : قوموا إلى سيدكم ، وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة لأنهم نزلوا على حكمه ،وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقياً له فحسـن ، وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك لا اعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة للموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له ، لأن ذلك أصلح لذات البين ، وإزالة التباغض والشحنـ ثبت في صحيح مسلم عن النبي أنه قال ( واعلموا أن أحداً منكم لن يرى ربه حتى يموت ) ولهذا اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الله يرى في الآخرة ، وأنه لا يراه أحد في الدنيا بعينه - وقال في موضع آخر : وقد اتفق أئمة المسلمين على أن أحداً من المؤمنين لا يرى الله بعينه في الدنيا ، ولم يتنازعوا إلا في النبي خاصة مع أن جماهير الأئمة على أنه لم يره بعينه في الدنيا . وليس في القدر حجة لابن آدم ولا عذر ، بل القدر يؤمن به ولا يحتج به ، والمحتج بالقدر فاسد العقل والدين ، متناقض ، فإن القدر إن كان حجة وعذراً : لزم أن لا يلام أحد ولا يعاقب ولا يقتص منه ، وحينئذ فهذا المحتج بالقدر يلزمه – إذا ظلم في نفسه وماله وعرضه وحرمته – أن لا ينتصر من الظالم ، ولا يغضب عليه ، ولا يذمه ، وهذا أمر ممتنع في الطبيعة ، ولو كان القدر حجة وعذراً : لم يكن إبليس مذموماً ولا معاقباً ، ولا فرعون وقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الكفار ، ولا كان جهاد الكفار جائزاً ، ولا إقامة الحدود جائزاً ، ولا قطع السارق ، ولا جلد الزاني ولا رجمه ، ولا قتل القاتل ولا عقوبة معتد بوجه من الوجوه وقال رحمه الله : وأما القدر : فإنه لا يحتج به أحد إلا عند اتباع هواه ، فإن فعل فعلاً محرماً بمجرد هواه وذوقه ووجده من غير أن يكون له علم بحسن الفعل ومصلحته استند إلى القدر ، كما قال المشركون : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ، فمن احتج بالقدر على ترك المأمور ، وجزع من حصول ما يكرهه من المقدور فقد عكس الإيمان والدين ، وصار من حزب الملحدين المنافقين ، وهذا حال المحتجين بالقدر ، فإن أحـدهم إذا أصابته مصيبة عظم جزعه وقل صبره ، فلا ينظر إلى القـدر ولا يسلم له ، وإذا أذنب ذنباً أخذ يحتج بالقدر لما ذكر الله المسيح في القرآن قال ( ابن مريم ) بخلاف سائر الأنبياء وفي ذلك فائدتان : إحداهما : بيان أنه مولود ، والله لم يولد ، والثانية : نسبته إلى مريم ، بأنه ابنها ليس هو ابن الله . قوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) رد للتشبيه والتمثيل ، وقوله ( وهو السميع العليـم ) رد للإلحاد والتعـطيل . قد ذكر عن آدم أبي البشر أنه استـغفر ربه وتاب إليه ، فاجتباه ربه فتاب عليه وهداه ، فمن أذنب وتاب وندم فقد أشبه أباه ، ومن أشبـه أباه فما ظلم . اتفق العلماء على أنه لا يشرع تقبيل شيء من الأحجار ولا استلامه – إلا الركنان اليمانيان – حتى مقام إبراهيم الذي بمكة لا يقبل ولا يتمسح به أول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة ، حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فعاقب الطائفتين ، أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم ، وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار كما أن طائفة أخرى زعموا أن من سب الصحابة لا يقبل الله توبته وإن تاب ، ورووا عن النبي أنه قال ( سب أصحابي ذنب لا يغفر ) وهذا الحديث كذب على رسول الله ، لم يروه أحد من أهل العلم ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة ، وهو مخالف للقرآن ، لأن الله قال ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) هذا في حق من لم يتب ، وقال في حق التائبين ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ) فثبت بكتاب الله وسنة رسوله أن كل من تاب تاب الله عليه . كيف يحصل اليقين فبثلاثة أشياء : أحدها : تدبر القرآن .والثاني : تدبر الآيات التي يحدثها الله في الأنفس والآيات التي تبين أنه حق .الثالث : العمل بموجب العلم أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متـبوع يتعصبون له إلا رسول الله إن علي بن أبي طالب كان أفضل وأقـرب إلى الحق من معاوية وممن قاتله معه ، لما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن النبي أنه قال : تمرق مـارقـة على حين فرقة من المسلمين ؟ تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق ، وفي هـذا الحديث دليل على أنه مـع كل طائفة حق ، وأن علياً رضي الله عنه أقـرب إلى الحق يزيد بن معاوية ولد في خلافة عثمان بن عفان ولم يدرك النبي ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء ، ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح ، وكان من شباب المسلمين ، ولا كان كافراً ولا زنديقاً ، وتولى بعد أبيه على كراهة من بعض المسلمين ورضا من بعضهم ، قال صالح بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن قوماً يقولون إنهم يحبون يزيد ، قال : يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ فقلت : يا أبت لماذا لا تلعنـه ؟ قال : يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحداً ، ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة أنه لا يسب ولا يح الراد على أهل البدع مجاهد حتى كان يحي بن يحي يقول : الذب عن السنة أفضل من الجهاد فهم [ أي الجن ] مأمورون بالفروع والأصول بحسبهم ، فإنهم ليسوا مماثلي الإنس في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم ، وهذا مما لم أعلم فيه نزاعاً بين المسلمين ، وكذلك لم يتنازعوا أن أهل الكفر والفسوق والعصيان منهم يستحقون العذاب بالنار كما يدخلها من الآدميين ، لكن تنازعوا في أهل الإيمان منهم ، فذهب الجمهور من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ، إلى أنهم يدخلون الجنة ، وهل فيهم رسل أم ليس فيهم إلا النذر ؟ على قولين : فقيل : فيهم رسل ، وقيل : الرسل من الإنس ، والجن فيهم النذر ، وهذا أشهر قوله : ( كل مولود يولد على الفطرة ) الصواب أنها فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وهي فطرة الإسلام ، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال : ألست بربكم قالوا بلى وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة ، والقبول للعقائد الصحيحة . الكلم الطيب يتبع اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| فوائد من شرح رسالة العبودية لابن تيمية ... من شرح الشيخ الغفيص | السليماني | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 64 | 06-13-2026 05:05 PM |
| تحميل مجموعه من الكتب الرائعه و القيمه - كتب ابن تيمية و ابن القيم الجوزيه و اخرى | Dr Nadia | ملتقى الكتب الإسلامية | 3 | 11-29-2025 07:42 PM |
| فوائد من كتاب جامع الرسائل (ابن تيمية) | امانى يسرى محمد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 2 | 11-05-2025 02:53 PM |
| مجموع فوائد شرح صحيح البخاري للشيخ عبدالعزيز الراجحي (٦٥٠ فائدة) | امانى يسرى محمد | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 5 | 09-20-2025 07:04 PM |
| فوائد عقدية وفقهية وحديثية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية .... | السليماني | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 5 | 04-09-2025 05:18 PM |
|
|