استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-30-2026, 03:39 PM   #11

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      





الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (3)
من صـــ 566 الى صـــ 585
الحلقة (79)




فائدة ثانية:
ليس في «صحيح البخاري» من اسمه شيبان غيره، وفي مسلم: هو وشيبان بن فروخ (١)، وفي أبي داود: شيبان أبو حذيفة القتباني (٢)، وليس في الكتب الستة غير ذَلِكَ.
ثالثها: في فوائده:
وقد تقدم جملة من معناه في حديث أبي شريح الخزاعي في باب: ليبلغ الشاهد الغائب، ونذكر هنا نبذًا منه:
الأولى: خزاعة قبيلة وكذا بنو ليث، وقد أسلفنا هناك أن المقتول كان في الجاهلية، فقتلوا هذا به.
وعند ابن إسحاق أنه بقتيل منهم قتلوه وهو مشرك. وذكر القصة:
وهو أن خراش بن أمية من خزاعة قتل ابن الأكوع الهذلي، وهو مشرك
بقتيل قتل في الجاهلية يقال له: أحمر، فقال النبي - ﷺ -: «يا معشر

-----------------------
(١) هو شيبان بن أبي شيبة الحبطي مولاهم، أبو محمد الأُبُلِّي قال أبو زرعة: صدوق.
وقال أبو حاتم: كان يرى القدر واضطر الناس إليه بأخرة وقال ابن حجر: صدوق يهم رمي بالقدر من التاسعة، ولد في حدود سنة أربعين ومئة ومات سنة ست وقيل: سنة خمس وثلاثين ومائتين.
انظر ترجمته في:»التاريخ الكبير«٤/ ٢٥٤ (٢٧١١)،»الجرح والتعديل«٤/ ٣٥٧ (١٥٦٢)،»تهذيب الكمال«١٢/ ٥٩٨ (٢٧٨٥)،»الكاشف«١/ ٤٩١ (٢٣١٧).
(٢) هو شيبان بن أمية ويقال: ابن قيس، القتباني، أبو حذيفة المصري، روى عن رويفع بن ثابت الأنصاري، وقال أبو سعيد بن يونس في»تاريخ مصر«: شهد فتح مصر. وذكره أبو عبد الله بن خلفون في»الثقات«وخرج الحاكم حديثه في»المستدرك«وقال ابن حجر: مجهول من الثالثة.
وانظر ترجمته في:»تهذيب الكمال«١٢/ ٥٩١ (٢٧٨٣)،»الكاشف«١/ ٤٩١ (٢٣١٥)، و»إكمال تهذيب الكمال" ٦/ ٣٠٧ (٢٤٢٥).



خزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل ..» (١) الحديث كما ذكرناه هناك.
وقال الدارقطني فيه أنه - ﷺ - قَالَ: «لو كنتُ قاتِل مسلم بكافر لقتلت خراشًا بالهذلي» (٢). قَالَ بعضهم: لو كان القتل قبل الإسلام لهدر النبي - ﷺ - كما هدر دماء الجاهلية.
الثانية: «الفيل» هو بالفاء ثمَّ مثناة تحت، وشك أبو نعيم بينه وبين القتل -بالقاف ثم مثناة فوق كما سلف- وصوب الأول، والمراد بحبس الفيل أهله، ويجوز أن يكون المراد نفسه كما ورد في قصته كما هي مشهورة في السير والتفاسير (٣).
الثالثة: في خطبته - ﷺ - راكبًا دلالة عَلَى استحبابها في موضع عال منبرًا كان أو غيره، جمعة كانت أو غيرها.
الرابعة: استدل بالتسليط من يرى أن مكة فتحت عنوة، وأن التسليط وقع له - ﷺ - مقابل الحبس الذي وقع لأصحاب الفيل وهو الحبس عن القتال، وقد تقدمت المسألة في الحديث المشار إليه قريبًا.
قَالَ ابن بطال: ولا خلاف أنه - ﷺ - منَّ عَلَى أهل مكة وعفا عن أموالهم (٤).

-----------------------
(١) سبق تخريجه عند ابن إسحاق.
(٢) «سنن الدارقطني» ٣/ ١٣٧ (١٧٠).
(٣) انظر: في ذلك «المغازي» لابن إسحاق ص ٣٨ باب: حديث الفيل. و«أخبار مكة» للأزرقي ١/ ١٣٤ وما بعدها باب: ذكر مبتدأ حديث الفيل، و«البداية والنهاية» لابن كثير ٢/ ٥٦٥ وما بعدها. و«تفسير الطبري» ١٢/ ٦٩١ - ٦٩٩ تفسر سورة الفيل. و«تفسير ابن أبي حاتم» ١٠/ ٣٤٦٤ - ٣٤٦٦. تفسير سورة الفيل. و«زاد المسير في علم التفسير» ٩/ ٢٣١ - ٢٣٧. تفسير سورة الفيل.
(٤) انظر: «شرح ابن بطال» ٦/ ٥٥٧.



وذهب مالك والكوفيون إلى أن الغنائم لا تملك ملكًا مستقرًا بنفس الغنيمة، بل للإمام أن يمنَّ ويعفو عن جملة الغنائم كما منَّ عَلَى الأسارى وهم من جملة الغنائم.
الخامسة: قَالَ الطحاوي: الذي أحل له - ﷺ - وخص به دخوله مكة بغير إحرام، ولا يجوز لأحد يدخله بعده بدونه (١).
وهو قول ابن عباس، والقاسم، والحسن البصري، وأبي حنيفة، وصاحبيه (٢)، ولمالك (٣) والشافعي (٤) قولان فيمن لم يرد الحج والعمرة. وقال الطبري: الذي أحل لَهُ قتال أهلها ومحاربتهم. وقد سلف شيء من ذَلِكَ في الحديث المشار إليه.
السادسة: قوله: («ولَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا») هو بمعنى: «لا يعضد» وقد سلف هناك يقال: خليت الخلا أخليه: إِذَا قطعته، والخلا بفتح الخاء مقصور: الرطب من الكلأ.
السابعة: قوله: «وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» وجاء: «ولا تحل لقطتها إلا لمنشد» (٥). وجاء: «ولا تلتقط لقطتها إلا من عرفها» (٦).
والمنشد: المعرف. وأما الطالب فيقال له: ناشد. يقال: نشدت الضالة إِذَا طلبتها، وأنشدتها إِذَا عرفتها.
وأصل الإنشاد رفع الصوت، ومنه إنشاد الشعر. والمعنى عَلَى هذا:

----------------------
(١) «شرح معاني الآثار» ٣/ ٣٢٩.
(٢) «تبيين الحقائق» ٢/ ٧.
(٣) انظر: «عيون المجالس» ٢/ ٨٣١ - ٨٣٢، «حاشية الدسوقي» ٢/ ٢٥.
(٤) انظر: «البيان» ٤/ ١٥، «روضة الطالبين» ٣/ ٧٧.
(٥) سيأتي برقم (٢٤٣٣) كتاب: في اللقطة، باب: كيف تعرَّف.
(٦) سيأتي برقم (١٣٤٩) كتاب: الجنائز، باب: الإذخر والحشيش.



لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها أبدًا من غير (توقيت) (١) بسنة، ثم يملكها كغيره من البلاد. وبه قَالَ الشافعي (٢)، وابن مهدي، وأبو عبيد (٣)، والداودي، والباجي، وابن العربي، والقرطبي (٤).
وذهب مالك وبعض الشافعية إلى أنها كغيرها في التعريف والتمليك (٥). وحمل المازري الحديث عَلَى المبالغة في التعريف؛ لأن الحاج يرجع إلى بلده وهو لا يعود إلا بعد أعوام، فتدعو الضرورة لإطالة التعريف بها بخلاف غير مكة.
وعن ابن راهويه والنضر بن شميل: تقديره: إلا من سمع ناشدًا يقول: من أضل كذا. فحينئذ يجوز رفعها إِذَا رآها ليردها (على) (٦) صاحبها. وقيل: لا تحل إلا لربها الذي يطلبها. قَالَ أبو عبيد: وهو جيد في المعنى، لكن لا يجوز في العربية أن يقال للطالب: منشد (٧).
قُلْتُ: قد حكاه بعضهم فجعل الناشد: المعرف، والمنشد: الطالب، عكس ما سلف حكاه عياض في «مشارقه» عن الحربي (٨).
الثامنة: قوله: («إما أن يعقل، (وإما أن) (٩) يقاد أهل القتيل»)، كذا رواه هنا. وقال في الديات: «إما يودي و(أو) (١٠) يقاد» (١١) قَالَ: وقال عبيد الله: «وإما أن يقاد أهل القتيل»: والمعنى: إما أن يعقل المقتول

--------------------
(١) في الأصل: التوقت.
(٢) انظر: «الحاوي» ٨/ ٤.
(٣) انظر: «زاد المعاد» ٣/ ٤٥٣.
(٤) انظر: «الذخيرة» ٩/ ١١٤.
(٥) انظر: «عيون المجالس» ٤/ ١٨٤٠، «الحاوي» ٨/ ٥، «روضة الطالبين» ٥/ ٤١٢، «مواهب الجليل» ٨/ ٤٣.
(٦) في (ج): إلى.
(٧) «غريب الحديث» ١/ ٢٧٩.
(٨) «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٨.
(٩) في (ج): أو.
(١٠) في (ج): وإما.
(١١) سيأتي برقم (٦٨٨٠) كتاب: الديات، باب: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين.



بالدية، وإما أن يقاد، أي: يقتل القاتل. وحكى بعضهم عن رواية مسلم: «يفادى» (١) بالفاء. والصواب: بالقاف، لأن العقل هو الفداء، فيختل المعنى. وسميت الدية عقلًا بالمصدر لأنها تعقل بفنائه.
التاسعة: فيه أن ولي القتيل بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل، وليس لَهُ إجبار الجاني عَلَى أي الأمرين شاء، وبه قَالَ الشافعي (٢) وأحمد (٣).
وقال مالك في المشهور عنه: ليس لَهُ إلا القتل أو العفو، وليس لَهُ الدية إلا برضا الجاني (٤). وبه قَالَ الكوفيون (٥)، وهو خلاف نص الحديث، وأوّله المهلب بأنه - ﷺ - حض الولي عَلَى أن ينظر إن كان القصاص خيرًا من الدية اقتص، وإن كانت الدية خيرًا قبلها من غير أن يجبر عليها.
العاشرة: فيه أن القاتل عمدًا يجب عليه أحد الأمرين من القصاص (أو) الدية، وهو أحد قولي الشافعي، وأصحهما عنده أن الواجب القصاص، والدية تدل (عند) (٦) سقوطه (٧)، وهو مشهور مذهب مالك (٨).

--------------------
(١) «صحيح مسلم» (١٣٥٥) كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وخلاها وشجرها. بلفظ (يُفدى).
(٢) انظر: «الأم» ٦/ ١٠، «روضة الطالبين» ٩/ ٢٣٩.
(٣) انظر: «الإقناع» ٤/ ١٢٣، «المبدع» ٨/ ٢٩٧.
(٤) روي عن الإمام مالك قولان أحدهما هذا، والآخر أن الولي بالخيار في القصاص أو الدية، وإن كره القاتل. انظر: «عيون المجالس» ٥/ ١٩٩١، «الذخيرة» ١٢/ ٤١٣.
(٥) انظر: «الهداية» ٤/ ٥٠١.
(٦) في (ج): رجال، وهو خطأ.
(٧) انظر: «روضة الطالبين» ٩/ ٢٣٩ وانظر القول الثاني في «إِحكام الأحكام» ٦٣١ وهو أن القصاص عينًا.
(٨) انظر: «الذخيرة» ١٢/ ٤١٣.



وعلى القولين للولي العفو عَلَى الدية ولا يحتاج إلى رضا الجاني، ولو مات أو سقط الطرف المستحق وجبت الدية. وبه قَالَ أحمد (١).
وعن أبي حنيفة ومالك: أنه لا يعدل إلى المال إلا برضى الجاني، وأنه لو مات الجاني سقطت الدية، وهو قول قديم للشافعي (٢)، ووقع في شرح الشيخ تقي الدين و«العمدة» ترجيحه (٣).
الحادية عشرة: الإذن في كتابة العلم وقد سلف في الحديث ما فيه، ومعنى قوله: «اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ» أراد خطبة النبي - ﷺ - يوم الفتح بمكة قَالَه الأوزاعي، كما حكاه عنه الوليد بن مسلم في الصحيح (٤).
وقوله: فقال: «اكْتُبُوا لأَبِي فُلَانٍ» هو: أبو شاه، كما جاء في رواية أخرى في «الصحيح» (٥) ولا يعرف اسمه، وهو بالهاء درجًا ووقفًا، وعن ابن دحية أنه بالتاء منصوبًا، وقال في «المطالع»: أبو شاه مصروفًا، ضبطه وقراءته (٦) أبا، معرفة ونكرة.
وقال النووي: وهو بهاء في آخره؛ درجًا ووقفًا (٧)، قَالَ: وهذا لا خلاف فيه ولا يغتر بكثرة من يصحفه ممن لا يأخذ العلم عَلَى وجهه ومن مظانه.
الثانية عشرة: قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا الإِذْخِرَ) هو العباس

--------------------
(١) انظر: «الكافي» ٥/ ١٨٤ - ١٨٥.
(٢) وفي الجديد: إذا مات القاتل وجبت الدية للولي. انظر: «تقويم النظر» ٤/ ٤٢٩.
(٣) انظر: «إحكام الأحكام» ص ٦٣١.
(٤) البخاري (٢٤٣٤) كتاب: الحج، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة.
(٥) سيأتي برقم (٢٤٣٤) كتاب: في اللقطة، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة.
(٦) في (ج) وصوابه.
(٧) «صحيح مسلم بشرح النووي» ٩/ ١٢٩.



كما جاء مبينًا في رواية أخرى في «الصحيح» (١).
الثالثة عشرة: «الإذخر» بكسر الهمزة، والخاء والذال المعجمتين: نبت معلوم طيب الريح، واحده إذخرة.
الرابعة عشرة: المراد بالبيوت: المعلومة، وأبعد من قَالَ: المراد بها القبور: لقوله بعده: (وقبورنا).
وفي كتاب: الحج من حديث ابن عباس: لصاغتنا وقبورنا (٢). وفي أخرى: لقينهم (٣) أي: لصائغهم، والقَيْن: الحداد، ومنه قوله: كان خباب قينا، والقينة أيضًا: المغنية، والماشطة (٤)، ويجمع بين الروايات أنهم كانوا يستعملونه في هذِه الأمور؛ لمسيس الحاجة إليه، وكانوا يخلطونه؛ لئلا يتشقق ما بني به كما يفعل بالتبن، وكانوا يسقفون به فوق الخشب.
الخامسة عشرة: قوله - ﷺ -: «إلا الإذخر» هو استثناء من قوله: (لا يختلَى شوكها«وهو بعض من كل، وقد استدل به الأصوليون عَلَى أنه - ﷺ - كان متعبدًا باجتهاده فيما لا نص فيه، وهو الأصح.
وتوقف أكثر المحققين فيه وفي وقوعه، وجوزه بعضهم في أمر الحرب دون غيره، ومثل هذا الحديث»لو سمعت ما قتلت«لأخت النضر (٥) بن

---------------------
(١) سيأتي برقم (٢٤٣٤) كتاب: في اللقطة، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة.
(٢) سيأتي برقم (١٣٤٩) كتاب: الجنائز، باب: الأذخر والحشيش.
(٣) سيأتي برقم (١٨٣٤) كتاب: جزاء الصيد، باب: لا يحل القتال بمكة.
(٤) انظر:»النهاية في غريب الحديث والأثر«٤/ ١٣٥.
(٥) ورد بهامش الأصل: قوله: أخت النضر. هو الصواب، وقال في»منهاج البيضاوي«: ابنة النضر. وهو وهم فاجتنبه، وأصل ذلك أن قومًا رووه: أخت. وغالب ظني أن السهيلي في»الروض" وهَّم (أخت).



الحارث (١). «ولو قُلْتُ: نعم لوجبت» (٢) في تكرار الحج، وبقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ الآية [الأنفال: ٦٧] في أسارى (٣) بدر وغير ذَلِكَ (٤).
وأجاب المانعون بأنه يجوز أن يقارن بها نص أو يتقدم عليها وحي، أو كان جبريل حاضرًا فأشار به، فليس ذَلِكَ من باب الاجتهاد، ويجوز أن الله تعالى أعلم رسوله بتحليل المحرمات عند الاضطرار، فلما سأل العباس ذَلِكَ أجاب به.
وقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] قيل: إنه مخصوص بالحرب (٥).
الحديث الثالث
حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثنا سُفْيَانُ ثنا عَمْرٌو أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وهذا الحديث من أفراده، ولم يخرجه إلا هنا، وسبب قلة رواية

---------------------
(١) ذكره ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨.
(٢) رواه مسلم (١٣٣٧) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة واحدة.
والنسائي ٥/ ١١٠ - ١١١، وأحمد ٢/ ٥٠٨، وابن خزيمة ٤/ ١٢٩ - ١٣٠ (٢٥٠٨)، وابن حبان ١٨/ ٩ - ٢٠ (٣٧٠٤ - ٣٧٠٥) كتاب: الحج، باب: فرض الحج، والدارقطني ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢، والبيهقي ٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦.
(٣) في (ج): أسرى.
(٤) رواه مسلم (١٧٦٣) كتاب: السير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، وأبو داود (٢٦٩٠)، وأحمد ١/ ٣٠، وابن أبي شيبة في «مصنفه» ٧/ ٣٥٧ (٣٦٦٧٣)، والطبري في «تفسيره» ٦/ ٢٨٧ - ٢٨٨، وابن حبان في «صحيحه» ١١/ ١١٤.
(٥) وراد بهامش الأصل: ثم بلغ في السابع بعد الثلاثين كتبه مؤلفه غفر الله له.



عبد الله بن عمرو أنه سكن مصر وكان الواردون إليها قليلًا، بخلاف أبي هريرة فإنه توطن المدينة، وهي المقصد من كل جهة، وانتصب للرواية، لا جرم روى فوق الخمسة آلاف (حديث) (١)، ووجد لعبد الله بن عمرو سبعمائة حديث كما ذكرته في ترجمتهما (٢).
وأخو وهب هو همام، وهو أكبر من وهب، وهم أربعة إخوة:
وهب، ومعقل أبو عقيل، وهمام، وغيلان، وكان أصغرهم. وكان آخرهم موتًا همام. ومات وهب ثمَّ معقل ثمَّ غيلان ثمَّ همام. ووالدهم منبه بن كامل (بن) (٣) سيج -بسين مهملة كما سلف، وقيل: معجمة ثمَّ مثناة تحت ساكنة ثمَّ جيم- بن ذي كبار وهو الأسوار الصنعاني اليماني الذماري -بكسر الذال المعجمة، وقيل: بفتحها، وذمار عَلَى مرحلتين من صنعاء (٤) - الأبناوي نسبة إلى الأبناء -بباء موحدة ثمَّ نون- وهم كل من ولد من أبناء الفرس الذين وجههم كسرى مع سيف بن ذي يزن، كما سلف في باب حسن إسلام المرء.
ولم يذكر البخاري وهب بن منبه إلا في هذا الموضع كما نبه عليه الباجي، وسمع في غير البخاري جابرًا، وأبا هريرة وغيرهما من الصحابة، وثقوه خلا الفلاس فإنه ضعفه، وكان إخباريًّا قاضيًا صاحب (ليث) (٥). مات سنة أربع عشرة ومائة، ابن ثمانين سنة فيما قيل، أخرجوا لَهُ خلا ابن ماجه (٦).

---------------------
(١) من (ج).
(٢) سبقت ترجمته في شرح حديث رقم (١١).
(٣) ساقطة من الأصول، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر التخريج.
(٤) انظر: «معجم ما استعجم» ٢/ ٦١٤، و«معجم البلدان» ٣/ ٧.
(٥) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ليل، كما يحكى عنه في كتب التراجم.
(٦) وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في =



وأخوه همام أبو عقبة، أخرج لَهُ الجماعة، وهو تابعي يروي عن ابن عباس أيضًا. مات سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائة، وقد سلف في الباب السالف المشار إليه ترجمته واضحة.
الحديث الرابع:
حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَجَعُهُ قَالَ: «ائْتُونِي بكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ». قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - غَلَبَه الوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ حَسْبُنَا. فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ. قَالَ: «قُومُوا عَنِّي، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَنَازُعُ». فَخَرَخ ابن عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُل الرَّزِّيَةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وبَيْنَ كِتَابِهِ.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الطب (١) والاعتصام عن

---------------------
= الثقات. وقال ابن حجر في «مقدمة فتح الباري»: وهب بن منبه الصنعاني من التابعين، وثقه الجمهور وشذ الفلاس فقال: كان ضعيفا وكان شبهته في ذلك أنه كان يتهم بالقول بالقدر وصنف فيه كتابا، ثم صح أنه رجع عنه، قال حماد بن سلمة عن أبي سنان: سمعت وهب بن منبه يقول: كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابا من كتب الأنبياء: من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر، فتركت قولي. وليس له في البخاري سوى حديث واحد عن أخيه همام عن أبي هريرة في كتابة الحديث، وتابعه عليه معمر عن همام.
وانظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٥٤٣، «التاريخ الكبير» ٨/ ١٦٤ (٢٥٦٥)، «معرفة الثقات» ٢/ ٣٤٥ (١٩٥٧) «الجرح والتعديل» ٩/ ٢٤ (١١٠)، «تهذيب الكمال» ٣١/ ١٤٠ (٦٧٦٧)، «هدي الساري» ص ٤٥٠.
(١) سيأتي برقم (٥٦٦٩) كتاب: المرضى، باب: قول المريض: قوموا عني.



إبراهيم بن موسى، عن هشام، عن معمر (١). وفي المغازي عن علي (٢)، وفي الطب عن عبد الله بن محمد، عن عبد الرزاق، عن معمر (٣).
وأخرجه مسلم في الوصايا عن محمد بن رافع وعبد (٤)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به (٥).
ثانيها: في التعريف برواته: وقد سلف مفرقًا.
ثالثها: في فوائده:
الأولى: قوله: (لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَجَعُهُ)، هو المراد بقوله في كتاب الطب: لما حضر رسول الله - ﷺ -. وفيه: واختلف أهل البيت فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله - ﷺ - كتابا لن تضلوا بعده. ومنهم من يقول ما قَالَ عمر.
وفي بعض طرقه في «الصحيح» «ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا» (٦).
الثانية: اختلف العلماء في الكتاب الذي همَّ - ﷺ - بكتابته ما هو؟
قَالَ الخطابي: يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه أراد أن ينص عَلَى الإمامة بعده فترتفع تلك الفتن العظيمة كحرب الجمل وصفين.

---------------------
(١) سيأتي برقم (٧٣٦٦) كتاب: الاعتصام، باب: كراهية الاختلاف.
(٢) سيأتي برقم (٤٤٣٢) كتاب: المغازي، باب: مرض النبي - ﷺ -.
(٣) سيأتي برقم (٥٦٦٩) كتاب: المرض، باب: قول المريض قوموا عني.
(٤) هو عبد بن حميد.
(٥) «صحيح مسلم» (١٦٣٧) كتاب: الوصية، باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصى فيه.
(٦) سيأتي برقم (٣١٦٨) كتاب: الجزية والموادعة باب: إثم من قتل معاهدًا.



وثانيهما: أنه أراد أن يبين كتابًا فيه مهمات الأحكام ليحصل الاتفاق عَلَى المنصوص عليه، ثمَّ ظهر للنبي - ﷺ - أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه به (١).
الثالثة: لا شك في عصمته - ﷺ - من تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته ومرضه، وليس هو معصومًا من الأمراض العارضة للأجسام مما لا نقص فيه لمنزلته ولا فساد لما تمهد من شريعته، وقد سحر ولم يصدر منه في هذِه الحالة حكم مخالف لما قرره من الأحكام.
إِذَا تقرر ذَلِكَ فقول عمر - رضي الله عنه -: أنه غلبه الوجع .. إلى آخره معناه: أنه خشي أن يكتب أمورًا قد يعجزوا عنها فيستحقوا العقوبة عليها؛ لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها، وقصد التخفيف عليه حين غلبه الوجع، ولو كان المراد كتابة ما لا يستغنى عنه لما تركه لاختلافهم.
وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله: أنه - ﷺ - أراد أن يكتب استخلاف الصديق ثمَّ ترك ذَلِكَ اعتمادًا عَلَى ما علمه من تقدير الله تعالى (٢).
وذلك كما همَّ في أول مرضه حين قَالَ: «وارأساه» وترك الكتاب. وقال: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» (٣)، ثمَّ قدمه في الصلاة، ورأى عمر الاقتصار عَلَى ما سبق، لئلا ينسد باب الاجتهاد والاستنباط، وقد كان سبق منه قوله - ﷺ -:

----------------------
(١) «أعلام الحديث» ١/ ٢١٧ - ٢١٨.
(٢) ذكر ذلك النووي في «صحيح مسلم بشرح النووي» ١١/ ٩٠ - ٩١.
(٣) سيأتي برقم (٥٦٦٦) في المرضى، باب: ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع.



«إِذَا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر» (١). وفي تركه - ﷺ - الإنكار عَلَى عمر دلالة عَلَى استصوابه.
فإن قُلت: كيف ساغ لعمر الاعتراض؟ قُلْتُ: أجاب عنه الخطابي حيث قَالَ: لا يجوز أن يحمل قوله أنه توهم (الغلط) (٢) عليه أو ظن به غير ذَلِكَ مما لا يليق به بحال، لكنه لما رأى ما غلب عليه من الوجع وقرب الوفاة خاف أن يكون ذَلِكَ القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة لَهُ فيه، فيجد المنافقون بذلك سبيلًا إلى الكلام في الدين.
وقد كانت الصحابة يراجعونه - ﷺ - في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها، كما راجعوه يوم الحديبية في الحلاق وفي الصلح بينه وبين قريش، فإذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد.
قَالَ: وأكثر العلماء، عَلَى أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه وحي، وأجمعوا كلهم عَلَى أنه لا يقر عليه.
قَالَ: ومعلوم أنه - ﷺ - وإن كان قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم ينزهه من العوارض البشرية، فقد سها في الصلاة، فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذِه الأمور في مرضه، فيتوقف في مثل هذِه الحال حتَّى يتبين حقيقته، فلهذه المعاني وشبهها توقف عمر - رضي الله عنه - (٣).
وأجاب المازري بنحوه حيث قَالَ: لا خلاف أن الأوامر قد يقترن بها قرائن تصرفها من الندب إلى الوجوب، وعكسه عند من قَالَ: إنها للوجوب

-----------------------
(١) سيأتي برقم (٧٣٥٢) كتاب: الاعتصام، باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ.
(٢) في (ج): اللغط.
(٣) «أعلام الحديث» ١/ ٢٢٣ - ٢٢٥. بتصرف.



وإلى الإباحة وغيرها من المعاني، فلعله ظهر من القرائن ما دل عَلَى أنه لم يوجب ذَلِكَ عليهم، بل جعله إلى اختيارهم، ولعله اعتقد أنه صدر ذَلِكَ منه - ﷺ - من غير قصد جازم، فظهر ذَلِكَ لعمر دون غير (١).
الرابعة: معنى قول عمر - رضي الله عنه -: (وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ حَسْبُنَا)، أي: كافينا في ذَلِكَ مع ما تقرر في الشريعة، قَالَ تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣].
وزعم الداودي أن معناه: أنه - ﷺ - ذكر كلامًا لم يذكر في الحديث، فأما أن يكون حضهم عَلَى كتاب الله والأخذ بما فيه. فقال عمر: عندنا كتاب الله، تصديقًا لقوله.
وسيكون لنا عودة إن شاء الله إلى هذا الحديث في موضع من المواضع السالفة بيانها، فإن فيه زيادة في بعض الطرق نتكلم عليها، ومن تراجمه عليه في الاعتصام، باب: النهي عَلَى التحريم إلا ما تعرف إباحته.
الخامسة: في قوله: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ» دلالة عَلَى أن للإمام أن يوصي عند موته بما يراه نظرًا للأمة، وفي تركه الكتاب إباحة الاجتهاد كما سلف؛ لأنه وكلهم إلى أنفسهم واجتهادهم.

-----------------------
(١) «المعلم بفوائد مسلم» ٢/ ٧٤.


٤٠ - باب السَّمَرِ في العلم (١)
١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِه؟ فَإِن رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». [٥٦٤، ٦٠١ - مسلم ٢٥٣٧ - فتح: ١/ ٢١١]

١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الَحكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الَحارِثِ -زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: «نَامَ الغُلَيِّمُ». أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ -أَوْ خَطِيطَهُ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. [١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ١/ ٢١٢]
ذكر فيه رحمه الله حديثين:
الحديث الأول:
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ بن مُسافِر، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكمْ هذِه؟ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ».

---------------------
(١) كذا الترتيب في الأصل، وسيأتي باب العلم والعظة بالليل، حديث (١١٥) في الباب التالي.


الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الصلاة، عن عبد الله، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري به (١)، وعن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به (٢).
وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي اليمان، وعن ابن رافع وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر.
قَالَ: ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد (٣).
ثانيها: في التعريف برواته غير من سلف:
أما أبو بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، واسم أَبِي حَثْمَةَ: عبد الله بن حُذيفة، وقيل: عدي بن كعب بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عويج بن عدي بن كعب القرشي.
قَالَ ابن عبد البر وغيره: أبو بكر هذا ليس له اسم. أخرج لَهُ البخاري هذا الحديث مقرونًا بسالم كما ترى، ومسلم غير مقرون.
وكان من علماء قريش. روى عن سعيد بن زيد، وأبي هريرة أيضًا. وعنه: الزهري وغيره. أخرجوا لَهُ خلا ابن ماجه (٤).

-------------------------
(١) سيأتي برقم (٥٦٤) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ذكر العشاء والقسمة ومن رآه واسعًا.
(٢) سيأتي برقم (٦٠١) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: السمر في الفقه والخير.
(٣) «صحيح مسلم» (٢٥٣٧) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قوله - ﷺ - «لا تأتي مئة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم».
(٤) ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال ابن حجر: ثقة، عارف بالنسب. انظر: ترجمته في «الطبقات الكبرى» ٥/ ٢٢٣، «الجرح والتعديل» ٩/ ٣٤١ (١٥١٨). و«الثقات» ٥/ ٥٦٦ - ٥٦٧. و«تهذيب الكمال» ٣٣/ ٩٣ (٧٢٣٤). و«التقريب» ٦٢٣ (٧٩٦٧).



وأما عبد الرحمن: فهو أبو خالد، وقيل: أبو الوليد. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ بن مُسافِر بن ظاعِن الفهمي، مولى الليث بن سَعْد أمير مصر لهشام بن عبد الملك.
قَالَ يحيى بن معين: كان عَلَى مصر، وذكر عنه حداثة. وكان عنده عن الزهري كتاب فيه مائتا حديث أو ثلاثمائة كان الليث يحدث بها عنه، وكان جده شهد فتح بيت المقدس مع عمر.
وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن يونس: كان ثبتًا في الحديث.
وكانت ولايته عَلَى مصر سنة ثماني عشرة ومائة، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة. ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة. روى لَهُ مع البخاري مسلم والترمذي والنسائي (١).
ثالثها:
السمر -في كلام البخاري- بفتح الميم: هو الحديث بعد العشاء، وبالإسكان اسم للفعل، قَالَ القاضي عياض: والأول هو الرواية (٢).
وقال ابن سراج: الإسكان أولى. وضبطه بعضهم به، وأصله: لون القمر؛ لأنهم كانوا يتحدثون إليه، ومنه سُمي الأسمر لشبهه بذلك اللون.
وقال غيره: السمر بالفتح: الحديث بالليل، وأصله: لا أكلمه السمر والقمر، أي: الليل والنهار (٣).

---------------------
(١) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٥/ ٢٧٧ (٩٠٠) و«الجرح والتعديل» ٥/ ٢٢٩ (١٠٨٣) «الثقات» ٧/ ٨٣، و«تهذيب الكمال» ١٧/ ٧٦ (٣٨٠٥).
(٢) «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٢٠.
(٣) انظر: مادة سمر في «الفائق في غريب الحديث» ٢/ ١٩٨، «النهاية في غريب الحديث» ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠، و«لسان العرب» ٤/ ٢٠٩٠ - ٢٠٩١.



رابعها:
معنى «أَرَأَيْتَكُمْ» الاستفهام والاستخبار، وهي كلمة تقولها العرب إِذَا أرادت الاستخبار، وهي بفتح التاء للمذكر والمؤنث والجمع والمفرد، تقول: أرأيتكَ وأرأيتَكِ وأرأيتكما وأرأيتكم، والمعني: أخبرني أو أخبريني، وكذا باقيهن، فإن أردت معنى الرؤية أنثت وجمعت.
خامسها:
استدل بعض أهل اللغة بقوله: «فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا» عَلَى أن (من) تكون لابتداء الغاية في الزمان كمذ، وهو مذهب كوفي.
وقال البصريون: لا تدخل (من) إلا عَلَى المكان (ومنذ) في الزمان نظير (من) في المكان، وتأولوا ما جاء عَلَى خلافه مثل قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨] أي: من أيام وجوده كما قدره الزمخشري (١)، أو من تأسيس أول يوم كما قدره أبو علي الفارسي، وضعف بأن التأسيس ليس بمكان.
ومثله قول عائشة: ولم يجلس عندي من يوم قيل ما قيل (٢). وقول أنس: فما زلت أحب الدباء من يومئذ (٣). وقول بعض الصحابة: مطرنا من الجمعة إلى الجمعة (٤).
سادسها:
الحديث دال عَلَى ما ترجم لَهُ من جواز السمر في العلم والخير بعد

-----------------------
(١) «الكشاف» ٢/ ٣٣٢.
(٢) سيأتي برقم (٤٧٥٠) كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾.
(٣) سيأتي برقم (٢٠٩٢) كتاب: البيوع، باب: ذكر الخياط.
(٤) سيأتي برقم (١٠١٦) كتاب: الاستسقاء، باب: من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء.



العشاء، وهو مخصص لحديث أبي برزة الآتي في بابه، أنه - ﷺ - كان يكره الحديث بعدها (١).
وأما الكلام بعدها في غير ذَلِكَ فمكروه. وإليه ذهب الأكثرون منهم: أبو هريرة، وابن عباس (٢).
وكتب عمر أن لا ينام قبل أن يصليها، فمن نام فلا نامت عينه (٣)، وهو قول عطاء وطاوس، وإبراهيم، ومجاهد (٤)، ومالك، والشافعي، وأهل الكوفة (٥).
ورخص فيه طائفة. روي ذَلِكَ عن علي - رضي الله عنه - أنه كان ربما (غفا) (٦) قبل العشاء (٧).

---------------------
(١) سيأتي برقم (٥٦٨) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ما يكره من النوم قبل العشاء.
(٢) «فتح الباري» لابن رجب ٣/ ١٨٣ - ١٨٥، ٣٧٥ - ٣٧٨، وأثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢١ (٧١٨٣) في الصلاة، باب من كره النوم بين المغرب والعشاء.
(٣) رواه مالك في «الموطأ» ١/ ٦ (٦) باب: وقوت الصلاة. وعبد الرزاق ١/ ٥٦٣ (٢١٤٢) كتاب: الصلوات، باب: النوم قبلها والسمر بعدها. وابن أبي شيبة ٢/ ١٢١ (٧١٧٨) كتاب: الصلاة، باب: من كره النوم.
(٤) هذِه الآثار رواها ابن أبي شيبة ٢/ ١٢١ - ١٢٢ (٧١٨٤، ٧١٨٦، ٧١٨٧) كتاب: الصلاة، باب: من كره النوم بين المغرب والعشاء.
(٥) «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٣١٧، «الاستذكار» ٢/ ٩٢، «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٢/ ٢٦١، «المجموع» ٣/ ٤٤.
(٦) ورد بهامش الأصل: غفا لغة والأكثر أغفا.
(٧) رواه عبد الرزاق ١/ ٥٦٤ (٢١٤٧) كتاب: الصلوات، باب: النوم قبلها والسمر بعدها.
وابن أبي شيبة ٢/ ١٢٢ (٧١٩٠) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم بعدها. وأحمد ١/ ١١١، وقال الهيثمي في «المجمع» ١/ ٣١٤: رواه أحمد وفيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف لسوء حفظه وفيه راوٍ لم يسم.



وكان ابن عمر ينام ويوكل به من يوقظه (١)، وعن أبي موسى مثله.
وعن عروة وابن سيرين أنهما كانا ينامان نومة قبل العشاء (٢). واحتج لهم بأن الكراهة لمن خشي عليه تفويتها أو تفويت الجماعة فيها.
وقال ابن بطال: اختلف قول مالك، فقال مرة: الصلاة أحب إلي من مذاكرة الفقه. وقال مرة: العناية بالعلم إِذَا صحت فيه النية أفضل.
وقال سحنون: يلتزم أفضلهما عليه (٣).
سابعها:
هذا الحديث ورد مبينًا أنه - ﷺ - قَالَ: «أرأيتكم» ذَلِكَ آخر حياته، وفي «الصحيح» أيضًا من حديث جابر قَالَ: سمعت النبي - ﷺ - قبل أن يموت بشهر: «تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما عَلَى الأرض من نفس منفوسة -أي مولودة- يأتي عليها مائة سنة». وفي رواية «وهي حية يومئذ» (٤). وهو علم من أعلام نبوَّته.
ومعنى الحديث: أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة عَلَى الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمرها (قبل) (٥) أم لا، وليس

-----------------------
(١) سيأتي معلقا بعد حديث (٥٧٠) كتاب: النوم قبل العشاء لمن غلب. ورواه عبد الرزاق ١/ ٥٦٤ (٢١٤٦) كتاب: الصلوات، باب: النوم قبلها. وابن أبي شيبة ٢/ ١٢٢ (٧١٩٤) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم بعدها.
(٢) أثر عروة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢٢ (٧١٩٥) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم وبعدها. وأثر ابن سيرين رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢٣ (٧١٩٩) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم بعدها.
(٣) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال ١/ ١٩٢.
(٤) «صحيح مسلم» (٢٥٣٨) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قوله - ﷺ -: «لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس …».
(٥) في (ج): بعد.





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* صاحب المقام المحمود
* محمد صلى الله عليه وسلم رائد العمل الخيري والإنساني
* من أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم
* كتب عجائب المخلوقات والبلدان في المكتبة التراثية
* أبو موسى وعمه أبو عامر الأشعريان وقصة عجيبة دروس وعِبرٌ
* التغلغل التجاري البرتغالي في غرب إفريقيا خلال القرنين التاسع والعاشر

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أبو, محمد, لشرح, الملقن, المعروف, الأنصاري, التوضيح, الجامع, الصحيح, ابو, بـ, بن, حفص, على, عمر
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
للأندرويد الجامع الصحيح للسنن والمسانيد 8 عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 02-04-2019 10:39 PM
القول المليح في شرح الجامع الصحيح...06 ابو العصماء ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 12-15-2018 01:05 PM
أبو أيوب الأنصاري - انفروا خفافا وثقالا ام هُمام قسم التراجم والأعلام 1 08-16-2017 07:30 PM
اسطوانة تتناول فضائل أبو بكر و عمر بن الخطاب في الرد على أتباع ابن سبأ وهامان محمود ابو صطيف قسم الاسطوانات التجميعية 9 04-26-2017 01:08 PM
أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه ام هُمام قسم التراجم والأعلام 3 07-30-2016 06:53 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009