استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-14-2026, 12:33 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الميزان: يوم توزن الأعمال بالعدل والإحسان

      

الميزان: يوم توزن الأعمال بالعدل والإحسان

محمد بن سند الزهراني

الحمد لله العدل الحكيم، الذي قامت السماوات والأرض على عدله، واستقامت المخلوقات بأمره، لا يظلم مثقال ذرة، ولا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحكم الحكماء، وأعدل القضاة، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين، ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

من المواقف المهيبة في يوم القيامة مشهدُ الميزان؛ ذلك الموقف الذي تتجلى فيه عدالة الله المطلقة؛ حيث توزَن الأعمال وزنًا حقيقيًّا، ويظهر فضل الله لعباده، ويتميز أهل الصدق من أهل الخداع، والمتقون من الغافلين.

إنه اليوم الذي تُكشف فيه الحقائق كلها، وتُعرَض الأعمال بلا غطاء ولا مجاملة، وتوضع الحسنات والسيئات في كِفَّتين؛ ليعلم العبد أنه ما ظلمه الله شيئًا، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، وهنا عدة مسائل لتقريب العلم وتحقيق مسائله:
أولًا: إثبات الميزان في الكتاب والسنة:
أجمع أهل السنة والجماعة على الإيمان بالميزان يوم القيامة، وأنه ميزان حقيقي له كفتان ولسان، توزن به الأعمال والصحف، بل والعباد أنفسهم؛ كما جاءت بذلك النصوص الصحيحة؛ قال تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴾ [الأنبياء: 47]، وقال جل شأنه: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ [الأعراف: 8، 9]، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يوضع الميزان يوم القيامة، فلو وزنت فيه السماوات والأرض لوسعت، فتقول الملائكة: يا رب، لمن يزن هذا؟ فيقول الله: لمن شئت من خلقي»؛ (رواه ابن حبان وصححه الألباني).

وفي حديث البطاقة المشهور قال صلى الله عليه وسلم: «توضع السجلات في كفة، وتوضع البطاقة فيها: لا إله إلا الله، فترجح البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء»؛ (رواه الترمذي).

فهذه النصوص تدل دلالةً قاطعةً على أن الميزان حق ثابت، وأن العدل الإلهي في ذلك اليوم لا يماثله عدل على الإطلاق.

ثانيًا: حقيقة الوزن ومفهوم العدالة:
يقرر ابن تيمية رحمه الله حقيقة الميزان، فيقول: الميزان له حقيقة يوزن بها عمل العبد وزنًا حقيقيًّا كما يوزن الذهب والفضة، والله أعلم بكيفيته، لكننا نؤمن بحقيقته كما أخبرنا الله ورسوله.

العدل الإلهي يومئذ يظهر فضل الله في عباده، فيثقل ميزان الصادق وإن قل عمله، ويخف ميزان المنافق وإن كثُرت عباداته؛ لأن الله يزن الأعمال بصدقها وإخلاصها لا بصورتها ومظاهرها؛ كما ذكر ابن القيم -رحمه الله - ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة»، فالوزن إذًا ليس بالهيئة ولا بالعدد، بل بالصدق والإخلاص والموافقة للشرع.

ثالثًا: تصوير المشهد:
تخيَّل - رحمك الله - ذلك اليوم العظيم، وقد انتهى الناس من الحساب، ثم نُصبت الموازين، فتتقافز القلوب من أماكنها خشيةً ووجلًا، ويُؤتى بالعبد يحمل عمل عمره، فيوضع في إحدى الكفتين، وتوضع سيئاته في الأخرى، والملائكة مشفقة والأنبياء داعية، والعبد بين رجاء وخوف، لا يدري أي الكفتين سترجح.

تتطاير الصحف، وتظهر الخفايا، وكم من عمل ظنه العبد عظيمًا، فإذا هو هباء، وكم من عمل صغير خفي أثقله الإخلاص، فصار سبب النجاة! وهناك تشرق وجوه بنور الرضا، وتسود وجوه بالحسرة والخِذلان.

رابعًا: الدروس التربوية والإيمانية:
1- الإيمان بالميزان يورث المراقبة لله، فمن علم أن أعماله ستوزن، راقب نفسه في السر والعلن.

2- الإخلاص هو سر الثقل، فالعمل لا يقبل ولا يثقل إلا إذا كان لله خالصًا، وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

3- صغائر الخير قد ترجح الميزان؛ فالكلمة الطيبة، والنية الصالحة، والرحمة بالناس، قد تكون سببًا في الفلاح.

4- الظلم يثقل الكفة الأخرى؛ فحقوق العباد لا تسقط بالاعتذار، بل تقتص يوم توضع المظالم في الموازين.

5- الميزان دعوة للعدل في الدنيا، فمَن آمَن بعدل الله يوم القيامة، وجب عليه أن يكون عادلًا في قوله وحكمه ومعاملاته.

خاتمة:
سيقام الميزان أمام الخلائق كلها، وستوزن أعمالنا بلا زيادة ولا نقصان، ولا ينفع هناك نسب ولا جاه، بل ما قدَّمت يداك.

فيا مَن ترجو النجاة يوم توضع الموازين، أخلِص نيَّتك، وصفِّ قلبك، وزِن أفعالك قبل أن توزن عليك.

اللهم اجعَل موازيننا ثقيلةً بالحسنات، وخفيفةً من السيئات، وارزُقنا من رحمتك ما يجبر نقصنا، واغفر لنا زلاتنا، وبلِّغنا شربةً من يد نبيك صلى الله عليه وسلم لا نظمأ بعدها أبدًا، واجعلنا من المفلحين إذا نُشرت الدواوين ونُصبت الموازين.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا...}
* إجابة الدعاء أسباب وأحوال
* اللهم بلغنا رمضان
* لا تتشبث بأسباب فتنتك!
* شَعْبَانُ شَهْرُ الْقُرَّاءِ
* الطُّهُورُ بَيْنَ الغَفْلَةِ وَالبَصِيرَة
* العشر الأواخر والحرب الدائرة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الميزان:, الأعمال, بالعدل, توزن, حول, والإحسان
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما الميزان؟ ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 02-19-2026 01:48 PM
البذل والإحسان في شهر الصيام ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 12-31-2025 07:03 PM
ما هي الأعمال التي تثقل الميزان يوم القيامة ؟ fathyatta ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 5 01-15-2016 02:23 AM
الأعمال التي تثقل في الميزان صادق الصلوي ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 12-30-2012 03:16 PM
«المُستبَّانِ شيطانان»؛ فبادِرُوا بالصُّلح والإحسان... قبلَ (ليلة النصف من شعبان) حارس السنة ملتقى الحوار الإسلامي العام 5 04-16-2012 04:56 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009