استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة > قسم الفرق والنحل
قسم الفرق والنحل القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام والرد على الشبهات.
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-02-2026, 11:14 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي هذا هو الإسلام

      

هذا هو الإسلام

لبنى شرف


الإسلام، تلك النِّعمة العُظمى الَّتي أنعم اللهُ بِها علينا، دين يَشْمَلُ حياةَ المُسْلِم كلَّها، ويستغرق جميع جوانب الحياة، صغيرها وكبيرها، ومعنى الإسلام واسعٌ وعميق، فهو كما يقول الداعية الأستاذ فتحي يَكَن: يَجمع إلى رقَّة التوجيه دقَّة التشريع، وإلى جلال العقيدة جَمال العبادة، وإلى إمامةِ المِحراب قيادة الحرب، وبذلك يكون منهجَ حياةٍ بكل ما في هذه الكلمة من معنًى، وكما يقولُ الإمام حسن البنَّا: الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف، وكما يقول الشيخ محمد الغزالي: ليس الإسلام طلقة فارغةٌ تُحدِثُ دويًّا ولا تُصيبُ هدفًا، إنَّه نورٌ في الفِكْر، وكمالٌ في النَّفس، ونظافةٌ في الجسم، وصلاحٌ في العمل، ونظامٌ يرفُض الفوضى، ونشاطٌ يُحاربُ الكسل، وحياةٌ فوَّارة في كل ميدان.

وحتَّى يكون الإسلام منهجَ حياةٍ واقعية، فلا بد أن يتحول إلى حركة واقعية، وأن لا يبقى نظريات مسطرة في كتب على الأرفف، ولابد ألا يبقى في حدود الشعائر التعبُّديَّة فَقَطْ، يقولُ سيِّد يرحَمُه الله: ولن يكونَ الإسلامُ شعائِرَ وعبادات، أو إشراقات وسبحات، أو تهذيبًا خلقيًّا وإرشادًا روحيًّا، دون أن يتْبَع هذا كلَّه آثارُه العمليَّة مُمثَّلةً في منهجٍ لِلحياة موصولٍ بالله الذي تتوجَّه إليه القلوب بالعبادات والشَّعائر والإشراقات والسبحات، والذي تستشعر القلوب تقواه فتتهذَّب وترشد، فإنَّ هذا كلَّه يبقى معطَّلاً لا أثر له في حياة البَشَر ما لم تنصبَّ آثارُه في نظامٍ اجتماعيٍّ يعيشُ النَّاس في إطاره النَّظيف الوضيء.

وهذا يتطلَّب ألاَّ يكونَ المسلمون جاهِلِين بأُمُور دُنياهُم، بل لا بد من أن يَخوضوا المِضْمار، ويكونوا مُطَّلعين على الأحداث، فلَيْسَ من الحِكْمة أن ينعزلوا ويترُكوا السَّاحة لغَيْرِهم ليعيثوا في الأرض فسادًا، يقول الأستاذ فتحي يكن: إنَّ الإسلامَ يُريدُنا أن نكون قمَّةً في كُلِّ شيء، في أمور دينِنا وفي أمور دُنيانا، وليسَ من الإسلام في شَيْءٍ جهْلُنا بأمورِ دُنيانا، فالدُّنيا مطيَّة الآخِرَة، إن لم نُحْسنِ امتِطاءَها وتسخيرَها في مصلحة الإسلام، سخَّرها أعداؤُنا ضدَّنا، ونالُوا بِها منَّا ومن إسلامِنا، كما هو حاصلٌ اليوم.

فالواجب على المسلمين إذًا تسخيرُ الدُّنيا في مصلحة الإسلام، لا الانغماس فيها وفي ملذَّاتِها ونِسيان الآخِرة، فالأَمْرُ يَحتاجُ إلى منهجٍ مُنضَبِط، ليس من عِنْدِ البَشَرِ، إنَّما هو منهجٌ ربَّاني، يقولُ سيِّد قُطْب: إنَّ هذا الفِصامَ النَّكِدَ بَيْنَ طريقِ الدُّنيا وطريق الآخرة في حياةِ النَّاس، وبَيْنَ العَمَل للدُّنيا والعَمَل للآخِرَة، وبين العبادة الرُّوحيَّة والإبداع المادِّي، وبَيْنَ النَّجاح في الحياة الدنيا والنجاح في الحياة الأخرى، إنما هو ضريبة بائسة فرضتها البشرية على نفسها وهي تشرد عن منهج الله، وتتَّخذ لنفسها مناهج أخرى من عند أنفسها، معادية لمنهج الله في الأساس والاتجاه.

أيها المسلمون، لقد وعى الصحابةُ رضِيَ الله عنهم هذه المعانيَ كُلَّها، وعاشوا الإسلام حياة واقعيَّة، فقد صَنَعَ النَّبيُّ الكريم من أصحابِه صُورًا حيَّة من الإيمان، وجعل مِنْ كُلِّ فردٍ مِنْهم نموذجًا مُجسَّمًا للإسلام، يراهُ النَّاس فيَرَوْنَ الإسلام، ففتحوا البلاد، ودخل النَّاس في دين الله أفواجًا، عندما رأوا هذه السلوكيات الراقية.

سَائِلُوا التَّارِيخَ عَنَّا مَا وَعَى
مَنْ حَمَى حَقَّ فَقِيرٍ ضُيِّعَا



مَنْ بَنَى لِلعِلْمِ صَرْحًا أَرْفَعَا
مَنْ أَقَامَ الدِّينَ وَالدُّنْيَا مَعَا



يقول سيد: ومن ثم جعل محمد صلى الله عليه وسلم هدفه الأول أن يصنع رجالاً لا أن يلقي مواعظ، وأن يصوغ ضمائر لا أن يدبج خطبًا، وأن يبني أمة لا أن يقيم فلسفة، ولقد انتصر عليه الصلاة والسلام يوم صاغ من فكرة الإسلام شخوصًا، وحول إيمانهم بالإسلام عملاً، وطبع من المصحف عشرات من النسخ ثم مئات وألوفًا، ولكنه لم يطبعها بالمداد على صحائف الورق، إنما طبعها بالنور على صحائف من القلوب، وأطلقها تعامل الناس، تأخذ منهم وتعطي، وتقول بالفعل والعمل ما هو الإسلام.

خَلَّفْتَ جِيلاً مِنَ الأَصْحَابِ سِيرَتُهُمْ
تَضُوعُ بَيْنَ الوَرَى رَوْحًا وَرَيْحَانَا



كَانْتْ فُتُوحُهُمُو بِرًّا وَمَرْحَمَةً
كَانَتْ سِيَاسَتُهُمْ عَدْلاً وَإِحْسَانَا



لَمْ يَعْرِفُوا الدِّينَ أَوْرَادًا وَمِسْبَحَةً
بَلْ أَشْبَعُوا الدِّينَ مِحْرَابًا وَمَيْدَانَا



أيها المسلمون، إنَّ دعايةَ العَمَلِ أبلغُ من دعايةِ القَوْلِ، والشَّواهِدُ على هذا كثيرةٌ، منها هذه القِصَّة التي ذكرها الداعية الأستاذ عباس السيسي: حدث مع المسلم الألماني يحيى شوفسكه أنه بعد زواجه ركب مع زوجته سيارة عامة، وكانا جالسين، فرأيا إفريقيًّا أسود هرمًا، فقام يحيى وقدم مكانه للرجل، فإذا بالرجل يَبكي، ولما كان يحيى لا يعرف الإنجليزية فقد سأل جيرانه عما يُبكي الرجل، قالوا له: إنه قادم من جنوب إفريقيا، ولأول مرة في حياته يرى رجلاً أبيض يقوم له ويعطيه مكانه، يحكي يحيى القصة ويقول: هذا هو الإسلام، وإذا حضرت الصلاة، خرج يحيى لأدائها مع الناس في الحرم المكي، ونسي أن يأخذ سجادته معه، نظر حيث سيضع جبهته، فوجد الحصى والحجارة، قال في نفسه: هذا ما قسمه الله لي، فإذا إلى جواره حاج هندي يخلع معطفه، ويفرشه له، يقول يحيى: وهذا هو الإسلام.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* بعد تغيير لون أيفون 17 برو البرتقالى.. نصيحة مهمة للحفاظ على لون هاتفك الجديد
* لهواتف أندرويد.. جوجل تعزز خصوصيتك عبر ميزة الكشف المباشر عن التهديدات
* كل ما تريد معرفته عن تحديث تطبيق Photos من أبل بنظام iOS 26
* لو ChatGPT بيتجسس عليك.. إزاى تحمى نفسك منه؟
* 9 علامات على هاتفك تشير إلى وجود اختراق وتجسس.. تعرف عليها
* هتعدل صورك والفيديوهات بضغطة.. ميتا تضيف أدوات الذكاء الاصطناعى على استوريز انستجرام
* شات جى بى تى مش صاحبك.. خد بالك 10 أضرار نفسية أهمها الاكتئاب وفقدان الذاكرة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الإسلام, هذا, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تتعاملين مع الله إذا غضب _ إذا رضى - إذا ابتلى ... تعالي لتعرفي زهرة الربيع ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 3 09-26-2018 01:14 PM
هل فعلا يوجد رجل وفى مثل هذا فى زمننا هذا ؟؟!!! خديجة ملتقى الأسرة المسلمة 7 09-03-2012 08:56 AM
إذا لم تستخدم هذا البرنامج فأنت لم ترى الجمال بعد . . . Aston2 محمود ابو صطيف ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 6 06-17-2011 06:02 PM
لماذا رسول الإسلام أشرف الخلق ؟ ولماذا استحق هذا اللقب ؟ محمود ابو صطيف ملتقى الكتب الإسلامية 2 04-05-2011 05:53 PM
معاملة الإسلام لليهود إذا اعتدوا أو ظلموا Abujebreel قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 9 01-09-2011 05:52 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009