من أسباب التهاون في الصلاة:
سئل الشيخ رحمه الله: يتهاون كثير من الناس اليوم في الصلاة، فما هي الأسباب في نظركم؟
فأجاب: أسباب ذلك متعددة كثيرة، من أهمها وأعظمها: اتباع الشهوات، ولهذا قرن تبارك وتعالى إضاعة الصلاة باتباع الشهوات، فقال سبحانه: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ ﴾ [مريم: 59، 60].
ومن أسبابها: جهل الناس بحقيقة هذه الصلاة، جهلهم بأهميتها، جهلهم بفوائدهم، جهلهم بفضائلها، جهلهم بثوابها، جهلهم بمرتبتها عند الله عز وجل، إلى غير ذلك من الأمور التي أوجبت لكثير منهم الاستهانة بها.
ومن أسباب التهاون في الصلاة أن كثيرًا من المصلين إذا صلوا، إنما يصلونها - نسأل الله لنا ولهم العفو والعافية - كعمل روتيني، عمل جارحي؛ أي: عمل جوارح فقط، لا عمل قلب، فلا تكاد تجد عندهم خضوعًا، ولا خشوعًا، ولا ذُلًّا بين يدي الله عز وجل، ولا استحضارًا لما يقولون في صلاتهم، ولا استحضارًا لما يفعلون، فلهذا يخرجون من الصلاة لم يستفيدوا منها شيئًا، لم يحصل لقلوبهم نور، ولم يحصل لإيمانهم زيادة، ولم يحصل منهم انتهاء عن الفحشاء والمنكر، كل ذلك لأنهم يصلون صلاة جسد بلا روح، ولو أنهم أعطوا الصلاة حقَّها من الخشوع، وحضور القلب، والإنابة إلى الله، وشعور الإنسان بأنه واقف بين يدي ربه - لكان أحبَّ الصلاة وألِفها، ويهوي قلبُه إليها، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (جُعلت قرةُ عيني في الصلاة).
الصلاة بالجسم فقط صلاة ناقصة:
قال الشيخ رحمه الله: يا إخوان، أكثر أوقاتنا نُصلِّي ولا نصلِّي، يصلِّي الإنسانُ وجسمه في مُصلاه في مسجده، لكن قلبه في كل وادٍ يفكر بهاجسٍ، يبيع، ويشتري، ويحرث، ويستأجر، ويؤجِّر، ويرهنُ، ويرتهن، فهذا لم يصلِّ كما ينبغي، ولهذا جاء في الحديث: (إن الرجل لينصرفُ وما كُتب له إلا عُشر صلاته، تُسُعُها، ثُمُنُها، سُبُعُها، سُدُسُها خُمُسُها رُبُعُها، ثُلُثُها نصفها)، كلها راحت بسبب الهواجس، والله سبحانه وتعالى يعلم ما في قلوبنا، فإذا لم تُصلِّ قلوبنا قبل أجسامنا، فصلاتنا ناقصة، أسألُ الله أن يعاملني وإياكم بعفوه، وأن يجعلنا ممن يقولُ ويفعل.
ما يجبر النقص في الصلاة:
قال الشيخ رحمه الله: هذه الصلاة العظيمة كلنا في الحقيقة - نسأل الله أن يعاملنا بعفوه - كلنا في صلاته نقص، فهل لها من جابر خارجي؟
نقول نعم: السنن الرواتب، والسنن الرواتب اثنتا عشرة ركعةً:
أربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان قبل المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، أما العصر فلا رتبة لها: لا قبلها ولا بعدها.
إذا صليت في يوم بنى الله لك بيتًا في الجنة دائمًا لا يتغير، ولا يفنى، وليس فيه خلل ولا نقص، وأنت كذلك لا تفنى، ولا تمرض، ولا تبغي عنه حولًا، ستبقى فيه أبد الآبدين.
الله أكبر، الآن عندما تريد أن تبني بيتًا، فلن يكتمل بناؤه في يوم واحد أبدًا، لا يكمل إلا في سنة أو في ستة أشهر حسب البناء بعد تعبٍ وعناء، ومشاكل مع العمال والمقاولين، وإذا بُنِي البيت فهو مُعرض للخطأ، ومُعرض للخطر والانهدام والاحتراق، ثم إذا كمل، فالنهاية أن الإنسان يزول عنه.
لكن مع الآسف قلوبنا تحب العاجلة؛ ﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ﴾ [القيامة: 20، 21].
فحافظ عليها يا أخي، وإذا فاتتك التي قبل الصلاة، فصلِّها بعد الصلاة؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى الرواتب.
آكد هذه الرواتب راتبة الفجر، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصليها حضرًا وسفرًا،
والأفضل أن تصلى الراتبة في البيت.
|