استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-29-2026, 03:30 PM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 110

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي وقفات مع آيات

      



وقفات مع آيات (1) قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا)




كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


موضوع الآية:‏
- بيان شدة عداوة اليهود لأهل الإسلام، وبيان عظيم استجابة الصحابة لأمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.‏


مقدمة:‏
- التذكير بفضل مدارسة وتدبر آيات القرآن: قال -تعالى-: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) ‏‏(ص:29).‏
- ومن حكمة الله -تعالى-: أنه أنزل كثيرًا من الآيات عقب وقائع وحوادث في حياة مَن نزل عليهم القرآن، ليكون ذلك أبلغ ‏في نفوسهم، وسببًا لزيادة إيمانهم، وإيمان مَن بعدهم، قال -تعالى-: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ ‏تَنزِيلًا) (الإسراء:106). وقال الواحدي: "لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها" ‏‏(الإتقان للسيوطي).‏
- آية اليوم وقصتها(1):
- قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:104).‏


قال الواحدي في أسباب النزول: "قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: وذلك أن العرب كانوا يتكلمون بها، فلما سمعتهم ‏اليهود يقولونها للنبي -صلى الله عليه وسلم-، أعجبهم ذلك، وكان راعنا في كلام اليهود، السب القبيح، فقالوا: إنا كنا نسب محمدًا سرًّا، ‏فالآن أعلنوا السب لمحمدٍ؛ لأنه من كلامهم، فكانوا يأتون نبي الله ‏-صلى الله عليه وسلم-،‏ فيقولون: يا محمد راعنا، ويضحكون! ففطن بها ‏رجل من الأنصار، وهو سعد بن عبادة، وكان عارفًا بلغة اليهود، فقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، والذي نفس محمد ‏بيده، لئن سمعتها من رجل منكم لأضربن عنقه، فقالوا: ألستم تقولونها له؟ فأنزل الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا ‏رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا)(2) الآية.‏




وقفات حول الآية:



(1)‏ شدة عداوة اليهود وسائر الكفار للمسلمين:‏
- ففي قصة النزول ما يشير إلى ذلك؛ فهم يستغلون كل فرصة للإساءة للإسلام، والإضرار بأهله؛ وذلك لشدة عداوتهم ‏لهم: قال -تعالى-: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) (آل عمران:118)، وقال: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة:120)، وقال: (‎مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ ‏أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ) (البقرة:105).‏
- ومقتضى ذلك تحريم محبتهم ومودتهم وموالاتهم: قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ ‏إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ) (الممتحنة:1)، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51).‏



(2)‏ حرمة التشبه بالكفار:‏
‏-‏ لقد نهي المؤمنون عن كلمة "راعنا" وهي مباحة في أصلها(3)، لما استعملها الكفار في الإساءة إلى الإسلام ‏ورسوله ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: قال ابن كثير -رحمه الله- بعد تعليقه على الآية: "ففيه دلالة على النهي الشديد، والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في ‏أقوالهم وأفعالهم، ولباسهم وأعيادهم وعبادتهم، وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا، ولم نقر عليها".‏ وقال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).‏


- الإسلام يرسِّخ لهذه العقيدة بوسائل شتى:
1-‏ في العبادات: قال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: (خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلا خِفَافِهِمْ) (رواه أبو داود، ‏وصححه الألباني).‏
‏2- في السلوك والآداب الاجتماعية: قال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: (لا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ وَلا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ اليَهُودِ الإِشَارَةُ ‏بِالأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأَكُفِّ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).‏
‏3-‏ في الهيئة والصورة والسمت: قال: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى) (متفق عليه)، ودخل ‏على أنس بن مالك -رضي الله عنه- ناس ومعهم غلام له قرنان أو قصتان، فمسح برأسه وبرَّك عليه، وقال: "احْلِقُوا ‏هَذَيْنِ أَوْ قُصُّوهُمَا فَإِنَّ هَذَا زِيُّ الْيَهُودِ" (رواه أبو داود، وضعفه الألباني)، وبعث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى قائد ‏وأمير المسلمين في أذربيجان (عتبة بن فرقد): " ... فأشْبِعِ المُسْلِمِينَ في رِحَالِهِمْ ممَّا تَشْبَعُ منه في رَحْلِكَ، وإيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، ‏وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ... " (رواه مسلم).‏
‏4-‏ في نعتهم وكلامهم: قال عمر -رضي الله عنه-: "لا تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الأَعَاجِمِ" (رواه البيهقي بإسناد ‏صحيحٍ)(4).‏
‏(3)‏ عظيم استجابة الصحابة -رضي الله عنهم-:‏
‏-‏ امتناع أصحاب النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ عن قول: "رَاعِنَا"؛ امتثالاً لأمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهكذا يجب أن يكون المؤمنين:‏‎ (إِنَّمَا ‏كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) (النور:51).‏


- صور من استجابتهم:‏
-‏ عن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم- يصلي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ‏ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم- صلاته، قَالَ: (مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ) قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ، ‏فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: (إِنَّ جِبْرِيلَ -عليه السلام- أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).‏
‏-‏ عن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- قال: "أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ ‏يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ، نَادَى مُنَادِي رَسُولِ الله، أَنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ، وَلَا ‏تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا" (متفق عليه)(5).‏


- خاتمة:‏
- تذكير بالآية، وقصة النزول، والإشارة إلى الفوائد باختصارٍ شديدٍ.‏
والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
(1)‏ هذه الآية نزلت في حادثة، وتعلَّقت بها قصة نزلت على أثرها.‏
‏(2)‏ قال ابن كثير -رحمه الله-: "نَهَى الله المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم؛ وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص... فإذا أرادوا ‏أن يقولوا: اسمع لنا، يقولون: رَاعِنَا، يورون بالرعونة، كما قال -تعالى-: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا ‏بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) (النساء:46)، وكذلك جاءت الأحاديث بالإخبار عنهم، بأنهم كانوا إذا سمعوا إنما يقولون: "السام عليكم"، والسام هو: الموت؛ ولهذا أمرنا أن ‏نرد عليهم بـ(وعليكم)" (تفسير ابن كثير).‏
‏(3)‏ راعنا: معناها، راعنا سمعك، فافهم عنا وأفهمنا، فأمروا بانظرنا: أي: أنظر إلينا وتعهدنا.‏
(4)‏ المقصود بذلك: اعتياد الخطاب بغير العربية حتى يصير ذلك عادة للبلد وأهله، مثل ما حدث في بعض البلاد العربية: كالجزائر، وتونس، والمغرب. والخلاصة: أن أهل ‏الكتاب وملل الكفر تبغض الإسلام ورسوله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين، فكان من الواجب علينا البراءة منهم، (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ ‏خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ) (البقرة:105).
‏(5)‏ ولذا؛ فما تظنون بهذه النفوس إذا أُمِرَت بما هو أدنى من ذلك؟! وهم الذين أُمِروا ببذل النفوس والأرواح والأموال وترك الديار، ففعلوا.‏






وقفات مع آيات (2) قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا... )







كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


موضوع الآية: ‏
- بيان عيش النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏، وعظيم إيمان أمهات المؤمنين. ‏


المقدمة: ‏
- نزل القرآن للتدبر والعمل: قال الله -تعالى-: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (ص:29). ‏
- ومنه ما نزل على الوقائع والأحداث: قال -تعالى-: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) (الإسراء:106)، وقال الواحدي: "لا ‏يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها" (الإتقان للسيوطي). ‏


آية اليوم وقصة نزولها:‏
- قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا ‏جَمِيلًا‏*‏‎ ‎وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) (الأحزاب: 28-29)(1)‏.
- روى البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَاءَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلا عَلَيْكِ أَنْ لا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ) وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ قَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ... ) (الأحزاب:28)، إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ". وفي رواية: "ثُمَّ ‌خَيَّرَ ‌نِسَاءَهُ ‌كُلَّهُنَّ ‌فَقُلْنَ ‌مِثْلَ ‌مَا ‌قَالَتْ ‌عَائِشَةُ". ‏





وقفات مع الآية:‏
‏(1)‏ بيان عيش النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: ‏
- لقد كان سبب نزول الآيات هو عدم صبر زوجات النبي على تحمل عيشه الخشن، ولم يكن عنده ما يوسع به ‏عليهن، وقد اختار ذلك انتظارًا لما عند الله في الدار الآخرة؛ لأنه كان يرسِّخ في أتباعه أن الأخذ من الدنيا يقلل الثواب ‏في الآخرة والعكس: فعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ في حَرَّةِ المَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: (يَا ‏أَبَا ذَرٍّ). قُلْتُ: ‏‎ ‎لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا، تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا ‏شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ)، ثُمَّ مَشَى فَقَالَ: ‏(إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَقَلِيلٌ مَا ‏هُمْ) (متفق عليه). ‏
- لقد أقام هذه القاعدة: (إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) في كل مظاهر حياته؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: ‏أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ ‏الشَّعِيرِ" (رواه البخاري)، وعن أنس قال: "ما أكَلَ النبيُّ ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ خُبْزًا مُرَقَّقًا، ولَا شَاةً مَسْمُوطَةً حتَّى لَقِيَ ‏اللَّهَ" (رواه البخاري).
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: نامَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- على حصيرٍ، فقامَ وقد ‏أثَّرَ في جنبِهِ، فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ، لوِ اتَّخَذنا لَكَ وطاء فقال: (مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: أخَذَ ‏رَسولُ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ بمَنْكِبِي، فَقَالَ: (كُنْ في الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ) (رواه البخاري)، وعن عمر -رضي ‏الله عنه-: أنه دخل على النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏، فَإِذَا هو مُضْطَجِعٌ علَى رِمَالِ حَصِيرٍ ليسَ بيْنَهُ وبيْنَهُ فِرَاشٌ، قدْ أثَّرَ الرِّمَالُ بجَنْبِهِ ‏مُتَّكِئٌ علَى وِسَادَةٍ مِن أدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ... ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي في بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ ما رَأَيْتُ فيه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ غيرَ أهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، ‏فَقُلتُ: ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ علَى أُمَّتِكَ، فإنَّ فَارِسَ والرُّومَ وُسِّعَ عليهم، وأُعْطُوا الدُّنْيَا وهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، وكانَ مُتَّكِئًا ‏فَقالَ: (أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا) (متفق عليه). ‏



(2)‏ عظيم إيمان أمهات المؤمنين(2)‏:
- لقد اخترن موافقة عيش النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ مع شدته وصعوبته: عن عروة عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "ابْنَ ‏أُخْتي، إنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إلى الهِلَالِ، ثُمَّ الهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أهِلَّةٍ في شَهْرَيْنِ، وما أُوقِدَتْ في أبْيَاتِ رَسولِ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم- ‏نَارٌ، فَقُلتُ يا خَالَةُ: ‏ما كانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الأسْوَدَانِ: التَّمْرُ والمَاءُ، إلَّا أنَّه قدْ كانَ لِرَسولِ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم- ‏جِيرَانٌ مِنَ الأنْصَارِ، كَانَتْ لهمْ مَنَائِحُ، ‏وكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسولَ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ مِن ألْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا" (متفق عليه). ‏
- بل صار ذلك لهن هديًا ودينًا بعد وفاة النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ ‏-صلى الله عليه وسلم- ‏وما في ‏بَيْتي مِن شيءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ في رَفٍّ لِي، فأكَلْتُ منه حتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ" (متفق عليه). ‏
وعنها -رضي الله عنها- قالت: "قال رسول الله ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: (أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا) قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، قَالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ" (رواه مسلم). وعن عروة بن الزبير: "‏أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا- بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَوَاللهِ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى فَرَّقَتْهَا. قَالَتْ مَوْلَاةٌ لَهَا: لَوِ اشْتَرَيْتِ لَنَا مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا، فَقَالَتْ: لَوْ قُلْتِ ‌قَبْلَ ‌أَنْ ‌أُفَرِّقَهَا ‌لَفَعَلْتُ". وعنه أيضًا:‏ "لَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ -تَعَالَى- عَنْهَا ‌تَقْسِمُ ‌سَبْعِينَ ‌أَلْفًا ‌وَإِنَّهَا ‌لَتَرْقَعُ ‌جَيْبَ ‌دِرْعِهَا" (حلية الأولياء).


مِن حقوق أزواج النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ الواجبة على كلِّ مسلم:


1- اعتقاد أنهن خير نساء أهل الإسلام، وأن الله اختارهن لرسوله ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: فقد حرم نكاحهن بعده: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا) (الأحزاب:53). ‏


2- اعتقاد أنهن أزواج النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ في الآخرة: قال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏: (إِنَّ ‌الْمَرْأَةَ ‌فِي ‌الْجَنَّةِ ‌لِآخِرِ ‌أَزْوَاجِهَا ‌فِي ‌الدُّنْيَا) (رواه البيهقي، وصححه الألباني). وقال -تعالى-: (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ ‏وَذُرِّيَّاتِهِمْ ? إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم) ‎‏(غافر: 8).


3- اعتقاد أنهن أمهات لنا في الإكرام والاحترام والتوقير والإعظام: قال -تعالى-: (‎النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ‏وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ‎) ‏(الأحزاب:6). ‏


4- اعتقاد فضلهن على الناس في نزول الوحي في بيوتهن دون غيرهن من الناس: قال -تعالى- في حقهن: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي ‏بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ‎) ‎‏(الأحزاب: 34)، قال ابن كثير -رحمه الله-: "واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس‏، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس"(1).



5- اعتقاد وجوب الترضي عليهن بأمر الله ورسوله، وعدم ذكرهن إلا بخير: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ‏اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) ‏(الحشر:10)، ‏وعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه-: أن النبي ‏-صلى الله عليه وسلم- قال: (أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي)، فَقَالَ حُصَيْنٌ لِزَيْد: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ... " (رواه مسلم)، وعن أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه- قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (رواه البخاري ومسلم، وابن ماجه واللفظ له).


خاتمة: ‏
- تذكير بالآية وسبب نزولها، وإشارة إلى فضل معرفة قصة النزول في فهم الآية. ‏
فاللهم اجعلنا مع رسولك ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ وآل بيته الكرام في جنات النعيم.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‏(1)‏ قال ابن كثير -رحمه الله-: "هذا أمر من الله لرسوله -صلوات الله وسلامه عليه- بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن، فيذهبن إلى غيره ممَّن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا ‏وزينتها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهن عند الله في ذلك الثواب الجزيل، فاخترن -رضي الله عنهن وأرضاهن- الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع ‏الله لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة" (تفسير ابن كثير). ‏


(2)‏‏ قال ابن كثير -رحمه الله-: "قال عكرمة: "وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة -رضي الله عنهن-، وكانت تحته ‏‏-صلى الله عليه وسلم- ‏صفية بنت حيي النضرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية -رضي الله عنهن وأرضاهن-".‏





صوت السلف



يتبع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
آداب, مع, وقفات
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وقفات مع آيات الحج ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 5 06-05-2026 02:37 PM
وقفات تربوية مع آيات الميراث امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 1 04-06-2026 02:46 PM
وقفات مع آيات ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 0 03-09-2026 12:04 PM
وقفات مع آيات النصر في كتاب الله امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 01-02-2026 08:05 AM
التحذير من تخرصات مسيلمة الكذاب حول تأليف آيات تشبه آيات الكتاب أسامة خضر قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 6 02-02-2013 11:47 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009