استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-08-2026, 09:43 PM   #11

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (10)
من صـــ 131 الى صـــ 150
الحلقة (277)






به، ويشبه أن يكونوا إنما عوملوا به وتعبدوا هذا النوع من التعبد؛ ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم والخوف والرجاء مروحتا العبودية فيستكملون بذلك صفة الإيمان، وبيّن أن كلا ميسر لما خلق له، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، ولذلك تمثل بالآية، وهذا الظاهر من أحوال العباد، ووراء ذلك علم الله فيهم، وهو الحكيم الذي لا يسأل عما يفعل.
قَالَ أبو سليمان: فإذا طلبت لهذا الشأن نظيرًا من العلم يجمع لك هذين المعنيين، فاطلبه في باب أمر الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب والأجل المضروب في العمر مع التعالج بالطب، فإنك تجد الغيب عنهما علة موجبة، والظاهر البادي سببًا مخيلًا، وقد اصطلح الخاص والعام على أن الظاهر منهما لا يترك للباطن، وهذا القدر منه يكفي الفهم الموفق (١).
قَالَ الداودي: قد كتب الله أفعال العباد وما يصيرون إليه قبل خلقهم، فالعباد غير خارجين من العلم ولا ممنوعين من العمل.
قلتُ: فلا يقال إذا وجبت السعادة والشقاوة بالقضاء الأزلي والقدر الإلهي فلا فائدة إلى التكليف، فإن هذا أعظم شبهة للنافين للقدر، وقد أجابهم الشارع بما لا يبقى معه إشكال، ووجه الانفصال أن الرب تعالى أمرنا بالعمل، فلا بد من امتثاله، وغيب عنا المقادير؛ لقيام حجته وزجره ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته فسبيله التوقيف. فمن عدل عنه ضل وتاه؛ لأن القدر سر من أسراره لا يطلع عليه إلا هو، فإذا دخلوا الجنة كشف لهم.

-----------
(١) «أعلام الحديث» ١/ ٧٢٠ - ٧٢١.


واختلف هل يعلم في الدنيا الشقي من السعيد مثل: من اشتهر له لسان صدق؟ فقال قوم: نعم. محتجين بهذِه الآية الكريمة والحديث؛ لأن كل عمل أمارة على جزائه، وقال قوم: لا. والحق أنه يدرك ظنًّا لا جزمًا (١).
-------------
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغها في الناسخ كتبه مؤلفه.


٨٣ - باب مَا جَاءَ فِي قَاتِلِ النَّفْسِ
١٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ». [٤١٧١، ٤٨٤٣، ٦٠٤٧، ٦١٠٥، ٦٦٥٢ - مسلم: ١١٠ - فتح: ٣/ ٢٢٦]

١٣٦٤ - وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ - رضي الله عنه - فِي هَذَا المَسْجِدِ فَمَا نَسِينَا، وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ اللهُ: بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ». [٣٤٦٣ - مسلم: ١١٣ - فتح: ٣/ ٢٢٦]

١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ». [٥٧٧٨ - مسلم: ١٠٩ - فتح: ٣/ ٢٢٧]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها: حديث ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ المبايع تحتَ الشَجرةِ: «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غيرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَمَ».
ثانيها: وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، ثنا جُنْدَبٌ فِي هذا المَسْجِدِ فَمَا نَسِينَا، وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبٌ عَنِ رسول الله - ﷺ -، قَالَ: «كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ اللهُ تعالى: بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ».
ثالثها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: «الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ».


الشرح:
حديث ثابت خرجه مسلم والأربعة (١) ويأتي في الأيمان والنذور (٢) والأدب (٣) (٤).
وحديث جندب المعلق خرجه في أخبار بني إسرائيل فقال: حَدَّثَنَا محمد، ثنا حجاج بن منهال (٥)، وهو يضعف قول من قَالَ: إنه إذا قَالَ عن شيخه: وقال فلان. يكون أخذه عنه مذاكرة.
وأخرجه من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي (٦).
ومحمد -الراوي عن حجاج- هو الذهلي.
قَالَ الجياني: ونسبه أبو علي بن السكن، عن الفربري فقال: حَدَّثَنَا محمد بن سعيد، ثنا حجاج.
وقال الدارقطني: قد أخرج البخاري عن محمد بن معمر، وهو مشهور بالرواية عن حجاج.
ثم روى أبو علي من طريق محمد بن علي بن محرز، ثنا حجاج، فذكره (٧).

--------------
(١) «صحيح مسلم» (١١٠) كتاب: الإيمان، باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. وأبو داود (٣٢٥٧)، والترمذي (١٥٢٧) و(١٥٤٣) و(٢٦٣٦)، والنسائي ٧/ ٦، ١٩، وابن ماجه (٢٠٩٨).
(٢) سياتى برقم (٦٦٥٢) باب: من حلف بملة سوى ملة الإسلام.
(٣) في الأصل و(م): الكذب. تحريف.
(٤) سيأتي برقم (٦١٠٥) باب: من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال.
(٥) سيأتي برقم (٣٤٦٣) كتاب: أحاديث الأنبياء.
(٦) مسلم (١١٣/ ١٨١) كتاب: الإيمان، باب: غلظ تحريم قتل النفس.
(٧) «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٤١ - ١٠٤٢.



وحديث أبي هريرة أخرجه (١) (٢).
إذا تقرر ذلك على قوله: «فهو كما قَالَ» يريد إن أضمر الكفر بعد حنثه فلا يخرج من الإيمان بالحلف وقد قَالَ - ﷺ -: «من قَالَ: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله» (٣).
«وكاذبًا» منصوب على الحال. وقيل: معناه: كاذبًا حقًّا؛ لأنه يعتقد أنه لا حرمة لما حلف به، ثم لو اعتقدها ضاهى الكفار، ولا يظن بذكر الكذب الإباحة بها بالصدق؛ لنهيه - ﷺ - عن الحلف بغير الله مطلقًا.
واختلف العلماء هل عليه كفارة؟
فقال الشافعي ومالك والجمهور: لا ينعقد يمينه وعليه الاستغفار، ولا كفارة عليه، وإن فعله (٤) عملًا بالحديث السالف: «فليقل: لا إله إلا الله» ولم يذكر كفارة، والأصل عدمها حَتَّى يثبت شرع فيها.
وقال أبو حنيفة: تجب الكفارة (٥) كالمظاهر بجامع أنه منكر من القول وزور.
وقوله: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ..» إلى آخره. يعني ذلك جزاؤه إلا أن يعفو الله تعالى عنه، فقد قَالَ (الله) (٦) تعالى ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].

-------------
(١) في الأصل بياض بعد هذِه الكلمة بمقدار نصف سطر، وفي مقابله في الحاشية حاشية نصها: أخرجه البخاري.
(٢) سيأتي برقم (٥٧٧٨) كتاب: الطب، باب: شرب السم والدواء به.
(٣) سيأتي برقم (٤٨٦٠) كتاب: التفسير، باب: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالعُزَّى (١٩)﴾.
(٤) انظر: «الكافي» ص ١٩٤، «إحكام الأحكام» ص ٦٦٥، «روضة الطالبين» ١١/ ٦.
(٥) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٣/ ٢٣٩، «تحفة الفقهاء» ٢/ ٣٠٠.
(٦) من (م).



قَالَ ابن بطال: أجمع الفقهاء وأهل السنة أن من قتل نفسه لا يخرج بذلك من الإسلام، وأنه يصلى عليه وإثمه عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ولم يكره الصلاة عليه إلا عمر بن عبد العزيز والأوزاعي في خاصة أنفسهما، والصواب: قول الجماعة؛ لأنه - ﷺ - بين الصلاة على المسلمين، ولم يستثن منهم أحدًا فيصلى على جميعهم: الأخيار والأشرار، إلا الشهداء الذين أكرمهم الله بالشهادة (١).
ولعل هذا هو الداعي للبخاري على التبويب هنا. نعم يكره للإمام وأهل الفضل أن يصلوا عليه، وكذا كل كبيرة لا تخرج من الإيمان ردعًا لهم وزجرًا، فلم يصل الشارع على قاتل نفسه بمشاقص، والمقتول في الفئة الباغية يغسل ويصلى عليه خلافًا لأبي حنيفة (٢).
وقال ابن عبد الحكم: الإمام إن شاء صلى على من رجمه في حد، فإنه - ﷺ - صلى على ماعز والغامدية (٣).
وروي أنه لم يصل على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه (٤).
وقوله - ﷺ -: («بدرني عَبْدِي بنفسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ») وسائر الأحاديث محملها عند العلماء في وقت دون وقت إن أراد الله أن

--------------
(١) «شرح ابن بطال» ٣/ ٣٤٩.
(٢) انظر: «تحفة الفقهاء» ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، «الاختيار» ١/ ١٢٩.
(٣) انظر: «الذخيرة» ٢/ ٤٦٩.
(٤) رواه أبو داود (٣١٨٦) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على من قتلته الحدود، والبيهقي ٤/ ١٩ كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على من قتلته الحدود، وابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» ٢/ ١٧ (٩٠٤) كلهم من حديث أبي برزة الأسلمي، وقال ابن الجوزي معلقًا عليه: والجواب أن هذا الحديث يرويه مجاهيل، ثم لو صح فصلاته على تلك المرأة كانت بعد ذلك؛ لأن أول مرجوم كان ماعزًا، ولهذا قالت له: تريد أن تردني كما رددت ماعزًا. وقال الألباني في «صحيح أبي داود»: حسن صحيح.



ينفذ عليه وعيده؛ لأن الله تعالى في وعيده للمذنبين المؤمنين بالخيار عند أهل السنة، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه، ثم يدخله الجنة ويرفع عنه التخليد على ما في القرآن والحديث.
قَالَ (الله تعالى) (١) ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وقال - ﷺ -: «من قَالَ لا إله إلا الله حرمه الله على النار» (٢) أي: حرم خلوده فيها.
ومعنى «بدرني بنفسه»: استعجل الموت ولم يكن ليؤخر عن وقته، لو لم يفعل ذلك بنفسه.
ويجوز أن يكون معنى قوله: «حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ» أن يدخلها من أول أو الجنة العالية، وكذا القول في خانق نفسه وطاعنها. وقد يحمل على المستحل إذ كان كافرًا، لكنها محرمة عليه وإن لم يقتل نفسه.
واستدل بعض أصحابنا بحديث ثابت وأبي هريرة على المماثلة في القصاص بمثل ما قتل، وفيه نظر.
والخُرَاج، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء: ما يخرج في البدن من بثرة وغيرها (٣).
وقال النووي: إنه قرحة وهي واحدة القروح. وهي: حبات تخرج في بدن الإنسان (٤).

-----------
(١) من (م).
(٢) رواه بنحوه البخاري (١٢٨) كتاب: العلم، باب: من خص بالعلم قومًا ..، ومسلم (٣٢) كتاب: الإيمان، باب: من مات على التوحيد دخل الجنة، من حديث أنس ابن مالك.
(٣) انظر: «الصحاح» ١/ ٣٠٩، و«المجمل» ١/ ٢٨٦، و«لسان العرب» ٢/ ١١٢٦.
(٤) «صحيح مسلم بشرح النووي» ٢/ ١٢٤.



٨٤ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ وَالاِسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ
رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [انظر: ١٢٦٩]

١٣٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنهم - أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا؟! أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَالَ: «أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ». فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: «إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ فَغُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا». قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةٌ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إِلَى ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [٤٦٧١ - فتح: ٣/ ٢٢٨]
ذكر فيه حديث عمر في قصة عبد الله بن أبي بن سلول، وقد سلف
في الباب، وقد اختلفت الروايات في قصته والله أعلم أي ذلك كان.
قَالَ ابن التين: فإن كان هذا محفوظًا، فإنما ذكره عمر مخافة النسيان؛ لأنه بشر ينسى.
وقوله: (فلم يمكث إلا يسيرًا حَتَّى نزلت الآيتان من براءة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إلى ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤]) قَالَ الداودي: إنما ذاك في قوم بأعيانهم يدل عليه قوله:؟ وممن حولكم من الأعراب؟ الآية [التوبة: ١٠١] فلم ينه عما لا يعلم، وكذلك إخباره لحذيفة بسبعة عشر من المنافقين ليسوا جميعهم، وقد كانوا يناكحون


المسلمين ويوارثونهم ويجري عليهم حكم الإسلام؛ لاستتارهم بكفرهم، ولم ينه الناس عن الصلاة عليهم، إنما نهى عنه النبي - ﷺ - وحده، وكان عمر ينظر إلى حذيفة فإن شهد جنازة ممن يظن به شهده، وإلا لم يشهده، ولو كان أمرًا ظاهرًا لم يسره الشارع إلى حذيفة.
وذكر عن الطبري أنه يجب ترك الصلاة على معلن الكفر وفسره بهذِه، قَالَ: وأما المقام على قبره فغير محرم بل جائز لوليه القيام عليه لإصلاحه ودفنه، وبذلك صح الخبر وعمل به أهل العلم، وهذا خلاف ما قدمنا أن ولد الكافر لا يدفنه ولا يحضر دفنه، إلا أن يضيع فيواريه.
وفي «النوادر» عن ابن سيرين: ما حرم الله الصلاة على أحد من أهل القبلة إلا على ثمانية عثر رجلًا من المنافقين (١)، وقد سلف فقد قَالَ - ﷺ - لعلي: «اذهبْ فَوَارِه» يعني: أباك (٢).

-------------
(١) «النوادر والزيادات» ١/ ٦١٤.
(٢) رواه أبو داود من حديث علي (٣٢١٤) كتاب: الجنائز، باب: الرجل يموت له قرابة مشرك، والنسائي ١/ ١١٠ كتاب: الطهارة، باب: الغسل من مواراة المشرك، والشافعي في «مسنده» بترتيب السندي ١/ ٢٠٧ (٥٧٢) كتاب: الصلاة، باب: في صلاة الجنائز وأحكامها. وأبو داود الطيالسي في «مسنده» ١/ ١١٣ (١٢٢)، وعبد الرزاق في «مصنفه» ٦/ ٣٩ - ٤٠ (٩٩٣٦) كتاب: أهل الكتاب، باب: غسل الكافر وتكفينه. وابن أبي شيبة ٣/ ٣٤ (١١٨٣٩ - ١١٨٤٠) كتاب: الجنائز، باب: في الرجل يموت له القرابة المشرك يحضره أم لا؟
وأحمد ١/ ٩٧، وأبو يعلى ١/ ٣٣٤ - ٣٣٦ (٤٢٣ - ٤٢٤)، والبيهقي ١/ ٣٠٤ كتاب: الطهارة، باب: الاغتسال للأعياد وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٢٠١).



وروى سعيد بن جبير قَالَ: مات رجل يهودي له ابن مسلم، فذكر ذلك لابن عباس فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه ويدعو له بالصلاح مادام حيًّا، فإذا مات وكله إلى شأنه ثم قرأ ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ الآية [التوبة: ١١٤] (١).
وقال النخعي: توفيت أم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وهي نصرانية فاتبعها أصحاب رسول الله - ﷺ - تكرمة للحارث، ولم يصلوا عليها. ثم فرض على جميع الأمة أن لا يدعى لمشرك ولا يستغفر له إذا ماتوا على شركهم. وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية [التوبة: ١١٣] وقد بيّن الله تعالى عذر إبراهيم في استغفاره لأبيه. فقال: ﴿إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] فدعا له وهو يرجو إنابته ورجوعه إلى الإيمان، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.
ففي هذا من الفقه، أنه جائز أن يدعى لكل من يرجى من الكفار إنابته بالهداية مادام حيًّا؛ لأنه - ﷺ - إذ شمته أحد المنافقين واليهود قَالَ: «يهديكُم الله ويُصْلِح بالكم» (٢) وقد يعمل الرجل بعمل أهل النار ويختم له بعمل أهل الجنة.
وفيه: تصحيح القول بدليل الخطاب لاستعمال النبي - ﷺ -، وذلك أن إخباره تعالى أنه لا يغفر له، ولو استغفر سبعين مرة، يحتمل أنه

--------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٤ - ٣٥ (١١٨٤٦)، (١١٨٤٨) كتاب: الجنائز، باب: في الرجل يموت له القرابة المشرك يحضره أم لا؟ وابن المنذر ٥/ ٣٤٢.
(٢) رواه الترمذي (٢٧٣٩) كتاب: الأدب، باب: ما جاء كيف تشميت العاطس، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٤/ ٣٠٢ كلاهما من حديث أبي موسى، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي».



لو زاد عليها أنه يغفر له، لكن لما شهد الله تعالى أنه كافر بقوله ﴿ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله﴾ [التوبة: ٨٠] دلت هذِه الآية على تغليب أحد الاحتمالين، وهو أنه لا يغفر له لكفره، فلذلك أمسك - ﷺ - عن الدعاء له.
وفي إقدام عمر على مراجعة رسول الله - ﷺ - في الصلاة عليه من الفقه أن الوزير الفاضل الناصح لا حرج عليه في أن يخبر سلطانه بما عنده من الرأي وإن كان مخالفًا لرأيه، وكان عليه فيه بعض الخفاء إذا علم فضل الوزير وثقته وحسن مذهبه، فإنه لا يلزمه اللوم على ما يؤديه اجتهاده إليه، ولا يتوجه إليه سوء الظن، وأن صبر السلطان على ذلك من تمام فضله، ألا ترى سكوته - ﷺ - عن عمر، وتركه الإنكار عليه، وفي رسول الله - ﷺ - أكبر الأسوة.


٨٥ - باب ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى المَيِّتِ
١٣٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «وَجَبَتْ». ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رضي الله عنه -: مَا وَجَبَتْ؟ قَال: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ». [٢٦٤٢ - مسلم: ٩٤٩ - فتح: ٣/ ٢٢٨]

١٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَي عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه -، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا فَقَالَ: وَجَبَتْ. فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ». فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: «وَثَلَاثَةٌ». فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ». ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ. [٢٦٤٣ - فتح: ٣/ ٢٢٩]
ذكر فيه حديث أنس: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا .. الحديث.
وحديث عمر: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَةُ اللهُ الجَنةَ». فَقُلْنَا: وَثَلَاثَة؟ قَالَ: «وَثَلَاَثةٌ». فقُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ». ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ.
أما حديث أنس فأخرجه مسلم (١) أيضًا، وسيأتي في البخاري في الشهادات في باب: تعديل كم يجوز؟ (٢). وحديث عمر من أفراد

-----------
(١) «صحيح مسلم» (٩٤٩) الجنائز، باب: فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى.
(٢) برقم (٢٦٤٢).



البخاري وذكره مسندًا عن شيخه عفان بن مسلم، ووقع في البيهقي أنه رواه معلقًا عنه (١)، وأسنده الإسماعيلي أيضًا وأبو نعيم من طريق ابن أبي شيبة عنه، وأسنده البيهقي من حديث الصغاني عن عفان (٢)، ولأحمد: «فيشهد له أربعة أثبات من جيرانه الأدنين إلا قَالَ الله تعالى: قد قبلت علمهم فيه وغفرت له ما لا يعلمون» (٣).
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
قوله في حديث عمر: (فأثنى على صاحبها خيرًا) كذا هو في أصل الدمياطي: (خيرًا) في الموضعين، (ثم مُرَّ بثالثة فأثنى على صاحبها شرًّا)، بالألف في الثلاثة، وهو أصح إذا قرئ فأثنى بفتح الألف. وقال ابن التين: قوله: (خيرًا) صوابه: خيرٌ. قَالَ: وكذلك هو في بعض الروايات، وشرٌ مثله، وكأنه أراد إذا قرئ مبنيًّا. قَالَ: وفي نصبه بعدٌ في اللسان.
ثانيها:
عارض بعضهم قوله: (فأثنى على صاحبها شرًّا). بالحديث الآخر: «أمسكوا عن ذي قبر». أي: من أهل الإيمان، وجوابه من أوجه:
أحدها: على تقدير صحته ولا نعلمها، يحتمل أن يكون مجاهرًا.
ثانيها: لم يقبر فيكون ذا قبر، ويرده قوله بعد هذا: «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» وسيأتي قريبًا في البخاري (٤).

------------
(١) «السنن الكبرى» ٤/ ٧٥ كتاب: الجنائز، باب: الثناء على الميت وذكره بما كان فيه من الخير.
(٢) المصدر السابق.
(٣) «مسند أحمد» ٣/ ٢٤٢. من حديث أنس.
(٤) برقم (١٣٩٣) كتاب: الجنائز، باب: ما ينهى من سب الأموات.



ثالثها: أنه كان في زمانه - ﷺ - وأصحابه؛ لأنه كان زمان ينطقهم الله فيه بالحكمة ويجريها على ألسنتهم، وأما الآن فلا، إلا أن يثني أهل العداله.
وقيل: إن حديث أنس يجري مجرى الغيبة في الأحياء، وإن كان
الرجل أغلب أحواله الخير وقد يكون منه الغلبة، فالاغتياب له محرم، وإن كان فاسقًا معلنًا فلا غيبة فيه، فكذلك الميت، إذا كان أغلب أحواله الخير لم يجز ذكر ما فيه من شرٍّ ولا سبه به، وإن كان أغلب أحواله الشر فيباح ذكره منه، وليس ذلك مما نهي عنه من سب الأموات، ويؤيد ذلك إجماع أهل العلم من ذكر الكذابين وتجريح المجروحين.
وقيل: إن حديث: «لا تسبوا الأموات» عام وحديث: «أمسكوا عن ذي قبر» يحتمل أن يكون أباح ذكر الميت بما فيه من غالب الشر عند موته خاصة؛ ليتعظ بذلك فُسَّاق الأحياء، فإذا صار في قبره أمسك عنه، لإفضائه إلى ما قدم، فإن اعترض على التجريح بأن الضرورة دعت إلى ذلك حياطة لحديثه، فيقال له: هو مثل الذي غلب عليه الفسق، فوجب ذكر فسقه تحذيرًا من حاله، وهو من هذا الباب ومثله مما لا اعتراض له فيه ذكره - ﷺ - للذي لم يعمل حسنة قط وهو مؤمن فبذلك غفر له، فذكره بقبيح عمله إذ كان الغالب على عمله الشر، لكنه انتفع بخشية الله تعالى.
وهل يشترط أن يكون ثناؤهم مطابقًا لأفعاله، فيه احتمالان. وقال القرطبي: يحتمل أن يكون النهي عن سب الموتى متأخرًا عن هذا الحديث فيكون ناسخًا (١).

-------------
(١) «المفهم» ٢/ ٦٠٨.


ثالثها:
قَالَ الداودي: معنى هذا الحديث عند الفقهاء: إذا أثنى عليه أهل الفضل والصدق؛ لأن الفسقة قد يثنون على الفاسق فلا يدخلون في معنى هذا الحديث، والمراد -والله أعلم-: إذا كان المثني بالشر ممن ليس له بعدو؛ لأنه قد يكون للرجل الصالح العدو، فإذا مات عدوه ذكر عند ذلك الرجل الصالح شرًّا، فلا يدخل الميت في معنى هذا الحديث؛ لأن شهادته كانت لا تجوز عليه في الدنيا وإن كان عدلًا للعداوة؛ والبشر غير معصومين.
رابعها:
حديث أنس لم يشترط في الذين أثنوا عددًا من الناس لا يجزئ أقل منهم، بخلاف حديث عمر، وأحال في ذلك - ﷺ - ما يغلب على الرجل بعد موته عند جملة من الناس من ثناء الخير والشر، وأنه المحكوم له به في الآخرة، وقد جاء بيان هذا في حديث آخر: «إن الله -عز وجل- إِذَا أَحَبَّ عبْدًا أمر الملائكةَ أن تُناديَ في السماء: ألا أنَّ الله يُحِبُّ فُلَانًا فأحبوه. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُجعلُ لَهُ القَبُولُ فِي أهلِ الأَرْضِ، وإذا أبغض عبدًا كذلك» (١) فهذا معنى قوله: «أنتم شهداء الله في الأرض»؛ لأن المحبة والبغضة من عنده تعالى، ويشهد لصحة هذا قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩]
فإن قلت: فهذا المعنى مخالف لحديث عمر؛ لأنه شرط فيه أربعة شهداء أو ثلاثة أو اثنين بخلاف الأول. قيل: ليس كما توهمت، وإنما اختلف العددان؛ لاختلاف المعنيين وذلك أن الثناء قد يكون بالسماع

---------------
(١) سيأتي برقم (٣٢٠٩) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة.


المتصل على الألسنة، فاستحب في ذلك التواتر والكثرة، والشهادة لا تكون إلا بالمعرفة والعلم بأحوال المشهود له، فناب في ذلك أربعة شهداء وذلك أعلى ما يكون من الشهادة؛ لأن الله تعالى جعل في الزنا أربعة شهداء، فإن قصروا ناب فيه ثلاثة (١)، فإن قصروا عن ذلك ناب فيه شاهدان، وذلك أقل ما يجزئ من الشهادة على سائر الحقوق رحمة من الله لعباده المؤمنين وتجاوزًا عنهم حين أجرى أمورهم في الآخرة على ما أجراه في الدنيا، وقبل شهادة رجلين من عباده المؤمنين بعضهم على بعض في أحكام الآخرة.
وقال أبو سليمان: هذا من ظاهر العلم الذي تقدم أنه أمارة محيلة على الباطن. وقال البيهقي: فيه دلالة على جواز ذكر المرء بما يعلمه إذا وقعت الحاجة إليه نحو سؤال القاضي المزكي ونحوه (٢).
فائدة:
الثناء: ممدود يستعمل في الخير ولا يستعمل في الشر، وقيل: يستعمل فيهما، وأما النَثَاْ بتقديم النون وبالقصر ففي الشر خاصة، وقد يستعمل في الخير أيضًا، واستعمل الثناء هنا بالمد في الشر، بناء على اللغة الشاذة أو للتجانس كقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠].

-------------
(١) ورد في هامش الأصل: وهو وجه عند الشافعي في الاعتبار أنه لا يقبل فيه إلا ثلاثة. قال به الفوراني.
(٢) «السنن الكبرى» ٤/ ٧٥ - ٧٦ تقال: الجنائز، باب: النهي عن سب الأموات والأمر بالكف عن مساوئهم إذا كان مستغنيًا عن ذكرها.



٨٦ - باب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ القَبْرِ
وَقَوْلُهُ -عز وجل-: ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣] والهُون والهَوَانُ، وَالْهَوْنُ: الرِّفْقُ، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة: ١٠١] وَقَوْلُهُ ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ المَوْتِ وَالمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣]، وقوله ﴿فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦]

١٣٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أُقْعِدَ المُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ، ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾» [إبراهيم: ٢٧]. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا وَزَادَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إبراهيم: ٢٧] نَزَلَتْ فِي عَذَابِ القَبْرِ. [٤٦٩٩ - مسلم: ٢٨٧١ - فتح: ٣/ ٢٣١]

١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أَهْلِ القَلِيبِ فَقَالَ: «وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟». فَقِيلَ لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا؟! فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ». [٣٩٨٠ - فتح: ٣/ ٢٣٢]

١٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،


عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ حَقٌّ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾». [النمل: ٨٠]
[٣٩٧٨، ٣٩٧٩، ٣٩٨١ - مسلم: ٩٣٢ - فتح: ٣/ ٢٣٢]

١٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ الأَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَقَالَ: «نَعَمْ عَذَابُ القَبْرِ». قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلاَّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. زَادَ غُنْدَرٌ: «عَذَابُ القَبْرِ [حَقٌّ]». [انظر: ١٠٤٩ - مسلم: ٥٨٦، ٩٠٣ - فتح: ٣/ ٢٣٢]

١٣٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَطِيبًا فَذَكَرَ فِتْنَةَ القَبْرِ التِي يَفْتَتِنُ فِيهَا المَرْءُ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ المُسْلِمُونَ ضَجَّةً. [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ٣/ ٢٣٢]

١٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ - ﷺ -؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا». قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ فِي قَبْرِهِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَي حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «وَأَمَّا المُنَافِقُ وَالكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ. وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ، غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ». [انظر: ١٣٣٨ - مسلم: ٢٨٧٠ - فتح: ٣/ ٢٣٢]


ذكر فيه ستة أحاديث:
أحدها:
حديث البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:»إِذَا أُقعِدَ المُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ، ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية«وقال شُعْبَةُ: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ القَبْرِ.
ثانيها:
حديث ابن عمر: اطَّلَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أَهْلِ القَلِيبِ .. الحديث.
ثالثها:
حديث عائشة: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:»إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لهم حَقٌّ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾.
رابعها:
حديثها أيضًا: أَنَّ يَهُودِيَّةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. فَسَألَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَقَالَ: «نَعَمْ عَذَابُ القَبْرِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعْدُ صَلَّى صَلَاةَ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. زَادَ غُنْدَرٌ: «عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ».
خامسها:
حديث أسماء: قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَطِيبًا فَذَكَرَ فِتْنَةَ القَبْرِ التِي يَفْتَتِنُ فِيهَا المَرْءُ، .. الحديث.
سادسها:
حديث أنس: "إِنَّ العَبدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، .. الحديث بطوله.


الشرح:
هذِه الأحاديث سلفت أو أكثرها، والأخير سلف في باب الميت يسمع خفق النعال (١).
و﴿غَمَرَاتِ المَوْتِ﴾ شدائده. ﴿وَالمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ أي بالعذاب.
و﴿الهُونِ﴾ الهوان، كما سلف.
قَالَ ابن جريج: عذاب الهون في الآخرة. وقال غيره: لما بعثوا صاروا إلى النار، قالت الملائكة: ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ﴾ قَالَ: الهوان.
وقول الملائكة: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ على معنى التوبيخ، أي: أنتم تفارقون أنفسكم، والهَوْن -بفتح الهاء- السكينة والوقار.
وقوله: ﴿سَنُعَذبُهُم مَّرَتَيْنِ﴾ الآية [التوبة: ١٠١] قيل: عذاب يوم بدر بالقتل، ثم في القبر، ثم يردون إلى عذاب جهنم، وقيل: بالسباء ثم بالقتل ثم بجهنم. وقال مجاهد: بالجوع والقتل ثم بجهنم (٢). وقيل: بالزكاة تؤخذ منهم كرهًا.
﴿وَحَاقَ﴾: نزل. وقوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ قَالَ ابن مسعود: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود، تعرض على النار مرتين، يقال لهم: هذِه داركم (٣).
وعن أبي هريرة أنه كان إذا أصبح قَالَ: أصبحنا والحمد لله، وعرض آل فرعون على النار. وكذلك إذا أمسى فلا يسمعه أحد إلا تعوذ بالله من

----------------
(١) برقم (١٣٣٨) كتاب: الجنائز.
(٢) رواه الطبري في «تفسيره» ٦/ ٤٥٧ (١٧١٤٠).
(٣) رواه البزار في «البحر الزخار» ٤/ ٢٨٤ (١٤٥٤)، وذكره ابن كثير في «تفسيره» ١٢/ ١٩٦ - ١٩٧.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* المراقبة سبب في صلاح الأفراد والمجتمعات
* التغير من منظور أدبي
* أثر تجديد العلوم العربية الغابرة في انتشار اللغة وانحسارها
* اللغة العربية وآدابها من مصادر الحضارة الإسلامية
* فضل النفقة على الأبناء والزوجة
* إنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى المَدِينَةَ طَابَةَ
* أجر قراءة القرآن في الصلاة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة ابو الوليد المسلم ; 06-08-2026 الساعة 11:43 PM.

رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أبو, محمد, لشرح, الملقن, المعروف, الأنصاري, التوضيح, الجامع, الصحيح, ابو, بـ, بن, حفص, على, عمر
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
للأندرويد الجامع الصحيح للسنن والمسانيد 8 عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 02-04-2019 10:39 PM
القول المليح في شرح الجامع الصحيح...06 ابو العصماء ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 12-15-2018 01:05 PM
أبو أيوب الأنصاري - انفروا خفافا وثقالا ام هُمام قسم التراجم والأعلام 1 08-16-2017 07:30 PM
اسطوانة تتناول فضائل أبو بكر و عمر بن الخطاب في الرد على أتباع ابن سبأ وهامان محمود ابو صطيف قسم الاسطوانات التجميعية 9 04-26-2017 01:08 PM
أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه ام هُمام قسم التراجم والأعلام 3 07-30-2016 06:53 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009