![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#11 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة المؤلف: حسين بن عودة العوايشة عدد الأجزاء: ٧ الجزء الثالث من صــ 226الى صــ 240 الحلقة (73) قال ابن خزيمة -رحمه الله- في «صحيحه» (٣/ ٢٥٦): وفي خَبَر أبي سعيد أنّ النّبيّ - ﷺ - أتى على نهر من ماء السماء من هذا الجنس أيضًا. قال في الخبر: «إِنّي لست مثلكم، إِني راكب وأنتم مشاة، إِني أيسركم» (١). قال ابن خزيمة -رحمه الله-: «فهذا الخبر دلّ على أنَّ النّبيّ - ﷺ - صام وأمرَهم بالفطر في الابتداء، إِذ كان الصوم لا يَشُقّ عليه إِذ كان راكبًا، له ظهْر لا يحتاج إِلى المشي، وأمَرهم بالفطر إِذ كانوا مشاة يشتدُّ عليهم الصوم مع الرجَّالة (٢). فسمّاهم - ﷺ - عصاة إِذ امتنعوا من الفطر بعد أمر النّبيّ - ﷺ - إِياهم، بعد عِلمه أن يشتد الصوم عليهم، إِذ لا ظهر لهم، وهم يحتاجون إِلى المشي». وعن جابر قال: «مرّ النّبيّ - ﷺ - برجل يقلب ظهره لبطنه، فسأل عنه، فقالوا: صائم يا نبي الله! فدعاه، فأمَره أن يفطر فقال: أَمَا يكفيك في سبيل الله، ومع رسول الله - ﷺ - حتى تصوم؟!» (٣). قال شيخنا -رحمه الله- في «الصحيحة» (٦/ ١٨٦): «وله طرق أخرى عن جابر بنحوه في»الصحيحين«وغيرهما، وهي مخرجة في»الإِرواء«(٩٢٥). وفي الحديث دلالة ظاهرة على أنه لا يجوز الصوم في السفر إِذا كان ------------------ (١) أخرجه الإِمام أحمد وابن خزيمة في»صحيحه" (٢٠٢٢)، وقال شيخنا: إِسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبّان. (٢) جمع راجل، وهو الماشي على رجليه. (٣) أخرجه أحمد وإسناده صحيح على شرط مسلم. يضرّ بالصائم، وعليه يُحمَل قوله - ﷺ -: «ليس من البر الصِّيام في السفر». يوضّح ما قاله شيخنا -رحمه الله- مناسبة الحديث؛ فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله - ﷺ - في سفرٍ فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّل عليه فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال: ليس من البرّ الصوم في السفر» (١). قال ابن خزيمة -رحمه الله- في «صحيحه» (٣/ ٢٥٥): «أي: ليس البر الصوم في السفر؛ حتى يُغشى على الصائم ويحتاج إِلى أن يُظلل ويُنضح عليه، إِذ الله -عز وجل- رخّص للمسافر في الفطر، وجعل له أن يصوم في أيّام أخر، وأعلم في حُكم تنزيله؛ أنه أراد بهم اليسر لا العسر في ذلك، فمن لم يَقبل يُسر الله، جاز أن يقال له: ليس الحسر أخذك بالعسر عليك من البّر. وقد يجوز أن يكون في هذا الخبر:»ليس البر أن تصوموا في السفر«، أي: ليس كل البرّ هذا، قد يكون البر أيضًا [أن] تصوموا في السفر [و] قبول رخصة الله والإِفطار في السفر». وقوله: «أولئك هم العصاة»، وفيما سوى ذلك فهو مخير إِن شاء الله صام، وإِن شاء أفطر، وهذا خلاصة ما تدل عليه أحاديث الباب، فلا تعارض بينها والحمد لله«. وقال -رحمه الله- (ص ٢٦٠): (باب استحباب الصوم في السفر لمن قوي عليه، والفِطر لمن ضعُف عنه). ثمّ ذكَر حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- المتقدّم ...»فلم ------------------- (١) أخرجه البخاري: ١٩٤٦، ومسلم: ١١١٥. يَعِبْ المفطر على الصّائم ولا الصّائم على المُفطر». وقال شيخنا -رحمه الله- في «الصحيحة» (١/ ٣٧٧): «... يمكن الاستدلال لتفضيل الإِفطار على الصيام بالأحاديث التي تقول:»إِنّ الله يحبّ أن تؤتى رُخَصه كما يَكره أن تؤتى معصيته (وفي رواية: كما يحبّ أن تؤتى عزائمه) «(١). وهذا لا مناص من القول به، لكن يمكن أن يقيَّد ذلك بمن لا يتحرج بالقضاء، وليس عليه في الأداء، وإلا عادت الرخصة عليه بخلاف المقصود، فتأمّل». انتهى. وجاء في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢١٣): «وسُئل رحمه الله عمّن يكون مسافرًا في رمضان، ولم يُصبه جوع، ولا عطش، ولا تعب، فما الأفضل له، الصيام؟ أم الافطار؟ فأجاب: أمّا المسافر فيفطر باتفاق المسلمين، وإن لم يكن عليه مشقّة، والفطر له أفضل، وإن صام جاز عند أكثر العلماء، ومنهم من يقول لا يجزئه». قلت: والراجح القول الأوّل لِما تقدّم، والله -تعالى- أعلم. هل يجوز له الفطر إِذا نوى الصيام وهو مقيم ثمّ سافر نهارًا؟ إِذا نوى المرء الصيام أو شرع فيه ثمّ سافر أثناء النهار، جاز له الفطر. فعن محمّد بن كعب أنه قال: «أتيتُ أنس بن مالك في رمضان، وهو يريد سفرًا، وقد رُحِّلَت له راحلته، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت --------------------- (١) أخرجه أحمد في»مسنده«وغيره، وصححه شيخنا في»الإِرواء" (٥٦٤). له: سُنّة؟ فقال: سُنّة، ثمّ ركب«(١). وعن عبيد بن جبير قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في رمضان فدفع، ثمّ قرّب غداءه، ثمّ قال: اقترب، فقلت: ألست في البيوت؟ فقال أبو بصرة: أرغبت عن سُنّة رسول الله - ﷺ -؟» (٢). قال أبو عيسى الترمذي -رحمه الله- عَقِب حديث محمّد بن كعب: «وقد ذهب بعض أهل العلم، إِلى هذا الحديث، وقال: للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج، وليس له أن يقصر الصلاة، حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية، وهو قول: إِسحاق بن إِبراهيم». قال الشوكاني -رحمه الله- (٣): «والحديثان يدلاّن على أنّ للمسافر أن يفطر قبل خروجه؛ من الموضع الذي أراد السفر منه». قال شيخنا -رحمه الله- في كتابه النافع «تصحيح حديث إِفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر» (ص ٢٨) -بعد الحديث الأوّل-: «وله شاهد من القرآن الكريم والسُّنّة: أمّا القرآن: فهو قول الله تبارك وتعالى: ﴿فمن كان مريضًا أو على سفر ----------------- (١) أخرجه الترمذي»صحيح سنن الترمذي«(٦٤١)، وانظر»تصحيح حديث إِفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر والردّ على مَن ضعَّفه «لشيخنا -رحمه الله-. (٢) أخرجه أحمد وأبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٢١٠٩)، وانظر»تمام المِنّة«(ص ٤٠٠)، و»الإِرواء«(٩٢٨). (٣)»نيل الأوطار«(٤/ ٣١١)، وذكَره السيد سابق -رحمه الله- في»فقه السنة" (١/ ٤٤٤). فعدّةٌ من أيّام أُخَر﴾، فإِن قوله: ﴿على سفر﴾ يشمل من تأهَّب للسَّفر ولمَّا يخرج، وقد صرّح الإِمام القرطبي في تفسيره»الجامع لأحكام القرآن«... أنّ ذلك مقتضى الآية». ثمّ ذكَر -رحمه الله- للحديث شواهد من السُّنّة منها: ١ - عن اللجلاج قالوا (كذا الأصل: ولعله: اللجلاج وغيره قالوا): كنّا نسافر مع عمر -رضي الله عنه- ثلاثة أميال فيتجوّز في الصلاة ويفطر. رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢/ ١٥١/٢) بإِسناد حسن أو قريب منه. ٢ - عن أنس بن مالك قال: قال لي أبو موسى: ألم أُنبَّأ أنك إِذا خرجْتَ خرجت صائمًا، وإذا دخلتَ دخلتَ صائمًا؟ فإِذا خرجتَ فاخرج مُفطرًا، وإِذا دخلتَ فادخل مُفطرًا. رواه الدارقطني (ص ٢٤١) والبيهقي (٤/ ٢٤٧) بإِسناد صحيح على شرط الستة. ٣ - عن نافع عن ابن عمر أنه خرَج في رمضان فأفطرَ. رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥١/١) بإِسناد رجاله ثقات. ٤ - عن ابن عبّاس قال: إِنْ شاء صام وإنْ شاء أفطر. رواه ابن أبي شيبة في «باب ما قالوا في الرجل يُدركه رمضان، فيصوم ثمّ يسافر»، (٢/ ١٥١/١) وإسناده صحيح. ٥ - عن مغيرة قال: خرج أبو ميسرة في رمضان مسافرًا فمرّ بالفرات وهو صائم، فأخذ منه حسوة فشربه وأفطر. رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥١/١) بإِسناد صحيح. ثمّ روى هو (٢/ ١٥١/٢) والبيهقي (٤/ ٢٤٧) بسند آخر عنه مختصرًا وهو صحيح أيضًا. ٦ و٧ - عن سعيد بن المسيّب والحسن البصري قالا: يفطر إِنْ شاء. رواه ابن أبي شيبة عقب الأثر الذي قبله وسنده صحيح. وفي رواية عن الحسن البصري: «يفطر إِنْ شاء في بيته؛ يوم يريد أن يخرج» ذكَرها القرطبي في «تفسيره» (٢/ ٢٧٩). ثمّ قال -رحمه الله- (ص ٣٤): «إذا تبيّن أنّ الحديث صحيح بلفظ الإِثبات، فهو حُجّة واضحة لما ذهب إِليه الإِمام إِسحاق بن راهويه، كما حكاه الترمذي عنه، وقد نقله الشيخ عنه -وفي كتاب»المسائل«لإِسحاق بن منصور المروزي (ق ٢٩/ ١ - ٢) ما نصه: »قلت (يعني: للإِمام أحمد): إِذا خرج مسافرًا متى يفطر؟ قال: إذا برز عن البيوت، قال إِسحاق (يعني ابن راهويه): بل حين يضع رِجله فله الإِفطار؛ كما فعَل ذلك أنس بن مالك، وسنَّ النّبيِّ - ﷺ - (كذا)، وإذا جاوز البيوت قصَر«. لا يجوز للحائض أو النفساء أن تصوما، ويجب عليهما القضاء عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أَحَرُوريَّةٌ أنتِ؟ قلت: لست بحَرُوريَّة، ولكنِّي أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمَر بقضاء الصوم ولا نؤمَر بقضاء الصلاة» (١). ----------------------- (١) أخرجه البخاري: ٣٢١، ومسلم: ٣٣٥، وهذا لفظه. كان صيام تسع وعشرين لرمضان على عهد النّبيّ - ﷺ - أكثر من صيام ثلاثين عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «لَمَا (١) ضمنا مع النّبيّ - ﷺ - تسعًا وعشرين أكثر ممّا صمنا معه ثلاثين» (٢). وفي لفظ: «ما صُمتُ مع النّبيّ - ﷺ - تسعًا وعشرين؛ أكثر ممّا صُمنا ثلاثين» (٣). قال ابن خزيمة في «صحيحه» (٣/ ٢٠٨): «باب الدليل على أنَّ صيام تسع وعشرين لرمضان؛ كان على عهد النّبيّ - ﷺ - أكثر من صيام ثلاثين؛ ---------------------- (١) لَمَا موصولة أو مصدرية وجاء في»تحفة الأحوذي«(٣/ ٣٧٠):»قال أبو الطَّيِّب السندي في «شرح الترمذي»: كلمة «ما» تحتمل أن تكون مصدرية في الموضعين أي: صومي تسعًا وعشرين أكثر من صومي ثلاثين. وتحتمل أن تكون في الموضعين موصولة والعائد محذوف، والتقدير: ما صمته حال كونه تسعًا وعشرين أكثر مما صمناه حال كونه ثلاثين، فيكون تسعًا وعشرين، وكذلك ثلاثين؛ حال من ضمير المفعول المحذوف الراجع إِلى رمضان المراد بالموصول، وعلى التقديرين قوله: «أكثر» مرفوع على الخبرية. والحاصل أنّ الأشهر الناقصة أكثر من الوافية«. (٢) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٢٠٣٦) والترمذي»صحيح سنن الترمذي«(٥٥٦)، وابن خزيمة في»صحيحه«(١٩٢٢). (٣) انظر»صحيح سنن الترمذي" (٥٥٦). خلاف ما يتوهم بعض الجُهّال والرُّعَاع (١) أن الواجب أن يصام لكلّ رمضان ثلاثين يومًا كوامل». ثمّ ذكَر الحديث السابق. الأيّام المنهي عن صيامها ١ - يوما العيدين عن أبي عبيد قال: «شهدتُ العيد مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: هذان يومان نهى رسول الله - ﷺ - عن صيامهما: يوم فِطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نُسُكِكُم (٢)» (٣). قال في «الروضة النديّة» (١/ ٥٦٦): «وقد أجمع المسلمون على ذلك». ٢ - أيّام التشريق (٤) عن سالم عن ابن عمر -رضي الله عنهم- قالا: «لم يُرخَّصْ أيّام التشريق --------------------- (١) الرُّعاع: جمع رُعاعة [رَعاعة]، وهو من لا قلب له ولا عقل. وانظر»الوسيط«، وفيه:»الرُّعاع من الناس: الغوغاء«. وفي»اللسان«:»الغوغاء: الجراد حين يخفّ للطيران، ثمّ استعير للسّفَلَة من الناس والمتسرّعين إِلى الشرّ«. (٢) أي: أضاحيكم. (٣) أخرجه البخاري: ١٩٩٠، ومسلم: ١١٣٧. (٤) جاء في»النهاية«: هي ثلاثة أيّام تلي عيد النحر، سُمّيت بذلك من تشريق اللحم، وهو تقديده وبسْطه في الشمس ليجفّ، لأنّ لحوم الأضاحي؛ كانت تشرق فيها بمِنى، وقيل: سميت به لأن الهَدْي والضحايا لا تُنحر حتى تشرق الشمس: أي: تطلع». أن يُصَمْن إِلا لمن لم يجد الهَدي«(١). وعن أبي مرّة مولى أمّ هانئ»أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص فقرّب إِليهما طعامًا، فقال: كل، فقال: إِنّي صائم، فقال عمرو: كُلْ؛ فهذه الأيّام التي كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بإِفطارها، وينهانا عن صيامها. قال مالك: وهي أيّام التشريق«(٢). ٣ - يوم الجمعة منفردًا عن جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها- أنَّ النّبيّ - ﷺ - دخَل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصمتِ أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا، قال: فأفطري» (٣). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعْت النّبيّ - ﷺ - يقول: «لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلاَّ يومًا قبله أو بعده» (٤). وعنه -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيامٍ مِن بين الليالي، ولا تخصّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيّام؛ إِلا أن يكون في صومٍ يصومه أحدكم» (٥). ---------------------- (١) أخرجه البخاري: ١٩٩٧، ١٩٩٨. (٢) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢١١٣). (٣) أخرجه البخاري: ١٩٨٦. (٤) أخرجه البخاري: ١٩٨٥، ومسلم: ١١٤٤. (٥) أخرجه مسلم: ١١٤٤. عن قيس بن سكن قال: «مرّ ناسٌ من أصحاب عبد الله على أبي ذرّ يوم جمعة وهم صيام، فقال: أقسمتُ عليكم لتُفطرنّ، فإِنه يوم عيد» (١). ٤ - يوم السبت في غير الفرض عن الصمّاء -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «لا تصوموا يوم السبت؛ إِلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إِلا لحاء (٢) عنبة أو عود شجرة فليمضغه (٣)» (٤). قال الإِمام الطحاوي -رحمه الله- بعد أن روى حديث عبد الله بن بسر السابق: «... فذهَب قومٌ إِلى هذا الحديث؛ فكرِهوا صوم يوم السبت تطوُّعًا، وخالَفهم في ذلك آخرون؛ فلم يروا بصومه بأسًا ...» (٥). وملخّص أقوال العلماء الذين أجازوا صيام السبت لغير فريضة (٦)، يدور ----------------------- (١) أخرجه ابن أبي شيبة، وقال شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٩٥٩): وإسناده صحيح. (٢) أراد قِشر العنبة؛ استعارهَ من قشر العود. «النهاية». (٣) مضَغه: لاكه بأسنانه، وهذا تأكيد لنفي الصوم. «عون المعبود» (٧/ ٤٩). (٤) أخرجه الترمذي وابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (١٤٠٣) والحاكم وغيرهم، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٩٦٠)، و«تمام المِنة» (٤٠٥). (٥) «شرح معاني الآثار» (٢/ ٨٠) وأشار إِليه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٤/ ١٢٥) (التحقيق الثاني) إِلى نسخته (١/ ٣٣٩). (٦) وكانت أقوالهم -رحمهم الله تعالى- مختلفة لا مؤتلفة -والاختلاف في ماهية الشيء يدلّ على وهْنه وضعْفه كما لا يخفى-. حول تضعيف الحديث السابق أو القول بشذوذه، أو نسخه، أو جواز صيامه مقرونًا بغيره (١). أمّا من جهة درجة الحديث؛ فقد قال بثبوته جمْع من العلماء، فقد حسّنه الترمذي وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري وأقرّه الذهبي، وصححه ابن خزيمة وابن حبّان، وانظر طرقه في «تلخيص الحبير» للحافظ ابن حجر (٢/ ٨٢٢). و«الإِرواء» (٢) (٩٦٠). «أمّا دعوى الشذوذ، فهي إِمّا إِسنادية أو متنية، فمن حيث الإِسناد، فالحديث صحيح دونما ريب. أمّا من حيث المتن، فلم ترِد هذه الدعوى على أصحابها إِلا بعد تعذُّر الجمع والتوفيق عندهم، ولا يُلْجَأُ إِلى ادّعاء الشذوذ بمجرد هذا التعذُّر. وليس التعريف العلمي الاصطلاحي للشذوذ منطبقًا على هذا النوع من مظنّة التعارض، كما لا يخفى» (٣). انتهى. أمّا دعوى النسخ؛ فإِنَّ النسخ لا يبطل بالاحتمال. وأمّا جواز صيامه مقرونًا مع غيره: ---------------------- (١) وقد أُلِّفت في ذلك بعض الرسائل منها: «القول الثبت في صوم يوم السبت» لفضيلة الشيخ محمّد الحمود النجدي -حفظه الله تعالى-. (٢) وانظر كذلك تخريج الشيخ علي الحلبي -حفظه الله- للحديث في كتابه «زهر الروض في حُكم صيام يوم السبت في غير الفرض». (٣) «زهر الروض» (ص ٧٢). فليس هنالك ما يشير من الأدلة على ذلك إِذ الاستثناء بيّن ... «إِلا فيما افتُرض عليكم». أوما كان رسول الله - ﷺ - قادرًا أن يقول: «لا تصوموا يوم السبت مفردًا ...». أو: «لا تصوموا السبت إِلا مقرونًا مع غيره»؟! جاء في «تمام المِنّة» (ص ٤٠٦): «وتأويل الحديث بالنهي عن صوم السبت مفردًا يأباه قوله:»إِلا فيما افُترض عليكم«، فإِنه كما قال ابن القيم - رحمه الله- في»تهذيب السنن«:»دليل على المنع من صومه؛ في غير الفرض مفردًا أو مضافًا؛ لأنّ الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي أنّ النّهي عنه يتناول كل صور صومه إِلا صورة الفرض. ولو كان إِنما يتناول صورة الإِفراد لقال: لا تصوموا يوم السبت إِلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده، كما قال في الجمعهَ، فلمّا خصّ الصورة المأذون فيها صومها بالفريضة؛ علم تناول النهي لما قابلها«. قلت [أي: شيخنا -رحمه الله-]: وأيضًا لو كانت صورة الاقتران غير منهي عنها؛ لكان استثناؤها في الحديث أولى من استثناء الفرض؛ لأنّ شبهة شمول الحديث له أبعد من شموله لصورة الاقتران، فإِذا استثنا الفرض وحده؛ دلّ على عدم استثناء غيره؛ كما لا يخفى ...» انتهى. ولنا أن نقول: إِنّ من قال بجواز صيام السبت مقرونًا مع غيره في النافلة؛ قد سوَّى بين الجمعة والسبت، وأنّى له هذا؟! وكأنّ لسان حاله يقول: لو قال رسول الله - ﷺ -: «لا تصوموا يوم الجمعة إِلا فيما افترض عليكم» لأغنى عن كلّ نصوص الجمعة، ومعاذ الله من ذلك. ثمَّ إِنّ رسول الله - ﷺ - قال في الجمعة ما لم يَقُل في السبت، فممّا قاله في الجمعة -كما تقدّم-: «إِلا أن يكون في صومٍ؛ يصومه أحدكم (١)». وقال - ﷺ - في صيام يوم الشكّ: «... إِلا أن يكون رجل كان يصوم صومه؛ فليصم ذلك اليوم» (٢)، فلو جاز صيام السبت لغير فريضة؛ لجاءت الاستثناءات كما جاءت في الجمعة ويوم الشكّ والنصف من شعبان؛ لمن اعتاد الصيام، والله -تعالى- أعلم. لذلك أرى أنّ النصوص كانت على أصناف ثلاثة: ١ - صنف يفيد جواز صيام السبت مطلقًا، كما في حديث جويرية -رضي الله عنها- المتقدّم: «أنّ النّبيّ - ﷺ - دخَل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصمتِ أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا، قال: فأفطري». وكحديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «أحبُّ الصيام إِلى الله صيام داود؛ كان يصوم يومًا ويُفطر يومًا ...» (٣). وهذا يفيد صيام يوم السبت مفردًا لغير فريضة؛ لمن صام صيام داود -عليه السلام-. إِلى غير ذلك من النصوص. ----------------- (١) وانظر -إِن شئت- «الصحيحة» المجلد الثاني استدراك (١٦). (٢) أخرجه البخاري: ١٩١٤، ومسلم: ١٠٨٢، وسيأتي إِن شاء الله تعالى. (٣) أخرجه البخاري: ٣٤٢٠، ومسلم: ١١٥٩. ٢ - صنف يفيد استواء الطرفين، لا له ولا عليه؛ كما في حديث: عبيد الأعرج قال: «حدَّثتني جدتي أنها دخلت على رسول الله - ﷺ - وهو يتغدّى، وذلك يوم السبت، فقال: تعالي فكلي، فقالت: إِني صائمة، فقال لها: صمتِ أمس؟ فقالت: لا، فقال: فكلي؛ فإِنّ صيام يوم السبت لا لك ولا عليك» (١). ٣ - صنف ثالث يفيد تحريم صيام يوم السبت إِلا لفريضة وقد مضى في أوّل الكلام في موضوعنا؛ من حديث الصمَّاء -رضي الله عنها-. فكيف يكون التعامل مع هذه النصوص؟ إِنَّ من لم يصم السبت لغير فريضة؛ لم يُعارض هذه النصوص أبدًا، وهذا يتمشّى مع القاعدة المعروفة «الحاظر مقدّم على المبيح» (٢). جاء في كتاب «الاعتبار» للعلاّمة الحازمي -رحمه الله- (ص ٣٩) إِشارة إِلى أنه في غير السبت: «... ولأنّ الإِثم حاصل في فِعل المحظور، ولا إِثم في ترْك المباح، فكان الترك أولى». وقال -رحمه الله- (ص ٣٥): في وجوه الترجيح: «... أن يكون أحد الحديثين قولًا والآخر فِعلًا، فالقول أبلغ في البيان؛ ولأنّ النّاس لم يختلفوا في كون قوله حُجّة، واختلفوا في اتباع فِعله، ولأنّ الفِعل لا يدلّ لنفسه على شيء؛ بخلاف القول فيكون أقوى». --------------------- (١) أخرجه أحمد وغيره، وانظر «الصحيحة» (٢٢٥). (٢) قاعدة «الحاظر مقدّم على المبيح»، و«القول مقدّم على الفعل» عند التعارض ممّا يذكره شيخنا -رحمه الله- في موضوع صيام السبت لغير الفريضة، وتحريم الشرب قائمًا لغير ضرورة. ويكون قد نجا من عمل بلا ثواب ولا عقاب «لا لك ولا عليك». وقال شيخنا -رحمه الله- بعد حديث: «لا تصوموا يوم السبت ...». والحديث ظاهره النّهي عن صوم السبت مطلقًا إِلا في الفرض، وقد ذهب إِليه قومٌ من أهل العلم كما حكاه الطحاوي، وهو صريحٌ في النهي عن صومه مفردًا، ولا أرى فرقًا بين صومه -ولو صادف يوم عرفة أو غيره من الأيّام المفضَّلة- وبين صوم يوم من أيّام العيد إِذا صادف يوم الاثنين أو الخميس؛ لعموم النهي، وهذا قول الجمهور فيما يتعلّق بالعيد؛ كما في «المحلّى» (٧/ ٢٧). وقال الشيخ محمود مهدي إِستنبولي -رحمه الله- في كتابه «صوم رمضان» (ص ٤٩): «قلت: والحديث صريح في النهي القطعيِّ عن صومه، ولم يُشِر إِلى كونه منفردًا أو مخصوصًا، فالحمل للحديث على ظاهره هو الأصل. والله أعلم». ويذكّرنا شيخنا -رحمه الله- بقوله - ﷺ -: «إِنّك لن تدَع شيئًا لله عز وجل إلاَّ بدّلك الله به ما هو خيرٌ لك منه» (١) فلا يحزنك أنّك لم تصم عرفة أو عاشوراء إِذا وافق السبت؛ لهذا الحديث. ويحضرني في هذا المقام ما قاله البخاري -رحمه الله- في «صحيحه» «ما يُذكَر في الفخِذ ... وقال أنس: حسر النّبيّ - ﷺ - عن فَخِذه (٢)، وحديث ----------------- (١) أخرجه وكيع في»الزهد«وعنه أحمد وغيره، وسنده صحيح على شرط مسلم، وانظر»الضعيفة«تحت رقم (٥). (٢) أخرجه البخاري معلقًا وموصولًا: ٣٧١، وانظر»الفتح«(١/ ٤٧٨) -إِن شئت - للمزيد من الفائدة، وانظر أيضًا»صحيح مسلم" (٢٤٠١). ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الموسوعة الفقهية الكبرى | جندالاسلام | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 7 | 05-13-2019 03:31 PM |
| الموسوعة الفقهية للدرر السنية كتاب الكتروني رائع | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 4 | 11-19-2017 01:59 PM |
| مفهوم الفساد وأنواعه في ضوء نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة | أنا مسلمة | ملتقى الكتب الإسلامية | 1 | 07-15-2012 07:23 PM |
| الموسوعة الطبية الميسرة | Dr Nadia | قسم الطب العام | 2 | 06-01-2011 03:55 PM |
| برنامج الموسوعة الفقهية الكبرى الاصدار الثالث | أبوالنور | ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت | 2 | 04-21-2011 09:40 AM |
|
|