استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-28-2026, 12:14 PM   #22

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء السابع
من صــ 166الى صــ180
الحلقة (173)






وعدَه (١)، ونصَر عبدَه، وهزَم الأحزاب وحده (٢)» (٣).

إذا قَدِمَ الإمام أو القائد مِن الغزو يبدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين
عن كعب بن مالك -رضي الله عنه- قال: «... وصبَّح رسول الله - ﷺ - قادمًا، وكان إذا قَدِم مِن سفرٍ (٤) بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين، ثمّ جَلَس للناس» (٥).

مراجعة الإمام أو القائد مَن تخلّف من الغزو والقتال
في الحديث المتقدّم: «ثمّ جلَس للناس، فلمّا فَعل ذلك جاءه المخلَّفون، فطفِقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعةً وثمانين رجلًا، فقَبِل منهم رسول الله - ﷺ - علانِيَّتَهم وبايعَهَم واستغَفَر لهم وَوَكَل سرائرهم إلى الله، فجئتُه (٦) فلمّا سلّمتُ عليه تبسَّم تبسُّم المُغضَب، ثمّ قال: تعال، فجئت أمشي حتى جلستُ بين يديه، فقال لي: ما خلَّفَك؟ ألم تكن قد ابتعتَ ظهرك؟ ...» (٧).

-------------------------
(١) أي صدَق وَعْدَه في إظهار الدين، وكون العاقبة للمتقين، وغير ذلك من وعْدِه -سبحانه-. «شرح النّووي».
(٢) وهزم الأحزاب وحده: أي: مِن غير قتال من الآدميين، والمُراد بالأحزاب: الذين اجتمعوا يوم الخندق، وتحزّبوا على رسول الله - ﷺ -، فأرسَل الله عليهم ريحًا وجنودًا لم يَروها.
(٣) أخرجه البخاري: ١٩٧٩ واللفظ له، ومسلم: ١٣٤٤.
(٤) هكذا ورَد في السَّفَر، وهو أعمّ مِن الغزو في مفارقة الوطن، وقد ورَد هذا السياق في غزوة تبوك في قصة توبة كعب بن مالك وصاحبيه -رضي الله عنهم-.
(٥) أخرجه البخاري: ٤٤١٨، أخرجه مسلم: ٢٧٦٩.
(٦) أي كعب بن مالك.
(٧) أخرجه البخاري: ٤٤١٨، ومسلم: ٢٧٦٩.



قتال الإمام مانعي الزكاة
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «لمّا تُوفّيَ رسولُ الله - ﷺ -، واستُخلِف أبو بكر بعده، وكفَر مَن كفَر من العرب؛ قال عمر لأبي بكر: كيف تُقاتل النّاس وقد قال رسول الله - ﷺ -: أُمِرتُ أنْ أقاتِل النّاس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله، فمَن قال: لا إله إلاَّ الله عَصَمَ مني ماله ونفسه إلاَّ بحقّه، وحسابهُ على الله، فقال: والله لأُقاتلنّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإنّ الزكاة حقُّ المال، والله لو منعوني عِقالًا (١) كانوا يؤدّونه إلى رسول الله - ﷺ - لقاتَلْتُهم على مَنْعِه.
فقال عمر: فوالله ما هو إلاَّ أنْ رأيتُ الله قد شَرح صدْرَ أبي بكر للقتال، فعرفْتُ أنّه الحقّ، قال ابن بكير وعبد الله عن الليث: عَناقًا؛ وهو أصح» (٢).

قتل الجاسوس (٣)
عن سلمةَ بن الأكوع -رضي الله عنه- قال: «أتى النبيَّ - ﷺ - عينٌ من المشركين وهو في سفر، فجلَس عند أصحابه يتحدث ثمّ انفَتَل، فقال: النبيّ - ﷺ - اطلبوه واقتلوه، فقَتَله فنفَّله سَلَبَه» (٤).
وهذا ما يتعلّق الجاسوس الحربيّ، وأمّا المعاهَد والذمّي؛ فقال مالك

----------------------
(١) قال الإمام النّووي -رحمه الله-: «هكذا في مسلم عِقالًا، وكذا في بعض روايات البخاري وفي بعضها (عَنَاقا) بفتح العين وبالنون وهي الأنثى مِن ولد المعز، وكلاهما صحيح».
والعقال: الذي يُعقل به البعير.
(٢) أخرجه البخاري: ٧٢٨٤، ٧٢٨٥، ومسلم: ٢٠.
(٣) عن «الروضة الندية» (٢/ ٧٥٢) بتصرفٍ يسير.
(٤) أخرجه البخاري: ٣٠٥١، ومسلم مُطولًا: ١٧٥٤.



والأوزاعي: ينتقض عهده بذلك.
وعن فرات بن حيّان أن رسول الله - ﷺ - أمَرَ بقتله -وكان عينًا لأبي سفيان، وحليفًا لرجُل مِن الأنصار-، فمرّ بحلقة من الأنصار، فقال: إنّي مسلم، فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول الله إنه يقول إنّى مُسلم، فقال رسول الله - ﷺ - إنّ منكم رجالًا نَكِلُهم إلى إيمانهم؛ منهم فُراتُ بنُ حيان (١) «(٢).

في حُكم قتل الجاسوس إذا كان مُسلمًا
فيه الحديث المتقدّم في شأن فُرات بن حيّان.
وعن عليٍّ -رضي الله عنه- قال:»بعثَني رسول الله - ﷺ - أنا والزبيرَ والمقدادَ

---------------------
(١) فُرات بن حَيان بن ثعلبة بن عبد العزى بن حبيب بن حية بن ربيعة بن صعب بن عجل بن لجيم الربعي اليشكري ثمّ العجلي حليف بني سهم ...
قال البخاري: وتَبِعَه أبو حاتم، كان هاجَر إلى النبي -صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم-، زاد أبو حاتم أنّه كوفي، وقال البغوي: سكن الكوفة، وابتنى بها دارًا، وله عقب بالكوفة، وأقطعه أرضًا بالبحرين.
وقال ابن السكن: له صُحبة وذكَره ابن سعد في طبقة أهل الخندق وقال نزَل الكوفة، روى عن النبيّ - ﷺ - أنّه قال: «إنّ منكم رجالًا نَكِلُهم إلى إيمانهم؛ منهم فرات بن حيان».
أخرجه أبو داود والبخاري في «التاريخ» وفيه قصّةٌ.
وروى عنه حارثة بن مضرب، وقيس بن زهير، والحسن البصريّ، وكان عينًا لأبي سفيان في حروبه، ثمّ أسلَم، فحسُن إسلامه، وقال المرزباني كان ممن هجا رسول الله - ﷺ - ثمّ مدَحه فقَبِل مدْحه.
(٢) أخرجه البخاري في «التاريخ» وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٢٣١٠) والحاكم وغيرهم، وانظر «الصحيحة» (١٧٠١).



ابنَ الأسودِ، وقال: انطلِقوا حتى تأتوا روضة خاخ (١) فإنّ بها ظعينةً (٢) ومعها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تَعادَى (٣) بنا خيلنا؛ حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أَخْرجي الكتاب، فقالت: ما معي مِن كتاب، فقلنا: لتُخْرِجِنّ الكتاب أو لنُلقينّ الثياب، فأخرَجَتْه مِن عِقاصها (٤).
فأتينا به رسول - ﷺ - فإذا فيه: من حاطب بن أبي بَلْتَعة إلى أناسٍ مِن المشركين مِن أهل مكة؛ يُخبِرهم ببعض أمْرِ رسولِ الله - ﷺ -.
فقال رسول الله - ﷺ -: يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله لا تعجَلْ عليّ، إنّي كنتُ امرَءًا مُلصَقًا في قريش، ولم أكن مِن أنفُسِها وكان مَن معك مِن المهاجرين لهم قَرابات بمكّة؛ يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببتُ إذ فاتني ذلك مِن النَّسَب فيهم؛ أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلتُ كُفرًا ولا ارتدادًا، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول - ﷺ - لقد صدَقكم.
فقال عمرُ: يا رسولَ الله دعني أضربْ عُنُقَ هذا المنافق، قال: إنه قد شهِد بدرًا، وما يدريك لعلّ الله أن يكون قد اطَّلَع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرْتُ لكم» (٥).
قال ابن القيّم -رحمه الله- في «زاد المعاد» (٣/ ١١٥): «فاستدلَّ به مَن لا

-----------------
(١) موضع بين مكّة والمدينة.
(٢) الظعينة: هنا الجارية، وأصلها الهودج، وسُميّت بها الجارية لأنها تكون فيه.»شرح النّووي«.
(٣) أي: تجري.
(٤) أي: شعرها المضفور، وهو جمع عقيصة»شرح النّووي".
(٥) أخرجه البخاري: ٣٠٠٧، ٣٠٨١ ومواطن أخرى، ومسلم: ٢٤٩٤.



يرى قَتْل المسلم الجاسوس؛ كالشافعي وأحمد، وأبي حنيفة -رحمهم الله- واستدل به من يرى قَتْلَه؛ كمالك، وابن عقيل من أصحاب أحمد -رحمه الله- وغيرهما.
قالوا: لأنه علّل بعلّة مانعةٍ من القتل، منتفية في غيره (١)، ولو كان الإسلام مانعًا من قَتْله؛ لم يُعلّل بأخص منه (٢)، لأن الحكم إذا علّل بالأعم (٣) كان الأخص (٤) عديم التأثير وهذا أقوى. والله أعلم».
وقال -رحمه الله أيضًا- (ص ٤٢٢): "وفيها (٥) جواز قَتْل الجاسوس -وإنْ كان مُسلِمًا- لأن عمر -رضي الله عنه- سأل رسول الله - ﷺ - قَتْل حاطب بن أبي بلتعة، لمّا بعَث يُخبر أهل مكة بالخبر، ولم يَقُل - ﷺ - لا يحلّ قتلُه إنه مسلم، بل قال وما يدريك لعل الله قد اطلَع على أهل بدر، فقال اعملوا ما شئتم.
فأجاب بأنّ فيه مانعًا مِنْ قَتْله وهو شهودُه بدرًا، وفي الجواب بهذا؛ كالتنبيه على جواز قَتْل جاسوسٍ ليس له مِثل هذا المانع.
وهذا مذهب مالك، وأحد الوجهين في مذهب أحمد، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يُقتَل وهو ظاهر مذهبِ أحمد والفريقان يحتجّون بقصة حاطب.
والصحيح أن قَتْله راجع إلى رأي الامام فإنْ رأى في قَتْله مصلحة

------------------
(١) وهي شهود بدر.
(٢) أي لو كان الإسلام مانعًا مِن قتله؛ فإن النبي - ﷺ - يُعلّل عدم الإذن بقتله؛ لكونهِ من أهل بدر، بل لإسلامه فحسب.
(٣) وهو الإسلام هنا.
(٤) وهو شهود بدر هنا.
(٥) أي في قصة فتح مكة.



للمسلمين، قَتله وإن كان استبقاؤه أصلح استبقاه، والله أعلم».
وأشار إلى هذا شيخنا -رحمه الله- في «التعليقات الرضيّة» (٣/ ٤٧٧).
قلت: والذي يبدو لي أنّ هذا يتعلّق بدراسةِ سببِ فِعْل هذا الجاسوس، والنظر فيما إذا كانت ثمّه قرائن تدلّ على توبته، ففي قصة حاطب -رضي الله عنه- ظَهَر سبب انجراره إلى هذا الفعل، وهو اتخاذ أسباب الحماية من قِبَل أقاربه، وتصريحه أنّه لم يكن لكُفرٍ أو ارتداد، ثمّ ما كان مِن قولِ رسول الله - ﷺ -: «لعلّ الله أن يكون قد اطّلعَ على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرْتُ لكم».
فالأمر متعلِّق بالتوفيق للتوبة المستجلِبة للمغفرة، والأمر يعود إلى الإمام فيما يترجّح لديه مِن حال هذا الجاسوس مِن هذا الجانب، والنظر كذلك فيما يتعلَّق بمصلحة المسلمين، سواءٌكان ذلك في القتل أو عدمه والله -تعالى- أعلم.

من قفز من عسكر المسلمين إلى عسكر الكُفّار
جاء في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٥٣٤): "فمن قفَز عنهم إلى التتار كان أحقَّ بالقتال مِنْ كثيرٍ من التتار؛ فإنَّ التتار فيهم المُكْرَه وغيرُ المكْرَه، وقد استقرَّت السُّنَّة بأنَّ عقوبةَ المرتدّ أعظمُ مِن عقوبة الكافر الأصلي مِن وجوهٍ متعددة.
منها أنَّ المرتدَّ يُقتَل بكل حال، ولا يُضرَب عليه جزية، ولا تُعقَد له ذِمَّة؛ بخلاف الكافر الأصلي.
ومنها أنَّ المرتد يُقتل -وإنْ كان عاجزًا عن القتال-؛ بخلاف الكافر الأصليّ الذي ليس هو مِن أهل القتال، فإنّه لا يُقتَل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد؛ ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتدَّ يُقتَل؛ كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد.


ومنها أن المرتدَّ لا يَرِث ولا يُناكَح ولا تُؤكَل ذبيحته بخلاف الكافر الأصلي. إلى غير ذلك من الأحكام».

الهدنة
الهدنة لغةً: السكون.
واصطلاحًا: الصُّلح والموادعة بين المسلمين والكفار، وبين كلّ متحارِبَين، والاتفاق على عدم القتال فترة زمنية معيّنة (١).
قال العلماء: «إذا مال العدوّ للمسالمة؛ فإنّه يجاب طَلَبُه، إذا كانت مصلحة المسلمين تقتضي ذلك؛ كأن يكون العدوّ كثيفًا، وكان الأنفع تأجيل القتال؛ حتى يتقوى المسلمون».
وقد يريد العدوّ المكر والخديعة، فيجب الحذَر والتيقّظ قال الله -تعالى-: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ (٢) هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣).
قال ابن كثير -رحمه الله-: يقول -تعالى-: إذا خفت من قوم خيانة فانبذ إليهم عهدهم على سواء، فإن استمروا على حربك ومنابذتك فقاتلهم، ﴿وإنْ جَنَحُوا﴾ أي: مالوا ﴿لِلسَّلْمِ﴾ أي: المسالمة والمصالحة والمهادنة، ﴿فَاَجْنَحْ لَهَا﴾ أي:

----------------------
(١) «النّهاية» بتصرف وزيادة.
(٢) قال ابن القيم -رحمه الله- أي الله وحده كافيك وكافي أتباعك، فلا تحتاجون معه أحد انظر «التفسير القيّم» (ص ٢٩٢).
(٣) الأنفال: ٦١ - ٦٢.



فمِلْ إليها، واقبَلْ منهم ذلك؛ ولهذا لما طلَبَ المشركون عام الحديبية الصلحَ ووضْعَ الحرب بينهم وبين رسول الله - ﷺ - تسعَ سنين؛ أجابهم إلى ذلك؛ مع ما اشترطوا من الشروط الأُخَر.
قال الإمام البخاريّ -رحمه الله-: (باب ما يُحذَر من الغدر) وقول الله - تعالى-: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ (١).
ثمّ ذكر تحته حديث عوف بن مالك -رضي الله عنه- وفيه «اعدُد ستًّا بين يدي الساعة»، ومنها قوله - ﷺ -: «ثمّ هُدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر (٢)، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية (٣)، تحت كل غاية اثنا عَشَرَ ألفًا» (٤).
وعن البراء -رضي الله عنه- قال: «اعتمَر النبيّ - ﷺ - في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يَدَعوه يدخُل مكة؛ حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام.
فلمّا كتبوا الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله - ﷺ - فقالوا لا نقرّ بها، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، لكن أنت محمّد بن عبد الله، قال: أنا رسول الله وأنا محمّد بن عبد الله، ثمّ قال لعليّ: امْحُ رسولَ الله، قال: لا والله لا أمحوك أبدًا.
فأخذ رسول الله - ﷺ - الكتاب فكتَب: هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله،

--------------------
(١) انظر»صحيح البخاري«(كتاب الجزية والموادعة) (باب - ١٥).
(٢) هم الروم.
(٣) أي: راية.
(٤) انظر»صحيح البخاري" (٣١٧٦).



لا يدخُلُ مكة سلاح إلاَّ في القِراب (١)، وأن لا يَخرُجَ مِن أهلها بأحدٍ إنْ أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا مِن أصحابه أراد أن يُقيمَ بها.
فلمّا دخَلها ومضى الأجل، أَتَوا عليًّا فقالوا: قل لصاحِبِك اخرُج عنّا فقد مضى الأجل، فخَرج النبيّ - ﷺ -«(٢).
وعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكَم: أنّهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين، يأمَن فيهن النّاس، وعلى أن بيننا عيْبَةً (٣) مكفوفة، وأنّه لا إسلال ولا إغلال (٤)» (٥).
قال الإمام البخاري -رحمه الله-: (باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم من لم يفِ بالعهد) (٦).
وجاء في «السيل الجرار» (٤/ ٥٦٤): تعليقًا على عبارة «ويجوز للإمام

----------------------
(١) أي: غِمد السيف، جمعها: قُرُب، وأقربَة.
(٢) أخرجه البخاري: ٢٦٩٩، ومسلم: ١٧٨٣.
(٣) عيْبَةً: ما يُجعَل فيها الثياب، مكفوفة: أي مشدودة ممنوعة، قال في»النيل«أي: أمرًا مطويًّا في صدورٍ سليمةٍ، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة؛ بما تقدَّم بينهم مِن أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على العهد الذي وقَع بينهم.
(٤) لا إسلال ولا إغلال: أي: لا سرقة ولا خيانة، يُقال: أغلّ الرجل أي: خان، والإسلال: من السّلّة، وهي: السرقة، والمراد: أن يأمن النّاس بعضهم من بعض؛ في نفوسهم وأموالهم سرًّا وجهرًا.»عون المعبود«(٧/ ٣٢٠). وانظر للمزيد من الفائدة، -إن شئت-»النّهاية«(سلل، غلل).
(٥) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٢٤٠٤).
(٦) انظر»صحيح البخاري" (كتاب الجزية والموادعة) (باب - ١٢).



عقد الصلح لمصلحة»:
أقول: وَجْهُ هذا أنّ الله -سبحانه- قال في كتابه ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ فدلّ ذلك على جواز المصالحة؛ إذا طلَبها الكُفّار وجَنحُوا إليها.
وقيل لا يجوز ذلك لقوله -سبحانه-: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (١).
ولا يخفاك أنّه لا معارضة بين الآيتين، فإنّ الآية الأولى دلَّت على أن الكُفّار إذا نجحوا للسَّلم جَنَحْنا لها، والآية الأخرى دلّت على عدم جواز الدعاء مِن المسلمين إلى السَّلم، فالجمع بينهما بأنّه يجوز عَقد الصُّلح إذا طلَب ذلك الكفّار، ولا يجوز طَلبُه مِن المسلمين؛ إذا كانوا واثقين بالنصر ...
وقيل: لا يجوز المصالحة أصلًا، وأنّ ما ورَد في جوازها منسوخ بقوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْركِينَ﴾ (٢). ونحوها، ولا وَجْهَ لدعوى النسخ، وأيضًا الجمعُ ممكِن بأنهم يُقتَلون ويُقاتَلون؛ ما لم يجنحوا إلى السَّلم.
وأمّا كون المدّة معلومةً، فوجْهُه أنّه لو كان الصلحُ مُطلقًا أو مؤبَّدًا؛ لكان ذلك مُبطلًا للجهاد الذي هو مِن أعظم فرائض الإسلام، فلا بُدّ مِن أن يكون مُدّةً معلومة على ما يَرَى الإمام من الصلاح، فإذا كان الكفّار مُستظهرِين وأمرهم مُستعلنًا؛ جاز له أن يعقده على مُدّة طويلة، ولو فوق عشر سنين، وليس في ذلك مخالفة لعقده -صلى الله عليه وآله وسلم- للصُّلح الواقع مع قريش عشر سنين،

-----------------
(١) محمد: ٣٥.
(٢) التوبة: ٥.



فإنّه ليس في هذا ما يدّل على أنّه لا يجوز أن تكون المدة أكثرَ مِن عشر سنين؛ إذا اقتضت المصلحة» انتهى.
والخلاصة: جواز المصالحة إذا طلبها الكفّار؛ إذا كان فيها نفعٌ للمسلمين، ولا يجوز ابتداؤها من المسلمين إذا كانوا واثقين بالنصر.
ولا بُدّ أن تكون المُدّة معلومة -طالت أم قصرت- على ما يرى الإمام فيه تغليب المصلحة وترجيح المنفعة؛ والله -تعالى- أعلم.
قال العلاّمة ابن القَيِّم -رحمه الله- في زاد المعاد (٥/ ٩٣): (في حُكمه - ﷺ - في الهُدنة وما ينقضُها):
"ثبت عنه - ﷺ - أنّه صالَح أهل مكّة، على وضْع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، ودخَل حلفاؤهم مِن بني بكر معهم، وحلفاؤه مِن خزاعة معه، فَعَدَتْ حلفاءُ قريش على حلفائه. فغدروا بهم، فرضِيَت قريش ولم تُنكِره، فجعَلَهم بذلك ناقضين للعهد، واستباح غزْوَهم مِن غير نبْذِ عهدِهم إليهم، لأنهم صاروا محاربين له، ناقضين لعهده؛ برضاهم وإقرارهم لحلفائهم على الغدر بحلفائه، وألحَقَ رِدأهم (١) في ذلك بمباشِرِهم.
وثبت عنه أنّه صالَح اليهود، وعاهَدَهم لمّا قَدِمَ المدينة، فغَدَروا به، ونقَضوا عهده مرارًا، وكلّ ذلك يُحاربهم ويظْفَر بهم، وآخرُ ما صالَح يهود خيبر؛ على أنّ الأرض له، ويُقرّهم فيها عُمّالًا له ما شاء، وكان هذا الحكمُ منه فيهم حُجّةً؛ على جواز صُلح الإمام لعدوِّه ما شاء مِن المدّة، فيكون العقدُ جائزًا له

----------------------
(١) أي: المعين والمناصر.


فسْخُه متى شاء، -وهذا هو الصواب-، وهو مُوجِب حُكْم رسولِ الله - ﷺ - الذي لا ناسخ له«.

عقد الذمّة
الذمّة هي: العهد والأمان، وعقد الذّمة: هو أنْ يُقرّ الحاكم أو نائبه بعض أهل الكتاب من الكُفّار على كفرهم بالضوابط الشرعية (١).
جاء في»المغني«(١٠/ ٥٧٢):»ولا يجوز عَقْد الذمّة المؤبَّدة إلاّ بشرطين:
أحدهما: أن يلتزموا إعطاء الجزية في كلّ حول.
والثاني: التزام أحكام الإسلام، وهو قَبول ما يُحكَم به عليهم مِن أداء حقّ، أو تَرْك محُرّم، لقول الله -تعالى-: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢).
وقول النبيّ - ﷺ - في حديث بريدة: «فادْعُهم إلى أداء الجزية، فإنْ أجابوك فاقبَل منهم، وكُفَّ عنهم».
وفيه (١٠/ ٥٧٣): «ومَن سواهم، فالإسلام أو القتل».
يعني مَن سوى اليهود والنصارى والمجوس؛ لا تُقبَل منهم الجزية، ولا يُقرّون بها، ولا يُقبَل منهم إلاَّ الإسلام، فإنْ لم يسلموا قُتلوا ... (٣).
وقال -رحمه الله-: «ولنا، قَوْل الله -تعالى-: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ

--------------------
(١) عن»فقه السُّنَّة«(٣/ ٤٤٦) بتصرّف.
(٢) التوبة: ٢٩.
(٣) انظر -إن شئت-»المصدر المذكور" لمعرفة أقوال العلماء؛ مع شيء من التفصيل.



قبله، ومِن ثمّ ترجم عليه النسائي (بابُ أخذ الجزية مِن المجوس)».
وقال الإمام البخاري -رحمه الله-: (باب الجزية والموادعة، مع أهل الذّمة والحرب) وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (١)﴾ (٢).
وما جاء في أخذ الجزية مِن اليهود والنّصارى والمجوس والعجم (٣).
ثمّ ذكَر -رحمه الله- ما تقدّم عن بجَالة.
فائدة: وجاء في «المغني» (١٠/ ٥٧٤): «وإذا عقَدَ الذّمة لكفارٍ زعموا أنهم من أهل الكتاب؛ ثمّ تبيّن أنهم عَبَدَة الأوثان؛ فالعقد باطلٌ مِن أصْلِه، وإنْ شكَكْنا فيهم، لم ينتقض عهدُهم بالشك؛ لأن الأصل صحته، فإنْ أقرّ بعضهم بذلك دون بعض، قُبل من المقرّ في نفسه، فانتقض عهْدُه، وبقي في حقّ مَن لم يُقرَّ بحاله».

موجب هذا العقد:
*وإذا تمّ عقْد الذمّة، ترتَّبَ عليه حُرمة قتالهم، والحِفاظ على أموالهم، وصيانة أعراضهم، وكفالة حرّياتهم، والكفّ عن أذاهم.

-----------------
(١) قال الإمام البخاري -رحمه الله-: «يعني أذلاّء والمسكنة: مصدر المسكين، (فلانٌ) اسكنُ مِن فُلان: احوجُ منه، ولم يذهب إلى السكون ..».
(٢) التوبة: ٢٩.
(٣) «صحيح البخاري» (كتاب الجزية والموادعة) (باب - ١)، وانظر -إن شئت- ما قاله الحافظ -رحمه الله- مُفصلًا في هذا الأمر.



السلاح والخيل وغير ذلك، فيه أنّ أربعة أخماس الغنيمة للغانمين، وأنّها لم تكن لرسول الله - ﷺ -.
قال الشوكانّي: لا يَأْخُذ الإمامُ من الغنيمة إلاَّ الخُمس، ويقسم الباقي منها بين الغانمين، والخُمس الذي يَأخذه أيضًا ليس هو له وحده، بل يجب عليه أن يرُدّه على المسلمين على حسب ما فصَّله الله -تعالى- في كتابه بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾». انتهى.
أمّا نفقات رسول الله - ﷺ - فقد كانت ممّا أفاء الله -سبحانه وتعالى- عليه من أموال بني النضير كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في باب (الفيء).
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «رأيت المغانم تُجزّأ خمسة أجزاء، ثمّ يُسْهَم عليها، فما كان لرسول الله - ﷺ - فهو له يَتَخير» (١).
وعن رجل مِن بلقين قال: «أتيت النبيّ - ﷺ - وهو بوادي القرى فقلت: يا رسول الله لمن المغنم؟ فقال: لله سهم، ولهؤلاء أربعة أسهم، قلت: فهل أحد أحقّ بشيء من المغنم من أحد؟ قال: لا؛ حتى السهم يأخذه أحدكم من حينه؛ فليس بأحقَّ به مِن أخيه» (٢).

----------------------
(١) أخرجه الطحاوي وأحمد، وانظر «الإرواء» تحت الحديث (١٢٢٥).
(٢) أخرجه الطحاوي وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإرواء» (٥/ ٦٠) تحت الحديث (١٢٢٥).




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* حقوق الطريق وآداب المرور
* الشيب في اللغة والاصطلاح
* الصورة السردية في أدب الأطفال عند نور الدين كرماط
* قناديل على الدرب
* التوسل في الدعاء وآدابه
* شرح حديث أبي هريرة: قاربوا وسددوا
* أنتم شهداء الله في الأرض: شهادة الصالحين بشرى للميتين

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الميسرة, الموسوعة, المطهرة, الفقهية, الكتاب, في, فقه, والصوت
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الموسوعة الفقهية الكبرى جندالاسلام ملتقى القرآن الكريم وعلومه 7 05-13-2019 03:31 PM
الموسوعة الفقهية للدرر السنية كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 4 11-19-2017 01:59 PM
مفهوم الفساد وأنواعه في ضوء نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة أنا مسلمة ملتقى الكتب الإسلامية 1 07-15-2012 07:23 PM
الموسوعة الطبية الميسرة Dr Nadia قسم الطب العام 2 06-01-2011 03:55 PM
برنامج الموسوعة الفقهية الكبرى الاصدار الثالث أبوالنور ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 2 04-21-2011 09:40 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009