استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-24-2026, 01:52 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الحرب على المخدرات

      

الحرب على المخدرات

اعلموا أن عدوكم الشيطان ذليل لا عزة له؛ ولذلك فقد أقسم بعزة الرحمن: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82]، وإن من طرق إغوائه إفسادَه لدين العبد، ولأخلاقه، ولعلاقته بأسرته ومجتمعه، بل إفساده لدنياه وآخرته، وإن أكثر ما يمكِّن الشيطان من ذلك، ويأتي له بأسرع النتائج، وأخصر الطرق التي يسلكها لتحقيق أهدافه - هو إيقاع العبد في مستنقع المخدِّرات والإدمان، وهذا دليل على خذلان ذلك الإنسان، نعوذ بالله من الخذلان، فالمخدرات - يا عباد الله - والْمُنبِّهات والخمر، هي أخطر شيء في هذا العصر، وهي من أنفذ الأسلحة التي يستعملها أعداء الدين للفتك بأبناء وبنات المسلمين، والجناية عليهم بما يُفسِد دينهم وعقولهم وأخلاقهم، فيصبحون أداة فساد وشرٍّ وهدم، لأنفسهم وبيوتهم وأسرهم، فيهدمون بذلك مجتمعات المسلمين.

عباد الله، إن الإسلام حرَّم الخمر، وحرَّم المسكرات والمخدِّرات والمفتِّرات؛ لأن جنايتها على الناس جناية عظيمة؛ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اجتنبوا الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر»، بل لعن النبي في الخمر عشرة؛ فقد روى أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها»، والمخدرات - أيها الإخوة - أشد وأخبث من الخمر؛ فقد جمعت جميع الشرور وأسباب الفساد؛ والله تعالى يقول: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: 56]، وأضرار المخدرات على متعاطيها، وعلى المجتمع كثيرة، يصعب حصرها؛ فهي تؤدي بمتعاطيها إلى ذهاب عقله، وتبدل طبائعه، ومسخه إلى شيطان في صورة إنسان، وهي تقوده إلى فقدان الأمانة، وتفريطه فيما يجب عليه حفظه ورعايته؛ فلا يُؤمَن على مصلحة عامة، ولا على أموال، ولا على عمل، بل حتى لا يُؤمَن على محارمه وأسرته؛ لأن المخدرات قد أفسدت عليه إنسانيته والعياذ بالله، وهي تجعل متعاطيها منبوذًا ومكروهًا حتى من أقرب الناس إليه؛ فينعزل عن المجتمع، ويتحاشى الجميع مجالسته والوثوق به، وهي تدمِّر صحة من يتعاطاها، فتهجُم عليه الأمراض المستعصية، والهموم والاكتئاب، والأمراض النفسية، حتى تُسلِمه إلى الموت؛ فهي هلاك لمتعاطيها في الدنيا والآخرة، تبتعد عنه ملائكة الرحمة، وتتسلط عليه الشياطين، حتى تورده جهنم؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 36، 37]، ويكفي في الهلاك بسبب الخمر والمخدرات أن لعنة الله قد حلَّت على متعاطيها بلسان محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أن يتوب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله شارب الخمر».

وأما أضرارها على المجتمع؛ فمنها: ضياع الأسر، وانحراف الناشئة، وفشوُّ الجرائم المتنوعة فيه، وانتشار الفواحش والمنكرات، ونزول الفتن والعقوبات؛ قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25]، عباد الله، هذه بعض أضرار ومفاسد المخدرات في الدنيا، وأما العقوبة لمن يتعاطى المخدِّر والمسكِر يوم القيامة، يوم يقف بين يدي الله عز وجل، فما أعظمها وأفظعها! وقد جاء في ذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصحًا للأمة، وتحذيرًا للعباد؛ ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة مدمن خمر»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طِينة الخَبال»، قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: «عَرَق أهل النار أو عصارة أهل النار»، فيا أيها المسلم، ويا أيها الشاب خصوصًا، إن كنت في عافية من هذا الأمر، فاحمَدِ الله الذي عافاك، وسَلْهُ سبحانه وتعالى أن يثبتك على هذه العافية، وأن يعيذك من هذا البلاء، وأن يحفظ عليك دينك، وأن يعيذك من أبواب الشر والفساد، واحذر هذا الطريق ولا سيما في البدايات؛ فإن البدايات لها ما وراءها من سوء النهايات، وإن كنت وقعت في شيء من ذلك، فتدارك نفسك بتوبة نصوح، وعودة إلى الله سبحانه وتعالى، وعدم التمادي في هذا الطريق، فعاقبته خسارة الدنيا والآخرة.

أيها المسلمون، اعلموا أن للمخدرات أسبابًا تؤدي إلى انتشارها في أي مجتمع، فواجب على الجميع التعاون فيما بينهم، والتصدي لها ولأسباب انتشارها، وإن أول الأسباب وأعظمها لانتشار المخدرات هو انعدام التربية السليمة في البيت؛ فالطفل كالصفحة البيضاء ترسم فيها ما تشاء، فأحسنوا تربية أبنائكم، وحُوطُوهم برعايتكم، وكونوا قدوة صالحة لهم، وإذا كبِروا فاملؤوا فراغهم بما يعود عليهم بالنفع، وإلا كان الفراغ وبالًا عليهم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ»، واحذروا وحذِّروهم من الرفقة السيئة، لا تتركوهم فريسة لذئاب البشر الذين يبنون ثرواتهم الملوثة على حساب تدمير أبناء المسلمين، وإن مرافقة الأبناء لقوم منحرفين ومصاحبتهم يؤثر كثيرًا على عقولهم وتفكيرهم؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».

واعلموا أن المخدرات بلاء ودمار على الإنسان والمجتمع، خصوصًا ما ظهر منها في هذا العصر من مركبات كيميائية خطيرة تعطَب العقل، وتقتل روح الحياة، وتسلُب الإنسانية، وتُعجِّل بالوسوسة والهلوسة، وتُوقِع الإنسان في جرائم القتل والاعتداء على الأنفس والممتلكات، ومن أخطر هذه المواد مادة الشبو الخبيثة، فما تسمعون وتقرؤون وتشاهدون عنها ما هو إلا قليل من كثير من شرها، وعظيم خطرها، وإن أضرار المخدرات أكبر مما تتصورون، ونحن في بلدنا المبارك الآمن المطمئن مستهدفون بهذه المخدرات، وتشُنُّ علينا عصاباتها حربًا ضروسًا، وجميع أفراد المجتمع متضررون من المخدرات، والمستفيد الوحيد من المخدرات هو ذلك المجرم المروِّج الذي يريد أن يدمر أخلاق الناس، وأعراضهم وأموالهم، ودينهم ودنياهم، ويُفسِد ويُضيِّع أبناءهم وبناتهم وأُسَرهم؛ ولذلك فقد حاربتها دول العالم جميعه بلا استثناء، ولا ينبغي أن تقتصر مكافحتها ومحاربتها على جهة معينة، بل يجب أن يشترك الجميع في محاربتها، ودولتنا - ولله الحمد - لها قصبُ السَّبق؛ فقد حاربتها وأعدت في المنافذ والمطارات أجهزة ومسؤولين، همُّهم وشغلهم حفظ البلد، وإحباط تهريب المخدرات، وكذلك قامت بالحملات لمنع ودحر المجرمين المروِّجين، وكل منا مسؤول وعلى ثغر يجب عليه أن يشارك في منع دخول الشر والدمار، وانتشاره في مجتمعنا، والإبلاغ عن مروجيها، وهي أمانة يُسأل عنها كل إنسان، ويعظُم الدور على الأب والأخ والمعلم والأم؛ بإحسان رعاية أولادهم، وتوجيههم، وتحذيرهم من جلساء السوء، ومن أماكن الفساد.

نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شر الأشرار، وكيد الفجار، ومن شر طوارق الليل والنهار، وأن يوفِّق رجال أمننا، وأن يحفظهم ويسددهم، وأن يكلل جهودهم بالنجاح، وأن يقمع بهم أهل الشر والفساد.

__________________________________________________ _

الكاتب: ناصر عواز العتيبي


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سلسلة الفوائد الجنيـــة من الهجرة النبويـــة
* رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم
* بكاء الرسول صلى الله عليه وسلم
* الوقف في تراث الآل والأصحاب
* عن التاريخ والإنسان والشخصيات التاريخية
* عمر بن عبد العزيز
* الصحابي سلمة بن الأكوع .. أسرع عداء في الجري

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
المخدرات, الدرة, على
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يوتيوب يعلن الحرب على التزييف العميق: تقنية جديدة لحماية المشاهير من الانتحال ابو الوليد المسلم ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 0 06-21-2026 03:03 PM
أفضل 6 تطبيقات للفيديو كول.. اطمن على أهلك خلال الحرب ابو الوليد المسلم ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 0 05-21-2026 06:08 PM
دراسة تحذّر: "شات جى بى تى" يشجع المراهقين على تعاطى المخدرات والكحول ابو الوليد المسلم ملتقى الجرفيكس والتصميم 0 02-20-2026 05:08 PM
استشارة:منهج اهل السنة و الجماعة في الحرب مع اليهود,الخروج على الوالي,حكم قتل السحرة المحبة في الله قسم الاستشارات الدينية عام 3 03-04-2013 09:06 PM
الآن على جهازك للجيل الثالث الموسوعة الحرة Wikipedia أبوالنور ملتقى الجوال الإسلامي 5 05-29-2011 07:40 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009