استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم السيرة النبوية
قسم السيرة النبوية سيرته صلى الله عليه وسلم ،غزواته،اصحابه،أزواجه
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-03-2026, 11:09 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي بين صلح الحديبية وفتح مكة.. تأملات وعبر

      

بين صلح الحديبية وفتح مكة.. تأملات وعبر


د. خالد راتب


لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، آية قرآنية وقاعدة إصلاحية مهمة في مسيرة الأمة الإسلامية والعالم أجمع، ولكن لا بد من فكر واع وتحرك ملموس ورؤية ثاقبة وفهم شامل لهذه القاعدة وتطبيقها تطبيقاً عملياً في جميع المجالات الحياتية، فكل رؤية بعيدة عن الأسوة الحسنة المحمدية تعد محاولة فاشلة، والواقع خير دليل على ذلك، وهذا ما أثبته التاريخ وأظهرته الوقائع، وسوف نبرهن على ذلك من خلال سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالتحديد من خلال حادثتين لهما ارتباط كبير جداً ببعضهما، وهما: صلح الحديبية وفتح مكة، فهما برهان عملي على ما بدأت به من أن الأسوة المحمدية هي الطريق الأوحد لإصلاح الأمة وغيرها، وفي تعرضي لهاتين الحادثتين لم أسرد الأحداث سرداً فهي موجودة في بطون كتب السيرة والتاريخ، ولكن المهم أن نستفيد من هذه الأحداث ونقف معها وقفة التأمل، ومن أهم الدروس والعبر والتأملات التي نستخلصها من صلح الحديبية وفتح مكة:

١- اختيار الله لعباده كله خير:

برغم اعتراض بعض الصحابة وعلى رأسهم الفاروق عمر بن الخطاب على بنود الصلح، حيث رأى أن فيها إجحافاً وظلماً، وأعلن ذلك صراحة حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : «لمَ نعطي الدنية في ديننا؟». ولكن الأحداث أثبتت غير ذلك وجاء القرآن الكريم ليؤكد للبشرية كلها أن اختيار الله لعباده فيه الخير دائماً، وأن الصلح الذي اعترض عليه يصفه القرآن الكريم بأنه فتح مبين وأنزلت سورة كاملة في هذا الحدث تسمى سورة الفتح يكون مطلعها: {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} [الفتح: ١].

وهذا الحدث النبوي وغيره يبين للأمة كلها أن ما يكرهه الإنسان قد يكون فيه الخير والسعادة، وأن ما يحبه قد يكون فيه الشر والشقاء، كما يؤكد هذا الحدث وجوب الرضا بحكم الله وقضائه ولو لم يتوافق مع رغباتنا؛ وذلك لأن ما يختاره الله لعباده يقع عن علم وحكمة، قال تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].

وقد بقي عمر زمناً طويلاً متخوفاً أن ينزل الله به عقاباً لما قاله يوم الحديبية، وكان يقول: فما زلت أصوم وأتصدق وأعتق من الذي صنعت، مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ[1].

وندم عمر رضي الله عنه وخوفه وإكثاره من الأعمال الصالحة تجاه ما فعله في صلح الحديبية؛ بسبب أنه يعلم أن اختيار الله ورسوله فيه الخير دائماً فكيف له أن يعارض ما لا علم له به.

٢- قد يؤتى الإنسان من قبل اختياره:

كان من بنود صلح الحديبية أن من أحب أن يدخل في حلف الرسول دخل ومن أراد أن يدخل في حلف مكة وقريش دخل، فدخلت خزاعة في حلف الرسول، ودخلت بنو بكر في حلف قريش، وكان بين خزاعة وبني بكر ثارات قديمة أيام الجاهلية، وفي شهر شعبان 8هـ اعتدت بنو بكر على خزاعة وأعانت قريش بني بكر على ذلك بالسلاح والرجال، وعد ذلك خرقاً لبنود المعاهدة والصلح؛ لأن الاعتداء على الحليف بمثابة اعتداء على من يحالفه، وهذا الاعتداء يعد اعتداء مباشراً على الرسول والمسلمين، خاصة أن الإسلام قد انتشر في خزاعة، وقتل في هذا الاعتداء رجال من المسلمين، ولما وصلت الأخبار بذلك للرسول قرر رد العدوان وأخذ القرار الكبير بالسير لفتح مكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتيه الخبر قد تجهز للجهاد ولا أحد يعلم وجهته حتى أزواجه أمهات المؤمنين.

فهذا البند التحالفي بين القبائل كان من اختيار قريش، وبعض القبائل المتحالفة مع قريش نقضت هذا التحالف فكان ذلك الاختيار سبباً ومصوغاً لفتح مكة بسبب نقض العهود، ومن هنا يظهر لنا أن الإنسان قد يؤتى من قبل اختياره، وهذا ما حدث أيضاً لأصحاب الكهف فقد فروا إلى الكهف مخافة الأمطار فكان الكهف قبراً لهم لولا رحمة الله بهم.

٣- العفو المحمدي الشامل والترفع عن تصفية الحسابات والتشفي للنفس:

بعدما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة صلى داخل الكعبة وفتح بابها ثم أخذ بعضادتي الباب وخطب فيهم ثم قال: يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء[2].

لقد أصدر النبي صلى الله عليه وسلم عفواً شاملاً عمن وقفوا ضده، وضده دعوته، وعذبوه وعذبوا أصحابه، ثم بعد ذلك أخرجوه من أحب بقاع الأرض إلى قلبه، وهذا يدل على الترفع عن تصفية الحسابات والتشفي للنفس، وأنه صلى الله عليه وسلم ما كان لينتقم لنفسه أبداً، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما خير رسول الله بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم بها لله[3].

هذه هي أخلاقه صلى الله عليه وسلم التي يجب أن يتحلى بها أتباعه، عكس ما نرى أن من جاءته فرصة ليتشفى من خصمه ما تردد لحظة واحدة.

٤- تأديب مثيري الفتنة والشغب لا يتعارض مع سماحة الإسلام وعفوه:

لم يمنع العفو العام الذي أصدره الرسول صلى الله عليه وسلم قراره بإهدار دماء رجال من أكابر المجرمين الذين كانت عداوتهم وشرورهم أكبر من غيرهم، منهم: عكرمة بن أبي جهل، وعبد العزى بن خطل، ومقيس بن صبابة، وغيرهم، بلغ عددهم تسعة نفر ستة رجال وثلاث نساء، ولكن الرسول عفا عن بعضهم.

وهذا التأديب لمثيري الفتنة لا يتعارض مع سماحة الإسلام وعفوه؛ لأن من أدبهم يعدون مجرمي حرب، وأن وجودهم سوف يحدث فتنة بين طوائف المجتمع ومعلوم أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وأن الاستئصال أفضل من العفو هنا، ولكل موقف تصرف يليق به تبعاً للحكمة وتحقيق السلم العام.

٥- وجوب الطاعة لله ورسوله بداية الانتصار الحقيقي والهداية والرحمة:

لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يتحللوا من العمرة بأن ينحروا بدنهم وأن يحلقوا أو يقصروا، لكن الصحابة تأخروا في تنفيذ الأمر رغبة في إتمام العمرة، فاغتم الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك وشاور أم سلمة، فقال: «يا أم سلمة! ما شأن الناس؟ قالت: يا رسول الله قد دخلهم ما قد رأيت، فلا تكلمن منهم إنساناً، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره، واحلق فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك، فخرج رسول الله لا يكلم أحداً حتى أتى هديه فنحره ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون»[4].

هذا الحدث يبين لنا وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإن خالف الأمر هوى النفس، ففي طاعته صلى الله عليه وسلم ومخالفتنا لأنفسنا النصر، فهذه الطاعة طريق الأمة للعودة لريادتها وعزها الحقيقي، ففي طاعته الرحمة والهداية، قال تعالى: {وَإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54]، وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132].

٦ - ضرورة التعليم بالقدوة:

إن خروج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه دون أن يكلم أحداً ونحره لهديه، وحلقه رأسه فيه تعليم بالقدوة، وهذا دليل على أن الأفعال تؤثر تأثيراً مباشراً، وأنها أفضل بكثير من الدعوة القولية؛ لذا قالوا: فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل. وهذا ما يجب أن يكون من أصحاب الدعوات والمربين.

يتبع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة تأمل
* هلك المتنطعون
* تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم...}
* رواية (قواعد العشق الأربعون) في ميزان التصور الإسلامي (word)
* مقاربة المتخيل في القصة القصيرة جدا
* إشكاليات البناء المعرفي للشباب المسلم
* الغزو الفكري...كيف نواجهه؟

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة ابو الوليد المسلم ; 08-04-2026 الساعة 04:25 AM.

رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لكة.., الحديبية, تأملات, بين, صلى, وعبر, وفتح
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صلح الحديبية وفقه المآلات ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 07-10-2026 10:06 PM
دروس من صلح الحديبية وفتح مكة ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 1 06-26-2026 06:16 AM
صلح الحديبية ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 06-05-2026 11:54 PM
رمضان وفتح مكة - دروس وعبر من فتح مكة ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 05-18-2026 09:42 PM
ما نزل في صلح الحديبية من القُرْآن ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 02-28-2026 11:59 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009