بسم الله الرحمن الرحيم
إحرام قلب
أول النسك : ( الإحرام ) وفي الإحرام يحظر على الإنسان أشياء ، غالبها يعود على أمور الدنيا والترفه ، فيلبس الواحد أكفانه في هيئة الإزار والرداء ، وينقي جسده ، ويعطره كما هي السنة عند تهيئة الميت في الغسل والتكفين ، وكأن هذا حال كل من يدخل على الله ، يحتاج لطهارة بدنه ، ومن أولى طهارة قلبه ، ويحتاج أن يهتف بالتلبية ( لبيك اللهم ) بقلبه قبل أن ينطق بها لسانه .
ولابد من ( ميقات ) لا يجوز له أن يتعداه حتى يدخل على الملك وهو متهيئ ، ( والميقات ) منزل مؤقت كشأن الدنيا تكون قنطرة إلى دار لا محظور فيها
( ألا وهي الجنة )
وأنت ( أحرم ) من اليوم بقلبك فعليك بأن :
(1) تُحرِّم على قلبك كل ضغينة وبغضاء تجاه أي أحد فإنها تحلق الدين كما يحلق الموس الشعر .
(2) تُحرِّم على قلبك التعلق بالدنيا ، فازهد فيها ، فوالله إنها إلى زوال ، فأعرض عنها ، وأكثر من القراءة أو السماع عن الآخرة ، حتى تكون في قلبك ويصرف عنك حب الدنيا ، وعليك بدعاء مكثف أن يطهر الله قلبك منها .
(3) حرِّم على قلبك أي حب لا يكون في الله ( اللهم لا تجعل في قلوبنا حبًا إلا لك ولا تعلقًا إلا بك ) .
(4) وبيض قلبك كما بيضت ثيابك ، فربَّ مبيض لثيابه مدنس لدينه ، وعليك من الآن بصفاء الباطن " اللهم نقني من خطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس "
(5) أقبل على ربك،فناجه وادعه ، وتقرب له "وجاء بقلب منيب" , " وقربناه نجيًا ".
(6) تواضع فأنت من الآن تلبس الأكفان ، ولا فضل لأحد إلا بالتقوى للرحمن .
هيا من الآن اسمع ربك من داخل قلبك ( لبيك ربي ) ( لبيك اللهم لبيك ) ، هيا فإنه باسط يده إليك لتتوب له فهل ترد يده!