بسم الله الرحمن الرحيم
وَالتِّينِ : يقسم الله تعالى بالتين الذي الذي يأكله الناس (وَالزَّيْتُونِ) : الذي يعصرون منه الزيت , ((وهما كناية عن أرض فلسطين : وهي أرض التين والزيتون )).
وَطُورِ سِينِينَ : هو الجبل الذي كلم اله تعالى عليه موسى عليه السلام وهو طور سيناء .
وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ : يعني : مكة , سماه أميناً لأنه آمن ((كأنما يقسم الله تعالى بهذه المواضع الثلاثة لأنها مهابط وحي الله تعالى على موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام , وفيها أنزلت الكتب السماوية الثلاثة , ومنها أضاءت الهداية للبشر )).
لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ : خلقه مديد القامة يتناول مأكوله بيده , وخلقه عالماً متكلماً مدبراً حكيماً ((فأمكنه بذلك أن يكون خليفته في الأرض كما أراد الله تعالى له )).
ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ : أي : رددناه إلى أرذل العمر .‘ وهو الهرم والضعف , بعد الشباب والقوة وقيل المعنى : إن الإنسان الذي خلقه في أحسن حال وصورة يُردُّ شراً من كل دابة , وفي حال أسوأ من كل حال , لأنه يرد إلى أسفل الدرجات السافلة , في الدرك الأسفل من النار .
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ : فلا يردون أسفل سافلين , بل إلى جنة الله تعالى الواسعة في عليين ( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) :لهم ثواب على طاعتهم دائم غير منقطع .
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ : أي : إذا عرفت أيها الإنسان أن الله تعالى خلقك في أحسن تقويم , وأنه يردّك أسفل سافلين , فما يحملك على أن تكذب بالبعث والجزاء ؟
أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ : قضاءً وعدلاً ((إذ أحسن خلق الإنسان , ثم كبّ من كفر به في أسفل النار , ورفع من آمن به درجات )).