بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
متى تكذب المرأة ... ؟!!
" عن أم كلثوم بنت عقبة قالت : ماسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث : الرجل يقول القول يريد به الإصلاح . . والرجل يقول القول في الحرب . . والرجل يحدث إمرأته . . والمرأة تحدث زوجها " رواه مسلم ..
هذا الحديث الشريف إعجاز نبوي عظيم ، في توفير اسباب السلام الإجتماعي الشامل . ففيه يبيح صلى الله عليه وسلم الكذب في ثلاثة أمور فقط . . يمكن أن يكون الصدق فيها سببا في فقدان السلام الإجتماعي المنشود من كل مجتمع ..
فلو صدق رجل يريد الإصلاح بين متخاصمين . . في نقل كل ما يقوله احدهما عن الآخر . . لكان كمن يصب الزيت على النار ، فبدلا من أن يطفئها . . يزيد إشتعالا ولهيبا .
لكنه لو نسب كلاما طيبا إلى كل من المتخاصمين ، ونقله إلى الآخر . . لكان حقا كمن يصب الماء على النار ليطفئها . . إذ أن النفس الثائرة ستهدأ. . والمشاعرة الفائرة ستستقر ، وستشيع أحاسيس الحب محل أحاسيس الكره والبغض ..
وكذلك الأمر في من يكذب في الحرب . . فلو صدق القائد مثلا في إعلان خططه العسكرية . . وكشف تحركاته الحربية . . لمكن الأعداء من جيشه ، وسبب الهزيمة لأمته . . ومن ثم التصدع الإجتماعي الرهيب نتيجة الإنكسار في الحرب ..
والأمر نفسه في خلية المجتمع الأولي : الأسرة . . لو أن عموديها . . الزوج والزوجة .. كشف كل منهما للآخر . مايمر في نفسه من مشاعر الحنق والضيق للآخر . لكان كمن يشعل مشاعر الكره في نفس شريكه ..
لهذا أباح الرسول صلى الله عليه وسلم للزوج وللزوجة .. أن يكذب كل منهما في مشاعره .. فلا يبوح بما يخالف المودة والحب بينهما ..
وواضح أن إباحة كذب المرأة على زوجها ، وكذب الزوج على إمرأته .. إنما هو قاصر على كذب المشاعر .. فالرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث رخص في الكذب الذي يجلب المودة .. لا في الكذب العام .. وهو مايستفاد من الإباحة الأولى في كذب الرجل يقول القول يريد به الاصلاح .. فإذا أراد الزوج أن يكذب على زوجته فيعبر عن حب لايشعر به آنذاك او أرادت الزوجة أن تلاطف زوجها بحديث مودة لا تشعر به حقيقة .. فإنه أمر مباح .
وإباحة هذا الكذب في المشاعر بين الزوجين .. إعجاز إجتماعي عظيم .. اكتشفه علماء الاجتماع في هذا الزمان .. حيث اعلنوا .. بعد دراسات وابحاث .. إن المصارحة بين الزوجين ليست حكيمة حيث تكون المشاعر ليست مشاعر مودة ..
" قد يكون زوجك على خطأ .. بل أغلب الظن أنه على خطأ .. ولكن ما الداعي لأن تقولي له أنه على خطأ . إن الرجال يحبون أن يدركوا أنهم يعلمون خيرا مما يعلم غيرهم ، فلم لا تتركينه يظل على إدراكه هذا ؟! عليك أن تدفعي هذا الثمن .. فهو وأيم الحق ثمن قليل تشترين به الأمن والسلام وحسن الصحبة " .
وتقول خبيرة في الشؤون الزوجية وعلم النفس " أنه لايدمر الحياة الزوجية شيء مثل الصدق المطلق الذي لا يعرف الحدود .. حين تتفاوت قدرات الزوجين النفسية والعقلية .. وتتفاوت المفاهيم التربوية والإجتماعية ايضا "
وتتسائل الخبيرة قائلة : " هل يمكن اساسا أن يكون المرء صادقا مع شريك حياته مائه بالمائه ؟ الواقع أن ذلك مجرد أحلام وتمنيات ومثاليات لا وجود لها في الحياة الواقعية اطلاقا " .
وتؤكد هذا الكلام خبيرة اخرى في تقرير حول الصراحة بين الزوجين بقولها :
إن الصراحة التامة بين الزوجين عادة ما تكون مضارها أكثر من منافعها.
وأكدت الأبحاث التي أجرتها على مدى عام وشملت 184من المتزوجين ، أظهرت أن الصراحة المطلقة لا تناسب الزوجين . وحذرت من إتباع الصراحة بين الزوجين .. فيما يتعلق بالمشاعر المرتبطة بالتغيرات المزاجية .. وقالت إنه يحسن عدم البوح بمثل هذه التقلبات .. خاصة وأنها في معظم الأحيان سريعة الزوال ..
واضافت أن فكرتها الجديدة لا ترمي إلى حبس الشخص لنفسه في عزلة عن شريك حياته .. ولكن المقصود بها هو مراعاة أن ظروف الحياة لم تعد تمكن الطرف الآخر من تحمل كافة الإضطرابات المزاجية لشريك او شريكة الحياة .. وأوضحت أنه يجب التمييز بين الصراحة والأمانة ..
وهكذا . . أختي المسلمة .. ينبغي على الزوج والزوجة .. أن لايصفح كل منهما عن حقيقة مشاعره وأفكاره .. إذا كانت هذه المشاعر او الأفكار تجرح الآخر او تؤذيه .. بل لابأس من الكذب فيها .. بأن تظهر الزوجة المودة لزوجها .. وإن لم تكن تشعر بالمودة في ذلك الوقت .. وتبدي قناعتها ببعض آرائه العامة .. حتى لو لم تكن على قناعة تامة بها .
منقول
جزاكم الله خيرا