![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#16 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
شرح وأسرار الأسماء الحسنى - (23) اسـم الله البـارئ
ورد اسم الله تعالى البارئ في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم منها في سورة الحشر ورد مُطلقًا، معرفًا، مُرادًا به العلانية، دالاً علي كمال الوصفية. وهذه هي الشروط التي وضعها العلماء حتي يُدخل هذا الاسم في أسماء الله تعالى: 1- أن يكون مطلقًا ليس مقيدًا كقوله تعالى:{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ} [الحشر:24] فذكر الاسم مطلقًا، إنما ورد مقيدًا في قول الله تعالى{فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ} [البقرة:54]. 2- وأن يكون مُعرَّفا (البارئ) هكذا جاء معرفًا ليس نكرة. 3- مُراداً به العلانية ..أي أنه علم علي ذاته سبحانه. 4- دالاً علي كمال الوصفية ..بمعني أنَّ تكون الصفة صفة كمال لا تعتريها أي شائبة. {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر:24] معنى اسـم الله البـارئ: المعنى لغة:
أعذر الله سبحانه وتعالى عباده كما يقول النبي "فما أحدٌ أحب إليه المدح من الله وما أحدٌ أكثرَ معاذير من الله" [صححه الألباني في صحيح الترمذي وغيره ] يعني يخطئ العبد ولوشاء الله –عز وجل- أن يعجل عليه العقوبة لكن يعذره، ويأمرنا من باب آخر أن نتلمس الأعذار للناس، (أعذر ثم أنذر) فبدأ بصفة الجمال (الإعذار) ثم صفة الجلال (الإنذار).
أي خير البرية: من حقق معنى الإيمان والعمل الصالح وفي الناحية الأخرى{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ }[البينة:6] هذا في المعنى اللغوي للاسم. معنى الاسم في حق الله سبحانه وتعالى البارئ :الذي أوجد الخلق بقدرته.
الفرق بين اسم الله البارئ واسم الله الخالق:
قال الخطابي: "البارئ هو الخالق إلا أن لهذه اللفظة من الاختصاص بالحيوان ما ليس لها بغيره من الخلق وقلما يُستعمل في خلق السماوات والأرض والجبال". المقصود أن اسم الله الخالق هذا اسم عام يشمل جميع الخلق، وكلمة الخلق هنا تشمل كل مخلوقات الله سبحانه وتعالى، واسم الله الخلّاق نفس الأمر، أما برأ فتختص بعالم الحيوان.
قال: "الخلق هو التقدير، والبرء هو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود" أي أن الله سبحانه وتعالى في مراحل إيجاده للشيء:. المرحلة الأولى: يقدر الله الشيء في قدره سبحانه وتعالى وفي علمه السابق. المرحلة الثانية: مرحلة تنفيذ هذا التقدير وإبرازه وتقريره إلى الوجود وهي مرحلة البرء، وليس كل من قدر شيئًا ورتَّبه يقْدِر على تنفيذه وإيجاده.
يقول اسم الله البارئ يحتمل معنيين أحدهما: الموجد لما كان في معلومه، وهو الذي يشير إليه الله جل وعلا في قوله {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا } [الحديد /22] لم يقل من قبل أن نخلقها أو من قبل أن نصورها.."من قبل أن نبرأها" ولا شك أن إثبات الإبداع للباري جل وعز لا يكون على أنه أبدع بغتة من غير سبق علم بل هو على سبق في علم الله. يعني عندما يحدث زلزال أو بركان أو أي حادثة كونية بغتة مفاجئة للبشر، هذا الشيء الذي برأه الله فأصبح موجودا منفذا أمامنا، كان قبل حدوثه معلوما عند الله..كان مفاجئا لنا فقط له سبق علم عند الله. وهذا يعطينا إشارة إلى ضرورة أن تكون حياة المؤمن مبنية على علم، فلا يمشي في الأرض سدىً ولا عبثًا، و لا يكون أهوجا طائشا يتصرف من غير دراسة ولا تخطيط..بل يجب أن يكون له حظ من اسم ربه البارئ. المعنى الثاني: يُشير أنَّ المُراد بالبارئ قالب الأعيان، أي أنه أبدع الماء والتراب والنار والهواء لا من شيء، ثم خلق منها الأجسام المختلفة كما قال جل وعلا : {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الانبياء: 30] وقال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ }[ص:71] وقال: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ }[النحل: 4] وقال:{ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ } [الروم: 20] وقال: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [الرحمن :14-15]وقال: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}[المؤمنون:12-14] وبذلك نخلص في معنى البارئ الى أربعة معاني: 1 – البارئ هو: الموجد، المبدع، من برأ الله الخلق أي خلقه. وبهذا يكون مرادف ومشابه لاسم الله (الخالق). 2 – البارئ: الذي فصل بعض الخلق عن بعض، أي: ميَّز بعضهم عن بعض، وهذا مثل ما قلنا برأ الشيء بمعنى قطعه وفصله. ميَّز الخلق هذا أبيض وهذا أسود، هذا عربيّ وهذا أعجمي، 3 –البارئ يدل على أنه تعالى خلق الإنسان من التراب، قال {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه:55] لأنه في لغة العرب يقولون: البرىّ هو التراب. 4 – البارئ هو: الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت، { مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ}[الملك:3] أي خلقهم خلقًا مستويًا، ليس فيه اختلاف ولا تنافر، ولا نقص ولا عيب ولا خلل، فهم أبرياء من ذلك كله. وهنا قد تعرض شبهه: كيف مع كون الله هو الخالق البارئ وله الكمال المطلق في ذلك ويكون في خلقه نقصان؟ كمن خلق أعمى لا يبصر أو أصم لا يسمع أو به شلل أو أي عيب خلقي؟ نقول ابتداء أنه { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء:23] يعني السؤال من البداية خطأ، لكن هذا جواب لأهل الإيمان الذين يعرفون أن الله سبحانه حكيم عليم، أنَّ الله سبحانه وتعالى يُحال في حقه الظلم "إني حرمت الظلم على نفسى" فهم يعرفون تماما كما في حديثِ النبي أن "من فقد حبيبتيه فإن الله عز وجل يبدله بهما الجنة يصبر على ذلك " [ مسند أحمد بن حنبل] ، ويكون هذا مفتاح دخوله الجنة، لا تحتاج أكثر من أنك فقط تصبر على هذه البلية- المؤمن يفهم ذلك-. أما الملحدون والمتكلمة أهل الشبهات فنقول لهم: أن الأرزاق قُسِّمَت ما بين الناس جميعًا بالسوية، لكن الرزق تفاوت في كيفيته بالنسبة لكل شخص، فشخص كان الرزق بالنسبة له مال، وآخر كان الرزق له صحة، وثالث كان الرزق له تيسير أمور من نحو تيسير زواج وأولاد ونحو ذلك، وشخص آخر رزق ملكات وذكاء فيستغل ملكاته وذكاؤه ويصبح به مرموقا فكل يأخذ رزقه من ناحية. فقانون العدل الإلهي يقتضى ذلك، وهذا دليله الحس قبل أن يكون دليله الايمان، فالواقع يشهد أن الذي يفقد شيء يُعوَّضه الله بأشياء، فمثلاً الإنسان الضرير من أكثر الناس في ملكة الحفظ وييسر له ما لا ييسر للإنسان العادي الصحيح. ونفس الحال بالنسبة للغنى والفقير، فالفقير له راحة البال، والله يدخل الفقراء قبل الأغنياء الجنة، وكم من غني أغبط فقيرا على رضاه وراحة باله وصلاح حياته .. فكل إنسان أخذ جزء من الكعكة ولم يأخذها كلها، ولكن كل منا ينظر إلى القطعة التي لم يأخذها. حظ المؤمن من اسم الله البارئ:
المؤمن – كما قلنا- لا بد أن تكون له دراسة جدوى في حياته بشكل عام، يخطط لحياته ولا يعيشها عبثا. فأول ما يستيقظ من نومه يأخذ بكلام العلماء في القيام بـ:..(المشارطة، والمحاسبة، والمعاتبة، والمعاقبة) التي هي مراتب المحاسبة.
يخطط ليومه من بدايته، يسجل ما يريد إنجازه في يومه ويحاسب نفسه بعد ذلك.
بعد انتهاء اليوم وقبل أن ينام، يبدأ ينظر في تنفيذ ما اشترطه على نفسه..ويحاسبها فإن وجدها قصرت تأتي مرحلة.. 3. المعاتبة: يعاتب نفسه على تقصيرها ويذكرها بالموت والآخرة وأن العمر رأس ماله.
ثم يعاقب نفسه بأن يحرمها من نزهة مع الأصدقاء، أو يحرما من شراء شيء تحبه..يعاقبها فيما تحب. وهكذا في كل يوم..فيصل مع الوقت إلى إحكام نفسه وتأييدها.
قلنا برأ الشيء بمعنى تخلص..ومنها يسعى المؤمن في تنزيه نفسه من العيوب والنقائص والآفات..وهي التزكية وسوف نفصل فيها لاحقا إن شاء الله.
الإعذار: فقلنا أن المؤمن لكي يُعذر عند الله عز و جل عليه تلَمُّس الأعذار لغيره.
قلنا البري بمعنى التراب، فتشير لمعنى الذل والانكسار فأي مخلوق من تراب هذا الذي يتكبر وعلامَ؟
تحقيق مبدأ الولاء والبراء: يبرأ فيها معنى البراءة.. أنه يبرأ من أشياء ويُوالي أشياء، والولاء والبراء يتحقق في عدة معاني منها: أولا أن يبرأ إلى الله عز وجل من كل دين يخالف دين الإسلام. ويبرأ في خاصة نفسه من كل شهوة تخالف أمر ربه. ويبرأ من كل شبهة تخالف النص الذى ورد عن الله سبحانه وتعالى وعن رسوله. يبرأ من كل ولاء لغيرِ دين الله وشرعه ومن كل بدعة تخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم يبرأ من كل معصية تؤثر على محبته لربه وقربه منه..
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| فقه الأسماء الحسنى كتاب الكتروني رائع للحاسب | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 3 | 05-14-2025 09:20 PM |
| سلسلة الشباب والشهوة للشيخ هانى حلمى | ابدأ بنفسك | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 5 | 04-20-2013 08:59 PM |
| شرح دروس التجويد برواية حفص للشيخ أحمد حلمى | خديجة | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 4 | 05-10-2012 01:23 PM |
| من هو الخائف !؟الشيخ : هاني حلمي | محمود ابو صطيف | ملتقى الأسرة المسلمة | 5 | 05-04-2012 03:01 PM |
|
|