من أين نبدأ
سهام علي
بعض الأخوات الفاضلات يركزن على ارتداء اللباس الشرعي دون غيره وهذا يعتبر قصور في مجال الدعوة و بالرغم من حمى التعري التي أصابت العالم بما فيه عالمنا الإسلامي، لكن اختزال الصلاح والتقوى في اللباس دون غيره يعد مشكلة وثغرة، فالدين كله متكامل لا يجوز التركيز على ركن دون ركن أو أصل دون أصول، بل أن الأصل الثابت الذي يجب أن نبدأ به ونركز عليه في خِضَم الصراعات والهجمات على الإسلام وأتباعه المخلصين هو بث العقيدة الصحيحة الذي استغرق نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة لإرساءها في نفوس أتباعه لتكون النفوس والقلوب والعقول ممهدة بعد ذلك لاستيعاب منظومة كاملة من التكاليف هي مدعاة لتحقيق السعادة الدنيوية والأخروية.
والحرب الضروس الدائرة الآن لهدم عقيدتنا في أشد الحاجة لهذا النوع من الدعوة.
فعقيدة راسخة تعني بعد ذلك تلبية كل نداء سواء كان الالتزام باللباس الشرعي وغيرها من الأوامر وترك المحرمات باختلاف أنواعها، فالأمر يبدأ بالقلب ثم ينتقل بالتبعية إلى الجوارح، وهذا لا يعني أبدًا إغفال أمر الحجاب في حق الفتاة المسلمة، لأنه يجب عليها أن تربأ بنفسها عن أن تكون مصدر فتنة، وتتعود على ذلك منذ الصغر، وأن طاعتها لربها في هذا الأمر من أعظم الأمور، وأنه من العقيدة الصحيحة أن يكون العبد مطيعًا لأوامر خالقه وكلما كان ممتثلًا لمنهج الله كلما كان أقدر على إقناع من حوله، ولعل المشكلة الأساسية تكمن في التزام بعض الأخوات باللباس الشرعي مع إغفال الأوامر الآخرى مما يتسبب في فتنة آخريات ورؤية أن الحجاب مجرد مظهر من المظاهر أم الجوهر فمختلف فينفرن من فكرة الحجاب
ويؤسفني تكرار عبارة أن المحجبات مقصرات في كثير من الأمور الأساسية في شرع الله، وهذا خطأ لأن التعميم آفة من آفات الجهل وعلى المرء دائمًا أن ينتقي أفضل الخصال ويدع سيئها لأنه سيحاسب على عمله لا عن عمل الآخرين.