![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
تَمُرّ بنا المصائب والمشكلات المؤلمة، وفقْد الأحبّة، والإخفاقات، وما إلى ذلك مِن أسباب الحزن والألم، لكن، لا خسارة للمؤمن مع ربه، ما دام معه على نهْج الإيمان به سبحانه. وما أكثرَ وأعظمَ المسلّيات للمسلم، إنْ هو اعتصم بحبل الله، واستحضر هذه المسلّيات من الله له في لحظات الفقد والألم! ومِن هذه المسلّيات، استحضار أنّ: 1- لله ما أَخذ، فالخَلْق خَلْقه، والأمر أمْره؛ فهو الذي أعطى، وهو الذي أَخذ! 2- ليس لنا مِلْك مع مِلْك الله، بل لا مِلْكية حقيقية في الدنيا إلا مِلْك الله، فهو خالق كل شيء، وهو مالكه، وحين يقول لنا سبحانه: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [سُورَةُ المَائـِدَةِ: 120] ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴾ [سُورَةُ النُّورِ: 42]؛ فلْندرك هذه الحقيقة، وأمّا ملْكيتنا فهي مجرّد عاريّةٍ أعارها الله لنا، ومآل العاريّة أن تُردّ إلى صاحبها! فلماذا الزعل والحزن! 3- وما حُزْننا في حالات الألم والفقد إلا بسبب توهّمنا أنّا فقدْنا شيئًا هو لنا؛ لكنه توهّمٌ غير صحيح؛ فهو لله، أيًّا كان ذلك: عزيزًا يموت، مالًا ينقص أو يذهب، أو صحة تُفقَد أو تضمحلّ، أو أيّ شيء نحرص عليه، أو نَعدّه لنا! 4- لا رادّ لأمر الله، وليس لأحدٍ مشاركة الله في أفعاله وقضائه وقدره، أو معارضة الله في ذلك! ثم نحن جميعًا عبيده يَفعل بنا ما يريده، ونسأله التوفيق والتيسير. 5- مَهْما حزنّا أو جزعنا؛ فلن نُغيّر من الأمر شيئًا! 6- قد نهانا الله عن الحزن والحسرة، وأخبر أنّ الحسرة مِن عقوبات الله للخاسرين يوم القيامة، وأمَرنا بالتسليم له والرضا بقضائه وقدره! • ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴾ [سُورَةُ الكَهْفِ: 6]. • ﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: 3]. • ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [سُورَةُ فَاطِرٍ: 8]. 7- مهما كان همّك لمصيبة الموت، فإنه يُعزِّيك فيها أمورٌ كثيرة، منها: • أنّ الموت بالنسبة للمؤمن، ليس شرًّا محضًا، ولا خسارة محضة، بل قد يكون رحمةً من الله لكلٍّ من المتوفى، والمبتلى بالفقد، ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19] • وربما كان الموت شهادةً في سبيل الله! • وقد يكون الموت نجاةً مما هو أعظم منه، وقد يكون... وقد يكون... • وبالمقابل: فليست الحياة أو النجاة من الموت خيرًا في كل الأحوال، بل ربما كان استمرار الحياة استمرارًا في الآثام والضلال، أو تماديًا في أسباب عذاب الله تعالى. 8- وهكذا هي الحال بالنسبة لأيّ مصيبة تصيبك: • فقد يكون فيها أو في طيّاتها ما لا تعلمه مما تُحبّ. • وقد يكون فيها من الأجر والثواب وحُسن العاقبة ما لا يعلمه إلا الله! ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 216]. • ويكفيك أنّ ذلك هو خِيرة الله لك؛ أفلا ترضى خِيرة ربك لك! • وقد يكون ما أغمّك اختبارًا من الله لك؛ أفلا تحرص على النجاح في اختبار مولاك لك سبحانه! 9- لسنا مخلّدين في هذه الدار، وليست هي دارنا، وإنما دارنا الأهم منها هي الدار الآخرة، التي ينقسم الناس فيها إمّا إلى الجنة أو إلى النار؛ فالأهم هو سعْينا الجادّ لحجز مكاننا ومكان أحبابنا في جنات النعيم. 10- استحضار أنّ الله عزّ وجل، هو أغلى عندنا مِن كل غالٍ؛ فمهما كان فقيدنا الغالي عزيزًا علينا؛ فلن يَصل إلى مكان الله وغَلاهُ في نفوسنا! فهل نُغضِب الله أو نعصيه لأجل فقْد عزيزنا! 11- اليقين بأنّ مَن رضي بقضاء الله وقدره، فله الرضا، ومَن سخِط فله السخط، وقدَرُ الله قد نَفَذَ! 12- وجوب التماسنا للصدق، وأنْ نكون صادقين في قولنا: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه أجمعين. 13- وأمرٌ آخر، كيف يغيب عن بالك أيها المبتلى بالفقد والمصيبة! هو ثواب الله للصابرين، الذي لا نطيل فيه، ولكن إشارات: • فما موقفك مما أصابك إذا سمعتَ الله يقول لك: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [سُورَةُ البَقَرَةِ: 153]؛ فأيُّ شرَفٍ، وأيُّ عزاء لك كهذا! ألا يكفيك ويُغنيك أنّ الله جلّ جلاله معك! • ويقول لك: ﴿ قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾! [سُورَةُ الزُّمَرِ: 10]. ألا يكفيك يا أخي أن يَعِدك الله أنْ يوفّيَك أجرك على صبرك واحتسابك (بغير حساب)! • ويقول لأهل الجنة: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرعد: 24]. ألا تَرضى بهذه العاقبة! • وما موقفك مما كتبه الله مِن مصيبة إذا علمتَ قول الرسول صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه: (... ومَن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وما أُعْطِيَ أحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ)، [كما في البخاري ومسلم]. • وتذكَّر بيت الحمد الذي أعدّه الله للصابرين، فقد أَخبر عنه رسول صلّى الله عليه وسلّم وآله وصحبه، بقوله: (إذا ماتَ ولَدُ العبدِ قالَ اللَّهُ لملائِكتِهِ: قبضتم ولدَ عبدي؟ فيقولونَ: نعم، فيقولُ: قبضتُم ثمرةَ فؤادِهِ؟ فيقولونَ: نعم، فيقولُ: ماذا قالَ عبدي؟ فيقولونَ: حمِدَكَ واسترجعَ، فيقولُ اللَّهُ: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنَّةِ وسمُّوهُ بيتَ الحمْدِ)! [كما رواه الترمذي وأحمد وغيرهما]. لكن، انتبهْ لقوله صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله: (حمِدَكَ واسترجعَ)! إنّ مِن المتعيّن على العبد في تعامله مع الله سبحانه أنْ يحمده على السرّاء والضرّاء! وكم نَغفل عن هذا؛ ونَغفل عن أنّ واجبنا أنْ نحمد الله على المصائب والأقدار المؤلمة، كما نحمده جلّ جلاله على نعمائه؛ فنخسر الموقفَ مع ربنا سبحانه، ونَخسر بيتَ الحمد هذا وسِواه مِن ثواب الله! 14- وأخيرًا وأوّلًا: كل ما أصابك من سرّاء وضرّاء فقد أصابك بقضاء الله وقدره، والإيمان به ركن من أركان الإيمان بالله، فلا يتمّ لك الإيمان بالله إلا بالإيمان بقضائه وقدره! • ثم إنّ ما يكتبه الله عليك من مصائب، قد أخبرنا الله في القرآن الكريم أنها لك، لا عليك! قال الله تعالى: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ. قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 50- 51]. فانتبهْ لقول الله تعالى: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا.. ﴾؛ فكم هي دلالةٌ لطيفة في وصف الله للمصيبة التي يُقدّرها لعبده بأنه كتبَها له، ولم يَقلْ: (علينا)! وفي ربْط هذا بالتذكير بأنه ﴿ هُوَ مَوْلَانَا ﴾ مِن الأُنس ما ينبغي أن لا يَخفى على الجن والإنس! اللهم آنسنا بالإيمان بك، والإيمان بقضائك وقدرك، والتسليم لك فيما قضيت لنا، يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين! والحمد لله والشكر له على السرّاء والضرّاء! اللهم صل وسلم على خاتم رسلك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. شبكة الالوكة اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
هناك فَوائِدُ لابْتِلاءِ المُؤمِنين تَعُودُ عليهم، ومن أهمها: 1- مَعْرِفَةُ عِزِّ الرُّبوبيةِ وَقَهْرِها، وذُلِّ العُبودِيَّةِ وكَسْرِها: أشْرَفُ المَقاماتِ مَقامُ العبوديةِ للهِ رَبِّ العالَمِين؛ قال ابنُ القَيِّم رحمه الله – عند حَدِيثِه عن فوائِدِ الابتلاءِ في غَزوةِ أُحُدٍ: (وَمِنْهَا: اسْتِخْرَاجُ عُبُودِيَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَحِزْبِهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَفِيمَا يُحِبُّونَ وَمَا يَكْرَهُونَ، وَفِي حَالِ ظَفَرِهِمْ وَظَفَرِ أَعْدَائِهِمْ بِهِمْ، فَإِذَا ثَبَتُوا عَلَى الطَّاعَةِ وَالعُبُودِيَّةِ - فِيمَا يُحِبُّونَ وَيَكْرَهُونَ - فَهُمْ عَبِيدُهُ حَقًّا، وَلَيْسُوا كَمَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ السَّرَّاءِ وَالنِّعْمَةِ وَالعَافِيَةِ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ إذَا امْتَحَنَهُمْ بِالغَلَبَةِ وَالكَسْرَةِ وَالهَزِيمَةِ ذَلُّوا وَانْكَسَرُوا وَخَضَعُوا، فَاسْتَوْجَبُوا مِنْهُ العِزَّ وَالنَّصْرَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ [آل عمران: 123]، فَهُوَ سُبْحَانَهُ؛ إذَا أَرَادَ أَنْ يُعِزَّ عَبْدَهُ وَيَجْبُرَهُ وَيَنْصُرَهُ؛ كَسَرَهُ أَوَّلًا، وَيَكُونُ جَبْرُهُ لَهُ وَنَصْرُهُ عَلَى مِقْدَارِ ذُلِّهِ وَانْكِسَارِهِ). 2- إِخْلاصُ النُّفوسِ للهِ سبحانه، وخُلُوصُها مِنْ كُلِّ شَائِبَةٍ: فالابْتِلاء يُنقِّي النُّفوسَ مِنَ الشَّوائِبِ، والقلوبَ مِنَ الرِّياءِ، والعَمَلَ من الشِّرْكِ، ويُوَجِّهُهَا نَحْوَ الإخلاص، بحيثُ تَبْتَغِي - في قَوْلِها وعَمَلِها - رِضَا اللهِ وثَوَابَه؛ لأنَّ المُبْتَلَى إذا صَبَرَ لِوَجْهِ اللهِ، ورَفَعَ إليه الشِّكَايَةَ، وتَعَلَّقَ قلبُه به، وكَتَمَ بَلْواه عن النَّاسِ فَلَمَ يَعْلَموا بها، ولا بِصَبْرِه عليها؛ كان هذا هو عَيْنُ الإِخْلاصِ. حتى إنَّ بَقِيَّةَ أعمالِه تَتَأَثَّرُ بهذا الإخلاصِ الصَّادِقِ فتَصْطَبِغُ بها، فتكونُ كُلُّها لله وحدَه، وليس للبَشَرِ فيها حَظٌّ أبدًا. 3- الإِنابَةُ والرُّجوعُ إلى اللهِ، وتَصْحِيحُ المَسَارِ: لأنَّ سَبَبَ الابتلاءِ هي الذُّنوبُ والخطايا؛ فهذه فُرْصَةٌ للتَّذَكُّرِ والتَّفَكُّرِ والتَّوبَةِ؛ كما قال سبحانه: ﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الأعراف: 168]. فالابتلاءُ يُذَكِّرُ باللهِ، ويُصَحِّحُ المَسَارَ، ويُعَدِّلُ الخَطَأَ، ويُلَقِّنُ الإنسانَ دروسًا لا يَنْسَاها، ويَكْسِرُ كِبْرِياءَ النَّفْسِ. 4- تَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ، ورَفْعُ الدَّرَجاتِ: إذا ابتُلِيَ الإنسانُ بمصيبةٍ في أهلِه أو جسدِه أو مالِه، فصَبَرَ على هذا الابتلاء، واحْتَسَبَ فيه؛ فإنَّ اللهَ تعالى يُكَفِّرُ عنه سيئاتِه، ويُعْظِمُ له في الأجر، ويَرْفَعُ مكانَتَه عند الناس، وفي الجَنَّةِ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ، وَلاَ حُزْنٍ، وَلاَ أَذًى، وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا؛ يُصِبْ مِنْهُ» رواه البخاري. وقال أيضًا: «إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاَءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» حسن – رواه الترمذي. فاللهُ تعالى هَيَّأَ لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ مَنَازِلَ فِي الجَنَّةِ لَمْ تَبْلُغْهَا أَعْمَالُهُمْ، وَلَمْ يَكُونُوا بَالِغِيهَا إلَّا بِالبَلَاءِ وَالمِحْنَةِ. 5- تَرْبِيَةُ المؤمِنِين، وثَنَاءٌ مِنَ اللهِ عَلَيْهِم: قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155-157]. قال ابنُ كثيرٍ رحمه الله – في قوله تعالى: ﴿ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ أَيْ: ثَنَاءٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. فاللهُ تعالى لا بدَّ أنْ يَبْتَلِيَ عبادَه بالمِحَنِ؛ لِيَتَبَيَّنَ الصَّادِقُ من الكاذِبِ، والجَازِعُ من الصَّابِرِ، فهذه فائِدَةُ المِحَن. فإذا وَقَعَتِ المِحَنُ انْقَسَمَ النَّاسُ قِسْمَين: جَازِعِينَ وصَابِرِينَ، فالجَازِعُ: حَصَلَتْ له المصيبتان؛ فَواتُ المَحْبوب، وفَواتُ ما هو أعْظَمُ منها، وهو الأَجْرُ بامتثالِ أمْرِ اللهِ بالصَّبر. والصَّابِرُ: حَبَسَ نفسَه عن التَّسَخُّطِ، قَوْلا ًوفِعْلاً، واحْتَسَبَ أجْرَها عند اللهِ، فامْتَثَلَ أمْرَ اللهِ، وفاز بالثَّوَاب. 6- المُكَافَأَةُ في الدُّنيا: فمِنْ كَرَمِ اللهِ على عِبادِه الذين يَبْتَلِيهم؛ أنه يُكافِئُهُمْ في الدُّنيا، ويُعَوِّضُهُمْ على ما فَقَدوه. ومِنْ هذا القَبِيل: ما حَدَثَ لأَيُّوبَ عليه السلام؛ فقَدْ أعادَ اللهُ تعالى له أهلَه ومِثْلَهم معهم، وكذا ما حَدَثَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ زَوْجِ أبي طلحةَ رضي الله عنهما؛ حينما صَبَرَتْ على فَقْدِ ولدِها، واستقبلتْ زوجَها بالرِّضا والتَّسِلِيم، وحَدَثَ بينهما ما يَحْدُثُ بين الزَّوْجَين، فحَمَلَتْ، وأنْجَبَتْ وَلَدًا لأبي طلحةَ، سَمَّاه: "عبدَ اللهِ"، فكان له تِسْعَةٌ مِنَ الأبناءِ يَقْرَأُونَ القُرآنَ. 7- مَعْرِفَةُ قَدْرِ نِعْمَةِ العافِيَةِ، والتَّوَجُّهُ لِشُكْرِهَا: فلا يَعْرِفُ قَدْرَ النَّعْمَةِ إلاَّ مَنْ يَفْقِدُها، فإذا عَرَفَ قَدْرَهَا؛ شَكَرَ اللهَ عليها حَقَّ الشُّكْرِ عند حُصولِها. والشُّكْرُ مَدْعَاةٌ لِلمَزِيدِ مِنَ الخَيرِ، قال الله تعالى: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]. فيُصْبِحُ البَلاءُ مِفْتاحًا لِحُصولِ النِّعَمِ؛ نِعَمِ الدُّنيا والآخِرَةِ، وكَمْ للهِ مشنْ نِعْمَةٍ في طَيِّ البَلايا. 8- تَذَكُّرُ أحوالِ المسلمين، والدُّعاءُ لَهُمْ، ومُسَاعَدَتُهُمْ: فقد يكونُ بلاؤُهم أشد؛ فمنهم مَنْ يُقْتَلُ، ومَنْ يَجُوعُ، ومَنْ يَعْرَى، ومَنْ يُشَرَّدُ ويُطْرَدُ، ومَنْ يَفْقِدُ أهلَه وولدَه ومالَه، ومَنْ يَفْقِد بصرَه أو يدَه أو قدمَه، فإذا نَزَلَ بالمُسلِمِ بَلاءٌ تَذَكَّرَ أمثالَه في ذلك البلاء، وذاقَ ما ذاقوا، واكْتَوَى بالنَّارِ التي صُلُوا بها، فيَنْتُجُ له مِنْ ذلك الوقوفُ معهم، والدُّعاءُ لهم، ومُساعَدَتُهم بما يَسْتَطِيع. 9- صَلابَةُ عُودِ المُؤْمِنِ: النَّفْسُ تَصْهَرُها الشَّدائِدُ، فتَنْفِي عنها الخَبَثَ، وكُلَّما اشْتَدَّ البلاءُ قَوِيَ عُودُ المُؤمِنِ، واشْتَدَّتْ صلابَتُه، وحَسُنَتْ تربيتُه الإيمانيةُ وتَضْحِيَتُه؛ لِذلكَ ترى السَّابقين الأَوَّلِين من الصَّحابةِ كانَتْ تربيتُهم وبذلُهم، وجهادُهم يَخْتَلِفُ عن مَنْ بعدَهم من الصَّحابةِ والتَّابعينَ رضي الله عنهم أجمعين. 10- تَمْحِيصُ القُلُوبِ: قال تعالى: ﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [آل عمران: 154]. فعند الشَّدائِدِ والابتلاءِ تُخْتَبَرُ القلوبُ، ويُمَحَّصُ ما فيها من إيمانٍ ونِفاقٍ؛ فَالمُؤْمِنُ: لَا يَزْدَادُ بِذَلِكَ إلَّا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا، وَالمُنَافِقُ: وَمَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ لَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ مَا فِي قَلْبِهِ عَلَى جَوَارِحِهِ وَلِسَانِهِ. 11- زِيادَةُ الإِيمانِ، والانْتِصارُ على الهَوَى والشَّيْطَانِ: فكُلَّمَا زادَ ابتلاءُ المُؤمِنِ؛ كُلَّمَا زادَ قُرْبُهُ مِنَ اللهِ، وإيمانُه بالقضاءِ والقَدَرِ، وصَبَرَ وصَابَرَ، فكان ذلك انْتِصارًا عَظِيمًا على الهَوَى، ودَحْرًا للشَّيطان، حتى إنَّ الصَّبْرَ لَيَسْتَدْعِي الصَّبْرَ، كما أنَّ الحَسَنَةَ تُنادِي أُخْتَها. 12- فَوَائِدُ خَفِيَّةٍ لا نَعْلَمُهَا: مَرْجِعُها إلى عِلْمِ اللهِ تعالى وحِكْمَتِه، وهي مُتَفَاوِتَةٌ بِحَسَبَ الأشخاصِ والأحوالِ، وليس كُلُّ ما تَكْرَهُهُ النَّفْسُ شَرًّا، إنَّما قد يكونُ فيه الخَيرُ مِنْ حَيثُ لا نَدْرِي: ﴿ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 206]؛ ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]. شبكة الالوكة |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| طارق عصام الفلسطيني بجودتين مصحف طارق عصام شاهين 114 سورة كامل بجودتين 128 --64 ك ب | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 12-19-2023 06:46 PM |
| إذا أخطأ العالم (لا أدري) أصيبت مقاتله! | ابو عبد الرحمن | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 5 | 10-24-2018 10:22 AM |
| مُحبة للقرآن و عضوة جديدة بينكم | أم علاء وعمر | ملتقى الترحيب والتهاني | 0 | 04-11-2015 11:05 AM |
| والله انها مصيبة يا غير مسجل .كشف العورات في المستشفيات | ابو عبد الرحمن | ملتقى الأسرة المسلمة | 26 | 10-10-2014 12:14 AM |
| دعونا نرحب بـالمحب الجديد عصام زايد | ابو عبد الله | ملتقى الترحيب والتهاني | 0 | 01-02-2011 11:58 PM |
|
|