استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-28-2026, 12:42 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي رسالة إلى الحجاج

      

رسالة إلى الحجاج

د. محمد القاسم

يا من استجاب الله لكم النداء، واصطفاكم من بين الخلق لوفد لا يدعى إليه إلا من أراد الله له القرب؛ أنتم اليوم في مقام لو علم الناس ما فيه من شرف لذابت قلوبهم شوقًا، وسارت أقدامهم حنينًا، ولبكوا قبل أن يبلغوا الميقات.

​إنكم لستم في سفر عادي، بل في انتقال من ضجيج الدنيا إلى سكون الطاعة، ومن ازدحام المصالح إلى صفاء المقصد، ومن ثقل العادة إلى خفة التجرد.

فمن أراد الحج فليعلم أنه لا يحمل معه ثيابه فحسب، بل يحمل قلبه كله، يحمل عاداته، وخصوماته، وتعلقاته، وكل ما كان يثقل روحه في طريقه إلى الله.

​تأملوا كيف نزعتم عنكم المخيط، لا لشيء إلا لتتساوى أمام الله الأجساد، وتنكشف القلوب قبل الأبدان.

فليس الإحرام ثوبًا أبيض فحسب، بل إعلان صامت بأن الإنسان حين يقف بين يدي ربِّه يتجرد من كل ما يظن أنه يرفعه، فلا يبقى إلا عمله ونيَّته وصدقه.

​قال الله تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: 197].

​تأملوا كيف لم يكتفِ القرآن بوصف المناسك، بل رسم للروح منهجها. فلا رفث؛ لأن الطهر لا يجتمع مع التعلُّق بالشهوة، ولا فسوق؛ لأن الطريق إلى الله لا يقطع بالعصيان، ولا جدال؛ لأن القلوب إذا ازدحمت بالحق سكنت عن الخصومة.

​واعلموا أن الحج ليس حركة أجساد فقط، بل تربية نفوس، فكم من حاج عاد من مكة وقد غفر الله له، لكنه عاد إلى نفسه القديمة؛ لأنه لم يتركها هناك، وكم من إنسان ظنَّ أن الوقوف بعرفة نهاية الطريق، فإذا هو بداية امتحان جديد: هل تغيَّر القلب أم بقي كما هو؟

​وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ فلم يرفُث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمُّه»؛ أخرجه البخاري (1521) ومسلم (1350).

​وليس المقصود أن تسقط الذنوب وحدها، بل أن تُولَد النفس من جديد، نفس لا تعرف الاستسهال في المعصية، ولا التهاون في الطاعة، ولا العود إلى ما كانت عليه قبل أن تقف بين يدي الله في أعظم موقف في حياتها.

​وهنا تقف الآية كأنها نداء الرحلة كلها، تختصر الطريق وتكشف سر الزاد الحقيقي الذي لا ينفد ولا يترك خلف الظهر، قال تعالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة: 197]، ​ليست التقوى هنا نصيحةً عابرةً، بل هي قلب الرحلة وروحها. كأن الله يقول للحاج: لا يغرك أنك تركت مالك وثيابك خلفك، فهناك زاد لا يجوز أن تخرج بدونه، زاد لا يحمل في الحقائب بل في القلوب، زاد إن ضاع ضاعت الرحلة وإن وجد قبل العمل كله. إنها التقوى، ذلك الحذر النبيل الذي يجعل القلب واقفًا على باب الله لا يبتعد، ويجعل الجوارح خائفةً من أن تسيء وهي في أقدس مواطن الطاعة.

​ثم يختم النداء بنداء العقول قبل القلوب: ﴿ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ، وكأن الخطاب لا يليق إلا بمن فهم أن الحج ليس مشهدًا يُرى، بل تحوُّل يعاش، وأن العاقل ليس من بلغ البيت، بل من بلغ به البيت إلى ربِّه.

​أيها الحجاج، إن أخطر ما قد يصيب الإنسان في سفره إلى الله أن يظن أن الرحلة انتهت عند أداء المناسك.

إن الرحلة الحقيقية تبدأ بعد العودة، حين يختبر الصدق في الأسواق والبيوت والخصومات، حين يرى أثر الوقوف بعرفة في الأخلاق، وأثر الطواف في القلب، وأثر السعي في الإرادة.

​فلا تجعلوا الحج ذكرى جميلةً، بل اجعلوه نقطة تحوُّل. اتركوا هناك ما لا يليق بكم، واحملوا معكم قلبًا جديدًا؛ فإن الله لا يريد منكم مشيًا إلى البيت، بل رجوعًا إليه.

​وإذا عدتم إلى دياركم، فليكن فيكم أثر ذلك اليوم الذي وقفتم فيه حُفاةً عُراةً إلا من رحمة الله، حين لا ينفع مال ولا جاه، ولا يبقى إلا العمل الصادق. هناك فقط تفهم الحياة على حقيقتها، وهناك فقط يُولَد الإنسان من جديد.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
* قواعد في الدعوة إلى الله تعالى
* عصر جديد فى الأمن السيبراني.. جوجل كلاود تفعل الحماية الشاملة افتراضيًا
* تسريب يكشف ألوانًا جديدة لآيفون 18 برو مستوحاة من MacBook Neo
* صدور الدليل العالمى الجديد لتشريعات الأمن السيبرانى وتقنيات الذكاء الاصطناعى
* يوتيوب يمنحك زر الهروب من دوامة الـ Shorts أخيرًا
* دليلك الشامل لتحديثات يوتيوب الجديدة: من الـ gif إلى البث العمودى

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الحجاج, رسالة, إلي
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رسائل إلى الحجاج والمعتمرين ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 2 05-13-2026 08:54 PM
رسالة إلى الأمهات ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 02-22-2026 07:16 AM
رسالة إلى المعلمة Abujebreel ملتقى الأسرة المسلمة 8 03-02-2013 09:29 PM
من القلب إلى القلب رسالة خاصة إلى الفتاة الجامعيَّة ايمن البسيوني ملتقى الأسرة المسلمة 3 07-09-2012 10:59 AM
رسالة إلى ابني ..... أبو ريم ورحمة ملتقى الأسرة المسلمة 4 02-26-2012 10:07 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009