استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-06-2026, 01:06 AM   #7
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

قِصَصٌ ونَماذِجُ في عَدَمِ اليأسِ والقُنوطِ والإحباطِ
أ- نَماذِجُ مِنَ الأنبياءِ

1- قِصَّةُ نَبيِّ اللهِ يعقوبَ عليه السَّلامُ:
فقِصَّةُ نَبيِّ اللهِ يعقوبَ عِندَ فقدِ ابنِه يوسُفَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ دَرسٌ عَظيمٌ في تَركِ اليأسِ، وحُسنِ الظَّنِّ باللهِ، والصَّبرِ على البَلاءِ، ورَجاءِ الفرَجِ مِنَ اللهِ، في عِدَّةِ مَواضِعَ؛منها:
عِندَما جاءَه نَعيُ أحَبِّ أولادِه إليه يوسُفَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ -وهذا أعظَمُ المَصائِبِ على قَلبِ الأبِ- لم يفقِدْ صَوابَه، بل قابَل قدَرَ اللهِ النَّازِلَ بالصَّبرِ والحِلمِ، والاستِعانةِ باللهِ سُبحانَه على رَفعِه: قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ
[يوسف: 18] .
ولمَّا عَظُمَتِ المُصيبةُ بفقدِ ابنِه الثَّاني ازدادَ صَبرُه، وعَظُمَ رَجاؤُه في الفرَجِ مِنَ اللهِ سُبحانَه، فقال لأبنائِه: قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
[يوسف: 83] .
حينَ عوتِبَ في تَذَكُّرِ يوسُفَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعدَ طولِ الزَّمانِ، وانقِطاعِ الأمَلِ، وحُصولِ اليأسِ في رُجوعِه، قال بلسانِ المُؤمِنِ الواثِقِ في وعدِ اللهِ برَفعِ البَلاءِ عنِ الصَّابرينَ، وإجابةِ دَعوةِ المُضطَرِّينَ: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
[يوسف: 86] .
وأخَذَ بالأسبابِ في السَّعيِ والبَحثِ عن يوسُفَ وأخيه، فقال لأبنائِه: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ
[يوسف: 87] .
فكانتِ العاقِبةُ لمَن صَبرَ وأَملَ ورَضِيَ ولم يتَسَخَّطْ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُمِن عِندِ الحَبيبِ مُبَشِّرًا باللِّقاءِ القَريبِأَلْقَاهُ قَميصَ يوسُفَعَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا فرَجَعَ البَصَرُ، وبَلغَ الأمَلُ، وزال الكَربُ، وحَصَل الثَّوابُ لمَن صَبَرَ ورَضِيَ وأنابَ، قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
[يوسف: 96] .

2- نَبيُّ اللهِ أيُّوبُ عليه السَّلامُ:
ووقَعَ على أيُّوبَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ الضُّرُّ والمَرَضُ في بَدَنِه، وابتُليَ بذَهابِ الأهلِ والمالِ والولدِ، فلم ينقَطِعْ طَمَعُه في رَحمةِ اللهِ وفَرَجِه، بل نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[الأنبياء: 83] ، قال تعالى: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ [الأنبياء: 84] في كُلِّ بَلاءٍ نَزَل بهم؛ ليتَأسَّوا به في الصَّبرِ ورَجاءِ الفَرَجِ والأجرِ ، ولم يكُنْ ما ابتُليَ به أيُّوبُ مِن هَوانِه على اللهِ تعالى، ولكِنَّ اللهَ أرادَ كرامَتَه بذلك، وجَعَل ذلك عَزاءً للعابدينَ بَعدَه فيما يُبتَلونَ به .

3- نَبيُّ اللهِ يونُسُ عليه السَّلامُ:
لم يستَولِ اليأسُ على يونُسَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لمَّا ارتَفعَ عنه الرَّخاءُ ووقَعَت عليه الشِّدَّةُ، ورَغم أنَّه حُبِسَ في بَطنِ حوتٍ يُعاني ثَلاثَ ظُلُماتٍ: ظُلمةَ البَحرِ، وظُلمةَ اللَّيلِ، وظُلمةَ بَطنِ الحوتِ، إلَّا أنَّه لم يشعُرْ بالإحباطِ ولم يستَسلِمْ للهَمِّ والغَمِّ، بل نادى رَبَّه: أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[الأنبياء: 87] ، يُريدُ فيما خالف فيه مِن تَركِ مُداومةِ قَومِه والصَّبرِ عليهم ، قال تعالى: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء: 88] ، وكما أنجَينا يونُسَ مِن كَربِ الحَبسِ في بَطنِ الحوتِ في البَحرِ إذ دَعانا، كذلك نُنجي المُؤمِنينَ مِن كَربِهم إذا استَغاثوا بنا ودَعَونا) .

4- نَبيُّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ:
خَرَجَ موسى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ببَني إسرائيلَ حتَّى إذا قابَله البَحرُ ولم يكُنْ له عنه مُنصَرَفٌ، طَلعَ فِرعَونُ في جُندِه مِن خَلفِهم، فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [الشُّعَراء: 61] ، قالت بَنو إسرائيلَ: هذا فِرعَونُ وقَومُه لحِقونا مِن ورائِنا، وهذا البَحرُ أمامَنا قد غَشِيَنا ولا مُنقِذَ لنا منه !قال موسى لقَومِه:كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء: 62] ، ليس الأمرُ كما ذَكرتُم، كَلَّا لن تُدرَكوا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ، يقولُ: سَيهدينِ لطَريقٍ أنجو فيه مِن فِرعَونِ وقَومِه) .




ب- نَماذِجُ مِنَ السَّلَفِ والعُلَماءِ

- حَجَّ أبو المُظَفَّرِ السَّمعانيُّ على البَرِّيَّةِ أيَّامَ انقَطَعَ الرَّكبُ، فأخذه الأعرابُ هو وجَماعةً، يقولُ: (أسَرونا، فكُنت أرعى جِمالَهم، فاتَّفقَ أنَّ أميرَهم أرادَ أن يُزَوِّجَ بنتَه، فقالوا: نَحتاجُ أن نَرحَلَ إلى الحَضَرِ لأجْلِ مَن يعقِدُ لنا، فقال رَجُلٌ مِنَّا: هذا الذي يرعى جِمالَكم فقيهُ خُراسانَ! فسَألوني عن أشياءَ، فأجَبتُهم وكَلَّمتُهم بالعَرَبيَّةِ، فخَجِلوا واعتَذَروا، فعَقدتُ لهمُ العَقدَ، وقُلت الخُطبةَ، ففرِحوا، وسَألوني أن أقبَل منهم شَيئًا فامتَنَعتُ، فحَمَلوني إلى مَكَّةَ وسَطَ العامِ) .

- وعن أبي عَبدِ اللهِ الباقطائيِّ، قال: سَمِعتُ عُبَيدَ اللهِ بنَ سُلَيمانَ يقولُ في وِزارَتِه، قال لي أبي: (كُنتُ يومًا في حَبسِ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ المَلِكِ الزَّيَّاتِ في خِلافةِ الواثِقِ، آيَسَ ما كُنتُ مِنَ الفرَجِ، وأشَدَّ مِحنةً وغَمًّا، حتَّى ورَدَت عليَّ رُقعةُ أخي الحَسَنِ بنِ وهبٍ، وفيها شِعرٌ له:
مِحَنٌ أبا أيُّوبَ أنت مَحِلُّها
فإذا جَزِعتَ مِنَ الخُطوبِ فمَن لها
إنَّ الذي عَقدَ الذي انعَقدَت به
عُقَدُ المَكارِه فيك يُحسِنُ حَلَّها
فاصبِرْ فإنَّ اللهَ يُعقِبُ فُرجةً
ولعَلَّها أن تَنجَلي ولعَلَّها
وعسى تَكونُ قَريبةً مِن حَيثُ لا
تَرجو وتَمحو عن جديدِك ذُلَّها
قال: فتَفاءَلتُ بذلك، وقَوِيَت نَفسي، فكتَبتُ إليه:
صَبَّرتَني ووعَظتَني وأنا لها
وستَنجَلي بل لا أقولُ لعَلَّها
ويحُلُّها مَن كان صاحِبَ عَقدِها
ثِقةً به إذ كان يملِكُ حَلَّها
قال: فلم أُصَلِّ العَتَمةَ ذلك اليومَ حتَّى أُطلِقتُ! فصَلَّيتُها في داري، ولم يمضِ يومي ذاك حتَّى فرَّجَ اللهُ عنِّي، وأُطلِقتُ مِن حَبسي، ورُويَ أنَّ هاتَينِ الرُّقعَتَينِ وقَعَتا بيَدِ الواثِقِ، الرِّسالةُ والجَوابُ، فأمَرَ بإطلاقِ سُليمانَ، وقال: واللهِ، لا تَرَكتُ في حَبسي مَن يرجو الفرَجَ، ولا سيَّما مَن خَدَمَني، فأطلقَه على كُرهٍ مِنِ ابنِ الجَرَّاحِ الزَّيَّاتِ لذلك) .

- وكان يحيى النَّحويُّ في أوَّلِ أمرِه مَلَّاحًا يَعبُرُ النَّاسُ في سَفينَتِه، وكان يُحِبُّ العِلمَ كثيرًا، فإذا عَبرَ مَعَه قَومٌ مِن إحدى دورِ العِلمِ التي كانت تَدرُسُ العِلمَ بجَزيرةِ الإسكندَريَّةِ فكانوا يتَحاورونَ في مَسائِلَ مِنَ العِلمِ فيسمَعُه وتَهَشُّ نَفسُه للعِلمِ، فلمَّا قَوِيَت رَويَّتُه في العِلمِ فكَّرَ في أمرِه وقال: قد بَلغتُ نَيِّفًا وأربَعينَ سَنةً مِنَ العُمرِ وما ارتَضْتُ بشَيءٍ وما عَرَفتُ غَيرَ صِناعةِ المَلاحةِ، فكيف يُمكِنُني أن أتَعَرَّضَ إلى شَيءٍ مِنَ العُلومِ، فبَينَما هو مُفكِّرٌ إذ رأى نَملةً قد حَمَلت نَواةَ تَمرةٍ، وهي تُريدُ أن تَصعَدَ بها إلى عُلوٍ، وكُلَّما صَعِدَت بها سَقَطَت، فلم تَزَل تُجاهدُ نَفسَها في طُلوعِها وهي في كُلِّ مَرَّةٍ يزيدُ ارتِفاعُها عنِ الأولى، فلم تَزَلْ نَهارَها وهو ينظُرُ إليها إلى أن بَلغَت غَرَضَها وأطلعَتْها إلى غايتِها، فلمَّا رَآها يحيى النَّحويُّ قال لنَفسِه: إذا كان هذا الحَيوانُ الضَّعيفُ قد بَلغَ غَرَضَه بالمُجاهَدةِ فأنا أولى أن أبلغَ غَرَضي بالمُجاهدةِ! فخَرَجَ من وقتِه وباع سَفينتَه ولازَم دارَ العِلمِ، وبَدَأ بعِلمِ النَّحوِ واللُّغةِ والمَنطِقِ، فبَرَعَ في هذه الأُمورِ وبَرزَ، ولأنَّه أوَّلَ ما ابتَدَأ بالنَّحوِ فنُسِبَ إليه واشتَهرَ به، ووَضعَ كُتُبًا كثيرةً منها تَفاسيرُ وغَيرُها .
(فينبَغي أن نُثابرَ ولا نَيأسَ؛ فإنَّ اليأسَ مَعناه سَدُّ بابِ الخَيرِ، وينبَغي لنا ألَّا نَتَشاءَمَ، بل نَتَفاءَلُ، وأن نَعِدَ أنفُسَنا خَيرًا) .

- وعن إبراهيمَ بنِ مَسعودٍ قال: (كان رَجُلٌ مِن تُجَّارِ المَدينةِ يختَلفُ إلى جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ فيُخالِطُه، ويُعَرِّفُه بحُسنِ الحالِ، فتَغَيَّرَت حالُه، فجَعَل يشكو ذلك إلى جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، فقال جَعفَرٌ:
فلا تَجزَعْ وإن أعسَرتَ يومًا
فقد أيسَرتَ في الزَّمَنِ الطَّويلِ
ولا تَيأسْ فإنَّ اليأسَ كُفرٌ
لعَلَّ اللهَ يُغني عن قَليلِ
ولا تَظنُنَّ برَبِّك ظَنَّ سَوءٍ
فإنَّ اللهَ أولى بالجَميلِ
قال: فخَرَجتُ مِن عِندِه وأنا أغنى النَّاسِ) .

- وعن مُحَمَّد بن أبي رَجاء مَولى بَني هاشِم، قال: (أصابَني غَمٌّ شَديدٌ لأمُرّ كُنت فيه، فرَفعَت مَقعَدًا كُنت جالسًا عليه، فإذا رُقعة مَكتوبة، فنَظَرَت فيها فإذا فيها مَكتوب:
يا صاحِب الهَمِّ إنَّ الهَمَّ مُنقَطِع
لا تَيأسنَ كأنَّ قد فرَّجَ الله
قال: فذَهَبَ عنِّي ما كُنت أجِدُ مِنَ الغَمِّ، ولم ألبَث أن فرَّجَ الله) .

- قال أبو العَبَّاسِ ثَعلبٌ: حَدَّثَني الفضلُ بنُ سَعيدِ بنِ سَلمٍ، قال: (كان رَجُلٌ يطلُبُ العِلمَ فلا يقدِرُ عليه، فعَزَمَ على تَركِه، فمَرَّ بماءٍ ينحَدِرُ مِن رَأسِ جَبَلٍ على صَخرةٍ قد أثَّرَ الماءُ فيها، فقال: الماءُ على لطافتِه قد أثَّرَ في صَخرةٍ على كثافتِها! واللهِ لأطلُبَنَّ العِلمَ. فطَلبَ فأدرَك) .

- وقال ابنُ أبي الفوارِسِ: سَمِعتُ القاضيَ أبا بَكرِ بنَ عَبدِ الباقي يقولُ: (كُنت مُجاوِرًا بمَكَّةَ -حَرَسَها اللهُ تعالى- فأصابَني يومًا جوعٌ شَديدٌ لم أجِدْ شَيئًا أدفعُ به عنِّي الجوعَ، فوجَدتُ كيسًا مِن إبريسَمَ مَشدودًا بشرابةِ إبريسَمَ أيضًا، فأخَذتُه وجِئتُ إلى بَيتي، فحَلَلتُه فوَجَدتُ فيه عِقدًا مِن لُؤلُؤٍ لم أرَ مِثلَه، فخَرَجتُ فإذا شَيخٌ يُنادي عليه ومَعَه خِرقةٌ فيها خَمسُمِائةِ دينارٍ، وهو يقولُ: هذا لمَن يرُدُّ علينا الكيسَ الذي فيه اللُّؤلُؤُ، فقُلتُ: أنا مُحتاجٌ، وأنا جائِعٌ، فآخُذُ هذا الذَّهَبَ فأنتَفِعُ به، وأرُدُّ عليه الكيسَ، فقُلتُ له: تَعالَ إليَّ، وجِئتُ به إلى بيتي، فأعطاني عَلامةَ الكيسِ، وعَلامةَ الشَّرابةِ، وعَلامةَ اللُّؤلُؤِ، وعَدَدَه، والخَيطَ الذي هو مَشدودٌ به، فأخرَجتُه ودَفعتُه إليه. فسَلَّمَ إليَّ خَمسَمِائةِ دينارٍ، فما أخَذتُها، وقُلُت: يجِبُ أن أُعيدَه إليك ولا آخُذَ له جَزاءً! فقال لي: لا بُدَّ أن تَأخُذَ، وألحَّ عليَّ كثيرًا، فلم أقبَلْ، فتَرَكني ومَضى، وخَرَجتُ مِن مَكَّةَ ورَكِبتُ البَحرَ، فانكسَرَ المركَبُ وغَرِقَ النَّاسُ وهَلكَت أموالُهم، وسَلِمتُ أنا على قِطعةٍ مِنَ المَركَبِ، فبَقِيتُ مُدَّةً في البَحرِ لا أدري أينَ أذهَبُ، فوصَلتُ إلى جَزيرةٍ فيها قَومٌ، فقَعَدتُ في بَعضِ المَساجِدِ، فسَمِعوني أقرَأُ، فلم يَبقَ أحَدٌ إلَّا جاءَني وقال: عَلِّمْني القُرآنَ، فحَصَل لي منهم شَيءٌ كثيرٌ مِنَ المالِ. ثُمَّ رَأيتُ في ذلك المَسجِدِ أوراقًا مِن مُصحَفٍ، فأخَذتُها، فقالوا: تُحسنُ تَكتُبُ؟ فقُلتُ: نَعَم، فقالوا: عَلِّمْنا الخَطَّ، وجاؤوا بأولادِهم مِنَ الصِّبيانِ والشَّبابِ، وكُنتُ أُعَلِّمُهم، فحَصَل لي أيضًا مِن ذلك شَيءٌ كثيرٌ، فقالوا لي بَعدَ ذلك: عِندَنا صَبيَّةٌ يتيمةٌ ولها شَيءٌ مِنَ الدُّنيا نُريدُ أن تَتَزَوَّجَ بها، فامتَنَعتُ، فقالوا: لا بُدَّ، وألزَموني، فأجَبتُهم، فلمَّا زَفُّوها مَدَدتُ عَيني أنظُرُ إليها فوجَدتُ ذلك العِقدَ بعَينِه مُعَلَّقًا في عُنُقِها! فما كان لي حينَئِذٍ شُغلٌ إلَّا النَّظَرُ إليه، فقالوا: يا شَيخُ كسَرتَ قَلبَ هذه اليتيمةِ مِن نَظَرِك إلى هذا العِقدِ، ولم تَنظُرْ إليها، فقَصَصتُ عليهم قِصَّةَ العِقدِ، فصاحوا بالتَّهليلِ والتَّكبيرِ، حتَّى بَلغَ إلى جَميعِ أهلِ الجَزيرةِ، فقُلتُ:
ما بكم؟ فقالوا: ذلك الشَّيخُ الذي أخَذَ منك العِقدَ أبو هذه الصَّبيَّةِ، وكان يقولُ: ما وَجَدتُ في الدُّنيا مُسلِمًا كهذا الذي رَدَّ عليَّ هذا العِقدَ، وكان يدعو ويقولُ: اللَّهمَّ اجمَعْ بَيني وبَينَه حتَّى أُزَوِّجَه بابنَتي، والآنَ قد حَصَلت، فبَقِيتُ مَعَها مُدَّةً ورُزِقتُ منها ولدَينِ.
ثُمَّ إنَّها ماتَت فورِثتُ العِقدَ أنا وولدايَ، ثُمَّ ماتَ الوَلَدانِ، فحَصَل العِقدُ لي فبِعتُه بمِائةِ ألفِ دينارٍ، وهذا المالُ الذي تَرَونَ مَعي مِن بَقايا ذلك المالِ!) .


امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 06-06-2026 الساعة 06:07 AM.

رد مع اقتباس
قديم 06-07-2026, 12:04 AM   #8
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

أسبابُ الوُقوعِ في اليأسِ والقُنوطِ والإحباطِ

1- الجَهلُ باللهِ سُبحانَه وتعالى:
قال
الرَّازيُّ: (القُنوطُ مِن رَحمةِ اللهِ تعالى لا يحصُلُ إلَّا عِندَ الجَهلِ بأُمورٍ:
أحَدُها: أن يجهَلَ كونَه تعالى قادِرًا عليه.
وثانيها: أن يجهَلَ كونَه تعالى عالِمًا باحتياجِ ذلك العَبدِ إليه.
وثالثُها: أن يجهَلَ كونَه تعالى مُنَزَّهًا عنِ البُخلِ والحاجةِ.
والجَهلُ بكُلِّ هذه الأُمورِ سَبَبٌ للضَّلالِ؛ فلهذا المَعنى قال: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
[الحجر: 56] ) .
وقال
ابنُ القَيِّمِ: (الكبائِرُ:... القُنوطُ مِن رَحمةِ اللهِ، واليأسُ مِن رَوحِ اللهِ ... وتَوابعُ هذه الأُمورِ إنَّما تَنشَأُ مِنَ الجَهلِ بعُبوديَّةِ القَلبِ، وتَركِ القيامِ بها) .

2- الغُلوُّ في الخَوفِ مِنَ اللهِ سُبحانَه وتعالى:
قال
ابنُ القَيِّمِ: (لا يَدَعُ الخَوفَ يُفضي به إلى حَدٍّ يوقِعُه في القُنوطِ واليأسِ مِن رَحمةِ اللهِ؛ فإنَّ هذا الخَوفَ مَذمومٌ، وسَمِعتُ شَيخَ الإسلامِ ابنَ تيميَّةَ رَحِمَه اللهُ يقولُ: حَدُّ الخَوفِ ما حَجَزك عن مَعاصي اللهِ، فما زادَ على ذلك فهو غَيرُ مُحتاجٍ إليه، وهذا الخَوفُ الموقِعُ في الإياسِ إساءةُ أدَبٍ على رَحمةِ اللهِ تعالى التي سَبقَت غَضَبَه، وجَهلٌبها) .
ولغَلَبةِ هذا الخَوفِ على قَلبِ اليائِسِ أسبابٌ؛ منها: (إدراكُ قَلبِه مِن مَعاني الأسماءِ والصِّفاتِ ما يدُلُّ على عَظَمةِ اللهِ وجَبَروتِه، وسُرعةِ عِقابِه، وشِدَّةِ انتِقامِه، وحَجبِ قَلبِه عنِ الأسماءِ الدَّالَّةِ على الرَّحمةِ، واللُّطفِ، والتَّوبةِ، والمَغفِرةِ... إلخ، فيُسَيطِرُ على القَلبِ الخَوفُ، فيُسلِمُه ذلك إلى اليأسِ مِن رَوحِ اللهِ، والقُنوطِ مَن رَحِمَته) .

3- أن يظُنَّ برَبِّه تعالى غَيرَ الحَقِّ، ويتَّهِمَ قَدَرَه، ويَذهَلَ عن كونِ اللهِ تعالى أنظَرَ له مِن نَفسِه، فيجزَعُ إذا تَعَذَّرَت عليه أُمورُ دُنياه، مَعَ ما قد يكونُ له في الشِّدَّةِ مِن مَنافِعَ؛منها: أن تَكونَ سَبَبًا في امتِناعِه مِن سَيِّئاتٍ كان يعمَلُها لو كان في نِعمةٍ أو بَلاءٍ يندَفِعُ عنه في نَفسِه ومالِه .

4- الذُّهولُ عن كونِ رَحمةِ اللهِ تعالى سَبَقَت غَضَبَه وأنَّها وسِعَت كُلَّ شَيءٍ؛ فعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((إنَّ اللهَ خَلقَ الرَّحمةَ يومَ خَلقَها مِائةَ رَحمةٍ، فأمسَك عِندَه تِسعًا وتِسعينَ رَحمةً، وأرسَل في خَلقِه كُلِّهم رَحمةً واحِدةً، فلو يَعلَمُ الكافِرُ بكُلِّ الذي عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحمةِ لم يَيأسْ مِنَ الجَنَّةِ)) .
5- سوءُ التَّربيةِ وعَدَمُ تَعويدِ النَّشءِ على عُبوديَّةِ القَلبِ، كالإخلاصِ والتَّوكُّلِ والرِّضا والرَّجاءِ وغَيرِها، فإذا ذَهَبتِ النِّعمةُ وكانتِ الشِّدَّةُ وقع التَّبَرُّمُ والإحباطُ.
6- مُصاحَبةُ اليائِسينَ والقانِطينَ والمُقنِّطينَ والمُثَبِّطينَ المُخَذِّلينَ أهلَ الإرجافِ:
فإنَّ مُصاحبةَ هؤلاء تُورِثُ اليأسَ والقُنوطَ مِن رَحمةِ اللهِ، إمَّا مُشابَهةً أوعُقوبةً للاختِلاطِ بهم.

7- التَّعَلُّقُ بالأسبابِ:
قال
فخرُ الدِّينِ الرَّازيُّ: (الكافِرُ يعتَقِدُ أنَّ السَّبَبَ في حُصولِ تلك النِّعمةِ سَبَبٌ اتِّفاقيٌّ، ثُمَّ إنَّه يستَبعِدُ حُدوثَ ذلك الاتِّفاقِ مَرَّةً أُخرى، فلا جَرَمَ يستَبعِدُ عودَ تلك النِّعمةِ، فيقَعُ في اليأسِ. وأمَّا المُسلمُ الذي يعتَقِدُ أنَّ تلك النِّعمةَ إنَّما حَصَلت مِنَ اللهِ تعالى وفضلِه وإحسانِه وطَولِه؛ فإنَّه لا يحصُلُ له اليأسُ، بل يقولُ: لعَلَّه تعالى يرُدُّها إليَّ بَعدَ ذلك أكمَلَ وأحسَنَ وأفضَلَ ممَّا كانت، وأمَّا حالَ كونِ تلك النِّعمةِ حاصِلةً فإنَّه يكونُ كَفورًا؛ لأنَّه لمَّا اعتَقدَ أنَّ حُصولَها إنَّما كان على سَبيلِالاتِّفاق ِ أو بسَبَبِ أنَّ الإنسانَ حَصَّلها بسَبَبِ جِدِّه وجُهدِه، فحينَئِذٍ لا يشتَغِلُ بشُكرِ اللهِ تعالى على تلك النِّعمةِ) .

8- التَّشَدُّدُ في الدِّينِ وتَركُ الأخذِ بالرُّخَصِ المَشروعةِ:
قال
الغَزاليُّ: (أخبَرَ أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ أن تُؤتى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤتى عَزائِمُه؛تَطيي بًا لقُلوبِ الضُّعَفاءِ حتَّى لا ينتَهيَ بهمُ الضَّعفُ إلى اليأسِ والقُنوطِ، فيترُكونَ المَيسورَ مِنَ الخَيرِ عليهم بعَجزِهم عن مُنتَهى الدَّرَجاتِ، فما أُرسِل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا رَحمةً للعالَمينَ كُلِّهم على اختِلافِ أصنافِهم ودَرَجاتِهم) .
9- قِلَّةُ الصَّبر واستِعجالُ النَّتائِجِ:
إنَّ ضَعفَ النُّفوسِ عن تَحَمُّلِ البَلاءِ والصَّبرِ عليه، واستِعجالَ حُصولِ الخَيرِ يُؤَدِّي إلى الإصابةِ باليأسِ والقُنوطِ، لاسيَّما مَعَ طولِ الزَّمَنِ واشتِدادِ البَلاءِ على الإنسانِ؛ فعن أبي هُرَيرةَ، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال:
((لا يزالُ يُستَجابُ للعَبدِ ما لم يدعُ بإثمٍ أو قَطيعةِ رَحِمٍ، ما لم يستَعجِلْ، قيل: يا رَسولَ اللهِ، ما الاستِعجالُ؟ قال: يقولُ: قد دَعَوتُ وقد دَعَوتُ، فلم أرَ يَستَجيبُ لي؛ فيستَحسِرُ عِندَ ذلك ويدَعُ الدُّعاءَ)) .
قال أبو العَبَّاس القُرطُبيُّ: (والقائِلُ: قد دَعَوتُ فلم أرَ يُستَجابُ لي، ويترُكُ قانِطًا مِن رَحمةِ اللهِ، وفي صورةِ المُمتَنِّ على رَبِّه، ثُمَّ إنَّه جاهلٌ بالإجابةِ؛ فإنَّه يظُنُّها إسعافَه في عَينِ ما طَلبَ، فقد يعلمُ اللهُ تعالى أنَّ في عَينِ ما طَلبَ مَفسَدةً) .
عن خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ، قال:
((شَكَونا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهُو مُتوسِّدٌ بُردَةً له في ظِلِّ الكَعْبةِ، قُلنا له: ألَا تَسْتَنْصِرُ لنا؟ ألَا تَدْعو اللهَ لنا؟ قال: كان الرَّجلُ فيمَنْ قبلَكم يُحفَرُ له في الأرْضِ، فيُجعَلُ فيهِ، فيُجاءُ بالمِنْشارِ فيُوضَعُ على رأسِهِ فيُشَقُّ باثْنتَينِ، وما يصُدُّه ذلك عن دِينِه، ويُمشَطُ بأمْشاطِ الحَديدِ ما دُونَ لَحمِه مِن عظْمٍ أو عَصَبٍ، وما يصُدُّهُ ذلك عن دِينِه، واللهِ لَيُتِمَّنَّ هذا الأمرَ، حتَّى يَسيرَ الرَّاكبُ مِن صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوتَ، لا يَخافُ إلَّا اللهَ أو الذِّئْبَ على غَنَمِه، ولكنَّكم تَستعجِلونَ)) .
وقال
ابنُ القَيِّمِ: (مَنِ استَطال الطَّريقَ ضَعُف مَشيُه.
وما أنت بالمُشتاقِ إن قُلتَ بَينَنا
طُوالُ اللَّيالي أو بَعيدُ المَفاوِزِ) .
وقال أبو الفرَجِ بنُهندوا:
لا يُؤيسَنْك مِن مَجدٍ تَباعُدُه
فإنَّ للمَجدِ تَدريجًا وتَرتيبَا
إنَّ القَناةَ التي شاهَدتَ رِفعَتَها
تَسمو فتُنبِتُ أُنبوبًا فأُنبوبَا

7- تَعَلُّقُ القَلبِ بالدُّنيا:
فمِن أسبابِ اليأسِ والقُنوطِ الأساسيَّةِ تَعَلُّقُ القَلبِ بالدُّنيا، والفرَحُ بأخذِها، والحُزنُ والتَّأسُّفُ على فواتِها بكُلِّ ما فيها مِن جاهٍ وسُلطانٍ، وزَوجةٍ وأولادٍ، ومالٍ وعافيةٍ، قال تعالى: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم: 36].
8- دُنوُّ الهمَّةِ والاستِسلامُ للواقِعِ وضَعفُ الرَّغبةِ في التَّغييرِ:
فإنَّ (اليأسَ مِنَ الإصلاحِ يقَعُ فيه كثيرٌ مِنَ النَّاسِ، فإذا عاينَ الشُّرورَ المُتَراكِمةَ والمَصائِبَ، والمِحَنِ والفِتَنَ، ومِنَ الفُرقةِ والتَّناحُرِ والاختِلافِ الذي يسري في صُفوفِ المُسلمينَ، يَئِسَ مِنَ الإصلاحِ،... ومِثلُ ذلك في شَأنِ كثيرٍ مِنَ النَّاسِ مِمَّن يُسرِفُ على نَفسِه بالمَعاصي، ويَتيهُ في أوديةِ الرَّذيلةِ، فتَجِدُه يَيأسُ مِن إصلاحِ حالِه، والرُّقيِّ بها إلى الأمثَلِ، بل رُبَّما ظَنَّ أنَّ التَّغييرَ مُستَحيلٌ... وهذا كُلُّه مَظهَرٌ مِن مَظاهرِ دُنوِّ الهمَّةِ، وصِغَرِ النَّفسِ، والعَجزِ عن مواجَهةِ المَتاعِبِ والمَصاعِبِ) .
9- تَمَنِّي المَوتِ:
قال
السَّعديُّ: (ورَد النَّهيُ عن تَمَنِّي المَوتِ للضُّرِّ الذي يَنزِلُ بالعَبدِ مِن مَرَضٍ أو فقرٍ أو خَوفٍ، أو وُقوعٍ في شِدَّةٍ ومَهلَكةٍ، أو نَحوِها مِنَ الأشياءِ؛ فإنَّ في تَمَنِّي المَوتِ لذلك مَفاسِدَ...منها: أنَّه يُضعِفُ النَّفسَ، ويُحدِثُ الخَورَ والكسَلَ، ويوقِعُ في اليأسِ، والمَطلوبُ مِنَ العَبدِ مُقاومةُ هذه الأُمورِ، والسَّعيُ في إضعافِها وتَخفيفِها بحسَبِ اقتِدارِه، وأن يكونَ مَعَه مِن قوَّةِ القَلبِ وقوَّةِ الطَّمَعِ في زَوالِ ما نَزَل به. وذلك موجِبٌ لأمرَينِ: اللُّطفُ الإلهيُّ لمَن أتى بالأسبابِ المَأمورِ بها، والسَّعيُ النَّافِعُ الذي يوجِبُه قوَّةُ القَلبِ ورَجاؤُه... فيَجعَلُ العَبدُ الأمرَ مُفوَّضًا إلى رَبِّه الذي يعلمُ ما فيه الخَيرُ والصَّلاحُ له، الذي يَعلمُ مِن مَصالحِ عَبدِه ما لا يعلمُ العَبدُ، ويُريدُ له مِنَ الخَيرِ ما لا يُريدُه، ويَلطُفُ به في بَلائِه كما يَلطُفُ به في نَعمائِه)
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2026, 08:52 PM   #9
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      



الغِيبةِ

الفَرْقُ بَيْنَ الغِيبةِ والإفكِ والبُهتانِ:

قال الحَسَنُ:
(الغِيبةُ ثلاثةُ أوجُهٍ كُلُّها في كتابِ اللهِ تعالى: الغِيبةُ، والإفْكُ، والبُهتانُ؛ فأمَّا الغِيبةُ فهو أن تقولَ في أخيك ما هو فيه.
وأمَّا الإفكُ فأن تقولَ فيه ما بلَغَك عنه.
وأمَّا البُهتانُ فأن تقولَ فيه ما ليس فيه) .

وقال الجُرْجانيُّ:
(الغِيبةُ ذِكرُ مَساوئِ الإنسانِ التي فيه في غَيبةٍ.
والبُهتانُ ذِكرُ مَساوئِ الإنسانِ، وهي ليست فيه) .

وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيانِ الفَرْقِ بَيْنَ الغِيبةِ والبُهتانِ:
((إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتَبْتَه، وإنْ لم يكُنْ فيه فقد بهَتَّه)) .

الفَرْقُ بَيْنَ الغِيبةِ والنَّميمةِ والهَمْزِ واللَّمْزِ:

الغِيبةُ: ذِكْرُك أخاك بما يَكرَهُ إن سمِعَه، وإنَّما حُرِّمَت لِما فيها من مفسَدةِ إفسادِ العِرْضِ. والنَّميمةُ: نَقلُ كَلامِ النَّاسِ بعضِهم إلى بعضٍ على وَجهِ الإفسادِ بَيْنَهم؛ فحُرِّمَت لِما فيها من مفسَدةِ إلقاءِ البِغضةِ بَيْنَ النَّاسِ، فحقيقةُ النَّميمةِ إفشاءُ السِّرِّ، وهَتْكُ السِّترِ عمَّا يُكرَهُ كَشْفُه، فإن كان ما يَنُمُّ به نقصًا أو عيبًا في المحكيِّ عنه فهو غِيبةٌ ونميمةٌ .

قال
ابنُ حَجَرٍ: (اختُلِفَ في الغِيبةِ والنَّميمةِ: هل هما متغايرتانِ أو متَّحِدتانِ، والرَّاجِحُ التَّغايُرُ، وأنَّ بَيْنَهما عُمومًا وخُصوصًا وَجهيًّا؛ وذلك لأنَّ النَّميمةَ نَقلُ حالِ شَخصٍ لغيرِه على جِهةِ الإفسادِ بغيِر رِضاه، سواءٌ كان بعِلمِه أم بغيرِ عِلمِه.
والغِيبةُ ذِكرُه في غَيبتِه بما لا يُرضيه، فامتازت النَّميمةُ بقصدِ الإفسادِ، ولا يُشتَرَطُ ذلك في الغِيبةِ.
وامتازت الغِيبةُ بكَونِها في غَيبةِ المقولِ فيه، واشتركا فيما عدا ذلك.
ومن العُلَماءِ مَن يَشترِطُ في الغِيبةِ أن يكونَ المقولُ فيه غائبًا، واللَّهُ أعلمُ) .

وقال
ابن حجر الهيتمي:
(كُلُّ نميمةٍ غِيبةٌ، وليس كُلُّ غِيبةٍ نميمةً؛ فإنَّ الإنسانَ قد يذكُرُ عن غيرِه ما يَكرَهُه، ولا إفسادَ فيه بينَه وبينَ أحَدٍ، وهذا غِيبةٌ، وقد يَذكُرُ عن غيرِه ما يَكرَهُه، وفيه إفسادٌ، وهذا غِيبةٌ ونميمةٌ معًا) .
والهَمزُ: تعييبُ الإنسانِ بحُضورِه، واللَّمزُ: تعييبُه بغَيبتِه، فتكونُ هي الغِيبةَ، وقيل: بالعَكسِ، أي: أنَّ اللَّمزَ تعييبُه بحُضورِه، والهَمزَ تعييبُه بغَيبتِه، فتكونُ هي الغِيبةَ



أسبابُ الوقوعِ في الغِيبةِ


توجَدُ بعضُ الأسبابِ التي تجعَلُ الإنسانَ يَقَعُ في براثِنِ الغِيبةِ ومساوِئِها، ومن تلك الأسبابِ:

1- (كراهيتُه الباطِنةُ لِمن يغتابُ، مع عَدَمِ رَغبتِه بإظهارِ كراهيتِه؛ لئلَّا تتحَوَّلَ إلى عداوةٍ ظاهرةٍ.

2- المنافَسةُ التي ولَّدَت حَسَدًا، والحَسودُ لا يُحِبُّ أن يُعرَفَ عنه الحَسَدُ.

3- الرَّغبةُ بأن يُبَرِّرَ المغتابُ في نظَرِ النَّاسِ ما عرَفوه عنه من معايبَ وقبائِحَ، فإذا ذَكَر أمامَهم من يحترمونه بأنَّ له من العُيوبِ والقبائِحِ مِثلَ عُيوبِه وقبائِحِه، خَفَّ إنكارُهم عليه) .

4- تَشَفِّي الغيظِ، بأن يجريَ من إنسانٍ في حَقِّ آخَرَ سَبَبٌ يُهَيِّجُ غَيظَه، فكلَّما هاج غَضَبُه تشفَّى بغِيبةِ صاحِبِه.

5- مُوافَقةُ الأقرانِ ومجامَلةُ الرُّفَقاءِ، ومُساعدتُهم على الغِيبةِ؛ فإنَّه يُخشى إن أنكَرَ عليهم أن يستَثقِلوه.

6- إرادةُ رَفعِ نَفسِه بتنقيصِ غَيرِه، فيقولُ: فلانٌ جاهِلٌ وفَهمُه رَكيكٌ.

7- اللَّعِبُ والهَزْلُ، فيَذكُرُ غيرَه بما يُضحَكُ له على سبيلِ المحاكاةِ.

8- كثرةُ الفراغِ، والشُّعورُ بالمَلَلِ والسَّأمِ، فيَشتَغِلُ بالنَّاسِ وأعراضِهم وعيوبِهم.

9- التَّقرُّبُ لدى أصحابِ الأعمالِ والمسؤولينَ عن طريقِ ذَمِّ العامِلينَ معه؛ ليرتقيَ لمنصِبٍ أفضَلَ، أو ليُقالَ عنه: مواظِبٌ .

10- الظُّهورُ بمَظهَرِ الغَضَبِ للهِ على من يرتَكِبُ المُنكَرَ، فيُظهِرُ غَضَبَه ويذكُرُ اسمَه، مِثلُ أن يقولَ: فلانٌ لا يستحيي من اللهِ؛ يفعَلُ كذا وكذا. ويقَعُ في عِرضِه بالغِيبةِ.

11- إظهارُ الرَّحمةِ، والتَّصنُّعُ بمواساةِ الآخَرين، كأن يقولَ لغَيرِه من النَّاسِ: مِسكينٌ فُلانٌ، قد غمَّني أمرُه وما هو فيه من المعاصي .

12- ضَعفُ التَّربيةِ الإيمانيَّةِ، وعَدَمُ التَّنبُّهِ لعَظَمةِ مَن تعصي.

13- جَهلُ المغتابِ بحُكمِ الغِيبةِ، وعواقِبِها الوخيمةِ والسَّيِّئةِ، التي تورِثُ غَضَبَ اللهِ وسَخَطَه.

14- تَنشئةُ الفَردِ تَنشِئةً سَيِّئةً بعيدةً عن الأخلاقِ والتَّعاليمِ الإسلاميَّةِ.

15- صُحبةُ الأشرارِ الذين هم بعيدون عن الآدابِ الإسلاميَّةِ السَّليمةِ؛ ف
((المرءُ على دينِ خليلِه)) .

16- حُضورُ المجالِسِ والتَّجمُّعاتِ التي تخلو من ذِكرِ اللهِ، ويَكثُرُ فيها الغِيبةُ والنَّميمةُ.

17- الطَّمَعُ وحُبُّ الدُّنيا والحِرصُ عليها.

الدرر السنية

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-08-2026, 12:18 AM   #10
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

ذَمُّ الغِيبةِ والنَّهيُ عنها

أ- من القُرآنِ الكريمِ

- قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [الحجرات:12] .
قال
الشَّوكانيُّ: (فهذا نهيٌ قُرآنيٌّ عن الغِيبةِ، مع إيرادِ مَثَلٍ لذلك يزيدُه شِدَّةً وتغليظًا، ويوقِعُ في النُّفوسِ من الكراهةِ والاستِقذارِ لِما فيه ما لا يُقادَرُ قَدْرُه؛ فإنَّ أكْلَ لَحمِ الإنسانِ من أعظَمِ ما يَستقذِرُه بنو آدَمَ جِبِلَّةً وطَبعًا، ولو كان كافِرًا أو عَدُوًّا مُكافِحًا، فكيف إذا كان أخًا في النَّسَبِ، أو في الدِّينِ؟! فإنَّ الكراهةَ تتضاعَفُ بذلك، ويزدادُ الاستقذارُ، فكيف إذا كان مَيتًا؟! فإنَّ لحمَ ما يُستطابُ ويَحِلُّ أكلُه يَصيرُ مُستقذَرًا بالموتِ، لا يَشتهيه الطَّبعُ، ولا تَقبَلُه النَّفسُ، وبهذا يُعرَفُ ما في هذه الآيةِ من المبالغةِ في تحريمِ الغِيبةِ، بعدَ النَّهيِ الصَّريحِ عن ذلك) .

- وقال تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
[الهمزة: 1] .
قال الزَّجَّاجُ: (والهُمَزةُ اللُّمَزةُ: الذي يَغتابُ النَّاسَ ويَغُضُّهم) .
وقال
الزَّمخشَريُّ: (والمرادُ: الكَسرُ من أعراضِ النَّاسِ والغَضُّ منهم، واغتيابُهم، والطَّعنُ فيهم) .

- وقال تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا
[الإسراء: 36] .
قال
الرَّازيُّ: (القَفْوُ: هو البَهْتُ، وأصلُه من القَفا، كأنَّه قولٌ يُقالُ خَلْفَه، وهو في معنى الغِيبةِ، وهو ذِكرُ الرَّجُلِ في غَيبتِه بما يَسوءُه) . وذلك على أحَدِ الأقوالِ في التَّفسيرِ.



ب- من السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ


- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((أتدرون ما الغِيبةُ؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: ذِكْرُك أخاك بما يَكرَهُ، قيل: أفرأَيتَ إن كان في أخي ما أقولُ؟ قال: إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتَبْتَه، وإنْ لم يكُنْ فيه فقد بهَتَّه)) .
قال
الغَزاليُّ: (اعلَمْ أنَّ الذِّكرَ باللِّسانِ إنَّما حُرِّم لأنَّ فيه تفهيمَ الغَيرِ نُقصانَ أخيك، وتعريفَه بما يَكرَهُه؛ فالتَّعريضُ به كالتَّصريحِ، والفِعلُ فيه كالقَولِ، والإشارةُ والإيماءُ والغَمزُ والهَمزُ والكتابةُ والحَرَكةُ وكُلُّ ما يُفهِمُ المقصودَ: فهو داخِلٌ في الغِيبةِ، وهو حرامٌ) .

- وعن
ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه قال: ((مرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على قبرَينِ، فقال: إنَّهما ليُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كبيرٍ! ثمَّ قال: بلى، أمَّا أحَدُهما فكان يسعى بالنَّميمةِ، وأمَّا الآخَرُ فكان لا يستَتِرُ مِن بَولِه، قال: ثمَّ أخذ عودًا رَطْبًا، فكَسَره باثنتَينِ، ثمَّ غَرَز كُلَّ واحدٍ منهما على قَبرٍ، ثمَّ قال: لعَلَّه يُخَفَّفُ عنهما ما لم يَيْبَسا)) .
وهذا الحديثُ وإن كان في النَّميمةِ لكِنَّ الغِيبةَ مِن لوازمِها؛ لأنَّ الذي ينُمُّ ينقُلُ كلامَ الرَّجُلِ الذي اغتابه، ويُقالُ: الغِيبةُ والنَّميمةُ أختانِ، ومَن نَمَّ عن أحَدٍ فقد اغتابه، وقد وقَع في بعضِ طرُقِ هذا الحديثِ بلَفظِ الغِيبةِ .

- وعن
عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((قلتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَسْبُك من صَفيَّةَ كذا وكذا! فقال: لقد قُلتِ كَلِمةً لو مُزِجَت بماءِ البَحرِ لمزجَتْه!)) .
قال
النَّوويُّ: (هذا الحديثُ من أعظَمِ الزَّواجِرِ عن الغِيبةِ أو أعظَمُها، وما أعلَمُ شيئًا من الأحاديثِ يَبلُغُ في الذَّمِّ لها هذا المبلَغَ!) .
(فإذا كانت هذه الكَلِمةُ بهذه المثابةِ في مَزجِ البَحرِ الذي هو من أعظَمِ المخلوقاتِ، فما بالُك بغِيبةٍ أقوى منها!) .
وقال
ابنُ عُثَيمين: (معنى مزجَتْه: خالطَتْه مخالطةً يتغَيَّرُ بها طَعمُه أو ريحُه؛ لشِدَّةِ نَتْنِها وقُبحِها، وهذا من أبلَغِ الزَّواجِرِ عن الغِيبةِ) .

- وعن
ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِنًى: ((أتدْرونَ أيُّ يومٍ هذا؟ قالوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ. قال: فإنَّ هذا يومٌ حرامٌ. أفتدْرونَ أيُّ بَلَدٍ هذا؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: بَلَدٌ حرامٌ. أتدْرونَ أيُّ شَهرٍ هذا؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: شَهرٌ حرامٌ. قال: فإنَّ اللهَ حَرَّم عليكم دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم كحُرمةِ يَومِكم هذا في شَهرِكم هذا في بَلَدِكم هذا)) .

وعن أبي بَكرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
((فإنَّ دِماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم بَيْنَكم حرامٌ كحُرمةِ يَومِكم هذا في شَهرِكم هذا في بَلَدِكم هذا، لِيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ؛ فإنَّ الشَّاهِدَ عسى أن يُبَلِّغَ مَن هو أوعى له منه)) .
قال
النَّوَويُّ: (المرادُ بذلك كُلِّه بيانُ توكيدِ غِلَظِ تحريمِ الأموالِ والدِّماءِ والأعراضِ، والتَّحذيرُ من ذلك) .

- وعن أبي بَرْزةَ الأسلَميِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
((يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بلِسانِه، ولم يدخُلِ الإيمانُ قَلبَه، لا تغتابوا المُسلِمين، ولا تتَّبِعوا عوراتِهم؛ فإنَّه من اتَّبع عوراتِهم يَتَّبعِ اللهُ عورتَه، ومن يتَّبعِ اللهُ عورتَه يفضَحْه في بيتِه)) .

- وعن
أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لمَّا عُرِج بي مرَرْتُ بقَومٍ لهم أظفارٌ مِن نُحاسٍ يَخمُشون بها وُجوهَهم وصُدورَهم، فقُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء الذين يأكُلون لُحومَ النَّاسِ، ويَقَعون في أعراضِهم))



ج- من أقوالِ السَّلَفِ والعُلَماءِ

- قال ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: (اذكُرْ أخاك إذا توارى عنك بمِثْلِ الذي تحِبُّ أن يَذكُرَك) .
- وعن
عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه مَرَّ على بَغلٍ مَيِّتٍ، فقال لبعضِ أصحابِه: (لأَنْ يأكُلَ الرَّجُلُ من هذا حتَّى يملأَ بَطْنَه خيرٌ له من أن يأكُلَ لَحمَ رَجُلٍ مُسلِمٍ) .
- وقال الحُمَيديُّ: سَمِعتُ
الفُضَيلَ بنَ عِياضٍ يقولُ: قال محمَّدُ بنُ كَعبٍ القُرَظيُّ: (إذا أراد اللهُ عزَّ وجَلَّ بعبدٍ خيرًا زهَّده في الدُّنيا، وفَقَّهه في الدِّينِ، وبصَّرَه عُيوبَه). قال: (ثمَّ التَفَت الفُضيلُ إلينا، فقال: ربَّما قال الرَّجُلُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فأخشى عليه النَّارَ! قيل: وكيف ذاك؟! قال: يُغتابُ بَيْنَ يَدَيه رجُلٌ، فيُعجِبُه، فيقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وليس هذا موضِعَها، إنَّما هذا موضِعُ أن يَنصَحَ له في نفسِه، ويقولَ له: اتَّقِ اللهَ!) .
- وعن
محمَّدِ بنِ سِيرينَ أنَّه قال: (إنَّ أكثَرَ النَّاسِ خَطايا أكثَرُهم ذِكْرًا لخطايا النَّاسِ) .
- وعن الشَّعبيِّ رَحِمَه اللهُ أنَّ العبَّاسَ بنَ عَبدِ المطَّلِبِ قال لابنِه عبدِ اللهِ: (يا بُنَيَّ، أرى أميرَ المُؤمِنين يُدنيك؛ فاحفَظْ منِّي خِصالًا ثلاثًا: لا تُفشِيَنَّ له سِرًّا، ولا يَسمَعَنَّ منك كَذِبًا، ولا تغتابَنَّ عنده أحَدًا) .
- وقال أحمدُ بنُ عاصمٍ الأنطاكيُّ: (أشَرُّ مَكِنةِ الرَّجُلِ البَذاءُ -وهو الوقيعةُ منه، وهي الغِيبةُ- وذلك أنَّه لا ينالُ بذلك منفعةً في الدُّنيا ولا في الآخرةِ، بل يُبغِضُه عليه المتَّقون ويَهجُرُه الغافِلون، وتجتَنِبُه الملائكةُ، وتَفرَحُ به الشَّياطينُ... والغِيبةُ والنَّميمةُ قرينتانِ، ومخرَجُهما من طريقِ البَغيِ، والنَّمَّامُ قاتِلٌ، والمغتابُ آكِلُ الميتةِ، والباغي مُستكبِرٌ، ثلاثتُهم واحِدٌ، وواحِدُهم ثلاثةٌ، فإذا عوَّد نفسَه ذلك رفَعَه إلى دَرَجةِ البُهتانِ، فيَصيرُ مُغتابًا مباهِتًا كذَّابًا، فإذا ثَبَت فيه الكَذِبُ والبُهتانُ صار مجانِبًا للإيمانِ.
ولا يَكسِبُ بالغِيبةِ تعجيلَ ثَناءٍ، ولا يبلُغُ به رئاسةً، ولا يَصِلُ به إلى مزيَّةٍ في دُنيا من مَطعَمٍ أو مَلبَسٍ ولا مالٍ، وهو عِندَ العُقَلاءِ منقوصٌ، وعندَ العامَّةِ سَفيهٌ، وعندَ الأمناءِ خائِنٌ، وعندَ الجُهَّالِ مذمومٌ. ولا يحتَمِلُه في نقصٍ إلَّا مَن كان في مِثْلِ حالِه...) .
- وقال الأحنَفُ: (ما خان شَريفٌ، ولا كَذَب عاقِلٌ، ولا اغتاب مُؤمِنٌ) .
- وقال أبو عاصمٍ: (ما اغتَبْتُ أحدًا مُنذُ عَلِمتُ أنَّ الغِيبةَ تَضُرُّ بأهلِها) .
- وقال ابنُ الكَوَّاءِ للرَّبيعِ بنِ خُثَيمٍ: (ما نراك تعيبُ أحدًا ولا تَذُمُّه! فقال: وَيلَك يا بنَ الكوَّاءِ! ما أنا عن نفسي براضٍ فأتفَرَّغَ من ذنبي إلى حديثِ النَّاسِ! إنَّ النَّاسَ خافوا اللهَ على ذنوبِ النَّاسِ، وأمِنوه على نُفوسِهم) .

- وقال
ابنُ المبارَكِ: (لو كنتُ مُغتابًا أحَدًا لاغتَبْتُ والِدَيَّ؛ لأنَّهما أحَقُّ بحَسَناتي!) .

- وعن
الحَسَنِ البَصريِّ أنَّ رَجُلًا قال له: إنَّك تغتابُني، فقال: (ما بلَغَ قَدْرُك عندي أن أحَكِّمَك في حَسَناتي!) .

- وعن
ابنِ سيرينَ أنَّه ذَكَر الغِيبةَ، فقال: (ألم تَرَ إلى جيفةٍ خَضراءَ مُنتِنةٍ؟!) .

- وقال
الغَزاليُّ: (الغِيبةُ هي الصَّاعِقةُ المُهلِكةُ للطَّاعاتِ، ومَثَلُ مَن يغتابُ كمنَ ينصِبُ منجنيقًا، فهو يرمي به حَسَناتِه شَرقًا وغَربًا، ويمينًا وشِمالًا!) .

- قال عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ: (الغِيبةُ مرعى اللِّئامِ) .

- سَمِع
عَليُّ بنُ الحُسَينِ رَجُلًا يغتابُ رَجُلًا، فقال: (إيَّاك والغِيبةَ؛ فإنَّها إدامُ كِلابِ النَّاسِ!) .

- قال يحيى بنُ مُعاذٍ الرَّازيُّ: (لِيَكُنْ حظُّ المُؤمِنِ منك ثلاثةً: إنْ لم تنفَعْه فلا تَضُرَّه، وإنْ لم تُفرِحْه فلا تَغُمَّه، وإنْ لم تَمدَحْه فلا تَذُمَّه) .

- قال يحيى بنُ أبي كثيرٍ: (يصومُ الرَّجُلُ عن الحلالِ الطَّيِّبِ، ويُفطِرُ على الحرامِ الخَبيثِ؛ لحمِ أخيه!) يعني: اغتيابَه .

- قال سُلَيمانُ بنُ سالمٍ: قال لي أبو سِنانٍ: (إذا كان طالِبُ العِلمِ لا يتعَلَّمُ أو قبلَ أن يتعَلَّمَ مسألةً في الدِّينِ، يتعَلَّمُ الوقيعةَ في النَّاسِ، متى يُفلِحُ؟!)، وكان لا يتكَلَّمُ أحدٌ في مجلِسِه بغِيبةٍ في أحَدٍ، فإذا تكَلَّم بذلك نهاه وأسكَتَه .

- قال أبو عُثمانَ سعيدُ بنُ الحَدَّادِ: (مَن شُغِل بذِكرِ مَساوئِ النَّاسِ تَرَك حَظَّه من الشُّغلِ بمساوئِ نفسِه، ومَن شُغِل بالفِكرِ في مساوئِ نَفسِه أذهَله ذلك عن الشُّغلِ بمساوئِ النَّاسِ، ومساوئُ نفسِه هي التي تضُرُّه، ومساوئُ النَّاسِ لا تَضُرُّه) .

- قال أبو حاتمٍ: (أربَحُ التِّجارةِ ذِكرُ اللهِ، وأخسَرُ التِّجارةِ ذِكرُ النَّاسِ) .

- وقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهديٍّ: (لولا أنِّي أكرَهُ أن يُعصى اللهُ لتمَنَّيتُ ألَّا يبقى في هذا المِصرِ أحدٌ إلَّا وقَعَ فيَّ واغتابني! وأيُّ شيءٍ أهنأُ من حَسَنةٍ يجِدُها الرَّجُلُ في صحيفتِه يومَ القيامةِ لم يعمَلْها ولم يعلَمْ بها؟!) .
- وعن
ابنِ المبارَكِ قال: (قُلتُ لسُفيانَ الثَّوريِّ: يا أبا عبدِ اللهِ، ما أبعَدَ أبا حنيفةَ من الغِيبةِ، ما سمِعتُه يغتابُ عَدُوًّا له قطُّ! قال: هو -واللهِ- أعقَلُ مِن أن يُسَلِّطَ على حَسَناتِه ما يُذهِبُ بها!) .

- وقال
سُفيانُ بنُ عُيَينةَ: (لو أنَّ رَجُلًا أصاب من مالِ رَجُلٍ شيئًا فتورَّع عنه بعدَ موتِه، فجاء به إلى وَرَثتِه، لكُنَّا نرى ذلك كَفَّارةً له، ولو أنَّ رجُلًا أصاب من عِرضِ رَجُلٍ شيئًا فتوَرَّع عنه بَعدَ مَوتِه، فجاء إلى وَرَثتِه وإلى جميعِ أهلِ الأرضِ فجَعَلوه في حِلٍّ، ما كان في حِلٍّ! فعِرْضُ المُؤمِنِ أشَدُّ من مالِه، افقَهوا ما يُقالُ لكم) .

- وقال أيضًا: (الغِيبةُ أشَدُّ من الدَّينِ؛ الدَّينُ يقُضى، والغِيبةُ لا تُقضى




امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-08-2026, 08:51 PM   #11
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

آثارُ الغِيبةِ وأضرارُها على الفَردِ والمجتَمَع

أضرارُ الغِيبةِ على الفَردِ

1- الغِيبةُ تزيدُ في رَصيدِ السَّيِّئاتِ، وتَنقُصُ من رصيدِ الحَسَناتِ:
عن
عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((قلتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَسْبُك من صَفيَّةَ كذا وكذا! فقال: لقد قُلتِ كَلِمةً لو مُزِجَت بماءِ البَحرِ لمزَجَتْه!)) .
(وهذا يدُلُّ على ما يَلحَقُ المُغتابَ من الإثمِ بسَبَبِ افتياتِه على خَلقِ اللهِ تعالى الذي حرَّم الغِيبةَ، وفي نفسِ الوَقتِ افتاتَ على حَقِّ الإنسانِ الذي اغتابَه) .
2- صاحِبُ الغِيبةِ مُفلِسٌ يومَ القيامةِ:
عن أبى هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال:
((أتدرونَ ما المُفلِسُ؟ قالوا: المُفلِسُ فينا مَن لا دِرهمَ له ولا مَتاعَ، فقال: إنَّ المُفلِسَ مِن أمَّتي يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتَم هذا، وقذَف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفَك دمَ هذا، وضرَب هذا؛ فيُعطى هذا مِن حسناتِه، وهذا من حسناتِه، فإن فنِيَت حسناتُه قَبلَ أن يُقضى ما عليه أُخِذ مِن خطاياهم، فطُرِحَت عليه، ثُمَّ طُرِح في النَّارِ)) .
3- الغِيبةُ تُسَبِّبُ هَجرَ صاحِبِها:
قال
ابنُ بازٍ: (الواجِبُ عليك وعلى غيرِك من المُسلِمين عَدَمُ مُجالسةِ من يغتابُ المُسلِمين، مع نصيحتِه والإنكارِ عليه؛ لقَولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن رأى منكم مُنكَرًا فلْيُغَيِّرْه بيَدِه، فإنْ لم يستَطِعْ فبلِسانِه، فإنْ لم يستَطِعْ فبقَلبِه، وذلك أضعَفُ الإيمانِ)) . فإن لم يمتثِلْ فاتْرُك مجالستَه؛ لأنَّ ذلك من تمامِ الإنكارِ عليه) .
4- الغِيبةُ تَجرَحُ الصَّومَ:
قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
((مَن لم يَدَعْ قَولَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليس للهِ حاجةٌ في أن يدَعَ طعامَه وشَرابَه)) .
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
((الصِّيامُ جُنَّةٌ، وإذا كان يومُ صَومِ أحَدِكم فلا يَرفُثْ ولا يَصخَبْ، فإن سابَّه أحَدٌ أو قاتَلَه فلْيَقُلْ: إنِّي امرؤٌ صائِمٌ)) .
5- يتتَبَّعُ اللهُ عَورةَ المغتابِ ويَفضَحُه في جَوفِ بيتِه:
فعن أبي بَرزةَ الأسلَميِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
((يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بلِسانِه، ولم يدخُلِ الإيمانُ قَلبَه، لا تغتابوا المُسلِمين، ولا تتَّبِعوا عوراتِهم؛ فإنَّه من اتَّبع عوراتِهم يَتَّبعِ اللهُ عورتَه، ومن يتَّبعِ اللهُ عورتَه يفضَحْه في بيتِه)) .
6- الغِيبةُ تُوغِرُ صَدرَ من وقَعَت عليه الغِيبةُ، وتملأُ قَلبَه بالعداوةِ.
7- الغِيبةُ تُظهِرُ عُيوبَ الفَردِ المستورةَ في الوَقتِ الذي لا يملِكُ فيه الدِّفاعَ عن نفسِه.
8- أنَّها تُفقِدُ الثِّقةَ بصاحِبِها؛ قال وَهبُ بنُ مُنَبِّهٍ: (مَن عُرِف بالكَذِبِ لم يَجُزْ صِدقُه، ومَن عُرِف بالصِّدقِ ائتُمِن على حديثِه، ومَن أكثَرَ الغِيبةَ والبَغضاءَ لم يُوثَقْ منه بالنَّصيحةِ، ومَن عُرِف بالفُجورِ والخديعةِ لم يُوثَقْ إليه في المحبَّةِ، ومَن انتحَل فَوقَ قَدْرِه جُحِد قَدْرُه، ولا يَحسُنُ فيه ما يَقبُحُ في غيرِه) .
9- الغِيبةُ تدُلُّ على دَناءةِ صاحِبِها، وجُبنِه، وخِسَّتِه.




أضرارُ الغيبةِ على المجتَمَعِ

1- كَشفُ عَوراتِ الآخَرينَ، ونَشرُ عُيوبِهم والاستهانةُ بها.
2- الغِيبةُ تؤدِّي إلى الغِيبةِ، أي: أنَّ من اغتِيبَ قد يدفَعُه غَضَبُه إلى غِيبةِ مَن اغتابه، وبهذا تنتَشِرُ هذه الصِّفةُ الذَّميمةُ، وتُصبِحُ مَرضًا عُضالًا يَصعُبُ استِئصالُه.
3- نَشرُ الحِقدِ والحَسَدِ والكراهيةِ والبغضاءِ بَيْنَ أفرادِ المجتَمَعِ.
4- إفسادُ المودَّاتِ، وقَطعُ أواصِرِ الأخُوَّةِ الإيمانيَّةِ، ومَلءُ القُلوبِ بالضَّغائِنِ والعَداواتِ.
قال
الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ: (إذا ظهَرَت الغِيبةُ ارتَفَعت الأخُوَّةُ في اللهِ، إنَّما مَثَلُكم في ذلك الزَّمانِ مَثَلُ شَيءٍ مَطليٍّ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ، داخِلُه خَشَبٌ، وخارِجُه حَسَنٌ) .
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2026, 04:45 AM   #12
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

أقسامُ الغِيبةِ

للغِيبةِ ثلاثةُ أقسامٍ:

1
- الغِيبةُ المحَرَّمةُ:
وهي ذِكرُك أخاك المُسلِمَ في غَيبتِه بما يَكرَهُ، بعَيبٍ فيه مَخفيٍّ، سواءٌ كان هذا العَيبُ خِلْقيًّا أم خُلُقيًّا، في دينِه أو دُنياه، ولا شَكَّ أنَّه محرَّمٌ في الكتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ؛ للأدِلَّةِ الوارِدةِ سَلَفًا في هذا البابِ.
قال
ابنُ القَيِّمِ وهو يتحَدَّثُ عن الغِيبةِ: (وإذا وقَعَت على وَجهِ ذَمِّ أخيك، وتمزيقِ عِرْضِه، والتَّفَكُّهِ بلَحمِه، والغَضِّ منه؛ لتَضَعَ مَنزلتَه من قُلوبِ النَّاسِ، فهي الدَّاءُ العُضالُ، ونارُ الحَسَناتِ التي تأكُلُها كما تأكُلُ النَّارُ الحَطَبَ) .

2-
الغِيبةُ الواجِبةُ:
هي الغِيبةُ التي بها يحصُلُ للفَردِ نجاةٌ ممَّا لا يُحمَدُ عُقباه، أو مُصيبةٌ كانت محتَمَلةَ الوُقوعِ به، مِثُل التي تُطلَبُ للنَّصيحةِ عِندَ الإقبالِ على الزَّواجِ لمَعرفةِ حالِ الزَّوجِ، أو كأن يقولَ شَخصٌ لآخَرَ محَذِّرًا له من شَخصٍ شِرِّيرٍ: إنَّ فُلانًا يريدُ قَتْلَك في المكانِ الفُلانيِّ، أو يريدُ سَرِقةَ مالِك في السَّاعةِ الفُلانيَّةِ، وهذا من بابِ النَّصيحةِ.

3-
الغِيبةُ المباحةُ:
كما أنَّ الغِيبةَ مُحَرَّمةٌ لِما فيها من أضرارٍ تَمَسُّ الفَردَ، إلَّا أنَّها مباحةٌ بضَوابِطِها لغَرَضٍ شَرعيٍّ صحيحٍ، لا يمكِنُ الوُصولُ لهذا الغَرَضِ إلَّا بهذه الغِيبةِ، وبدونِ هذه الضَّوابطِ تُصبِحُ مُحرَّمةً.
والأغراضُ التي تبيحُ الغِيبةَ جمَعَها ابنُ أبي شريفٍ في قَولِه:
الذَّمُّ ليس بغِيبةٍ في سِتَّةٍ
مُتظَلِّمٍ ومُعَرِّفٍ ومُحذِّرِ
ولمُظهِرٍ فِسقًا ومُستَفتٍ ومَن
طَلَب الإعانةَ في إزالةِ مُنكَرِ

عن الحَسَنِ قال: (لا غِيبةَ إلَّا لثلاثةٍ: فاسِقٍ مجاهِرٍ بالفِسقِ، وذي بِدعةٍ، وإمامٍ جائِرٍ) .

قال السَّمَرْقَنديُّ: (ثلاثةٌ لا تكونُ غِيبتُهم غِيبةً: سُلطانٌ جائرٌ، وفاسِقٌ مُعلِنٌ، وصاحِبُ بِدعةٍ. يعني: إذا ذَكَر فِعْلَهم ومَذهَبَهم. ولو ذَكَر شيئًا من أبدانِهم بعَيبٍ فيهم لكان ذلك غِيبةً، ولكِنْ إذا ذَكَر فِعلَهم ومَذهَبَهم فلا بأسَ؛ لكي يَحذَرَهم النَّاسُ) .
و(قال عيسى: لا غِيبةَ في ثلاثٍ: إمامٍ جائرٍ، وفاسِقٍ مُعلِنٍ، وصاحِبِ بِدعةٍ.

قال محمَّدُ بنُ رُشدٍ: إنَّما لم يكُنْ في هؤلاء غِيبةٌ؛ لأنَّ الغِيبةَ إنَّما هي بأن يُذكَرَ مِنَ الرَّجُلِ ما يَكرَهُ أن يُذكَرَ عنه لمن لا يَعلَمُ ذلك منه، والإمامُ الجائِرُ، والفاسِقُ المُعلِنُ، قد اشتهر أمرُهما عِندَ النَّاسِ؛ فلا غِيبةَ في أن يُذكَرَ مِن جَورِ الجائِرِ وفِسقِ الفاسِقِ ما هو معلومٌ من كُلِّ واحدٍ منهما، وصاحِبُ البِدعةِ يَدينُ ببِدعتِه، ويعتَقِدُ أنَّه على الحَقِّ فيها، وأنَّ غيرَه على الخطَأِ في مخالفتِه في بدعتِه، فلا غِيبةَ فيه؛ لأنَّه إن كان مُعلِنًا بها فهو يحِبُّ أن يُذكَرَ بها، وإن كان مستَتِرًا بها فواجِبٌ أن يُذكَرَ بها، ويُحفَظَ النَّاسُ من اتِّباعِه عليها) .
فإذا وقعَت الغِيبةُ على وَجهِ النَّصيحةِ للهِ ورَسولِه، وعبادِه المُسلِمين، فهي قُربةٌ إلى اللهِ من جملةِ الحَسَناتِ .
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
من, المذموم, الأخلاق, والسلوك
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مخاطر لعبة بابجى على طفلك.. تزيد من العنف والسلوك العدوانى ابو الوليد المسلم ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 0 03-21-2026 04:52 PM
رمضان مدرسة الأخلاق والسلوك ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 02-19-2026 11:17 PM
دور الرعاية الاجتماعية للطفل والسلوك العدواني المترتب عليها ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 02-05-2026 12:50 PM
"قابيل" الاسم المذموم بين الشرع و الحياة ...لنحسن تسمية أبنائنا سيف الدين بن علي ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 09-17-2016 03:55 PM
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... ابات من الشعر عن الأخلاق Abujebreel ملتقى فيض القلم 10 05-28-2012 11:11 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009