![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
آفة السلبية ومعالم الإيجابية في القرآن والسنة أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري الخطبة الأولى: الحمد والثناء...؛ أما بعد: فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فتقوى الله هي طريق النجاة والسلامة، وسبيل الفوز والكرامة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29]. أيها الناس: إن المسلم متفائل، إن المسلم إيجابي في حياته الفردية والجماعية، إيجابي في تفكيره، إيجابي في عمله وجميع معاملاته، إيجابي في استشرافه للمستقبل... إن الإيجابية - عباد الله - خُلق إيماني رفيع، وليست شعارًا فارغًا، ولا كلمات تُقال، بل هي إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى، والعمل بما تستطيع، ونشر الأمل بدل اليأس، والبناء بدل الهدم. والمسلم الإيجابي إذا رأى منكرًا أصلحه، وإذا رأى خللًا نصح، وإذا ضاق عليه الحال صبر واحتسب، وإذا فشل مرةً لم يستسلم، بل تعلم وواصِل؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير)). ومن الإيجابية - عباد الله - أن تبدأ بنفسك: أصلح عبادتك، وأحسن خلقك، وكن عنصرًا بنَّاءً في بيتك ومجتمعك، ولا تكن بوقًا لليأس ولا ناقلًا للإحباط، وإن لم تستطع أن تكون مفتاحًا للخير، فلا تكن مفتاحًا للشر، وإن عجزت عن الإصلاح، فلا تزد الفساد سلبيةً وتثبيطًا. عباد الله: إن المسلم والمؤمن والموحد لا يكون سلبيًّا، بل هو متفائل بسبب إيمانه وتوحيده وصدقه مع ربه وحسن توكله. أما ما نسمعه اليوم في غالب حديث العامة والخاصة فهو السلبية بعينها والإحباط بقرنيه، فيقول الناس: لم يعد شيء يصلح، في أي قطاع تحدثهم إلا يقول لك، خربت، وفسدت، وهلكت، والمستقبل مظلم... سلبي في كل شيء، سلبي في عبادته، سلبي في أسرته، سلبي في مجتمعه، سلبي حتى في نظرته إلى نفسه وإلى الحياة، لا يرى إلا العيوب، ولا يتحدث إلا عن الفشل، ولا يسمع منه الناس إلا التذمر والتشكي، وكأن لسان حاله يقول: لا فائدة، لا أمل، لا تغيير، ويسمع ذلك أبناؤنا الصغار، فيتحطمون من داخلهم، ولا يرجون أملًا في مجتمعهم، ويفكرون في الانتحار، ويفكرون في المخدرات، ويفكرون في الحرقة[1]، لأنهم يسمعون للكبار يتحدثون عن السلبية، وأنه لا خير يرجى، ولا أمل موجود، وهذا مخالف للنصوص الشرعية. ألا فلتعلموا أيها السلبيون أن ديننا دين عمل وأمل، ودين إصلاح وفلاح، لا دين قعود وانتظار. وإليكم الإيجابية في كتاب ربنا جل وعلا، فهذا هدهد سليمان عليه السلام؛ قال تعالى: ﴿ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [النمل: 20 - 24]. إنه جندي بسيط من جنود سليمان غاب عن الجيش، فاستفسره سليمان عن هذا الغياب، فقال بكل إيجابية إنه أحاط بالعلم الذي لم يحط به سليمان، إنه إيجابي لأنه رأى أناسًا يشركون بالله لا يوحدون الله سبحانه وتعالى، يسجدون للشمس من دون الله، فساءه ذلك، وأراد لهم الخير، حيوان، لكنه فكر في مصالح الناس، وفكر في سلامتهم، إنها الإيجابية. وفي السنة العزيزة يحث نبينا على الإيجابية؛ ففي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: ((إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلةً، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها، فليغرسها))؛ [رواه أحمد والبخاري في الأدب، وسنده صحيح]. ومن صور الإيجابية أيضًا الجود بالمال والوقت من أجل إسعاد الآخرين؛ ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته))، ومن صور الإيجابية كذلك نصرة الصالحين والمصلحين، والدعاة والمجاهدين، وقد ضرب الله مثلًا لرجل دعته إيجابيته إلى نصرة المرسلين؛ فقال تعالى: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [يس: 20، 21]. فهذا رجل سمع الدعوة فاستجاب لها، ثم لم يطق عليها سكوتًا، ولم يجلس في بيته مخذلًا، وهو يرى الضلال من حوله، ولكنه سعى لبيان الحق ونصرته، وهذه هي الإيجابية. وتدبر في قصة الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى؛ ويقول: ﴿ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴾ [القصص: 20]. انظر كم من الجهد بُذل في زمان لم تكن وسائل المواصلات والاتصالات سهلةً وميسرةً، كما في أيامنا هذه! فكم من الثمن دفع تضحيةً لإنقاذ حامل الحق الذي أراد تبليغه! إنها الإيجابية، والإيمان والدعوة، والسبيل القويم، والحق الواضح. كما ضرب الصحابة أروع الأمثلة على روح المبادرة والإيجابية؛ فهذا سلمان الفارسي رضي الله عنه حين قدمت جموع الأحزاب على المدينة، بادر باقتراح، كان سببًا في حماية المدينة؛ قال سلمان للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق حول المدينة، وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، فسارعوا إلى العمل حتى فرغوا منه. وهذه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، تشارك رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته، فتؤمن به حين كفر به الناس، وتعطيه حين حرمه الناس، وتواسيه حينما تخلى عنه الناس، وعندما قص عليها ما رآه في غار حراء، تعيش بجوارحها كلها معه، وتطمئنه، وتهدئ من روعه، وتبشره وتسعده: (والله لن يخزيك الله أبدًا، إنك لَتحمل الكَل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق). وهذا هو أبو بكر رضي الله عنه يصل إلى قمة الإيجابية والمبادرة عندما يأتي بماله كله، ويضعه في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندما يسأل: ماذا تركت لأهلك يا أبا بكر؟ يقول: تركت لهم الله ورسوله. وفي يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان تجلت الإيجابية في أعظم أشكالها، فهذا سعد بن معاذ، يقول لقائده ونبيه صلى الله عليه وسلم: "قد آمنا بك فصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامضِ يا رسول الله لما أردت، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر، فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، إنا لصُبُر في الحرب، صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك". حتى النملة إيجابية؛ قال تعالى: ﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [النمل: 17، 18]. انظر كيف حذرت النملة قومها من الأخطار المحيطة بهم، واعتذرت عن سليمان وجنوده بعدم الشعور، وخاطبت أمتها بالقول السديد والرأي الرشيد. أما بعض أبناء جلدتنا فإنهم يتآمرون مع الأعداء ضد وطنهم وأهل بلدتهم، من أجل تحقيق مصالحهم، فهم بعيدون عن الإيجابية، بل هم إلى الأنانية أقرب، إذ باعوا هويتهم ووطنهم بثمن بخس دراهم معدودة. وهذا حال كثير من المسلمين اليوم، فعندما تمكنت السلبية من قلوبهم البشر، تربع على عروشهم السلبيون، الذين لا يعرفون ربًّا، ولا ينصرون حقًّا، ولا يحفظون حدًّا، ولا يقيمون فردًا، ولا ينفذون وعدًا، ولا يراعون عهدًا، ومن ثم لا ترتفع لهم راية، ولا ينتصر بهم دين، ولا تتحقق لهم غاية، والله المستعان. الخطبة الثانية: الحمد لله على إحسانه، والشكر له على عظم نعمه وامتنانه؛ أما بعد، معاشر المؤمنين: فإنما تتحقق الإيجابية في شخصية المسلم إذا استحضر دومًا غاية وجوده وحكمة خلقه، وهي عبادة الله تعالى وعمارة الأرض؛ كما قال سبحانه: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، وأن يتذكر أن الدنيا دار ابتلاء وعمل؛ قال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 2]. وتنمو الإيجابية عباد الله مع الإحساس بالمسؤولية تجاه الدين والوطن والأمة؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ((مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأزيحن هذا عن المسلمين؛ لا يؤذيهم، فأُدخل الجنة)). وتنمو الإيجابية كذلك باستشعار الأجر والثواب من وراء كل عمل صالح؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل سُلامى من الناس عليه صدقة: كل يوم تطلع عليه الشمس يعدل بين اثنين ويعين الرجل في دابته ويحمله عليها ويرفع له عليها متاعه، ويميط الأذى عن الطريق صدقة))؛ [رواه البخاري]. كما تنمو الإيجابية بزيادة الإيمان، وصدق اليقين بالله سبحانه؛ قال جل وعلا: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحجرات: 15]، فكن إيجابيًّا يا عبدالله، ولا تكن سلبيًّا، فالنجاح دائمًا يبدأ بالأفكار الإيجابية. كن طائعًا لله ورسوله، ولا تكن عاصيًا، وكن مبشرًا ولا تكن منفرًا، وكن ميسرًا ولا تكن معسرًا، وكن سخيًّا ولا تكن بخيلًا، وكن ودودًا ولا تكن جافيًا، وكن صادقًا ولا تكن كاذبًا، وكن زاهدًا ولا تكن طامعًا، وكن سليم القلب ولا تكن حاقدًا، كن عادلًا ولا تكن ظالمًا، وكن ذاكرًا لله، ولا تكن غافلًا، وكن عاليًا ولا تكن متعاليًا، كن مسالمًا ولا تكن مهاجمًا، كن محبًّا للخير وأهله، ولا تكن مبغضًا، وكن متوكلًا على الله، ولا تكن متواكلًا، كن كحامل المسك، ولا تكن كنافخ الكير، وكن متبعًا لرسولك ولا تكن مبتدعًا، كن متواضعًا ولا تكن متكبرًا، وكن صبورًا ولا تكن عجولًا، كن أبًا حانيًا وزوجًا عاطفًا ولا تكن رجلًا غليظًا، كن مفتاحًا للخير ومغلاقًا للشر، ولا تكن مفتاحًا للشر ومغلاقًا للخير، كن مخلصًا لله في عملك ولا تكن مرائيًا ومسمعًا، كن وفيًّا للوعود والمواثيق. كن واصلًا للرحم ولا تكن مقاطعًا، وكن بارًّا بوالديك ولا تكن عاقًّا لهما، كن اليد التي تمسح دموع الغير بأفعالك الرائعة، ولا تكن اليد التي تزيد من الجروح. ويا من هرمت، ويا من كبرت، ويا شابًّا في ريعان شبابه، ويا من أنت في فتوة رجولتك، ويا أيتها المرأة العفيفة، اجعلوا حياتكم مليئةً بالإيجابية، ربوا أنفسكم عليها حتى تتعود فتثمر الخير في بيوتكم وأولادكم، إنكم تشترون الراحة النفسية أيها الإيجابيون، تشترون الهناءة في الدنيا، والسعادة في الآخرة، فإن النفوس تطمئن، والأجسام تتوقى الأمراض، والقلوب ترضى بما قدره الله في حياة كل واحد منا، والله المستعان. اللهم ثبتنا على الحق المبين... [1] الهجرة غير الشرعية اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الاختلاط في ميزان القرآن والسنة | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 0 | 06-12-2026 07:45 PM |
| اللغة العربية.. ومعالم النهضة السلفية | ابو الوليد المسلم | ملتقى اللغة العربية | 1 | 06-12-2026 05:46 PM |
| الملعونون في القرآن والسنة | ابو الوليد المسلم | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 1 | 06-08-2026 01:01 PM |
| الملعونون في القرآن والسنة | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 10-13-2025 01:59 PM |
| الرقية الشرعيه ...من القرآن والسنة | نشأتية | ملتقى الرقية الشرعية | 1 | 08-03-2016 06:30 PM |
|
|