استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-24-2026, 01:13 AM   #7
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 115

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

وقفات مع قصة أصحاب الأخدود (3) الغلام وبداية طريق الهداية

كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:
- تذكير مجمل بما سبق، والإشارة إلى الآتي من القصة.

المشهد الثالث: كرامة للغلام:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَبيْنَما هو كَذلكَ إذْ أَتَى علَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قدْ حَبَسَتِ النَّاسَ، فَقالَ: اليومَ أَعْلَمُ السَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟ فأخَذَ حَجَرًا، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إلَيْكَ مِن أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هذِه الدَّابَّةَ، حتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ، فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا، وَمَضَى النَّاسُ، فأتَى الرَّاهِبَ فأخْبَرَهُ، فَقالَ له الرَّاهِبُ: أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ اليومَ أَفْضَلُ مِنِّي، قدْ بَلَغَ مِن أَمْرِكَ ما أَرَى، وإنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإِنِ ابْتُلِيتَ فلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وَكانَ الغُلَامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ، وَيُدَاوِي النَّاسَ مِن سَائِرِ الأدْوَاءِ).


وقفات مع المشهد:


الأولى: (‌وَمَنْ ‌يَتَّقِ ‌اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا):
- كان الغلام يتلقَّى تعليمًا مزدوجًا متقابلًا -التوحيد والفضيلة من الراهب، والسحر والشر من الساحر-: فاختار سبيل الراهب الفقير، على سبيل الساحر الغني الشهير، فجعل الله له سبيلًا للنجاة من الباطل وأهله: (شاهد القصة: تقدير الله أمر الدابة) قال -تعالى-: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) (الطلاق: 4).
- هداية القلوب توفيق وفضل ومِنَّة من الله: وقال -تعالى-: (وَلَكِنَّ اللَّهَ ‌حَبَّبَ ‌إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ . فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم) (الحجرات: 7-8).
- تأمل توفيق الله للغلام لطريق الهداية في أحواله في هذه اللحظات: (توجُّه الغلام إلى الله: "اللهم ..." مع أنه كان يتلقَّى من الساحر العقيدة الفاسدة بخلاف ذلك - تقديمه أمر الراهب في سؤاله: "اللَّهُمَّ إنْ كانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إلَيْكَ" ولم يقل الساحر - قتله الدابة العظيمة بحجر صغير فهذا الذي يناسب سنه وصغره؛ كل ذلك توفيق وفضل ومِنَّة من الله لأخذه إلى سبيل الهداية والحق والتوحيد).


الثانية: إثبات الكرامات للصالحين:
- يخرق الله -عز وجل- عادة الكون للغلام؛ فهو صغير، والحجر صغير، والدابة كبيرة: قال -تعالى-: (‌وَمَا ‌رَمَيْتَ ‌إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) (الأنفال: 17).
- أمثلة لكرامة بعض الصالحين في الأمم السابقة: قال -تعالى-: (‌كُلَّمَا ‌دَخَلَ ‌عَلَيْهَا ‌زَكَرِيَّا ‌الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران: 37)، وقال عن آسيا -رضي الله عنها-: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم: 11)، (هاجر أم إسماعيل وبئر زمزم).
- أمثلة لكرامة بعض الصالحين في أمة محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-: "كانت الملائكة تسلِّم على عمران بن حصين في مرضه"، "ونزلت الملائكة تسمع لقراءة أسيد بن حضير وهو يصلى، فكانوا كالظلة فوق رأسه"، "وكان خبيب بن عدي -رضي الله عنه- أسيرًا في مكة، وكان يؤتى بالعنب يأكل وليس بمكة عنبة"، "ورأى النبي -صلى الله عليه وسلم- الملائكةَ تغسِّل حنظلة بن عامر لما استشهد يوم أُحُد"، "ونادى عمر -رضي الله عنه- أميرًا لجيش المسلمين في الشام يُقَال له: "سارية" مِن على منبره في المدينة، فسمعه الأمير في المعركة!" (انظر كل ذلك في رسالة الفرقان لابن تيمية -رحمه الله-).
الحكم والمصالح من وقوع الكرامات للصالحين:
1- أنها دليل على كمال قدرة الله ونفوذ مشيئته، وأنه فعَّال لما يريد؛ فيغير نواميس الكون المعتادة بغير المعتاد، وقت ما شاء، ولمَن شاء مِن عباده.
2- وقوع كرامات الأولياء، هو تأييد لمنهج وصدق الأنبياء الذين اتبعهم الأولياء، وساروا على طريقتهم.
3- وقوع الكرامات للأولياء والصالحين، تثبيت لهم، وتبشير معجَّل لهم بحسن العاقبة(1).


الثالثة: أهمية تجرُّد الداعي مِن حظوظ الدنيا:
- ويظهر ذلك في تواضع الراهب وإقراره بالحق، وعدم حسده للغلام: "فَقالَ له الرَّاهِبُ: أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ اليومَ أَفْضَلُ مِنِّي".
- إخلاص الراهب وتجرده، نال به أجور كلِّ مَن آمن بعد الغلام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن دَعا إلى هُدًى، كانَ له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن أُجُورِهِمْ شيئًا، ومَن دَعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا) (رواه مسلم).
- ما أحوج الدعاة والعلماء في زماننا إلى التخلُّق بهذا الخلق النبيل: قال حرملة: "سمعتُ الشافعي يقول: "خرجتُ من بغداد، وما خلَّفت بها أفقه، ولا أزهد، ولا أورع، ولا أعلم من أحمد بن حنبل!"، وقال رحمه الله: "أحمد إمام في ثماني خصال: إمام في الحديث، وإمام في الفقه، وإمام في القرآن، وإمام في اللغة، وإمام في السنة، وإمام في الزهد، وإمام في الورع، وإمام في الفقر!".


الرابعة: الابتلاء سنة الله في الأولياء:
- سنة الله أن كلَّ مَن سَلَك طريق الهداية والدعوة إلى الله؛ فإنه سيعاني من البلاء والعداء: "فَقالَ له الرَّاهِبُ: وإنَّكَ سَتُبْتَلَى"، وقال ورقة بن نوفل للنبي -صلى الله عليه وسلم- في أول لحظات البعثة النبوية: (... لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بمِثْلِ ما جِئْتَ به إلَّا عُودِيَ) (متفق عليه).
- البلاء سنة طريق المصلحين: وقال -تعالى-: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ ‌خَلَوْا ‌مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة: 214).
- لا بد أن يتأهل الداعي على تحمُّل الأذى من جرَّاء قيامه بمحاولة الإصلاح والتغيير: قال -تعالى- في وصية لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ‌وَاصْبِرْ ‌عَلَى ‌مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (لقمان: 17).


الخامسة: لا تتمنوا لقاء العدو:
- المسلم وإن كان مأمورًا بالصبر والثبات عند لقاء العدو؛ إلا أنه كذلك مأمور بسؤال الله العافية، وتجنب فتنة لقاء العدو؛ إلا أن يضطر إلى ذلك: تأمل القصة قول الراهب: (فَإِنِ ابْتُلِيتَ فلا تَدُلَّ عَلَيَّ)، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا) (متفق عليه).
- أما إذا قدَّر الله على المسلم لقاء العدو؛ فعليه بالثبات والتوكل على الله، والإكثار من ذكره: (تأمل موقف الراهب نفسه بعد ذلك)، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً ‌فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأنفال: 45).


خاتمة:
- الإشارة إلى مجمل ما تقدَّم مِن أن الغلامَ تبيَّن له -بفضل الله تعالى- السبيل الحق، وطريق النجاة، وعليه قام يدعو إلى الله -عز وجل- فيمَن حوله مِن الناس، مغتنمًا الكرامة التي مَنَّ الله عليه بها، وهي: استجابة دعائه؛ ليكون سبيلًا ودليلًا على صدق دعوته، مما كان سببًا في شيوع أمره واشتهاره حتى وَصَل إلى أحد الكبراء الذين كانوا يجالسون الملك الطاغية؛ لا سيما وأن هذا الجليس قد ابتلي بالعمى، فجاء يسأل الغلام الشفاء، ومن هنا دارت أحداث جسام عظام في القصة.
وهذا ما يأتي عليه الحديث في المشاهد القادمة إن شاء الله -تعالى-.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ليس ذلك معناه سؤال الصالحين والأولياء قضاء الحاجات، وكشف الكربات كما هو مسلك الشيعة في أئمتهم، وجهلة المتصوفة في أصحاب الأضرحة والقبور!

صوت السلف
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2026, 02:42 PM   #8
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 115

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

وقفات مع قصة أصحاب الأخدود (4) محنة الراهب والجليس


كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


المقدمة:
- تذكير مجمل بما سبق مِن القصة، مع الإشارة إلى طريقة التناول، وهي تقسيم القصة إلى مشاهد.


المشهد الرابع: لقاء الغلام بجليس الملك:
- قام الغلام -رضي الله عنه- يدعو الى الله تعالى وتوحيده من خلال مداواة الناس بالدعاء المستجاب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَكانَ الغُلَامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ، وَيُدَاوِي النَّاسَ مِن سَائِرِ الأدْوَاءِ، فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كانَ قدْ عَمِيَ، فأتَاهُ بهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقالَ: ما هَاهُنَا لكَ أَجْمَعُ، إنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي، فَقالَ: إنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا إنَّما يَشْفِي اللَّهُ، فإنْ أَنْتَ آمَنْتَ باللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ باللَّهِ فَشَفَاهُ اللَّهُ ... ) .


وقفات مع المشهد الرابع:
الأولى: الله هو الشافي:
- كان الغلام -رضي الله عنه- يرسِّخ عقيدة التوحيد في نفوس الناس من خلال ربط القلوب بالله، وأنه الرب الخالق القادر على كل شيء، المستحق للعبادة وحده؛ ولذلك كانت أول كلمات الغلام لمَن دعاه: "إنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا إنَّما يَشْفِي اللَّهُ": قال تعالى: (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ . أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ . فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ . الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ . وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ . وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ . وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) (الشعراء: 75-82)، وقال تعالى: (‌وَإِنْ ‌يَمْسَسْكَ ‌اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) (الأنعام: 17)، وفي رقية النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) (متفق عليه).


الثانية: الداعية الصادق يوظِّف الدنيا للدين:
- الداعية الصادق في دعوته لا يريد علوًّا في الأرض، ولا يستغل الدين لنيل الدنيا، بل يفعل العكس (الشاهد من القصة: هو عدم التفات الغلام للأموال والهدايا، وإنما انشغل بالدعوة والهداية): قال تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص: 83).


(1) الداعية الناصح يستغل حاجة الناس في دعوتهم إلى الله (يوسف -عليه السلام- يعرض على رفقاء السجن دعوة التوحيد بين يدي جوابهم على حاجتهم الدنيوية): (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ ‌الْوَاحِدُ ‌الْقَهَّارُ) (يوسف: 39)، (هكذا الداعية الصادق في كل مجال: الطبيب - المدرس - الحرفي - السائق - ... ).


المشهد الخامس: الملك والجليس:
- كانت دعوة الغلام إلى هذه الساعة تسير في عافية وانتشار في الناس، ولكن لا بد أن تجري سنة الله في ابتلاء الحق بالباطل، ومحاولة الباطل منع الحق والقضاء عليه؛ فدارت الأحداث بذلك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فأتَى المَلِكَ فَجَلَسَ إلَيْهِ كما كانَ يَجْلِسُ، فَقالَ له المَلِكُ: مَن رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ قالَ: رَبِّي، قالَ: وَلَكَ رَبٌّ غيرِي؟ قالَ: رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ، فأخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حتَّى دَلَّ علَى الغُلَامِ، فَجِيءَ بالغُلَامِ، فَقالَ له المَلِكُ: أَيْ بُنَيَّ قدْ بَلَغَ مِن سِحْرِكَ ما تُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ، فَقالَ: إنِّي لا أَشْفِي أَحَدًا، إنَّما يَشْفِي اللَّهُ، فأخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حتَّى دَلَّ علَى الرَّاهِبِ، فَجِيءَ بالرَّاهِبِ، فقِيلَ له: ارْجِعْ عن دِينِكَ، فأبَى، فَدَعَا بالمِئْشَارِ، فَوَضَعَ المِئْشَارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ حتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بجَلِيسِ المَلِكِ فقِيلَ له: ارْجِعْ عن دِينِكَ، فأبَى فَوَضَعَ المِئْشَارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ به حتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ... ).


وقفات مع المشهد الخامس:
الأولى: أثر الإيمان على القلوب:
- جليس الملك يتحوَّل بعد الإيمان من مُعِين على الباطل، إلى داعٍ إلى الحق، دون مبالاة بما سيترتَّب عليه الأمر، حيث وجد حلاوة الإيمان (شاهد القصة: دعوته الملك إلي التوحيد، ثم تحمله وصبره في سبيل الله)، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلَاوَةَ الإيمَانِ: أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ) (متفق عليه).


صور مشرقة في التحول بعد الإيمان:
1- سحرة فرعون بعد إيمانهم في ردِّهم على تهديد الفرعون: (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَ?ذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (طه: 72).
2- أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد خرجوا من ديارهم وأموالهم لله -عز وجل-: عن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: هَاجَرْنَا مع رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَبْتَغِي وجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أجْرُنَا علَى اللَّهِ، ومِنَّا مَن مَضَى -أوْ ذَهَبَ- لَمْ يَأْكُلْ مِن أجْرِهِ شيئًا، كانَ منهمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ؛ قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إلَّا نَمِرَةً، كُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وإذَا غُطِّيَ بهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقالَ لَنَا النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (غَطُّوا بهَا رَأْسَهُ، واجْعَلُوا علَى رِجْلِهِ الإذْخِرَ -أوْ قالَ: ألْقُوا علَى رِجْلِهِ مِنَ الإذْخِرِ- ... ) (متفق عليه).
وقال على -رضي الله عنه-: "إنا لجلوسٌ مع رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في المسجدِ، إذ طلع علينا مُصْعُبُ بنُ عميرٍ ما عليه إلا بُردَةٌ له مرقوعةً بفروٍ، فلما رآه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بكى للذي كان فيه من النعمةِ،" (رواه الترمذي، وضعفه الألباني).


الثانية: فضل الصبر والاحتساب:
- الاحتساب (أي: انتظار النعيم الأخروي) سبيل إلى الصبر، ولولاه ما صبر الراهب والجليس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يُؤْتَى بأَنْعَمِ أهْلِ الدُّنْيا مِن أهْلِ النَّارِ يَومَ القِيامَةِ، فيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقالُ: يا ابْنَ آدَمَ هلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، واللَّهِ يا رَبِّ ويُؤْتَى بأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا في الدُّنْيا، مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجَنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابْنَ آدَمَ هلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، واللَّهِ يا رَبِّ ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَطُّ، ولا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ) (رواه مسلم).
- والصبر سبيل إلى النصر والتمكين: عن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: شَكَوْنا إلى رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظِلِّ الكَعْبَةِ فَقُلْنا: ألا تَسْتَنْصِرُ لنا ألا تَدْعُو لَنا؟ فقالَ: (قدْ كانَ مَن قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فيُحْفَرُ له في الأرْضِ فيُجْعَلُ فيها، فيُجاءُ بالمِنْشارِ فيُوضَعُ علَى رَأْسِهِ فيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، ويُمْشَطُ بأَمْشاطِ الحَدِيدِ ما دُونَ لَحْمِهِ وعَظْمِهِ، فَما يَصُدُّهُ ذلكَ عن دِينِهِ، واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمْرُ حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِن صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخافُ إلَّا اللَّهَ، والذِّئْبَ علَى غَنَمِهِ، ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ) (رواه البخاري).


خاتمة:
- هكذا ثَبَت المؤمنون وتحمَّلوا في سبيل الله، فقُتِل الراهب والجليس، ورحلوا مع الشهداء إلى النعيم الأبدي: قال الله -تعالى-: (‌وَلَا ‌تَحْسَبَنَّ ‌الَّذِينَ ‌قُتِلُوا ‌فِي ‌سَبِيلِ ‌اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (آل عمران: 169-170).
- وأما الغلام ... فماذا حدث معه؟ هذا ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة إن شاء الله.
اللهم توفانا مسلمين وألحقنا بالصالحين.


موقع أنا السلفي
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 06-27-2026 الساعة 09:47 PM.

رد مع اقتباس
قديم 06-27-2026, 09:42 PM   #9
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 115

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

وقفات مع قصة أصحاب الأخدود (5) محنة الغلام مع الملك


كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


المقدمة:
- تذكير مجمل بما سبق مِن القصة، مع التذكير بطريقة التناول، وهي تقسيم القصة إلى مشاهد.


المشهد السادس:
- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَجِيءَ بالغُلَامِ، فَقالَ له المَلِكُ: أَيْ بُنَيَّ قدْ بَلَغَ مِن سِحْرِكَ ما تُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ ... ) ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذكره محنة الراهب والجليس: (ثُمَّ جِيءَ بالغُلَامِ فقِيلَ له ارْجِعْ عن دِينِكَ، فأبَى، فَدَفَعَهُ إلى نَفَرٍ مِن أَصْحَابِهِ، فَقالَ: اذْهَبُوا به إلى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَاصْعَدُوا به الجَبَلَ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ، فإنْ رَجَعَ عن دِينِهِ، وإلَّا فَاطْرَحُوهُ، فَذَهَبُوا به فَصَعِدُوا به الجَبَلَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بما شِئْتَ، فَرَجَفَ بهِمِ الجَبَلُ فَسَقَطُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إلى المَلِكِ، فَقالَ له المَلِكُ: ما فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قالَ: كَفَانِيهِمُ اللَّهُ، فَدَفَعَهُ إلى نَفَرٍ مِن أَصْحَابِهِ، فَقالَ: اذْهَبُوا به فَاحْمِلُوهُ في قُرْقُورٍ، فَتَوَسَّطُوا به البَحْرَ، فإنْ رَجَعَ عن دِينِهِ وإلَّا فَاقْذِفُوهُ، فَذَهَبُوا به، فَقالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بما شِئْتَ، فَانْكَفَأَتْ بهِمِ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إلى المَلِكِ، فَقالَ له المَلِكُ: ما فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قالَ: كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ... ).


وقفات مع المشهد السادس:
الأولى: الحذر من أساليب الباطل لاحتواء الحق:
- إن الباطل يحاول استمالة قلوب أصحاب الحق بالعروض والمزايا الدنيوية، حتى إنه يقبل أن ينسب الشفاء الى الغلام إذا كان من تحت عباءته، فتكون الصورة عند الجماهير أن ذلك بقدرته هو، وبذلك تذهب مصداقية الداعي وتضيع قضيته وتتميع: (الشاهد: طريقة الملك في استمالة الغلام) (فَقالَ له المَلِكُ: أَيْ بُنَيَّ، قدْ بَلَغَ مِن سِحْرِكَ ما تُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ ...).
- إنها طريقة الباطل في كل زمان ومكان، فليحذر الدعاة (محاولة أهل مكة استمالة النبي بالعروض الدنيوية): قال ابن إسحاق في السيرة بسنده: حدثت أن عتبة بن ربيعة، وكان سيدًا، قال يومًا وهو في نادى قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده: "يا معشر قريش، ألا أقوم إلى محمدٍ فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة رضي الله عنه ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثرون ويزيدون، فقالوا: بلى، يا أبا الوليد، قم إليه، فكلمه. فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السِّطَةِ في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به مَن مضى مِن آبائهم؛ فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها. قال: فقال رسول صلى الله عليه وسلم: "قل يا أبا الوليد أسمع". قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه -أو كما قال له- حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال: "أقد فرغت يا أبا الوليد؟"، قال: نعم، قال: "فاسمع مني"، قال: أفعل، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم: (حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . ‌كِتَابٌ ‌فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ . وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ) (فصلت: 1-5)، ثم مضى رسول الله ... ".


الثانية: كفاية الله لأوليائه:
- لقد كفى الله الغلام بكراماتٍ جديدةٍ أجراها له (الجبل يهتز ليسقط أعداءه - البحر يموج ليقتل أعداءه): قال تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ) (الزمر: 36)، وقال تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج: 40)(1).
- صور من كفاية الله لأوليائه عند المحن والشدائد (مشاهد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم - هاجر أم إسماعيل عليها السلام - وبئر زمزم)، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) (يس: 9)، وقال تعالى: (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) (التوبة: 40)، ففي حديث ابن عباس: "فَقالَتْ له: آللَّهُ الَّذي أَمَرَكَ بهذا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَتْ: إذًا لا يُضَيِّعُنَا" (رواه البخاري).


الثالثة: فضل التوكل واليقين وحسن الظن برب العالمين:
- لقد ظهر في إيمان الغلام قوة يقينه وتوكله على الله عز وجل: لا سيما بعد التجربة الأولى في محاولة المَلِك قتله، فلقد ازداد رجاؤه في الله، فألهمه الله فكرة إنطاق الملك ما يدل على صحة عقيدته وبطلان عقيدة الملك؛ ولذلك كان يرجع إليه في كل مرة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ يقولُ: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي وأنا معهُ إذا دَعانِي) (رواه مسلم).
- التوكل ثمرة من ثمرات اليقين بقدرة الله على كل شيء: قال الله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) (آل عمران:173-174)، وقال تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) (الفرقان: 58).


خاتمة:
- هكذا كَفَى الله الغلام وثبَّته وآواه وحفظه من مكر الظالمين، ولكن ما الذي كان يريده الغلام من رجوعه إلى الملك الذي يريد قتله؟!
والجواب المجمل: أنه كان يريد مِن وراء ذلك إحياء قضية التوحيد في قلوب الناس، وهداية أُمَّة قد ضَلَّت الطريق بسبب هذا الملك الغاشم.
وأما التفصيل حول ذلك، فهو موضوع الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله-.
فاللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا هداة مهديين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مِن كفاية الله للغلام: أن صرفَ المَلِك عن قتله على نحو ما قتل الراهب والجليس، حيث كان يطمع في رجوع الغلام الذي ذاع أمره في الناس، فكان يرى رجوع الغلام أعظم نصر لعقيدته الفاسدة.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 06-27-2026 الساعة 09:49 PM.

رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
!!, أصحاب, المديني, العلم, تتكرر, قصة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علي بن المديني الشيخ الإمام الحجة أمير المؤمنين في الحديث ... السليماني قسم التراجم والأعلام 2 04-17-2024 01:13 PM
أصحاب الإمتيازات وائل مراد قسم السيرة النبوية 14 02-10-2017 12:32 PM
اقتراح على أصحاب العمل بطاهر قسم برنامج كلام الله عز وجل 3 10-03-2012 07:18 PM
فضل العلم للعالم وطالب العلم ارض الخوف ملتقى الحوار الإسلامي العام 4 07-10-2012 11:31 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009