استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-03-2026, 05:49 PM   #367

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      





الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (13)
من صـــ 111 الى صـــ 130
الحلقة (367)






حديث البراء سلف في الباب قبله (١).
وحديث عدي وسهل أخرجهما مسلم أيضًا (٢)، وخرج حديث عدي في التفسير أيضًا، وقال: «إن وسادك إذًا لعريض» (٣) وقال في رواية: «إنك لعريض القفا» (٤)
وفي سند حديث عدي، حُصين بن عبد الرحمن بضم الحاء، كذا حيث وقع بلا كنية، فإن كني به فهو بفتح أوله.
والعقال فيه، الحبل.
وقال الداودي في حديث سهل بن سعد: أحسب أنه غير المحفوظ، وإنما المحفوظ حديث عدي؛ لأن البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة، وإن كان محفوظًا فإنما كان هو الذي فرض عليهم ثم نسخ بالفجر.
والخيط: اللون عند أهل اللغة، وبيانه في حديث عدي: سواد الليل وبياض النهار، فخيط الفجر بياض الصبح أول ما يبدو يمتد كالخيط ثم ينتشر.
وروي عن حذيفة أنه لما طلع الفجر تسحر ثم صلى (٥)، وروي معناه عن ابن مسعود (٦).

-------
(١) برقم (١٩١٥).
(٢) مسلم (١٠٩٠ - ١٠٩١) كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر.
(٣) سيأتي برقم (٤٥٠٩).
(٤) سيأتي برقم (٤٥١٠).
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٧ (٨٩٣٥) كتاب: الصيام، من كان يستحب تأخير السحور.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٧ (٨٩٣١).



وقال مسروق: لم يكونوا يعدون الفجر فجر كم، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ الطرق والبيوت (١).
وقال أبو عبيد: الخيط الأبيض: هو الصبح المصدق، والأسود: هو الليل، والخيط: هو النور.
واختلف العلماء في الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب عَلَى من يريد الصوم كما فرضه ابن المنذر، فقال الأربعة وأبو ثور: إنه يحرم عند اعتراض الفجر الآخر في الأفق وهو المنتشر ضوءه معترضًا به.
وروي معناه عن عمر وابن عباس، وهو قول عطاء وعوام علماء الأمصار (٢).
وفيه: قول ثان رويناه عن أبي بكر الصديق وعلي وحذيفة وابن مسعود وغيرهم، فروينا عن سالم بن عبيد الله أن أبا بكر الصديق نظر إلى الفجر مرتين ثم تسحر في الثالثة، ثم قام فصلى ركعتين، ثم أقام بلال الصلاة (٣).
وعن علي أنه قَالَ حين صلى الفجر: الآن حين تبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود (٤).

-----------
(١) تقدم.
(٢) انظر: «المبسوط» ٣/ ٥٤، «أحكام القرآن» ١/ ٩٢، «البيان» ٣/ ٤٩٧، «المغني» ٤/ ٣٢٥.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٧ (٨٩٢٩) كتاب: الصيام، من كان يستحب تأخير السحور، والطبري ٢/ ١٨٠ (٣٠١٢).
(٤) رواه الطبري ٢/ ١٨٠ (٣٠٠٩)، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» ١/ ٣٦١ للفريابي وعبد بن حميد والطبري.



وروينا عن حذيفة أنه لما طلع الفجر تسحر ثم صلى (١).
وروينا عن ابن مسعود مثله (٢) زاد الطحاوي قَالَ زر: تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة، فدخلت عليه فأمرني بلقحة، فحلبت، ثم قَالَ: ادن فكل. فقلت إني أريد الصيام. فقال: وأنا أريد الصيام. فأكلنا وشربنا، ثم أتينا المسجد فأقمت الصلاة، فلما صلى حذيفة قَالَ: هكذا فعل رسول الله - ﷺ -. قلت: أبعد الصبح؟ قَالَ: نعم هو الصبح، غير أن الشمسَ لم تطلع (٣).
قَالَ النسائي: لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم. ورواه من طريق شعبة عن عدي بن ثابت عن زر، ومن طريق إبراهيم، عن صلة، ولم يرفعاه، قَالَ: فإن كان رفعه صحيحًا فمعناه أنه قرب النهار كقوله تعالى: ﴿فَإذَا بَلَغنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي: قاربن قربنا (٤) المنازل إذا قارب، وروى حماد عن أبي هريرة أنه سمع النداء والإناء عَلَى يده فقال: أحرزتها ورب الكعبة (٥).

---------
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨ (٨٩٣٥، ٨٩٣٧، ٨٩٣٩)، والطبري ٢/ ١٧٩ (٣٠٠٦ - ٣٠٠٨).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٧ (٨٩٣١)، والطبري ٢/ ١٨٠ (٣٠١١).
(٣) رواه أحمد ٥/ ٣٩٦، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٥٢ كتاب: الصيام، باب: الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصيام، وفي «شرح مشكل الآثار» ٢/ ٦٢٣ - ٦٢٤ (١٣٤١) (تحفة). من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، به.
(٤) بياض في (م) بمقدار كلمة.
(٥) ذكره ابن حزم في «المحلى» ٦/ ٢٣٣. من طريق حماد بن سلمة، ثنا حميد، عن أبي رافع أو غيره عن أبي هريرة، به، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» ٧/ ١١٧ - ١١٨: إسناد صحيح موقوف.



وقال هشام: كان عروة يأمرنا بهذا، يعني: إذا سمع النداء والإناء عَلَى يده، فلا يضعه حَتَّى يقضي حاجته منه. ورواه الحسن عن النبي - ﷺ - مرسلًا (١).
قلت: هو في «سنن أبي داود» عن أبي هريرة مسندًا، وأخرجه الحاكم في «مستدركه» ثم قَالَ: صحيح عَلَى شرط مسلم، ولم يخرجاه (٢).

-----------
(١) رواه أحمد ٢/ ٤٢٣، وعبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٧٢ - ١٧٣ (٧٣٦٩).
(٢) أبو داود (٢٣٥٠) كتاب: الصوم، باب: في الرجل يسمع النداء والإناء على يده، «المستدرك» ١/ ٢٠٣، كتاب الصلاة، ١/ ٤٢٦ كتاب: الصوم ٢/ ٤٢٣، ٢/ ٥١٠، ورواه أيضًا الطبري ٢/ ١٨١ (٣٠٢٣)، والدارقطني ٢/ ١٦٥، والبيهقي ٤/ ٢١٨ من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا، به.
ورواه أحمد ٢/ ٥١٠، والحاكم ١/ ٢٠٣، ٢٠٥، والطبري ١٨١/ ٢ (٣٠٢٤)، والبيهقي ٤/ ٢١٨ من طريق حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. وزاد فيه: وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر.
والحديث صححه الحاكم على شرط مسلم -كما ذكر المصنف- وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: «إذا سمع أحدكم ..» الحديث، وحديث حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - مثله، فقال أبي: هذان الحديثان ليسا بصحيحين، أما حديث عمار فعن أبي هريرة موقوف، وعمار ثقة، والحديث الآخر ليس بصحيح ا. هـ «علل ابن أبي حاتم» ١/ ١٢٣ - ١٢٤ (٣٤٠)، ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧ (٧٥٩) بتصرف يسير.
وصححه عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطي» ٢/ ٢١٢ فأورده وسكت، وسكوته عنه تصحيح له كما نص هو على ذلك في مقدمته للكتاب ١/ ٦٦ فقال: «وإن لم تكن فيه عله كان سكوتي عنه دليلًا على صحته. ا. هـ وهذِه الفائدة من»صحيح أبي داود" ٧/ ١١٥.
وتعقب ابن القطان عبد الحق الإشبيلي فقال: سكت عنه عبد الحق، وهو حديث =



--------------= مشكوك في رفعه في الموضع الذي نقله منه -قلت: يقصد «سنن أبي داود»- قال أبو داود: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، أظنه، عن حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به. هكذا في رواية ابن الأعرابي عن أبي داود (أظنه) عن حماد وهي متسعة للتشكك في رفعه واتصاله، وإن كان غيره لم يذكر ذلك عن أبي داود فهو بذكره إياه قد قدح في الخبر الشك، ولا يدرؤه إسقاط من أسقطه، فإنه إما أن يكون شك بعد اليقين، فذلك قادح، أو تيقن الشك، فلا يكون قادحًا، ولم يتعين هذا الأخير، فبقي مشكوكًا فيه ا. هـ «بيان الوهم والإيهام» ٢/ ٢٨٢ (٢٧٧).
وكلام ابن القطان هذا ذكره عنه ابن القيم، وسكت عليه، فكأنما أقره على قوله، «مختصر سنن أبي داود» ٣/ ٢٣٣.
وهذا الحديث أورده الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة» ١٦/ ١١٩ - ١٢٠ (٢٠٤٧٩) وعزاه للدارقطني والحاكم وأحمد وقال: قال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات ا. هـ.
قلت: قول الدارقطني هذا غير موجود في «سننه» التي فيها الحديث فلعله في مصدر آخر، والله أعلم.
والحديث صححه الشيخ أحمد شاكر، وتعقب ابن القطان قائلًا: لست أدري من أين جاء ابن القطان بهذا، والذي في «سنن أبي داود»: حدثنا عبد الأعلى حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فهذا إسناد متصل بالسماع صحيح، ثم قد رواه أحمد: حدثنا غسان حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو به، وغسان: هو ابن الربيع، وهو ثقة، ثم رواه أيضًا: حدثنا روح، حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة. مثله. فهذِه أسانيد ثلاثة متصلة صحيحة ا. هـ «مختصر سنن أبي داود» ٣/ ٢٣٣.
وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٣٩٤) و«صحيح أبي داود» (٢٠٣٥) وفيه ردٌّ بديع رائع على ابن القطان، فليراجع.
وقال فيه أيضًا متعقبًا أبا حاتم في تضعيفه للحديث: إني أرى أن الصواب لم يكن حليف أبي حاتم حين ضعف الحديثين من طريقي محمد بن عمرو، وعمار بن أبي عمار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة! ومن الغريب، أنه لم يذكر الحجة في جزمه بأن حديث عمار الثقة موقوف! وقد رواه حماد الثقة عنه مرفوعًا، والمفروض أن =

--------





= يذكر المخالف له في ذلك، ثم كيف يجزم بعدم صحة الحديث، وله المخالف له في ذلك، ثم كيف يجزم بعدم صحة الحديث، وله شواهد موصولة أخرى يقطع الواقف عليها بأن الحديث صحيح بلا ريب؟! ا. هـ «صحيح أبي داود» ٧/ ١١٨.
قلت: هذِه الشواهد التي أشار إليها الشيخ هي من حديث جابر وبلال وأبي أمامة وأنس بن مالك وابن عمر.
حديث جابر رواه: أحمد ٣/ ٣٤٨ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن الرجل يريد الصيام، والإناء على يده ليشرب منه فيسمع النداء، قال جابر: كنا نحدث أن النبي - ﷺ - قال: «ليشرب».
قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٣: إسناده حسن؛ وقال الألباني في «الصحيحة» ٣/ ٣٨٣: هذا إسناد لا بأس به في الشواهد، وتابعه الوليد بن مسلم: نا ابن لهيعة به، أخرجه أبو الحسين الكلابي في «نسخة أبي العباس طاهر بن محمد» ورجاله ثقات رجال مسلم، غير ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ. ا. هـ وحديث جابر هذا ذكره المصنف -رحمه الله- بعد حديث أبي هريرة.
وحديث بلال رواه: أحمد ٦/ ١٢، ١٣، والطبري ٢/ ١٨١ (٣٠٢٦)، والشاشي ٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩ (٩٧٢ - ٩٧٥)، والطبراني ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦ (١٠٨٣) عن بلال قال: أتيت النبي - ﷺ - أوذنه بالصلاة وهو يريد الصوم، فدعا بإناء فشرب، ثم ناولني
فشربت ثم خرج إلى الصلاة.
قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٢: رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح، وصححه الألباني في «الصحيحة» ٣/ ٣٨٣.
وحديث أبي أمامة رواه: الطبري ٢/ ١٨١ (٣٠٢٥) من طريق أبي غالب عن أبي أمامة قال: أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر، قال: أشربها يا رسول الله؟ قال: «نعم»، فشربها.
قال الألباني في «الصحيحة» ٣/ ٣٨٢: إسناده حسن.
وحديث أنس رواه البزار كما في «كشف الأستار» (٩٨٣) من طريق مطيع بن راشد عن توبة العنبري أنه سمع أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: انظر من في المسجد فادعه، فدخلت -يعني المسجد- فإذا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فدعوتهما .. الحديث، قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٢؛ والحافظ في "مختصر =



وعن جابر مثله، أخرجه القاضي يوسف بن حماد بن زيد في كتاب «الصيام» (١).
وقال بعض أهل العلم فيما حكاه الحازمي (٢): إن حديث حذيفة كان في أول الأمر ثم نسخ بدليل حديثي الباب، وتأول بعضهم قوله في حديث عدي: «إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ» قال بياض النهار أن ينتشر في الطرق والسكك والبيوت وقت صلاة المسفرين بصلاة الصبح. وذكر إسحاق بن راهويه عن وكيع أنه سمع الأعمش يقول: لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت.
وقال إسحاق بعد أن ذكر ما ذكرناه عن أبي بكر وعلي وحذيفة: هؤلاء لم يروا فرقًا بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة، رأوا أن يصلي المكتوبة بعد طلوع الفجر المعترض مباحًا، ورأوا الأكل بعد طلوع الفجر المعترض مباحًا حَتَّى يتبين بياض النهار من سواد الليل. ومال إسحاق إلى القول الأول، ثم قَالَ من غير أن يطعن في هؤلاء الذين تأولوا الرخصة في الوقت: فمن أكل في ذَلِكَ الوقت فلا قضاء عليه ولا كفارة إذا كان متأولًا.

--------
= زوائد البزار«(٦٩٥): إسناده حسن.
وحديث ابن عمر رواه: الطيالسي ٣/ ٤١٤ (٢٠١٠)، وعبد بن حميد ٢/ ٥٢ - ٥٣ (٨٥٠)، وابن عدي في»الكامل«٧/ ١٦١ في ترجمة قيس بن الربيع (١٥٨٦) من طريق قيس بن الربيع، عن زهير بن أبي ثابت عن تميم بن عياض، عن ابن عمر قال: كان علقمة بن علاثة عند رسول الله - ﷺ - فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال رسول الله - ﷺ -: رويدًا يا بلال يتسحر علقمة. قال: وهو يتسحر برأس. وانظر:»الصحيحة«(١٣٩٤).
(١) تقدم تخريجه في شواهد حديث أبي هريرة السابق له.
(٢)»الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" للحازمي ص: ١١٢.



وقال الطحاوي، ولم يذكر حديث أبي بكر ولا علي، ولا فعل أبي هريرة وابن مسعود: حديث حذيفة يدل عَلَى أن وقت الصيام طلوع الشمس، وأن ما قبل طلوع الشمس في حكم الليل (١).
وهذا يحتمل عندنا أن يكون بعدما أنزل الله ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ قبل أن ينزل ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ عَلَى ما في حديث سهل، وذهب علم ذَلِكَ عن حذيفة وعلمه غيره، فعمل حذيفة بما علم ولم يعلم الناسخ فصار إليه، ومن علم شيئًا أولى ممن لم يعلم.
وقال ابن قدامة: ﴿الخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ هو: الصباح، وأن السحور
لا يكون إلا قبل الفجر، قَالَ: وذلك إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش وحده، وقد شذَّ، ولم يعرج أحد عَلَى قوله، قال والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى الغروب، هذا قول جماعة المسلمين (٢).
وقال الطبري: الصوم إنما هو في النهار، والنهار عندهم من طلوع الشمس وآخره غروبها (٣)، هذا ليس بصحيح منه كما نبه عليه القرطبي (٤)؛ لأن الله تعالى أمر بصوم ما يقال عليه يوم لا ما يقال عليه نهار، وكأنه لم يسمع قوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَّعدُوَدَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٤].
واحتج أصحاب مالك للقول الأول فقالوا: الصائم يلزمه اعتراف طرفي النهار، وذلك لا يكون إلا بتقديم شيء وإن قلَّ من السحر، وأخذ شيء من الليل؛ لأن عليه أن يدخل في إمساك أول جزء من اليوم بيقين، كما عليه أن يدخل في أول رمضان بيقين، والأكل مناف

---------
(١) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٥٢.
(٢) «المغني» ٤/ ٣٢٥.
(٣) «تفسير الطبري» ٢/ ١٨٠ - ١٨١.
(٤) «تفسير القرطبي» ٢/ ٣١٩.



لأول جزء من الإمساك، فينبغي له أن يقدم الإمساك ليتحقق له أنه حصل في طلوع الفجر ممسكًا، ومن أكل حين يتبين له الفجر ويعلمه فقد جعل أكلًا في أول الصوم.
واختلفوا فيمن أكل وهو شاك في طلوع الفجر، فقالت طائفة: الأكل والشرب مباح حَتَّى يتيقن طلوع الفجر.
وروى سفيان عن أبان عن أنس عن الصديق قَالَ: إذا نظر الرجلان إلى الفجر فقال أحدهما: طلع. وقال الآخر: لم يطلع. فليأكل حَتَّى يتبين لهما (١).
وعن ابن عباس قَالَ: أحل الله الأكل والشرب ما شككت (٢).
وروى وكيع عن عمارة بن زاذان عن مكحول قَالَ: رأيت ابن عمر أخذ دلوًا من زمزم ثم قَالَ لرجلين: أطلع الفجر؟ فقال أحدهما: لا، وقال الآخر: نعم، فشرب (٣).
ومكحول هذا ليس بالشامي، وهو قول عطاء وأبي حنيفة والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبي ثور، كلهم قَالَ: لا قضاء عليه، وليس كمن يأكل وهو يشك في غروب الشمس إذ الأصل بقاء النهار، والأصل هناك بقاء الليل (٤).
وقال مالك: من أكل وهو شاك في الفجر فعليه القضاء (٥).

------------
(١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٧٢ (٧٣٦٥) باب: الطعام والشراب مع الشك.
(٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٧٢ (٧٣٦٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٩ (٩٠٦٧).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٨ (٩٠٦٠).
(٤) انظر: «المبسوط» ٣/ ٧٧، «البيان» ٣/ ٥٠٠، «المغني» ٤/ ٣٩٠.
(٥) «المدونة» ١/ ١٧٣.



وقال ابن حبيب: هو عنده استحباب إلا أن يعلم أنه أكل بعد الفجر فيصير واجبًا، كمن أفطر وظن أنه قد أمسى ثم ظهرت الشمس (١).
قلت: الخلاف محله إذا لم يبن الحال.
واحتج الأولون بما أسلفناه، وهو القياس، قَالَ تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ الآية، وهو العلم به، وليس الشك علمًا به، ولكن الاحتياط أن لا يأكل في شك، والبناء عَلَى اليقين من قواعد الدين، والشك
مطرح، كما في الشك في الصلاة.
وقد وقع الاتفاق عَلَى أنه إذا أكل يوم الشك أنه لا قضاء عليه إذا لم يبن أنه من رمضان، ومسألتنا كذلك قد أكل في زمن يجوز أن يكون من الليل ومن النهار، فلم يلتفت إلى التحرير مع استصحاب حكم الليل، كما لم نوجب الإعادة في يوم الشك مع استصحاب حكم شعبان، وهذِه المسألة مبنية عَلَى ما إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث.
واحتج من أوجب القضاء بأن الطعام والشراب يحرم عند اعتراض الفجر الآخر وصوم رمضان عليه بيقين، فلا يسقط حكم الصوم إلا بيقين، ومن شك هل أكل قبل الفجر أو بعده؟ فليس بيقين دخوله في الإمساك، وهو كمن شك في الغروب فأكل، وكمن شك في الصلاة، فلا تجزئه الصلاة؛ لأن الوقت عليه بيقين، وكذا لو شك في دخول رمضان وصام عَلَى الشك لم يجزئه من رمضان، وكذا لو شك هل كبر للإحرام لم يجزئه؛ لأن عليه الدخول في الصلاة بيقين كما يدخل في وقتها بيقين، كذلك عليه الدخول في أول جزءٍ من اليوم بيقين، كما عليه الدخول في رمضان بيقين. أعني: الاعتقاد الصحيح. وفرق ابن

-------
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ١٨.


حبيب بين من أكل وهو شاك في الفجر وبين من أكل وهو شاك في الغروب، كما سيأتي في باب: إذا أفطر في رمضان ثم طلعت عليه الشمس (١).
وقال ابن القاسم: من طلع عليه الفجر وهو يأكل أو يطأ فليلق ما في فيه ولينزع. ولم يفرق بين الأكل والوطء. وقال ابن الماجشون: ليس الأكل كالجماع؛ لأن إزالته لفرجه جماع بعد الفجر، ولكن لم يبتدئه ولم يتعمده، فعليه القضاء إذا تنحى مكانه، فإن عاد أو خضخض فعليه القضاء والكفارة، وهو قول الشافعي (٢).
وقال أبو حنيفة والمزني: لا كفارة عليه، واحتجوا بأنه إذا أولج ثم قَالَ: إن جامعتك فأنت طالق فلبث أنه لا حنث عليه ولا مهر، ولم يجعله الليث كالإيلاج في وجوب المهر والحد، وجعله الليث هنا كالإيلاج في وجوب الكفارة.
وفي حديثي عدي وسهل أن الحكم للمعاني لا للإلفاظ، بخلاف قول أهل الظاهر.
وقوله: (فعلموا) إنما يعني: الليل والنهار حجة في أن النهار من طلوع الفجر.
فائدة:
«عريض القفا» في رواية البخاري السالفة قال الخطابي تفسر عَلَى وجهين: أحدهما: أن تكون كناية عن الغباوة أو سلامة الصدر، يقال للرجل الغبي: إنك لعريض القفا. والآخر أن يكون أراد: إنك غليظ

--------
(١) برقم (١٩٥٩) من حديث أسماء بنت الصديق.
(٢) انظر: «البيان» ٣/ ٥٠٠.



الرقبة، وافر اللحم؛ لأن من أكل بعد الفجر لم ينهكه الصوم ولم يبن له أثر فيه.
وقوله: «إن وسادك لعريض». أي: إن نومك إذًا لطويل. كنَّى بالوساد عن النوم، ومعنى العريض: السعة والكثرة إذ لم يرد به ضد الطول.
أخرى: قوله في حديث سهل: «حَتَّى يتبين له رؤيتهما» ضبطت هذِه اللفظة عَلَى ما في «المطالع» (١) وغيره عَلَى ثلاثة أوجه:
أحدها: رئيهما -براء مكسورة ثم همزة ساكنة- ومعناه منظرهما، ومنه قول تعالى: ﴿أَحسَنُ أَثاثًا وَرءيًا﴾ [مريم: ٧٤].
ثانيها: زِيِّهما بزاى مكسورة ثم ياء مشددة بلا همز ومعناه لونهما.
ثالثها: رَئّيِهما بفتح الراء وكسر الهمزة وتشديد الياء، قَالَ عياض: هذا غلط؛ لأن الرئيَّ التابع من الجن فإن صح فمعناه مرئي (٢).
ثالثة: في حديث سهل: إن الله تعالى لم ينزل: ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ إلا منفصلًا عن قوله: ﴿مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ ويجمع كما قَالَ القرطبي بأن يكون حديث عدي متأخرًا عن حديث سهل، وأن عديًا لم يسمع ما جرى في حديث سهل، إنما سمع الآية مجردةً، وعلى هذا فيكون ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ متعلقًا بـ ﴿يَتَبَيَّنَ﴾ وعلى مقتضى حديث سهل يكون في موضع الحال متعلقًا بمحذوف، قَالَ: ويحتمل أن تكونا قضية واحدة.
وذكر بعض الرواة ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ متصلًا بما قبله كما ثبت في القرآن، وإن كان قد نزل مفرقًا كما بينه حديث سهل (٣).

----------
(١) ورد تعليق في هامش الأصل: ليس في «المطالع» الثاني.
(٢) «إكمال المعلم» ٤/ ٢٧.
(٣) «المفهم» ٣/ ١٤٨ بتصرف.



وحديث سهل يقتضي أن يكون متفرقًا، وذلك أن فرض الصيام كان في السنة الثانية قطعًا.
وقال سهل في حديثه: كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود. فأنزل الله ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ فدلَّ هذا عَلَى أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك إلى أن أسلم عدي في السنة التاسعة.
وقيل: العاشرة، حتى أخبره رسول الله - ﷺ - أن ذَلِكَ كان سواد الليل وبياض النهار.
قَالَ: وقوله: فأنزل الله بعد ذَلِكَ ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ روي أنه كان بينهما عام (١).
وقال عياض: وليس المراد أن هذا كان حكم الشرع أولًا ثم نسخ بقوله ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ كما أشار إليه الطحاوي والداودي، وإنما المراد أن ذَلِكَ فعله وتأوله من لم يكن مخالطًا لرسول الله - ﷺ -، إنما هو من الأعراب، ومن لا فقه عنده، أو لم تكن من لغته استعمال الخيط في الليل والنهار (٢).
قال الطحاوي: أهل الكتاب من شريعتهم أنهم إذا ناموا في ليلهم حرم عليهم ما يحرم على الصائم إلى خروجهم من صوم غد تلك الليلة (٣)، وهذا أسلفناه.

--------
(١) «المفهم» ٣/ ١٤٩ - ١٥٠.
(٢) «إكمال المعلم» ٤/ ٢٥.
(٣) «شرح مشكل الآثار» ٢/ ٦٢٥ (تحفة).



١٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ»
١٩١٨، ١٩١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ». قَالَ القَاسِمُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى هذَا وَيَنْزِلَ ذَا.

١٩١٨ - [انظر: ٦١٧ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ٤/ ١٣٦]

١٩١٩ - [انظر: ٦٢٢ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ٤/ ١٣٦]
ذكر فيه حديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ وَالقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ - ﷺ -: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ». قَالَ القَاسِمُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَينْزِلَ ذَا.
هذا الحديث تقدم في الأذان قبل الفجر (١) وانفرد بقوله: «فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ» واقتصر ابن بطال ذكره من طريق عائشة وأسقط ابن عمر وتوبع (٢).
وقوله: (واَلْقَاسِم) هو بالخفض عطفًا عَلَى نافع؛ لأن عبيد الله روى عن نافع عن ابن عمر، وعن القاسم عن عائشة، وأخطأ من ضبطه بالرفع كما نبه عليه ابن التين.

-------
(١) برقم (٦٢٢ - ٦٢٣) كتاب: الأذان.
(٢) «شرح ابن بطال» ٤/ ٤١ - ٤٢.



قَالَ ابن بطال: معنى حديث عائشة ومعنى لفظ الترجمة واحد وإن اختلف اللفظ، قَالَ: ولم يصح عند البخاري عن النبي - ﷺ - لفظ الترجمة، واستخرج معناه من حديث عائشة، ثم قَالَ: ولفظ الترجمة رواه وكيع، عن أبي هلال، عن سوادة بن حنظلة، عن سمرة بن جندب قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ -: «لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ ولَا الفجرُ المستطيل ولكنَّ الفجرُ المستطير في الأفق» وحسنه الترمذي (١).
هذا آخر ما ذكره وهو عجيب منه، فالبخاري نفسه في الأذان أورد هذا اللفظ بعينه من حديث ابن مسعود (٢) وشرحه ابن بطال (٣).
فيا للعجب من كونه يدعي أن ذَلِكَ لم يصح عنده وينتقل إلى حديث آخر، وقد نقل بعدُ أن ابن مسعود رواه كما ستعلمه.
قال المهلب: والذي يفهم من اختلاف ألفاظ هذا الحديث أن بلالًا كانت رتبته وخطته أن يؤذن بليل عَلَى ما أمر به الشارع من الوقت؛ ليرجع القائم وينبه النائم وليدرك السحور منهم من لم يتسحر، وقد روى هذا كله ابن مسعود عن رسول الله - ﷺ -، فكانوا يتسحرون بعد أذانه.
وفيه: قرب أذان ابن أم مكتوم من أذان بلال.
قَالَ الداودي: قوله: لم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل ذا ويرقى ذا وقد قيل له: أصبحت دليل أن ابن مكتوم كان يراعي قرب طلوع الفجر أو طلوعه؛ لأنه لم يكن يكتفى بأذان بلال في علم الوقت؛ لأن بلالًا فيما يدل عليه الحديث كان تختلف أوقاته، وإنما حكى من

----------
(١) الترمذي (٧٠٦) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في بيان الفجر وانظر: «شرح ابن بطال» ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١.
(٢) سلف برقم (٦٢١).
(٣) انظر: «شرح ابن بطال» ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١.



قَالَ: ينزل ذا ويرقى ذا، ما شاهد في بعض الأوقات، ولو كان فعله لا يختلف لاكتفي به رسول الله - ﷺ -، ولم يقل فكلوا واشربوا حَتَّى يؤذن ابن أم مكتوم، ولقال: فإذا فرغ بلال فكفوا، ولكنه جعل أول أذان ابن أم مكتوم علامة للكف، ويحتمل أن لابن أم مكتوم من يراعي له الوقت، ولولا ذَلِكَ لكان ربما خفي عليه الوقت.
ويبين ذَلِكَ ما روى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم قَالَ: كان ابن أم مكتوم ضرير البصر ولم يكن يؤذن حَتَّى يقول له الناس حين ينظرون إلى فروع الفجر: أذن (١)، وقد روى الطحاوي حديث أنيسة -وكانت قد حجت مع رسول الله - ﷺ -- أنها قالت: كان إذا نزل بلال وأراد أن يصعد ابن أم مكتوم تعلقوا به، قالوا: كما أنت حتى نتسحر (٢).
وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث فيه صعوبة، وكيف لا يكون بين أذانيهما إلا ذَلِكَ وهذا يؤذن بليل وهذا بعد الفجر، فإن صح بأن بلالًا، كان يصلي ويذكر الله في الموضع الذي هو به حَتَّى يسمع مجيء ابن أم

--------
(١) رواه البيهقي ١/ ٣٨٠ كتاب: الصلاة، باب: السنة في الأذان لصلاة الصبح قبل طلوع الفجر؛ والخطيب في «الفصل للوصل» ١/ ٣٢١.
(٢) الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٣٨، ورواه أحمد ٦/ ٤٣٣، والطيالسي ٣/ ٢٣٧ (١٧٦٦)، وابن سعد ٨/ ٣٦٤، والطيالسي ٣/ ٢٣٧ (١٧٦٦)، وابن سعد ٨/ ٣٦٤، وابن خزيمة ١/ ٢١٠ - ٢١١ (٤٠٥)، والطبراني ٢٤/ ١٩١ (٤٨٠ - ٤٨١)، والبيهقي ١/ ٣٨٢ كتاب: الصلاة، باب: القدر الذي كان بين أذان بلال ..، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٧/ ٣٢ في ترجمة: أنيسة (٦٧٤٣)، والمزي في «تهذيب الكمال» ٣٥/ ١٣٤ - ١٣٥ من طريق شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة بنت خبيب، به.
قال الألباني في «الثمر المستطاب» ١/ ١٣٨ - ١٣٩: إسناده صحيح على شرطهما.



مكتوم، وهذا ليس ببين؛ لأنه قَالَ: لم يكن بين أذانيهما، فإن أبطأ بعد الأذان لصلاة وذكر لم يقل ذَلِكَ، وإنما يقال: لما نزل هذا طلع هذا.
وقال الداودي: فعل هذا كان في وقت تأخر بلال بأذانه، فشهده القاسم، فظن أن ذَلِكَ عادتهما قَالَ: وليس بمنكر أن يأكلوا حَتَّى يأخذ الآخر في أذانه.
قلت: (قوله فشهده القاسم) غلط فتأمله.
وجاء أنه لا ينادي حَتَّى يقال: أصبحت أصبحت (١)، أي: دخلت في الصباح أو قاربته.

----------
(١) سلف برقم (٦١٧).


١٨ - باب تَعجيل السَّحُورِ
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. [انظر: ٥٧٧ - فتح: ٤/ ١٣٧]
ذكر فيه حديث عبد العزيز ابن أبي حازمِ عن أبيهَّ عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ مع أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -.
هذا الحديث من أفراد البخاري، ولما رواه الإسماعيلي من حديث عبد الله بن عامر، عن أبي حازم، عن سهل قَالَ: ينبغي أن يتأمل كيف يصح ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، ثم يروي ابن أبي حازم، عن عبد الله بن عامر، عن أبي حازم، عن سهل.
قلت: وعبد الله بن عامر ضعفوه (١)، وقد أخرجه البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن أبي حازم في باب: وقت الفجر (٢).

----------
(١) هو عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني، كان من قراء القرآن، روى عن: عمرو بن شعيب، وسعيد المقبري، وأبي الزناد، ونافع مولى ابن عمر، وأبي الزبير. وعنه: إبراهيم بن سعد، وأبو نعيم الفضل بن دكين.
قال البخاري: يتكلمون في حفظه، وقال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: ضعيف، زاد أبو حاتم: ليس بالمتروك، وعن يحيى بن معين: ليس بشيء؛ ضعيف. قال الحافظ في «التقريب» (٣٤٠٦): ضعيف.
وانظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٥/ ١٥٦ - ١٥٧ (٤٨٢)، «الجرح والتعديل» ٥/ ١٢٣ (٥٦٣)، «تهذيب الكمال» ١٥/ ١٥٠ (٣٣٥٥).
(٢) سلف برقم (٥٧٥).



ورأيت بخط الدمياطي في أصله: قيل الأولى: أن يقول: باب: تأخير السحور، وكأنه أخذه من قول ابن بطال: ولو ترجم له باب: تأخير السحور كان حسنًا، وجوابه كما نقله عن المهلب أنه يريد تعجيل الأكل فيه؛ لمراهقتهم بالأكل والشرب لآخر الليل ابتغاء القوة عَلَى الصوم ولبيان علم الصبح بالفجر الأول.
وروى مالك عن عبد الله بن أبي بكر قَالَ: سمعت أبي يقول: كنا ننصرف في رمضان فيستعجل الخدمَ بالطعام مخافة الفجر (١).
وكان رسول الله - ﷺ - يغلس بالصبح؛ ليتمكن من طول القراءة وترتيلها؛ ليدرك المتفهم التفهم والتدبر، أو ليمتثل قول الله تعالى في النزتيل (٢).

--------
(١) «الموطأ» ص ٩٢.
(٢) انتهى من «شرح ابن بطال» ٤/ ٤٣ - ٤٤.



١٩ - باب قَدْرِ كَمْ بَيْنَ السَّحُورِ وَصَلَاةِ الفَجْرِ
١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ، قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. [نظر: ٥٧٥ - مسلم: ١٠٩٧ - فتح: ٤/ ١٣٨]
ذكر فيه حديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رسول الله - ﷺ - ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ. قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً.
هذا الحديث سلف في باب وقت الفجر (١)، وهو دال عَلَى تأخير السحور، وحكمته التقوي به عَلَى الصوم، وإنما كان يؤخره إلى الفجر الأول، وكذا جعله الله حدًّا للأكل بقدر ما يتم أكله حَتَّى يطلع الثاني، ولولا هذا الفجر الأول لصعب ضبط هذا الوقت عَلَى الناس، فقيل لهم: إذا رأيتم الفجر الأول فهو نذير بالثاني، وهو بإثره بقدر ما يتعجل الأكل وينهض إلى الصلاة.
وفيه: دليل عَلَى تقدير الأوقات بأعمال الأبدان، والاستدلال عَلَى المغيب بالعادة في العمل، ألا ترى في حديث طلوع الشمس من مغربها أنه لا يعرف تلك الليلة التي تطلع من صبحها إلا المتهجدون بتقدير الليل بمقدار صلاتهم وقراءتهم المعتادة، والعرب تُقَدِّر الأوقات بالأعمال، فيقولون: قدر حلب شاة وفواق ناقة.

--------
(١) برقم (٥٧٧).



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* ابنتي تصاب بمغص شديد وترجيع وشحوب في الوجه كل فترة.. ما تشخيصكم؟
* أسباب صعوبة البلع الجسدية والنفسية
* كيفية علاج صعوبة البلع
* كيف يتم علاج النزلة المعوية؟
* صعوبة البلع عند الأطفال
* معلومات مهمة حول أدوية الإسهال
* الحنطة السوداء: فوائدها للسكر والقلب والهضم

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-03-2026, 05:51 PM   #368

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      





الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (13)
من صـــ 131 الى صـــ 150
الحلقة (368)




٢٠ - باب بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ
لأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ.

١٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى». [١٩٦٢ - مسلم: ١١٠٢ - فتح: ٤/ ١٣٩]

١٩٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً». [مسلم: ١٠٩٥ - فتح: ٤/ ١٣٩]
ذكر فيه حديث ابن عمر: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى». وحديث أَنَسَ: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً».
الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا (١)، وللنسائي من حديث أنس من طريق أبي هريرة، ثم قَالَ: إسناد حسن وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل، وذكره الضياء أيضًا من حديث ابن
مسعود (٢) وسمي سحورًا؛ لأنه قرب السحر، وكانوا يسمونه الغداء؛ لأنه بدل منه، قاله الداودي.

---------
(١) حديث ابن عمر الأول رواه مسلم برقم (١١٠٢) باب: النهي عن الوصال في الصوم. وحديث أنس الثاني رواه مسلم برقم (١٠٩٥) باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه.
(٢) «المجتبى» ٤/ ١٤١ - ١٤٢.



والصحيح كما قَالَ ابن التين أنه سمي سحورًا لوقوعه في السحر؛ لأن السحر قبيل الصبح، وهو وقت السحور، وفيه الندب إليه وهو أمرُ إرشاد.
قَالَ ابن المنذر: أجمع العلماء أنه مندوب إليه (١) ولا إثم عَلَى من
تركه، وحض أمته عليه ليكون قوة لهم عَلَى صيامهم، وروى ابن عباس مرفوعًا: «استعينوا بأكل السحر عَلَى صيام النهار وبالقائلة عَلَى قيام الليل»، ذكره الحاكم في «مستدركه» (٢). وذكره ابن ابي حاتم من حديث أبي هريرة وقال: فيه مجاهيل (٣) وقد سماه - ﷺ -: «الغداء المبارك» من حديث العرباض بن سارية، أخرجه أبو داود (٤)، وفي

--------
(١) «الإجماع» لابن المنذر (١٤٧).
(٢) «المستدرك» ١/ ٤٢٥، ورواه ابن ماجَهْ (١٦٩٣) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في السحور، وابن خزيمة ٣/ ٢١٤ (١٩٣٩)، والطبراني ١١/ ٢٤٥ (١١٦٢٥)، وابن عدي في «الكامل» ٤/ ٣٦٨ في ترجمة: سلمة بن وهرام (٧٨٩)، والبيهقي في «شعب الإيمان» ٤/ ١٨٢ - ١٨٣ (٤٧٤٢) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا به.
قال الحاكم: زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين اللذين لا يحتج بهما، لكن الشيخين لم يخرجاه عنهما، وهذا من غرر الحديث في هذا الباب.
وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة» ٢/ ٧٠: هذا إسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف، وكذا قال الحافظ في «الفتح» ١١/ ٧٠، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٢٧٥٨)، وانظر: «كشف الخفاء» (٣٣٠).
(٣) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٤١ (٧٠١).
(٤) أبو داود (٢٣٤٤) كتاب: الصوم، باب: من سمى السحور الغداء، ورواه النسائي ٤/ ١٤٥، وأحمد في «المسند» ٤/ ١٢٧، وفي «فضائل الصحابة» ٢/ ١١٥٥ - ١١٥٧ (١٧٤٨)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٧٩ (٢٤٧٣)، وابن خزيمة ٣/ ٢١٤ (١٩٣٨)، ابن حبان ٨/ ٢٤٤ (٣٤٦٥) كتاب: الصوم، باب: السحور، والطبراني ١٨/ ٢٥١ - ٢٥٢ (٦٢٨)، والبيهقي ٤/ ٢٣٦ كتاب: الصيام، باب: استحباب =



------------
= السحور، والمزي في «تهذيب الكمال» ٥/ ٢٣١ - ٢٣٢، ٣٢/ ٥١١ - ٥١٢، من طريق معاوية بن صالح عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض بن سارية، مرفوعًا به. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٣٠).
وللحديث شواهد منها:
أولًا: عن المقدام بن معدي كرب.
رواه النسائي ٤/ ١٤٦، وأحمد ٤/ ١٣٢، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٧٩ (٢٤٧٤)، والطبراني ٢٠/ ٢٧١ (٦٤١) وفي «مسند الشاميين» ٢/ ١٧١ - ١٧٢ (١١٣٠) من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب مرفوعًا: «عليكم بغداء السحر، فإنه هو الغذاء المبارك».
وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣٤٠٨).
ثانيًا: عن أبي الدرداء.
رواه ابن حبان ٨/ ٢٤٣ (٣٤٦٤) كتاب: الصوم، باب السحور. من طريق عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن أبي الدرداء مرفوعًا: «هو الغداء المبارك» يعني السحور.
ثالثًا: عن عتبة بن عبد السلمي وأبي الدرداء معًا.
رواه الطبراني ١٧/ ١٣١ (٣٢٢)، وابن عدي في «الكامل» ٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦ من طريق الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، عنهما مرفوعًا: «تسحروا من آخر الليل»، وكان يقول: هذا الغذاء المبارك، وقال في «المجمع» ٣/ ١٥١: رواه الطبراني في «الكبير» وفيه: جبارة مغلس، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (١٩٦١).
رابعًا: عن خالد بن معدان مرسلًا:
رواه النسائي في «المجتبى» ٤/ ١٤٦، وفي «الكبرى» ٢/ ٨٠ (٢٤٧٥) من طريق سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان قال: قال رسول الله - ﷺ - لرجل: «هلم إلى الغداء المبارك» يعني السحور، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٩٨٣) قال: إسناد صحيح مرسل.
خامسًا: عن عائشة.
رواه مسدد في «مسنده» كما في «المطالب العالية» ٦/ ١١٣ (١٠٥٥)، وأبو يعلى =



أفراد مسلم من حديث عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إن فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» (١).
ولا يبعد أن يكون من جملة بركته ما يكون في ذَلِكَ الوقت من ذكر المتسحرين وقيام النائمين وصلاة المتهجدين، فإن الغالب ممن قام يتسحر يكون منه ذكر وصلاة واستغفار، وشبهه مما يثابر عليه في رمضان، وقال عبادة: كان السحور مستحبًا ولو عَلَى ماء، وكان يقال لها أكلة بركة (٢).
واعترض ابن بطال فقال: وقول البخاري في هذِه الترجمة أنه - ﷺ - وأصحابه واصلوا ولم يذكر سحوره غفلةً منه؛ لأنه قد صرح في باب الوصال حديث أبي سعيد أنه - ﷺ - قَالَ لأصحابه: «أيكم أراد أن يواصل فليواصل حَتَّى السحر» (٣).
فقد ذكر هنا السحور، وهو حديث مفسر يقضي عَلَى المجمل الذي لم يذكر فيه سحور، وقد ترجم له البخاري باب الوصال إلى السحر (٤).

--------
= في «مسنده» ٨/ ١٣٧ - ١٣٨ (٤٦٧٩) من طريق معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «قربي إلينا الغداء المبارك» يعني: السحور أو ربما لم يكن إلا تمرتين. قال في «المجمع» ٣/ ١٥١: رجاله ثقات.
سادسًا: عن ابن عباس.
رواه الطبراني في «الأوسط» ١/ ١٦٠ (٥٠١)، والخطيب في «تاريخ بغداد» ١/ ٣٨٧ من طريق القاسم بن مساور الجوهري عن محمد بن إبراهيم عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس قال: أرسل إلى عمر بن الخطاب يدعوني إلى السحور، وقال: إن رسول الله - ﷺ - سماه الغداء المبارك.
(١) مسلم (١٠٩٦) باب: فضل السحور.
(٢) رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٥/ ٢٢٨ (٢٧٥٨).
(٣) سيأتي برقم (١٩٦٣).
(٤) «شرح ابن بطال» ٤/ ٤٥.



فائدة: روي في فضل السحور أحاديث صحيحة منها حديث ابن عمر رفعه: «إن الله وملائكته يصلون عَلَى المتسحرين» (١).
---------
(١) رواه الروياني في «مسنده» ٢/ ٤٢٠ - ٤٢١ (١٤٣٢)، وابن حبان ٨/ ٢٤٥ (٣٤٦٧) كتاب: الصوم، باب: السحور، والطبراني في «الاوسط» ٦/ ٢٨٧ (٦٤٣٤)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» ص: ١٩، النوع الثاني والأربعين، وأبو نعيم في «الحلية» ١٨/ ٣٢٠. من طريق إدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عياش بن عباس، عن عبد الله بن سليمان الطويل، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا عبد الله بن سليمان، ولا عن عبد الله بن سليمان إلا عبد الله بن عياش، تفرد به: إدريس بن يحيى، ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. اهـ وقال أبو نعيم: غريب من حديث نافع.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، عن حديث نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: «إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين». قال أبي: هذا حديث منكر. اهـ
«علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ (٧١٢).
لكن صححه الألباني في «الصحيحة» (١٦٥٤) وفيه توجيه جيد لما قاله أبو حاتم من أنه حديث منكر، فراجعه.
وحديث ابن عمر هذا له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري. رواه أحمد ٣/ ٤٤، وابن عدي في «الكامل» ٥/ ٤٤٥ في ترجمة: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (١١٠٥) من طريق عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد مرفوعًا: «السحور أكلة بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين».
ولأحمد ٣/ ١٢ من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي رفاعة، عن أبي سعيد مرفوعًا. به.
قال المنذري كما في «صحيح الترغيب» (١٠٧٠): إسناده قوي، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٠: رواه أحمد، وفيه أبو رفاعة، ولم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال الألباني في «الصحيحة» ٧/ ١٢٠٧: قول المنذري: إسناده قوي، مردود، وقد رده الناجي، وقال في «صحيح الترغيب» (١٠٧٠): حسن لغيره.



وحديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «تسحروا ولو بجرعة من ماء» (١).
وحديث أبي هريرة مرفوعًا: «نعم سحور المؤمن التمر» رواه ابن حبان في «صحيحه» (٢).
وحديث أبي ذر أنه - ﷺ - كان يقول: «لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر» رواه أحمد (٣). وأحاديث أُخر منها حديث جابر: «من أراد أن يصوم فليتسحر ولو بشيء».

----------
(١) رواه ابن حبان ١٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤ (٣٤٧٦). قال الألباني في «صحيح موارد الظمآن» (٨٨٤): حسن صحيح.
وفي الباب عن أنس، رواه أبو يعلي ٦/ ١٨٧ (٣٣٤٠)، والعقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٥٠، والضياء في «المختارة» ٥/ ١٣٠ - ١٣١ (١٧٥٢ - ١٧٥٤) من طريق عبد الواحد بن ثابت الباهلي عن ثابت البناني عن أنس مرفوعًا: «تسحروا ولو بجرعة من ماء».
قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٠: فيه: عبد الواحد بن ثابت الباهلي، وهو ضعيف.
(٢) ابن حبان ٨/ ٢٥٣ (٣٤٧٥)، ورواه أبو داود (٢٣٤٥) كتاب: الصوم، باب: من مسمي السحور الغداء، والبيهقي ٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧ من طريق محمد بن أبي الوزير، عن محمد بن موسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا به، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٥٦٢).
(٣) أحمد ٥/ ١٤٧، ١٧٢ من طريق ابن لهيعة عن سالم بن غيلان، عن سليمان بن أبي عثمان، عن عدي بن حاتم الحميص، عن أبي ذر مرفوعًا به.
قال الهيثمي في «المجمع» فيه سليمان بن أبي عثمان قال أبو حاتم: مجهول وقال الألباني في «الإرواء» (٩١٧): منكر بهذا التمام؛ لأنه قد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه لم يرد فيها تأخير السحور أصحها حديث سهل من سعد مرفوعًا بلفظ لا نزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطارَّ أخرجه بهذا اللفظ أبو نعيم في «الحلية» ٧/ ١٣٦ بسند صحيح وهو عند الشيخين وأحمد ٥/ ٣٣١ - ٣٣٤ - ٣٣٦ - ٣٣٧ - ٣٣٩ بلفظ: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر أ. هـ بتصرف.



أخرجه ابن أبي شيبة (١)، وله من حديث أبي الدرداء: «ثلاثة من أخلاق النبيين الإبلاغ في السحور» الحديث (٢).
وحديث ابن عباس يرفعه: «إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نؤخر سحورنا» ضعفه البيهقي بطلحة بن عمرو المكي (٣).

--------
(١) «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٢٧٦ (٨٩١٦)، ورواه أحمد ٣/ ٣٦٧، ٣٧٩، والبزار كما في «كشف الأستار» (٩٧٩)، أبو يعلى ٣/ ٤٣٨ - ٤٣٩ (١٩٣٠)، ٤/ ٦٨ (٢٠٨٨) من طريق شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، مرفوعًا، به. قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٠: فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وفيه كلام، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٣٠٩)
(٢) «المصنف» ٢/ ٢٧٦ (٨٩٢١)، ٢/ ٢٧٩ (٨٩٥٧).
(٣) رواه الطيالسي ٤/ ٣٧٧ (٢٧٧٦)، وابن سعد في «الطبقات» ١/ ٣٨٥، وعبد بن حميد ١/ ٥٤٠ (٦٢٣)، والدارقطني ١/ ٢٨٤، والبيهقي ٤/ ٢٣٨ من طريق طلحة بن عمرو المكي، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا به.
وطلحة ضعيف، كما نقل المصنف عن البيهقي.
لكن تابعه عمرو بن الحارث، عن عطاء، رواه ابن حبان ٥/ ٦٧ - ٦٨ (١٧٧٠) كتاب الصلاة، باب: صفة الصلاة، والطبراني ١١/ ١٩٩ (١١٤٨٥)، وفي «الأوسط» ٢/ ٢٤٧ (١٨٨٤) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا به. ورواه الطبراني ١١/ ٧ (١٠٨٥١)، وفي «الأوسط» ٤/ ٢٩٧ (٤٢٤٩) من طريق سفيان بن عينية، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا به. والحديث أورده الهثيمي في «المجمع» ٢/ ١٠٥، ٣/ ١٥٥ عن ابن عباس وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح ا. هـ.
وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٢٢٨٦). وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر، وعائشة موقوفًا.
حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٢٨٤ من طريق ابن أبي ليلي، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا: «أمرنا معاشر الأنبياء أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضرب بأيماننا على شمائلنا في الصلاة».
وهذا الحديث أشار البيهقي إلى ضعفه في (سننه) ٤/ ٢٣٨.



وأما الكلام عَلَى الوصال فقد عقد له البخاري بابًا بعد باب كما سيأتي (١).
واختلف في قوله: «إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى» عَلَى تأويلات:
أصحها: أنه يعان عَلَى الصوم ويقوى عليه، فيكون كانه أطعم يؤيده قوله: «أَظَلُّ» ولا يكون إلا نهارًا.
وثانيها: أنه يأكل حقيقة كرامة له من الله، وأنكره بعضهم لانتفاء الوصال إذًا وكان مفطرًا، وقد يجاب بأن طعام الجنة لا يفطر، أو يخلق الله له من الشبع والري كالطاعم الشارب، واستبعد؛ فإنه - ﷺ - كان يجوع أكثر مما يشبع، ولكان لا يجد له روحها الذي هو الجوع والمشقة.

-------
وحديث ابن عمر رواه العقيلي في «الضعفاء» ٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥، والطبراني في «الأوسط» ٣/ ٢٣٨ (٣٠٢٩)، وفي «الصغير» ١/ ١٧٦ - ١٧٧ (٢٧٩)، وابن عدي في «الكامل» ٧/ ٤٨ في ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد (١٥٠٠) والبيهقي ٢/ ٢٩ من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: «إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى علي اليسرى في الصلاة».
وأشار أيضًا البيهقي إلى ضعفه في «السنن» ٤/ ٢٣٨. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٥: فيه يحيى بن سعيد بن سالم القداح، وهو ضعيف.
وحديث عائشة رواه البخاري في «التاريخ الكبير» ١/ ٣٢، والدارقطني ١/ ١٨٤، والبيهقي ٢/ ٢٩ من طريق هشيم عن منصور بن زاذان، عن محمد بن أبان الأنصاري، عن عائشة قالت: ثلاث من النبوة: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع الرجل يده اليمني علي اليسري في الصلاة.
قال البخاري: لا نعرف لمحمد سماعًا من عائشة، وصححه البيهقي ٢/ ٢٩، ٤/ ٢٣٨.
(١) سيأتي برقم (١٩٦٢).



وثالثها: أن ذَلِكَ كان في المنام، والوصال في حقنا مكروه عند جميع العلماء، وقال أحمد وإسحاق: لا يكره الوصال من السحر إلى السَّحر. وذكر ابن المنذر أن عبد الله بن الزبير وابن أبي نعيم رخصا فيه (١). ولابن أبي شيبة بإسناد جيد عن علي أن رسول الله - ﷺ - واصل إلى السحر (٢).
ولأحمد من حديث ليلى امرأة بشير -يعني: ابن الخصاصية- قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير، وقال: إن رسول الله - ﷺ - نهى عنه، وقال: إنما يفعل ذَلِكَ النصارى (٣).
وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء عَلَى أن الشارع نهى (٤).
واختلفوا في تأويله فقال منهم قائلون: نهى عنه رفقًا بهم -يعني: على ما في حديث عائشة السالف، فمن قدر عليه فلا حرج لأنه يدع طعامه وشرابه لله، وكان عبد الله بن الزبير وجماعة يواصلون الأيام، وكان أحمد وإسحاق لا يكرهان الوصال من سحر إلى سحر لا غير (٥)، وحجتهم حديث أبي سعيد -يعني: السالف- وكره مالك وأبو حنيفة والشافعي (٦) والثوري وجماعة من أهل الفقه والأثر الوصال عَلَى كل حال لمن قوي عليه ولغيره، ولم يُجز الوصال لأحد؛ لحديث الباب،

------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٢ (٩٥٩٨ - ٩٥٩٩) وفيه عن ابن أبي أنعم.
(٢) «المصنف» ٢/ ٣٣١ (٩٥٨٩).
(٣) أحمد ٥/ ٢٢٥، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٨: ليلى لم أجد من جرحها، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٤) «الإجماع» ص ١٣٤.
(٥) انظر: «المغني» ٤/ ٤٣٧.
(٦) انظر: «بدائع الصنائع» ٢/ ٧٩، «المنتقى» ٢/ ٦٠، «البيان» ٣/ ٥٣٦.



ولقوله - ﷺ -: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا» (١) (٢) وبما رواه الحميدي، عن سفيان، ثنا هشام، عن أبيه سمعت عاصم بن عمر عن أبيه يرفعه: «إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» (٣) ففيه ما يدل عَلَى أن الوصال من خواصه وإن واصل لا ينتفع بوصاله؛ لأن الليل ليس بموضع للصيام، وقد رواه عبد الله بن أبي أوفى مرفوعًا (٤)، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أتِمُّوأ الصّيَامَ إِلَى اَليلِ﴾.
قَالَ أبو عمر: وفي المسألة عندي نظر ولا أحب لأحد أن يواصل (٥).
وفي كتاب «الأوائل» للعسكري كان ابن الزبير يواصل خمسة عشر يومًا، وروى الطبري: حَتَّى تيبس أمعاؤه، فإذا كان يوم فطره أتى بصبر وسمن فتحساه حَتَّى لا تتفتق الأمعاء (٦).
وللطبري كان عبد الرحمن بن نعيم لا يفطر في رمضان إلا مرتين (٧).
وعن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل ليلة ست عشرة، وليلة سبع عشرة من رمضان ولا يفرق بينهما، ويفطر عَلَى السمن

---------
(١) سيأتي برقم (٧٢٨٨) كتاب: الاعتصام، باب: الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -، ورواه مسلم (١٣٣٧) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر. من حديث أبي هريرة.
(٢) بياض في (م)، (ج) بمقدار كلمة ولعلها: (فاجتنبوه).
(٣) «مسند الحميدي» ١/ ١٥٨ (٢٠) وعنه البخاري سيأتي برقم (١٩٥٤) باب: متى يحل فطر الصائم.
(٤) سيأتي برقم (١٩٤١) باب: الصوم في السفر والإفطار، ورواه مسلم (١١٠١) باب: بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار.
(٥) انتهى من «التمهيد» ١٤/ ٣٦١ - ٣٦٥.
(٦) ذكره القرطبي في «تفسيره» ٢/ ٣٥٨.
(٧) رواه أبو نعيم في «الحلية» ٥/ ٦٩ - ٧٠.



فقيل له، فقال: السمن يبل عروقي والماء يخرج من جسدي (١).
وأجاز ابن وهب وأحمد وإسحق الوصال من سحر إلى سحر احتجاجًا بحديث أبي سعيد الآتي (٢).
فأذن في ذَلِكَ لمن أطاقه من أمته عَلَى النحو الذي يجوز، ونهى عنه من كان غير مطيق له؛ لقوله: «فاكلفوا من العمل ما تطيقون» (٣) بعد أن بين لهم أنه قد أعطي قوة عليه من لم يعط غيره.
قَالَ الطبري: وأما ما روي عن بعض الصحابة وغيرهم من تركهم الأكل الأيام ذوات العدد فإن ذَلِكَ كان منهم عَلَى أنحاء شتى: فمنهم من كان ذَلِكَ منه لقدرته عليه، فيصرف فطره إلى أهل الفقر والحاجة طلبًا للثواب، مثل ما روي عن الحسن قَالَ: لقد أدركنا أقوامًا وصحبنا طوائف إن أحدهم يُمسى وما عنده من العشاء إلا قدر ما يكفيه، ولو شاء لأتى عليه فيقول: ما أنا بآكله حَتَّى أجعل لله منه (٤).
ومنهم من كان يفعله استغناء عنه أو كانت نفسه قد اعتادته، كما روى الأعمش عن التيمي أنه قَالَ: ربما لبثت ثلاثين يومًا ما أطعم من غير صوم إلا الحبة، وما يمنعني ذَلِكَ من حوائجي.
وقال الأعمش: كان إبراهيم التيمي يمكث شهرين لا يأكل ولكنه يشرب شربة من نبيذ (٥).

-----------
(١) «تفسير الطبري» ٢/ ١٨٤ (٣٠٣٨). وانظر: «المنتقى» ٢/ ٤٢، «المغني» ٤/ ٤٣٧.
(٢) سيأتي برقم (١٩٦٣).
(٣) سيأتي برقم (١٩٦٦) باب: التنكيل لمن أكثر الوصال، ورواه مسلم (١١٠٣) باب: النهي عن الوصال في الصيام. من حديث أبي هريرة.
(٤) رواه أبو نعيم في «الحلية» ٦/ ٢٧٢.
(٥) السابق ٤/ ٢١٤.



ومنهم من كان يفعله مقمعًا لنفسه شهوتها، ما لم تدع إليه ضرورة ولا خاف العجز عن أداء واجب عليه، إرادة قهرها وحملها عَلَى الأفضل، كالذي روينا عن مجاهد قَالَ: لو أكلت كل ما أشتهي ما ساويت حشفة. وقال الخطابي: الوصال من خواصه ومحظور عَلَى أمته (١).
وذهب أهل الظاهر إلى تحريمه (٢)، وهو الأصح عندنا. وقال القرطبي: الجمهور عَلَى كراهته وإليه ذهب أبو حنيفة (٣).

---------
(١) «معالم السنن» للخطابي ٢/ ٩٢.
(٢) انظر: «المحلى» ٧/ ٢١.
(٣) «المفهم» ٣/ ١٦٠. ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الخامس بعد الأربعين، كتبه مؤلفه.



٢١ - باب إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا
وَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِنْ قُالت: لَا. قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا. وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةُ.

١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: «أَنْ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ -أَوْ فَلْيَصُمْ- وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ». [٢٠٠٧، ٧٢٦٥ - مسلم: ١١٣٥ - فتح: ٤/ ١٤٠]
ثم ذكر حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ.
أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: «أَنْ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ -أَوْ فَلْيَصُمْ- وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ».
الشرح: تعليق أم الدرداء أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أم الدرداء به (١)
وأثر أبي طلحة أخرجه أيضًا عن الثقفي، ويزيد بن حميد، عن أنس أن أبا طلحة كان يأتي أهله فيقول: هل عندكم من غداء؟ فإن قالوا: لا، قَالَ: فإني صائم، زاد الثقفي: إن كان عندهم أفطر (٢).
قَالَ: وحَدَّثَنَا الفضيل، عن أبي محرم، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث قَالَ: كان معاذ يأتي أهله بعدما يضحى فيسألهم فيقول: عندكم شيء؟ فإذا قالوا: لا صام ذَلِكَ اليوم (٣).

--------
(١) «المصنف» ٢/ ٢٩٢ (٩١٠٦).
(٢) السابق ٢/ ٢٩٢ (٩١٠٧).
(٣) السابق ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣ (٩١١٠).



وروى مسلم عن عائشة قالت: دخل عليَّ النبي - ﷺ - ذات يوم فسأل: «هل عندكم شيء؟» قلنا: لا، قَالَ: «فإني إذًا صائم» ثم أتى يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال: «أرنيه؛ لقد أصبحت صائمًا» فأكل (١).
وفي رواية للدارقطني والبيهقي في الأول: «إني إذًا أصوم» وفي الثاني: «إذًا أفطر، وإن كنت قد فرضت الصوم». وقالا: إسناده صحيح (٢).
وفي رواية لهما غريبة: «وأقضي يومًا مكانه» قالا: وهي غير محفوظة (٣).
وفي رواية للدارقطني: «هل عندكم من غداء»، الحديث، ثم قَالَ: هذا إسناد صحيح (٤).
ولابن أبي شيبة حَدَّثَنَا ابن فضيل، عن ليث، عن عبد الله، عن مجاهد، عن عائشة قالت: ربما دعا رسول الله - ﷺ - بغدائه فلا يجده فيفرض عليه صوم ذَلِكَ اليوم (٥).

----------
(١) مسلم (١١٥٤).
(٢) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٧٥ - ١٧٦، «سنن البيهقي» ٤/ ٢٠٣ من طريق سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن عائشة به. قال الذهبي في «المهذب» ٤/ ١٥٧٢ - ١٥٧٣: سليمان ضعفه ابن معين، واختلف فيه ابن مهدي والقطان. وقال ابن التركماني: معقبًا على تصحيح البيهقي لسند الحديث: كيف يكون صحيحًا وسليمان هذا قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن حبان: كان رافضًا غالبًا وكان يقلب الأخبار، وهو سليمان بن قرم بن معاذ ينسب إلى جده.
(٣) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٧٧، «سنن البيهقي» ٤/ ٢٧٥.
(٤) الدارقطني ٢/ ١٧٦ - ١٧٧.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٩٢٩ (٩١٠٥).



وتعليق أبي هريرة رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني عبد الله بن عمر قَالَ: إن أبا هريرة كان يصبح مفطرًا فيقول: هل من طعام؟ فيجده أو لا يجده فيتم ذَلِكَ اليوم (١).
وتعليق حذيفة رواه ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد، عن الثوري، عن الأعمش، عن طلحة، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن حذيفة أنه بدا له أن يصوم بعد أن زالت الشمس فصام (٢)، وفي لفظ: من بدا له الصيام بعد أن تزول الشمس فليصم (٣).
ورواه البيهقي بإسناد صحيح (٤)، وهو ما نص عليه الشافعي في [رواية] (٥) حرملة، لكن مشهور مذهبه اختصاصه بما قبل الزوال، وتعليق ابن عباس (٦) قَالَ ابن حزم: رواه طاوس عنه بلفظ: الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار (٧). ومن طريق سعيد بن عبيد، عن ابن عمر مثله بزيادة: ما لم يطعم فإن بدا له أن يطعم طعم، وإن بدا له أن يجعله صومًا كان صومًا (٨).

--------
(١) عبد الرزاق ٤/ ٢٧٤ (٧٧٨١) عن ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن مهران أن أبا هريرة وأبا طلحة كانا يصبحان مضطرين فيقولان: هل من طعام؟ فيجدانه أو لا يجدانه فيتمان ذلك اليوم.
(٢) ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩١ (٩٠٩١).
(٣) عبد الرزاق ٤/ ٢٧٤ (٧٧٨٠).
(٤) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٠٤.
(٥) ما بين المعكوفتين زيادة يقتضيها السياق.
(٦) ورد بهامش (م) وعن ابن عباس: الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار.
(٧) ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٠ (٩٠٨٠) عن طاوس، عن ابن عباس.
(٨) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١ (٩٠٨١، ٩٠٨٨) كتاب: الصيام، من قال: الصائم بالخيار في التطوع.



ومن طريق حماد بن سلمة: حدثتني أم شبيب، عن عائشة أنها قالت: إني لأصبح يوم طهري حائضًا وأنا أريد الصوم فأستبين طهري، ما بيني وبين نصف النهار فأغتسل ثم أصوم.
ومن طريق الحارث، عن علي: إذا أصبحت وأنت تريد الصوم فأنت بالخيار، إن شئت صمت وإن شئت أفطرت، إلا أن تفرض الصيام عَلَى نفسك من الليل (١).
ولفظ جعفر بن محمد عن أبيه: أن رجلًا سأل عليًا فقال: أصبحت ولا أريد الصيام، فقال له علي: أنت بالخيار بينك وبين نصف النهار، فإن انتصف النهار فليس لك أن تفطر (٢).
ومن طريق وكيع، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي الأحوص، قَالَ ابن مسعود: إن أحدكم بأحد النظرين ما لم يأكل أو يشرب (٣).
ومن طريق معمر، عن عطاء الخرساني: كنت في سفر وكان يوم فطري، فلما كان بعد نصف النهار قلت: لأصومن هذا اليوم، فصمت، فذكرت ذَلِكَ، فقال: أصبت (٤).
قَالَ عطاء: كنت عنده يومًا فجاء أعرابي عند العصر فقال: إني لم آكل اليوم شيئًا أفأصوم؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فإن عليَّ يومًا من رمضان أفأجعله مكانه؟ قَالَ: نعم (٥).

----------
(١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٧٤ (٧٧٧٩) كتاب: الصوم، باب: إفطار التطوع وصومه إذا لم يبيت، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٠ (٩٠٨٣).
(٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٧٤ (٧٧٨٢).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٠ (٩٠٨٤).
(٤) عبد الرزاق ٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥ (٧٧٨٣).
(٥) السابق ٤/ ٢٤٥ (٧٦٧٥).



ومن طريق حماد بن سلمة، عن حماد (١) بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي قَالَ: إذا عزم عَلَى الصوم من الضحى فله أجر النهار، فإن عزم نصف النهار فله ما بقي من النهار، فإن أصبح ولم يعزم فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار.
ومن طريق ابن جريح سألت عطاء عن رجل كان عليه أيام من رمضان فأصبح وليس في نفسه أن يصوم، ثم بداله بعدما أصبح أن يصوم وأن يجعله من قضاء رمضان، فقال عطاء: ذلك له.
وعن مجاهد: الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار فإذا جاوز ذَلِكَ فإنما بقي له بقدر ما بقي من النهار (٢).
وقال الشعبي: من أراد الصوم فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار (٣).
وعن الحسن: إذا تسحر الرجل فقد وجب عليه الصوم، فإن أفطر فعليه القضاء، وإن همَّ بالصوم فهو بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر (٤).
ومن طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وعبد الله بن أبي عتبة، عن أبي أيوب الأنصاري: فعل فِعل أبي طلحة سواء (٥).
ومن طريق ابن أبي شيبة، عن المعتمر، عن حميد، عن أنس قَالَ: من حدث نفسه بالصيام فهو بالخيار ما لم يتكلم حَتَّى يمتد النهار (٦).

----------
(١) ورد بهامش (م): حماد شيخ أبي حنيفة وإبراهيم النخعي شيخه.
(٢) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٢٩٠ (٩٠٨٦).
(٣) ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩١ (٩٠٨٩).
(٤) السابق ٢/ ٢٩١ (٩٠٩٠).
(٥) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٥٧.
(٦) ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٠ (٩٠٨٢).



وقال سفيان بن سعيد وأحمد بن حنبل: من أصبح وهو ينوي الفطر إلا أنه لم يأكل ولا يشرب ولا وطئ فله أن ينوي الصوم ما لم تغب الشمس، ويصح الصوم (١).
قَالَ ابن حزم: ليس في حديث عائشة أنه لم يكن نوى الصيام من الليل، ولا أنه أصبح مفطرًا ثم نوى الصوم بعد ذَلِكَ، ولو كان هذا في ذَلِكَ الخبر لقلنا به، لكن فيه أنه كان يصبح متطوعًا صائمًا ثم يفطر، وهذا مباح عندنا لا نكرهه، فلما لم يكن في الخبر ما ذكرنا وكان قد صح عنه: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» (٢)،

-------
(١) انتهى من «المحلى» ٦/ ١٧٠ - ١٧٢.
(٢) رواه أبو داود (٢٤٥٤) كتاب: الصوم، باب: النية في الصيام، والترمذي (٧٣٠) كتاب: الصوم، باب: ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، وفي «العلل الكبير» ١/ ٣٤٨،، النسائي ٤/ ٩٦ - ١٩٧، وابن ماجه (١٧٠٠) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم، وأحمد ٦/ ٢٨٧، والدارمي ٢/ ١٠٥٧، ١٠٥٨ (١٧٤٠) كتاب: الصيام، باب: من لم يجمع الصيام من الليل، وابن خزيمة ٣/ ٢١٢ (١٩٣٣)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٥٤، والدارقطني ٢/ ١٧٢، والطبراني ٢٣/ ١٩٦ - ١٩٩ (٣٣٧)، ٢٣/ ٢٠٩ - (٣٦٨)، وفي «الأوسط» ٩/ ٤٥ (٩٠٩٤)، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٠٢، ٢١٣، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٣/ ٩٢ - ٩٣، والبغوي في «شرح السنة» ٦/ ٢٦٨ (١٧٤٤)، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ٦٦ (١٠٥٣)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» ١/ ٢٥٢ من طرق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة مرفوعًا: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له».
ورواه النسائي ٤/ ١٩٧، وفي «الكبرى» ٢/ ١١٧ (٢٦٤٣)، وابن حزم في «المحلى» ٦/ ١٦٢، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٠٢، وفي «فضائل الأوقات» (١٣٤) من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر عن حفصة مرفوعًا: «من لم يبت الصيام من الليل فلا صيام له». =



------------
= ورواه النسائي ٤/ ١٩٧، وفي «الكبرى» ٢/ ١١٧ (٢٦٤٤) من طريق معتمر، عن عبيد الله، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة قالت: من لم يجمع الصوم من الليل فلا يصم. هكذا موقوفًا.
ورواه النسائي ٤/ ١٩٧، وفي «الكبرى» ٢/ ١١٧ (٢٦٤٥ - ٢٦٤٩)، والطحاوي ٢/ ٥٥، والدارقطني ٢/ ١٧٣ من طرق عن يونس ومعمر وسفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة. موقوفًا أيضًا.
وهذا الحديث كما ترى روي مرفوعًا وموقوفًا، واختلف الحفاظ في أيهما أرجح، فقال ابن أبي حاتم: قال أبي: لا أدري أيهما أصح، لكن الثاني أشبه أهـ «العلل» ١/ ٢٢٥ (٦٥٤). وقال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي - ﷺ - خطأ، وهو حديث فيه اضطراب اهـ.
«العلل الكبير» ١/ ٣٤٨ - ٣٥٠. وقال في «السنن»: لا يعرف مرفوعًا الا من هذا الوجه اهـ. وقال: النسائي في «الكبرى» ٢/ ١١٧ - ١١٨: الصواب عندنا موقوف ولم يصح رفعه، والله أعلم؛ لأن يحيى بن أيوب ليس بذاك القوي، وحديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ والله أعلم. وقال: الدارقطني: رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري، وهو من الثقات الرفعاء. وصحح الحاكم المرفوع فرواه في «أربعينه» كما في «البدر المنير» ٥/ ٦٥٣ وقال: صحيح على شرط الشيخين، والزيادة عندهما جميعًا من الثقة مقبول. وقال ابن حزم وقد أخرج المرفوع من طريق ابن جريج: هذا إسناد صحيح، ولا يضر إسناد ابن جريج له أن أوقفه معمر ويونس وسفيان، فابن جريج لا يتأخر عن أحد من هؤلاء في الثقة، والحفظ، والزهري واسع الرواية، فمرة يرويه عن سالم، عن أبيه، ومرة عن حمزة، عن أبيه وكلاهما ثقة أهـ «المحلي» ٦/ ١٦٢. وقال البيهقي في «السنن»: قد اختلف في هذا الحديث في إسناده على الزهري، وفي رفعه إلى النبي - ﷺ - وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه، وهو من الثقات الاثبات أهـ. وقال في «خلافياته» كما في «البدر المنير»: هذا الحديث رواته ثقات -وله شاهد بإسناد صحيح عنها مرفوعًا، ورواته ثقات إلا أنه قد روي موقوفًا على حفصة ا. هـ. وقال: ابن الجوزي: إن قالوا: هذا الحديث قد رواه جماعة موقوفًا، وإنما رفعه عبد الله بن أبي بكر، قلنا: عبد الله من الثقات، والرفع زيادة فهي من الثقة مقبولة. وقال الخطابي في «معالم السنن» =



لم يجز أن يترك هذا اليقين لظن، فإن قيل: روى ليث، عن مجاهد، عن بعض أزواج النبي - ﷺ -، فذكر حديثًا فيه: «فيفرض الصوم» (١) وعن ابن قانع -راوي كل بلية- عن موسى بن عبد الرحمن البلخي، عن عمر بن هارون، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ -: كان يصبح ولم يجمع الصوم فيبدو له فيصوم. قلنا: ليث ضعيف، ويعقوب هالك، ومَنْ دُونه ظلمات بعضَها فوقَ بعض، ووالله لو صح لقلنا به (٢). قلت: ليث وإن ضعف فقد وثق أيضًا (٣)،
----------
= ٢/ ١١٥: الرفع لا يضر؛ لأن عبد الله بن أبي بكر هو الذي رفعه، وزيادات الثقات مقبولة. وصححه عبد الحق في «أحكامه» ٢/ ٢١٣ - ٢١٤ فقال: رواه جماعة فأوقفوه على حفصة والذي أسنده ثقة، وأورده ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» ٥/ ٤٤٨ ونقل تصحيح عبد الحق للحديث، ولم يعقب عليه، فكأنما أقره على تصحيحه. وقال الذهبي في «التنقيح» ٥/ ٩٣: رواه جماعة عن ابن شهاب موقوفًا، وعبد الله ثقة -قلت: يقصد عبد الله بن أبي بكر الذي رفعه- وقال ابن عبد الهادي في «التنقيح»: حديث حفصة الصحيح وقفه، كما نص على ذلك الحزاق من الأئمة. ا. هـ نقلًا من هامش «تنقيح التحقيق» للذهبي ٥/ ٩٤. وقال الحافظ في «الدارية» ١/ ٢٧٥: إسناده صحيح واختلف في رفعه ووقفه، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢١١٨) قال: إسناده صحيح، ورجح الألباني صحة المرفوع في «الإرواء» (٩١٤) وعقد فيه بحثًا نفيسًا فراجعه.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٢ (٩١٠٥)، والدارقطني ٢/ ١٧٧.
(٢) انتهى من «المحلي» ٦/ ١٧٢ - ١٧٣.
(٣) ليث هو: ابن أبي سليم بن زينم القرشي، قال أحمد: مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس، وقال ابن معين: ضعيف إلا أنه يكتب حديثه، قال أبو حاتم وأبو زرعة: مضطرب الحديث، زاد أبو زرعة: لين الحديث لا تقوم به حجة، وقال أبو داود: سألت يحيى، عن ليث، فقال: ليس به بأس، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة غير ما ذكرت، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه، وقال الدراقطني: صاحب سنة، يخرج حديثه.
قال الحافظ في «التقريب» (٥٦٨٥): صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك. =




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* ابنتي تصاب بمغص شديد وترجيع وشحوب في الوجه كل فترة.. ما تشخيصكم؟
* أسباب صعوبة البلع الجسدية والنفسية
* كيفية علاج صعوبة البلع
* كيف يتم علاج النزلة المعوية؟
* صعوبة البلع عند الأطفال
* معلومات مهمة حول أدوية الإسهال
* الحنطة السوداء: فوائدها للسكر والقلب والهضم

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-03-2026, 05:53 PM   #369

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (13)
من صـــ 151 الى صـــ 170
الحلقة (369)






ويعقوب وثقه ابن حبان وغيره (١)، وعمر بن هارون وإن ضعفوه فقد وصف بالحفظ ووثق أيضًا (٢)، وكذا ابن قانع، فقال البرقاني لما سئل عنه فقال: البغداديون يوثقونه، وهو عندنا ضعف. قَالَ الخطيب: لا أدري لأي شيء ضعف؟! فقد كان من أهل العلم والدراية والفهم، ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه (٣).
وللدارقطني من حديث ابن عيينة، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة: دخل النبي - ﷺ - فقال: «إني أريد الصوم» وأهدي له حيس، فقال: «إني آكل» الحديث (٤).

-----------
= انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٧/ ٢٤٦ (١٠٥١)، «الجرح والتعديل» ٧/ ١٧٧ (١٠١٤)، «الكامل» لابن عدي ٧/ ٢٣٣ (١٦١٧)، «تهذيب الكمال» ٢٤/ ٢٧٩ (٥٠١٧).
(١) يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، قال أحمد: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، يكتب حديثه، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وهو ممن يكتب حديثه وعنده غرائب. وقال الحافظ في «التقريب» (٧٨٢٦): ضعيف.
انظر ترجمته في «التاريخ الكبير» ٨/ ٣٩٨ (٣٤٧٠)، «الجرح والتعديل» ٩/ ٢١١ (٨٨٢)، «ثقات ابن حبان» ٧/ ٦٣٩، «الكامل» ٨/ ٤٦٣ (٢٠٥٤)، «تهذيب الكمال» ٣٢/ ٣٥٣ (٧٠٩٧).
(٢) عمر بن هارون بن يزيد بن جابر بن سلمة الثقفي، قال ابن سعد: كتب الناس عنه كتابًا كبيرًا وتركوا حديثه، وقال البخاري: تكلم فيه ابن معين، وقال النسائي: متروك الحديث.
قال الحافظ في «التقريب» (٤٩٧٩): متروك وكان حافظًا.
انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ٦/ ١٤٠ (٧٦٥)، «الكامل» ٦/ ٥٨١ (١٢٠١)، «تهذيب الكمال» ٢١/ ٥٢٠ (٤٣١٧).
(٣) هو عبد الباقي بن قانع بن مرزوق الأموي، قال الدارقطني: كان يحفظ لكنه يخطئ ويصر. وانظر: «تاريخ بغداد» ١١/ ٨٨ - ٨٩.
(٤) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٧٦ - ١٧٧، وقال: هذا إسناد صحيح.



وحديث سلم» بن الأكوع -وهو من ثلاثياته- عن أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، وهو نص لما بوب عليه البخاري، لكن جاء ما يرجح قول الجمهور من اعتبار تبييت النية، وأن نية النهار غير معتبرة، وهو ما رواه أبو داود عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة، عن عمه أن أسلم أتت رسول الله - ﷺ -: يعني يوم عاشوراء. فقال: «صمتم يومكم هذا؟» قالوا: لا. قَالَ: «فأتموا بقية يومكم واقضوه» (١).
--------
(١) أبو داود (٢٤٤٧) كتاب: الصوم، باب: في فضل صومه، ورواه ابن قانع في «معجم الصحابة» ٣/ ٨٤، والبيهقي ٤/ ٢٢١ من طريق قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمه مرفوعًا: «صمتم يومكم هذا ..». الحديث، وفي آخره؟ «واقضوه»، وعند ابن قانع: «واقضوا».
قلت: لفظه: «واقضوه»، هذِه تُكلِّم في ثبوتها وصحتها.
قال ابن حزم في «المحلي» ٦/ ١٦٨ - كما سيأتي عند المصنف-: هي لفظة موضوعة بلا شك. وقال عبد الحق في «الأحكام الوسطي» ٢/ ٢٤٥: لا يصح هذا الحديث في القضاء. وقال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» ٢٥/ ١١٨: حديث القضاء ضعيف، وقال الزيلعي في «نصب الراية» ٢/ ٤٣٦: قال صاحب «التنقيح»: روي الأمر بالقضاء في حديث غريب، أخرجه أبو داود وهو حديث مختلف في إسناده ومتنه، وفي صحته نظر. ا. هـ وقال ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» ٣/ ٤٤٠: علته الجهل بحال عبد الرحمن بن سلمة هذا.
والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (٤٢٢)، وقال في «الضعيفة» (٥١٩٩): منكر بهذا التمام.
تنبيه: قال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٤٢ في صدد البحث في وجوب القضاء على من لم يبيت النية، وأن قوله - ﷺ - «: فأتموا بقية يومكم» -كما في الأحاديث الصحيحة- لا ينافي الأمر بالقضاء. قال: بل ورد ذلك صريحًا في حديث أخرجه أبو داود والنسائي .. فذكره، وقال: وعلى تقدير أن لا يثبت، فلا يتعين ترك القضاء:
قال الألباني في «الضعيفة» ١١/ ٣٢٤: العجب من ابن حجر كيف سكت عليه، بل أشار قبل ذلك إلى تقويته. قال: وكذلك لا يتعين إيجاب القضاء بل هذا خلاف =



قَالَ البيهقي: عبد الرحمن مجهول ومُختلف في اسم أبيه، فقيل: مسلمة، وقيل: سلمة، وقيل غير ذَلِكَ، ولا يدرى من عمه (١).
وقتادة مدلس وقال: (عن)، والمدلس إذا أتى بصيغة: (عن) لا يكون حجة (٢).
قَالَ ابن حزم: لفظة: «واقضوه» موضوعة بلا شك (٣).
قلت: عبد الرحمن ذكره ابن حبان في «ثقاته» (٤)، وعمه صحابي. وقال ابن السكن في كتابه «الحروف»: عبد الرحمن بن سلمة هو الصواب، ويقال شعبة أخطأ في اسمه، والصواب حديث ابن أبي

----------
= الأصل؛ فإنه ينافي البراءة الأصلية، فالإيجاب لا بد له من أمر خاص وهذا غير موجود إلا في هذا الحديث وهو ضعيف السند منكر المتن، فلا تغتر بموقف الحافظ منه؛ فإنه خلاف ما تقتضيه القواعد العلمية الحديثية. انتهى كلام الألباني. والحديث قد صح من طرق كثيرة عن جمع من الصحابة دون قوله: «واقضوه» منها حديث سلمة بن الأكوع وهو حديث الباب، وقد استوفي الألباني تخريج هذِه الأحاديث في «الصحيحة» (٢٦٢٤) فراجعها.
(١) «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٣٦١.
(٢) هو قتادة بن دِعامة السدوسي، مشهور ومعروف عنه التدليس، لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع من شيخه.
(٣) «المحلى» ٦/ ١٦٨. قال ابن حزم وقد أورد الحديث -بما فيه زيادة: واقضوا- من طريق ابن قانع وابن قانع مات سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وقد اختلط عقله قبل موته بسنة وهو بالجملة منكر الحديث، وتركه أصحاب الحديث جملة. ا. هـ وقد تعقب الشيخ أحمد شاكر قائلًا: نسب ابن حزم الخطأ في زيادة قوله: «واقضوا» إلى ابن قانع، بل سماه واضعها وأخطأ في هذا جدًّا، فالحديث رواه
أبو داود من غير هذا الطريق، وفيه الزيادة، فظهر أن ابن قانع بريء من عهدة هذِه اللفظة، وأنه لم ينفرد بها. ا. هـ
انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٥٣، «البيان» ٣/ ٤٩٥ - ٤٩٦.
(٤) «ثقات ابن حبان» ٥/ ١١٥.



ّعَرُوبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي.
واختلف أهل العلم متى تصح النية في النفل؟ فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه يجزئ بنية قبل الزوال، وهو قول أكثر العلماء؛ احتجاجًا بحديث عائشة السالف.
وفي بعض طرقه: «إني إذًا صائم» (١).
وهو أقوى في الدلالة عَلَى ابتداء النية، وسلف في بعض طرقه: «إني إذًا صائم» و«إني إذًا أصوم» (٢) ويفرض الصيام. وألحق أبو حنيفة الفرض به والنذر المعين أيضًا، وهو قول الأوزاعي وابن المسيب
وإسحاق (وعبد الملك) (٣) وابن المعدل من المالكية.
وقال الشافعي: لا يجوز الفرض إلا بنية من الليل، وهو قول مالك والليث وأحمد (٤).
وقال مالك وجابر بن زيد والمزني وداود: لا يجوز النفل إلا بنية من الليل، وزعم ابن حبيب: أن حديث الباب من خصائص عاشوراء، ونقله ابن المفضل في كتابه «صوم التطوع» عن غير واحد من السلف، منهم ابن سيرين وسعيد بن جبير.
والظاهر من مذاهب العلماء المشهورين أنه لا يتم صيام من أكل فيه، ويرون أن ذَلِكَ كان في ابتداء الأمر قبل وجوب رمضان عَلَى مذهب من يرى وجوبه، ثم نسخ.

---------
(١) رواه مسلم (١١٥٤/ ١٧٠).
(٢) تقدم.
(٣) في (ج): وعبد الرحمن الملك.
(٤) «عيون المجالس» ٢/ ٦٠٥، «البيان» ٣/ ٥٨٩، «المغني» ٤/ ٣٣٣.



وقال الداودي: قد أمرهم بهذا قبل نزول ﴿كلوا واشربوا﴾ الآية.
وقال ابن حزم: من نسي أن ينوي ليلًا ففي أي وقت نواه من النهار التالي لتلك الليلة صح صومه، سواء أكل أو شرب أو وطئ، أو جمع بينها، أو لم يفعل شيئًا من ذَلِكَ، ويجزئه صومه ذَلِكَ، ولا قضاء عليه ولو لم يبق إلا مقدار ما ينوي الصوم، فإن لم ينوه فلا صوم له ولا قضاء عليه، وكذا من جاءه خبر هلال رمضان بعدما أكل أو شرب أو جامع فنوى قبل الغروب يجزئه صومه وإلا فلا، ولا قضاء عليه، وإن لم يكن حَتَّى غربت فلا قضاء عليه، وقد فاته صوم ذَلِكَ اليوم (١).
قلت: شبهته حديث عاشوراء، ولا حجة له فيه، إذ المراد التشبه لحق الوقت، يوضحه ما رواه أحمد، عن سلمة: «من كان اصطبح فليمسك، ومن كان لم يصطبح فليتم صومه» (٢)
وكان عمر بن عبد العزيز يقول: إذا أصبح غير صائم فأكل وشرب أو وطئ، ثم جاءه خبر رؤية الهلال فنوى الصوم أن صومه، صحيح (٣).
وعند ابن سريج والطبري وأبي زيد المروزي صحة النقل بعد هذِه
الأشياء المنافية للصوم. وقال زفر: يصح صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية منه، وهو مذهب عطاء ومجاهد، قالوا: لأنه لا يصح فيه غير صوم رمضان لتعيينه فلا يفتقر إلى النية، كما لو دفع نصاب الزكاة جميعه إلى الفقراء وإن لم ينو شيئًا.

--------
(١) «المحلى» ٦/ ١٦٤.
(٢) «مسند أحمد» ٤/ ٤٨.
(٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٦٠ (٧٣٢١)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٢١ (٩٤٧٦).



قَالَ في «شرح الهداية»: أنكر أبو الحسن الكرخي أن يكون هذا مذهبًا لزفر، ويقول: مذهبه تأدية جميع رمضان بنية واحدة، وأما إلزام ابن حزم زفر بصلاة المغرب وبما إذا لم يبق من الوقت إلا مقدار ما يصلي فيه ركعتين، فصلى ركعتين في آخر وقت الفجر، وثلاثًا في وقت المغرب، ولم ينو فيها شيئًا (١).
فينبغي أن يقع المؤدي عنهما؛ لأنه موضع لفرض الفجر والمغرب دون غيرهما، فيمكن الفرق بأن وقت رمضان لا يقبل غيره، بخلاف الصلاة. وألزم الرازي زفر بأن يجعل المغمى عليه في رمضان أيامًا صائمًا إذا لم يأكل ولم يشرب؛ لوجود الإمساك بغير نية، فإن التزمه ملتزم كان مستبشعًا، وأما دليل التبييت فحديث حفصة وعائشة وغيرهما مما سلف (٢).
قَالَ ابن عبد البر: والاختلاف في هذا عن التابعين اختلاف كثير، ولم يختلف عن ابن عمر ولا حفصة أنهما قالا: لا صيام إلا لمن نواه قبل الفجر (٣).
خاتمة:
قد أسلفنا أن غرض البخاري في هذا الباب إجازة صوم النافلة بغير تبييت، وذكر ذلك عن بعض الصحابة، وقد رُوِي عن ابن مسعود وأبي أيوب إجازته أيضًا (٤)، وذكره الطحاوي عن عثمان (٥).

------
(١) «المحلى» ٦/ ١٦٣.
(٢) تقدم تخريجها باستيفاء.
(٣) «الاستذكار» ١٠/ ٣٧.
(٤) رواه البيهقي ٤/ ٢٠٤ عن ابن مسعود.
(٥) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٥٦ - ٥٧.



وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، كلهم يجيز النية في النافلة نهارًا محتجين بحديث سلمة في الباب، وبحديث عائشة السالف (١).
وجوزه الكوفيون بعد الزوال، وذهب مالك وابن أبي ذئب والليث والمزني إلى إلحاقه بالفرض، فلابد من التبييت، وهو مذهب ابن عمر وعائشة وحفصة، محتجين بحديث حفصة السالف: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» (٢). ولم يفرق بين فرض ونفل، لكن النص السالف وهو حديث عائشة يدفعه، وكذا قولهم: الأعمال بالنيات. وكل جزء من النهار الإمساك عنه عمل فلا يصح بغير نية تدفعه أيضًا.
قالوا: وحديث سلمة نسخ صوم عاشوراء؛ فنسخت شرائطه؛ فلا يجوز رد غيره إليه. قالوا أيضًا: وحديث عائشة رواه طلحة بن يحيى واضطرب في إسناده، فرواه عنه طائفة عن مجاهد، عن عائشة،
وروته طائفة عنه، عن عائشة بنت طلحة، عنها (٣).
ومنهم من لا يقول فيه: «إِنِّي صَائِمٌ» وأيضًا فهو محتمل فإن قوله: «إِنِّي صَائِمٌ إذًا» أي: إني كما كنت، أو إني بمنزلة الصائم. ويحتمل أن يكون عزم عَلَى الفطر لعذر وجده، فلما قيل له: ليس عندنا شيء تيمم الصوم، وقال: «إِنِّي صَائِمٌ» كما كنت. وإذا احتمل ذَلِكَ لم تخص الظواهر به.

-------
(١) «مختصر الطحاوي» ص ٥٣، «البيان» ٣/ ٤٩٥، «المغني» ٤/ ٣٤٠.
(٢) تقدم تخريجه باستيفاء.
(٣) مسلم (١١٥٤)، والنسائي ٤/ ١٩٤ - ١٩٦.



والجواب: أن هذا الاضطراب ليس قادحًا، وظاهره إنشاء الصوم.
واحتج الكوفيون بحديث سلمة -حديث الباب- وقالوا: هو حجة لنا.
وألحقوا النذر المعين به أيضًا كما سلف.
وأجاب المخالف بمنع وجوب صومه، وأيضًا لم يروا بالقضاء لقولنا، وسلمناه، فصومه إنما وجب في الوقت الذي أمر به، وقد زال ذَلِكَ بزواله فحصلت النية متقدمة عليه، ولا يقاس عليه.
خاتمة أخرى:
فعل أبي الدرداء ومن معه، قَالَ الداودي: يحتمل أن يكون ليلًا، يعارضه قوله: «يَوْمِي هذا» إلا أن يحمل عَلَى قرب اليوم، فيكون سؤالهم عن ذَلِكَ قرب الفجر، ويحتمل أن يكونوا نووه أولًا ثم سألوا عن الطعام، فلما لم يجدوه آثروا إكمال صيامهم فقالوا: إنا صيام، أي: مستديمون ما كنا عليه من الصيام.


٢٢ - باب الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا
١٩٢٥، ١٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ -مَوْلَى أَبِي بَكْرِ- بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ -أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي حِينَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ح.
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ، أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ: أُقْسِمُ بِاللهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ. وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى المَدِينَةِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَانَتْ لأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَىَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ. فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ. وَقَالَ هَمَّامٌ، وَابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَأْمُرُ بِالفِطْرِ. وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ. الحديث ١٩٢٥ [١٩٣٠، ١٩٣١ - فتح: ٤/ ١٤٣]
الحديث ١٩٢٦ [١٩٣٢ - مسلم: ١١٠٩ - فتح: ٤/ ١٤٣]
ذكر فيه حديث مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) بن الحارث بن هشام قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي حِينَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ.
وحديث شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَام، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ، أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ.

----------
(١) أبو بكر أحد الفقهاء السبعة الحرثي المدني أحد الأئمة مات مكفوفًا.


وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ: أُقْسِمُ باللهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ. وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى المَدِينَةِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُم قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَان لأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ. فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ: كَذَلِكَ [حَدَّثَنِي] (١) الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ.
وَقَالَ هَمَّامٌ، وَابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَأمُرُ بِالفِطْرِ. وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ. الحديث
هذا الحديث أخرجه مسلم من حديث ابن جريج، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن (عن أبي بكر) (٢) قَالَ: سمعت أبا هريرة يقص في قصصه: من أدركه الفجر جنبًا فلا يصم.
قَالَ: فذكرت ذَلِكَ لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذَلِكَ، فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حَتَّى دخلنا عَلَى عائشة وأم سلمة، فسألهما عبد الرحمن عن ذَلِكَ، قَالَ: فكلتاهما قَالَ: كان النبي - ﷺ - يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم، قَالَ: فانطلقنا فدخلنا عَلَى مروان، فذكر ذَلِكَ له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتاه؟ قَالَ: نعم، قَالَ: هما أعلم.
ثم ردَّ أبو هريرة ما كان يقول في ذَلِكَ إلى الفضل بن عباس، فقال
أبو هريرة: سمعت ذَلِكَ من الفضل، ولم أسمعه من النبي - ﷺ -، قَالَ: فرجع أبو هريرة عما كان يقول، قلت لعبد الملك: أقالتا في رمضان؟

---------
(١) ما بين المعكوفتين زيادة يقتضيه السياق.
(٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من «صحيح مسلم» (٩، ١١) وهو الصواب.



قَالَ: كان يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم (١).
وفي رواية لمسلم: في رمضان (٢). وفي أخرى: ولا يقضي (٣).
وقول البخاري: والأول أسند، أي: أظهر إسنادًا وأبين في الاتصال، نقله ابن التين عن أبي الحسن، بعد أن قَالَ: إسناد الحديث رفعه إلى قائله، وهذان قد رفعاه إلى قائلهما.
وقال الدارقطني: رواه معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه دخل هو وأبوه عَلَى عائشة وأم سلمة فأخبرتاهما. الحديث.
ورواه ابن أخي الزهري، عن أبي بكر عنهما، ولم يذكر أباه. ورواه ابن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي بكر، عن عائشة وحدها، لم يذكر أم سلمة ولا الفضل.
ورواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، وأبي بكر، عن عائشة، ولم يذكر أم سلمة ولا الفضل.
ورواه الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
قَالَ أبو الحسن: وأصحهما عندي معمر، عن الزهري؛ لأنه ضبطه وذكر فيه دخول أبي بكر وابنه عليهما. ولما ذكر أبو عمر حديث مالك قَالَ: هذا الإسناد أشبه أسانيد هذا الحديث، وهو حديث جاء من وجوه كثيرة متواترة صحاح (٤).

----------
(١) مسلم (١١٠٩/ ٧٥) كاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب.
(٢) مسلم (١١٠٩/ ٧٦).
(٣) مسلم (١١٠٩/ ٧٧).
(٤) «التمهيد» ٢٢/ ٤٠.



وفي أن الجنب إذا أصابته جنابة من الليل في رمضان لم يضره أن يصبح جنبًا، ولم يفسد ذَلِكَ صومه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وأصحابهم وأبي ثور وعامة أهل الفتوى.
قَالَ ابن بطال: أجمع فقهاء الأمصار عَلَى الأخذ بحديث عائشة وأم سلمة فيمن أصبح جنبًا أنه يغتسل ويتم صومه (١).
قَالَ أبو عمر: وقد اختلفت الآثار في هذا الباب، واختلف فيه العلماء أيضًا، وإن كان الاختلاف في ذَلِكَ كله عندي ضعيفًا شبه الشذوذ، وقد أحال أبو هريرة فيه مرة عَلَى الفضل، ومرة عَلَى أسامة بن زيد، فيما رواه عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، ومرة قَالَ: أخبرنيه مخبر، ومرة قَالَ: حَدَّثَني فلان وفلان، فيما رواه أبو حازم، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه، عنه، وروي عنه أنه قَالَ: لا ورب هذا البيت ما أنا قلت: من أدرك الصبح جنبًا فلا يصم، محمد - ﷺ - ورب الكعبة قاله، ثم حدثنيه الفضل.
قَالَ أبو عمر: وروى عنه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان الرجوع عن ذَلِكَ (٢)، وحكاه الحازمي عن ابن المسيب (٣).
قَالَ ابن بطال: وأشهر قولي أبي هريرة عند أهل العلم أنه لا صوم له (٤).
وفيه قول ثالث عنه: أنه إذا علم بجنابته ثم نام حَتَّى يصبح فهو مفطر، وإن لم يعلم حَتَّى يصبح فهو صائم.

---------
(١) «شرح ابن بطال» ٤/ ٤٩.
(٢) «التمهيد» ١٧/ ٤٢٠ - ٤٢١.
(٣) «الاعتبار» للحازمي ص ١٠٦.
(٤) «شرح ابن بطال» ٤/ ٤٩.



وروي ذَلِكَ عن طاوس وعروة بن الزبير، وحكاه أبو عمر، عن النخعي (١). وحكى هو وابن بطال عن النخعي أيضًا قولًا رابعًا أنه يجزئه في التطوع دون الفرض (٢). وروي عن الحسن وسالم، أنهما قالا: يتم صومه ذَلِكَ، ويقضيه إذا أصبح فيه جنبًا (٣).
وكان الحسن بن حي يستحب لمن أصبح جنبًا في رمضان أن يقضي ذَلِكَ اليوم، وكان يرى عَلَى الحائض إذا أدركها الصبح ولم تغتسل أن تقضي ذَلِكَ اليوم، ومال عبد الملك بن الماجشون إلى هذا في الحائض.
وروى الثوري عن أبي ضمرة، عن عبد الله بن مرداس، عن عبد الله: إذا أصبحت جنبًا لا تحل لك الصلاة، فإن اغتسلت حلت لك الصلاة والصوم فصم (٤).
قَالَ عبد الرحمن: قَالَ أبو زرعة: قد اضطربوا فيه، والثوري أحفظهم (٥).
قَالَ ابن عبد البر: قد ثبت عن النبي - ﷺ - خلاف هذا.
قَالَ تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ الآية وإذا أبيح الجماع والأكل والشرب حَتَّى يتبين الفجر، فمعلوم أن الغسل لا يكون حينئذ إلا بعد الفجر (٦).

--------
(١) «التمهيد» ١٧/ ٤٢٤.
(٢) «التمهيد» ١٧/ ٤٢٤، «شرح ابن بطال» ٤/ ٤٩.
(٣) روه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٠ (٩٥٧٩) عن الحسن.
(٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٨١ (٧٤٠٢) كتاب: الصيام، باب: من أدركه الصبح جنبًا، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠ (٩٥٧١) كتاب: الصيام، باب: في الرجل يصبح وهو جنب، والطبراني ٩/ ٣١٢ (٩٥٦٥ - ٩٥٦٦)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٠: عبد الله بن مرداس لم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٥) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٢٩ (٦٦٥).
(٦) «التمهيد» ١٧/ ٤٢٥.



وهذا قاله ربيعة أيضًا، وهو حسن، ومن الحجة أيضًا إجماعهم عَلَى أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصوم، فترك الاغتسال من جنابة تكون بالليل أحرى.
واحتج من أبطل، بحديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قَالَ: «من أصبح جنبًا أفطر ذَلِكَ اليوم».
قَالَ ابن بطال: ولم يقل أحد من فقهاء الأمصار غير الحسن (بن حي) (١)، قَالَ: وأبو هريرة الذي روى حديث الفضل قد رجع عن فتياه إلى قول عائشة وأم سلمة، ورأى ذَلِكَ أولى مما حدَّث به الفضل لحديث عائشة، عن رسول الله - ﷺ -، وروى منصور، عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أبا هريرة رجع عن ذَلِكَ لحديث عائشة (٢)، وروى محمد بن (عمر) (٣) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه نزع عن ذَلِكَ أيضًا (٤).

--------
(١) كذا بالأصل، وفي «شرح ابن بطال» ٤/ ٤٩١: بن صالح.
(٢) رواه أحمد ٦/ ٢٦٦، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ١٨٧ (٢٩٧٨ - ٢٩٧٩) من طريق منصور، عن مجاهد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: قال أبو هريرة .. الحديث. ورواه إسحاق بن راهويه في «مسنده» ٢/ ٤٩٧ (١٠٨٢) من طريق منصور، عن مجاهد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: كان أبو هريرة يقول .. الحديث.
(٣) كذا بالأصل، وفي «شرح ابن بطال»: عمرو، ولعله الصواب.
(٤) رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ١٩١ (٣٠٠٥ - ٣٠٠٦) وفيه عن محمد بن عمرو.
وانظر: «شرح ابن بطال» ٤/ ٤٩ - ٥٠.
تتمة: قال البيهقي: وروينا عن ابن المنذر أنه قال: أحسن ما سمعت في هذا أن يكون ذلك محمولًا على النسخ، وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرمًا على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله -عز وجل- الجماع إلى طلوع الفجر، جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم لارتفاع =



قَالَ الطحاوي: والنظر في ذَلِكَ أنَّا رأيناهم قد أجمعوا أن صائمًا لو نام نهارًا فأجنب أن ذَلِكَ لا يخرجه عن صومه، فأردنا أن ننظر هل يكون حكم الجنابة إذا طرأ عَلَى الصوم خلاف حكم الصوم إذا طرأ عليها، فرأينا الأشياء التي تمنع من الدخول في الصيام من الحيض والنفاس إذا طرأ ذَلِكَ عَلَى الصوم أو طرأ عليه الصوم فهو سواء، ألا ترى أنه ليس لحائض أن تدخل في الصوم وهي حائض، وأنها لو دخلت في الصوم طاهرًا، ثم طرأ عليها الحيض في ذَلِكَ اليوم أنها بذلك خارجة من الصوم، وكان حكم الصوم إذا طرأت عَلَى الصوم لم تبطله بإجماعهم، فالنظر عَلَى ذَلِكَ أن تكون كذلك إذا طرأ عليها الصوم لم تمنع من الدخول فيه (١).
واختلفوا في الحائض تطهير قبل الفجر ولا تغتسل حَتَّى يطلع الفجر، فإن مالكًا والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبا ثور يقولون: هي بمنزلة الجنب. وقال عبيد الله بن الحسن العنبري والحسن بن حي
والأوزاعي: تصومه وتقضيه (٢).
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كانت أيامها أقل من عشر صامته وقضته، وإن كانت أيامها عشرًا فإنها تصومه ولا تقضي.
وشذَّ محمد بن مسلمة فقال: لا يجزئها، وعليها القضاء والكفارة، وهذا في المفرِّطة المتوانية. وقال الداودي: لعل ما رواه الفضل كان في أول الإسلام ثم نُسخ.

--------
= الحظر، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن عباس على الأمر الأول ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه. اهـ «سنن البيهقي» ٤/ ٢١٥.
(١) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٦٢ - ٦٣.
(٢) «المغني» ٤/ ٣٩٣.



وقال الطحاوي: جعل حديث أم سلمة وعائشة ناسخين لحديث أبي هريرة أخف؛ لأن النسخ إذا كان لغير عقوبة فهو رحمة، ورد الأغلظ إلى الأخف (١).
وقال بعض العلماء: كان ذَلِكَ في أول الإسلام في الوقت الذي كان الحكم فيه أن الصائم إذا نام بالليل حرم عليه الأكل والشرب والجماع أن يمتد ذَلِكَ إلى طلوع الفجر، فيكون تأويل قوله: «من أصبح جنبًا» أي: من جامع في الصوم بعد النوم فلا يجزئه صوم سائره؛ لأنه لا يصبح جنبًا إلا وله أن يطأ قبل الفجر.
وقال الخطابي وابن المنذر: أحسن ما سمعت في خبر أبي هريرة أنه منسوخ؛ لأن الجماع كان محرمًا عَلَى الصائم بعد النوم، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم (٢).
وقال ابن التين: يحتمل أن يكون الفضل سمع النبي - ﷺ - يقول: «لا يفطر» فسقط عنه: «لا».
وجواب آخر، وهو: يحتمل أن يريد: من أصبح مجامعًا، فعبر بالجنابة عن الجماع لما كان سببًا لها، أو يكون أنزل ولم يتم إنزاله حَتَّى طلع الفجر وهو ينزل، فهذا جنب في الحقيقة، قَالَ: وقيل: إن سنده مضطرب؛ لأنه رواه مرة أخرى عن غير الفضل.
قَالَ الحازمي: أما الشافعي فذهب إلى معنى الترجيح وقال: نأخذ بحديث زوجتيه دون ما روى أبو هريرة لمعان، منها: أنهما أعلم بهذا من

--------
(١) «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٠٥ - ١٠٦.
(٢) عن قول الخطابي انظر: «أعلام الحديث» ٢/ ٩٥٨.



رجل، ومنها تقديمهما في الحفظ، ومنها أنهما اثنتان وهما أكثر من واحد، وإقسام مروان عَلَى عبد الرحمن: لتقرعن بها أبا هريرة، يريد بذلك استقصاء حكم هذِه القصة ليعلم ما عنده؛ لأنه ربما كان عنده نص يحتمل أن يكون ناسخًا أو منسوخًا أو يوجب تخصيصًا أو تأويلًا (١).
وفي قصة عبد الرحمن دخول العلماء عَلَى الأمراء والمذاكرة معهم وطاعتهم له في المعروف.
وفيه: أن الشيء إذا تنوزع فيه وجب رده إلى من يظن علمه عنده؛ لأن أمهات المؤمنين أعلم الناس بهذا المعنى.
وفيه: أن الحجة القاطعة عند الاختلاف فيما لا نص فيه سنة رسول الله - ﷺ -.
وفيه: اعتراف العلماء بالحق وإنصافه إذا سمع الحجة، وقد ثبت أن أبا هريرة لم يسمع ذَلِكَ من رسول الله - ﷺ -، ففي رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قَالَ: حدثنيه الفضل ابن عباس.
وفي رواية المقبري عن أبي هريرة قَالَ: حدثنيه ابن عباس. وفي رواية عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة قَالَ: هن أعلم برسول الله، حَدَّثَنَا حديثه أسامة بن زيد، ذكره
النسائي (٢).

---------
(١) «الاعتبار» ص ١٠٦.
(٢) «السنن الكبرى» ٢/ ١٧٨ - ١٧٩ (٢٩٣١ - ٢٩٣٢).



٢٣ - باب المُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا.

١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨] حَاجَةٌ. قَالَ طَاوُسٌ: ﴿أُولِى الإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]: الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. وقال جَابرُ بْنُ زيد: إنْ نَظَرَ فَأمنَى يُتمُّ صَوْمَهُ. [١٩٢٨ - مسلم: ١١٠٦ - فتح: ٤/ ١٤٩]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ، وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَآرِبُ﴾ حَاجَةٌ. قَالَ طَاوُسٌ: ﴿أُولِى الإِرْبَةِ﴾ الأَحْمَقُ الذي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. وقال جَابرُ بْنُ زيد: إنْ نَظَرَ فَأمنَى يُتمُّ صَوْمَهُ.
الشرح:
أثر عائشة أخرجه معمر، عن أيوب عن أبي قلابة، عن مسروق: سألت عائشة ما يحل للرجل من امرأته صائمًا؟ فقالت: كل شيء إلا الجماع (١)، وسلف معناه في باب مباشرة الحائض، في كتاب الطهارة (٢). وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا (٣).
قَالَ الإسماعيلي: ثنا يوسف القاضي، ثَنَا سليمان بن حرب، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أن علقمة وشريح بن أرطاة النخعي

-------
(١) «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ١٩٠ (١٤٣٩).
(٢) برقم (٣٠٢).
(٣) مسلم (١١٠٦) باب: أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته.



كانا عند عائشة، فقال أحدهما لصاحبه: سلها عن القبلة، فقال: ما كنت لأرفث عند أم المؤمنين، فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم .. الحديث.
وقال: رواه عن شعبة غندر وابن أبي عدي وعبيد الله بن موسى، وعدد جماعات كلهم عن عبد الله، عَلَى ما ذكر سليمان بن حرب في حديثنا، وحَدَّث به البخاري، عن سليمان فقال فيه: عن الأسود. وفي ذَلِكَ نظر.
قلت: وفي كتاب «الصيام» للقاضي يوسف بن يعقوب بن حماد بن زيد الذي روى عنه الإسماعيلي هذا الحديث: حَدَّثَنَا أبو الربيع، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قَالَ: روى رجل من النخع عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يباشر وهو صائم، فقال له شريح -يعني: ابن أرطاة-: إني لأهم أن أضرب بالقدمين رأسك، قَالَ: وكان شريح قد صام سنين، فانتهوا إلى عائشة، فجعل بعضهم يقول لبعض: سلها، قَالَ: قالوا لعلقمة، فقال: لا أرفث اليوم عند أم المؤمنين، قالت: وما ذاك؟ قالوا: إن هذا روى عنكِ أنك قلت: إن رسول الله - ﷺ - كان يباشر وهو صائم .. الحديث.
وأخبرنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود قَالَ: سألت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها، فقلت: بلغني أن سيدنا رسول الله - ﷺ - كان يباشر وهو صائم. فقالت: إن رسول الله - ﷺ - كان أملك لإربه من الناس أجمعين.
وأخبرنا نصر بن علي، ثَنَا أبي، ثَنَا هشام، عن حماد، فذكر مثله.
ورواه النسائي، عن إسحاق بن منصور، عن ابن مهدي، عن شعبة


بمثل رواية الإسماعيلي (١).
قَالَ الدارقطني: وكذا رواه أبو النضر (٢). قَالَ: ورواه أبو خالد الدالاني والحسن بن الحر، عن الحكم، عن إبراهيم، قَالَ: خرج علقمة، ومسروق في نفر من أصحاب عبد الله، فدخلوا عَلَى عائشة.
ورواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن شريح، عن عائشة، لم يذكر إبراهيم. ورواه منصور بن زاذان، عن الحكم، عن علقمة من غير ذكر عائشة.
ورواه قطبة بن عبد العزيز وجماعات عددهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وقال أبو معاوية: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود.
ورواه يحيى بن زائدة، عن الأعمش، عن همام، عن أبي الضحى، عن مسروق ورواه قيس بن الربيع، عن الأعمش، ومنصور، عن أبي الضحى، عن شُتير بن شكل، عن عائشة وحفصة. ورواه ابن عون،
عن إبراهيم، عن الأسود، قَالَ ذَلِكَ حماد بن زيد وثابت بن يزيد ومنصور، عن عكرمة.
وقال ابن علية: عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق أنهما دخلا عَلَى عائشة.
قَالَ الدارقطني: وكلها صحيحة إلا قول من أسقط في حديث الحكم إبراهيمَ، وإلا قول قيس، عن أبي الضحى، عن شتير، عن عائشة وحفصة؛ فإنه لم يتابع عليه.

--------
(١) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٠٦ (٣٠٩٢).
(٢) رواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٠٨ (٣٠٩٧).




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* ابنتي تصاب بمغص شديد وترجيع وشحوب في الوجه كل فترة.. ما تشخيصكم؟
* أسباب صعوبة البلع الجسدية والنفسية
* كيفية علاج صعوبة البلع
* كيف يتم علاج النزلة المعوية؟
* صعوبة البلع عند الأطفال
* معلومات مهمة حول أدوية الإسهال
* الحنطة السوداء: فوائدها للسكر والقلب والهضم

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-03-2026, 05:55 PM   #370

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (13)
من صـــ 171 الى صـــ 190
الحلقة (370)






قلت: ورواه القاضي أبو يوسف، عن محمد بن أبي بكر، ثَنَا يزيد بن زريع، ثَنَا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق قَالَ: أتينا عائشة. ثم روى حديث شتير بإسقاط عائشة، وهو في «صحيح مسلم» أيضًا (١).
وفي «علل ابن أبي حاتم الرازي»: رواه شتير، عن علي، وقال: قَالَ أبي: هذا خطأ (٢)، ولما رواه النسائي من حديث إسرائيل، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن شتير قَال: هذا خطأ، ليس فيه مسروق (٣).
وخطَّأ الرازيان رواية عبد الأعلى، عن حميد، عن أنس، عنها، به (٤).
وقَالَ الطرقي لما ذكر حديث الباب: كذا رواه الأسود وعلقمة، عن عائشة جمعًا بين التقبيل والمباشرة، وإن اختلفت الروايات عنهما.
ورواه مسروق، عن عائشة مقصورًا عَلَى المباشرة (٥).
ورواه عنها جماعة ذوو عدد مقصورًا عَلَى التقبيل (٦).

--------
(١) مسلم (١١٠٧).
(٢) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٢.
(٣) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٠٥ (٣٠٨٢).
(٤) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٤٦. ويعني المصنف بالرازيين: أبا حاتم وأبا زرعة.
(٥) رواه مسلم (١١٠٦/ ٦٨)، وكذا رواه مسلم (١١٠٦/ ٦٧) عن علقمة، عن عائشة مقصورًا على المباشرة.
(٦) سيأتي برقم (١٩٢٨)، وروى مسلم (١١٠٦) ٦٢ عن عروة بن الزبير عنها مقتصرًا على التقبيل.
وروى مسلم (١١٠٦/ ٦٣، ٦٤، ٦٦) عن القاسم وعلقمة عنها كذلك.



وقال أبو يحيى مصدع: عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها. هذِه الكلمة ليست بمحفوظة، والحمل فيها عَلَى محمد بن دينار -يعني: عن سعد بن أوس عن مصدع- وهي في كتاب أبي داود وحده.
وحكى ابن الأعرابي، عن أبي داود أنه قَالَ: هذا الحديث ليس بصحيح (١).

---------
(١) أبو داود (٢٣٨٦) كتاب: الصوم، باب: الصائم يبلع الريق، ورواه أيضًا بهذِه اللفظة: أحمد ٦/ ١٢٣، ٢٣٤، والبيهقي ٤/ ٢٣٤ كتاب: الصيام، باب: إباحة القبلة لمن لم تحرك شهوته أو كان يملك إربه، وابن حبان في «المجروحين» ٢/ ٢٧٢، وابن عدي في «الكامل» ٧/ ٤١٣ في ترجمة محمد بن دينار الطاحي (١٦٧٣)، و٨/ ٢٣٠ في ترجمة مصدع (١٩٥١)، والخطيب في «تالي تلخيص المتشابه» ١/ ٣٠١ (١٧٧)، والمزي في «تهذيب الكمال» ١٠/ ٢٥٢ - ٢٥٣ من طريق محمد بن دينار الطاحي، عن سعد ابن أوس العبدي، عن مصدع أبي يحيى، عن عائشة به.
قال ابن عدي: قوله: ويمص لسانها: لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه أهـ. وقد نقل، عن ابن معين أنه قال عن محمد بن دينار: ضعيف، وقال عبد الحق في «أحكامه» ٢/ ٢١٩: لا تصح هذِه الزيادة؛ لأنها من حديث محمد بن دينار، عن سعد بن أوس ولا يحتج بهما أهـ.
وتعقب ابن القطان الفاسي، عبد الحق في تضعيفه الحديث بمحمد بن دينار
وسعد بن أوس فقال: اعتل على الحديث بما ليس بعلة، فإن محمد بن دينار الطاحي صدوق، ليس به بأس، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه، وذلك -والله أعلم- بقياسه إلى غيره، وإلا فقد روي عنه أنه قال فيه: لا بأس به، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: لا بأس به.
وسعد بن أوس، قال أبو حاتم: صالح، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه، ولعله أيضًا بالإضافة كما قلناه، وأما مصدع الأعرج، فضعيف، كان شيعيًا، عرقب في التشيع، قال السعدي: كان زائغًا، جائرًا عن الطريق، وفي بابه ذكره ابن عدي هذا الحديث، وعليه أنكره، فإذن علة الخبر إنما هي هذِه فاعلم ذلك. أهـ. =



إذا عرفت ذَلِكَ؛ فالمباشرة والقبلة للصائم حكمهما واحد، بل قَالَ أشهب: القبلة أيسر من المباشرة، والملاعبة والجسّة والقبلة وإدامة النظر والمحادثة تنقص أجر الصائم وإن لم يفطره.
واختلفوا في المباشرة، فكرهها قوم من السلف.
وروى ابن وهب عن ابن أبي ذئب أن سفينة مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس كان ينهى الصائم عن القبلة والمباشرة، قَالَ: وأخبرني رجال من أهل العلم عن ابن عمر مثله (١).
وروى حماد بن سلمة، عن عائشة أنها كرهت ذَلِكَ (٢). وروى مثله عن ابن المسيب وعطاء والزهري (٣)، ورخص فيه آخرون.

----------
= «بيان الوهم والإيهام» ٣/ ١١٠ - ١١١.
قلت: في بعض ما قاله ابن القطان نظر؛ لأن ابن عدي قد أورد الحديث في ترجمة مصدع لكنه لم ينكره عليه، إنما أنكره وقال ما قال حينما رواه في ترجمة محمد بن دينار فقال -كما أسلفناه-: قوله: ويمص لسانها في المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار وهو الذي رواه. انتهى كلام ابن عدي، فتضعيف عبد الحق الحديث بمحمد بن دينار صحيح لا شيء فيه، وهو موافق لما عناه وقصده ابن عدي.
وقد أعله أيضًا المنذري بابن دينار وسعد بن أوس كما في «المختصر» ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وأعله ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ٢/ ٥٣ - ٥٤ (٨٩٣) بالثلاثة. وقال الزيلعي في «نصب الراية» ٤/ ٢٥٣: حديث ضعيف، وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥٣: إسناده ضعيف، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (٤١١).
(١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٨٦ (٧٤٢٣ - ٧٤٢٥)، ٤/ ١٨٩ - ١٩٠ (٧٤٣٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٦ - ٣١٨ (٩٤١٣، ٩٤٢٢، ٩٤٣٦)، والبيهقي ٤/ ٢٣٢.
(٢) رواه البيهقي ٤/ ٢٣٢.
(٣) رواه عن ابن المسيب: عبد الرزاق ٤/ ١٨٨ - ١٨٩ (٧٤٣٣ - ٧٤٣٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٦ (٩٤١٧)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٨٨.
ورواه عن عطاء والزهري: عبد الرزاق ٤/ ١٨٨ - ١٨٩ (٧٤٣٢، ٧٤٣٦ - ٧٤٣٧).



روي عن ابن مسعود أنه كان يباشر امرأته نصف النهار وهو صائم (١). وعن سعد بن أبي وقاص مثله (٢).
وروى أبو قلابة، عن مسروق أنه سأل عائشة: ما يحل للرجل من امرأته وهو صائم؟ قالت: كل شيء إلا الجماع (٣).
وكان عكرمة يقول: لا بأس بالمباشرة للصائم؛ لأن الله تعالى أحل له أن يأخذ بيدها وأدنى جسدها، ولا يأخذ بأقصاه (٤).
وقال ابن قدامة: اللمس بشهوة كالقبلة، فإن كان بغيرها فلا يكره بحال. وكل من رخص في المباشرة له فإنما ذَلِكَ بشرط السلامة مما يخاف عليه من دواعي اللذة والشهوة، كما نبه عليه المهلب، ألا ترى قول عائشة عن النبي - ﷺ -: وكان أملككم لإربه. ولهذا المعنى كرهها من كرهها.
وروى حماد، عن إبراهيم، عن الأسود أنه سأل عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها (٥)، إلى آخر ما أسلفناه، وحماد، عن داود، عن شعبة، عن ابن عباس: أن رجلًا قَالَ له: إني تزوجت ابنة عم لي جميلة فبنى بها في رمضان، فهل لي إن قبلتها من سبيل؟ قَالَ: فهل تملك نفسك؟ قَالَ: نعم قَالَ: فباشر. قال: فهل لي أن أضرب على فرجها من سبيل؟ قال: فهل تملك نفسك؟ قال: نعم. قال فاضرب.

--------
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٣٠)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٠.
(٢) رواه الطحاوي ٢/ ٩٥.
(٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٠ (٧٤٣٩).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٣٣).
(٥) رواه البيهقي ٤/ ٢٣٢.



وقال مالك في «المختصر»: لا أحب للصائم في فرض أو تطوع أن يباشر أو يقبل، فإن فعل ولم يمذ فلا شيء عليه، وإن أمذى فعليه القضاء، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأحمد. قَالَ بعض البغاددة من أصحاب مالك: القضاء في ذَلِكَ عندنا استحباب.
وروى عيسى، عن ابن القاسم أنه إن أنعظ ولم يمذ فإنه يقضي وأنكره سحنون، وهو خلاف قول مالك (١).
وقال أبو حنيفة والأوزاعي والشافعي وأبو ثور: لا شيء عليه إذا أمذى، وهو قول الحسن والشعبي، وحجتهم أن اسم المباشرة ليس عَلَى ظاهره، وإنما هو كناية عن الجماع، ولم يختلف العلماء أن قوله
تعالى: ﴿فالآن باشروهن …﴾ يراد به الجماع، فكل مباشرة اختلف فيها فالواجب ردها إلى ما أجمعوا عليه منها.
واختلفوا إذا باشر أو جامع دون الفرج فأمنى، فقال أبو حنيفة والثوري والشافعي: يجب عليه القضاء فقط؛ لأن الكفارة إنما تجب عندهم بالجماع.
وقال عطاء: يجب عليه القضاء مع الكفارة (٢)، وهو قول الحسن البصري وابن شهاب (٣). ومالك وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق، وحجتهم أنه إذا باشر أو جامع دون الفرج فأنزل فقد حصل المعنى المقصود من الجماع؛ لأن الإنزال أقصى ما يطلب من الالتذاذ، وهو من جنس الجماع التام في إفساد الصوم، فقد وجبت فيه الكفارة.

----------
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٧ - ٤٨، «المغني» ٤/ ٣٦١.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٢ (٩٤٧٨).
(٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٢ (٧٤٥٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٢ (٩٤٧٩).



تنبيهات:
أحدها: قَالَ ابن قدامة في حديث المص: يجوز أن يكون التقبيل وهو صائم والمص في حين آخر، ويجوز أن يمصه ولا يبتلعه، ولأنه لم يتحقق انفصال ما عَلَى لسانها من البلل إلى فمه، وأما ابتلاع ريق الرجل نفسه وما لا يمكن التحرز منه فلا يفطر كغبار الطريق، فلو جمعه وابتلعه قصدًا لم يضر عَلَى الأصح وفاقًا للحنفية، فإن أخرج ريقه إلى الظاهر ثم أعاده أو بلع ريق غيره أفطر (١).
وفي «شرح الهداية»: إن ابتلع بصاق غيره أفسد صومه. وعن الحلواني: لو ابتلع ريق حبيبه أو صديقه عليه الكفارة؛ لأنه لا يعافه بل يتلذذ به. وقيل: لا كفارة فيه.
ثانيها للنسائي: سأل عمر رسول الله - ﷺ - عن القبلة: «أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم؟» قَلت: لا بأس. قَالَ: «فمه»، ثم قال: منكر (٢).

--------
(١) «المغني» ٤/ ٣٥٥.
(٢) «السنن الكبرى» ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ (٣٠٤٨). ورواه أيضًا: أبو داود (٢٣٨٥) كتاب: الصوم، باب: القبلة للصائم، وأحمد ١/ ٢١، ٥٢، والدارمي ٢/ ١٠٧٦ (١٧٦٥) كتاب: الصوم، باب: الرخصة في القبلة للصائم، والبزار في «البحر الزخار» ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ (٢٣٦)، وابن خزيمة ٣/ ٢٤٥ (١٩٩٩)، وابن حبان ٨/ ٣١٣ - ٣١٤ (٣٥٤٤) كتاب: الصوم، باب: قبلة الصائم، والحاكم ١/ ٤٣١ وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي ٤/ ٢١٨ كتاب: الصيام، باب: من طلع الفجرُ وفي فيهِ شيءٌ لفَظَه وأتمَّ صومه، والضياء في «المختارة» ١/ ١٩٥ - ١٩٦ (٩٩ - ١٠٠)، والمزي في «تهذيب الكمال» ١٨/ ٣١٨ - ٣١٩ من طريق الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب، به. =



----------
= والحديث قال عنه النسائي: منكر، كما ذكر المصنف -رحمه الله- مع العلم بأنه ليس في مطبوع «سنن النسائي الكبرى» قول النسائي هذا، ونقله عنه المزي في «تحفة الأشراف» ٨/ ١٧ (١٠٤٢٢)، وكذا نقله عنه في «تهذيب الكمال»، فيبدو أنه سقط من المطبوع، والله أعلم، ونقله عنه أيضًا المنذري في «مختصره» ٣/ ٢٦٣ وسكت عليه فكأنما أقره على تضعيفه، وأغرب ابن الجوزي جدًّا فأورد الحديث في «التحقيق» ٢/ ٨٨ من طريق الإمام وأحمد وقال: ليث ضعيف.
وذلك لأن الروايتين اللتين عند أحمد عن ليث -هكذا مهملًا- عن بكير، وهكذا جاء مهملًا عند النسائي وابن خزيمة، وجاء مصرحًا في بقية المصادر أنه الليث بن سعد، فلم يتفطن لذلك ابن الجوزي وظن أنه ليث بن أبي سليم، فهو الضعيف، والليث بن سعد متفق على إمامته وجلالته، وهو الذي يروي عن بكير بن عبد الله، أما ليث بن أبي سليم فليس له رواية عن بكير، والله أعلم.
والعجب أيضًا من الذهبي حيث أورد الحديث في «التنقيح» ٥/ ١٥٢ وأورد كلام ابن الجوزي، ولم يعلق عليه!!
ومما يؤيد قولنا أن الضياء قال بعد روايته الحديث الأول: رواه الإمام أحمد في «مسنده» عن حجاج، عن ليث بن سعد، وقال المزي أيضًا: رواه أبو داود عن أحمد بن يونس وعيسى بن حماد، ورواه النسائي عن قتيبة كلهم عن الليث بن سعد.
والحديث بالرغم من أنه قد ضعف، إلا أنه صححه جمع من الأئمة، فصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وكذا صححه عبد الحق في «الأحكام الوسطى» ٢/ ٢١٧ فأورده وسكت عليه، وهذا تصحيح منه له كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وأقره ابن القطان ولم يعقب عليه، فقال في «بيان الوهم والإيهام» ٥/ ٣١٢: وسكت عنه مصححًا له. اهـ.
وأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عند تضعيف الإمام أحمد والنسائي لهذا الحديث، فنقل ابن عبد اللهادي: قال شيخنا ابن تيمية: الليث بن سعد الإمام الجليل لا يختلف في فضله وعلمه وثقته وهو رواي هذا الحديث، وضعف الإمام أحمد هذا الحديث؛ لأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان ينهى عن القبلة للصائم، وأنكره أيضًا النسائي وذلك لأنهم قالوا: إنه قيل لعمر: أتكره القبلة للصائم =



وقال البزار: لا نعلمه يروى إلا عن عمر من هذا الوجه (١).
وقال أحمد: هذا ريح، ليس من هذا شيء (٢).
وأما ابن حزم فاحتج به (٣)، وصححه الحاكم عَلَى شرط الشيخين (٤).
ولابن ماجه من حديث عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قَالَ: رخص للكبير الصائم في المباشرة، وكره للشاب (٥).
ولأبي داود من حديث أبي هريرة أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب (٦).

----------
= ورسول الله - ﷺ - كان يقبل وهو صائم؟! فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله - ﷺ - اهـ. نقلًا عن هامش «تنقيح التحقيق» للذهبي ٥/ ١٥٢. والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٦٤).
(١) «البحر الزخار» ١/ ٣٥٣.
(٢) انظر: «المغني» ٤/ ٣٦١.
(٣) «المحلى» ٦/ ٢٠٩ وقد رواه بسنده.
(٤) «المستدرك» ١/ ٤٣١.
(٥) ابن ماجه (١٦٨٨) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في المباشرة للصائم قال: حدثنا محمد بن خالد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس … الحديث.
وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة» ٢/ ٦٨: هذا إسناد ضعيف؛ عطاء بن السائب اختلط بآخره، وخالد بن عبد الله الواسطي سمع منه بعد الاختلاط، ومحمد بن خالد ضعيف أيضًا. اهـ. وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (١٣٦٩).
(٦) أبو داود (٢٣٨٧) كتاب: الصوم، باب: كراهيته للشاب، ووراه ابن عدي في «الكامل» ٢/ ١٣٣ في ترجمة إسرائيل بن يونس (٢٣٧)، والبيهقي ٤/ ٢٣١ - ٢٣٢ من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن أبي العنبس، عن الأغر، عن أبي هريرة … الحديث. =



ولأحمد مثله من حديث ابن عمرو وفيه ابن لهيعة (١)، وقد ردهما ابن حزم كما ستعلمه (٢).
وفي «الصحيحين» عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم (٣)،

------------
= قال ابن حزم في «المحلى» ٦/ ٢٠٨: إسرائيل ضعيف، وأبو العنبس لا يدرى من هو، فسقط الحديث. اهـ بتصرف، وقال عبد الحق ٢/ ٢١٧: أبو العنبس لم أجد أحدًا ذكره ولا سماه، ونقل ابن القيم قولي ابن حزم وعبد الحق كما في «المختصر» ٣/ ٢٦٤، ولم يعقب عليهما.
قلت: قال الحافظ في «التقريب» (٨٢٨٣): أبو العنبس، الكوفي، العدوي مقبول.
والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٦٥) قال: إسناده حسن صحيح.
(١) أحمد ٢/ ١٨٥، ٢٢٠ - ٢٢١ قال: حدثنا موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب عن قيصر التجيبي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. الحديث.
قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٦: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه كلام، وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٦٠٦)، وقال في «صحيح أبي داود» ٧/ ١٤٩: إسناد جيد، لولا سوء حفظ ابن لهيعة، ولكنه شاهد جيد.
(٢) «المحلى» ٦/ ٢٠٨.
قلت: حديث ابن عمرو الذي عند أحمد لم يرده ابن حزم كما ذكر المصنف -رحمه الله- ولم يورده أصلًا، أما الحديث الآخر الذي رده ابن حزم -كما سيأتي- هو حديث ابن لهيعة، عن قيس مولى تجيب، وهو حديث أبي هريرة. قال عبد الحق في «أحكامه» ٢/ ٢١٨: يروى بإسناد آخر إلى أبي هريرة فيه ابن لهيعة، عن قيس مولى تجيب، ولفظه أن النبي - ﷺ - أرخص في قبلة الصائم للشيخ ونهى عنها الشاب، ولا يصح أيضًا. اهـ، وهذا ما ذكره ابن حزم، لا حديث ابن عمر كما ذكر المصنف، والله أعلم.
وحديث أبي هريرة الذي ذكره ابن حزم وعبد الحق، الذي فيه قيس مولى تجيب لم أقف عليه.
(٣) سلف برقم (٣٢٢) كتاب: الحيض، باب: النوم مع الحائض وهي في ثيابها، ورواه مسلم (١١٠٨) كتاب: الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ..



زاد ابن أبي حاتم: وعلى قُبُلها ثوب، وقال: قَالَ أبي: الناس يروونه عن عكرمة مرسلًا، وهو أصح (١).
ولابن أبي شيبة -بإسناد جيد- عن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن القبلة للصائم فقال: لا بأس ما لم يَعْدُ ذَلِكَ (٢).
ثالثها: قَالَ ابن حزم: روينا بأسانيد في غاية الصحة عن أمهات المؤمنين: أم سلمة، وأم حبيبة، وحفصة، وعمر، وابن عباس، وعمر بن أبي سلمة، وغيرهم، كلهم عن النبي - ﷺ - أن القبلة لا تبطل الصوم، قَالَ: ومن باشر امرأته فيما دون الفرج تعمدًا أمنى أو لم يمن، أمذى أو لم يمذ لا ينقض صومه (٣).

------------
(١) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٤٥.
(٢) «المصنف» ٢/ ٣١٥ (٩٣٩٥).
(٣) «المحلى» ٦/ ٢٠٦ بتصرف.
وحديث سلمة تقدم برقم (٣٢٢)، ورواه مسلم (١١٠٨).
وحديث أم حبيبة رواه أحمد ٦/ ٣٢٥، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٠٥ (٣٠٨٤)، والطبراني ٢٣/ ٢٤٥ (٤٩٣) من طريق شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن شتير بن شكل، به.
قال النسائي: لا نعلم أحدًا تابع شعبة على قوله: عن أم حبيبة، والصواب شتير عن حفصة. وسئل الدارقطني في «علله» ٣/ ٢٤١ عن حديث شتير بن شكل، عن علي، قبل رسول الله - ﷺ - وهو صائم، فقال: كذا رواه المغيرة بن سلمة، عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن شتير بن شكل، عن علي، ووهم فيه، والناس يروونه عن الأعمش ومنصور، عن أبي الضحى، عن شتير، عن حفصة، ومنهم من قال: عن أم حبيبة، وهو أشبه بالصواب. اهـ.
وحديث حفصة رواه مسلم (١١٠٧). وحديث عمر تقدم تخريجه قريبًا جدًّا.
وحديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٤٩، ٣٦٠، وعبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٨٣ (٧٤٠٧) كتاب: الصيام، باب: القبلة للصائم، والبزار كما في «كشف الأستار» (١٠٢٠)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٠ كتاب: الصيام، =



قَالَ: والقبلة لمن تحل له قربة من القرب وسنة مستحبة، ومن فرق بين الشاب والشيخ تعلق بحديثي سوء:
أحدهما: فيه ابن لهيعة عن قيس مولى تجيب، وهو مجهول (١).
والآخر: من حديث إسرائيل، وهو ضعيف (٢)، عن أبي العنبس،

--------------
= باب: القبلة للصائم. من طريق أيوب، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يصيب من الرءوس وهو صائم -يعني: القبلة-.
ورواه الطبراني ١١/ ٣١٩ (١١٨٦٨) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال ابن أبي حاتم في «العلل» ١/ ٢٢٦ (٦٥٨):
وسألت أبي عن حديث: رواه معمر وعبد السلام بن حرب، عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يصيب من الرءوس وهو صائم.
ووراه وهيب، عن أيوب، عن رجل، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -.
قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: الله أعلم، قلت: فهذا الرجل هو عبد الله بن شقيق؟
قال: ما ندري هو أم غيره، وقد تابع وهيبًا ابن علية. اهـ.
وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٧: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وحديث عمر بن أبي سلمة رواه مسلم (١١٠٨).
(١) انظر ترجمته في «لسان الميزان» ٤/ ٤٨٠ ..
(٢) هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي، قال ابن معين: ثقة، وكذا قال العجلي، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، وفي حديثه لين، وقال في موضع آخر: ثقة صدوق، وليس بالقوي في الحديث، ولا بالساقط، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: ثقة، وجعل يعجب من حفظه، وقد ضعفه البعض كابن المديني وابن حزم، قال الذهبي: إسرائيل اعتمده البخاري ومسلم في الأصول، وهو في الثبت كالاسطوانة، فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه. وقال الحافظ في «التقريب» (٤٠١): ثقة، تكلم فيه بلا حجة.
انظر ترجمته في «طبقات ابن سعد» ٦/ ٣٧٤، «تهذيب الكمال» ٢/ ٥١٥ (٤٥٢)، «ميزان الاعتدال» ١/ ٢٠٨ (٨٢٠).



ولا يدرى من هو (١)، عن الأغر، عن أبي هريرة (٢).
وأما منام عمر (٣) -يعني: الآتي- فالأحكام لا تؤخذ بالمنامات، لا سيما وقد أفتاه في اليقظة بالإباحة، فمن الباطل نسخ ذَلِكَ في (٤) المنام، ويكفي من هذا أن عمر بن حمزة لا شيء (٥).

--------
(١) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» ٣٤/ ١٤٥ (٧٥٤٧)، وقال الحافظ في «التقريب» (٨٢٨٣) مقبول. وقد سلف.
(٢) تقدم تخريجه قريبًا.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٨٠ (٣٠٤٩٥)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٨٨ كتاب: الصيام، باب: القبلة للصائم، وابن عدي في «الكامل» ٦/ ٣٦ - ٣٧ في ترجمة عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر (١١٩٢)، والبيهقي ٤/ ٢٣٢ من طريق أبي أسامة، عن عمر بن حمزة عن سالم، عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر: رأيت رسول الله - ﷺ - في المنام فرأيته لا ينظرني، فقلت: يا رسول الله ما شأني، فالتفت إلى فقال: «ألست المقبل وأنت الصائم …» الحديث.
قال البيهقي: تفرد به عمر بن حمزة، فإن صح، فعمر بن الخطاب كان قويًا ما يتوهم تحريك القبلة شهوته، والله أعلم. اهـ.
وقال ابن التركماني متعقبًا البيهقي: هذا الحديث يرد من وجهين: أحدهما: أن عمر بن حمزة ضعفه ابن معين، وقال أبو أحمد والرازي: أحاديث مناكير.
والثاني: أن الشرائع لا تؤخذ من المنامات لا سيما وقد أفتى النبي - ﷺ - عمر في اليقظة بإباحة القبلة ذكره أبو داود وغيره وهو في ذلك الوقت أشد وأقوى منه حين رأى هذا المنام، فمن المحال أن ينسخ - ﷺ - تلك الإباحة بعد موته حين كان عمر أسن وأضعف من ذلك الوقت، فلا حاجة إذًا إلى تأويل البيهقي هذا الحديث بهذا التأويل الضعيف إذ لو كان عمر قويًا يتوهم تحريك القبلة شهوته كما زعم البيهقي لما أباحها النبي - ﷺ - له في اليقظة بالطريق الأولى.
(٤) في (ج): في.
(٥) عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وضعفه ابن معين والنسائي، وقال ابن حبان في «ثقاته»: كان ممن يخطئ.
قال الحافظ في «التقريب» (٤٨٨٤): ضعيف. =



وحديث ميمونة بنت عتبة -مولاة رسول الله - ﷺ -- ضعيف (١)، فيه: زيد ابن جبير (٢)، وإسرائيل ضعيف (٣) عن أبي يزيد الضبي، وهو مجهول (٤)،
-----------
= انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٦/ ١٤٨ (١٩٨٤)، «ثقات ابن حبان» ٧/ ١٦٨ «الكامل في الضعفاء» ٦/ ٣٥ (١١٩٢)، «تهذيب الكمال» ٢١/ ٣١١ (٤٢٢١).
(١) رواه ابن ماجه (١٦٨٦) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في القبلة للصائم، وأحمد ٦/ ٤٦٣، وابن سعد ٨/ ٣٠٥، «إسحاق بن راهويه في»مسنده«٥/ ١٠٧ (٢٢١٢)، وابن أبي عاصم في»الآحاد والمثاني«٥/ ٢١٠ (٣٤٤٢)، والطحاوي في»شرح معاني الآثار«٢/ ٨٨ كتاب: الصيام، باب: القبلة للصائم، والطبراني ٢٥/ ٣٤ (٥٧)، والدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤، وابن الجوزي في»التحقيق«٢/ ٨٩ (١٠٩١)، وفي»العلل المتناهية«٢/ ٥٣ (٨٩٢)، والمزي في»تهذيب الكمال«٣٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩.
قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في»العلل الكبير«١/ ٤٦٣ - ٣٤٧: حديث منكر لا أحدث به، وأبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو رجل مجهول وزيد بن جبير ثقة. اهـ.
وقال الدارقطني: لا يثبت هذا، وأبو يزيد ليس بمعروف. وقال البوصيري في»مصباح الزجاجة«٢/ ٦٨: فيه زيد بن جبير وشيخه وهما ضعيفان، وقال الألباني في»ضعيف ابن ماجه«(٣٧٢): ضعيف جدًّا.
(٢) زيد بن جبير بن حرمل الطائي الكوفي، قال أحمد: صالح الحديث، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس وقال الحافظ في»التقريب«(٢١٢١): ثقة. انظر ترجمته في:»التاريخ الكبير«٣/ ٣٩٠ (١٢٩٨)،»الجرح والتعديل«٣/ ٥٥٨ (٢٥٢٧)،»تهذيب الكمال«١٠/ ٣٢ (٢٠٩٢)،»سير أعلام النبلاء«٥/ ٣٦٩.
(٣) تقدمت ترجمته قريبًا.
(٤) قلت: تصحف اسمه في كثير من الكتب إلى (الضبي) بالباء الموحدة كما هو الحال في»المحلى«وقد نقله المصنف منه مصحفًا والصحيح (الضني) بالنون.
قال ابن ماكولا في»الإكمال" ٥/ ٢٣١ في باب: الضَّبّي والضِّتّي: أما الضِّبِّي بفتح الضاد وبالباء المعجمة بواحدة، فكثير، وأما الضِنّي بكسر الضاد والنون المشددة فهو أبو يزيد الضِّنّي، روى عن ميمونة مولاة النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - سئل عن الصائم .. الحديث، روى عنه زيد بن جبير. اهـ. =



عن ميمونة (١).
وقال الدارقطني: أبو يزيد: ليس بمعروف، ولا يثبت مثل هذا (٢).
وسئل أبو حاتم عن حديث أنس بن مالك: سئل النبي - ﷺ - عن القبلة للصائم فقال: «وما بأس بذلك، ريحانة يشمها إذا لم يعدها ذَلِكَ إلى غيرها» فقال: حديث باطل (٣).
وسئل أبو زرعة عن حديث ميمونة: كان النبي - ﷺ - يقبل وهو صائم

-------
= وقال ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» ٥/ ٤١٠: من ذلك أبو يزيد الضنِّي عن ميمونة بنت سعد، وعنه زيد بن جبير. اهـ.
وانظر ترجمته في «تهذيب الكمال» ٣٤/ ٤٠٨ (٧٧٠٥). وقال الحافظ في «التقريب» (٨٤٥١): الضِنِّي، بكسر المعجمة، وتشديد النون، مجهول.
(١) انتهى من «المحلى» ٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩ بتصرف.
(٢) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٨٤.
(٣) «العلل» ١/ ٢٤٦ (٧٢٣) والحديث رواه ابن عدي في «الكامل» ٥/ ٤٠٣ - ٤٠٤ في ترجمة عبد الله بن بشر (١٠٧٤) من طريق معمر، عن عبد الله بن بشر، عن أبان وحميد، عن أنس .. الحديث.
وقال أبو زرعة: أما من حديث حميد فمنكر، وأما أبان فقد رووي عنه. اهـ. «العلل» ١/ ٢٦١ - ٢٦٢ (٧٧٢).
قلت: رواه الطبراني في «الأوسط» ٤/ ٣٦٧ (٤٤٥٢)، وفي «الصغير» ١/ ٣٦٧ (٦١٤)، والضياء في «المختارة» ٦/ ١٦٢ - ١٦٣ (٢١٦٣) من طريق محمد بن عبد الله الأرزي عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس بن مالك به.
أورده الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٧ وسكت عليه!
ورواه الخطيب في «تاريخ بغداد» ١٤/ ١١٢ - ١١٣، والذهبي في «السير» ٦/ ١٧٥ من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة، عن أنس به.
وجاء في هامش «السير»: هذا الحديث بهذا الإسناد موضوع آفته يحيى بن عقبة، قال أبو حاتم: يفتعل الحديث، وقال ابن معين: كذاب خبيث عدو الله، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: وكان ممن يروي الموضوعات عن أقوام أثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال من الأحوال. اهـ.



قَالَ: هو خطأ (١).
رابعها: قَالَ الترمذي: قَالَ بعض أهل العلم: القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم، وزاد: أن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل، وإذا لم يأمن ترك؛ ليأمن له صومه (٢)، وقد سلف.
خامسها: أثر ابن عباس: مأرب: حاجة، ذكره ابن أبي زياد في
«تفسيره» وبخط الدمياطي في حاشية أصله: الصواب: حاجات أو حاج أو أرب وإربة ومأربة كلها الحاجة تقول منه أرب الرجل يأرب إربًا والإرب أيضًا العضو والدهاء وهو من العقل تقول: هو ذو مأرب وقد أرب يأرب إربًا والأريب العاقل.
وقوله: (لإِرْبِهِ)، هو بكسر الهمزة، والإرب العضو، وقيل: الحاجة. وقال النحاس: أخطأ من كسرها هنا وإنما هو بفتحها والأربة العضو؛ لأنه يقال: قطعه إربًا إربًا، أي: عضوًا عضوًا والأرب بالفتح
الحاجة، وهو كناية عما يريده الرجل من امرأته.
سادسها: ما ذكره في تفسير الإربة عن طاوس، خالفه عطاء؛ فقال: هو من يتبعك وهمته بطنه، وعن ابن عباس: المقعد (٣).
وقال ابن جبير: المعتوه (٤). وقال عكرمة: العنين (٥).

---------
(١) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٦٢ (٧٧٣)، والحديث رواه مسلم (١١٠٦) من غير الطريق الذي ضعفه أبو زرعة.
(٢) «سنن الترمذي» ٣/ ٩٧ بعد حديث (٧٢٧) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في القبلة للصائم.
(٣) ذكره الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٥١ وقال: رأيت بخط مغلطاي في «شرحه» هنا قال: وقال ابن عباس: أي في تفسير أولي الإربة المقعد.
(٤) رواه الطبري ٩/ ٣٠٩ (٢٦٠٠١).
(٥) رواه الطبري ٩/ ٣٠٩ (٢٦٠٠٧)، وابن أبي حاتم ٨/ ٣٥٧٩ (١٤٤٢٩) بمعناه.



وقول ابن عباس: رواه ابن أبي زياد في «تفسيره» عنه كما سبق، وجويبر عن الضحاك عنه، وقيل: الطفل. وأثر جابر بن زيد رواه ابن أبي شيبة (١)، عن يزيد بن هارون، عن حبيب، عن عمرو بن هرم: سُئلَ جابر بن زيد عن رجل نظر لامرأته في رمضان فأمنى من شهوتها، هل يفطر؟ قَالَ: لا، ويتم صومه (٢).
وهذا الأثر في هذا الباب في بعض النسخ (٣)، وفي بعضها في الباب بعده، وذكره ابن بطال فيهما (٤).
سابعها: بوَّب مالك في «موطئه» عَلَى حديث عائشة باب: التشديد في القبلة للصائم (٥). وهو دليل عَلَى أن القبلة لا تمنع صحة الصوم، وهو إجماع، واحتج به الشافعي عَلَى الجواز عند الأمن، وذكر ابن المنذر أنه كرهها للشاب والشيخ.
وقال ابن حبيب عن مالك: يشدد فيها في الفريضة، ويرخص فيها في التطوع، وتركها أحب إليَّ من غير ضيق، ويشدد فيها عَلَى الشاب في الفريضة ما لم يشدد عَلَى الشيخ، وفي «المجموعة» عنه: كراهتها في الفرض والتطوع (٦).
قَالَ محمد بن سحنون: أجمع العلماء عَلَى أن القبلة والمباشرة إذا لم تحركها شهوة أن صومه تام ولا قضاء عليه.

----------
(١) «المصنف» ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٠) كتاب: الصيام، باب: ما قالوا في الصائم يفطر حين يمني.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٢ (٩٤٨٠).
(٣) في نسخة أبي ذر الهروي، انظر: اليونينية ٣/ ٣٠.
(٤) «شرح ابن بطال» ٤/ ٥١، ٥٤.
(٥) «الموطأ» ١/ ٣٠٦.
(٦) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٤٨.



٢٤ - باب القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ.

١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ. [انظر: ١٩٢٧ - مسلم: ١١٠٦ - فتح: ٤/ ١٥٢]

١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا رضي الله عنهما قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ: «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟». قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. [٢٩٨ - مسلم: ٢٩٦، ٣٢٤، ١١٠٨ - فتح ٤/ ١٥٢]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ.
وحديث أم سلمة قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي الخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأخَذْتُ ثيَابَ حِيضَتِي .. الحديث.
وسلف في الحيض (١). زاد هنا: وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ.
وحديث عائشة أخرجه مسلم، وفي رواية له: كان يقبلني وهو صائم. وأيكم يملك إربه كما كان يملك إربه؟ وانفرد بإخراجه من

--------
(١) برقم (٢٩٨).


طريق حفصة (١).
قَالَ ابن المنذر: اختلف العلماء في القبلة للصائم، فرخص فيها جماعة، وروي ذَلِكَ عن عمر وأبي هريرة وابن عباس وعائشة (٢).
وبه قَالَ عطاء والشعبي والحسن (٣)، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال القاضي عياض: أباحها جماعة من الصحابة والتابعين (٤).
وهو قول أبي ثور وداود والصحيح عن أحمد، وهو مذهب سعد بن أبي وقاص (٥)، زاد ابن أبي شيبة: وعلى بن أبي طالب وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومسروق بن الأجدع (٦).
وقال ابن قدامة: إن قَبَّل فأمنى أفطر بلا خلاف، فإن أمذى فطر عندنا وعند مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يفطر، روي ذَلِكَ عن الحسن والشعبي والأوزاعي (٧).

---------
(١) مسلم (١١٠٧) كتاب: الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته.
(٢) رواه عن عمر: مالك في «الموطأ» ص ١٩٥، وعبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٨٥ (٧٤٢٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٥ - ٣٦ (٩٤٠٨). ورواه عن أبي هريرة: مالك ص ١٩٦، وعبد الرزاق ٤ - ١٨٥ - ١٨٦ (٧٤٢١ - ٧٤٢٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٥ (٩٣٩٨). ورواه عن ابن عباس عبد الرزاق ٤/ ١٨٤ - ١٨٥ (٧٤١٣ - ٧٤١٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٥ (٩٤٠٠ - ٩٤٠١). ورواه عن عائشة: مالك ص ١٩٦، وعبد الرزاق ٤/ ١٨٣ (٧٤١١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٣.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٥ (٩٤٠٢) عن عكرمة والشعبي.
(٤) «إكمال المعلم» ٤/ ٤٣.
(٥) رواه عنه مالك ص ١٩٦، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٤ (٩٣٩٤).
(٦) «المصنف» ٢/ ٣١٤ - ٣١٦ (٩٣٩٣، ٩٤٠٢، ٩٤٠٩).
(٧) «المغني» ٤/ ٣٦١.



قَالَ ابن مسعود: إن قَبَّل وهو صائم صام يومًا مكانه (١).
وقال الثوري: هذا لا يؤخذ به. وكرهها ابن عمر للصائم ونهى عنها (٢)، وقال عروة: لم أرها للصائم تدعو إلى خير (٣).
وذكر الطحاوي، عن شعبة، عن عمران بن مسلم عن زاذان عن ابن عمر، مثله.
وذكر عن سعيد بن المسيب قَالَ: الذي يقبِّل امرأته وهو صائم ينقض صومه (٤).
وكرهها مالك للشيخ والشاب، كما سلف، وأخذ بقول ابن عمر، وأباحها فرقة للشيخ، وحظرها للشاب، رُوِي ذَلِكَ عن ابن عباس، ورواه مورق عن ابن عمر (٥)، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي.
قلت: المرجح عندنا: أنها محرمة عَلَى من حركت شهوته، والأولى لغيره تركها. وفي «شرح الهداية»: لا بأس بالقبلة والمعانقة إذا أمن عَلَى نفسه، أو كان شيخًا كبيرًا. ويكره له مس فرجها، وعن أبي حنيفة: تكره المعانقة والمصافحة والمباشرة الفاحشة بلا ثوب، ويمس ظاهر فرجه

----------
(١) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٨٦ (٧٤٢٦)، والطبراني ٩/ ٣١٤ (٩٥٧٢)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٦٦: رجاله ثقات.
(٢) رواه مالك ص ١٩٦، وعبد الرزاق ٤/ ١٨٦ (٧٤٢٣ - ٧٤٢٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٦ - ٣١٧ (٩٤١٣، ٩٤٢٢)، والبيهقي ٤/ ٢٣٢.
(٣) رواه مالك في «الموطأ» ص ١٩٦ كتاب: الصيام، باب: التشديد في القبلة، والبيهقي ٤/ ٢٣٣.
(٤) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٨٨.
(٥) رواه الطحاوي ٢/ ٨٩، ٩٥.



ظاهر فرجها، والتقبيل الفاحش مكروه، وهو أن (يمضغ) (١) شفتها، وكذا قَالَه محمد (٢).
قَالَ الطحاوي: فأما ما روي عن ابن مسعود فقد رُوِي عنه خلافه، وروى إسرائيل، عن طارق، عن حكيم، عن جابر، عن ابن مسعود أنه كان يباشر امرأته وهو صائم، وما ذكروه من قول سعيد أنه ينقض صومه، فإن ما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يقبل وهو صائم أولى من قول سعيد (٣).
فإن ادعى أنه من خصائص نبينا لملكه إربه، فإنما قالته عائشة؛ لانتفاء الأمن علينا، بخلافه؛ لِأنه محفوظ، والدليل عَلَى أن القبلة عندها لا تفطر ما قد رويناه عنها أنها قالت: ربما قبلني رسول الله - ﷺ - وباشرني وهو صائم، وأما أنتم، فلا بأس للشيخ الكبير الضعيف.
أرادت به أنه لايخاف من إربه، فدل ذَلِكَ أن من لم يخف من القبلة شيئًا وأمن عَلَى نفسه أنها له مباحة. وقالت مرة أخرى حين سئلت عنها للصائم جوابًا لذلك: كان - ﷺ - يقبل وهو صائم، فلو كان حكمه عندها خاصًّا به لما كان ما علمته من فعله جوابًا لما سئلت عنه من فعل غيره، يبين ذَلِكَ ما رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلًا قَبَّل امرأته وهو صائم فوجد من ذَلِكَ وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل له عن ذَلِكَ، فدخلت عَلَى أم سلمة -أم المؤمنين- فذكرت ذَلِكَ لها فأخبرتها أنه - ﷺ - كان يقبل وهو صائم، فرجعت فأخبرته فزاده شرًّا، وقال: لسنا مثل رسول الله - ﷺ - يحل الله لرسوله

-----------
(١) في (جـ): يمص.
(٢) انظر: «العناية» ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢.
(٣) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٩٠.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* ابنتي تصاب بمغص شديد وترجيع وشحوب في الوجه كل فترة.. ما تشخيصكم؟
* أسباب صعوبة البلع الجسدية والنفسية
* كيفية علاج صعوبة البلع
* كيف يتم علاج النزلة المعوية؟
* صعوبة البلع عند الأطفال
* معلومات مهمة حول أدوية الإسهال
* الحنطة السوداء: فوائدها للسكر والقلب والهضم

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أبو, محمد, لشرح, الملقن, المعروف, الأنصاري, التوضيح, الجامع, الصحيح, ابو, بـ, بن, حفص, على, عمر
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
للأندرويد الجامع الصحيح للسنن والمسانيد 8 عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 02-04-2019 10:39 PM
القول المليح في شرح الجامع الصحيح...06 ابو العصماء ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 12-15-2018 01:05 PM
أبو أيوب الأنصاري - انفروا خفافا وثقالا ام هُمام قسم التراجم والأعلام 1 08-16-2017 07:30 PM
اسطوانة تتناول فضائل أبو بكر و عمر بن الخطاب في الرد على أتباع ابن سبأ وهامان محمود ابو صطيف قسم الاسطوانات التجميعية 9 04-26-2017 01:08 PM
أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه ام هُمام قسم التراجم والأعلام 3 07-30-2016 06:53 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009