استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-26-2026, 07:26 PM   #25
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 116

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

دروس مِن قصة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- (2)


"مواصلة الدعوة واتصال المحنة"
كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


مقدمة:
- تذكير موجز بما سبق مِن دعوته -عليه السلام- وتكذيب قومه له، ومحاولة قتله حرقًا، ونجاته مِن ذلك.
- قلة مَن استجاب لدعوة الحق: قال الله -تعالى-: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) (العنكبوت:26)، وقال -عليه السلام- لزوجته سارة: (يَا سَارَةُ: لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ) (رواه البخاري).


(1) هجرته -عليه السلام-:
- لم يهلك الله قوم إبراهيم -عليه السلام- كمن سبقهم لتجري سنة الهجرة مِن أرض الكفر والكافرين إلى أرض جديدة لنشر دعوة الحق والدين: قال الله -تعالى-: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) (العنكبوت:26)، (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ . رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) (الصافات:99-100)، (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:71).
- الهجرة سنة الأنبياء والمؤمنين إذا علا الكفر أرضًا: ففي حديث بدء الوحي قال ورقة للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ)، قَالَ: "نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا" (متفق عليه). "هجرة أصحاب الكهف - وأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-".
- حرمة البقاء في أرض الكفر مع الفتنة في الدين: قال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (النساء:97)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَنا بَرِيءٌ مِنْ كلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أظْهُرِ المُشْرِكِينَ لا تَرَاءَى نارُهُما) (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني).
- عظيم أجر الهجرة للمحافظة على الدين والابتعاد عن منكرات الكافرين: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (النحل:41).


(2) محنته -عليه السلام- مع النمروذ في أرض الشام:
- مناظرة الخليل -عليه السلام- مع النمروذ الجبار الذي اغتر بماله وملكه فادعى الربوبية: قال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (البقرة:258).


- دروس وفوائد:
1- مِن مهام الدعوة: "استعداد الداعي لمناظرة المخالفين، ولا يتأتى ذلك إلا بالعلم": (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108)، (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه:114).
2- قوة قلب الداعي في مواجهة أهل الباطل على قدر التوحيد في قلبه: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنعام:81)، (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (هود:56)، (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:26).
3- هلاك الظالمين وهوانهم على الله: ذكر المفسِّرون أن هلاك النمروذ كان بسبب ذبابة دخلت في منخره فجعلوا يضربونه على رأسه لتخرج حتى أهلكه الله! "تأمل هلاك أبي جهل على يد غلامين، بل هلاك عاد كان بالهواء الشديد، وثمود بالصوت الشديد، وقوم نوح بالماء الشديد!".
(3) محنته -عليه السلام- مع الملك الغشوم في أرض مصر:
- كأنه -عليه السلام- قد سعى بالدعوة إلى حدود بلاد مصر فسمع به هذا الملك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ, فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ, فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ اللَّيْلَةَ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ, فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ, فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ, مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ ؟ قَالَ: هَذِهِ أُخْتِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: لا تُكَذِّبِينِي, فَإِنِّي قَدْ أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي, فَوَاللَّهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ, قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ بِهَا, فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ, فَقَامَ إِلَيْهَا, فَقَامَتْ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي, تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ, وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلا عَلَى زَوْجِي؛ فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ, قَالَ: فَغَطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلَيْهِ! قَالَتِ: إِنَّهُ إِنْ يَمُتْ يُقَلْ: هِيَ قَتَلَتْهُ, فَأُرْسِلَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي, وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَلْ: هِيَ قَتَلَتْهُ, قَالَ فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ, فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلا شَيْطَانًا, أَرْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ, وَأَعْطُوهَا هَاجَرَ، قَالَ: فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ, فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ كَيْدَ الْكَافِرِ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً؟) (متفق عليه).


دروس وفوائد:
1- الابتلاء والمحن والشدائد سنة الله في المؤمنين: قال -تعالى-: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214). ولما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: (الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا، اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ، ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ، حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ) (رواه أحمد والترمذي، وقال الألباني: حسن صحيح).
2- إعمال القواعد الشرعية في حساب المصالح والمفاسد "كقاعدة ارتكاب أخف الضررين": "ضرر الاعتداء على سارة أخف مِن ضرر الاعتداء عليها وقتل إبراهيم عليه السلام - أكل الميتة أخف مِن الموت - نطق الكفر باللسان أخف مِن القتل مع اطمئنان القلب بالإيمان - بقاء الولد مع غير أمه حيًّا أخف مِن قتله، كما في قصة المرأتين اللتين مع نبي الله سليمان - وغير ذلك".
3- أدب المؤمن عند المحن والشدائد "صلاه ودعاء إبراهيم وسارة": (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة:45)، وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، صَلَّى" (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني)، وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: (أَقِمِ الصَّلاةَ يَا بِلالُ، أَرِحْنَا بِهَا) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
4- إكرام الله ونصره لأوليائه الصادقين: قال -صلى الله عليه وسلم-: (فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ فَأُخِذَ) (متفق عليه)، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) (الطلاق:2).
5- مع كل محنة منحة: "الرجوع بهاجر -عليه السلام-، وأم إسماعيل -بعد ذلك-، ومسببة زمزم، والسعي، وإحياء مكة، وغير ذلك مِن الخيرات".
وهذا ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله تعالى-.

صوت السلف
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-28-2026, 06:24 AM   #26
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 116

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

دروس مِن قصة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- (3)


(وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى)


مقدمة:
- إشارة مختصرة إلى ما سبق، ورجوع إبراهيم وسارة -عليهما السلام- مِن أرض مصر إلى أرض الشام ومعها هاجر المصرية.
- لا يزال في قصة إبراهيم مِن الأحداث الكثير، والتي لا يتسع الوقت للوقوف عليها كلها، ولكننا نقف اليوم على حادثتين عظيمتين تضمنتا شيئًا مِن عظيم بلاء أبي الأنبياء الخليل إبراهيم -عليه السلام-: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة:124).
(1) الحادثة الأولى: مهاجرة الخليل بابنه إسماعيل وأمه إلى أرض فاران:
- ذكر القصة مجملة، ثم تلاوة حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- المطرز بكلام النبي -صلى الله عليه وسلم-: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ المِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لِتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ البَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ، فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى المَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ، وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَنْ لاَ يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لاَ يَرَوْنَهُ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ البَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاَءِ الكَلِمَاتِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: رَبِّ (إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ) (إبراهيم:37) حَتَّى بَلَغَ (يَشْكُرُونَ)، وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى، أَوْ قَالَ يَتَلَبَّطُ، فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الوَادِيَ تَنْظُرُ: هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ المَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ المَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا) فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى المَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ صَهٍ -تُرِيدُ نَفْسَهَا-، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ، فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ، أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ، حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ المَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ -أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ-، لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا) قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا المَلَكُ: لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الغُلاَمُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَهْلَهُ" (رواه البخاري).

دروس وفوائد:
1- عظيم بلاء إبراهيم -عليه السلام-: "ترك الذرية في مكان لا يصلح للحياة، ومفارقتهم إلى بلد آخر ـ أكثر الناس قد حبسهم الشيطان عن أبواب الخير بسبب تعلقهم بأولادهم وأهليهم": قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سئل: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ (الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا، اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ، ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ، حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ) (رواه أحمد والترمذي، وقال الألباني: حسن صحيح).
2- قوة التوحيد في قلب هاجر -عليها السلام- "الوحيدة بيْن الجبال الشاهقة، والظلمات الحالكة، والوادي الذي لا أسباب فيه للحياة": ففي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قالت: "آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَنْ لاَ يُضَيِّعُنَا".
وفي حديث علي -رضي الله عنه- قال: "فَنَادَاهَا جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَإِلَى مَنْ وَكَلَكُمَا؟ قَالَتْ: إِلَى اللَّهِ, قَالَ: وَكَلَكُمَا إِلَى كَافٍ" (رواه الطبراني، وحسنه الحافظ ابن حجر). (قوية التوحيد: تعرف مَن هو الله، تعرف أنه الخالق، المالك، المدبر، المحيى، المميت، العليم، الحكيم، القدير، الرحيم).
3- حفظ الله لأوليائه: قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا المَلَكُ: لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الغُلاَمُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَهْلَهُ" (رواه البخاري). وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).
4- فضل الدعاء "بدعوة واحدة تَحول الوادي الميت إلى أعظم بقعة للحياة": (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم:37).
ويأتي السؤال: لماذا ندعو كثيرًا ولا يستجاب لنا؟!
الجواب: الاستجابة ترجع إلى قوة الدعاء: "التضرع - والتوسل"، وحال الداعي: "الإخلاص".
5- إكرام الله لأوليائه: "ذكرك لا ينقطع بالسعي بيْن الصفا والمروة - الشرب مِن زمزم بعد الطواف - الرمل في الوادي".
6- فضل بئر زمزم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني)، وعن عروة -رحمه الله- قال: "كَانَتْ عَائِشَة -رضي الله عنها- تَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَحْمِلُهُ فِي الأَدَاوِي وَالْقِرَبِ، وَكَانَ يَصُبُّ عَلَى الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ" (رواه البيهقي، وصححه الألباني).
(2) الحادثة الثانية: امتحان الخليل بذبح ولده إسماعيل "نيل درجه الخـُلة":
- ذكر القصة مجملة، ثم تلاوة الآيات: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ . رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ . فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ . فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ . وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ . سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ . كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) (الصافات:99-112).

دروس وفوائد:
1- عظيم ابتلاء إبراهيم -عليه السلام- "الأمر بذبح ولده الوحيد الذي جاء بعد انتظار طويل، مع كماله وجماله": (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة:124)، (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (النجم:37).
2- الجزاء مِن جنس العمل "بر إبراهيم بأبيه بقي له في ولده": (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) (مريم:45)، (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (إبراهيم:41)، (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات:102).
3- إن الله لا يضيع أجر المحسنين: "بقاء آثار إبراهيم -عليه السلام- في عبادة العالمين": (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ . سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ . كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) (الصافات:107-111).
فائدة: إسماعيل -عليه السلام- هو "الذبيح":
- حسد اليهود للعرب جعلهم يدَّعون أن الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل -عليهما السلام-، وإن تأثر بقولهم بعض مَن أخذ عنهم!
أدلة كون إسماعيل هو الذبيح:
1ـ سياق آيات قصة الذبح؛ حيث ذكر الله البشارة بإسحاق بعد حكاية الذبح؛ مما يدل على الترتيب الزمني.
2- قول الله -تعالى-: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) (الصافات:112)؛ فكيف يبشره بكبره حتى يصير نبيًّا، ثم يأمره بذبحه في الصبا؛ فيكون الأمر ليس على وجه الجد، وليس الأمر كذلك.
3- قوله -تعالى-: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) (هود:71)؛ فلو كان إسحاق -عليه السلام- هو الذبيح؛ فكيف سيكون مِن ذريته يعقوب -عليه السلام-؟
4- الولد الأول يتعلق به قلب الأب أكثر مِن سائر الأولاد؛ فهو الذي يكون به الامتحان.
5- إخبار ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره، أنهم لما فتحوا مكة وجدوا قرن الكبش معلق داخل الكعبة، ومعلوم أن الذي كان في مكة هو إسماعيل -عليه السلام-.

خاتمة:
- هكذا نجح إبراهيم -عليه السلام- في كل الامتحانات التي اُبتلي بها، ووفـَّى بأمر ربه: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (النجم:37).
- لم يبقَ لإبراهيم -عليه السلام- إلا أعظم الكلمات وخاتمتها، وهي التي جاء بذريته مِن أجلها إلى مكة، ألا وهي بناء بيت الله الأعظم، قبلة الدنيا، ومهوى أفئدة المؤمنين.
وهذا ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله تعالى-.

صوت السلف
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-29-2026, 12:01 AM   #27
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 116

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

دروس مِن قصة آدم -عليه السلام- (1)

كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

تمهيد وتعريف:
- القرآن يحض على معرفة قصص الأنبياء والاستفادة منها: قال الله -تعالى-: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (يوسف:111).
- كثير مِن الناس يكتفي بمعرفة القصة إجمالاً أو بمعلومات مغلوطة أو مخلوطة بالإسرائيليات، والمطلوب أخذ العبرة والعظة: قال الله -تعالى-: (يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ( (الأعراف:27).


(1) نسب آدم -عليه السلام- وصفة خلقه:
- هو آدم، أبو البشر وأبو الأنبياء: ولا يقال: ابن مَن؟ فإنه لا والد له ولا والدة، والناس يُنسبون إليه، ولا يُنسَب هو إليهم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
- خلقه الله مِن تراب مخلوط بالماء حتى صار طينًا، ثم ترك الطين حتى صار له رائحة منتنة، ثم تركه حتى جف فصار كالفخار: قال الله -تعالى-: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (السجدة:7)، (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) (الحجر:26)، (خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) (الرحمن:14)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ: جَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ، وَالأَبْيَضُ، وَالأَسْوَدُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ، وَالْحَزْنُ، وَالْخَبِيثُ، وَالطَّيِّبُ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).
- الذرية وإن كانت مِن نطفة، إلا أن لها خصائص الطين: قال الله -تعالى-: (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ) (السجدة:8).
- سبب تشريف الطين هي الروح المؤمنة الطائعة لله: قال الله -تعالى-: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (الحجر:29).
- إذا فارقت الروح الجسد عاد إلى طبيعة الطين "النتن": قال الله -تعالى-: (قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) (المائدة:31).
- الروح لها رغبات تخالف رغبات الجسد، فالجسد يريد الشهوات "أكل - شرب - جماع" والروح تريد القرب مِن الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ) (رواه مسلم)، وقال الله -تعالى-: (كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) (العلق:19).
- لا بد مِن الموازنة بيْن حقوق الروح والجسد خلافًا للمدارس المنحرفة في التربية "كالرهبانية - والصوفية" التي تزعم ان الخير في حرمان الجسد مِن رغباته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) (رواه البخاري).


(2) هيئة آدم وخلق حواء -عليهما السلام-:
- خلقه الله على أحسن هيئة، وأكمل خلقة: قال الله -تعالى-: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين:4)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ) (متفق عليه)، وقال: (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلاَئِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ) (متفق عليه)، وقال: (فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ) (متفق عليه).
- خلق الله له حواء مِن ضلعه، ليأنس بها ويسكن إليها، ويكون منهما النسل: قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً) (النساء:1)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ) (متفق عليه).


فائدة: الخلق في الناس على أربعة أصناف "والله يفعل ما يريد":
الأول: مِن غير ذكر ولا أنثى، وهو آدم -عليه السلام-.
الثاني: مِن ذكر دون أنثى، وهى حواء -عليها السلام-.
الثالث: مِن أنثى دون ذكر، وهى المسيح -عليه السلام-.
الرابع: مِن ذكر وأنثى، وهو سائر الناس.


(3) آدم والملائكة -عليهم السلام-:
- الملائكة خلق عظيم كريم مجبولون على طاعة الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خُلِقَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ) (رواه مسلم)، وقال الله -تعالى-: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ) (الأنبياء:20).
- سؤال الملائكة كان استرشادًا واستفهامًا وخشية التقصير: قال الله -تعالى-: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) (البقرة:30).
- بيان فضل آدم على الملائكة -عليهم السلام-: قال الله -تعالى-: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:31).


(4) آدم -عليه السلام- وابليس:
- كان إبليس يعيش مع الملائكة لكثرة عبادته ولم يكن منهم: قال الله -تعالى-: (إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) (الكهف:50)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) (رواه مسلم).
- بوادر الحسد المبكر عند إبليس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَمَّا صَوَّرَ اللهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، يَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لا يَتَمَالَكُ) (رواه مسلم).


(5) الامتحان بالسجود وبداية الأحداث:
- الأمر بالسجود بعد نفخ الروح في آدم: قال الله -تعالى-: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (الحجر:29).
- كان ذلك سجود تحية وتقدير، وقد نسخ في شريعتنا: قال الله -تعالى-: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) (يوسف:100)، وقال -صلى الله عليه وسلم- لمعاذٍ -رضي الله عنه- لما سجد له: (فَلا تَفْعَلُوا، لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).
- موقف المأمورين: قال الله -تعالى-: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) (الحجر:30-31)، (إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (البقرة:34).
- إبليس يعلن عن السبب الفاسد الدال على فساد قلبه: قال الله -تعالى-: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) (الأعراف:12)، (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) (ص:75)، (قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا) (الإسراء:61)، (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (الأعراف:12).
- ومِن هنا بداية الصراع والعداوة بين الشيطان والإنسان.
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2026, 05:01 PM   #28
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 116

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

دروس مِن قصة آدم -عليه السلام- (2)

أحداث بداية الصراع بيْن الإنسان والشيطان
كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة:
- تذكير بما سبق مِن خلق آدم -عليه السلام- وتفضيله، وكيف رفض إبليس السجود لآدم، ومِن هنا بدأ الصراع.


(1) الشيطان يعلن العداوة لآدم -عليه السلام- وذريته:
- فتح آدم -عليه السلام- عينيه فوجد أعظم تكريم مِن الملائكة، ولكنه وجد عدوًّا رهيبًا يتهدده وذريته بالهلاك والإضلال: قال الله -تعالى-: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ . قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ . قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (ص:73-76).
- عاقبة الكبر والحسد: قال -تعالى-: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (الأعراف:12-13)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ) (رواه مسلم).
- عداوة رهيبة لكل ما تعلق بآدم -عليه السلام-: قال -تعالى-: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) (الأعراف:16)، (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُم ْ أَجْمَعِينَ) (ص:82)، (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلاً) (الإسراء:62)، (ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف:17).
- هدف الشيطان البعيد إلقاء الإنسان في النار، وحرمانه مِن الجنة: (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر:6).
- الأهداف القريبة خادمة للهدف البعيد: "الشرك - البدع - المعاصي - التثبيط عن الطاعات - إفسادها - الإيذاء البدني والنفسي".
- مِن أسلحة الشيطان في المعركة: قال -تعالى-: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا) (الإسراء:64).
- هذه الأسلحة الرهيبة يفسد مفعولها مع المؤمنين الصادقين: قال -تعالى-: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الحجر:42)، (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُم ْ أَجْمَعِينَ . إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (ص:82-83).


(2) آدم وزوجه في الجنة:
- تساؤل: قد يُقال: كيف يسكنه الله الجنة وهو يعلم أنه سيخرج منها، لأنه قال للملائكة: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة:30)؟
والجواب: إن هذا مِن حكمة إخراج الأبوين وخلق إبليس ليكون الامتحان والابتلاء.
- بداية الامتحان والابتلاء: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأعراف:19).
- التحذير مِن كيد إبليس وبيان عاقبة ذلك: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَ ا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى . إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى . وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى) (طه:117-119).
- وقفة عابرة مع نعيم أهل الجنة: قال الله -تعالى-: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ) (الرعد:35)، (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ) (محمد:15).
- الجنة التي كان فيها آدم هي جنة الخلد عند الأكثر: ففي حديث الشفاعة قال -صلى الله عليه وسلم-: (يَجْمَعُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا، اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ، لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ... ) (رواه مسلم).


(3) معصية الأبوين وخروجهما مِن الجنة إلى الأرض:
- إبليس يوسوس بالتهوين مِن أمر الأكل مِن الشجرة، بأن ذلك فيه خير كبير لهما: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى . فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى . ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (طه:120-122)، (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ . وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ . فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ) (الأعراف:20-22). قال العلماء: ما كان آدم -عليه السلام- يظن أن أحدًا يجرؤ على أن يقسم بالله كذبًا!
- الآثار المترتبة على المعصية: "انكشاف العورات - الخروج مِن الجنة": (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) (الأعراف:22). "ما نزل بلاء إلا بذنب".
- فائدة: لم يذكر الله -تعالى- ولا رسوله -صلى الله عليه وسلم- نوع هذه الشجرة؛ فلا مصلحة في البحث عنها، ولكن يهود قبحهم الله تجرؤوا وقالوا هي شجرة المعرفة، ولذلك قامت الحرب الشعواء مِن الكنيسة على العلم، وبسبب ذلك ظهرت العالمانية.
- عتاب وتذكير بالتحذير: (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ) (الأعراف:22).
- توبة وندم بخلاف إبليس: (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الأعراف:23).
فائدة عقائدية: فرق بيْن معصية ادم -عليه السلام- ومعصية إبليس، فالأول عن شهوة مع ندم وإقرار بالخطأ، والثاني عن رد واستكبار واستدراك على الله!
فائدة إيمانية: المؤمن إذا عصى ينبغي أن يكون على خلق أبيه آدم -عليه السلام- وليس على خلق إبليس: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (آل عمران:135-136).
- بطلان عقيدة الخلاص عند النصارى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:37).


(4) حكمة إخراج الأبوين مِن الجنة:
- عقاب لأجل حكم عظيمة: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ . قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) (الأعراف:24-25).
قال ابن القيم -رحمه الله- في مفتاح دار السعادة: "كان إهباطه منها عين كماله، ليعود إليها على أحسن أحواله".
وذكر منها حكمًا كثيرة، نذكر خمس منها باختصار:
1- أراد أمرهم ونهيهم وابتلاءهم واختبارهم لينالوا الثواب بامتثاله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56).
2- أنه خلق آدم -عليه السلام- مِن قبضة قبضها مِن جميع الأرض، والأرض فيها الطيب والخبيث، والسهل والحزن، والكريم واللئيم، فعلم أنه في ظهره مَن لا يصلح لمساكنته في دار رحمته، فأنزلهم إلى دار استخرج فيها الخبيث مِن الطيب، ثم ميزهم بدارين، دار للسعداء، ودار للأشقياء.
3 - أراد أن تظهر فيهم آثار أسمائه الحسنى، ومنها الغفور والرحيم، والخافض والرافع، والمعز والمذل، والمحيي والمميت.
4- أراد أن يتخذ منهم أنبياءً ورسلاً، وأولياء وشهداءً يحبهم ويحبونه؛ فخلى بينهم وبيْن أعدائه وامتحن بهم.
5- أراد أن يذيقه وذريته مِن نصب الدنيا وغمومها، وهمومها وأوصابها، ما يعظم به عندهم مقدار دخولهم إليها في الآخرة: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) (فاطر:34-35)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ) (رواه البخاري).

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-03-2026, 07:58 PM   #29
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 116

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

دروس مِن قصة نبي الله نوح -عليه السلام-

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- مِن حِكَم ذكر قصص الأنبياء في القرآن أن تتكرر على مسامع وألسنة وقلوب المؤمنين فيحصل بها النفع العظيم: (وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (هود:120).
- تأمل ختام القصة تعرف الغرض: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ . لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) (الحاقة:11-12).

(1) حال الناس عند بعثة نوح -عليه السلام-:

- نوح -عليه السلام- هو أبو البشر الثاني، وهو أول رسول إلى البشرية: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ) (الصافات:77)، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَآدَمَ عَشَرَةُ قُرُونٍ, كُلُّهُمْ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ فَاخْتَلَفُوا" (رواه الحاكم، وصححه الألباني).
- الغلو في الصالحين هو سبب بداية الشرك في الأرض: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله -تعالى-: (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (نوح:23)، قال: "هذه أسماء رجال صالحين مِن قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وانتسخ العلم عُبدت".
- مِن حكمة الله إرسال الرسل إذا انحرفت البشرية عن التوحيد: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل:36)، (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (هود:25-26).

(2) موقف قومه مِن دعوته:

- الملأ يتصدون لدعوته: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ . وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (سبأ:34-35).
- الاتهام بالبشرية استكبارًا مِن باب نحن أولى بالتوجيه ما دمنا متساوين في الجنس: (فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) (هود:27).
- الاتهام بطلب الرياسة والصدارة خوفًا مِن أن يسلبوهم الصدارة: (مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ) (المؤمنون:24).
- الاتهام بالضلال والجهل والجنون مِن باب أن ما جاء به هو الرجعية والتخلف: (قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الأعراف:60)، (فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) (القمر:9).
- الاتهام بالتأثير على الضعفاء والفقراء، والتحقير للأتباع: (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) (هود:27).

(3) صبره -عليه السلام- في دعوتهم:

- تواضعه ودفاعه عن الرسالة: (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ . أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (الأعراف:61-62)، (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُو هَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) (هود:28).
- إظهار البراءة مِن طلب الرياسة والدنيا: (وَيَاقَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) (هود:29).
- تنويع وسائل دعوتهم: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارًا . فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا . وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا . ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا . ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا) (نوح:5-9).
- طول صبره وعظيم جهده: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) (العنكبوت:14). "ذكر بعض المفسرين أن الواحد مِن قوم نوح كان يوصي ولده عند موته: يا بني لقد أدركتُ آبائي يقولون لي: يا بني إياك أن تؤمن لنوح!".

(4) إصرار قومه على الكفر وتضرعه إلى الله -تعالى-:

- إصرارهم وإعراضهم واستكبارهم: (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) (نوح:7).
- تحدٍ وتهديد: (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) (الشعراء:116)، (قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (هود:32).
- مظاهر سوء الخاتمة بادية عليهم: (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) (هود:36)، (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (هود:34).
- دعوة مستجابة بعد صبر طويل: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) (القمر:10)، (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ) (المؤمنون:26)، (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) (الصافات:75)، (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا) (نوح:26-27).

(5) نزول العذاب:

- الأمر بصنع السفينة: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) (هود:37).
- فجور القوم واستهزاؤهم: (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) (هود:38).
- الأمر بركوب السفينة: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ) (هود:40).
- نزول المطر وانفجار العيون: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) (القمر:11-12)، (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) (هود:42).

(6) العاقبة لأهل الحق:

- ولما أُغرِق أهل الكفر، وما سبق مِن علمه -سبحانه- وقدره: (قِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (هود:44)، (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (هود:48).
- عبرة وتذكرة لكل عاقل: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ . لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) (الحاقة:11-12)، (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود:49).

(7) دروس مستفادة:

1- الحذر مِن الغلو في الصالحين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ، أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ) (متفق عليه).
2- أسباب عداوة الملأ للدعوة الإسلامية على مر التاريخ واحدة: "الكبر - حب الرياسة والحياة - الجهل".
3- صبر الداعية وعدم اليأس: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) (العنكبوت:14).
4- تأهيل الدعاة على تحمُّل الأذى والسخرية مِن المخالفين: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِر) (القمر:9)، (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ)، (قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
5- النتائج على الله -تعالى-: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ)، (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ . لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية:21-22).
6- السعي في تنويع وسائل الدعوة: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارًا . فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا . وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا . ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا . ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا).
7- أهل الحق قلة على مر الزمان: (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)، (وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ).
8- أخوة الدين أعظم مِن علاقة النسب: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) (هود:46)، (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (التحريم:10).
9- سنة الله في أهل الطغيان الزوال والبوار: (فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ) (الشعراء:119-120).
10- عظيم فضل الدعاء: (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ)، (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ)، (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ)، (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا).

فاللهم مَن أراد بالإسلام والمسلمين سوءًا؛ فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره، وأدِر الدائرة عليه يا قوي يا عزيز.
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2026, 12:54 PM   #30
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 116

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

دروس مِن قصة نبي الله شعيب -عليه السلام-

كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة:
القصة تُظهِر اهتمام الرسالات السماوية بكل جوانب الحياة ومجالاتها، فهو مِن مقتضيات التوحيد، فالرسالات عقيدة وشريعة، وفي قصة شعيب -عليه السلام- يظهر ذلك مِن خلال التنبيه على قضية شيوع الفساد الاقتصادي، والظلم في الكيل والميزان مِن بعد قضية التوحيد.

(1) تعريف بالنبي وقومه:
- شعيب -عليه السلام- هو خطيب الأنبياء: روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: "كان رسول الله إذا ذكر شعيبًا -عليه السلام-، قال: "ذاك خطيب الأنبياء" (أخرجه الحاكم في المستدرك). قيل: لفصاحته وبلاغته وعلو عبارته في دعاية قومه.
- أهل مدين كانوا عربًا يسكنون مدين التي هي قريبة مِن أطراف الشام مما يلي ناحية الحجاز، قريبًا مِن بحيرة قوم لوط، وكانوا في الزمان بعدهم بقليل، وقد مرَّ بها موسى -عليه السلام- عند خروجه مِن مصر: قال الله -تعالى-: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ) (القصص:23).
- كانوا يعبدون الأيكة: وهي شجرة، ولعلها لها صلة بالصالحين السابقين فيهم، فعبدوها بعدهم؛ قال الله -تعالى-: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ) (الشعراء:176).
- كان فيهم تخسير الكيل والميزان: (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) (الأعراف:85).
- كان فيهم الظلم والجشع في المعاملات المالية المختلفة على رغم ما كانوا عليه مِن الغنى وكثرة المال: (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا) (الأعراف:85)، (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (هود:86).


(2) دعوة شعيب -عليه السلام- لقومه:
- دعاهم إلى التوحيد: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) (الأعراف:85).
- ذكرهم بنعمة الله عليهم وفضله: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ) (الأعراف:86). (وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ) (الشعراء:184).
- نهاهم عن تخسير الكيل والميزان، والظلم والجشع في المعاملات: (وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) (هود:85).
وقفة: "بيان تحريم ذلك في كل شريعة": قال الله -تعالى-: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ . أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ . لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين:1-6)، وقال -تعالى-: (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) (المائدة:100)، وقال: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) (البقرة:276)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) (متفق عليه).


(3) موقف قومه من دعوته:
- الملأ كالعادة يتصدرون الحرب على الدعوة: (وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ) (الأعراف:90).
- الاتهام بالبشرية و الاضطراب: (قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ . وَمَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) (الشعراء:185-186).
- وأما التوحيد فردُّوه وكذَّبوا وسخروا من النبي: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا... ) (هود:87)، (كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ) (الشعراء:176).
- وأما تخسير الميزان والمعاملات المحرمة فقابلوا ذلك بالسخرية: (أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) (هود:87).


(4) محاولة النبي -عليه السلام- هدايتهم:
- التواضع واللطف في العبارة: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) (هود:88).
- لا يحملنكم بغضي على ترك الحق: (وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) (هود:89).
- دعوته للتحاور والمناظرة وعدم الصدام حتى يقضي الله بينهم: (فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) (الأعراف:87).


(5) توعدهم وتهديدهم له وللمؤمنين:
- الرفض لأي صورة للدعوة والتهديد بالقتل: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) (هود:91).
- القرار بالإخراج: (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا...) (الأعراف:88).
- وهنا تكون المفاصلة، وأن الصبر لا يعني التنازل عن الثوابت: (قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) (الأعراف:88).
- تحذيرهم مِن نزول العذاب: (وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) (هود:89).
- تبجحهم واستهانتهم بعذاب الله: (فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الشعراء:187).
- تضرُّع النبي ورفع شكواه إلى ربه: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) (الأعراف:89)، (وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) (هود:93).


(6) نزول العذاب "الظلة - الصيحة - الرجفة":
- عذاب الظلة "سحابة عظيمة فيها شرر مِن نار ولهب ووهج عظيم": (فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (الشعراء:189).
- عذاب الصيحة "صوت هائل أسكتهم وملأ قلوبهم رعبًا": (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ) (هود:94-95).
- عذاب الرجفة "هزة أرضية مِن تحتهم أزهقت الأرواح وأخمدت الأجسام": (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (الأعراف:78).
- هكذا سنة الله في الظالمين على مر العصور والسنين: (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ) (الأعراف:92).
- هكذا عاقبة كل مَن أعرض عن الحق، وعن دعوة الرسل: (وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ) (الأعراف:93).
فاللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

صوت السلف
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
من, القصص, دروس
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من بدائع القصص النبوي الصحيح ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 02-28-2026 12:13 AM
دروس وعبر من صحيح القصص النبوي كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 4 09-11-2024 08:02 AM
أهمية القصص فى القرآن ام هُمام ملتقى القرآن الكريم وعلومه 62 05-12-2017 07:05 PM
القصص النحوية ( عائلة الكلمة ) أبو ريم ورحمة ملتقى اللغة العربية 2 02-17-2013 09:32 PM
القصص في السنة Abujebreel قسم السيرة النبوية 7 01-24-2012 01:05 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009