استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-01-2026, 06:50 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي سلسلة الأخلاق الإسلامية

      

سلسلة الأخلاق الإسلامية – التسامح ..من أعظم الأخلاق


  • إن صاحب السماحة لا تطيب نفسه بأخذ حقٍّ لم تطب به نفسُ صاحبه فيؤثر العفو والتنازل متى كان الحق له ابتغاءً لسلامة القلوب وحسن العشرة
  • صاحب السماحة لا يتتبع حقوقه على الناس ولا يوقعهم في الحرج بل يوازن بين ما له وما عليه ويعامل إخوانه برفق ويقدر ظروفهم ويلتمس لهم العذر
  • إن إنظار المعسر أو التجاوز عن القرض أو عن جزء منه صورة عظمية من صور الكرم وسماحة النفس
  • سماحة النفس سببٌ لجلب الخير الدنيوي إذ يحب الناس صاحبها ويقبلون على التعامل معه فتكثر منافعه وتتسع دائرة علاقاته
السماحة من أجلِّ الأخلاق وأرفع الصفات التي دعا إليها الإسلام، وهي عنوان سعة الصدر، ولين الجانب، وحسن المعاملة مع الخلق؛ فالمسلم السمح لا يضيق على الناس، ولا يتتبع عثراتهم، بل يعاملهم بالرفق والعفو والتيسير، ويلتمس لهم الأعذار ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخلق الكريم، فقال: «رَحِمَ اللهُ رَجُلا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى».
  • السماحةُ لغةً: مصدرُ سَمَحَ يَسْمَحُ سَمَاحَةً، وتدلُّ مادةُ (سَ مَ حَ) -كَمَا يقولُ ابنُ فارسٍ-: على معنى السلاسةِ والسهولةِ، وقال الجوهري: السماحُ والسماحةُ: الجود. والمسامحةُ: المسَاهَلَةُ. وتَسَامَحُوا: تَسَاهَلُو. وقالَ ابنُ الأعرابي: سَمَحَ لَه بِحَاجَتِهِ، وأَسْمَحَ أيْ: أَسْهَلَ لَهُ.
  • وفي الأَثَرِ: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ سُئِلَ عنْ رجلٍ شَرِبَ لَبَنَاً مَحْضَاً، أيَتَوضَّأُ؟ قالَ: اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ، ومعنَاه سَهِّلْ يُسَهَّلْ لَكَ وَعَلَيْكَ، وقولُهُم: الحَنِيفَةُ السمْحَةُ ليسَ فيها ضِيقٌ ولا شِدَّةُ، ولَقَدْ سَمُحَ ــ بالضم ــ سَمَاحَةً وجَادَ بِمَا لَديْهِ.
  • السماحةُ اصطلاحاً: السماحة في الاصطلاح تقال على وجهين:
- الأول ما ذكره الجرجاني من أن المراد بها بذل مالا يجب تفضلا، أو ما ذكره ابن الأثير من أن المقصود بها: الجود عن كرم وسخاء.
  • والمعنى الآخر: في معنى التسامح مع الآخر في المعاملات المختلفة ويكون ذلك بتيسير الأمور والملاينة فيها التي تتجلى في التيسير وعدم القهر، وسماحة المسلمين التي تبدو في تعاملاتهم المختلفة سواء مع بعضهم أو مع غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى.
السماحةُ في القرآنِ الكريمِ
جاءَ القرآنُ يدعو إلى السماحةِ والعفوِ عن الآخرينَ في جميعِ شؤونِ الحياةِ، ورغَّبَ فيهَا في غير مَا موضعٍ منْ القرآنِ منها: قوله -تعالى-: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (البقرة:237)، وقال -تعالى-: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:256).
السماحة في السنة النبوية
عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنْهُمَا- قالَ: قيلَ لرسول ِاللهِ - صلى الله عليه وسلم -:»أيُّ الأديانِ أحبُّ إلى اللهِ؟ قالَ «الحنفية السَّمْحَةُ»، وعنْه - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:» اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ»، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- انْظُرُوا فِي النَّارِ هَلْ تَلْقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا؛ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؛ فَيَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي ...»، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبداللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى»، وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا؛ فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ؛ تَجَاوَزُوا عَنْهُ».
نماذج سماحة النبي - صلى الله عليه وسلم -
عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ فِي الْإِبِلِ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَعْطِهِ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». وعَنْ جَابِرِ بْنِ عبداللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا سَهْلًا إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ؛ فَأَرْسَلَهَا مَعَ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مِنْ التَّنْعِيمِ}. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَيْنٌ؛ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ؛ فَقَالَ: دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ قَالَ فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً».
من صور السماحة
1- التنازل عن الحق إن صاحب السماحة لا تطيب نفسه بأن ينال حقـا لم تطب به نفس الطرف الآخر، فيؤثر التنازل أو السماحة إن كان الحق له، وهذا ما كان من عثمان ــ رضي الله عنه ــ حين اشترى من رجل أرضـا، فتأخر صاحب الأرض في القدوم عليه لقبض الثمن، وتبين له أن سبب تأخره أنه بعد أن تم العقد شعر البائع أنه مغبون، وكان الناس يلومونه كيف تبيعها بهذا الثمن ؟ قال عثمان: «فاختر بين أرضك ومالك» ثم ذكر له الحديث: «أدخل الله عز وجل الجنة رجلا، كان سهلا مشتريـا وبائعـا، وقاضيـا ومقتضيا».
2 ــ إنظار المعسر إن إنظار المعسر، أو التجاوز عن القرض أو عن جزء منه، صورة عظمية من صور الكرم وسماحة النفس، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه ؛ لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه»، بل إن التوفيق في الدنيا والآخرة مرهون بتيسيرك على أخيك المعسر: «من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة».
3 ــ رد القرض بأحسن منه وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرد القرض بخير منه وبالزيادة فيه، ويقول: «أعطه؛ فإن خيار الناس أحسنهم قضاء». وما ترك صاحب القرض يمضي إلا وهو راض.
4 ــ السماحة مع الشريك كما شهد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شريكه في التجارة قبل البعثة: (السائب بن عبدالله) بقوله له: «كنت شريكي في الجاهلية، فكنت خير شريك، كنت لا تداريني ولا تماريني» أي كنت لا تدافعني في أمر ولا تجادلني، بل كنت شريكـا موافقـا، ولم ينسها له، وكانت سببـا من أسباب محبته له، وتكون سببـا من أسباب النجاة من النار لمن تخلق بها «حرم على النار كل هين لين سهل، قريب من الناس».
5 ــ رفع الحرج عن الناس صاحب السماحة لا يحرص على إيقاع الناس في الحرج، ولا يشغله التفكير بما له عن التفكير بما عليه من سماحة مع إخوانه وتقدير لظروفهم، وفي الحديث الصحيح:» أن الصحابي أبا اليسر ــ رضي الله عنه ــ كان له على رجل قرض، فلما ذهب لاستيفاء حقه اختبأ الغريم في داره ؛ لئلا يلقى أبا اليسر، وهو لا يملك السداد، فلما علم أبو اليسر أن صاحبه يتخفى منه حياء لعدم تمكنه من أداء ما عليه، أتى بصحيفة القرض فمحاها، وقال: «إن وجدت قضاء فاقض، وإلا فأنت في حل» وبسماحته تلك أخرج أخاه من الحرج الشديد.
6 ــ السماحة مع من أساء وأبرز مواقف السماحة ما يكون مع من أساء إليك، كالذي جرى مع أبي بكر - رضي الله عنه - حين أقسم ألا ينفق على مسطح بن أثاثة ؛ لتورطه في حديث الإفك، فأمره الله -تعالى- أن يعفو ويصفح، فكفر عن يمينه، وعاد ينفق عليه، وفي ذلك يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم» ، وقد وصف الله عباده المؤمنين بقوله: «وإذا ما غضبوا هم يغفرون»(الشورى: 37). 7 ــ السماحة بين تهمة العجز أو الفجور وقد يوسوس الشيطان للمسلم: إنك لو تسامحت وصفك الناس بالعجز، وظنوا فيك الضعف، ولأن تؤثر أن يقال فيك ما يقال خير لك من الوقوع في الفجور. ولابد من الإشارة إلى أن السماحة هنا مع أصحاب الفلتات من المسلمين، أما الذين يظلمون الناس، ويصرون على ذلك، فيعاملون بخلق الانتصار.
وسائل اكتساب السماحة
  • التأمل في الترغيبات التي رغب الله بها من يتحلى بهذا الخلق، وتأمل الفوائد التي يجنيها سمح النفس في العاجل والآجل.
  • التأمل في المحاذير والعواقب التي يقع فيها نكد النفس، وما يجلبه ذلك من مضار، ومتاعب، وخسائر مادية، ومعنوية.
  • الاقتناع الإيماني بسلطان القضاء والقدر.
من فوائد السماحة
  • يحبها الله ورسوله والملائكة المقربون.
  • يضفيها الله على وجوه المؤمنين لتكون لهم علامة مميزة في الدنيا والآخرة.
  • السمح محبوب لدى أهله ومجتمعه.
  • السماحة في البيع والشراء باب عظيم من أبواب كسب الرزق وتكثيره.
  • السماحة تجلب التيسير في الأمور كلها.
  • بالسماحة يغنم الإنسان أكبر قدر من السعادة وهناءة العيش.
  • سماحة النفس سببٌ لجلب الخير الدنيوي؛ إذ يحب الناس صاحبها، ويقبلون على التعامل معه، فتكثر منافعه وتتسع دائرة علاقاته.
  • السماحة في التعامل مع أصحاب الديانات الأخرى تجلب لهم الطمأنينة والأم؛ فيؤدي ذلك إلى حبهم للمتسامحين معهم ومعاونتهم، ثم الدخول في هذا الدين الذي يقر مبدأ التسامح مع الآخرين، وقد حدث ذلك عقب الفتوح الإسلامية.



اعداد: د. ناظم المسباح





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* من عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها
* أبرياء أظهرَ الله براءتهم
* من أقوال السلف في فضل العلم
* الوقت لا تضيعه
* النهي عن إنزال الحاجة بالناس
* أنر محرابك
* الجنس يجتاح العالم الإسلامي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2026, 12:29 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

سلسلة الأخلاق الإسلامية .. البشارة {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}


  • البشارة منهج رباني وسنة نبوية عظيمة بها تُفتح القلوب وتُبعث الهمم ويقوى الرجاء ويثبت المؤمن على طريق الطاعة
  • البشارة والنذارة جناحان متكاملان لا تستقيم الدعوة إلا بهما فالبشارة تغرس الرجاء والنذارة توقظ القلب من الغفلة
  • البشارة من أعظم ما يشرح الصدور ويبعث الطمأنينة ويقوي العزائم ويجدد الأمل ولذلك كانت من أنجح وسائل التربية والدعوة
من أعظم الأساليب التربوية التي اعتنى بها القرآن الكريم والسُنَّة النبوية أسلوب البشارة؛ لما له من أثر بالغ في بعث الأمل، وتقوية الإيمان، وتحفيز النفوس على الطاعة، وتثبيت المؤمنين في أوقات الشدة والابتلاء؛ ولذلك أكثر القرآن من تبشير أهل الإيمان والاستقامة، وجعل البشارة سمةً ملازمة لدعوة الأنبياء والمرسلين، حتى تظل أبواب الرجاء مفتوحة أمام عباد الله، ويعلموا أن فضل الله ورحمته أوسع من ذنوبهم وآلامهم.
مفهوم البشارة
البِشارة لغةً -بكسر الباء، وهو الأشهر، ويجوز ضمها- مأخوذة من مادة: (بشر)، وهي تدور حول معنى الظهور والحسن والجمال. قال ابن فارس: الباء والشين والراء أصل واحد يدل على ظهور الشيء مع الحسن والجمال، ومنه البشير؛ لأنه يُظهر السرور على الوجه، وقال الزجاج: أصل ذلك أن بشرة الإنسان تنبسط عند السرور، ومنه قولهم: لقيني ببِشر؛ أي بوجهٍ طلقٍ منبسط، والبشارة في أصل استعمالها لا تكون إلا في الخير، وإنما تستعمل في الشر إذا قُيِّدت به؛ كقوله -تعالى-: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}، وهذا من باب التهكم والتقريع. واصطلاحًا: هي كل خبرٍ صادقٍ يترتب عليه انشراح الصدر، وانبساط الوجه، وظهور أثر السرور على البشرة، ولذلك كان استعمالها في الخير أكثر وأشهر.
البشارة في القرآن الكريم
جعل الله -تعالى- البشارة من أعظم ما يثبت به قلوب عباده، فجاءت في القرآن الكريم بأنواع متعددة، منها:
  • بشارة أهل الإنابة والهداية، قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (الزمر).
  • بشارة المخبتين، قال -تعالى-: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} (الحج: 34).
  • بشارة المستقيمين بالأمن والجنة، قال -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا... وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ} (فصلت: 30).
  • بشارة المتقين، قال -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى} (يونس).
  • بشارة أهل الخشية بالمغفرة، قال -تعالى-: {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} (يس: 11).
  • بشارة المجاهدين بالرضوان والنعيم المقيم، قال -تعالى-: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ} (التوبة: 21).
  • بشارة التائبين بسعة الرحمة، قال -تعالى-: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الحجر: 49).
  • بشارة المؤمنين بالجنة، قال -تعالى-: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ} (البقرة: 25).
  • بشارة المؤمنين بحسن المنقلب، قال -تعالى-: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} (يونس: 2).
  • بشارة المؤمنين بالفضل العظيم، قال -تعالى-: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} (الأحزاب: 47)، قال ابن القيم -رحمه الله-: «الفضل الكبير هو الجنة». وروى جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن الصحابة لما نزل قوله -تعالى-: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} قالوا: هنيئًا لك يا رسول الله، فما لنا؟ فأنزل الله -تعالى-: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا}، وفي المقابل جاءت البشارة للمنافقين بالعذاب على سبيل التهكم والتقريع، قال -تعالى-: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (النساء: 138)، وقد تكرر ذكر البشارة ومشتقاتها في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، واقترنت غالبًا بالنذارة؛ لأن دعوة الرسل تقوم على الترغيب والترهيب معًا.
أهمية البشارة وأثرها في النفوس
البشارة من أعظم ما يشرح الصدور، ويبعث الطمأنينة، ويقوي العزائم، ويجدد الأمل، ولذلك كانت من أنجح وسائل التربية والدعوة، وفي صحيح مسلم، لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من يهدم صنم ذي الخلصة، جاءه البشير فقال: «والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب»، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحمس ورجالها خمس مرات، قال الإمام النووي -رحمه الله-: «وفيه استحباب إرسال البشير بالفتوح ونحوها مما يسر المسلمين».
البشارة في الدعوة إلى الله
اعتمد القرآن الكريم والسنة النبوية على البشارة وسيلةً أصيلةً في الدعوة، فقال -تعالى-: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} (الأنعام: 48)، وقال -سبحانه-: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} (الأحزاب: 45)، وقد قُدمت البشارة على النذارة؛ لأن النفوس مجبولة على قبول من يفتح لها أبواب الأمل والرجاء، ومن أعظم صور ذلك تبشير النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها-، حين قال له جبريل -عليه السلام-: «اقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب». فكانت هذه البشارة مكافأةً لها على ما قدمته من سكينة وطمأنينة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيها دلالة على أن الكلمة الطيبة، والتقدير، وبث الأمل، من أعظم وسائل تثبيت القلوب.
البشارة بالنصر والتمكين
وكذلك بشَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالنصر والتمكين وهم في أشد مراحل الاستضعاف، فقال لخباب بن الأرت -رضي الله عنه -: «والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون»، وكان يدعو الناس بقوله: «يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا». فجمع بين سهولة الدعوة، وعظم البشارة، ووضوح المقصد. أما إذا أصر الناس على الإعراض والاستكبار، جاء مقام الإنذار، كما قال -تعالى-: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (الشعراء: 214)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»؛ فالداعية الحكيم هو الذي يوازن بين فتح أبواب الرجاء، والتحذير من أسباب الهلاك.
الموازنة بين البشارة والنذارة
البشارة والنذارة جناحان متكاملان، لا تستقيم الدعوة إلا بهما؛ فالبشارة تغرس الرجاء، والنذارة توقظ القلب من الغفلة، ومن تأمل دعوة الأنبياء وجدها قائمة على هذا التوازن؛ فلا إفراط في التخويف حتى يورث القنوط، ولا إفراط في الرجاء حتى يؤدي إلى التهاون بالمعاصي، قال -تعالى-: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} (البقرة: 213)، وقال -سبحانه-: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} (النساء: 165)، وقال -تعالى-: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} (الرعد: 6)، وقال العلامة الشنقيطي -رحمه الله-: «جمع الله في هذه الآية بين الوعد والوعيد؛ ليقوى رجاء العباد ويشتد خوفهم، فإن النفوس لا تستقيم إلا بالخوف والرجاء»، ولهذا كانت خديجة -رضي الله عنها- أول من بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - وثبته عند نزول الوحي، فقالت: «كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا...»، كما بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته فقال: «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين في الأرض».
البشارة منهج رباني أصيل
إن البشارة منهج رباني أصيل، وسنة نبوية عظيمة، بها تُفتح القلوب، وتُبعث الهمم، ويقوى الرجاء، ويثبت المؤمن على طريق الطاعة، وهي لا تنفصل عن النذارة، بل تكملها؛ فالمؤمن يسير إلى ربه بين خوفٍ يمنعه من المعصية، ورجاءٍ يحمله على العمل، كما قال بعض السلف: «القلب في سيره إلى الله بمنزلة الطائر؛ رأسه المحبة، وجناحاه الخوف والرجاء». فجدير بالدعاة والمربين أن يجعلوا البشارة حاضرة في خطابهم، وأن يفتحوا للناس أبواب رحمة الله، مع تحذيرهم من أسباب سخطه، تحقيقًا لهدي القرآن، واتباعًا لمنهج سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -.


اعداد: د. ناظم المسباح





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* من عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها
* أبرياء أظهرَ الله براءتهم
* من أقوال السلف في فضل العلم
* الوقت لا تضيعه
* النهي عن إنزال الحاجة بالناس
* أنر محرابك
* الجنس يجتاح العالم الإسلامي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الأخلاق, الإسلامية, سلسلة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بناء الأخلاق ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 01-14-2026 11:34 AM
من روائع الحضارة الإسلامية .. النظام الاقتصادي في الحضارة الإسلامية خالددش ملتقى التاريخ الإسلامي 12 04-19-2019 05:37 AM
موسوعة الأخلاق الإسلامية كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 11-18-2017 04:02 PM
الأخلاق ألتجارية! آلغموض ملتقى الأسرة المسلمة 3 10-17-2012 04:24 PM
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... ابات من الشعر عن الأخلاق Abujebreel ملتقى فيض القلم 10 05-28-2012 11:11 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009