![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#187 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تراجم رجال إسناد حديث ( ... فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما ... ) قوله: [ حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري ]. عيسى بن إبراهيم المصري ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي. [ حدثنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الليث بن سعد ]. هو الليث بن سعد المصري ، ثقة فقيه ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يزيد بن محمد القرشي ]. يزيد بن محمد القرشي ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي. [ و يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء ]. قد مر ذكرهم جميعاً. شرح حديث ( ثم رفع رأسه .... فقال سمع الله لمن حمده ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم حدثنا أبو بدر حدثني زهير أبو خيثمة حدثنا الحسن بن الحر حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عباس -أو عياش بن سهل الساعدي - أنه كان في مجلس فيه أبوه -وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- وفي المجلس أبو هريرة و أبو حميد الساعدي و أبو أسيد بهذا الخبر يزيد أو ينقص، قال فيه: (ثم رفع رأسه -يعني: من الركوع- فقال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد. ورفع يديه ثم قال: الله أكبر. فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورك) ثم ساق الحديث، قال: (ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبيرة، ثم ركع الركعتين الأخريين) ولم يذكر التورك في التشهد ]. قوله: [ بهذا الخبر ] يعني: عن أبي حميد . قوله: [ عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي ]. يعني أن محمد بن عمرو بن عطاء بينه وبين أبي حميد في هذا الإسناد واسطة، وأما في الأحاديث التي مرت فكان يروي عن أبي حميد ، بل إنه صرح بالسماع منه فقال: سمعت أبا حميد الساعدي يحدث. وعلى هذا فهذه الواسطة التي ذكرت هنا إما أن تكون من المزيد في متصل الأسانيد، وإما أن يكون محمد بن عمرو بن عطاء رواه بواسطة وبغير واسطة. ويمكن أن يكون حصله أولاً نازلاً ثم ظفر به عالياً، وهذا إذا لم يكن من المزيد في متصل الأسانيد، وأما إذا كان من المزيد في متصل الأسانيد فمعناه أن محمد بن عمرو بن عطاء يروي عن أبي حميد مباشرة، وتكون تلك الزيادة وهماً، وهي التي هي يسمونها (المزيد في متصل الأسانيد) فيحتمل هذا ويحتمل هذا، يحتمل أن يكون من المزيد ويحتمل أن يكون مما حصله نازلاً أولاً ثم ظفر به عالياً. [ (ثم رفع رأسه -يعني من الركوع- وقال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد) ] المراد بذلك التسميع والتحميد. قوله: [ (ورفع يديه ثم قال الله أكبر. فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد) ]. أي أنَّه اعتمد على ستة أعضاء، ومع ذلك العضو السابع الذي هو الجبهة والأنف. قوله: [ ( ثم كبر فجلس وتورك ) ] معناه أنه بين السجدتين تورك، وهذا يخالف الروايات السابقة التي فيها الافتراش، وليس التورك، وأن التورك إنما يكون في التشهد الأخير كما مر في الرواية السابقة حيث قال: (فلما كان من السجدة الرابعة أخر رجله اليسرى وجلس على وركه) فهذا مخالف لما تقدم من الروايات التي فيها أنه بين السجدتين يفترش ولا يتورك. قوله: [ (ثم كبر فسجد) ]. أي: السجدة الثانية. وقوله: [ (ثم كبر وقام ولم يتورك) ] معناه أنه ما جلس، لكن جاء في بعض الأحاديث الجلسة التي يسمونها جلسة الاستراحة، وهي بعد الوتر في الصلاة، بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى أو الثالثة، فقوله: [ (ولم يتورك) ] يعني جلسة الاستراحة بعد السجود، يعني أنه قام ولم يتورك إذا كان يقصد الاستراحة؛ لأنه لا يزال في الركعة الأولى، ومن المعلوم أنه ليس هناك في الأولى إلا جلسة الاستراحة، والتشهد لم يذكر بعد. قوله: [ (ثم جلس بعد الركعتين) ] يعني التشهد الأول. قوله: [ (حتى إذا هو أراد أن ينهض إلى القيام قام بتكبيرة) ] يعني أنه يقوم من التشهد الأول مكبراً، ويرفع يديه كما سبق أن مر بنا. قوله: [ (ثم ركع الركعتين الأخريين) ولم يذكر التورك في التشهد ]. لعله يعني التشهد الأخير، وكذلك في التشهد الأول ما ذكر شيئاً فيما مضى، ولكن التورك ثابت في التشهد الأخير، والافتراش في التشهد الأول وبين السجدتين. تراجم رجال إسناد حديث ( ثم رفع رأسه ... فقال سمع الله لمن حمده ) قوله: [ حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم ]. علي بن الحسين بن إبراهيم صدوق، أخرج له أبو داود و ابن ماجة . : [ حدثنا أبو بدر ]. هو شجاع بن الوليد السكوني ، صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني زهير أبي خيثمة ]. هو زهير بن معاوية أبو خيثمة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الحسن بن الحر ]. الحسن بن الحر ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك ]. عيسى بن عبد الله بن مالك مقبول، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك ]. امحمد بن عمرو بن عطاء مر ذكره. [ عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي ]. هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . والحديث فيه عيسى بن عبد الله ، وهو مقبول، ففي حديثه ما وافق الروايات السابقة وله شواهد، وما كان مخالفاً لها لا يعول عليه، مثل ذكر التورك بين السجدتين. شرح حديث ( ... ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ... ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الملك بن عمرو أخبرني فليح حدثني عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد و أبو أسيد و سهل بن سعد و محمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، فقال أبو حميد : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم. فذكر بعض هذا، قال: (ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فتجافى عن جنبيه. قال: ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه، ثم رفع رأسه حتى رجع كل عظم في موضعه، حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه). قال أبو داود : روى هذا الحديث عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل لم يذكر التورك، وذكر نحو حديث فليح ، وذكر الحسن بن الحر نحو جلسة حديث فليح و عتبة ]. قوله: [ (وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما) ] يعني: كأنه ممسك بهما. قوله: [ (ووتر يديه فتجافى عن جنبي)]. يعني: جعلهما كالوتر فيه ميلان، أي: لم يكن ملصقاً إياهما على بطنه أو على فخذيه، وإنما كان مجافياً لهما عن ذلك. قوله: [ (ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه) ]. يعني: اعتمد على يديه وجافى بين يديه وجنبيه فلم يعتمد على فخذيه، وإنما اعتمد على يديه مجافياً لهما عن جنبيه. قوله: [ (ووضع كفيه حذو منكبيه) ]. يعني: في السجود. قوله: [ (ثم رفع رأسه حتى رجع كل عظم في موضعه) ]. يعني أنه رفع رأسه من السجود وجلس بين السجدتين حتى استقر واعتدل واطمأن. قوله: [ (حتى فرغ ثم جلس فافترش رجله اليسرى) ]. يعني: حتى فرغ من الركعتين أو من الصلاة إذا كانت ثنائية كالفجر وكالسنن. قوله: [ (ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى) ]. يعني أنه جعل صدر رجله اليمنى إلى القبلة بحيث جعل أصابعها إلى القبلة. قوله: [ (وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه) ]. أي: وضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى، واليمنى على الفخذ اليمنى، وأشار بأصبعه، يعني: في التشهد. تراجم رجال إسناد حديث ( ... ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ... ) قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. أحمد بن حنبل مر ذكره . [ حدثنا عبد الملك بن عمرو ]. هو أبو عامر العقدي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني فليح ] هو فليح بن سليمان ، وهو صدوق كثير الخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني عباس بن سهل ]. عباس بن سهل قد مر ذكره. الرواة المخالفون لمن روى التورك في الجلوس بين السجدتين وتراجمهم [ قال أبو داود : روى هذا الحديث عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل لم يذكر التورك ، وذكر نحو حديث فليح ، وذكر الحسن بن الحر نحو جلسة حديث فليح و عتبة ]. قوله: [ روى هذا الحديث عتبة بن أبي حكيم ] . عتبة بن أبي حكيم صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) وأصحاب السنن. [ عن عبد الله بن عيسى ]. هو ذاك الأول عيسى بن عبد الله بن مالك ، قال ابن حجر في ترجمته: عيسى بن عبد الله وقيل فيه: عبد الله بن عيسى ، ففي اسمه تقديم وتأخير. [ عن العباس بن سهل ] . مر ذكره. قوله: [ لم يذكر التورك ]. التورك -كما هو معلوم- هو في التشهد الأخير، لكن في الرواية السابقة التي فيها ذلك المقبول ذكر التورك بين السجدتين، لكن هنا ما ذكر التورك، بل ذكر الافتراش. قوله: [ وذكر نحو حديث فليح ]. وهو الحديث الذي بين أيدينا الذي فيه ذكر الافتراش. قوله: [ وذكر الحسن بن الحر نحو جلسة حديث فليح و عتبة ]. الحسن بن الحر مر ذكره. وقوله: [ نحو جلسة حديث فليح و عتبة ]. عتبة بن أبي حكيم صدوق يخطئ كثيراً. شرح حديث ( ... وإذا سجد فرج بين فخذيه ... ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثني عتبة حدثني عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل الساعدي عن أبي حميد رضي الله عنه بهذا الحديث قال: (وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه) ]. قوله: [ (غير حامل بطنه على شيء من فخذيه) ]. معناه أنه يجافي بطنه عن فخذيه، بحيث لا يكون معتمداً ببطنه على فخذيه، وإنما يكون معتمداً ساجداً على ركبتيه ومجافياً بطنه عن فخذيه، بحيث يكون الاعتماد على الركبتين واليدين، ولا تكون اليدان ملصقتين بالفخذين، ولا يكون البطن -أيضاً- معتمداً على الفخذين. تراجم رجال إسناد حديث ( .... وإذا سجد فرج بين فخذيه .... ) قوله: [ حدثنا عمرو بن عثمان ]. هو عمرو بن عثمان الحمصي ، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [ حدثنا بقية ] هو بقية بن الوليد الحمصي ، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ حدثني عتبة حدثني عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل الساعدي عن أبي حميد ]. هؤلاء جميعاً قد مر ذكرهم. [ قال أبو داود : رواه ابن المبارك : حدثنا فليح سمعت عباس بن سهل يحدث فلم أحفظه، فحدثنيه -أراه ذكر عيسى بن عبد الله - أنه سمعه من عباس بن سهل قال: حضرت أبا حميد الساعدي ... بهذا الحديث. قوله: [ رواه ابن المبارك ]. هو عبد الله بن المبارك المروزي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا فليح سمعت عباس بن سهل ]. مر ذكرهما. [ فحدثنيه -أراه ذكر عيسى بن عبد الله - ]. عيسى بن عبد الله مر ذكره كذلك. [ أنه سمعه من عباس بن سهل قال: حضرت أبا حميد ]. قد مر ذكرهما. الأسئلة اتخاذ المصلي المسبوق السترة بعد سلام الإمام السؤال: هل على المصلي المسبوق بعد سلام الإمام أن يقرب إلى الجدار أو شيء غيره سترةً له؟ الجواب: نعم له ذلك، فإذا كان المكان قريباً وقرب فلا بأس بذلك. حكم الاستتار في الصلاة بالجالس السؤال: هل يجوز لأحد أن يجعل الشخص الجالس أمامه سترة له؟ الجواب: يمكن؛ لأن الصف الثاني سترتهم الصف الأول، وإذا ذهب الجالس يبقى بدون سترة. النيابة في الحج عمن ليس عنده قدرة مالية السؤال: والديّ ليس عندهما قدرة مالية على الحج والعمرة، فهل يجوز لي أن أعتمر عنهما أو أحج؟ الجواب: الحي لا يحج عنه إلا في إحدى حالتين: أن يكون هرماً كبيراً لا يستطيع السفر والركوب، الثانية: أن يكون مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه. فهذان هما اللذان يحج عنهما ويعتمر، وإذا كانا غير قادرين وأنت غير قادر فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وإذا يسر الله لهما القدرة المالية فعليهما أن يؤديا ما فرضه الله تعالى عليهما. معنى الظلم في قوله تعالى (وقد خاب من حمل ظلماً) السؤال: ما المقصود بالظلم في قول الله جل وعلا: وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا [طه:111] هل هو الشرك أم الظلم عامة؟ الجواب: الشرك لا شك في أنه أبلغ الظلم وأبطل الباطل، وكذلك الظلم خطير، أعني ظلم الناس، فيبدو -والله أعلم- أنه يشمل الظلم الأكبر، ولكن الخيبة العظيمة التي ليس وراءها سلامة هي دخول النار والخلود فيها، وهذا لا يكون إلا للكفار، وأما غيرهم فإنهم إذا عوقبوا على ظلمهم وعلى ما حصل منهم فإنهم لا بد من أن يخرجوا ويدخلوا الجنة. حكم تقبيل يد الوالد ووضعها على الجبين السؤال: جرت العادة في بعض البلاد الإسلامية بأن يقبل الابن يد أبيه أو أمه ثم يضعها على جبينه، فما الحكم؟ الجواب: تقبيل اليد ووضعها على الجبين لا نعلم له أصلاً، فلا يفعل. ضابط الحكم باستحلال المعصية السؤال: الاستحلال الذي يعد به العاصي مستحلاً للمعصية هل هو بمجرد الدعوة إليها أو بالمجاهرة بها؟ الجواب: المجاهرة ليس فيها استحلال، فإذا كان الإنسان يجاهر بالمعصية فلا يقال: إنه مستحل لها. ولكن الاستحلال هو كونه يقول: إنها حلال ليس فيها مانع. أما مجرد كونه يفعل الشيء وهو لم يصدر منه أو يسمع منه ما يدل على استحلاله فلا يعتبر مستحلاً؛ لأن المجاهرة ليست استحلالاً، ولكن المجاهرة زيادة في المعصية، وزيادة في قلة الحياء وقلة المبالاة. وكذلك لو دعا إلى هذه المعصية وهو غير مستحل لها، وإنما أعجبه ذلك الأمر المحرم ودعا غيره إليه، فلا يقال: إن هذا استحلال. وإنما هو ذنب، اللهم إلا إذا قال: هذا حلال ليس به بأس، فافعلوه فإنه لا بأس به. فهذا هو الاستحلال. حكم قول طالب العلم (الله أعلم) مع علمه بالمسألة السؤال: إذا سئل طالب العلم عن مسألة وكان عنده علم بها فكتمها وقال: (الله أعلم) مع علمه أن المسألة المسئول عنها غير متعينة عليه، وذلك لوجود من هو أعلم منه، أو أن السائل إنما يسأل من باب زيادة المعلومات، فهل يدخل في الوعيد على من كتم العلم؟ الجواب: كون طالب العلم يحيل إلى غيره لا بأس به، وإذا كان قد احتيج إليه والأمر متعين عليه فلا يجوز له ذلك، وأما إذا كان يوجد من يقوم بالفتوى وأراد طالب العلم أن يكون في عافية فلا بأس بذلك، ما دام أن هناك من يتحمل عنه ومن يقوم بذلك عنه، أما إذا تعين عليه فليس له أن لا يجيب. فإذا كان عنده علم وقال: (الله أعلم) فقد قال كلمة صحيحة، لكن كلمة (لا أدري) هي التي لا تكون مستقيمة إذا كان يدري، ولكن قوله: (الله أعلم) هو جواب صحيح؛ لأنه وإن كان عنده علم فالله أعلم، ولكن كونه يقول لغيره: اذهب إلى فلان واسأله حين يتعين عليه لا يجوز له. معنى تشدد أئمة الحديث في أحاديث الأحكام وتساهلهم في أحاديث الترغيب والترهيب السؤال: ما معنى قول بعض الأئمة المتقدمين من علماء الحديث: إذا تكلمنا في الحلال والحرام شددنا في الأسانيد، فإذا كان الترغيب والترهيب تساهلنا. ومعلوم أنه يحتج بالحسن لغيره في الأحكام، فهل يعني هذا أنهم يذكرون في الترغيب والترهيب ما دون مرتبة الحسن لغيره من الأحاديث الضعيفة؟ الجواب: الذي يبدو ويظهر أن الأحاديث الضعيفة لا يعول عليها في ترغيب ولا في غيره؛ لأن التعويل عليها معناه إقرار بإضافة الشيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لم يثبت، والإمام مسلم رحمه الله في المقدمة ذكر أن الأحاديث الضعيفة لا يعول عليها في الترغيب ولا في الترهيب ولا في غير ذلك، وإنما يعول على ما يصح وما يثبت في جميع هذه الأشياء، ومن ذلك الترغيب والترهيب، فالعمل بها على اعتبار أن هذه سنة جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز، أما إذا كان الحكم ثابتاً بنص آخر وجاء الحديث الضعيف شاهداً أو موافقاً لشيء قد صح فالعبرة بما صح، ويكون الحديث الضعيف قد وافق ما هو صحيح، فيكون له أصل، لكن ليس التعويل عليه. مثل صلاة الجماعة، فالأحاديث التي دلت على وجوبها كثيرة وصحيحة، وجاءت أحاديث ضعيفة تدل على وجوب الجماعة، فهناك أصل لهذا الضعيف والمعول على الحديث الصحيح، أما إذا كان الحديث ما وجد إلا من طريق ضعيف، مثل صلاة الرغائب أو تخصيص أول جمعة من رجب ببعض الأفعال التعبدية، فإنها ما جاءت إلا من طريق ضعيف، فهذه لا يعمل بها ولا يجوز العمل بها لأن إضافة ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم معناها إضافة شيء غير ثابت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعمل به على أنه جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو لم يثبت عنه. ولعل المقصود بالجملة المنقولة عن السلف أن مسألة الحرام والحلال كانوا يعتنون بها؛ لأنه يترتب عليها تحليل فروج وتحريم فروج، وإحلال شيء وتحريم شيء وما إلى ذلك، بخلاف أحاديث الترغيب والترهيب، فإنهم لا يولونها من العناية مثلما يولون تلك التي يترتب عليها تحليل وتحريم، لكن لا يعني ذلك أنهم يستجيزون العمل بحديث ضعيف لم يأت موضوعه الذي دل عليه الحديث إلا من ذلك الطريق الضعيف." ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#188 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) كتاب الصلاة شرح سنن أبي داود [097] الحلقة (128) شرح سنن أبي داود [097] في الصلاة أحكام عظيمة مهمة ينبغي للمسلم العناية بها، ومن تلك الأحكام ما يتعلق بموضع الاعتماد حال النهوض من السجدة الثانية إلى الركعة الأخرى، ومنها ما يتعلق برفع اليدين إلى الأذنين أو إلى المنكبين ومواطنه في الصلاة، وغير ذلك من الأحكام العملية التي لا يليق بمسلم جهلها. تابع افتتاح الصلاة شرح حديث (فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام حدثنا محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قال: (فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه، قال: فلما سجد وضع جبهته بين كفيه، وجافى عن إبطيه) قال حجاج : وقال همام : وحدثنا شقيق حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا، وفي حديث أحدهما -وأكبر علمي أنه حديث محمد بن جحادة - (وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه) ]. يذكر المصنف رحمه الله تعالى تحت ترجمة افتتاح الصلاة في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه ما يتعلق ببيان صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يقول فيما حدث به من حديثه: [ (فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه) ] أي أنه قدم ركبتيه على يديه حين سجوده، وحديث وائل بن حجر رضي الله عنه يدل على تقديم الركبتين، وقال به جماعة من أهل العلم، وقال جماعة منهم بتقديم اليدين على الركبتين أخذاً بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) فمن أهل العلم من رجح حديث وائل بن حجر ، ومنهم من رجح حديث أبي هريرة فقدم اليدين على الركبتين. والذين قالوا بتقديم الركبتين على اليدين قالوا: إن حديث أبي هريرة فيه قلب. وقد ذكر ذلك ابن القيم في كتابه (زاد المعاد) قال: والأصل أن يكون: وليضع ركبتيه قبل يديه. فحصل القلب بالتقديم والتأخير. والعلماء -كما ذكرت- اختلفوا فمنهم من صحح أو قوى حديث أبي هريرة وهو فيه كلام، ومنهم من قوى حديث وائل بن حجر -وفيه كلام- فقدم الركبتين على اليدين. وقوله في هذه الرواية: [ (وقعتا ركبتاه) ] هذا فيه جمع بين الضمير والاسم الظاهر، مع أن الأصل أن لا يذكر الضمير مع الاسم الظاهر، بل الصواب المعروف (وقعت ركبتاه) لكن هذه الصيغة هي لغة مشهورة، وهي التي يسمونها لغة (أكلوني البرغيث) وقد جاء مثالها في القرآن وكذلك في السنة، فمما جاء في القرآن: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [الأنبياء:3] ففيه الاسم الظاهر الذي هو (الَّذِينَ) وفيه الضمير الذي هو الواو في قوله: (وَأَسَرُّوا)، وفي الحديث: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار). قال: [ (فلما سجد وضع جبهته بين كفيه وجافى عن أبطيه) ]. قوله: [ (بين كفيه) ] معناه أن رأسه بين كفيه، فلم تكن يداه تحت رأسه ولا كان مباعداً لهما، ولا كان مفترشاً، وإنما وضع جبهته أو رأسه بين كفيه وجافى بين عضديه، بمعنى أنه لم يلصق عضده بجنبه ولم يعتمد على فخذيه بمرفقيه، بل اعتمد على يديه وعلى ركبتيه وعلى قدميه وعلى جبهته مع أنفه، فهذه الأعضاء السبعة مكنت من الأرض. شرح حديث الاعتماد على الركبتين عند القيام قوله: [ قال حجاج : وقال همام : وحدثنا شقيق حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا ]. أي: جاء الحديث من طريق أخرى مروياً عن عاصم بن كليب عن أبيه بمثل هذا اللفظ، وذكر أمراً آخر، وهو عند القيام من الركعة الثانية، فإنه يقوم معتمداً على ركبتيه وليس على يديه، وقال الراوي: يحتمل أن يكون هذا اللفظ من شقيق أو من محمد بن جحادة ، لكن أكبر علمي أنه من محمد بن جحادة . ولفظ هذا الحكم هو قوله: [ (وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه) ]. فهذا هو اللفظ الذي قال عنه: أكبر علمي أنه لفظ محمد بن جحادة . لأنه ذكر من طريقين: الطريق الأولى التي أسندها طريق محمد بن جحادة . والطريق الثانية التي علقها طريق شقيق عن عاصم بن كليب عن أبيه، فالحجاج بن منهال يروي عن همام عن شقيق ، و الحجاج بن منهال كذلك يروي عن همام عن محمد بن جحادة ، فهو قال: أكبر علمي أنه حديث محمد بن جحادة . يعني هذا اللفظ الذي هو كونه يقوم معتمداً على ركبتيه واضعاً يديه على فخذيه. وقوله: [ حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ]. أبوه هو كليب بن شهاب الجرمي الكوفي ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدركه. وعليه فإن الحديث الذي ليس فيه ذكر وائل بن حجر حديث مرسل. تراجم رجال إسناد حديث (فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه) قوله: [ حدثنا محمد بن معمر ]. هو محمد بن معمر البحراني ، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [ حدثنا حجاج بن منهال ]. حجاج بن منهال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا همام ]. هو همام بن يحيى ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا محمد بن جحادة ]. محمد بن جحادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الجبار بن وائل ]. عبد الجبار بن وائل ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. هو وائل بن حجر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في (جزء القراءة) و مسلم وأصحاب السنن. وهذا الحديث منقطع ليس بمتصل؛ لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه، ولكن الذي سمع منه علقمة . فهذا الحديث نفسه بهذا الطريق لا يصح، لكنه جاء من طريق أخرى متصلاً من غير طريق عبد الجبار . تراجم رجال إسناد حديث الاعتماد على الركبتين عند القيام قوله: [ قال حجاج : وقال همام : وحدثنا شقيق ]. شقيق هو أبو ليث ، وهو يروي عن عاصم بن كليب . [ حدثني عاصم بن كليب ]. عاصم بن كليب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. هو كليب بن شهاب ، وهو صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن. شرح حديث (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة يرفع إبهامه إلى شحمة أذنيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن فطر عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع إبهاميه في الصلاة إلى شحمة أذنيه) ]. أورد أبو داود حديث وائل بن حجر من طريق أخرى، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع إبهاميه إلى شحمة أذنيه، وهذا موافق لما جاء في الأحاديث الأخرى أنه كان يرفع إلى أذنيه وكان يرفع إلى منكبيه، وكل ذلك ثابت. والذي ذكر هنا هو من طريق عبد الجبار بن وائل عن أبيه وفيه انقطاع، ولكنه موافق للأحاديث الأخرى التي فيها الرفع إلى الأذنين. ومعناه أن إبهامية تكونان عند شحمة الأذنين، وهي اللحمة الرقيقة المتدلية أسفل الأذن. تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع إبهامه في الصلاة إلى شحمة أذنيه) قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا عبد الله بن داود ]. هو عبد الله بن داود الخريبي ، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ عن فطر ]. هو فطر بن خليفة ، وهو صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه ]. قد مر ذكرهما. شرح حديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي عن يحيى بن أيوب عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه الرفع في المواضع الأربعة التي مرت في حديث أبي حميد الساعدي ، وهي عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، فهذه المواضع في حديث أبي هريرة قد جاءت في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنهما، وهو موافق لما تقدم. قوله: [ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه) ]. يعني: رفعهما حتى حاذا المنكبين. وقوله: [ (وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك) ] يعني: إذا قام من الركوع ليسجد فعل مثل ذلك، وليس المقصود منه أنه قام للسجود، فالعبارة هذه معناها أنه قام من ركوعه ليسجد، والسجود -كما هو معلوم- ليس فيه قيام له، وإنما فيه نزول، فيكون معنى العبارة: وإذا قام من ركوعه ليسجد فعل مثل ذلك. فهو مطابق لحديث أبي حميد الساعدي المتقدم. الملقي: [ (وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك) ]. يعني: إذا قام من التشهد الأول، سواء أكانت الصلاة ثلاثية أم رباعية. تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه) قوله: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ]. عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثني أبي ]. أبوه شعيب كذلك ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن جدي ]. هو الليث بن سعد ،ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يحيى بن أيوب ]. يحيى بن أيوب ، صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ]. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ]. أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ] هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه. والحديث ضعفه الألباني ، ولكن ابن القيم يقول: إنه على شرط مسلم . يعني أن هذا الحديث على شرط مسلم ، وذلك لأن الرواة كلهم خرج لهم الشيخان إلا عبد الملك و شعيباً فقد انفرد مسلم عن البخاري في إخراجه لهما. يتبع ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#189 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() شرح حديث صلاة ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن أبي هبيرة عن ميمون المكي أنه رأى عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما -وصلى بهم- يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدا يصليها، فوصفت له هذه الإشارة فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير ]. أورد أبو داود حديث ميمون المكي أنه رأى عبد الله بن الزبير -وصلى بهم- يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع، يعني: حين يقوم للصلاة. أي: حين يكبر في الدخول في الصلاة، وقوله: [ (وحين يركع) ] يعني: للركوع. قوله: [ (وحين يسجد، وحين ينهض للقيام) ] يعني: حين سجوده وحين نهوضه للقيام. قوله: [ (فيقوم فيشير بيديه) ]. معناه أنه يرفعهما. قوله: [ فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاةً لم أر أحداً يصليها. فوصفت له هذه الإشارة ]. معناه أنه أخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بما رأى فأقره على ذلك وقال: إن سرك أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير . وهذا معناه أن الحديث عن ابن الزبير وعن ابن عباس ؛ لأن ابن عباس قال: إن هذه صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم. لكن الحديث في إسناده من هو ضعيف. تراجم رجال إسناد حديث صلاة ابن الزبير قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ابن لهيعة ]. هو عبد الله بن لهيعة المصري ، وهو صدوق، اختلط بعد احتراق كتبه، وحديثه أخرجه مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن أبي هبيرة ]. هو عبد الله بن هبيرة السبئي ، ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. وقد ذكر في (عون المعبود) أن أبا هبيرة هو محمد بن الوليد بن هبيرة الهاشمي الدمشقي القلساني ، قال ابن أبي حاتم : صدوق. ونحن نقول: إن أبا هبيرة هو عبد الله بن هبيرة السبئي ، ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. وما ذكره صاحب عون المعبود ليس بصحيح؛ لأن محمد بن الوليد بن هبيرة الهاشمي أبو هبيرة الدمشقي القلساني من الحادية عشرة، مات سنة ست وثمانين. [ عن ميمون المكي ]. ميمون المكي مجهول، أخرج له أبو داود . [ أنه رأى عبد الله بن الزبير ] هو عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عمر و عبد الله بن عمرو و عبد الله بن عباس ، وأيضاً الحديث عن عبد الله بن عباس أيضاً، فيكون فيه اثنان من العبادلة. شرح حديث رفع ابن عباس يديه بين السجدتين قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد و محمد بن أبان المعنى قالا: حدثنا النضر بن كثير -يعني السعدي - قال: صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس في مسجد الخيف، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت ذلك فقلت لوهيب بن خالد فقال له وهيب بن خالد : تصنع شيئا لم أر أحداً يصنعه! فقال ابن طاوس : رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه. ولا أعلم إلا أنه قال: النبي صلى الله عليه وآله سلم يصنعه ]. أورد أبو داود الحديث الذي فيه أن النضر بن كثير السعدي صلى إلى جنب عبد الله بن طاوس في مسجد الخيف، قال: [ فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه ]. أي أنه إذا سجد السجدة الأولى ورفع منها يرفع اليدين وهو جالس بين السجدتين. قال: [ فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالد فقال له وهيب بن خالد : تصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه! ] يقوله لعبد الله بن طاوس . قال: [ فقال ابن طاوس : رأيت أبي يصنعه وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه ولا أعلم إلا أنه قال: النبي صلى الله عليه وآله سلم يصنعه ]. أي أنه شك في رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، و عبد الله بن طاوس حكى فعل أبيه، وكذلك أبوه حكى فعل عبد الله بن عباس ، وقال: [ ولا أعلم إلا أنه قال: النبي صلى الله عليه وسلم يصنعه ] فَرَفْعُه غير مجزوم به. تراجم رجال إسناد حديث رفع ابن عباس يديه بين السجدتين قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. قتيبة بن سعيد ثقة، وقد مر ذكره. [ و محمد بن أبان ] هو البلخي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ قالا: حدثنا النضر بن كثير ]. النضر بن كثير ضعيف، أخرج له أبو داود و النسائي . [ صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس ]. هو عبد الله بن طاوس بن كيسان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبوه هو طاوس بن كيسان ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. و ابن عباس قد مر ذكره. شرح حديث رفع اليدين في مواطنه الأربعة في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصر بن علي أخبرنا عبد الأعلى حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ويرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال أبو داود : الصحيح قول ابن عمر ، ليس بمرفوع. قال أبو داود : وروى بقية أوله عن عبيد الله وأسنده، ورواه الثقفي عن عبيد الله وأوقفه على ابن عمر ، وقال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه. وهذا هو الصحيح. قال أبو داود : ورواه الليث بن سعد و مالك و أيوب و ابن جريج موقوفا، وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب ، ولم يذكر أيوب و مالك الرفع إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديثه، قال ابن جريج فيه: قلت لنافع : أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن؟ قال: لا، سواء. قلت: أشر لي. فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذلك ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا صلى رفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من الركعتين، أي: عند القيام من التشهد الأول. ثم ذكر أبو داود رحمه الله الكلام حول رفعه ووقفه على عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، لكن ابن عمر رضي الله عنه جاء عنه مرفوعاً في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع منه، ولا يفعل ذلك في غير هذا، فكونه مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ثابتاً في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهذا الاختلاف الذي ذكره أبو داود لا يؤثر؛ لأن ذلك ثابت عنه مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في صحيح البخاري وصحيح مسلم . تراجم رجال إسناد حديث رفع اليدين في مواطنه الأربعة في الصلاة قوله: [ حدثنا نصر بن علي ]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا عبد الأعلى ]. هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبيد الله ]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المصغر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع ]. هو نافع مولى ابن عمر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. رواة رفع الحديث ورواة وقفه وتراجمهم والألفاظ الواردة فيه قوله: [ قال أبو داود : الصحيح قول ابن عمر ، ليس بمرفوع ]. يعني أن الصحيح أنه موقوف على ابن عمر ، فقوله: [ قول ابن عمر ] يعني أنه موقوف عليه، وليس مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: [ قال أبو داود : وروى بقية أوله عن عبيد الله وأسنده ]. بقية هو بقية بن الوليد ، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. وقوله: [ ورواه الثقفي عن عبيد الله وأوقفه على ابن عمر ]. الثقفي هو عبد الوهاب بن عبد المجيد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [ وقال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه. وهذا هو الصحيح ]. هذا الرفع دون المنكبين، ولكن الذي ثبت أنه إلى المنكبين أو إلى الأذنين. قوله: [ وهذا هو الصحيح ]. لعله يقصد وقفه؛ لأن الصحيح في رفع اليدين هو ثبوته إلى الأذنين وإلى المنكبين. قوله: [ قال أبو داود : ورواه الليث بن سعد و مالك و أيوب و ابن جريج موقوفا ]. الليث مر ذكره، و مالك هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المعروف، و أيوب هو أبو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، و ابن جريج مر ذكره. قوله: [ وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب ]. حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. وقوله: [ ولم يذكر أيوب و مالك الرفع إذا قام من السجدتين ]. أي: لم يذكرا الموضع الرابع الذي هو الرفع إذا قام من السجدتين، وإنما ذكرا الثلاثة الأول. قوله: [ وذكره الليث في حديثه ]. يعني: ذكر الرفع عند القيام من السجدتين، والسجدتان هنا المقصود بهما الركعتان؛ لأن الركعة يطلق عليها لفظ (سجدة). وقوله: [ قال ابن جريج فيه: قلت لنافع : أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن؟ قال: لا، سواء. قلت: أشر لي. فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذلك ]. الثابت هو إلى المنكبين أو إلى الأذنين. شرح حديث فعل ابن عمر في رفع اليدين في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك. قال أبو داود : لم يذكر رفعهما دون ذلك أحد غير مالك فيما أعلم ]. أورد أبو داود هنا حديث ابن عمر من طريق أخرى، حيث ذكر نافع أن ابن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه. وقال: [ وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك ]. يعني أن هناك فرقاً في كيفية الرفع، وأنه في الأولى يكون أعلى وفي الثانية يكون أنزل. [ قال أبو داود : لم يذكر رفعهما دون ذلك أحد غير مالك ]. أي أن مالكاً هو الذي جاء عنه أن الرفع دون ذلك، أي: دون المنكبين. تراجم رجال إسناد حديث فعل ابن عمر في رفع يديه في الصلاة قوله: [ حدثنا القعنبي ]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك عن نافع عن ابن عمر ]. قد مر ذكرهم جميعاً." ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#190 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) كتاب الصلاة شرح سنن أبي داود [098] الحلقة (129) شرح سنن أبي داود [098] من جملة أحكام الصلاة رفع اليدين فيها حذو المنكبين أو إلى شحمة الأذنين، وذلك عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية، وهذا الفعل هو من جملة سنن الصلاة الواردة في عدد من الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر رفع اليدين عند القيام من التشهد الأول شرح حديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين. حدثنا عثمان بن أبي شيبة و محمد بن عبيد المحاربي قالا: حدثنا محمد بن فضيل عن عاصم بن كليب عن محارب بن دثار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [ باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين ] يعني: من الركعتين الأوليين. وذلك في الصلاة الثلاثية أو الرباعية إذا قام من التشهد الأول، فهذا هو المقصود بقوله: [ قام من الثنتين ] يعني: بعد الثنتين الأوليين، فعندما يقوم من التشهد الأول يرفع يديه، وهذا أحد المواضع الأربعة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي حميد الساعدي المتقدم، وكذلك من حديث غيره. فقوله: [ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه) ] يعني أن هذا أحد المواضع الأربعة التي ترفع فيها الأيدي. تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه) قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ و محمد بن عبيد المحاربي ]. محمد بن عبيد المحاربي صدوق، أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي . [ قالا: حدثنا محمد بن فضيل ]. هو محمد بن فضيل بن غزوان ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عاصم بن كليب عن محارب بن دثار ]. عاصم بن كليب مر ذكره، و محارب بن دثار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ]. قد مر ذكره. شرح حديث (كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الرحمن بن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر). قال أبو داود : في حديث أبي حميد الساعدي حين وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة) ]. أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو مثل الأحاديث المتقدمة في ذكر الأربعة المواضع التي ترفع فيها اليدان، وهي عند تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع منه، والقيام من التشهد الأول. قوله: [ (ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد) ]. أي أنه لا يرفع بين السجدتين؛ لأن الذي بين السجدتين هو جلوس. وقوله: [ قال أبو داود : في حديث أبي حميد الساعدي حين وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة) ]. أشار إلى أن هذا الذي في حديث علي بن أبي طالب هو -أيضاً- ثابت في حديث أبي حميد المتقدم. تراجم رجال إسناد حديث (كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه) قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ]. هو الحسن بن علي الحلواني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ حدثنا سليمان بن داود الهاشمي ]. سليمان بن داود الهاشمي ثقة، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) وأصحاب السنن. [ حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ]. عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم في المقدمة، وأصحاب السنن. و عبد الرحمن بن أبي الزناد هذا هو ابن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، وبه يكنى، فكنيته أبو عبد الرحمن ، وأما أبو الزناد فهو لقب له وليس بكنية، ولكنه على صيغة الكنية، وهو يكنى بابنه هذا، والرواية هنا في الإسناد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد. [ عن موسى بن عقبة ]. هو موسى بن عقبة المدني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ]. عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن الأعرج ]. الصحيح: عبد الرحمن الأعرج ، وهو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، فإما أن تكون (ابن) زائدة، أو أن اسم (هرمز) سقط بعد لفظة (ابن). [ عن عبيد الله بن أبي رافع ]. عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وكاتب علي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن علي بن أبي طالب ]. هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. شرح حديث (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى يبلغ بهما فروع أذنيه) ]. أورد أبو داود حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، وفيه رفع اليدين في المواضع الثلاثة: عند تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع من الركوع. قوله: [ (حتى يبلغ بهما فروع أذنيه) ]. قيل: المقصود بالفروع الأعالي، وقيل: المقصود بها الأسافل، أي: الشحمتان. تراجم رجال إسناد حديث (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر) قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نصر بن عاصم ]. نصر بن عاصم ثقة، أخرج له البخاري في (رفع اليدين) و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن مالك بن الحويرث ]. هو مالك بن الحويرث صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. شرح حديث (لو كنت قدام النبي صلى الله عليه وسلم لرأيت إبطيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن معاذ حدثنا أبي، ح: وحدثنا موسى بن مروان حدثنا شعيب -يعني ابن إسحاق ، المعنى -عن عمران عن لاحق عن بشير بن نهيك أنه قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: لو كنت قدام النبي صلى الله عليه و آله وسلم لرأيت إبطيه. زاد ابن معاذ - عبيد الله بن معاذ - قال: يقول لاحق أبو مجلز : ألا ترى أنه في الصلاة ولا يستطيع أن يكون قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وزاد موسى - ابن مروان الرقي شيخ أبي داود - يعني: إذا كبر رفع يديه ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: [ لو كنت قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأيت إبطيه ]. يعني: عندما يرفع يديه إلى أذنيه عند التكبير لو كنت قدامه لرأيت إبطيه صلى الله عليه وسلم، والمقصود من ذلك أن المكبر يرفع يديه إلى محاذاة الأذنين. فهو يقول: [ لو كنت قدام النبي صلى الله عليه وسلم لرأيت إبطيه ] إشارة إلى رفعه اليدين. وقال أبو مجلز : [ ألا ترى أنه في الصلاة ولا يستطيع أن يكون قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ]. والمعنى أنه يستطيع ذلك في النفل، أي: أن يكون قدامه ويراه يصلي النافلة ويرفع يديه، وأما بالنسبة للفريضة وهو وراءه فلا يمكنه ذلك، ولكن الذي يمكنه في النافلة، بحيث يكون أمامه فيرى إبطيه صلى الله عليه وسلم. قوله: [ وزاد موسى - ابن مروان الرقي شيخ أبي داود - يعني: إذا كبر رفع يديه ]. أي: يرفع يديه حال التكبير، فأبو هريرة رضي الله عنه يخبر أنه لو كان أحدٌ أمامه لرأى إبطيه من رفعه ليديه صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الرفع إلى الأذنين وإلى المنكبين ثابت، كل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. تراجم رجال إسناد حديث (لو كنت قدام النبي صلى الله عليه وسلم لرأيت إبطيه) قوله: [ حدثنا ابن معاذ ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و النسائي و أبو داود و النسائي . [ حدثنا أبي ]. أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وحدثنا موسى بن مروان ]. موسى بن مروان مقبول، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا شعيب - يعني: ابن إسحاق ]. شعيب بن إسحاق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن عمران ]. هو عمران بن حدير السدوسي، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن لاحق ]. هو لاحق بن حميد أبو مجلز ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بشير بن نهيك ]. بشير بن نهيك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. قد مر ذكره. شرح حديث (علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله رضي الله عنه: (علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، فكبر ورفع يديه، فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه. قال: فبلغ ذلك سعداً فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا -يعني الإمساك على الركبتين-) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وأورد كلام سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، ومعنى كلام سعد أن التطبيق كان موجوداً من قبل، وبعد ذلك نسخ بوضع اليدين على الركبتين، فابن مسعود رضي الله عنه حدث بالشيء الذي كان يعلمه، والذي كان من قبل ثم نسخ، ولهذا قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: [ صدق أخي، قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا -يعني الإمساك على الركبتين- ]. تراجم رجال إسناد حديث (علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة) قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. مر ذكره. [ حدثنا ابن إدريس ]. هو عبد الله بن إدريس الأودي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود ]. عاصم بن كليب مر ذكره، و عبد الرحمن بن الأسود ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن علقمة ]. هو علقمة بن قيس النخعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: قال عبد الله ]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. من لم يذكر الرفع عند الركوع شرح حديث ابن مسعود (ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من لم يذكر الرفع عند الركوع. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم -يعني ابن كليب - عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم؟ قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة. قال أبو داود : هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب من لم يذكر الرفع عند الركوع ] أي: لم يذكر رفع اليدين إلى محاذاة المنكبين أو الأذنين عندما يركع. لأنه ذكر الأحاديث التي فيها الرفع عند الركوع، وعند القيام من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول، ثم أتى بهذه الترجمة، وهي: [ باب من لم يذكر الرفع عند الركوع ]. أي أنه ورد في بعض الأحاديث عدم ذكر الرفع عند الركوع، ولكن ما دام أنه قد ثبت في الصحيحين وفي غيرهما الرفع عند الركوع فإن هذا هو الذي يعتمد، وهو الذي يعول عليه، ومن لم يذكر الرفع عند الركوع فقد ذكره غيره، فيعول على رواية من ذكر، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ولا يتعارض ما ورد من عدم ذكر الرفع مع ما ورد من ذكر الرفع؛ لأن أكثر ما في الأمر أن تكون بعض الروايات جاء فيها الرفع عند التكبيرة الأولى ولم يذكروا فيها شيئاً وراء ذلك، لكن قد جاءت الروايات الكثيرة بزيادة على الموضع الأول الذي هو عند تكبيرة الإحرام، وذلك عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول. وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: [ ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ] فرفع يديه في أول مرة. ثم قال أبو داود : [ وليس هو بصحيح على هذا اللفظ ] وقد تكلم جماعة من أهل العلم في هذا الحديث، وبعض أهل العلم قال: إنه صحيح أو حسن. ولكن لا يعارض الأحاديث الكثيرة التي جاءت مثبتةً للرفع عند الركوع؛ لأن هذه فيها زيادة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، لاسيما أنَّ الروايات موجودة في الصحيحين وفي غيرهما. تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود (ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا وكيع ]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان ]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عاصم -يعني ابن كليب - ]. عاصم بن كليب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم و أصحاب السنن. [ عن عبد الرحمن بن الأسود ]. عبد الرحمن بن الأسود ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن علقمة ]. هو علقمة بن قيس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: قال عبد الله بن مسعود ]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وإسناد هذا الحديث مستقيم، فأقل راوٍ فيه هو عاصم ، وهو صدوق، فيكون الحديث حسناً. وقد يقال: إن عبد الرحمن لم يسمع من علقمة. فالجواب أن عبد الرحمن ذكر عنه أنه أدخل على عائشة ، و علقمة يروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها، فمن أدرك عائشة رضي الله تعالى عنها أولى به أن يدرك علقمة . والحديث -فيما أظن- حسنه الشيخ الألباني . ولا يصح أن يعتبر شاذاً؛ إذ إنما أثبت موضعاً واحداً للرفع، والأحاديث الأخرى أثبتت ما زاد على ذلك، فليس هناك تعارض حتى بحكم بشذوذه. وأما قول أبي داود : [ وليس هو بصحيح على هذا اللفظ ] فكأنه يعني أنه ليس بصحيح لمخالفته الأحاديث الأخرى، لكن المخالفة -كما أشرت- لا تؤثر؛ لأنه أثبت موضعاً، والأحاديث الأخرى جاءت وأثبتت عدة مواضع. ومما أجيب به عن فعل ابن مسعود أن هذا الذي حصل من ابن مسعود يمكن أن يكون من قبيل التطبيق الذي كان عرفه أولاً ثم لم يعلم نسخه، وكذلك ما ذكر هنا يكون من جنسه، أي أنه كان عرف هذا الموضع ولم يعرف غيره، فلا ينافي عدم ذكره مواضع أخرى، كما أن ذكره التطبيق لا ينافي الأحاديث الأخرى؛ لأن ذاك منسوخ والذي جاء بعده ناسخ، وهو وضع اليدين على الركبتين، وأما هذا فليس بنسخ، وإنما فيه ذكر موضع واحد، وجاءت أحاديث أخرى فذكرت مواضع أخر، فيؤخذ بهذا وبهذا. يتبع ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#191 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() شرح حديث (كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود) ]. أورد أبو داود هنا حديث البراء بن عازب ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود) ]. قوله: [ (ثم لا يعود) ] هذا هو الذي فيه الإشكال من ناحية كونه لا يعود إلى رفع اليدين بعد ذلك، فهذا هو الذي يعارض ما جاء في الأحاديث الأخرى، لكن الحديث ضعيف، فلا يقاوم تلك الأحاديث، ثم إن عدداً من الرواة رووه بدون كلمة (ثم لا يعود) ورواية كونه إذا افتتح الصلاة كبر لا تنافي الروايات الأخرى التي فيها أنه يكبر عند الركوع وعند الرفع منه، مثل حديث ابن مسعود الذي تقدم، وإنما الإشكال في كلمة (ثم لا يعود)، لكن الحديث غير ثابت من أجل يزيد بن أبي زياد الذي فيه، وهو ضعيف. تراجم رجال إسناد حديث (كان إذا افتتح الصلاة يرفع يديه إلى قريب من أذنيه) قوله: [ حدثنا محمد بن الصباح البزاز ]. محمد بن الصباح البزاز ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شريك ]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي ، صدوق كثير الخطأ، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن يزيد بن أبي زياد ]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ]. عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن البراء ]. هو البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. الرواة المخالفون لمن ذكر (ثم لا يعود) وتراجمهم. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن يزيد نحو حديث شريك ، لم يقل: (ثم لا يعود). قال سفيان : قال لنا بالكوفة بعد: (ثم لا يعود). قال أبو داود : وروى هذا الحديث هشيم و خالد و ابن إدريس عن يزيد لم يذكروا: (ثم لا يعود) ]. أورد أبو داود رحمه الله الحديث من طريق أخرى، وفيه عدم ذكر زيادة (ثم لا يعود) وقال سفيان بن عيينة : إنه قال لهم فيما بعد في الكوفة: (ثم لا يعود). ثم ذكر أن عدداً من الرواة رووه عن يزيد بن أبي زياد ولم يذكروا فيه زيادة (ثم لا يعود) التي هي فيها الإشكال. وقد اختلف في إثباتها وعدم إثباتها، فعدد من الرواة رووا الحديث عن يزيد بن أبي زياد ليس فيه ذكر (ثم لا يعود) وبعضهم رواه بذكرها، و يزيد بن أبي زياد ضعيف، فلا يعول على ما جاء في حديثه، سيما ما جاء مخالفاً لما جاء في الصحيحين وفي غيرهما. قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد الزهري ]. هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن المخرمي الزهري ، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا سفيان ]. هو سفيان بن عيينة ، وليس سفيان الثوري ؛ لأن عبد الله بن محمد الزهري من صغار شيوخ أبي داود ، فهو لم يدرك سفيان الثوري ، ولكنه قد أدرك سفيان بن عيينة ؛ لأن ابن عيينة توفي بعد التسعين ومائة، وأما الثوري فقد توفي سنة إحدى وستين ومائة. و سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يزيد ]. هو ابن أبي زياد . [ نحو حديث شريك ] أي: نحو حديث شريك المتقدم في الإسناد الذي قبل هذا. قوله: [ قال أبو داود : وروى هذا الحديث هشيم ]. هشيم هو ابن بشير الواسطي ، وهو ثقة مدلس، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و خالد ]. هو خالد بن عبد الله الواسطي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و ابن إدريس ]. هو عبد الله بن إدريس الأودي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يزيد ]. هو ابن أبي زياد . شرح حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا معاوية و خالد بن عمرو و أبو حذيفة قالوا: حدثنا سفيان بإسناده بهذا، قال: (فرفع يديه في أول مرة) وقال بعضهم: (مرة واحدة) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله في أنه رفع يديه في أول مرة عند تكبيرة الإحرام. قوله: [ (فرفع يديه في أول مرة) وقال بعضهم: (مرة واحدة) ] معناه أنه لم يكرر ذلك، والحديث -كما هو معلوم- من طريق يزيد بن أبي زياد . تراجم رجال إسناد حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ]. هو الحسن بن علي الحلواني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ حدثنا معاوية ]. هو معاوية بن هشام وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ و خالد بن عمرو ]. خالد بن عمرو كذبوه، ورماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع، وأخرج له أبو داود و ابن ماجة . [ و أبو حذيفة ]. هو موسى بن مسعود النهدي ، صدوق سيء الحفظ، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . مرجع الضمير في قول الرواة عن سفيان (حدثنا سفيان بإسناده هذا) قوله: [ قالوا: حدثنا سفيان بإسناده بهذا وقال: (فرفع يديه في أول مرة) وقال بعضهم: (مرةً واحدة) ]. المراد بذلك إسناد سفيان في حديث ابن مسعود [ ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ] وليس الضمير عائداً إلى حديث البراء بن عازب ، فإنه لما ذكر حديث ابن مسعود بالإسناد الأول ثنى بهذا السند، وهو قوله: [ حدثنا الحسن حدثنا معاوية و خالد بن عمرو و أبو حذيفة قالوا: حدثنا سفيان بإسناده بهذا.. ] وحصل الإشكال في إدراج حديث البراء بين الإسنادين. ويؤكد ذلك قوله في الإسناد الثاني: [ (فرفع يديه في أول مرة) وقال بعضهم: (مرة واحدة) ]. وهو يوافق ما جاء في حديث ابن مسعود في أول الباب. شرح حديث (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين افتتح الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حسين بن عبد الرحمن أخبرنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعهما حتى انصرف). قال أبو داود : هذا الحديث ليس بصحيح ]. أورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى, وهو مثل الذي قبله في أنه رفع يديه عند افتتاح الصلاة ثم لم يرفعهما، فهو مثل ما تقدم في حديث يزيد بن أبي زياد حيث قال: [ (ثم لا يعود) ] يعني أنه لم يعد إلى رفعهما، بل رفعهما في الموضع الأول، وعرفنا أن تلك الزيادة ضعيفة، وهي قوله: [ (ثم لا يعود) ]، وكذلك الحديث هذا ضعيف. تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين افتتح الصلاة) قوله: [ حدثنا حسين بن عبد الرحمن ]. حسين بن عبد الرحمن مقبول، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن وكيع عن ابن أبي ليلى ]. وكيع بن الجراح الرؤاسي مر ذكره، و ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو فقيه مشهور، وهو المشهور في مسائل الفقه عندما يقال: ابن أبي ليلى ، ولكنه في الحديث متكلم فيه، وهو صدوق سيء الحفظ جداً، وهناك من يقول: إنه ضعيف. أخرج له أصحاب السنن. [ عن أخيه عيسى ]. هو عيسى بن عبد الرحمن ، وهو ثقة، أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي في (عمل اليوم والليلة) و ابن ماجة . [ عن الحكم ]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ]. عبد الرحمن بن أبي ليلى و البراء قد مر ذكرهما. قوله: [ قال أبو داود : هذا الحديث ليس بصحيح ]. يعني أن فيه ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن . شرح حديث رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه مداً في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ، فذكر فيه رفع اليدين عند الدخول في الصلاة، وهذا -كما هو معلوم- لا ينافي ما جاء من الأحاديث التي فيها ذكر الرفع عند الركوع والرفع في مواضع أخرى، وإنما ذكر أنه يرفع يديه عند دخوله في الصلاة مدا. تراجم رجال إسناد حديث رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه مداً في الصلاة قوله: [ عن سعيد بن سمعان ]. سعيد بن سمعان ثقة، أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن أبي هريرة ]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق. الأسئلة حكم المضمضة والاستنشاق وتخليل اللحية السؤال: ما حكم المضمضة والاستنشاق وتخليل اللحية في الوضوء؟ الجواب: المضمضة والاستنشاق واجبان، وأما تخليل اللحية فهو مستحب، ويكون مع غسل الوجه. كيفية استعمال الماء للوضوء بغير إسراف السؤال: كيف نستعمل الماء للوضوء من غير إسراف إذا كان الماء يجري باستمرار؟ الجواب: الماء يجري من الصنابير في كل مكان، فعلى المتوضئ إذا فتح الصنبور أن لا يفتحه بقوة، بل يفتحه بمقدار ما يكفيه، وعندما يتوضأ لا يزيد على ثلاث غسلات، وبذلك يكون الإنسان غير مسرف، فلا يتجاوز، ولا يصب الماء صباً قوياً بحيث يهدر ماءً كثيراً في أثناء الوضوء. حكم النافلة قبل صلاة العشاء السؤال: هل هناك صلاة نافلة قبل صلاة العشاء؟ الجواب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة) فما بين الأذان والإقامة في المغرب، وما بين الأذان والإقامة في العشاء كل ذلك داخل تحت قوله: (بين كل أذانين صلاة) ويعني بالأذانين الأذان والإقامة. أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الرأي والاعتقاد السؤال: هل يصح أن يقال: إن أبا حنيفة -رحمه الله تعالى- إمام أهل الرأي، ولا يدخل في أهل السنة؟ فإن كان لا يصح ذلك فلم جرحه أئمة السلف؟ الجواب: لا، بل هو من أهل السنة، ومعدود مذهبه في مذاهب أهل السنة الأربعة، وهو وإن كان من أهل الرأي لأنه غلب عليه الاجتهاد والقول بالرأي إلا أنه من أهل السنة، ومذهبه أحد مذاهب أهل السنة الأربعة. وأما فعل السلف فإنهم تكلموا في الرواة بما فيهم جرحاً وتعديلاً، وكون أبي حنيفة صاحب مذهب أو إماماً مشهوراً بالفقه لا يعني أنه لا كلام فيه أو أنه لم يتكلم فيه، بل تكلموا فيه من حيث الرواية، وأما من حيث الفقه ومن حيث المذهب فهو إمام مشهور. ومن ناحية الاعتقاد هو من أهل السنة، و الطحاوي لما ذكر عقيدة أهل السنة ذكر أن ذلك هو اعتقاد أبي حنيفة وغيره من الأئمة. إلا أن الذي أخذ عليه هو قوله بعدم دخول الأعمال في مسمى الإيمان، وهو الذي يسمى إرجاء الفقهاء، فهو ممن لا يجعل الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، ولهذا فإن الطحاوي رحمه الله ما ذكر في تعريف الإيمان العمل بالجوارح، وإنما ذكر قول اللسان واعتقاد الجنان. حكم استقرار غير الطلاب في السكن الجامعي السؤال: هل يجوز للطلاب أن يخبروا عمادة شئون الطلاب بالجامعة بأنه يوجد في السكن الجامعي من هو من غير الطلاب؟ الجواب: الجامعة إذا كانت لا تسمح بأن يسكن إلا الطلاب، وطلبت من أحد أن يخبرها فعليه أن يخبر بالشيء الذي يسأل عنه إذا كان يعلمه، وهذا إذا كان يسكن باستمرار، وأما إذا كان ضيفاً جاء ليوم أو يومين أو ثلاثة مع شخص في الجامعة فالضيافة لها حق، لكن من يسكن باستمرار ويستفيد من خدمات الجامعة باستمرار فإنه يحتاج إلى إذن الجامعة صاحبة الحق. حكم قول (لا إله إلا الله) قياساً عند الحلف بغير الله تعالى السؤال: ورد في الحديث أنه من حلف باللات والعزى فليقل: (لا إله إلا الله) فهل يقاس على ذلك كل حلف بغير الله تعالى؟ الجواب: كان العرب في أول الأمر قد جرت ألسنتهم بذكر اللات والعزى والحلف باللات والعزى، فأمروا عندما يحلفون باللات بأن يقولوا: (لا إله إلا ال)له. ومعناه أن هذا الذي حصل منهم جرت به ألسنتهم حين اعتادوه، وهذا شيء غير مقصود لهم، فأمروا بأن يقولوا: (لا إله إلا الله) حتى يأتوا بالتوحيد وحتى يستذكروا التوحيد عندما يحصل منهم ذلك. أما بعد ذلك وبعدما عرفت الأحكام واستقر حكم ذلك في عقول الناس فليس لإنسان أن يحلف بغير الله تعالى ثم يقول: (لا إله إلا الله). فأولئك اعتادوا على الحلف باللات والعزى، فأمروا بأن يأتوا بكلمة (لا إله إلا الله) حتى يستذكروا التوحيد ويستذكروا أن ذلك قد نسخ وقضي عليه، وأن أمور الجاهلية كلها انتهت ولم يبق عندهم إلا التوحيد وإخلاص العبادة لله عز وجل، أما بعد ذلك فلا يجوز لأحد أن يحلف بغير الله عز وجل، وعليه أن يقلع عن ذلك وأن يبتعد عنه، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يحلفون بآبائهم وأمهاتهم، فجاء الحديث: (لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا تحلفوا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون). وقد حصل أن عمر رضي الله عنه أدركه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: وأبي وأبي. فقال عليه الصلاة والسلام: (لا تحلفوا بآبائكم) قال: (فما حلفت بعد ذلك ذاكراً ولا آثراً) يعني: ما حلفت بذلك ولا حكيت أن أحداً حلف بغير الله عز وجل. حكم اتخاذ المسلمين في البلدان النصرانية يوم الأحد عيداً السؤال: في بعض البلاد الإسلامية تكون العطلة الرسمية الأسبوعية يوم الأحد، فيخرج الناس في هذا اليوم للنزهة وقضاء الحاجات ويغلقون أبواب محلاتهم، فهل هذا جائز شرعاً؟ الجواب: لا يجوز للمسلمين أن يكون يوم راحتهم ويوم عيدهم يوم الأحد، بل عيد الأسبوع للمسلمين هو يوم الجمعة، كما جاء عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه -كما في صحيح البخاري - أنه خطب الناس في يوم الأضحى فقال: (إنه اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان). وكان قد وافق يوم جمعة، فقال: (اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان) يعني عيد الأسبوع وعيد السنة، فعيد المسلمين هو يوم الجمعة، فكيف يجعل المسلمون عيدهم الأسبوعي يوم الأحد الذي هو عيد النصارى؟! الراجح فعله عند الهوي إلى السجود السؤال: ما هو الراجح عند الهوي إلى السجود، هل تقدم اليدان قبل الركبتين أو تقدم الركبتان قبل اليدين؟ الجواب: الأمر في ذلك واسع، وحديث أبي هريرة ما سلم من كلام، والحديث الآخر -أيضاً- ما سلم من كلام، فأقول: الأمر في ذلك واسع، ومن صح عنده شيء فليعمل به، ومن لم يصح عنده شيء فالأمر في ذلك واسع." ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#192 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) كتاب الصلاة شرح سنن أبي داود [099] الحلقة (130) شرح سنن أبي داود [099] من سنن الصلاة: وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى حال القيام، وقد وردت به الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما وردت الأحاديث ببيان كيفية وضعهما، وموطن النزاع في ذلك هو في محل وضعهما، فمثل هذه السنة ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها. وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة شرح حديث صف القدمين ووضع اليد على اليد قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة. حدثنا نصر بن علي أخبرنا أبو أحمد عن العلاء بن صالح عن زرعة بن عبد الرحمن سمعت ابن الزبير رضي الله عنهما يقول: (صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي [باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة]، فأبو داود رحمه الله رتب الأبواب التي أوردها على وفق تنفيذ أعمال الصلاة؛ لأنه أولاً ذكر استفتاح الصلاة وأنه يكون بالتكبير ويكون فيه رفع اليدين، ثم لما فرغ من ذلك انتقل إلى وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة؛ لأن الإنسان أولاً يكبر ويرفع يديه ثم يضع اليد اليمنى على اليسرى، ثم بعد ذلك يأتي بالاستفتاح، فترتيبه رحمه الله للموضوعات أو للأبواب التي أوردها موافق لهيئة الصلاة ولكيفية الصلاة. وأورد المصنف هنا حديث ابن الزبير أنه قال: [ (صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة) ]. ومعنى صف القدمين أن الإنسان في الصلاة يصف قدميه متساويتين ليس في إحداهما تقدم ولا تأخر، وليس المراد إلصاقهما، بل المراد تساويهما في مكان الوقوف. وبعد ذكر صف القدمين ذكر وضع اليد على اليد في الصلاة ثم قال: [(من السنة)] والصحابي إذا قال: (من السنة) فإن قوله يكون من قبيل المرفوع؛ لأن المقصود بذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا فيه ذكر وضع اليد على اليد. قيل: والحكمة من ذلك أن فيه خضوعاً وتذللاً لله سبحانه وتعالى، ولهذا فإن هذه الهيئة من خصائص الصلاة ولا تفعل أمام أحد من الخلق، وإنما تفعل والإنسان يناجي ربه في الصلاة، وهي هيئة ذل وخضوع لله سبحانه وتعالى، فإذا دخل الإنسان في صلاته يناجي ربه فإنه يكون على هذه الهيئة التي هي تذلل وخضوع لله سبحانه وتعالى. وهذه الهيئة تفعل في سائر أحوال المصلين، سواء أكان المصلي منفرداً أم في جماعة، ويمكن أن يكون معنى قوله: [(صف القدمين)] تراص الصفوف واتصالها في صلاة الجماعة، إلا أن قوله: [(صف القدمين)] يشمل جميع أحوال المصلي، فيكون المعنى هو تساويهما. تراجم رجال إسناد حديث صف القدمين ووضع اليد على اليد قوله: [ حدثنا نصر بن علي ]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ، ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا أبو أحمد ]. هو أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن العلاء بن صالح ]. العلاء بن صالح صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي. [ عن زرعة بن عبد الرحمن ]. زرعة بن عبد الرحمن مقبول، أخرج له أبو داود. [ سمعت عن ابن الزبير ]. هو عبد الله بن الزبير بن العوام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام رضي الله عنهم وأرضاهم يكفي الواحد منهم أن يقال عنه: إنه صحابي. شرح حديث وضع النبي صلى الله عليه وسلم يد ابن مسعود اليمنى على اليسرى قال رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن بكار بن الريان عن هشيم بن بشير عن الحجاج بن أبي زينب عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود رضي الله عنه (أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على اليسرى) ]. أورد أبو داود حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فالرسول صلى الله عليه وسلم أطلقها وجعل اليمنى على اليسرى، فأرشده وفعل به الهيئة الصحيحة، وهي وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، إذ كان قد وضع اليسرى على اليمنى، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخذ يديه وجعل اليمنى فوق اليسرى. تراجم رجال إسناد حديث وضع النبي صلى الله عليه وسلم يد ابن مسعود اليمنى على اليسرى قوله: [ حدثنا محمد بن بكار بن الريان ]. محمد بن بكار بن الريان ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود. [ عن هشيم بن بشير عن الحجاج بن أبي زينب ]. هشيم بن بشير مر ذكره، وهو من المدلسين، قال العراقي في الألفية: وفي الصحيح عدة كالأعمش وكهشيم بعده وفتش والحجاج بن أبي زينب صدوق يخطئ، أخرج حديثه مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن أبي عثمان النهدي ]. هو عبد الرحمن بن مل ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن مسعود ]. قد مر ذكره. شرح حديث ( من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن محبوب حدثنا حفص بن غياث عن عبد الرحمن بن إسحق عن زياد بن زيد عن أبي جحيفة أن علياً رضي الله عنهما قال: (من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة) ]. أورد المصنف حديث علي رضي الله عنه أنه قال: [(من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة)]. والحديثان الأولان فيهما ذكر وضع اليدين، ولكن ليس فيهما ذكر الموضع الذي تكون اليدان عليه تحت السرة أو فوق السرة، فهما مطلقان ليس فيهما تعيين المكان الذي تكون عليه اليدان في حال وضع إحداهما على الأخرى، وفي هذا الحديث بيان أنه تحت السرة، لكن ما ورد من أنه تحت السرة غير صحيح، بل الذي صح أنه على الصدر، وجاء في بعض الرويات: (فوق السرة) لكن ما تحت السرة لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث من الأحاديث التي لم تثبت؛ لأن فيه عبد الرحمن بن إسحاق ، وهو ضعيف. تراجم رجال إسناد حديث ( من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة ) قوله: [ حدثنا محمد بن محبوب ]. محمد بن محبوب ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي. [ عن حفص بن غياث ]. حفص بن غياث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن إسحاق ]. عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف، أخرج له أبو داود و الترمذي . [ عن زياد بن زيد ]. زياد بن زيد مجهول، أخرج له أبو داود وحده. فالحديث فيه ضعيف وفيه مجهول. [ عن أبي جحيفة ]. هو وهب بن عبد الله السوائي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ أن علياً ]. هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. شرح حديث إمساك علي رضي الله عنه شماله بيمينه فوق السرة قال رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن قدامة -يعني ابن أعين - عن أبي بدر عن أبي طالوت عبد السلام عن ابن جرير الضبي عن أبيه قال: رأيت علياً رضي الله عنه يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة . قال أبو داود : وروي عن سعيد بن جبير : فوق السرة. وقال أبو مجلز : تحت السرة. وروي عن أبي هريرة وليس بالقوي ]. أورد أبو داود حديث علي من طريق أخرى وفيه الاختلاف فوق السرة وتحت السرة. قوله: [ رأيت علياً رضي الله عنه يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة ]. الرسغ هو المفصل بين الكف والساعد، وقد سبق أن ذكرنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجعل يده اليمنى على ثلاثة أشياء من اليسرى: على الساعد والرسغ والكف. تراجم رجال إسناد حديث إمساك علي رضي الله عنه شماله بيمينه فوق السرة قوله: [ حدثنا محمد بن قدامة -يعني ابن أعين -]. محمد بن قدامة ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . وكلمة (يعني ابن أعين ) زادها من دون أبي داود ، وفاعل (يعني) ضمير مستتر يرجع إلى أبي داود نفسه، وأما قائلها فهو من دون أبي داود . [ عن أبي بدر ]. هو شجاع بن الوليد الكوفي ، صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي طالوت عبد السلام ]. أبو طالوت عبد السلام ثقة، أخرج له أبو داود . [ عن ابن جرير الضبي عن أبيه ]. هو غزوان بن جرير الضبي ، مقبول، أخرج له أبو داود . وأبوه جرير الضبي -أيضاً- مقبول، أخرج له أبو داود. و جرير الضبي هذا غير جرير بن عبد الحميد الذي في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود ، وهو الذي يأتي ذكره كثيراً في الأسانيد فيقال قال أبو داود : حدثنا فلان حدثنا جرير . وأما هذا فهو جرير الضبي في طبقة عالية؛ لأنه في طبقة التابعين. [ قال أبو داود : وروي عن سعيد بن جبير : فوق السرة ]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وقال أبو مجلز : تحت السرة ]. أبو مجلز هو لاحق بن حميد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [ وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه وليس بالقوي ]. يعني كونه تحت السرة، وقوله: [ وليس بالقوي ] يعني الحديث. شرح حديث أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي عن سيار أبي الحكم عن أبي وائل قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة. قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة أنه قال: [ أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة ]. يعني أن الإنسان إذا أخذ بيمينه على شماله يجعلهما تحت السرة، وهذا غير ثابت، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الذي سبق أن مر، وهو ضعيف. قوله: [ قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي ]. ذكر هنا تضعيف الإمام أحمد لعبد الرحمن بن إسحاق . تراجم رجال إسناد حديث أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة قوله: [ حدثنا مسدد عن عبد الواحد بن زياد ]. عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي عن سيار أبي الحكم ]. سيار أبي الحكم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي وائل ]. هو شقيق بن سلمة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. قد مر ذكره. شرح حديث ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ) قال رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو توبة حدثنا الهيثم -يعني ابن حميد - عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاوس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشد بينهما على صدره وهو في الصلاة) ]. أورد أبو داود الحديث مرسلاً من طريق طاوس بن كيسان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره. وهذا فيه التنصيص على أنه يكون وضعهما على الصدر، لكن الحديث مرسل، ولكنه قد جاءت أحاديث أخرى، من أصحها حديث وائل بن حجر في صحيح ابن خزيمة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره) فالثابت هو على الصدر. تراجم رجال إسناد حديث ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ) قوله: [ حدثنا أبو توبة ]. أبو توبة هو الربيع بن نافع ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن الهيثم -يعني ابن حميد - ]. الهيثم بن حميد صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [ عن ثور ]. هو ثور بن يزيد الحمصي ، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ عن سليمان بن موسى ]. سليمان بن موسى صدوق، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [ عن طاوس ]. هو طاوس بن كيسان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث مرسل؛ لأن قول التابعي: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو من قبيل المرسل، لكن هذا المرسل مطابق لما جاء من حديث وائل بن حجر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم في ثبوت وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر. يتبع ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 519 | 07-27-2026 02:30 PM |
| تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 1889 | 07-19-2026 11:54 PM |
| أبناء العلماء : أبو داود صاحب السنن وابن أبي داود | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 0 | 12-31-2025 07:10 AM |
| شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 06-06-2022 05:39 PM |
|
|