استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة يهتم بالاكتشافات العلمية الحديثة وتفسيرها من المنظور الإسلامي
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-13-2026, 12:36 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الإعجاز العلمي الحقيقي في القرآن الكريم

      

الإعجاز العلمي الحقيقي في القرآن الكريم

د. أحمد محمد زايد

تحدي القرآن العرب أن يأتوا بمثله فعجزوا من حيث مجرد النظم والبلاغة والأسلوب فقط لكن إعجازه لا يقتصر على مجرد النظم والأسلوب والبلاغة فحسب بل على دقة اختيار الكلمات أيضا في كل جملة وكل موضع عند الحديث عن الخلق الإلهي العظيم فمن خصائص لغة القرآن المعجزة: انتقاء كلمة واحدة من بين عشرات المترادفات، لكنها تحمل معنى دقيقًا وعميقًا، يترك صدى يتوافق مع الحقائق العلمية التي لم تُكتشف إلا بعد قرون. ولو استُخدمت كلمة أخرى لفُقِد هذا الانسجام. وما واكب القرآن العلوم الحديثة.

وإليك بعض الأمثلة:
1- استخدام القرآن لكلمة "الحُبُك" لوصف السماء:
يستخدم القرآن مصطلح "الحُبُك" لوصف السماء. يقول الواحدي: ﴿ وَالسَّمَاءَ ذَاتَ الحُبُكِ ﴾ [الذاريات: 7] " معني الحَبْك في اللغة: إجادة النسج. وقال: حبك الثوب، أي أجاد نسخه، وحبل محبوك، إذا كان شديد الفتل.

ويقول ابن القيم: ثم أقسم سبحانه ﴿ والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ ﴾ أصل الحبك في اللغة إجادة النسج يقال حبك الثوب إذا أجاد نسجه وحبل محبوك إذا كان شديد الفتل.

ويقول القرطبي: وَفِي (الْحُبُكِ) أَقْوَالٌ سَبْعَةٌ: الْأَوَّلُ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ: ذَاتُ الْخَلْقِ الْحَسَنِ الْمُسْتَوِي. وَقَالَهُ عِكْرِمَةُ، قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى النَّسَّاجِ إِذَا نَسَجَ الثَّوْبَ فَأَجَادَ نَسْجَهُ، يُقَالُ مِنْهُ حَبَكَ الثَّوْبَ يَحْبِكُهُ بِالْكَسْرِ حَبْكًا أَيْ أَجَادَ نَسْجَهُ. قَالَ ابْنُ الاعرابي: كل شي أَحْكَمْتَهُ وَأَحْسَنْتَ عَمَلَهُ فَقَدِ احْتَبَكْتَهُ.

أصل الكلمة ومعناها الأساسي هو نسج محكم مكوَّن من عقد وخيوط متشابكة، مكونة طرائق متشابكة ومتداخلة في شكل شبكي.

ثم توسع معنى الكلمة وأصبح يُطبَّق على أي شيء مُتقن أو مُحكم الصنع، أو أي أنماط حتى لو لم تُشكل عقد وخيوط، بل فيها قليل من التشابك الخفيف مثل تموجات الماء عند ضربها بالرياح، ومثل تموجات الرمل في الصحاري.

يقول الثعالبي: ثم أقسم تعالى بمخلوق آخر، فقال: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ والحُبُكُ: الطرائق التي هي على نظامٍ في الأجرام، ويقال لما تراه من الطرائق في الماء والرمال إذا أصابته الريحُ: حبك، ويقال لِتَكَسُّرِ الشعر: حُبُك، وكذلك في المنسوجات من الأكسية وغيرها طرائِقُ في موضع تداخل الخيوط هي حبك وذلك لجودة خِلْقَةِ السماء ولذلك فَسَّرَها ابن عباس وغيره (٥) بذات الخلق الحَسَنِ، وقال الحسن (٦): حبكها كواكبها.

وهكذا نجد أنفسنا أمام كلمة متعددة الطبقات تتوافق بشكل ملحوظ مع علم الكون الحديث، خاصة مع مفهوم الشبكة الكونية: ذلك الهيكل الضخم من العقد والخيوط الذي تصطف فيه المجرات والعناقيد على شكل نسيج كوني ممتد يشبه شبكة منسوجة على نطاق واسع.

إذا أراد النص القرآني التعبير فقط عن "طرق"، لكان قد استخدم كلمات مثل "طرق" أو "مدارات" أو "فلك". وإذا أراد مجرد "تموجات"، لكان قد اكتفى بـ"تموجات" أو "موج". وإذا كان المعنى المقصود مجرد "كمال" أو "جمال"، لكان قد وجد في اللغة العربية كلمات مثل "متقنة"، "جميلة"، "حسنة"، "رائعة"، أو "مذهلة".

ولكن القرآن اختار كلمة "الحُبُك"، كلمة ذات معانٍ متعددة الطبقات تشير في أصلها إلى نسج متقن، بينما تشمل في الوقت نفسه معاني الدقة والجمال والأنماط المنظمة. وهذا يدل على وجود بنية عقدية وخيطية في السماوات، مثل أنماط النسج، وهو ما لم يكن أحد ليُدركه في العصور القديمة، بينما أصبح مؤكدًا اليوم في فهمنا للشبكة الكونية.

لذلك، قد يفهم القارئ في العصر الأول من ذلك أن السماء جميلة الصنع أو منظمة بدقة أو تحتوي على أنماط نجمية، أو تموجات مثل الشفق القطبي، بينما ندرك اليوم أيضًا أنها تصف الشبكة الكونية الكبرى. إنه اختيار بليغ من بين كلمات أخرى لم يكن ليعكس هذا العمق أو يتوافق مع معرفتنا العلمية الحديثة.

لم يستخدم أي شاعر عربي قديم معروف هذا المصطلح لوصف السماء؛ بل كانوا يستخدمونه لوصف برك الماء أو المنسوجات التي صنعوها. لم يتمكنوا من رؤية هذه البُنى التي تشبه الطرائق المتشابكة على شكل عقد وخيوط في السماء بالعين المجردة (فهم يرون فقط نقاطًا مضيئة غير متصلة في سماء الليل)، لذلك لم يستخدموها. فتجد البغوي يقول في تفسيره، على سبيل المثال: وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ: ذَاتُ الطَّرَائِقِ كَحُبُكِ الْمَاءِ إِذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ، وَحُبُكِ الرَّمْلِ وَالشَّعْرِ الْجَعْدِ، وَلَكِنَّهَا لَا تُرَى لِبُعْدِهَا مِنَ النَّاسِ، وَهِيَ جَمْعُ حِبَاكٍ وَحَبِيكَةٍ.

2- الكلمة العربية "اللَّيل" (ليل) في القرآن تمتلك مجالًا دلاليًا أوسع مما توحي به الترجمات الإنجليزية عادةً. فهي لا تقتصر على معنى "الليل" كفترة زمنية أرضية، بل تدل على الظلمة أو السواد بوجه عام، سواء كانت أرضية أو كونية ويفهم المقصود من السياق.

ويتضح هذا المعنى الأشمل في عدة مواضع قرآنية:
مقابلة النور: يضع القرآن "اللَّيل" في مواجهة الضياء عمومًا، لا مجرد كونه نقيض "النَّهار". وهذا الاقتران اللغوي يدل على أن "اللَّيل" يمثل الظلام المطلق، كما أن "الضياء" يمثل النور المطلق، لا مجرد فترة النهار الأرضي. (سورة القصص، 28:71).

وفي سورة يونس (10:27)، يصف القرآن كيف تحيط قطع من "اللَّيل" بوجوه المجرمين في جهنم: ﴿ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ﴾ [يونس: 27]. هذا يشير بوضوح إلى الظلام العام أو السواد، لا إلى دورة الليل الأرضية، إذ إن جهنم خارج نطاق الزمن الأرضي.

الظلمة الكونية: في سورة النازعات (79:29)، جاء: "وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا" أي: "جعل ليلها مظلمًا شديد السواد"، فالمقصود ليل السماء نفسها فالضمير للسماء، لا الليل الأرضي، بما يدل أن السماوات لها (ليلها) ظلامها الذاتي. ومنه قول المفسرين أن الضمير للسماء لأن الظلمة تأتي منها.

يقول صاحب المعجم الاشتقاقي (محمد حسن جبل):
"اللَيْل ضد النهار - وبدْؤه غروب الشمس. والليل: ظلام الليل. ليلة لَيْلاء وليل أَلْيَلُ: شديد الظلمة ". المعنى المحوري حجاب لطيف (غير مجسَّم) لكنه كثيفٌ يلُفّ الأشياء متميِّزًا عنها عالقًا في الأفق. أي أن طبيعة الظلام مع عمومه هو الملحظ في تسمية الليل بدليل مقابلته بالضياء في قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ﴾ [القصص: 71]. وكما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴾ [النبأ: 10]. والذي جاء في القرآن من التركيب (الليل) و (الليلة) وجمعها (ليالي).

والآن، لو قلت لك إن ظلمة السماء تحيط بكل النجوم التي نراها في الليل، فليس في ذلك أي إعجاز، فالناس يرون النقاط المضيئة محاطة بالظلام (اللَّيل).

لكن ماذا لو قلت لك إن اللَّيل يغشى الشمس نفسها، أي يغمرها ويحيط بها؟
هنا يكمن وجه الإعجاز. كيف يتصور عقل قديم أن هذا القرص المضيء الباهر الذي يضيء الدنيا كلها محاط ومغمور أيضًا بالظلام (اللَّيل)؟! وقد قال القرآن في سورة الشمس: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾ [الشمس: 1]... ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ [الشمس: 4].

لقد عانى المفسرون الأوائل من هذه الآية وحاولوا تأويلها وفق تصوراتهم، فقال بعضهم: الضمير في "يَغْشَى" يعود على الأرض لا على الشمس، رغم أن السياق يشير بوضوح إلى الشمس. فتجد ابن كثير يقول: قُلْتُ: وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى ﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا ﴾ أَيِ: الْبَسِيطَةُ، لَكَانَ أَوْلَى، وَلَصَحَّ تَأْوِيلُهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ(٤) ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ فَكَانَ أَجْوَدْ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وقال آخرون: إن المقصود مجرد مجيء ظلمة الليل فيغيب ضوء الشمس. لكن الفعل المستخدم ليس "غابت" أو "اختفت" أو "خنست"، بل "يَغْشَى"، أي يغمر ويحيط ويغطي من كل جانب.

وكان يمكن أن تُستخدم ألفاظ أخرى للدلالة على اختفاء الشمس مثل: أخفَاها = حجبها، سَتَرها، غَطّاها، وارَاها، داراها. وكلها تدل على مجرد حجب الرؤية من جهة واحدة.

أما "يَغْشَى" فمعناه الإحاطة والغمْر والتغطية من كل الجهات، أي إدخال الشمس في ظلمة محيطة بها. ثم جاء بصيغة المضارع (يَغْشَى) ليدل على حدث مستمر: الشمس تضيء، لكنها دومًا محاطة بالظلام من منظور فضائي. فهي في السماء بنص القرآن وللسماء ظلامها بنص القرآن فليل السماء يحيط بها إذًا.

3- يستخدم القرآن الكريم بشكل ثابت فعلًا عربيًا محددًا وهو "يَعْرُجُ" لوصف الحركة إلى أعلى من نقطة على سطح كتلة محلية مثل الأرض صعودًا إلى نقطة أخرى في السماء (الفضاء). يظهر هذا المصطلح في آيتين رئيسيتين:

﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ﴾ [سبأ:2].

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [الحديد:4].

وبالإضافة إلى ذلك، بخصوص الكافرين، يقول القرآن:
﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ﴾ [الحجر:14].

ويصف الله نفسه بأنه مالك المعارج.
﴿ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ﴾ [المعارج:3].

لو أراد القرآن ببساطة وصف الحركة إلى أعلى، فإن العربية تقدم بدائل كثيرة: صَعِدَ، ارْتَقَى، ارْتَفَعَ، سَمَا، أو عَلا. لا شيء من هذه الكلمات كان ليتجاوب مع المعرفة العلمية الحديثة.

ومع ذلك، فإن جذر "عرج" يحمل معنى أعمق. إنه يتضمن بطبيعته حركة متعددة الانحناءات، مثل طريقة مشي الأعرج، وليس صعودًا مستقيمًا أو في شكل دوائر/أقواس مثالية. التعريفات العربية الكلاسيكية توضح هذا: ففي لسان العرب لابن منظور:

عرج: العرج والعرجة: الظلع، والعرجة أيضا: موضع العرج من الرجل، والعرجان بالتحريك: مشية الأعرج، ورجل أعرج من قوم عرج وعرجان، وقد عرج يعرج وعرج وعرج عرجانا: مشى مشية الأعرج بعرض فغمز من شيء أصابه، وعرج لا غير: صار أعرج...

وانعرج الشيء: مال يمنة ويسرة، وانعرج: انعطف، وعرج النهر: أماله، والعرج: النهر والوادي لانعراجهما...

هذا الاختيار اللغوي دقيق بشكل ملحوظ: كل جسم يتحرك بعيدًا عن كتلة "إلى أعلى" في الفضاء بالنسبة إليها يتبع طبيعيًا مسارًا منحنيًا بسبب وجود مصادر جاذبية متعددة في كل مكان. وبالتالي فإن المصطلح القرآني يتماشى مع مبدأ أساسي في الفيزياء: الصعود الحقيقي في الكون يتبع عمومًا مسارات متعددة الانحناءات (مثل النهر المتعرج)، وليس خطوطًا مستقيمة مثالية أو أقواسًا مثالية أبدًا. حتى شيء صغير مثل جسد الكافر سيتبع مسارًا متعدد الانحناءات.

وهذا هو الواقع فعلًا لا يوجد أي حركة في خطوط مستقيمة أو دوائر مثالية في الفضاء، هذه مجرد تقريبات مفيدة فقط، كل الحركة الواقعية في الكون هي حركة متعددة الانحناءات بسبب تعدد مصادر الجاذبية.

هذه مجرد ثلاثة أمثلة فقط والقائمة تطول، علاوة على ذلك فالقرآن الكريم خالي من الأخطاء العلمية وهذا بحد ذاته إعجاز آخر، ولا يمكن لأي شخص أن يخرج منه أخطاء علمية سوى بفرض تفسير متحيز من خياله، أو بفرض وجه تأويلي ممكن لا تقتضيه اللغة أو العبارات المستخدمة وجعله هو المقصود بنسبة 100% في حين يساويه في القوة وجه تأويلي آخر ممكن أيضًا ليس فيه أي خطأ علمي، أو بسبب الجهل باللغة العربية، أو إلزام المسلم بكل كلمة وحرف مذكور في تفسير قديم وكأن المفسر القديم هذا يعيش في فراغ فكري على كوكب المريخ ولا تتأثر طرق تفكيره بالثقافة والبيئة السائدة فيحاول أحيانًا لي الكلام أو الإكثار من المجازات ليوفق القرآن مع ثقافة عصره ظنًا منه أن ثقافة عصره تعكس الواقع والقرآن لا يمكن أن يخالف الواقع في ظنه فيتأوله هكذا بحسن نية.

وإليك مثال على كل حالة:
1- التفسيرات المتحيزة من الخيال.
يقول الله: ﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [يس: 40].

فيأتي شخص مثلًا ويتأول هذه الآية ويقول لك أن الرسول كان يظن أن الشمس تدور حول الأرض على الحقيقة وهذا هراء محض، وتفسير متحيز من البداية فأنت تفترض بشكل مسبق أن القرآن كلام بشري ثم تفسره حسب هذا التحيز وفق الثقافة السائدة في عصر نزوله. فتقول أنه كان يظن أن فلك الشمس الواقعي الحقيقي هو هذه الحركة الظاهرية في السماء حول الأرض.

لكن الآية نفسها لا تذكر ولا تحدد فلك الشمس حول ماذا؟ هذه زيادة من خيالك فقط لاغير.

الآية تذكر أن الشمس في فلك تسبح. القمر في فلك يسبح. الليل والنهار في فلك يسبحان. ولا تحدد ما الذي يدور حول ماذا؟

وفلك الشمس هو حركتها في السماء. وفلك القمر هو حركته في السماء. وفلك الليل والنهار هو فلك الأرض فالأرض تتحرك في السماء ولأن الليل والنهار ظاهرتان ملتصقتان بكوكب الأرض فبسباحة الأرض في فلك فهما يسبحان معها في فلك في السماء.

فالسباحة في فلك هنا تعني الحركة الانتقالية من مكان لمكان آخر في السماء حول شيء ما وليس الدوران حول الذات وإلا فالآية يصبح معناها دوران الشمس والقمر حول نفسيهما وليس حركتهما الإنتقالية من مكان لمكان في السماء أيضًا. وبالمناسبة فقد ذكر أغلب المفسرين القدامى في تفسيراتهم أن (كل) هنا تعود على الشمس والقمر والنجوم رغم أن الآية لم تذكر النجوم لأنهم ما كانوا يعرفون كيف يعني الليل والنهار في فلك يسبحون مثل الشمس والقمر بحركة انتقالية في السماء؟؟؟!! فثقافتهم كانت ثبات الأرض. وتعاقب الليل والنهار لا يعبر عنه بمثل هذه العبارة الغريبة (في فلك يسبحون) بل تم التعبير عنه بالتقليب والإيلاج.

وللعلم: فالحركة نسبية تمامًا ومعتمدة على المرجع القصوري الذي ترصد منه، فالقول حتى بأن الشمس هي ما تدور حول الأرض ليس خطأ علمي طالما أنك تقول إن هذا من منظور مراقب أرضي فقط وليس أنه حقيقة مطلقة، هو حقيقة فعلًا وليس مجرد وهم بصري لكن من هذا المنظور فقط لو اتخذت من الأرض مرجعك القصوري، ومن منظور خارجي فضائي فالأرض هي ما تدور حول الشمس، تمامًا كحركة الشمس فالشمس من منظور راصد داخل المجموعة الشمسية هي ثابتة نسبيًا والكواكب هي ما تدور حولها لكن من منظور راصد من مركز مجرة درب التبانة مثلًا فالشمس بالكواكب يتحركون حول مركز المجرة والشمس ليست ثابتة من المنظور المجري. لذلك القرآن لا يحدد ما الذي يدور حول ماذا هو يذكر فقط أن الشمس والقمر والأرض (الليل، النهار) يتحركون في أفلاك في حركة انتقالية في السماء.

2- فرض وجه تأويلي غصبًا.
ومن أشهر الأمثلة هنا آيات سورة الطارق التي تقول ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ [الطارق: 5 - 7] فيأتي أحدهم ويقول هذا خطأ علمي واضح لأن المني لا يخرج من بين عظام الظهر والصدر.

لكن هذا وجه تأويلي محتمل فقط ولست تستطيع أن تجزم بنسبة 100% أن هذا هو المعنى المقصود، بل هناك وجه تأويلي آخر لا يقل في قوته، بل في الواقع أقوى لأنه مدعم من السياق، فكل الضمائر في السورة تعود على الإنسان وليس على الماء الدافق - ﴿ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ [الطارق: 8]، ﴿ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ ﴾ [الطارق: 10] عن الوجه التأويلي الآخر وهو أن الضمير في يخرج يعود على الإنسان وليس على الماء الدافق فتكون الآية معناها خروج الجنين من بين عظام الظهر والصدر.

وهذا التأويل له سند في التفاسير القديمة أيضًا وليس بتأويل حصري حديث، فيقول ابن عطية في تفسيره: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ [الطارق: 7]، قالَ قَتادَةُ والحَسَنُ وغَيْرُهُما: مَعْناهُ: مِن بَيْنِ صُلْبِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الرَجُلِ والمَرْأةِ وتَرائِبِهِ، وقالَ سُفْيانُ وقَتادَةُ أيْضًا وجَماعَةٌ: مِن بَيْنِ صُلْبِ الرَجُلِ وتَرائِبِ المَرْأةِ، والضَمِيرُ في "يَخْرُجُ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلْإنْسانِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلْماءِ.

كما أنه توجد آثار كثيرة موقوفة تقول إن في الخصية نماء الخلق، وهو ما يعني أنها كانت معرفة شائعة.

3- الجهل باللغة العربية.
ومثال ذلك قول أحدهم أن القرآن أخطأ خطأ علمي فادح لأنه يقول أن النحل يأكل من الثمار والحقيقة أن النحل لا يأكل الثمار الناضجة بل يتغذى على أزهار الثمار.

وهذا جهل كبير باللغة العربية إذ أن الثمار في لغة العرب تعني كل ما يخرج من الأرض أو يكون من حمل الأشجار فالأزهار ثمار في لغة العرب فيقول ابن فارس في مقاييس اللغة: الثمر، هو شيءٌ يتولّد عن شيءٍ متجمِّعًا، ثم يُحمَل عليه غيرُه استعارةً.

وبنص القرآن نفسه: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 22].

في تفسير ابن جرير الطبري يقول: يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ أَنَزَلَ مِنْ السَّمَاء مَطَرًا، فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمَطَر مِمَّا أَنْبَتُوهُ فِي الْأَرْض مِنْ زَرْعهمْ وَغَرْسهمْ ثَمَرَات رِزْقًا لَهُمْ غِذَاء. إذن معنى كلمة "الثمرات "فى هذه الآية كل ما يخرجة الماء وينبته من نبات وفواكه وزهور.

4- إلزام المسلم بكل كبيرة وصغيرة قالها مفسر قديم.
فمثلًا يلزمك أن قول الله: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ﴾ [فصلت: 11] أن الدخان هنا معناه بخار الماء في حين المعنى الأول والأصل اللغوي لكلمة دخان هو ذلك الذي ينتج عن الاحتراقات والانفجارات ويكون عبارة عن خليط من الغازات الحارة معلق بها جسيمات صلبة وهذا الوصف ينطبق تمامًا على سحب الغاز التي تملأ كل مجرة في الكون وتسيطر على أغلب حجمها ومنها يتم صنع كافة النجوم وهو (الوسط بين-النجمي Interstellar medium) فهو عبارة عن خليط من الغازات الحارة مع مواد صلبة معلقة فيه لكن طبعًا طبيعة الغازات والمواد الصلبة المعلقة مختلفة في كليهما (دخان النار/الدخان الكوني) وكلمة دخان يصح لغويًا أن تطلق على كل ما شابه دخان النار أي خليط من الغازات معلق به مواد صلبة حيث يقول صاحب مقاييس اللغة - ابن فارس في مادة (دخن): ( دخن ) الدال والخاء والنون أصل واحد، وهو الذي يكون عن الوقود، ثم يشبه به كل شيء يشبهه من عداوة ونظيرها. وكل وكالات الفضاء تطلق بالفعل على هذه السحب التي تسيطر على حجم الكون (أغلب حجم المادة الباريونية في الكون حتى الساعة هو في شكل وسط بين-نجمي ووسط بين-مجري Interstellar medium/Intergalactic medium وقد نتجا من الدخان الأولي بعد الانفجار العظيم Primordial gas فنسبه بسيطة جدًا من هذا الغاز هي ما تكتلت في شكل بنيات معقدة بينما ظل أغلب حجمه محتفظًا بشكل الغازي حتى الساعة في صورة وسط بين-نجمي وبين-مجري) حتى الساعة لفظ "دخان" بسبب التشابه البصري الشديد بين الدخان وبينها فتجد في موقع ناسا مثلًا صورة بعنوان (Cosmic Smokescreen) https://science.nasa.gov/image-detail/cosmic-smokescreen/

فهو يصرف الكلمة عن معناها الأصلي الأول والمتبادر لأي ذهن عندما يسمع مثل هذه الكلمة، متذرعًا بتأثر الأقدمين بثقافة عصرهم التي كانت ترى أن بخار الماء أو الماء هو أصل الكون وليس شيء ناري ينتج عنه دخان.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الرد والبيان على بطلان مقالة: "الأديان السماوية"
* يعجبه الثُّفْل صلى الله عليه وسلم: نظرة حديثية تحليلية
* حديث: لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله
* 6 أمور تُصلح الحال بين الزوجة و«الحماة»
* عليٌّ والزهراء.. زواج في زمن الحروب
* ربطة الخبز.. وأسورة الذهب!
* الحوار البنَّاء وحل الخلافات الزوجية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الحقيقي, العلمي, الإعجاز, القرآن, الكريم, في
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإعجاز العلمي في القرآن والسنة (الحيوان ) ام هُمام قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 15 05-28-2018 05:45 PM
الإعجاز العلمي في القرآن والسنة (الماء) ام هُمام قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 13 04-01-2018 07:01 PM
الإعجاز.العلمي.في.القرآن.والسنة(الدماغ) ام هُمام قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 6 03-11-2018 07:45 PM
الإعجاز.العلمي.في.القرآن.والسنة(الشمس) ام هُمام قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 6 03-03-2018 07:49 PM
الإعجاز العلمي في القرآن والسنة (الحشرات) ام هُمام قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 14 02-18-2018 08:23 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009