وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا)

قال سُبحانَه فيمن ينقُلُ عن المُؤمِنين والمُؤمِناتِ ما لم يفعلوه: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58] .
قال ابنُ كثيرٍ: (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا، وهذا هو البَهتُ البَيِّنُ؛ أن يحكيَ أو ينقُلَ عن المُؤمِنين والمُؤمِنات ما لم يفعلوه، على سَبيلِ العَيبِ والتَّنقُّصِ لهم، ومِن أكثَرِ مَن يدخُلُ في هذا الوعيدِ الكَفَرةُ باللهِ ورسولِه، ثمَّ الرَّافضةُ الذين يتنقَّصون الصَّحابةَ ويعيبونهم بما قد برَّأهم اللهُ منه، ويصفونهم بنقيضِ ما أخبرَ اللهُ عنهم) .
وقال الطَّبَريُّ: (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا يقولُ: فقد احتملوا زُورًا وكَذِبًا وفريةً شنيعةً، وبُهْتَانًا: أفحَشَ الكَذِبِ، وَإِثْمًا مُبِينًا يقولُ: وإثمًا يَبينُ لسامِعِه أنَّه إثمٌ وزورٌ)
- قال عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: (البُهتانُ: أن تقولَ ما ليس فيه)
- وقال فُضَيلٌ: (في آخِرِ الزَّمانِ قومٌ بهَّاتون عيَّابون، فاحذَروهم؛ فإنَّهم أشرارُ الخَلقِ، ليس في قلوبِهم نورُ الإسلامِ، وهم أشرارٌ، لا يرتَفِعُ لهم إلى اللهِ عَمَلٌ)
قال السَّمَرقَنديُّ: (ليس شيءٌ من الذُّنوبِ أعظَمَ من البُهتانِ، فإنَّ سائِرَ الذُّنوبِ يحتاجُ إلى توبةٍ واحدةٍ، وفي البُهتانِ يحتاجُ إلى التَّوبةِ في ثلاثةِ مواضِعَ. وقد قَرَن اللهُ تعالى البُهتانَ بالكُفرِ، فقال تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج: 30] ) .
وعَدَّ الهيتمي البَهتَ من الكبائِرِ، قال: (الكبيرةُ الرَّابعةُ والخمسون بعدَ المائتينِ: البَهتُ، لِما في الحديثِ الصَّحيحِ... في الغِيبةِ: ((فإنْ لم يكُنْ فيه فقد بَهَتَّه)) . بل هو أشَدُّ من الغِيبةِ؛ إذ هو كَذِبٌ، فيَشُقُّ على كُلِّ أحدٍ، بخلافِ الغِيبةِ لا تَشُقُّ على بعضِ العُقَلاءِ؛ لأنَّها فيه) .
الدرر السنية

اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|