استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم أحكام التجويد
قسم أحكام التجويد يهتم بكل ما يخص أحكام تجويد القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-29-2026, 09:45 PM   #7
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 125

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

من خصائِصِ القُرْآنِ الكريمِ أنَّه لا يُنسَبُ إلَّا إلى اللهِ تعالى لفظًا ومعنًى

ما جاء به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليس مِن عِندِ نَفْسِه، بل هو مِن عِندِ رَبِّه سُبحانَه.
قال اللهُ تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم: 3-4] .
قال ابنُ جَريرٍ: (يقول تعالى ذِكْرُه: وما ينطِقُ مُحَمَّدٌ بهذا القُرْآنِ عن هواه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى يقولُ: ما هذا القُرْآنُ إلَّا وَحيٌ من اللهِ يوحيه إليه) .
وقال ابنُ كثيرٍ: (أي: إنَّما يقولُ ما أُمِرَ به، يُبَلِّغُه إلى النَّاسِ كامِلًا مُوَفَّرًا مِن غَيرِ زيادةٍ ولا نُقصانٍ) .
فالقُرْآنُ الكريمُ لا تجوزُ نِسبتُه لغيرِ اللهِ، فلَفْظُه ومعناه مِن عِندِ اللهِ.
قال ابن حجر الهيتمي عن الأحاديثِ القُدُسِيَّةِ: (هي ما نُقِل إلينا آحادًا عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع إسنادِه لها عن رَبِّه، فهي من كلامِه تعالى، فتُضافُ إليه وهو الأغلَبُ، ونِسْبَتُها إليه حينئذٍ نِسبةُ إنشاءٍ؛ لأنَّه المتكَلِّمُ بها أولًا، وقد تضافُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأنَّه المخبِرُ بها عن اللهِ تعالى، بخلافِ القُرْآنِ فإنَّه لا يُضافُ إلَّا إليه تعالى، فيُقالُ فيه: (قال اللهُ تعالى)، وفيها: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما يروي عن رَبِّه تعالى) .
وقال ابنُ عُثَيمين: (القُرْآنُ لا تجوزُ قراءتُه بالمعنى بإجماعِ المُسلِمين) .
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2026, 12:50 AM   #8
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 125

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

من خصائِصِ القُرْآنِ الكريمِ التعَبُّدُ بتلاوتِه

القُرْآنُ الكَريمُ مَأمورٌ بِقِراءَتِه في الصَّلاةِ على وَجْهِ العِبادةِ. فَلا تَتِمُّ الصَّلاةُ التي هي عَمودُ الدِّينِ إلَّا بتِلَاوةِ القُرآنِ فيها.

قال اللهُ تعالى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا [الإسراء: 78-79] .

قال السمعاني: (استدَلَّ العُلَماءُ بهذا على وُجوبِ القِراءةِ في الصَّلاةِ حيثُ سَمَّى الصَّلاةَ قُرْآنًا) .

وقال الشِّنقيطيُّ: (قُرْآنُ الفَجرِ، أي: صلاةُ الصُّبحِ، وعَبَّرَ عنها بالقُرْآنِ بمعنى القراءةِ؛ لأنَّها ركنٌ فيها، من التعبيرِ عن الشَّيءِ باسمِ بَعْضِه. وهذا البيانُ أوضحَتْه السُّنَّةُ إيضاحًا كُلِّيًّا) .

وعن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا صلاةَ لِمَن لم يقرَأْ بفاتحةِ الكِتابِ )) .

قال المناوي: («لا صلاةَ لِمن لم يقرأْ» فيها «بفاتحةِ الكِتابِ» أي: لا صلاةَ كائنةٌ لِمن لم يقرأْ فيها، وعَدَمُ الوُجودِ شَرعًا هو عَدَمُ الصِّحَّةِ، هذا هو الأصلُ... ثمَّ هذا الحديثُ ليس فيه إلَّا وجوبُ قراءتها، وأمَّا تعَيُّنُها في كُلِّ ركعةٍ فعُلِمَ مِن دليلٍ آخَرَ) .

كما أنَّ الثَّوابَ على تلاوتِه لا يُعادِلُه ثوابُ أيِّ تلاوةٍ لِغَيرِه؛ فقد ورد في فَضلِ تلاوةِ القُرْآنِ من النصوصِ ما يميِّزُها عن غيرِها.


امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2026, 12:32 PM   #9
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 125

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

من خصائِصِ القُرْآنِ الكريمِ أنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى تعَهَّد بحِفْظِه وسلامتِه من كُلِّ تحريفٍ


المَطلَبُ الأوَّلُ: حِفظُ القُرْآنِ في عَهدِ النُّبُوَّةِ

للحِفظِ في عَهدِ النُّبُوَّةِ عِدَّةُ أوجُهٍ؛ منها:




1- الطريقةُ التي كان يَنزِلُ بها الوَحيُ:
كان الوَحيُ يَنزِلُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على هيئةٍ تكون أدعى إلى حِفْظِه وضَبْطِه.
عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ الحارِثَ بنَ هشامٍ رَضِيَ اللهُ عنه سأل رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ((يا رسولَ اللهِ، كيف يأتيك الوَحيُ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أحيانًا يأتيني مِثْلَ صَلصَلةِ الجَرَسِ، وهو أشَدُّه عَلَيَّ، فيَفصِمُ عَنِّي وقد وَعَيتُ عنه ما قال، وأحيانًا يتمَثَّلُ لي المَلَكُ رَجُلًا، فيُكَلِّمُني، فأعي ما يقولُ )) .
قال أبو العَبَّاسِ القرطبيُّ: («قَولُه: وهو أشَدُّه عَلَيَّ» إنما كان أشَدَّ عليه لسماعِه صَوتَ الملَكِ الذي هو غيرُ مُعتادٍ، ورُبَّما كان شاهَدَ الملَكَ على صورتِه التي خُلِق عليها، كما أخبر بذلك عن نفسِه في غيرِ هذا الموضِعِ، وكان يشتَدُّ عليه أيضًا؛ لأنَّه كان يريدُ أن يَحفَظَه ويَفهَمَه مع كونِه صوتًا مُتتابِعًا؛ ولذلك كان يتغَيَّرُ لونُه، ويتفَصَّدُ عَرَقًا، ويعتريه مِثلُ حالِ المحمومِ، ولولا أنَّ اللهَ تعالى قوَّاه على ذلك، ومكَّنه منه بقدرتِه لَمَا استطاع شيئًا من ذلك، ولهلك عند مشافهةِ الملَكِ؛ إذ ليس في قُوى البشَرِ المعتادةِ تحَمُّلُ ذلك بوَجهٍ.
والحالةُ الثانيةُ: وهي أن يتمَثَّلَ له الملَكُ في صورةِ رَجُلٍ، فيُكَلِّمَه بكَلامِه المعتادِ، فلا يجِدَ إلى ذلك شيئًا من المشقَّاتِ والشدائدِ، وهذا كما اتَّفَق له معه حيثُ تمثَّلَ له في صورةِ الأعرابيِّ، فسأله عن الإيمانِ والإسلامِ والإحسانِ، وكما كان يأتيه في صورةِ دِحْيَةَ بنِ خَليفةَ، وكانت صورتُه حَسَنةً... و«قَولُه: فيَفصِمُ عَنِّي، وقد وعَيتُ عنه» أي: يذهَبُ عني، ويُقلِعُ... ووعَيتُ: فَهِمتُ وحَفِظْتُ... وقد اقتصر في هذا الحديثِ على ذِكرِ طريقَيِ الوَحيِ، ولم يذكُرِ الرُّؤيا، وهي من الوَحيِ كما تقدَّم؛ لأنَّه فَهِم عن السَّائِلِ أنَّه إنما سأل عن كيفيَّةِ تلَقِّيه الوحيَ مِن الملَكِ. واللهُ أعلَمُ) .



2- مُدارسةُ جِبريلَ عليه السَّلامُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القُرْآنَ:
وكان ذلك في رمضانَ من كُلِّ عامٍ.
عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه قال: (كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجوَدَ النَّاسِ بالخَيرِ، وأجوَدَ ما يكونُ في شَهرِ رَمَضانَ؛ لأنَّ جِبريلَ كان يلقاه في كُلِّ ليلةٍ في شَهرِ رَمَضانَ حتى يَنسَلِخَ، يَعرِضُ عليه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القُرْآنَ، فإذا لَقِيَه جِبريلُ كان أجوَدَ بالخيرِ من الرِّيحِ المُرسَلةِ ) .
قال أبو العَبَّاسِ القُرطبيُّ: («قَولُه: وكان أجوَدَ ما يكونُ في رَمَضانَ» إنما كان ذلك لأوجُهٍ: أحَدُها: رغبةً في ثوابِ شَهرِ رَمَضانَ، فإنَّ أعمالَ الخَيرِ فيه مُضاعَفةُ الأجرِ، ولِيُعينَ الصَّائمين على صَومِهم، ولِيُفَطِّرَهم، فيَحصُلَ له مِثلُ أُجورِهم كما قال ، ولأنَّه كان يَلقى فيه جِبريلَ لِمُدارسةِ القُرْآنِ، فكان يتجَدَّدُ إيمانُه ويقينُه، وتعلو مقاماتُه، وتظهَرُ عليه برَكاتُه، فيا له من لقاءٍ ما أكرَمَه، ومن مَشهَدٍ ما أعظَمَه!) .
وفي روايةٍ لأبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (كان يَعرِضُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القُرْآنَ كُلَّ عامٍ مَرَّةً، فعَرَض عليه مرَّتين في العامِ الذي قُبِض ...) .
قال ابنُ حَجَرٍ: (في الحديثِ مِن الفوائِدِ غيرُ ما سبق: تعظيمُ شَهرِ رَمَضانَ لاختصاصِه بابتداءِ نُزولِ القُرْآنِ فيه، ثمَّ معارضتِه ما نزل منه فيه، ويلزَمُ من ذلك كثرةُ نُزولِ جِبريلَ فيه، وفي كثرةِ نزولِه من توارُدِ الخيراتِ والبركاتِ ما لا يُحصى... وفيه أنَّ مُداومةَ التِّلاوةِ تُوجِبُ زيادةَ الخيرِ، وفيه استِحبابُ تكثيرِ العبادةِ في آخِرِ العُمُرِ، ومذاكرةِ الفاضِلِ بالخيرِ والعِلْمِ وإن كان هو لا يخفى عليه ذلك؛ لزيادةِ التَّذكِرةِ والاتِّعاظِ) .



3- كِتابةُ الوَحيِ ومُقابلَتُه:
قال الحارِثُ المحاسبيُّ: (كِتابةُ القُرْآنِ ليست مُحدَثةً؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يأمُرُ بكِتابتِه ولكِنَّه كان مُفَرَّقًا في الرِّقاعِ والأكتافِ والعُسُبِ ، وإنما أمر الصِّدِّيقُ بنَسْخِها من مكانٍ إلى مكانٍ، وكان ذلك بمَنْزِلةِ أوراقٍ وُجِدَت في بيتِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيها القُرْآنُ مُنتَشِرٌ، فجَمَعها جامِعٌ وربطَها بخَيطٍ حتى لا يَضِيعَ منها شَيءٌ) .
وقال أبو عَمرٍو الدَّاني: (إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَنَّ جمعَ القُرْآنِ وكِتابتَه، وأمر بذلك وأملاه على كَتَبَتِه، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَمُتْ حتى حَفِظَ جميعَ القُرْآنِ جماعةٌ من أصحابِه)



4- قَصرُ الكِتابةِ -ابتداءً- على القُرْآنِ:
قُصِرت الكتابةُ في بادِئِ الأمرِ على القُرآن؛ لئلَّا يختَلِطَ بغَيرِه.
ففي الحديثِ: ((لا تَكتُبُوا عني، ومن كَتَب عنِّي غيرَ القُرْآنِ فلْيَمْحُه، وحَدِّثوا عنِّي ولا حرج... )) ، ثم كان الإذنُ بالكِتابةِ بعد أن زال سبَبُ المنعِ .
قال النوويُّ: (اختلفوا في المراد بهذا الحديثِ الوارِدِ في النَّهيِ؛ فقيل: هو في حَقِّ من يُوثَقُ بحِفْظِه ويُخافُ اتِّكالُه على الكِتابةِ إذا كتب، وتُحمَلُ الأحاديثُ الواردةُ بالإباحةِ على من لا يُوثَقُ بحِفْظِه؛ كحديثِ: اكتُبُوا لأبي شَاه ، وحديثِ صَحيفةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنه ... وحديثِ كِتابِ الصَّدَقةِ ونُصُبِ الزكاةِ الذي بعث به أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنسًا رَضِيَ اللهُ عنه حين وَجَّهه إلى البحرينِ ، وحديثِ أبي هُرَيرةَ أنَّ ابنَ عَمرِو بنِ العاصِ كان يَكتُبُ ولا أكتُبُ ، وغيرِ ذلك من الأحاديثِ. وقيل: إنَّ حديثَ النَّهيِ منسوخٌ بهذه الأحاديثِ، وكان النهيُ حين خيف اختلاطُه بالقُرْآنِ، فلمَّا أُمِن ذلك أَذِن في الكِتابةِ. وقيل: إنَّما نهى عن كِتابةِ الحديثِ مع القُرْآنِ في صحيفةٍ واحدةٍ؛ لئلَّا يختَلِطَ فيَشتَبِهَ على القارئِ في صحيفةٍ واحدةٍ. واللهُ أعلَمُ) .
وقال ابنُ الصَّلاح: (لعَلَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أذِنَ في الكِتابةِ عنه لمن خَشِيَ عليه النِّسيانَ، ونهى عن الكِتابةِ عنه من وَثِقَ بحِفْظِه، مخافةَ الاتِّكالِ على الكِتابِ، أو نهى عن كِتابةِ ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاطَ ذلك بصُحُفِ القُرْآنِ العظيمِ، وأَذِن في كِتابتِه حين أَمِن من ذلك) .



5- الحَضُّ على تعَلُّمِ القُرْآنِ وتعليمِه:
عن عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((خيرُكم من تعلَّم القُرْآنَ وعَلَّمه )) .
وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحُثُّ أصحابَه رَضِيَ اللهُ عنهم على تعَلُّمِ القُرْآنِ وتعليمِه، وحِفْظِه وتحفيظِه، وكان يُقَدِّمُ أكثَرَهم أخذًا للقُرْآنِ في إمامةِ الصَّلَواتِ، وقيادةِ السَّرايا.
قال الباقِلَّاني: (كيف لا يكونُ حالُ الأُمَّةِ في أمرِ حِفظِ القُرْآنِ والقيامِ به وبتحصينِه وحياطتِه، والمحافَظةِ على دَرْسِه، وتأمُّلِه وتعَلُّمِه وتعليمِه- التقديمَ له على كُلِّ مُهِمٍّ ماسٍّ من أمرِ دينِه، مع الذي وصَفْناه ممَّا ورد في نفسِ التنزيلِ المحفوظِ من تعظيمِ شَأنِ القُرْآنِ، والأمرِ بتدَبُّرِه والرُّجوعِ إليه، والعَمَلِ عليه، مع كثرةِ ما سمعوه من الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَضِّ على تعَلُّمِه وتعليمِه والأمرِ بالتفَقُّهِ به، والحَثِّ على حراستِه، والإكثارِ من تلاوتِه، وضمانِه الثوابَ الجزيلَ على قراءةِ كُلِّ حَرفٍ منه، وتفضيلِ أهلِ القُرْآنِ على سائِرِ النَّاسِ، والتعظيمِ لشَأنهم والإخبارِ عن رفيعِ دَرَجَتِهم عند اللهِ، وما أعَدَّه لهم، إلى غيرِ ذلك ممَّا قد تظاهرت الأخبارُ بذِكْرِه، وعُلِمَ في الجملةِ ضَرورةً من دينِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمرُ به والدُّعاءُ إليه، والتفخيمُ لشَأنِ القُرْآنِ وإجلالُ حَمَلتِه) .




6- قُوَّةُ الحافِظةِ عند العَرَبِ:
كان العَرَبُ أهلَ حافِظةٍ لا تكادُ تُخطِئُ، وذاكِرةٍ لا يكادُ يَعزُبُ عنها شيءٌ، وخاصَّةً أنَّ القُرْآنَ جاء بأسلوبٍ بارعٍ، وبيانٍ رَفيعٍ؛ ممَّا جعله أحرى لحِفْظِه، والاهتمامِ به، حتى كَثُر آخِذوه صدرًا وسَطرًا.
قال الباقِلَّاني: (تظاهَرَ بينهم حتى حَفِظه الرِّجالُ، وتنقَّلَت به الرِّحالُ، وتعَلَّمه الكبيرُ والصَّغيرُ؛ إذ كان عُمدةَ دِينِهم، وعَلَمًا عليه، والمفروضَ تلاوتُه في صَلَواتِهم، والواجِبَ استعمالُه في أحكامِهم) .



يتبع
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 07-06-2026 الساعة 12:35 PM.

رد مع اقتباس
قديم 07-11-2026, 02:09 AM   #10
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 125

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

المَطلبُ الثَّاني: حِفظُ القُرْآنِ في عَهدِ الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم

تمهيدٌ:
قال ابنُ تيميَّةَ: (إنَّ المانِعَ مِن جَمْعِه على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان أنَّ الوَحيَ كان لا يزالُ يَنزِلُ، فيُغَيِّرُ اللهُ ما يشاءُ ويحكُمُ ما يريدُ، فلو جُمع في مُصحَفٍ واحدٍ لتعَسَّرَ أو تعَذَّرَ تغييرُه كُلَّ وَقتٍ، فلمَّا استقَرَّ القُرْآنُ بموتهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستقرَّت الشَّريعةُ بموتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمِنَ النَّاسُ من زيادةِ القُرْآنِ ونَقْصِه، وأَمِنوا من زيادةِ الإيجابِ والتحريمِ) .
قال الزركشيُّ: (ثبت أنَّ القُرْآنَ كان على هذا التأليفِ والجَمعِ في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنما تُرِك جمْعُه في مُصحَفٍ واحدٍ؛ لأنَّ النَّسخَ كان يَرِدُ على بَعضٍ، فلو جمعه ثمَّ رُفِعَت تلاوةُ بعضٍ لأدَّى إلى الاختلافِ واختلاطِ الدِّينِ، فحَفِظه اللهُ في القُلوبِ إلى انقِضاءِ زمانِ النَّسخِ، ثم وَفَّق لجَمْعِه الخُلَفاءَ الرَّاشِدين) .


وقد تجلَّى حِفظُ القُرْآنِ في عَهدِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم بجَمعِ القُرْآنِ مَرَّتينِ:


الجَمعُ الأوَّلُ: في عَهدِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنه:
لَمَّا كَثُر القَتلُ في حَفَظةِ كِتابِ اللهِ تعالى، خَشِيَ الصَّحابةُ ذَهابَ القُرْآنِ بذَهابِ حَفَظَتِه؛ فأجمعوا أمْرَهم على جمعِه في مكانٍ واحدٍ.
عن زيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (أرسل إليَّ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ مَقْتَلَ أهلِ اليَمامةِ، فإذا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عِندَه، قال أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ عُمَرَ أتاني فقال: إنَّ القَتلَ قد استحَرَّ يومَ اليمامةِ بقُرَّاءِ القُرْآنِ، وإنِّي أخشى أن يَستحِرَّ القَتلُ بالقُرَّاءِ بالمواطِنِ، فيذهَبَ كثيرٌ من القُرْآنِ، وإنِّي أرى أن تأمُرَ بجَمعِ القُرْآنِ. قُلتُ لعُمَرَ: كيف نفعَلُ شيئًا لم يفعَلْه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال عُمَرُ: هذا -واللهِ- خيرٌ، فلم يَزَلْ عُمَرُ يراجِعُني حتى شرح اللهُ صدري لذلك، ورأيتُ في ذلك الذي رأى عُمَرُ. قال زيدٌ: قال أبو بكرٍ: إنَّك رجلٌ شابٌّ عاقِلٌ لا نتَّهِمُك، وقد كنتَ تكتُبُ الوَحيَ لرَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَتَبَّعِ القُرْآنَ فاجمَعْه، فواللهِ لو كلَّفوني نَقْلَ جَبَلٍ مِن الجِبالِ ما كان أثقَلَ عَلَيَّ ممَّا أمرني به في جمعِ القُرْآنِ! قُلتُ: كيف تفعلون شيئًا لم يفعَلْه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: هو -واللهِ- خيرٌ، فلم يَزَلْ أبو بَكرٍ يراجِعُني حتى شرح اللهُ صدري لِلذي شرح له صدرَ أبي بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، فتتَبَّعتُ القُرْآنَ أجمَعُه من العُسُبِ واللِّخافِ وصُدورِ الرِّجالِ، حتى وجَدْتُ آخِرَ سورةِ التوبةِ مع أبي خُزَيمةَ الأنصاريِّ لم أجِدْها مع أحَدٍ غَيرِه: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ [التوبة: 128] ، حتى خاتمةِ براءةَ، فكانت الصُّحُفُ عندَ أبي بكرٍ حتى توفَّاه اللهُ، ثمَّ عِندَ عُمَرَ حياتَه، ثمَّ عندَ حَفْصةَ بنتِ عُمَرَ ) .


الجَمعُ الثَّاني: في عَهدِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه:
لَمَّا ظَهَر النِّزاعُ بين بعضِ المُسلِمين بسَبَبِ الاختلافِ في الأحرُفِ التي يُقرَأُ بها القُرْآنُ، أجمع الصَّحابةُ ومن معهم من المُسلِمين على جمعِ القُرْآنِ في مُصحَفٍ واحدٍ، وأحرَقوا ما دونه من المصاحِفِ.
عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (إنَّ حُذَيفةَ بنَ اليَمَانِ قَدِمَ على عُثمانَ وكان يغازي أهلَ الشَّامِ في فَتحِ أرمينِيَّةَ وأذربيجانَ مع أهلِ العِراقِ، فأفزعَ حُذَيفةَ اختلافُهم في القُرْآنِ، فقال حُذَيفةُ لعُثمانَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أدرِكْ هذه الأُمَّةَ قبل أن يختَلِفوا في الكِتابِ اختِلافَ اليَهودِ والنَّصارى، فأرسل عُثمانُ إلى حَفصةَ: أنْ أرسِلي إلينا بالصُّحُفِ نَنسَخْها في المصاحِفِ، ثمَّ نرُدَّها إليك. فأرسَلَت بها حفصةُ إلى عُثمانَ، فأمر زَيدَ بنَ ثابتٍ، وعبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ، وسَعيدَ بنَ العاصِ، وعبدَ الرَّحمنِ بنَ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، فنسخوها في المصاحِفِ، وقال عُثمانُ للرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثلاثةَ: إذا اختَلَفْتُم أنتم وزيدُ بنُ ثابتٍ في شَيءٍ مِن القُرْآنِ، فاكتُبوه بلسانِ قُرَيشٍ فإنما نزل بلسانِهم؛ ففعلوا، حتى إذا نسَخوا الصُّحُفَ في المصاحِفِ، رَدَّ عثمانُ الصُّحُفَ إلى حَفصةَ، فأرسل إلى كُلِّ أُفُقٍ بمُصحَفٍ ممَّا نسخوا، وأمر بما سِواه من القُرْآنِ في كُلِّ صَحيفةٍ أو مُصحَفٍ أن يُحرَقَ ) .
وهكذا حُفِظ كِتابُ اللهِ تعالى على يَدِ أبي بَكرٍ وعُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنهما، وهو ممَّا يُعَدُّ في مناقِبِهما .
قال أبو عَمرٍو الدَّاني: (جملةُ ما نعتَقِدُه من هذا البابِ وغَيرِه من إنزالِ القُرْآنِ وكِتابتِه وجَمْعِه وتأليفِه وقراءتِه ووُجوهِه... أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَنَّ جَمْعَ القُرْآنِ وكِتابتَه، وأمر بذلك وأملاه على كتَبَتِه، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يمُتْ حتى حَفِظ جميعَ القُرْآنِ جماعةٌ من أصحابِه، وحَفِظ الباقون منه جميعَه متفَرِّقًا، وعرفوه وعَلِموا مواقِعَه ومواضِعَه على وَجهِ ما يَعرِفُ ذلك اليومَ مَن ليس من الحُفَّاظِ لجَميعِ القُرْآنِ.
وأنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ وعُمَرَ الفاروقَ وزيدَ بنَ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنهم وجماعةَ الأمَّةِ أصابوا في جمعِ القُرْآنِ بين لوحينِ وتحصينِه وإحرازِه وصيانتِه، وجَرَوا في كِتابتِه على سَنَنِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسُنَّتِه، وأنَّهم لم يُثبِتوا منه شيئًا غيرَ مَعروفٍ ولا ما لم تَقُمِ الحُجَّةُ به، ولا رجعوا في العِلمِ بصِحَّةِ شَيءٍ منه وثُبوتِه إلى شهادةِ الواحِدِ والاثنينِ ومن جرى مجراهما، وإن كانوا قد أشهدوا على النُّسخةِ التي جمعوها على وَجهِ الاحتياطِ مِنَ الغَلَطِ وطَرْقِ الحُكمِ والإنقادِ.
وأنَّ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قصد في جمعِ القُرْآنِ إلى تثبيتِه بين اللَّوحَينِ فقط ورَسْمِ جميعِه، وأنَّ عثمانَ رحمه الله تعالى أحسن وأصاب ووُفِّق لفَضلٍ عظيمٍ في جمعِ النَّاسِ على مُصحَفٍ واحدٍ وقراءاتٍ محصورةٍ، والمنعِ مِن غيرِ ذلك، وأنَّ سائِرَ الصَّحابةِ مِن عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنه ومِن غيرِه كانوا متَّبِعين لرأيِ أبي بكرٍ وعُثمانَ في جمعِ القُرْآنِ، وأنَّهم أخبروا بصوابِ ذلك وشَهِدوا به، وأنَّ عُثمانَ لم يقصِدْ قَصْدَ أبي بكرٍ في جَمعِ نَفسِ القُرْآنِ بين لوحينِ، وإنما قصَدَ جَمْعَ الصَّحابةِ على القراءاتِ الثابتةِ المعروفةِ عن الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وألقى ما لم يجْرِ مجرى ذلك، وأخَذَهم بمُصحَفٍ لا تقديمَ فيه ولا تأخيرَ.
وأنَّه لم يُسقِطْ شيئًا من القراءاتِ الثابتةِ عن الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا منع منها ولا حظر القراءةَ بها؛ إذ ليس إليه ولا إلى غيرِه أن يمنَعَ ما أباحه اللهُ تعالى وأطلَقَه وحكَم بصوابِه وحَكَم الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للقارئِ به أنَّه محسِنٌ مُجمِلٌ في قراءتِه) .


وقال ابنُ عُثَيمين: (لكِتابةِ القُرْآنِ وجمعِه ثلاثُ مَراحِلَ:


المَرحلةُ الأُولى: في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان الاعتمادُ في هذه المرحلةِ على الحِفظِ أكثَرَ من الاعتمادِ على الكِتابةِ؛ لقُوَّةِ الذَّاكِرةِ وسُرعةِ الِحفظِ، وقِلَّةِ الكاتِبينَ ووسائِلِ الكِتابةِ؛ ولذلك لم يُجمَعْ في مُصحَفٍ، بل كان من سمع آيةً حَفِظها، أو كتبها فيما تيسَّر له من عُسُبِ النَّخلِ، ورِقاعِ الجُلودِ، ولخافِ الحِجارةِ، وكِسَرِ الأكتافِ، وكان القُرَّاءُ عددًا كبيرًا.
ففي صحيحِ البُخاريِّ عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعث سبعين رجلًا يقالُ لهم: القُرَّاءُ، فعَرَض لهم حَيَّانِ مِن بني سُلَيمٍ: رِعْلٌ وذَكْوانُ، عند بئرِ مَعونةَ فقَتَلوهم ، وفي الصَّحابةِ غَيرُهم كثيرٌ؛ كالخُلَفاءِ الأربعةِ، وعبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، وسالمٍ مولى أبي حُذَيفةَ، وأُبَيِّ بنِ كَعبٍ، ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وزَيدِ بنِ ثابتٍ، وأبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنهم.


المَرحَلةُ الثَّانيةُ: في عَهدِ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه في السَّنةِ الثَّانيةَ عَشرةَ من الهِجرةِ. وسَبَبُه أنَّه قُتِل في وقعةِ اليمامةِ عَدَدٌ كبيرٌ مِن القُرَّاءِ؛ منهم سالمٌ مولى أبي حُذَيفةَ؛ أحدُ من أمر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأخْذِ القُرْآنِ منهم .
فأمر أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه بجَمْعِه؛ لئلَّا يضيعَ... وقد وافق المُسلِمون أبا بكرٍ على ذلك وعدُّوه من حسَناتِه، حتى قال عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: أعظَمُ النَّاسِ في المصاحِفِ أجرًا أبو بكرٍ، رحمةُ اللهِ على أبي بكرٍ؛ هو أوَّلُ من جمع كِتابَ اللهِ.


المَرحَلةُ الثَّالِثُةُ: في عَهدِ أميرِ المُؤمِنين عثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه في السَّنةِ الخامِسةِ والعِشرينَ. وسَبَبُه اختلافُ النَّاسِ في القراءةِ بحسَبِ اختلافِ الصُّحُفِ التي في أيدي الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، فخِيفَت الفِتنةُ، فأمَرَ عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه أن تُجمَعَ هذه الصُّحُفُ في مُصحَفٍ واحدٍ؛ لئلَّا يختَلِفَ النَّاسُ، فيتنازعوا في كِتابِ اللهِ تعالى ويتفَرَّقوا... وقد فعل عثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه هذا بعد أن استشار الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم؛ لِما روى ابنُ أبي داودَ عن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: واللهِ ما فعل الذي فعل في المصاحِفِ إلَّا عن ملاءٍ منَّا، قال: أرى أن نجمعَ النَّاسَ على مُصحَفٍ واحدٍ، فلا تكونَ فُرقةٌ ولا اختلافٌ، قُلْنا، فنِعْمَ ما رأيتَ . وقال مُصعَبُ بنُ سَعدٍ: أدركتُ النَّاسَ متوافِرين حين حَرق عُثمانُ المصاحِفَ، فأعجبهم ذلك، أو قال: لم ينكِرْ ذلك منهم أحدٌ ، وهو من حَسَناتِ أميرِ المُؤمِنين عثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه التي وافقه المُسلِمون عليها، وكانت مُكَمِّلةً لجَمعِ خَليفةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه... وقد بقي على ما كان عليه حتى الآن متَّفَقًا عليه بين المُسلِمين متواتِرًا بينهم، يتلقَّاه الصغيرُ عن الكبيرِ، لم تعبَثْ به أيدي المفسِدين، ولم تطمِسْه أهواءُ الزَّائغِين. فللَّهِ الحمدُ رَبِّ السَّمَواتِ ورَبِّ الأرضِ رَبِّ العالَمين) .
قال الباقِلَّاني: (تناقله خَلَفٌ عن سَلَفٍ، هم مِثْلُهم في كثرتِهم، وتوَفُّرِ دواعيهم على نَقْلِه، حتى انتهى إلينا على ما وصَفْنا من حالِه) .


امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-21-2026, 04:29 PM   #11
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 125

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

من خصائِصِ القُرْآنِ الكريمِ أنَّه آخِرُ الكُتُبِ المُنَزَّلةِ

قال اللهُ تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: 40] .
وتواترت الأخبارُ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّه لا نبيَّ بَعْدَه .
وإذا كان مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتمَ النَّبيِّين، فإنَّ القُرْآنَ الذي أُنزِل عليه خاتَمُ الكُتُبِ المُنَزَّلةِ.
وكونُ القُرْآنِ الكريمِ خاتَمَ الكُتُبِ السَّماويَّةِ، يعني أنَّ القُرْآنَ حُجَّةٌ قائمةٌ على كُلِّ من بلغه من الإنسِ والجِنِّ في كُلِّ زمانٍ وفي كُلِّ مكانٍ، وقد أُمر الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببيان ذلك في قَولِه تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ [الأنعام: 19] .

قال أبو السعود: (أي: لأُنذِرَكم به -يا أهلَ مكَّةَ- وسائِرَ من بلغه من الأَسوَدِ والأحمَرِ، أو مِن الثَّقَلينِ، أو لأُنذِرَكم به -أيُّها الموجودون- ومن سيُوجَدُ إلى يوم القيامةِ، وهو دليلٌ على أنَّ أحكامَ القُرْآنِ تَعُمُّ الموجودين يومَ نُزولِه، ومن سيوجَدُ بَعْدُ إلى يومِ القيامةِ) .
ويعني خَتمُ الكُتُبِ بالقُرْآنِ أيضًا كمالَ الدِّينِ؛ قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3] .

قال السَّعديُّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بتمامِ النَّصرِ، وتكميلِ الشَّرائِعِ الظَّاهِرةِ والباطِنةِ؛ الأصولِ والفُروعِ؛ ولهذا كان الكِتابُ والسُّنَّةُ كافِيَينِ كُلَّ الكفايةِ في أحكامِ الدِّينِ؛ أُصولِه وفُروعِه) .
وقال ابنُ عاشور: (إكمالُ الدِّينِ هو إكمالُ البيانِ المرادِ لله تعالى، الذي اقتضت الحِكْمةُ تنجيمَه ، فكان بعد نُزولِ أحكامِ الاعتقادِ التي لا يَسَعُ المُسلِمين جَهْلُها، وبعد تفاصيلِ أحكامِ قواعِدِ الإسلامِ -التي آخِرُها الحَجُّ- بالقَولِ والفِعلِ، وبعد بيانِ شرائعِ المعاملاتِ وأصولِ النِّظامِ الإسلاميِّ، كان بعد ذلك كُلِّه قد تمَّ البيانُ المرادُ لله تعالى في قَولِه: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل: 89] ، وقَولِه: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل: 44] بحيث صار مجموعُ التشريعِ الحاصِلُ بالقُرْآنِ والسُّنَّةِ كافيًا في هَدْيِ الأُمَّةِ في عبادتِها ومعاملتِها وسياستِها، في سائِرِ عُصورِها، بحسَبِ ما تدعو إليه حاجاتُها؛ فقد كان الدِّينُ وافيًا في كُلِّ وَقتٍ بما يحتاجُه المُسلِمون) .
وقال اللهُ تعالى: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلًا [الأنعام: 114] .
قال الشوكاني: (أي: كيف أطلُبُ حَكَمًا غيرَ اللهِ، وهو الذي أنزل عليكم القُرْآنَ مُفَصَّلًا مُبَيَّنًا واضِحًا مستوفيًا لكُلِّ قضيَّةٍ على التفصيلِ) .

وقال السَّعديُّ: (أي: قُلْ يا أيُّها الرَّسولُ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا أُحاكِمُ إليه، وأتقيَّدُ بأوامِرِه ونواهيه، فإنَّ غيرَ اللهِ محكومٌ عليه لا حاكِمٌ، وكُلٌّ تدبيرٍ وحُكمٍ للمخلوقِ فإنَّه مُشتَمِلٌ على النَّقصِ والعَيبِ والجَورِ، وإنَّما الذي يجِبُ أن يُتَّخَذَ حاكِمًا فهو اللهُ وَحْدَه لا شريكَ له، الذي له الخَلْقُ والأمْرُ الَّذِي أَنزلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا أي: موضَّحًا فيه الحلالُ والحرامُ، والأحكامُ الشَّرعيَّةُ، وأصولُ الدِّينِ وفُروعُه، الذي لا بيانَ فوقَ بيانِه، ولا بُرهانَ أجلى من بُرهانِه، ولا أحسَنَ منه حُكمًا ولا أقومَ قِيلًا؛ لأنَّ أحكامَه مُشتَمِلةٌ على الحِكْمةِ والرَّحمةِ)
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 07-21-2026 الساعة 04:34 PM.

رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 08:46 PM   #12
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 125

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

مِن خصائِصِ القُرْآنِ الكريمِ هيمنتُه على الكُتُبِ السَّابقةِ

قال اللهُ تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ [المائدة: 48] .
أي: وأنزلْناه شاهدًا للكتُبِ الإلهيَّةِ السَّابقةِ بصِدقها، وموافقًا لها، ومطابِقًا لأخبارِها وأصولِ شرائِعِها، وفي وجودِه أيضًا دَلالةٌ على صِدقِها؛ لأنَّها أَخبرتْ بنُزولِ القُرآنِ. وأنزلْناه أمينًا على الكتُبِ الإلهيَّةِ السَّابقةِ، حافظًا لها، مُشتَمِلًا على ما اشتملَتْ عليه الكتُبُ السَّابقَةُ وزيادةٍ، وناسِخًا لها، وحاكمًا عليها كلِّها، فما شهِد له القُرْآنُ منها بالصِّدقِ فهو مقبولٌ، وما شهِد له بالردِّ فهو مردودٌ، قد دخلَه التحريفُ والتبديلُ، وإلَّا فلو كان مِن عِندِ اللهِ تعالى لم يُخالِفْه. وما دام أنَّ هذه هي حالُ القُرْآنِ؛ فاحكُمْ إذنْ -يا محمَّدُ- بينَ أهلِ الكِتاب وغيرِهم بهذا القُرْآنِ العظيمِ في كلِّ ما احتَكموا فيه إليك .


عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال في تفسيرِ قَولِه تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 4] : (المهيمِنُ: الأمينُ، القُرْآنُ أَمِينٌ على كُلِّ كِتابٍ قَبْلَه) .


ورُوِيَ عنه أيضًا أنَّه قال: (وَمُهَيْمِنًا أي: حاكِمًا على ما قَبْلَه من الكُتُبِ) .


وقال قتادةُ: (وَمُهَيْمِنًا أي: أمينًا وشاهدًا على الكُتُبِ التي خلت قَبْلَه) .


وعن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنَّه قال: (القُرْآنُ مؤتَمَنٌ على ما قَبْلَه مِنَ الكُتُبِ) .


وعن ابنِ زيدٍ قال: (مُصَدِّقًا عليه، كُلُّ شَيءٍ أنزله اللهُ من توراةٍ أو إنجيلٍ أو زَبُورٍ فالقُرْآنُ مُصَدِّقٌ على ذلك، وكُلُّ شَيءٍ ذَكَر اللهُ في القُرْآنِ فهو مُصَدِّقٌ عليها وعلى ما حدث عنها أنَّه حقٌّ) .


قال ابنُ كثيرٍ: (هذه الأقوالُ كُلُّها متقاربةُ المعنى، فإنَّ اسمَ المُهيمِن يَتضَمَّنُ هذا كُلَّه؛ فهو أمينٌ، وشاهِدٌ، وحاكِمٌ على كُلِّ كِتابٍ قَبْلَه) .


وقال الرازي: (إنما كان القُرْآنُ مُهيمِنًا على الكُتُبِ؛ لأنَّه الكِتابُ الذي لا يصيرُ مَنسوخًا ألبتَّةَ، ولا يتطَرَّقُ إليه التبديلُ والتحريفُ على ما قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] . وإذا كان كذلك كانت شهادةُ القُرْآنِ على أنَّ التوراةَ والإنجيلَ والزَّبورَ حَقٌّ صِدقٌ: باقيةً أبدًا) .


يتبع
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
القُرْآنِ, الكريمِ, خصائِصُ
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009