استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة > قسم الفرق والنحل
قسم الفرق والنحل القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام والرد على الشبهات.
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-19-2026, 09:56 PM   #31
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 124

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

المَبحَثُ الخامِسُ: مِن ثَمَراتِ الإيمانِ بالقَدَرِ: أنَّه يُعَرِّفُ الإنسانَ قَدْرَ نَفْسِه

الإيمانُ بالقَدَرِ يحمِلُ الإنسانَ على معرفةِ قَدْرِ نَفْسِه وأنَّه عاجِزٌ ومفتَقِرٌ دومًا إلى اللهِ تعالى، فلا يتكبَّرُ ولا يتعالى؛ لأنَّه عاجِزٌ عن معرفةِ المقدورِ، ومُستقبَلِ الأيامِ.
قال ابنُ عثيمين معدِّدًا بعضًا من فوائدِ الإيمانِ بالقَدَرِ: (طَردُ الإعجابِ بالنَّفسِ عند حصولِ المرادِ؛ لأنَّ حُصولَ ذلك نعمةٌ من اللهِ بما قدَّره من أسبابِ الخيرِ والنجاحِ، فيَشكُرُ اللهَ تعالى على ذلك، ويَدَعُ الإعجابَ)( .
وذكر أيضًا مِن ثَمَراتِ الإيمانِ بالقَدَرِ: (أنَّ الإنسانَ يَعرِفُ قَدْرَ نَفْسِه، ولا يفخَرُ إذا فعل الخيرَ)( .





المَبحَثُ السَّادِسُ: مِن ثَمَراتِ الإيمانِ بالقَدَرِ: أنَّه يقضي على كثيرٍ من الأمراضِ التي تَعصِفُ بالمُجتَمَعاتِ

الإيمانُ بالقَدَرِ يقضي على كثيرٍ من الأمراضِ التي تُفسِدُ المجتَمَعاتِ، وتزرَعُ الأحقادَ بين أفرادِه، فمَثَلًا المؤمِنُ لا يحسُدُ النَّاسَ على ما آتاهم اللهُ من فَضْلِه؛ لأنَّه هو الذي رزقهم وقدَّر لهم ذلك، وهو يَعلَمُ أنَّه حين يحسُدُ غيرَه إنما يعترِضُ على المقدورِ، فالمؤمِنُ يسعى لعمَلِ الخيرِ، ويحِبُّ للنَّاسِ ما يحِبُّ لنَفسِه، فإن وصل إلى ما يصبو إليه حمِدَ اللهَ وشكَرَه على نِعَمِه، وإن لم يَصِلْ إلى شيءٍ من ذلك صبَرَ ولم يجزَعْ، ولم يحقِدْ على غيرِه ممَّن نال من الفَضلِ مالم ينَلْه؛ لأنَّ اللهَ هو الذي يقسِمُ الأرزاقَ فيُعطي ويمنَعُ، وكُلُّ ذلك ابتلاءٌ وامتحانٌ منه سُبحانَه وتعالى لخَلقِه.



المَبحَثُ السَّابعُ: مِن ثَمَراتِ الإيمانِ بالقَدَرِ: البقاءُ على حَذَرٍ مِن الفِتَنِ والذُّنوبِ والمعاصي

المؤمِنون بالقَدَرِ دائمًا على حَذَرٍ مِن كُلِّ ما من شأنِه أن يُعَرِّضَهم لسَخَطِ اللهِ وغَضَبِه وعِقابِه.
قال اللهُ تعالى: فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف: 99] .
قال الحسَنُ البصريُّ: (المؤمِنُ يعمَلُ بالطَّاعاتِ وهو مُشفِقٌ وَجِلٌ خائِفٌ، والفاجِرُ يَعمَلُ بالمعاصي وهو آمِنٌ)( .
وقلوبُ العِبادِ دائِمةُ التقَلُّبِ والتغيُّرِ، والقلوبُ بين أُصبُعَينِ من أصابعِ الرَّحمنِ يُقَلِّبُها كيف يشاءُ ( .
والفِتَنُ التي توجِّهُ سِهامَها إلى القلوبِ كثيرةٌ، والمؤمِنُ يحذَرُ دائمًا أن يأتيَه ما يُضِلُّه كما يخشى أن يُختَمَ له بخاتمةٍ سَيِّئةٍ، وهذا لا يدفَعُه إلى التكاسُلِ والخمولِ، بل يدفَعُه إلى المجاهَدةِ الدَّائِبةِ للاستقامةِ، والإكثارِ من الصَّالحاتِ، ومجانبةِ المعاصي والموبِقاتِ. كما يبقى قَلبُ العَبدِ مُعَلَّقًا بخالِقِه، يدعوه ويرجوه ويستعينُه، ويسألُه الثَّباتَ على الحَقِّ، كما يسألُه الرُّشدَ والسَّدادَ.



الدرر السنيةٍ
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-21-2026, 04:36 PM   #32
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 124

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

مِن ثَمَراتِ الإيمانِ بالقَدَرِ: أنَّه يقضي على كثيرٍ من الأمراضِ التي تَعصِفُ بالمُجتَمَعاتِ

الإيمانُ بالقَدَرِ يقضي على كثيرٍ من الأمراضِ التي تُفسِدُ المجتَمَعاتِ، وتزرَعُ الأحقادَ بين أفرادِه، فمَثَلًا المؤمِنُ لا يحسُدُ النَّاسَ على ما آتاهم اللهُ من فَضْلِه؛ لأنَّه هو الذي رزقهم وقدَّر لهم ذلك، وهو يَعلَمُ أنَّه حين يحسُدُ غيرَه إنما يعترِضُ على المقدورِ، فالمؤمِنُ يسعى لعمَلِ الخيرِ، ويحِبُّ للنَّاسِ ما يحِبُّ لنَفسِه، فإن وصل إلى ما يصبو إليه حمِدَ اللهَ وشكَرَه على نِعَمِه، وإن لم يَصِلْ إلى شيءٍ من ذلك صبَرَ ولم يجزَعْ، ولم يحقِدْ على غيرِه ممَّن نال من الفَضلِ مالم ينَلْه؛ لأنَّ اللهَ هو الذي يقسِمُ الأرزاقَ فيُعطي ويمنَعُ، وكُلُّ ذلك ابتلاءٌ وامتحانٌ منه سُبحانَه وتعالى لخَلقِه.


مِن ثَمَراتِ الإيمانِ بالقَدَرِ: البقاءُ على حَذَرٍ مِن الفِتَنِ والذُّنوبِ والمعاصي

المؤمِنون بالقَدَرِ دائمًا على حَذَرٍ مِن كُلِّ ما من شأنِه أن يُعَرِّضَهم لسَخَطِ اللهِ وغَضَبِه وعِقابِه.
قال اللهُ تعالى: فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف: 99] .
قال الحسَنُ البصريُّ: (المؤمِنُ يعمَلُ بالطَّاعاتِ وهو مُشفِقٌ وَجِلٌ خائِفٌ، والفاجِرُ يَعمَلُ بالمعاصي وهو آمِنٌ)( .
وقلوبُ العِبادِ دائِمةُ التقَلُّبِ والتغيُّرِ، والقلوبُ بين أُصبُعَينِ من أصابعِ الرَّحمنِ يُقَلِّبُها كيف يشاءُ ( .
والفِتَنُ التي توجِّهُ سِهامَها إلى القلوبِ كثيرةٌ، والمؤمِنُ يحذَرُ دائمًا أن يأتيَه ما يُضِلُّه كما يخشى أن يُختَمَ له بخاتمةٍ سَيِّئةٍ، وهذا لا يدفَعُه إلى التكاسُلِ والخمولِ، بل يدفَعُه إلى المجاهَدةِ الدَّائِبةِ للاستقامةِ، والإكثارِ من الصَّالحاتِ، ومجانبةِ المعاصي والموبِقاتِ. كما يبقى قَلبُ العَبدِ مُعَلَّقًا بخالِقِه، يدعوه ويرجوه ويستعينُه، ويسألُه الثَّباتَ على الحَقِّ، كما يسألُه الرُّشدَ والسَّدادَ
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-25-2026, 04:46 PM   #33
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 124

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

مِن ثَمَراتِ الإيمانِ بالقَدَرِ: أنَّه يقضي على كثيرٍ من الأمراضِ التي تَعصِفُ بالمُجتَمَعاتِ

الإيمانُ بالقَدَرِ يقضي على كثيرٍ من الأمراضِ التي تُفسِدُ المجتَمَعاتِ، وتزرَعُ الأحقادَ بين أفرادِه، فمَثَلًا المؤمِنُ لا يحسُدُ النَّاسَ على ما آتاهم اللهُ من فَضْلِه؛ لأنَّه هو الذي رزقهم وقدَّر لهم ذلك، وهو يَعلَمُ أنَّه حين يحسُدُ غيرَه إنما يعترِضُ على المقدورِ، فالمؤمِنُ يسعى لعمَلِ الخيرِ، ويحِبُّ للنَّاسِ ما يحِبُّ لنَفسِه، فإن وصل إلى ما يصبو إليه حمِدَ اللهَ وشكَرَه على نِعَمِه، وإن لم يَصِلْ إلى شيءٍ من ذلك صبَرَ ولم يجزَعْ، ولم يحقِدْ على غيرِه ممَّن نال من الفَضلِ مالم ينَلْه؛ لأنَّ اللهَ هو الذي يقسِمُ الأرزاقَ فيُعطي ويمنَعُ، وكُلُّ ذلك ابتلاءٌ وامتحانٌ منه سُبحانَه وتعالى لخَلقِه.




مِن ثَمَراتِ الإيمانِ بالقَدَرِ: البقاءُ على حَذَرٍ مِن الفِتَنِ والذُّنوبِ والمعاصي

المؤمِنون بالقَدَرِ دائمًا على حَذَرٍ مِن كُلِّ ما من شأنِه أن يُعَرِّضَهم لسَخَطِ اللهِ وغَضَبِه وعِقابِه.
قال اللهُ تعالى: فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف: 99] .
قال الحسَنُ البصريُّ: (المؤمِنُ يعمَلُ بالطَّاعاتِ وهو مُشفِقٌ وَجِلٌ خائِفٌ، والفاجِرُ يَعمَلُ بالمعاصي وهو آمِنٌ)( .
وقلوبُ العِبادِ دائِمةُ التقَلُّبِ والتغيُّرِ، والقلوبُ بين أُصبُعَينِ من أصابعِ الرَّحمنِ يُقَلِّبُها كيف يشاءُ ( .
والفِتَنُ التي توجِّهُ سِهامَها إلى القلوبِ كثيرةٌ، والمؤمِنُ يحذَرُ دائمًا أن يأتيَه ما يُضِلُّه كما يخشى أن يُختَمَ له بخاتمةٍ سَيِّئةٍ، وهذا لا يدفَعُه إلى التكاسُلِ والخمولِ، بل يدفَعُه إلى المجاهَدةِ الدَّائِبةِ للاستقامةِ، والإكثارِ من الصَّالحاتِ، ومجانبةِ المعاصي والموبِقاتِ. كما يبقى قَلبُ العَبدِ مُعَلَّقًا بخالِقِه، يدعوه ويرجوه ويستعينُه، ويسألُه الثَّباتَ على الحَقِّ، كما يسألُه الرُّشدَ والسَّدادَ
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 07-27-2026 الساعة 06:59 PM.

رد مع اقتباس
قديم 07-27-2026, 07:01 PM   #34
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 124

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

قواعِدُ ومَسائِلُ في بابِ القَضاءِ والقَدَرِ، وحدودُ نَظَرِ العَقلِ في القَدَرِ
المَبحَثُ الأوَّلُ: أفعالُ اللهِ كُلُّها عَدلٌ ورَحمةٌ وحِكمةٌ

اللهُ سُبحانَه وتعالى منزَّهٌ عن الظُّلمِ، ومتَّصِفٌ بالعَدلِ، فلا يظلِمُ أحدًا مِثقالَ ذَرَّةٍ، وكُلُّ أفعالِه عدلٌ ورحمةٌ، وموافِقةٌ للحِكمةِ.
قال اللهُ تعالى: وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ [ق: 29] .
وقال اللهُ سُبحانَه: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49] .
وقال اللهُ عزَّ وجلَّ: إِنَّ اللّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [النساء:40] .
وقال اللهُ تعالى: وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا [سورة طه: 112].
وقال اللهُ سُبحانَه: قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِّلْعَبِيدِ [ق: 28-29] .
وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ: وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لِّما جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [سورة هود:101].
وعن أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن اللهِ تبارك وتعالى أنَّه قال: ((يا عبادي إني حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي وجعَلْتُه بينكم محَرَّمًا؛ فلا تَظالَموا ))( .
قال ابنُ رجبٍ: (يعني: أنَّه منع نَفْسَه من الظُّلمِ لعِبادِه، كما قال عزَّ وجَلَّ: وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ق: 29] ... وقال: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا [طه: 112] ، والهَضمُ: أن يُنقَصَ من جزاءِ حَسَناتِه، والظُّلمُ: أن يُعاقَبَ بذنوبِ غَيرِه، ومِثلُ هذا كثيرٌ في القرآنِ...
وكونُه خلَق أفعالَ العِبادِ وفيها الظُّلمُ، لا يقتضي وَصْفَه بالظُّلمِ سُبحانَه وتعالى، كما أنَّه لا يوصَفُ بسائِرِ القبائِحِ التي يفعَلُها العِبادُ، وهي خَلقُه وتقديرُه، فإنه لا يُوصَفُ إلَّا بأفعالِه لا يوصَفُ بأفعالِ عبادِه؛ فإنَّ أفعالَ عِبادِه مخلوقاتُه ومفعولاتُه، وهو لا يُوصَفُ بشَيءٍ منها، إنما يوصَفُ بما قام به من صفاتِه وأفعالِه. واللهُ أعلمُ)( .
قال الطَّحاويُّ: (كُلُّ شيءٍ يجري بمشيئةِ اللهِ تعالى وعِلْمِه وقَضائِه وقَدَرِه، غَلَبَت مشيئتُه المشيئاتِ كُلَّها، وغَلَب قضاؤُه الحِيَلَ كُلَّها، يفعَلُ ما يشاء وهو غيرُ ظالمٍ أبدًا، تقَدَّس عن كُلِّ سُوءٍ وحَينٍ، وتنَزَّه عن كُلِّ عَيبٍ وشَينٍ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء: 23] )( .
وقال أبو الحسَنِ الأشعريُّ: (أجمعوا على أنَّه عادِلٌ في جميعِ أفعالِه وأحكامِه، ساءنا ذلك أم سرَّنا، نفَعَنا أو ضَرَّنا)( .
وقال ابنُ حزمٍ: (كُلُّ أفعالِه تعالى عدلٌ وحِكمةٌ؛ لأنَّ اللهَ تعالى واضِعُ كُلِّ موجودٍ في مَوضِعِه، وهو الحاكِمُ الذي لا حاكِمَ عليه ولا مُعَقِّبَ لحُكمِه)( .
وقال ابنُ تيميَّةَ: (اتَّفق المسلمون وغيرُهم على أنَّ اللهَ مُنَزَّهٌ عن الظُّلمِ)( .
وقال أيضًا: (إنَّ الواحِدَ من النَّاسِ إذا عاقبه غيرُه بسيِّئاتِه وانتصف للمظلومِ من الظالمِ، لم يكُنْ ذلك ظُلمًا منه باتفاقِ العُقَلاءِ، بل ذلك أمرٌ محمودٌ منه، ولا يقولُ أحدٌ: إنَّ الظالمَ معذورٌ لأجْلِ القَدَرِ؛ فرَبُّ العالَمين إذا أنصف بعضَ عبادِه من بعضٍ وأخذ للمظلومين حقَّهم من الظالِمين، كيف يكونُ ذلك ظُلمًا منه لأجْلِ القَدَرِ؟ وكذلك الواحِدُ من العِبادِ إذا وضع كُلَّ شيءٍ مَوضِعَه فجعل الطَّيِّبَ مع الطَّيِّبِ في المكانِ المناسِبِ له، وجعل الخبيثَ مع الخبيثِ في المكانِ المناسِبِ له؛ كان ذلك عدلًا منه وحِكمةً)( .
وقال ابنُ عثيمين: (يؤمِنُ أهلُ السُّنَّة والجماعةِ بأنَّ مشيئةَ اللهِ تعالى تابعة لحِكمَتِه، وأنَّه سُبحانَه وتعالى ليس مشيئتُه مُطلَقةً مُجرَّدةً، ولكِنَّها مشيئةٌ تابعةٌ لحِكمَتِه؛ لأنَّ من أسماءِ اللهِ تعالى الحكيمَ، والحكيمُ هو الحاكِمُ المُحكِمُ الذي يحكُمُ الأشياءَ كونًا وشَرْعًا، ويحكُمُها عملًا وصنعًا. واللهُ تعالى بحِكْمَتِه يُقَدِّرُ الهدايةَ لِمن أرادها لمن يَعلَمُ سُبحانَه وتعالى أنَّه يريدُ الحَقَّ وأنَّ قَلْبَه على الاستقامةِ، ويُقَدِّرُ الضَّلالةَ لِمن لم يكُنْ كذلك؛ لِمن إذا عُرِض عليه الإسلامُ يضيقُ صَدرُه كأنما يصَّعَّدُ في السَّماءِ؛ فإنَّ حِكْمةَ اللهِ تبارك وتعالى تأبى أن يكونَ هذا من المهتدين إلَّا أن يجدِّدَ اللهُ له عزمًا، ويَقلِبَ إرادتَه إلى إرادةٍ أخرى، واللهُ تعالى على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، ولكِنْ حِكْمةُ اللهِ تأبى إلَّا أن تكونَ الأسبابُ مربوطةً بها مُسَبَّباتُها)( .
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-28-2026, 05:50 AM   #35
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 124

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

المَبحَثُ الثاني: عدمُ جوازِ نِسبةِ الشَّرِّ إلى اللهِ تعالى

القَدَرُ لا شرَّ فيه بوَجهٍ مِن الوجوهِ؛ فإنَّه عِلمُ اللهِ وقُدرتُه وكتابتُه ومشيئتُه، وذلك خيرٌ مَحْضٌ وكمالٌ من كُلِّ وَجهٍ.
فالشرُّ ليس إلى الرَّبِّ تعالى مطلقًا لا في ذاتِه ولا في أسمائِه ولا في صفاتِه ولا في أفعالِه، وإنما يدخُلُ الشَّرُّ الجزئيُّ في الشَّيءِ المقدَّرِ، ويكونُ شَرًّا مِن وَجهٍ وخَيرًا مِن وَجهٍ آخَرَ، فليس شرًّا محضًا.

عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقولُ في دعائِه: ((وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ))( .


قال أبو العبَّاسِ القُرطبيُّ: (قَولُه: ((والشَّرُّ ليس إليك))، أي: لا يُضافُ إليك مخاطَبةً ونِسبةً؛ تأدُّبًا، مع أنَّه بقضاءِ اللهِ تعالى وقَدَرِه، وخَلْقِه واختراعِه؛ كالخيرِ، كما قال اللهُ تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وكما قال: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأنعام: 17] )( .


وقال النووي: (أمَّا قَولُه: ((والشَّرُّ ليس إليك)) فمِمَّا يجِبُ تأويلُه؛ لأن مَذهَبَ أهلِ الحَقِّ أنَّ كُلَّ المُحْدَثاتِ فِعْلُ اللهِ تعالى وخَلْقُه، سواءٌ خَيرُها وشَرُّها، وحينئذٍ يجِبُ تأويلُه، وفيه خمسةُ أقوالٍ:
أحدُها: معناه: لا يُتقَرَّبُ به إليك. قاله الخليلُ بنُ أحمَدَ، والنَّضرُ بنُ شُمَيلٍ، وإسحاقُ بنُ راهَوَيهِ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وأبو بكرِ بنُ خُزَيمةَ، والأزهريُّ، وغَيرُهم.
والثاني: حكاه الشيخُ أبو حامدٍ عن المُزَنيِّ، وقاله غيرُه أيضًا، معناه: لا يُضافُ إليك على انفرادِه، لا يُقالُ: يا خالِقَ القِرَدةِ والخنازيرِ، ويا رَبَّ الشَّرِّ، ونحوُ هذا، وإن كان خالِقَ كُلِّ شيءٍ، ورَبَّ كُلِّ شيءٍ، وحينئذ يدخُلُ الشَّرُّ في العمومِ.
والثالِثُ: معناه: والشَّرُّ لا يصعَدُ إليك، إنما يصعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصَّالحُ.
والرَّابعُ: معناه: والشَّرُّ ليس شَرًّا بالنسبةِ إليك؛ فإنَّك خلَقْتَه بحِكْمةٍ بالغةٍ، وإنما هو شرٌّ بالنِّسبةِ إلى المخلوقين.
والخامِسُ: حكاه الخطَّابيُّ؛ أنَّه كقولِك: فلانٌ إلى بني فلانِ، إذا كان عِدادُه فيهم، أو صَفْوُه إليهم)( .
وقال المظهري: ( ((والشَّرُّ ليس إليك))، يعني: والشَّرُّ ليس مما يُتقَرَّبُ به إليك.
وقيل: معناه: والشَّرُّ لا يضافُ إليك؛ لحُسنِ الأدَبِ، ألا ترى أنَّه لا يقالُ للهِ: يا خالِقَ الخنازيرِ، وإن كان خالِقَها؟! لأنَّه ليس في هذا اللفظِ تعظيمٌ، بل يقالُ: يا خالِقَ البَرِيَّاتِ، فكذلك هو خالِقُ الخَيرِ والشَّرِّ جميعًا، ولكِنْ لا يقالُ: يا خالِقَ الشَّرِّ، كما قال إبراهيمُ خليلُ الرَّحمنِ عليه السَّلامُ: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ [الشعراء: 78، 79]، أضاف الخَلْقَ والإطعامَ والسَّقْيَ إلى اللهِ تعالى؛ لِما فيها من التعظيمِ، وقال: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء: 80]، أضاف المرَضَ إلى نَفْسِه؛ لِما ليس فيه من التعظيمِ.
وقيل: معناه: والشَّرُّ لا يُنسَبُ إلى أفعالك، يعني: ليس في أفعالكِ شَرٌّ؛ لأنك إذا خَلَقْتَ الشَّرَّ وبيَّنْتَه لعبادِك ونهَيتَهم عن فِعلِه، فلم يَكُ فِعْلُك شَرًّا)( .


وقال القرطبي: (تأدَّب إبراهيمُ عليه السَّلامُ في قَولِه: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، فأسند الفِعلَ قَبلُ وبَعدُ إلى اللهِ تعالى، وأسند إلى نَفسِه المرَضَ؛ إذ هو معنى نَقصٍ ومصيبةٍ، فلا يضافُ إليه سُبحانَه وتعالى من الألفاظِ إلَّا ما يُستحسَنُ منها دون ما يُستقبَحُ، وهذا كما قال تعالى: بِيَدِكَ الْخَيْرُ [آل عمران: 26] واقتصر عليه فلم يَنسُبِ الشَّرَّ إليه، وإن كان بيَدِه الخَيرُ والشَّرُّ والضُّرُّ والنَّفعُ؛ إذ هو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، وهو بكُلِّ شيءٍ خبيرٌ)( .


وقال ابنُ كثيرٍ في تفسيرِ قَولِ الجِنِّ: وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [الجن: 10] : (أي: ما ندري هذا الأمرَ الذي قد حدث في السَّماءِ، لا ندري أشَرٌّ أُريدَ بمن في الأرضِ، أم أراد بهم ربُّهم رَشَدًا؟ وهذا من أدبِهم في العبارةِ؛ حيث أسندوا الشَّرَّ إلى غيرِ فاعلٍ، والخيرَ أضافوه إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ. وقد ورد في الصحيحِ: ((والشَّرُّ ليس إليك))( )( .
وقال السَّعديُّ في فوائِدِ قِصَّةِ موسى والخَضِرِ عليهما السَّلامُ: (ومنها: استعمالُ الأدَبِ مع اللهِ تعالى في الألفاظِ، فإنَّ الخَضِرَ أضاف عَيبَ السَّفينةِ إلى نَفْسِه بقَولِه: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وأمَّا الخيرُ فأضافه إلى اللهِ تعالى لقَولِه: فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ، كما قال إبراهيمُ عليه السَّلامُ: وَإِذَا مَرِضْتَ فَهُوَ يَشْفِينِ، وقالت الجِنُّ: وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [الجن: 10] ، مع أنَّ الكُلَّ بقضاءِ اللهِ وقَدَرِه)( .
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-29-2026, 12:18 PM   #36
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 124

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

قال حافِظٌ الحَكَميُّ: (س: ما معنى قولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((والخيرُ كُلُّه في يديك، والشَّرُّ ليس إليك))، مع أنَّ اللهَ سُبحانَه خالِقُ كُلِّ شَيءٍ؟
ج: معنى ذلك أنَّ أفعالَ اللهِ عزَّ وجَلَّ كُلَّها خيرٌ مَحضٌ من حيث اتصافُه بها وصدورُها عنه، ليس فيها شَرٌّ بوجهٍ، فإنه تعالى حَكَمٌ عَدلٌ، وجميعُ أفعالِه حِكْمةٌ وعَدلٌ يَضَعُ الأشياءَ مَواضِعَها اللائِقةَ بها، كما هي معلومةٌ عنده سُبحانَه وتعالى، وما كان في نَفْسِ المقدورِ مِن شَرٍّ فمن جهةِ إضافتِه إلى العبدِ لِما يلحَقُه من المهالِكِ، وذلك بما كسَبَت يداه جزاءً وِفاقًا، كما قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: 30] ، وقال تعالى: وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [الزخرف: 76] ، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [يونس: 44] )( .


وسُئِل ابنُ عُثيمين: هل في قَدَرِ اللهِ تعالى شَرٌّ؟
فأجاب: (ليس في القَدَرِ شَرٌّ، وإنما الشَّرُّ في المقدورِ، فمن المعروفِ أنَّ النَّاسَ تصيبُهم المصائِبُ وتنالهم الخيراتُ، فالخيراتُ خيرٌ، والمصائِبُ شَرٌّ، لكِنَّ الشَّرَّ ليس في فعلِ اللهِ تعالى، يعني: ليس فعلُ اللهِ وتقديرُه شرًّا، الشَّرُّ في مفعولاتِ اللهِ لا في فِعْلِه، واللهُ تعالى لم يُقَدِّرْ هذا الشَّرَّ إلَّا لخيرٍ، كما قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ، هذا بيانُ سَبَبِ الفَسادِ، وأمَّا الحِكْمةُ فقال: لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إذًا هذه مصائِبُ مآلها الخيرُ، فصار الشَّرُّ لا يضافُ إلى الرَّبِّ، ولكِنْ يضافُ إلى المفعولاتِ والمخلوقاتِ، مع أنَّ هذه المفعولاتِ والمخلوقاتِ شَرٌّ مِن وجهٍ، وخيرٌ من وجهٍ آخَرَ، فتكونُ شَرًّا بالنَّظَرِ إلى ما يحصُلُ منها من الأَذِيَّةِ، ولكِنَّها خيرٌ بما يحصُلُ فيها من العاقبةِ الحميدةِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الإيمانُ, بالقَضاءِ, والقَدَرِ
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإيمانُ بالقَدَرِ خيرِهِ وشرِّه ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 05-11-2026 11:34 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009