استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 11:26 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الذكر... حياة القلوب ومنشور الولاية

      

الذِّكرُ… حياةُ القلوبِ ومنشورُ الولاية

د. علي شومان محمد علي أبو دية

الحمد لله الذي جعل ذكره حياةً للقلوب، ونورًا للأرواح، وطمأنينةً للصدور، وفتح لعباده بابًا لا يُغلق بينه وبينهم ما لم تغلقه الغفلة، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الذكرَ حصنَ أوليائه، ورياضَ أحبابه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، إمام الذاكرين، وسيد الشاكرين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين.


أما بعد:
فإن الذكر ليس كلماتٍ تُقال فحسب، ولا ألفاظًا تُردَّد باللسان مجردةً عن حضور القلب، بل هو حياةُ الأرواح، وقوتُ القلوب، وسرُّ السير إلى الله، وروحُ الطاعة، ومفتاحُ الأنس بالله تعالى.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "الذكر هو المنزلة الكبرى التي منها يتزوَّد العارفون، وفيها يتجرون وإليها دائمـًا يتردَّدون، وهو منشور الولاية الذي من أعطيه اتصل، ومن منعه عزل، وهو قوت قلوب العارفين التي متى فارقتها صارت الأجساد لها قبورًا، وعمارة ديارهم التي إذا تعَطَّلت عنه صارت بورًا، وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قُطَّاع الطريق، وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الطريق، ودواء أسقامهم الذي متى فارقهم انتكست منهم القلوب، والسبب الواصل والعلاقة التي كانت بينهم وبين علَّام الغيوب.

به يستدفعون الآفات، ويستكشفون الكربات، وتهون عليهم به المصيبات، إذا أظلَّهم البلاء فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم، فهو رياض جنَّتهم التي فيها يتقلبون، ورؤوس أموال سعادتهم التي بها يتجرون، يدع القلب الحزين ضاحكـًا مسرورًا، ويوصل الذاكر إلى المذكور، بل يدع الذاكر مذكورًا، وفي كل جارحة من الجوارح عبودية مؤقتة (والذكر) عبودية القلب واللسان وهي غير مؤقتة، بل هم يؤمرون بذكر معبودهم ومحبوبهم في كل حال، قيامًـا وقعودًا وعلى جنوبهم، فكما أن الجنة قيعان وهو غراسها، فكذلك القلوب بور خراب، وهو عمارتها وأساسها. وهو جلاء القلوب وصقالتها ودواؤها إذا غشيها اعتلالها، وكلما ازداد الذاكر في ذكره استغراقًـا ازداد محبةً إلى لقائه للمذكور واشتياقـًا، وإذا واطأ في ذكره قلبه للسانه نسى في جنب ذكره كل شيء، وحفظ الله عليه كل شيء، وكان له عوضًـا من كل شيء، به يزول الوقر عن الأسماع والبكم عن الألسنة، وتتقشَّع الظُّلْمة عن الأبصار.

زيَّن الله به ألسنة الذاكرين كما زيَّن بالنور أبصار الناظرين، فاللسان الغافل كالعين العمياء، والأُذُن الصمَّاء واليد الشلَّاء. وهو باب الله الأعظم بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بغفلته".

قال الحسن البصري رحمه الله: "تفَقَّدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي الذكر وقراءة القرآن، فإن وجدتم وإلَّا فاعلموا أن الباب مغلق".

فيا لله! ما أعظمَ هذا البابَ! وما أشدَّ حرمانَ مَن أُغلق دونه! إن الذكر هو منشور الولاية حقًّا؛ به يُعرف أهل القرب، وبه تحيا الأرواح بعد موت الغفلة، وبه يجد المؤمن سكينته وسط اضطراب الدنيا، وأنسه في زمن الوحشة، وثباته في أوقات الفتن.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الذكر منشور الولاية، فمن أعطيه اتصل، ومن منعه عُزل". فكما أن السلطان لا يُعرف إلا بمنشوره، فكذلك ولاية الله لا تُعرف إلا بعلامة الذكر. وقد دلَّ القرآن العظيم على عُلُوِّ شأن الذكر ورفعة أهله، فقال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: 152]، فأيُّ شرفٍ أعظم من أن يذكرك الله إذا ذكرته؟ وقال جل وعلا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28]. فإذا ضاقت الصدور، وتكاثرت الهموم، واضطربت القلوب؛ لم يكن لها سكينةٌ أصدق من ذكر الله، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف: 36].

فالذكر حياةٌ ونور، والغفلة ظلمةٌ ووحشة. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر ربَّه مثل الحي والميت». وفي الحديث القدسي:
«أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم». وفي رواية: «أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه».

فما أعظمها من معية! معيةُ حفظٍ ورحمةٍ وتأييدٍ وسكينة. وقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قال: بسم الله الذي لا يضُرُّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح». فالأذكار ليست ألفاظًا مجردة، بل حصونٌ للإيمان، وأمانٌ للقلوب، وحرزٌ من الآفات والشرور، وسياجٌ يحفظ الله به عبده من كيد الشيطان وشرور الدنيا. قال ابن القيم رحمه الله: "الذكر يُعطي الذاكر قوةً حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يطيق فعله بدونه، وهو حصن حصين من الشيطان، فإذا دخل العبد في حصن الذكر كان في حرز الله وفي حفظه".


وقال الإمام الغزالي رحمه الله: "الذاكر في حصنٍ حصينٍ، والشيطان لا يطرق بابًا عليه سور الذكر". وما أحوج الأمة اليوم إلى الذكر! في زمنٍ كثرت فيه الفتن، واضطربت فيه القلوب، واستوحش الناس من ضجيج الدنيا، حتى صارت النفوس تبحث عن طمأنينةٍ فلا تجدها إلا عند الله.


فالذكر ليس نافلةً في الطريق إلى الله، بل هو الطريق نفسه، وليس عملًا هامشيًّا في حياة المؤمن، بل هو روح الحياة كلها؛ به تحيا القلوب، وتثبت الأرواح، وتنجلي الوحشة، ويقوى اليقين، ويهون البلاء.

إن الذاكر إذا أكثر من ذكر الله صار قلبه مُعلَّقًا بالله، لا تزلزله الأحداث، ولا تكسره المصائب؛ لأنه يأوي إلى ركنٍ شديدٍ، ويستند إلى ربٍّ كريم، فأكثروا من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وأكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأحيوا أوقاتكم بالأذكار المأثورة، فإنها غراس الجنان، وحياة القلوب، ورفعة الدرجات.

سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر…كلماتٌ يسيرةٌ، لكنها عند الله عظيمة، تملأ الميزان، وتشرح الصدر، وتُورِث القلب نورًا لا يعرفه إلا الذاكرون.

اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين، المخبتين المنيبين، واجعل ألسنتنا رطبةً بذكرك، وقلوبنا عامرةً بطاعتك، ولا تجعلنا من الغافلين.

اللهم احفظ أهل الإسلام في كل مكان، اللهم احفظ المستضعفين في فلسطين وسائر بلاد المسلمين، اللهم كن لهم وليًّا ونصيرًا، ومعينًا وظهيرًا، اللهم بَدِّل خوفَهم أمْنًا، وذلهم عزًّا، وضعفهم قوة، واجمع كلمتهم على الحق يا قوي يا عزيز.

اللهم أنزل على أُمَّتِنا سكينةً من عندك، وثبِّت قلوبها بذكرك، وارفع عنها البلاء والفتن ما ظهر منها وما بطن.





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* إسلام حمزة بن عبدالمطلب والجهر بالقرآن
* النسوية.. وخلخلة العلاقات الزوجية
* المرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية.. مشاركات وضوابط
* عمل المرأة.. وأهمية رد الاعتبار
* قناديل على الدرب
* من سبيل المجرمين أولياء الشيطان
* تخريج حديث: أن عبد الله بن زيد، وعثمان، حكيا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالا:

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الذكر..., الولادة, القلوب, حياة, ومنشور
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل الذكر في العشر من ذى الحجة الذكر والتكبير في عشر ذي الحجة ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 07-09-2026 10:53 PM
حياة جديدة.. 5 علامات تكشف اكتئاب ما بعد الولادة وكيفية التعامل معه ابو الوليد المسلم ۩ طب النساء و التوليد ۩ 0 05-04-2026 09:09 PM
حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 29 03-20-2026 06:35 PM
علاج الأكتئاب الولادة والحمل حافظة القرآن قسم الطب البديل 2 11-08-2012 10:07 PM
اكتئاب ما بعد الولادة! آمال ملتقى الأسرة المسلمة 4 10-18-2012 12:31 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009