![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#61 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 489 الى صــ 494 الحلقة(61) يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ أَيَجُوزُ لَهُ إذْنُهُ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَيْعَةً أَوْ مَشَقَّةً مِنْ السَّفَرِ فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَإِنَّمَا قُلْته لِأَنَّ الْوَلِيَّ إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ. وَلَوْ خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَكَانَ قَوِيًّا عَلَى الذَّهَابِ، وَكَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلِيُّ؟ قَالَ: يُوقَفُ الْمَالُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ، فَإِنْ حَجَّ بِهِ الصَّبِيُّ وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا، قُلْت: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الَّذِي أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَذَا الصَّبِيُّ عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ التَّطَوُّعَ وَلَمْ يُرِدْ الْفَرِيضَةَ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ صَرُورَةً وَقَصَدَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ فَأَبَى فُلَانٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: يُعْطَى ذَلِكَ غَيْرَهُ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ التَّطَوُّعُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَةِ، قَالَ: وَهَذَا إذَا أَوْصَى بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا أَنْ يَحُجَّ بِهَا عَنْهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ فَأَبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رُدَّتْ إلَى الْوَرَثَةِ. قَالَ: وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَصَدَ قَصْدَ مِسْكِينٍ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ ثُلُثِي فَمَاتَ الْمِسْكِينُ قَبْلَ الْمُوصِي أَوْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ، أَوْ قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي فِي غَيْرِ عِتْقٍ عَلَيْهِ وَاجِبٍ فَأَبَى أَهْلُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ. قُلْت: أَرَأَيْت امْرَأَةً أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَهِيَ صَرُورَةٌ، ثُمَّ إنَّ زَوْجَهَا حَلَّلَهَا ثُمَّ أَذِنَ لَهَا مِنْ عَامِهَا فَحَجَّتْ أَتُجْزِئُهَا حَجَّتُهَا الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا مِنْ الَّتِي حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهَا وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: أَرْجُو ذَلِكَ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ. قُلْت: فَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُحْرِمَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمَا فَيُحَلِّلُهُمَا السَّيِّدُ ثُمَّ يَعْتِقَانِ، فَيَحُجَّانِ عَنْ الَّذِي حَلَّلَهُمَا السَّيِّدُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، أَتُجْزِئُهُمَا هَذِهِ الْحَجَّةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: لَا، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي عَبْدٍ نَذَرَ إنْ أَعْتَقَ اللَّهُ رَقَبَتَهُ، أَنَّ عَلَيْهِ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي حَجٍّ، قَالَ: يَحُجُّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ النَّذْرُ بَعْدَهَا فَهَذَا حِينَ أَحْرَمَ فَقَدْ نَذَرَهَا فَلَا تُجْزِئُهُ حَجَّتُهُ حِينَ أُعْتِقَ عَنْهُمَا. قُلْت: أَرَأَيْت السَّيِّدَ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ أَوْ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ بِالْإِحْرَامِ فَأَرَادَ أَنْ يُحِلَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَلَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: وَإِنْ خَاصَمُوهُ قَضَى لَهُمْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحِلَّهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ أَيَجُوزُ بَيْعُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ إيَّاهُمَا، وَلَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُمَا أَنْ يُحِلَّهُمَا وَيَكُونَانِ عَلَى إحْرَامِهِمَا، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِحْرَامِهِمَا أَتَرَاهُ عَيْبًا يَرُدُّهُمَا بِهِ إنْ أَحَبَّ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ عَيْبًا يَرُدُّهُمَا بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَعْلَمَهُ بِإِحْرَامِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَحَلَّلَهُ مِنْ إحْرَامِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَحُجَّ قَضَاءً عَنْ حَجَّتِهِ الَّتِي حَلَّلَهُ مِنْهَا بَعْدَمَا مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَتُجْزِئُهُ مِنْ الَّتِي حَلَّلَهُ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، قُلْت: وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ الصِّيَامُ أَوْ الْهَدْيُ أَوْ الطَّعَامُ لِمَوْضِعِ مَا حَلَّلَهُ السَّيِّدُ مِنْ إحْرَامِهِ؟ قَالَ: إنْ أَهْدَى عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا صَامَ هُوَ وَأَجْزَأَهُ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُهِلُّ بِحَجَّةٍ فَتَفُوتُهُ أَيُهِلُّ مِنْهَا حِينَ فَاتَتْهُ بِالْعُمْرَةِ إهْلَالًا مُسْتَقْبِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَمْضِي عَلَى إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ إهْلَالًا مُسْتَقْبِلًا وَلَكِنْ يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَهُوَ عَلَى إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، لِأَنَّ الْحَجَّ قَدْ فَاتَهُ فَصَارَ عَمَلُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ عَمَلِ الْعُمْرَةِ. قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا حَجَّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَجَامَعَ بَعْدَمَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَطَيَّبَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا عَلَى الصَّحِيحِ الْحَجِّ، إلَّا أَنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا دَمَ الْفَوَاتِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَمَا أَصَابَ مِنْ الصَّيْدِ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ فِيهَا فَلْيُهْرِقْهُ مَتَى مَا شَاءَ، وَالْهَدْيُ عَنْ جِمَاعِهِ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ أَوْ بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ إذَا وَطِئَ بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَكَانَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ إذَا وَطِئَ وَهُوَ فِي الْحَجِّ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ، لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ قَدْ صَارَ إلَى عُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِوَطْئِهِ وَهَدْيٌ لِمَا فَاتَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ فَيَفُوتُهُ الْحَجُّ، أَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَى قَابِلٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَمْضِيَ لِوَجْهِهِ فَيَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَظِرَ قَابِلًا، قَالَ: وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ، فَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ وَلْيَمْضِ إلَى الْبَيْتِ فَلْيَطُفْ بِهِ وَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلِيَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا فَلْيَقْضِ الْحَجَّ الَّذِي فَاتَهُ وَلْيُهْرِقْ دَمًا، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى إحْرَامِهِ بَعْدَمَا دَخَلَ مَكَّةَ حَتَّى حَجَّ بِإِحْرَامِهِ ذَلِكَ قَابِلًا، يُجْزِئُهُ مَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَفَاتَتْهُ فَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى إذَا كَانَ مَنْ قَابِلٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَلَّ مِنْهَا، حَجَّ مَنْ عَامِهِ أَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا أَرَى لِأَحَدٍ فَاتَهُ الْحَجُّ فَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّتَهُ فِي عُمْرَةٍ فَإِنْ فَعَلَ رَأَيْته مُتَمَتِّعًا. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ثُمَّ حَلَّلَهَا، وَالْعَبْدَ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ حَلَّلَهُ فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ حَجَّ الْعَبْدُ بَعْدَمَا أَعْتَقَهُ عَنْ الَّتِي حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا تُجْزِئُهُ، وَإِذَا حَجَّتْ الْمَرْأَةُ إذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ الْحَجَّةِ الَّتِي حَلَّلَهَا مِنْهَا زَوْجُهَا؟ قَالَ: تُجْزِئُهَا هَذِهِ الْحَجَّةُ عَنْهُمَا جَمِيعًا، قَالَ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ حِينَ فَرَضَتْ الْحَجَّ فَحَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهَا إنْ كَانَتْ فَرِيضَةً فَهَذِهِ تُجْزِئُهَا مِنْ تِلْكَ، وَهَذِهِ قَضَاءُ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ تُجْزِئُهَا مِنْ الْفَرِيضَةِ الَّتِي عَلَيْهَا، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ حِينَ حَلَّلَهَا زَوْجُهَا إنَّمَا حَلَّلَهَا مِنْ تَطَوُّعٍ، فَهَذِهِ قَضَاءٌ عَنْ ذَلِكَ التَّطَوُّعِ الَّذِي حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهُ. قَالَ: وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِثْلَ هَذِهِ حِينَ أُعْتِقَ، لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ إنَّمَا حَلَّلَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ أُعْتِقَ ثُمَّ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يَنْوِي بِهِ عَنْ الْحَجَّةِ الَّتِي أَحَلَّهُ مِنْهَا سَيِّدُهُ، وَحَجَّةِ الْفَرِيضَةِ فَلَا تُجْزِئُهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ تَطَوُّعٍ وَوَاجِبٍ وَتَكُونُ حَجَّةُ هَذَا الْعَبْدِ الَّتِي حَجَّهَا بَعْدَ عِتْقِهِ إذَا نَوَى بِهَا عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ الَّتِي حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ وَهُوَ ضَرُورَةٌ فَيَمْشِي فِي حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ يَنْوِي بِذَلِكَ نَذْرًا، وَحَجَّةَ الْفَرِيضَةِ لَمْ تُجِزْهُ مِنْ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ وَأَجْزَأَتْهُ مِنْ نَذْرِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ فَمَسْأَلَةُ الْعَبْدِ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ مِيقَاتٍ مَنْ الْمَوَاقِيتِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَالَ: إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، أَيَرْمُلُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى فِي الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ، فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْمُلُ وَإِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ. قُلْت: أَفَكَانَ مَالِكٌ يُخَفِّفُ وَيُوَسِّعُ لِهَذَا الَّذِي اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ أَنْ لَا يَرْمُلَ وَأَنْ لَا يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَرْمُلَا وَأَنْ يَسْعَيَا وَيَأْمُرُهُمَا بِذَلِكَ، وَلَمْ أَرَهُ يُوجِبُ عَلَيْهِمَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ كَمَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ، وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكَانَ يُوجِبُهُ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت طَوَافَ الصَّدْرِ إنْ تَرَكَهُ رَجُلٌ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ طَعَامٌ أَوْ دَمٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ اشْتَرَى وَبَاعَ بَعْدَمَا طَافَ أَيَعُودُ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ يَخْرُجُ مَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَشْتَرِيَ بَعْضَ جِهَازِهِ أَوْ طَعَامِهِ، يُقِيمُ فِي ذَلِكَ سَاعَةً يَدُورُ فِيهَا ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا يَعُودُ إلَى الْبَيْتِ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا عَوْدَةً إلَى الْبَيْتِ، قَالَ: فَقُلْت لَهُ: فَلَوْ أَنَّ كَرِيَّهُمْ أَرَادَ بِهِمْ الْخُرُوجَ فِي يَوْمٍ فَبَرَزَ بِهِمْ إلَى ذِي طُوًى فَطَافُوا طَوَافَ الْوَدَاعِ، ثُمَّ أَقَامَ كَرِيُّهُمْ بِذِي طُوًى يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَبَاتَ بِهَا، أَكُنْت تَرَى عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا فَيَطُوفُوا طَوَافَ الْوَدَاعِ؟ قَالَ: لَا وَلْيَخْرُجُوا. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَرَأَيْت إذْ هُمْ بِذِي طُوًى بَعْدَمَا خَرَجُوا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ أَمْ يُتِمُّونَ وَقَدْ رَحَلُوا مِنْ مَكَّةَ إلَى ذِي طُوًى وَهُمْ عَلَى رَحِيلٍ مِنْ ذِي طُوًى إلَى بِلَادِهِمْ؟ قَالَ: يُتِمُّونَ بِذِي طُوًى حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا إلَى بِلَادِهِمْ، لِأَنَّ ذَا طُوًى عِنْدِي مِنْ مَكَّةَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَنَا أَرَى أَنْ يَعُودَ فَيَطُوفَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت طَوَافَ الصَّدْرِ أَهُوَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَطَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ قَالَ لَكُمْ مَالِكٌ إنَّهُ يَعُودُ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ إنْ هُوَ تَرَكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟ قَالَ: لَمْ يَجِدْ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ كَانَ لَا يَخْشَى فَوَاتَ أَصْحَابِهِ وَلَا مَنْعًا مِنْ كَرِيِّهِ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ فَأَرَى أَنْ يَعُودَ، وَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَيْهِ الْكِرَى أَوْ أَنْ يَفُوتَهُ أَصْحَابُهُ فَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي امْرَأَةٍ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ حَاضَتْ، أَتَخْرُجُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ حَاضَتْ أَتَخْرُجُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا تَخْرُجُ حَتَّى تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَقْصَى مَا كَانَ يُمْسِكُ النِّسَاءُ الدَّمَ، ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ وَلَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَفِي النُّفَسَاءِ أَيْضًا يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَكْثَرَ مَا يُمْسِكُ النِّسَاءُ دَمَ النِّفَاسِ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ، ثُمَّ لَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَمْ تَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيَكُونُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ إذَا حَجُّوا طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ طَوَافَ الْوَدَاعِ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَفْرُغُ مِنْ حَجِّهِ فَيُرِيدُ الْعُمْرَةَ مَنْ التَّنْعِيمِ أَوْ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ هُوَ خَرَجَ إلَى مِيقَاتٍ مِنْ الْمَوَاقِيتِ مِثْلَ الْجُحْفَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاقِيتِ لِيَعْتَمِرَ مِنْهَا، فَأَرَى عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَوْطِنَهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ؟ قَالَ: لَا وَهَذَا سَبِيلُهُ سَبِيلُ أَهْلِ مَكَّةَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا إذَا خَرَجَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ طَوَافَ الْوَدَاعِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ، قَالَ: فَأَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ. قُلْت: وَأَهْلُ عَرَفَاتٍ عِنْدَك بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي، وَلَيْسَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَنْزِلِهِ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ ثُمَّ يَعُودُ. قُلْت: أَرَأَيْت الْعُمْرَةَ هَلْ فِيهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا أَقَامَ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ فَهَذَا مِثْلُهُ، فَإِنْ خَرَجَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُجْزِئُهُ طَوَافُهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَفَسَخَهُ فِي عُمْرَةٍ أَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا عَلَيْهِمْ طَوَافُ الصَّدْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إذَا أَقَامَ هَذَا أَيُفْسِدُ حَجَّهُ بِمَكَّةَ، لِأَنَّ عَمَلَهُ قَدْ صَارَ إلَى عَمَلِ عُمْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّمُ، قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ قُلْت: فَإِنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ جَامَعَ فَفَسَدَ عَلَيْهِ حَجُّهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ إنَّمَا أَسْقَطْت عَنْهُ الدَّمَ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ لِأَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ هَذِهِ الْحَجَّةِ، قُلْت: وَاَلَّذِي جَامَعَ أَيْضًا عَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّتِهِ، قَالَ: لَا يُشْبِهُ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ الَّذِي جَامَعَ فِي تَرْكِهِ الْمِيقَاتَ، لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ عَمَلُهُ فِي الْحَجِّ فَلَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ عَمَلُهُ عَمَلَ عُمْرَةٍ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عَلَى الْحَجِّ الَّذِي أَحْرَمَ عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَ الدَّمُ وَجَبَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ، فَلَمَّا حَالَ عَمَلُهُ إلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ، وَأَمَّا الَّذِي جَامَعَ فِي حَجِّهِ فَهُوَ عَلَى عَمَلِ الْحَجِّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ إحْرَامِهِ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَ الدَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إحْرَامِهِ إلَى إحْرَامٍ آخَرَ مِثْلَ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ أَوْ بَدَنَتَهُ ثُمَّ بَاعَهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ رَدَّ وَلَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ فِيهِ، فَإِنْ ذَهَبَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَكَانَهُ بَدَنَةً بِثَمَنِهِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ بِثَمَنِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ بَدَنَةً، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ أَصَابَ بَدَنَةً بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ دَلَّ عَلَى صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ أَشَارَ أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، هَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ عَبْدَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءُ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ، وَعَلَى الَّذِي قَتَلَهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا الْجَزَاءُ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَرَمِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ أَفْسَدَ الْمُحْرِمُ وَكْرَ الطَّيْرِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَكْرِ فِرَاخٌ أَوْ بَيْضٌ، قُلْت: فَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: فَإِنْ كَانَ فِي الْوَكْرِ فِرَاخٌ أَوْ بَيْضٌ فَأَفْسَدَ الْوَكْرَ؟ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَيْضِ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَفِي الْفِرَاخِ، وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمَّا أَفْسَدَ الْوَكْرَ فَقَدْ عَرَّضَ الْفِرَاخَ وَالْبَيْضَ لِلْهَلَاكِ، قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَأَشْلَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَأَخَذَ الصَّيْدَ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْلِي شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ انْشَلَى الْكَلْبُ فَأَشْلَاهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَشْلَاهُ، فَأَرَى عَلَى الَّذِي أَشْلَاهُ الْجَزَاءَ أَيْضًا، قُلْت: فَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ غَرَّرَ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ قُرْبَ الْحَرَمِ فَأَخَذَهُ فِي الْحَرَمِ كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، قَالَ: وَأَرَى مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فِي الْحَرَمِ عَلَى ذِئْبٍ فَأَخَذَ صَيْدًا، فَسَبِيلُهُ مَنْ غَرَّرَ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا أَمْسَكَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَرَامٌ أَوْ حَلَالٌ أَمْسَكَهُ لَهُ حَتَّى قَتَلَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُمْسِكَهُ لِلْقَتْلِ فَقَتَلَهُ الْقَاتِلُ؟ قَالَ: إنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْقَتْلَ إنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَهُ فَعَدَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فَقَتَلَهُ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ، وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الَّذِي أَمْسَكَهُ جَزَاؤُهُ لِأَنَّ قَتْلَهُ مِنْ سَبَبِهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ لِأَحَدٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَتَلَهُ حَرَامًا فَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا جَزَاءَانِ، قَالَ: وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْحَلَالِ جَزَاءٌ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ الْعَظِيمَ. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#62 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 495 الى صــ 500 الحلقة(62) [كِتَابُ الْجِهَادِ] [الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ] ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَقُولُ لَا أَرَى أَنْ يُقَاتَلَ الْمُشْرِكُونَ حَتَّى يُدْعَوْا، قُلْت: وَلَا يَبِيتُونَ حَتَّى يُدْعَوْا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَسَوَاءٌ إنْ غَزَوْنَاهُمْ نَحْنُ أَوْ أَقْبَلُوا هُمْ إلَيْنَا غُزَاةً فَدَخَلُوا بِلَادَنَا، لَا نُقَاتِلُهُمْ نَحْنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى نَدْعُوهُمْ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ عِنْدِي. قُلْت: وَكَيْفَ الدَّعْوَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ نَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُسَلِّمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، وَذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَمَّا مَنْ قَارَبَ الدَّوَابِّ فَالدَّعْوَةُ مَطْرُوحَةٌ عَنْهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِمَا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْبُغْضِ وَالْعَدَاوَةِ لِلدِّينِ وَأَهْلِهِ مِنْ طُولِ مُعَارَضَتِهِمْ لِلْجُيُوشِ وَمُحَارَبَتِهِمْ لَهُمْ، فَلْتُطْلَبْ غِرَّتُهُمْ وَلَا يُحْدِثُ لَهُمْ الدَّعْوَةَ إلَّا تَحْذِيرًا وَأَخْذَ الْعُدَّةِ لِمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْعًا لِمَا رَجَاهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ وَخِيفَ أَنْ لَا تَكُونَ نَاحِيَتُهُ نَاحِيَةَ مَنْ أَعْلَمْتُك، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ أَقْطَعُ لِلشَّكِّ وَأَبَرُّ لِلْجِهَادِ يَبْلُغُ ذَلِكَ بِك، وَبِهِ مَا بَلَغَ وَبِهَا تَنَالُ عِلْمَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْإِجَابَةِ لَك. ابْنُ وَهْبٍ: وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا وَإِنْ ظَنَنْت أَنَّهُ عَالَمٌ، اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَعُمَيْرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِابْتِغَاءِ عَوْرَةِ الْعَدُوِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لِأَنَّ دَعْوَةَ الْإِسْلَامِ قَدْ بَلَغَتْهُمْ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَ إلَى خَيْبَرَ فَقَتَلُوا أَمِيرَهُمْ ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ غِيلَةً، وَإِلَى صَاحِبِ بَنِي لِحْيَانَ مَنْ قَتَلَهُ غِيلَةً، وَبَعَثَ نَفَرًا فَقَتَلُوا آخَرِينَ إلَى جَانِبِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْيَهُودِ مِنْهُمْ ابْنُ الْأَشْرَفِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ أُمَرَاءَ جُيُوشِهِ أَنْ لَا يَنْزِلُوا بِأَحَدٍ مِنْ الْعَدُوِّ إلَّا دَعَوْهُمْ، قَالَ ابْنُ يَحْيَى: وَلَعَمْرِي إنَّهُ لَحَقِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَنْزِلُوا بِأَحَدٍ مِنْ الْعَدُوِّ فِي الْحُصُونِ مِمَّنْ يَطْمَعُونَ بِهِ وَيَرْجُونَ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُمْ إلَّا دَعَوْهُ، فَأَمَّا مَنْ إنْ جَلَسْت بِأَرْضِك أَتَوْك وَإِنْ سِرْت إلَيْهِمْ قَاتَلُوك، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُدْعَوْنَ وَلَا يُدْعَى مِثْلُهُمْ وَلَوْ طُمِعَ بِهِمْ لَكَانَ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَدْعُوهُمْ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقَاتِلُ أَحَدًا مِنْ الْعَدُوِّ حَتَّى يَدْعُوهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرُّومِ فِي قِتَالِهِمْ وَبَيْنَ الْقِبْطِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا، وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَبِيتُوا حَتَّى يُدْعَوْا. قُلْت: أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يُدْعَوْا قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا وَلَا يَرَى أَنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي قِتَالِ السَّلَّابَةِ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَيَدَعَ ذَلِكَ، فَإِنْ أَبَى فَقَاتِلِهِ وَإِنْ عَاجَلَك عَنْ أَنْ تَدْعُوهُ فَقَاتِلْهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْحَرْبِ إنْ عَاجَلُوك عَنْ أَنْ تَدْعُوهُمْ فَقَاتِلْهُمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ طَلَبَتْ السَّلَّابَةُ الطَّعَامَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الْأَمْرَ الْخَفِيفَ فَأَرَى أَنْ يُعْطَوْا وَلَا يُقَاتَلُوا، كَذَلِكَ سَمِعْته مِنْ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلَ مَالِكًا رَجُلٌ مِنْ الْمَغْرِبِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ فِي حُصُونِنَا فَيَأْتِينَا قَوْمٌ يُكَابِرُونَا يُرِيدُونَ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَحَرِيمَنَا، أَوْ قَالَ: أَمْوَالَنَا وَأَهْلِينَا؟ قَالَ: نَاشِدُوهُمْ اللَّهَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَبَوْا وَإِلَّا فَالسَّيْفُ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ أَتَوْا إلَى قَوْمٍ فِي دِيَارِهِمْ فَأَرَادُوا قِتَالَهُمْ وَأَخْذَ أَمْوَالِهِمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَاشِدُوهُمْ اللَّهَ فَإِنْ أَبَوْا فَالسَّيْفُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ عَدُوًّا لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَلَا أَمْرُ النُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ وَالْحَقُّ، وَتُسَيَّرُ إلَيْهِمْ الْأَمْثَالُ وَتُضْرَبُ لَهُمْ الْعِبْرُ وَيُتْلَى عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ، حَتَّى إذَا بَلَغَ الْعُذْرُ فِي دُعَائِهِمْ وَأَبُو طُلِبَتْ غِرَّتُهُمْ وَالْتُمِسَتْ غَفْلَتُهُمْ، وَكَانَ الدُّعَاءُ مِمَّنْ أَعْذَرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْأَعْذَارِ تَحْذِيرًا لَهُمْ. مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ خَرَجَ إلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا، وَكَانَ إذَا جَاءَ قَوْمًا لَيْلًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ عَلَيْهِ يَهُودُ خَيْبَرَ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاَللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَهْرِيِّ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ عَرَضَ لَهُ لِصٌّ لِيَغْصِبَهُ مَالَهُ، فَرَمَاهُ فَنَزَعَ عَيْنَهُ هَلْ عَلَيْهِ دِيَةٌ؟ قَالَ: لَا وَلَا نَفْسُهُ، قُلْت لِرَبِيعَةَ: عَمَّنْ تَذْكُرُ هَذَا؟ فَقَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُخْبِرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَأَفْضَلُ شَهِيدٍ قُتِلَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاَللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ قُتِلَ اللِّصُّ فَشَرُّ قَتِيلٍ قُتِلَ فِي الْإِسْلَامِ» . وَقَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ يَرَى هَذَا، ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ حَتَّى يُقْتَلَ فَهُوَ شَهِيدٌ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ قَالَ: قُلْت لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إنَّا نَخْرُجُ تُجَّارًا فَيَعْرِضُ لَنَا قَوْمٌ يَقْطَعُونَ عَلَيْنَا السَّبِيلَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ قَاتِلْ عَنْ نَفْسِك وَعَنْ مَالِك. ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ تَرَكَ قِتَالَ مَنْ يُرِيدُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ آثِمًا، وَكَانُوا يَكْرَهُونَ قِتَالَ الْأُمَرَاءِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلِمْت أَحَدًا تَرَكَ قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ وَاللُّصُوصِ تَحَرُّجًا إلَّا أَنْ يَجْبُنَ الرَّجُلُ فَكَذَلِكَ الْمِسْكِينُ لَا يُلَامُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ دَم عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَلَا رَاصِدًا بِالطَّرِيقِ» . ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيُونُسَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا»، هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا لِابْنِ وَهْبٍ. [الْجِهَادُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُجَاهَدَ الرُّومُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ جِهَادَ الرُّومِ مَعَ هَؤُلَاءِ، حَتَّى لَمَّا كَانَ زَمَنُ مَرْعَشٍ وَصَنَعَتْ الرُّومُ مَا صَنَعَتْ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِجِهَادِهِمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَدْرَكْته وَهُوَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِجِهَادِهِمْ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قُلْت لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى الْجُيُوشِ وَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَيَقُولُ لَوْ تُرِكَ هَذَا أَيْ لَكَانَ ضِرَارًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَيَذْكُرُ مَرْعَشًا وَمَا فَعَلَ بِهِمْ وَجَرَاءَةَ الرُّومِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ مِثْلَ هَذَا لَكَانَ ضِرَارًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ. [الْغَزْوُ بِالنِّسَاءِ] ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَهْلِهِ إلَى الرِّبَاطِ عَلَى بَعْضِ السَّوَاحِلِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: فَهَلْ كَشَفْتُمُوهُ عَنْ الرَّجُلِ يُدَرَّبُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ غَازِيًا بِأَهْلِهِ مَعَهُ، أَوْ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي دَارِ الْحَرْبِ؟ فَقَالَ: مَا كَشَفْنَاهُ عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا قُلْت لَك فِي الرِّبَاطِ، وَلَا أَرَى أَنْ يُخْرَجَ بِالنِّسَاءِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ قُلْت: أَرَأَيْت النِّسَاءَ هَلْ يُدَرَّبُ بِهِنَّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي الْغَزْوِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِنَّ شَيْئًا، وَلَكِنْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي السَّوَاحِلِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ إلَى السَّوَاحِلِ مِثْلَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَا أَشْبَهَهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ غَزَا الْمُسْلِمُونَ فِي عَسْكَرٍ لَا يُخَافُ عَلَيْهِمْ لِقِلَّتِهِمْ، لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَخْرُجَ بِالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلَالٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكَاتِبُ الْحَرُورِيَّةَ، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا لَمْ أَكْتُبْ إلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَوْلَا أَنِّي أَرُدُّهُ عَنْ بَيْنٍ يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْت إلَيْهِ وَلَا نِعْمَةِ عَيْنٍ، فَكَتَبَ إلَيْهِ نَجْدَةُ: أَمَّا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ، وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ، وَأَخْبِرْنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ، وَعَنْ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعَبَّاسِ: قَدْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَيَجْزِينَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُنَّ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ الصِّبْيَانَ»، وَكَتَبْت إلَيَّ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ، وَلَعَمْرِي إنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْإِعْطَاءِ مِنْهَا، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ انْقَطَعَ عَنْهُ الْيُتْمُ. [فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ] ِّ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ الرُّهْبَانِ الْمُحْبَسِينَ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ؟ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّاهِبَ هَلْ يُقْتَلُ؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى أَنْ يُتْرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَعِيشُونَ بِهِ لَا يَأْخُذُوا مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ كُلَّهَا فَلَا يَجِدُونَ مَا يَعِيشُونَ بِهِ فَيَمُوتُونَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَغْلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ» . مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ ابْنًا لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَخْبَرَهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ» مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ حَدَّثَنِي الْمُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ أَنَّ جَدَّهُ رَبَاحَ بْنَ رَبِيعٍ أَخَا حَنْظَلَةَ الْكَاتِب أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةٍ فِيهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ مِمَّا أَصَابَتْ الْمُقَدِّمَةَ، فَوَقَفُوا عَلَيْهَا يَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ خَلْقِهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَانْفَرَجُوا عَنْ الْمَرْأَةِ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: «هَاهْ مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتَلُ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ الْحَقْ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا» . مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جَيْشًا إلَى الشَّامِ فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ عَلَى رَبْعٍ مِنْ الْأَرْبَاعِ، فَقَالَ يَزِيدُ لِأَبِي بَكْرٍ: إمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ؟ فَقَالَ لَهُ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ احْتَسِبْ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: إنَّك سَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوَاسِطِ رُءُوسِهِمْ مِنْ الشَّعْرِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى فَدَعْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلْنَ امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تَقْطَعْنَ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تُخَرِّبْنَ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرْنَ شَاةً، وَلَا بَعِيرًا إلَّا لِمَأْكَلِهِ، وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ، وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا هَرِمًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا وَلِيدًا وَتَوَقُّوا قَتْلَهُمْ إذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ، وَعِنْدَ حُمَّةِ النَّهَضَاتِ، وَفِي شَنِّ الْغَارَاتِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ أَوْ تُغْرَقَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ وَتُغْرَقَ بِالْمَاءِ وَتُخَرَّبَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَصْلُ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ وَخَرَابِ الْعَامِرِ، أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَالْحِيطَةَ لَهُمْ وَلَا ذَبًّا عَنْهُمْ، وَلَكِنْ أَرَادَ النَّظَرَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَالْحِيطَةَ لَهُمْ وَالتَّوْهِينَ لِلشِّرْكِ، وَلِأَنَّهُ رَجَا أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّ خَرَابَهُ وَهْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِلَّذِي رَجَاهُ مِنْ كَوْنِهِ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ خَرَابَهُ ضَرَرٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ نَظَرًا لِأَهْلِ الشِّرْكِ وَمَنْعِ نَوَاحِيهِ، وَكُلُّ بَلَدٍ لَا رَجَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الظُّهُورِ عَلَيْهَا وَالْمَقْدِرَةِ فَوَهْنُ ذَلِكَ وَضَرُورَةٌ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ، وَهُوَ أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْلُ هَذَا الْمُلْكِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرُّهْبَانِ، فَقَالَ مَالِكٌ: فِيهِمْ التَّدْبِيرُ وَالنَّظَرُ وَالْبُغْضُ لِلدِّينِ وَالْحُبُّ لَهُ، وَالذَّبُّ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ فَهُمْ أَنْكَى مِمَّنْ يُقَاتِلُ بِدِينِهِ، وَأَضَرُّ بِالْمُسْلِمِينَ، وَالْأَكْثَرُ وَالْغَالِبُ أَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ يَعْنِي الرُّهْبَانَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ. ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَنَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ شَجَرِ الْعَدُوِّ: هَلْ تُقْطَعُ وَهَلْ تُهْدَمُ بُيُوتُهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَقَطْعُ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرِ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى بِهِ بَأْسًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ الشَّجَرُ فِي بِلَادِهِمْ الْمُثْمِرُ وَغَيْرُ الْمُثْمِرِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قُلْت: وَهَلْ كَانَ يَرَى حَرْقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونِهِمْ وَقَطْعَ شَجَرِهِمْ وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ أَفْضَلَ مِنْ تَرْكِ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَلَكِنِّي سَمِعْته يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَانَ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥] وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ إذَا ذَكَرَ قَطْعَ الشَّجَرِ وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَحْرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تبارك وتعالى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥] ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عُبَيْدٍ الْيَحْصُبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى يَأْتِيَ أُبْنَى فَيُحَرِّقُ وَيُهْرِيقُ دَمًا فَفَعَلَ ذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى جَيْشٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُحَرِّقَ فِي أُبْنَى. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ سَبَوْا رِجَالًا وَنِسَاءً وَذَرَارِيَّ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ حُمُولَةً وَلَمْ يُقْوُوا عَلَى إخْرَاجِهِمْ هَلْ سَمِعْت فِيهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ قَتْلِ الْأَسَارَى؟ قَالَ: أَمَّا كُلُّ مَنْ خِيفَ مِنْهُ فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْإِمَامُ أُسَارَى؟ هَلْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ إنَّ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ إنْ شَاءَ أَنْ يَضْرِبَ رِقَابَهُمْ وَإِنْ شَاءَ اسْتَحْيَاهُمْ وَجَعَلَهُمْ فَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْته يَقُولُ: أَمَّا مَنْ خِيفَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، قَالَ: أَرَأَيْت مَالِكًا فِيمَا وَقَفْته عَلَيْهِ يَفِرُّ مِنْ قَتْلِ الَّذِينَ لَا يُخَافُ مِنْهُمْ مِثْلَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ. قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى إلَى مَا نَالَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَبِي لُؤْلُؤَةَ، فَإِذَا كَانَ الْأَسِيرُ مَنْ أَبْغَضَ لِلدِّينِ وَعَادَى عَلَيْهِ وَأَحَبَّ لَهُ وَخِيفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا تُؤْمِنَ غِيلَتُهُ، فَهُوَ الَّذِي يُقْتَلُ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَهُمْ الْحَشْوَةُ وَلَهُمْ قُوتِلَ الْمُشْرِكُونَ، وَهُمْ كَالْأَمْوَالِ وَفِيهِمْ الرَّغْبَةُ وَبِهِمْ الْقُوَّةُ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا مِنْ الْكُفَّارِ كُلَّ مَنْ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهِمْ الْمَوَاسِي، وَلَا تَسْبُوا إلَيْنَا مِنْ عُلُوجِهِمْ أَحَدًا وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُحْمَلُ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ عُلُوجِهِمْ أَحَدٌ فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ أَصَابَنِي؟ قَالُوا: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَحْمِلُوا إلَيْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَاجِ أَحَدًا فَعَصَيْتُمُونِي. وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ مِنْ الرُّومِ يَلْقَاهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَقُولُ: إنَّمَا جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ، فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْت وَلَكِنَّا حِينَ أَخَذْنَاك اعْتَلَلْت عَلَيْنَا بِهَذَا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَا يَدْرِيهِمْ هَذِهِ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَى مَأْمَنِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَدْخُلُ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَيَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَيَكُونُ لَهُ أَمْ يَكُونُ فَيْئًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَا وُجِدَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْعَدُوِّ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، إنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ وَلَا يَكُونُونَ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ إنْ سَقَطُوا إلَيْهِمْ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ إلَى وَالِي الْمُسْلِمِينَ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ ذَلِكَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُجْتَهَدُ فِيهِ الْوَالِي. قُلْت: أَرَأَيْت الرُّومِيَّ يَحِلُّ بِسَاحِلِنَا تَاجِرًا فَيَنْزِلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطَى أَمَانًا، فَيَقُولُ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَتَعَرَّضُونَ لِمَنْ جَاءَكُمْ تَاجِرًا حَتَّى يَبِيعَ تِجَارَتَهُ وَيَنْصَرِفَ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#63 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 501 الى صــ 506 الحلقة(63) عَنْكُمْ، أَيُعْذَرُ بِهَذَا وَلَا يَكُونُ فَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسَأَلَهُ أَهْلُ الْمِصِّيصَةِ فَقَالَ: إنَّا نَخْرُجُ فِي بِلَادِ الرُّومِ فَنَلْقَى الْعِلْجَ مِنْهُمْ مُقْبِلًا إلَيْنَا، فَإِذَا أَخَذْنَاهُ قَالَ إنَّمَا جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ أَتَرَى أَنْ نُصَدِّقَهُ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَى مَأْمَنِهِ، فَأَرَى هَؤُلَاءِ مِثْلَهُ إمَّا قَبِلْت مَا قَالُوا وَإِمَّا رَدَدْتهمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْمٍ مِنْ الْعَدُوِّ يُوجَدُونَ قَدْ نَزَلُوا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضِفَّةِ الْبَحْرِ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفَظَهُمْ هُنَا وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ مَرَاكِبَهُمْ قَدْ انْكَسَرَتْ بِهِمْ وَمَعَهُمْ السِّلَاحُ، أَوْ يَشْكُونَ الْعَطَشَ الشَّدِيدَ فَيَنْزِلُونَ لِلْمَاءِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ، وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمْسًا لَا وَالٍ وَلَا غَيْرَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَكُونُ الْخُمْسُ إلَّا فِيمَا أُوجِفَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ وَالرِّكَابُ، خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قُرَيْظَةَ وَقَسَّمَ النَّضِيرِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي دُجَانَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ. ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: لَيْسَ لِلْعَدُوِّ الْمُحَارَبِ إذَا قَدِرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي نَفْسِهِ قَضَاءٌ، وَلَا أَمَرَهُمْ يَقْضُونَ فِي أَمْرِهِ مَا أَحَبُّوا لَيْسَ لِلْعَدُوِّ أَنْ يَنْزِلُوا بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا بُعِثُوا فِي أَمْرٍ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَدُوِّهِمْ، فَأَمَّا مَنْ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ فَزَعَمَ أَنَّهُ جَاءَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ مُسْتَأْمَنًا بَعْدَمَا أُخِذَ فَلَا أَمَانَ لَهُ. ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ كَانُوا مِنْ أَرْضِ مَتْجَرٍ قَدْ أَمِنُوا بِالتِّجَارَةِ فِيهِمْ وَالِاخْتِلَافِ إلَيْهِمْ فَهُمْ عَلَى مَنْزِلَةِ أَمَانٍ يَشْرَبُونَ مِنْ الْمَاءِ وَيَقْضُونَ حَاجَاتِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَرْضِ عَدُوٍّ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَلَا بَيْنَهُمْ ذِمَّةٌ وَلَمْ تَكُنْ التِّجَارَةُ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُذْرٌ بِقَوْلِهِمْ إنَّا جِئْنَا تُجَّارًا إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَدُوِّهِمْ بِحَبْلٍ قَدْ ثَبَتَ وَأَمْرٍ قَدْ جَرَى، وَلَوْ تُرِكَ أَشْبَاه هَذَا مِنْ الْعَدُوِّ لَمْ تَزَلْ عَيْنٌ مِنْ الْعَدُوِّ مُطِلَّةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُحَذِّرُونَهُمْ وَيَطْمَعُونَ بِضَعْفِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرُّومِ يَنْزِلُونَ بِسَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمْ التِّجَارَاتُ بِأَمَانٍ فَيَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ ثُمَّ يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ رَاجِعِينَ إلَى بِلَادِهِمْ، فَإِذَا أَمْعَنُوا فِي الْبَحْرِ رَمَتْهُمْ الرِّيحُ إلَى بَعْضِ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ الْبِلَادِ الَّتِي كَانُوا أَخَذُوا فِيهَا الْأَمَانَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُمْ الْأَمَانُ أَبَدًا مَا دَامُوا فِي تَجْرِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى بِلَادِهِمْ وَلَا أَرَى لَهُمْ أَنْ يُهَاجِرُوا. [مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْأُسَارَى] ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعُمَرَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَتَلَ سَبْعِينَ أَسِيرًا بَعْدَ الْإِثْخَانِ مِنْ يَهُودٍ، وَقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ مُعَيْطٍ أُتِيَ بِهِ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ فَذَبَحَهُ، فَقَالَ: «مَنْ لِلصِّبْيَةِ»؟ قَالَ: النَّارُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِأَسِيرٍ مِنْ الْخُزْرِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَأَقْتُلَنَّكَ، قَالَ لَهُ الْأَسِيرُ: إذًا لَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ عَدَدِ الْخُزْرِ شَيْئًا. فَقَتَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمْ يَقْتُلْ أَسِيرًا فِي خِلَافَتِهِ غَيْرَهُ فِيمَا بَلَغَنَا. قَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَعِيَاضُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ يَقْتُلَانِ الْأُسَارَى إذَا أُتِيَ بِهِمْ فِي أَرْضِ الرُّومِ. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ صَبْرًا بَعْدَ أَنْ رُبِطَ» . مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: «قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الزُّبَيْرَ صَاحِبَ بَنِي قُرَيْظَةَ صَبْرًا» . [قَسْمِ الْغَنَائِمِ] فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ قُلْت: أَرَأَيْت إذَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً هَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا ذَلِكَ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ؟ قَالَ: الشَّأْنُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُقَسَّمَ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ وَيُبَاعَ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ يَحْتَجُّ فِيهِ مَالِكٌ يَقُولُ هُمْ أَوْلَى بِرُخْصَتِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُقَسَّمُ الْغَنَائِمُ وَتُبَاعُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ الشَّأْنُ. قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّوَائِفَ وَالْجُيُوشَ لَيْسَ سِيرَتُهُمْ سِيرَةَ السَّرَايَا، إنَّمَا سِيرَتُهُمْ عَلَى الْإِظْهَارِ وَعَلَى غَيْرِ الِاخْتِفَاءِ وَأَنَّهُمْ فِي اجْتِمَاعِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ إذَا نَزَلُوا بِمَوْضِعٍ فَكَأَنَّهُمْ غَلَبُوا عَلَيْهِ وَظَهَرُوا عَلَيْهِ، وَهُمْ الَّذِينَ يَبْعَثُونَ السَّرَايَا وَإِلَيْهِمْ تَرْجِعُ فَلَيْسَ يُخَافُ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ وَلَا يُتَعَقَّبُ فِيهِمْ خَوْفٌ وَهُمْ أُمَرَاءُ يُقِيمُونَ الْحُدُودَ وَيَقْسِمُونَ الْفَيْءَ. وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِنْهَا، قَالَ: لَمْ يَقْفِلْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ غَزْوَةٍ أَصَابَ فِيهَا مَغْنَمًا إلَّا خَمَّسَهُ وَقَسَّمَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْفِلَ. قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَخَيْبَرَ وَحُنَيْنٍ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ وَوَغَلَتْ جُيُوشُهُمْ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا فِي أَرْضِ الشِّرْكِ حَتَّى هَاجَتْ الْفِتْنَةُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُك تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوك أَنْ تُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ عَلَيْك فِي الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاتْرُكْ الْأَرْضِينَ وَالْأَنْهَارَ بِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّك لَوْ قَسَّمْتهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ. [الرَّجُلِ يَعْرِفُ مَتَاعَهُ وَعَبِيدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعُوا فِي الْقَسْمِ] فِي الرَّجُلِ يَعْرِفُ مَتَاعَهُ وَعَبِيدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعُوا فِي الْقَسْمِ قُلْت: أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَنْ عَبِيدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وِسَادَاتُهُمْ غُيَّبٌ، أَيَقْسِمُونَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمُوا أَنَّهُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَقْسِمُوهُ، وَإِنْ كَانَتْ سَادَاتُهُمْ غُيَّبًا، كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَحْرَزُوهُمْ أَوْ بَقُوا إلَيْهِمْ فَذَلِكَ سَوَاءٌ لَا يَقْسِمُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إذَا هُمْ عَرَفُوا أَصْحَابَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَصْحَابَهُ اقْتَسَمُوهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَالٍ يُعْرَفُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ غَابَ صَاحِبُهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ إذَا عُرِفَ صَاحِبُهُ وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ قُسِّمَ. قُلْت: أَرَأَيْت مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ إلَى بِلَادِهِمْ مِنْ عُرُوضِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَصَارَ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ، أَيَكُونُ هَذَا الرَّجُلُ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَكَيْفَ بِمَا أَحْرَزُوا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَهُمْ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ؟ وَكَيْفَ إنْ أَحْرَزُوا إحْرَازًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَسْلَمُوا عَلَى الدَّارِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي أَيْدِيهِمْ أَيَكُونُونَ رَقِيقًا لَهُمْ أَمْ يُرَدُّونَ إلَى ذِمَّتِهِمْ وَلَا يَكُونُونَ رَقِيقًا كُلَّهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الذِّمِّيِّ إذَا سَبَاهُ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ: إنَّهُ لَا يَكُونُ فَيْئًا، فَأَرَى إنْ هُمْ أَسْلَمُوا عَلَى الدَّارِ وَفِي أَيْدِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسَارَى، أَنَّهُمْ يَكُونُونَ رَقِيقًا وَلَا لَهُمْ أَنْ يُرَدُّوا إلَى ذِمَّتِهِمْ، وَإِنَّمَا أَهْلُ ذِمَّتِنَا كَعَبِيدِنَا إذَا هُمْ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا. قَالَ: وَأَمَّا مَا ذَكَرْت لَك مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُمْ فِي ذَلِكَ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ إنْ أَدْرَكُوا أَمْوَالَهُمْ قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ كَانُوا أَوْلَى بِهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ أَدْرَكُوهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِالثَّمَنِ، قُلْت: فَإِنْ عَرَفَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا أَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ، لَمْ يَقْسِمُوهَا فِي الْغَنِيمَةِ وَيَرُدُّونَهَا إلَيْهِمْ إذَا عَرَفُوهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ أَمْوَالِ أَهْل الْإِسْلَامِ، فَقَدْ أَخْبَرْتُك بِمَا قَالَ فِيهِ مَالِكٌ إنَّهُ قَالَ: إنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَمَا قُسِّمَ كَانَ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ مَالٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ رَدَّهُ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَقْسِمُوهُ إنْ عَرَفُوا أَهْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَهْلَهُ فَلْيَقْسِمُوهُ وَأَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَصَابَهُ الْعَدُوُّ، وَمَالَهُ أَحْرَزُوهُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى ذِمَّتِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ قَالَ: أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْتَرَاهَا بَعْضُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِصَاحِبِهَا: «أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ» . مَسْلَمَةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعِيرًا لَهُ فِي الْمَغَانِمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إنْ وَجَدْتَهُ فِي الْمَغْنَمِ فَخُذْهُ وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِّمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ أَرْدَتْهُ» . قُلْت: أَرَأَيْت إنْ عَرَفُوا أَنَّهُ مَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَنْ أَهْلُهُ، أَيَقْسِمُونَهُ فِي الْمَغَانِمِ أَمْ يَكُونُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَلْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ عَرَفُوا أَهْلَهُ رَدُّوهُ إلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَهْلَهُ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ فَأَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ فَرَسًا وَغُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخَذَهَا الْعَدُوُّ فَأَخَذَهُمَا الْمُسْلِمُونَ فَرَدُّوهُمَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَكُونَا قُسِّمَا. ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَوْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ مِنْ أُصُولِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْعَدُوِّ، فَمَا اعْتَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ فَهُوَ مَرْدُودٌ إلَيْهِمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَابْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعِيرًا لَهُ فِي الْمَغَانِمِ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إنْ وَجَدْتَهُ فِي الْمَغَانِمِ فَخُذْهُ وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِّمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ أَرْدَتْهُ» . قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الْعَبْدَ إذَا أَبِقَ إلَيْهِمْ أَوْ أَسَرُوهُ أَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ سَوَاءٌ، قُلْت: فَإِنْ أَدْرَكَهُمَا أَدْرَكَ هَذَا الَّذِي أَبِقَ أَوْ هَذَا الَّذِي أَسَرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ بَعْدَمَا قُسِّمَا فِي الْغَنِيمَةِ لَمْ يَأْخُذْهُمَا إلَّا بِالثَّمَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَبِقَ مِنْهُ عَبْدُهُ أَوْ لَيْسَ يُؤْمَرُ مَنْ أَخَذَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَمَا بَالُ هَذَا الَّذِي أَبِقَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِمَ لَا يُؤْمَرُ مَنْ صَارَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى سَيِّدِهِ؟ قَالَ: هَذَا حِينَ أَبِقَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ قَدْ أَحْرَزُوهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَحْرَزَ أَهْلُ الشِّرْكِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَأَتَوْا بِهِ لِيَبِيعُوهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَحْرَزَ أَهْلُ الشِّرْكِ جَارِيَةً لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَغَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ. فَصَارَتْ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ فَأَعْتَقَهَا أَوْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَمْضِي عَلَى عِتْقِهَا وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِمَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَلَا تُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ صَارَتْ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَعَلِمَ أَنَّهَا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْجَارِيَةَ أَوْ الْغُلَامَ فِي الْمَغْنَمِ ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: إنْ عَلِمَ فَلْيَرُدَّهُ إلَيْهِ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ هَذَا يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ أَوْ يَتْرُكَهُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْعَدُوِّ الَّذِينَ أَحْرَزُوهَا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا؟ قَالَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ اشْتَرَاهَا أَوْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ [الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِلَادَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي عَبِيدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ] فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِلَادَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي عَبِيدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ أَحَرَزَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ، فَاشْتَرَى أُولَئِكَ الْعَبِيدَ مِنْهُمْ أَيَكُونُ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ مِنْ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُمْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُمْ بِهِ، قُلْت: وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ لَوْ كَانُوا هُمْ الَّذِينَ أَبِقُوا إلَى بِلَادِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَاهُمْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ إذَا وَقَعُوا فِي الْغَنَمِ وَاقْتَسَمُوا أَنَّ الْآبِقَ وَغَيْرَ الْآبِقِ سَوَاءٌ لَيْسَ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بِالثَّمَنِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَحْرَزُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَوَهَبَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ لِهَذَا الرَّجُلِ أَوْ بَاعُوهُمْ مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، أَيَكُونُ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانُوا وَهَبُوهُمْ لَهُ وَلَمْ يُكَافِئْ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَأَمَّا مَا ابْتَاعَهُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ إنْ كَافَأَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بَعْدَ غُرْمِ الْمُكَافَأَةِ الَّتِي كَافَأَ بِهَا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ بَاعَهُ هَذَا الَّذِي وُهِبَ لَهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَنْفُذَ الْبَيْعُ وَيَرْجِعَ صَاحِبُهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الَّذِي وُهِبَ لَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مَا أُخِذَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ غَيْرُهُ: يَنْقُضُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ إلَى صَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَخَذَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَهُ فَأَرَى لَهُ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي إنْ أَحَبَّ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا، اشْتَرَيْته مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَسِيرًا فِي أَيْدِيهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْته بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ: نَعَمْ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أُمَّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَرْضِ الْحَرْبِ قَدْ كَانُوا أَسَرُوهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُتْبَعَ سَيِّدُهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُسْلِمِ، إذَا سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْمَغْنَمِ، ثُمَّ يَأْخُذُهَا سَيِّدُهَا أَبِقِيمَتِهَا أَمْ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلْ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَيُجْبَرُ سَيِّدُهَا، عَلَى أَخْذِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ سَيِّدِهَا ثَمَنٌ، رَأَيْت أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ وَلَا تُقِرُّ فِي يَدِ هَذَا يَطَأُ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ أَوْ يَنْظُرُ مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَيَتْبَعُ بِثَمَنِهَا سَيِّدَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ بِيعَتْ فِي الْمَقَاسِمِ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَاعْتَرَفَهَا سَيِّدُهَا؟ قَالَ: أَرَى لِمُشْتَرِيهَا عَلَى سَيِّدِهَا الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ، كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَقَلَّ، وَأَرَى إنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا أَنْ يَقْبِضَهَا سَيِّدُهَا وَيَكْتُبَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ أُمُّ وَلَدِ رَجُلٍ عِنْدَ رَجُلٍ لَعَلَّهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا أَوْ يَرَى مِنْهَا مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي حَرَائِرَ أَصَابَهُنَّ الْعَدُوُّ فَابْتَاعَهُنَّ رَجُلٌ، فَلَا تُصِبْهُنَّ وَلَا تَسْتَرِقَّهُنَّ وَلَكِنْ تُعْطِيهِنَّ أَنْفُسَهُنَّ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُنَّ بِهِ وَلَا يَزْدَادُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الْكَرِيمِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَكَذَلِكَ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ابْتَاعَ أَسِيرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا مِنْ الْعَدُوِّ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ عَرَفَ أُمَّ وَلَدِهِ فِي أَرْضِ الرُّومِ وَقَدْ خُمِّسَتْ، وَأُعْطِيَ أَهْلُ النَّفْلِ نَفْلَهُمْ وَأُعْطِيَ الْقَوْمُ الَّذِينَ هِيَ لَهُمْ؟ قَالَ: أَرَى إنْ قَدْ أَحْرَزَهَا الْعَدُوُّ حِينَ عَادَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَنَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَةِ عَدْلٍ مِنْ أَجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الرِّقِّ، وَلَوْ كَانَتْ عَتَقَتْ رَأَيْت أَنْ لَا تُؤْخَذَ فِيهَا فِدْيَةٌ وَلَا يَسْتَرِقَّ أَحَدًا عَتَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حِينَ نَفَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ. اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا، قَالَ: لَا يَطَؤُهَا وَلَكِنْ لَهُ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى بِهَا وَهِيَ عَلَى أَمْرِهَا أَيْ دِينِهَا. [الذِّمِّيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ يَأْسِرُهُمَا الْعَدُوُّ ثُمَّ يَغْنَمُهُمَا الْمُسْلِمُونَ وَأَوْلَادَهُمَا] فِي الذِّمِّيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ يَأْسِرُهُمَا الْعَدُوُّ ثُمَّ يَغْنَمُهُمَا الْمُسْلِمُونَ وَأَوْلَادَهُمَا قُلْت: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَأْسِرُهَا الْعَدُوُّ فَتَلِدُ عِنْدَهُمْ أَوْلَادًا، ثُمَّ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ أَيَكُونُ أَوْلَادُهَا فَيْئًا أَمْ لَا يَكُونُ فَيْئًا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَوْلَادَهَا بِمَنْزِلَتِهَا لَا يَكُونُونَ فَيْئًا، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ تُسْبَى فَتَلِدُ الْأَوْلَادَ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا بِمَنْزِلَتِهَا. قُلْت: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ تُسْبَى فَتَلِدُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَتُغْنَمُ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ، وَالْأَمَةَ تُسْبَى فَتَلِدُ عِنْدَهُمْ فَتُغْنَمُ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ فَمَا سُبِيَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا وَهُوَ يَتْبَعُ لَهَا، وَمَا كَانَ مِنْ وَلَدٍ كَبِيرٍ قَدْ بَلَغَ وَقَاتَلَ وَاحْتَلَمَ فَأَرَاهُ فَيْئًا، وَأَمَّا مَا سُبِيَتْ بِهِ الْأَمَةُ مِنْ وَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ فَهُوَ لِسَيِّدِهَا وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ وَلَدِهَا فَيْئًا وَهَذَا رَأْيِي. قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ يُسْبَى مَعَ الْحُرَّةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. [الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَفِي يَدَيْهِ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ] فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَفِي يَدَيْهِ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ أَسَرَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ دَخَلَ إلَيْنَا رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَالْعَبِيدُ مَعَهُ، أَيُعْرَضُ لَهُ وَيُؤْخَذُ الْعَبِيدُ مِنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُؤْخَذُونَ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ بِهِمْ هَذَا الْحَرْبِيُّ مُسْتَأْمَنًا فَأَسْلَمَ عِنْدَنَا؟ قَالَ: هُوَ حِينَ أَسْلَمَ قَدْ صَارَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَأْخُذَهُمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ كَانَ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#64 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 507 الى صــ 512 الحلقة(64) مُمْتَنِعًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَسْلَمَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى أَمْوَالٍ فِي أَيْدِيهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ قَدْ أَحْرَزَهَا؛ عَبِيدًا كَانَتْ الْأَمْوَالُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ وَلَا بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَبَايَعُوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ اشْتَرَاهُ أَوْ أَحْرَزَهُ هُوَ لِنَفْسِهِ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ. قُلْت: أَسَمِعْت هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك فِي أُمِّ الْوَلَدِ. قُلْت: أَرَأَيْت الْحَرْبِيَّ يَدْخُلُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ قَدْ كَانَ أَهْلُ الْحَرْبِ أَحْرَزُوهُمْ، أَيَأْخُذُهُمْ سَادَاتُهُمْ بِالْقِيمَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ، قُلْت: وَإِنْ بَاعُوهُمْ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيَأْخُذُهُمْ سَيِّدُهُمْ بِالثَّمَنِ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ فِي يَدِ الْحَرْبِيِّ الَّذِي نَزَلَ بِأَمَانٍ وَسَيِّدُهُمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِمْ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بَعْدَ الْبَيْعِ، قُلْت: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي وَلَا يُشْبِهُ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، لِأَنَّ الَّذِي اشْتَرَى فِي دَارِ الْحَرْبِ لَوْ وَهَبَهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِلَا ثَمَنٍ، وَإِنَّ هَذَا الَّذِي خَرَجَ بِهِ وَدَخَلَ عَلَيْنَا بِأَمَانٍ هُوَ عَبْدُهُ، وَلَوْ وَهَبَهُ لِأَحَدٍ لَمْ يَأْخُذْهُ سَيِّدُهُ عَلَى حَالٍ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الَّذِي كَانَ فِي يَدَيْهِ، فَكَذَلِكَ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ الَّذِي وُهِبَ لَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت مَا غَنِمَ أَهْلُ الشِّرْكِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، أَيَكُونُ لَهُمْ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ إلَى سَادَاتِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُمْ أَحَقُّ بِمَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَنَا بَيِّنٌ ثَابِتٌ أَنَّ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ دُونَ أَرْبَابِهِمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» . قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمُوا عَلَى نَاسٍ مِنْ أَهْلِ ذِمَّتِنَا كَانُوا رَقِيقًا لَهُمْ، وَأَهْلُ ذِمَّتِنَا كَغَيْرِنَا. [الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ ثُمَّ يَغْنَمُ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ] فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ ثُمَّ يَغْنَمُ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ فِي بِلَادِ الْحَرْب رَجُلٌ مِنْهُمْ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا وَتَرَكَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَغَزَا الْمُسْلِمُونَ بِلَادَهُمْ فَغَنِمُوهُمْ وَمَالُ هَذَا الْمُسْلِمِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَالُهُ وَوَلَدُهُ وَأَهْلُهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَسْلَمَ ثُمَّ غَزَا الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ الدَّارَ فَأَصَابُوا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ الْفَيْءِ؟ قَالَ: فَدَلَّ سَيِّدَهُ عَلَى مَالِهِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ أَوْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يُعْتَقْ أَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يُسْلَمْ؟ قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ، أَوْ كَانَ عَبْدًا فَذَلِكَ الْمَالُ مَالُ حَرْبٍ لَيْسَ لِلْعَبْدِ وَلَا لِسَيِّدِهِ، وَلَيْسَ لِلْجَيْشِ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ إذَا قَفَلُوا قَبْلَ أَنْ يَدُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَلَّهُ فِي غَزْوَةٍ أُخْرَى فَإِنَّمَا ذَلِكَ فَيْءٌ لِلْجَيْشِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِمْ، فَإِنْ كَانَ دَلَّهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ وَقَفَلَ بِقُفُولِ الْجَيْشِ الَّذِي كَانُوا سَبَوْهُ، فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانَ فِيهِمْ وَمَالٌ لِعَبْدٍ فِي ذَلِكَ، وَمَالُ غَيْرِهِ مِنْ الرُّومِ بِمَنْزِلَةٍ، سَوَاءٌ هُوَ عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَجَدَ الْمَالَ وَدَلَّ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ سُبِيَ الْعَبْدُ فَقَدْ انْقَطَعَ الْمَالُ مِنْهُ وَأُبِينَ. [فِي التَّاجِرِ يَدْخُلُ بِلَادَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي عَبْدَ الْمُسْلِمِ فَيُعْتِقُهُ] ُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ حَازَهُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَاهُمْ فَأَعْتَقَهُمْ، وَأَغَارَ أَهْلُ الشِّرْكِ عَلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَحَازُوا رَقِيقًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ غَنِمَهُمْ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَعْلَمُوا بِهَؤُلَاءِ الرَّقِيقِ أَنَّهُمْ كَانُوا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَسَمُوهُمْ وَصَارُوا فِي سُهْمَانِ الرِّجَالِ فَأَعْتَقُوهُمْ، ثُمَّ أَتَى سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُنْتَقَضُ الْعِتْقُ وَيَرُدُّوهُمْ رَقِيقًا إلَى سَادَاتِهِمْ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إنْ أَعْتَقُوهُمْ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ لَا يُرَدُّونَ وَلَا يَكُونُونَ سَادَاتُهُمْ أَحَقَّ بِهِمْ بِالثَّمَنِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ سَادَاتُهُمْ أَحَقَّ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَدْخُلْهُمْ الْعِتْقُ، وَكَذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ مَا لَمْ يُعْتِقْهُمْ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ادْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَخُذْ عَبْدَك، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك وَلَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، لَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُشْتَرِيَهُ كَانَ ضَامِنًا لَوْ مَاتَ فِي يَدَيْهِ وَإِنْ سَيِّدَهُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَتْ عَتَاقَتُهُ وَلَمْ يُرَدَّ، وَكَذَلِكَ سَمِعْت فِيهِ عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى وَهُوَ الَّذِي آخُذُ بِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ جَارِيَةً وُطِئَتْ فَحَمَلَتْ، كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ، أَوْ وَقَعَتْ فِي سُهْمَانِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ إذَا ثَبَتَ وَلَا يَرُدُّ، وَكَذَلِكَ سَمِعْت عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. [الذِّمِّيِّ يَنْقُضُ الْعَهْدَ وَيَهْرُبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنَمُهُ الْمُسْلِمُونَ] فِي الذِّمِّيِّ يَنْقُضُ الْعَهْدَ وَيَهْرُبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنَمُهُ الْمُسْلِمُونَ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَارَبُوا وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ وَأَخَافُوا السَّبِيلَ وَقَتَلُوا فَأَخَذَهُمْ الْإِمَامُ أَيَكُونُ فَيْئًا أَمْ يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إذَا حَارَبُوا؟ قَالَ: أَمَّا إذَا خَرَجُوا حِرَابًا مُحَارِبِينَ يَتَلَصَّصُونَ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إذَا حَارَبُوا، وَأَمَّا إذَا خَرَجُوا وَمَنَعُوا الْجِزْيَةَ وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَامْتَنَعُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْلِمُوا، فَهَؤُلَاءِ فَيْءٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَعْدِلُ فِيهِمْ. قُلْت: أَرَأَيْت الذِّمِّيَّ إذَا هَرَبَ وَنَقَضَ الْعَهْدَ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُرَدُّ إلَى جِزْيَتِهِ وَلَا يَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ؟ قَالَ: أَرَاهُمْ فَيْئًا إذَا حَارَبُوا وَنَقَضُوا الْعَهْدَ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ يَرْكَبُونَ بِهِ فَأَرَاهُمْ فَيْئًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ظُلْمٍ رَكِبُوا بِهِ فَأَرَى أَنْ يُرَدُّوا إلَى ذِمَّتِهِمْ وَلَا يَكُونُوا فَيْئًا. قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْت لَك مِنْ الْحِرَابَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَحْفَظُهُ عَنْهُ، وَأَمَّا الَّذِينَ امْتَنَعُوا مِنْ الْجِزْيَةِ وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَالْإِمَامُ يَعْدِلُ فِيهِمْ، فَلَقَدْ مَضَتْ فِي هَذَا السُّنَّةُ مِنْ الْمَاضِينَ فِيمَنْ نَقَضَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْعَهْدَ أَنَّهُمْ يُسْبَوْا، مِنْهَا الْإِسْكَنْدَرِيَّة قَاتَلَهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الثَّانِيَةُ وَسُلْطَيْسُ قُوتِلَتْ ثَانِيَةً وَسُبِيَتْ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَعُودُ الْحُرُّ إلَى رِقٍّ أَبَدًا وَيُرَدُّونَ إلَى ذِمَّتِهِمْ وَلَا يَكُونُونَ فَيْئًا. ابْنُ وَهْبٍ، قَدْ ذَكَرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فِي بِلَهِيبِ وَسُلْطَيْسَ، أَنَّهُمْ سُبُوا بَعْدَ أَنْ نَقَضُوا حَتَّى دَخَلَ سَبْيُهُمْ الْمَدِينَةَ، سَبَاهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. [عَبْدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يَخْرُجُ إلَيْنَا تَاجِرًا لِيُسْلِمَ وَمَعَهُ مَالٌ لِمَوْلَاهُ أَيُخَمَّسُ] فِي عَبْدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يَخْرُجُ إلَيْنَا تَاجِرًا لِيُسْلِمَ وَمَعَهُ مَالٌ لِمَوْلَاهُ، أَيُخَمَّسُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ وَمَعَهُ مَالٌ لِمَوْلَاهُ، أَيَكُونُ حُرًّا وَيَكُونُ الْمَالُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَاهُ لِلْعَبْدِ وَلَا أَرَى فِيهِ تَخْمِيسًا وَلَيْسَ الْخُمْسُ إلَّا فِيمَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ. عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ نَزَلَ وَأَصْحَابٌ لَهُ بِأَيْلَةَ فَشَرِبُوا خَمْرًا حَتَّى سَكِرُوا، وَنَامُوا مَعَهُمْ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ كُفَّارٌ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَامَ إلَيْهِمْ الْمُغِيرَةُ فَذَبَحَهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ أَخَذَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَسَارَ بِهِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَسْلَمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَدَفَعَ الْمَالَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ - ﷺ -: «إنَّا لَا نُخَمِّسُ مَالَ أَحَدٍ غَصْبًا»، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَلِكَ الْمَالَ فِي يَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ قَتَلَ أَصْحَابَهُ، وَجَاءَ بِغَنَائِمِهِمْ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْمُغِيرَةِ وَهُوَ كَافِرٌ وَهُمْ كُفَّارٌ. اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ فِي قِبْطِيٍّ فَرَّ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ بِمَالٍ وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، قَالَ: الْمَالُ مَالُ الَّذِي فَرَّ بِهِ وَإِنْ جَاءَ مُسْلِمًا فَالْمَالُ مَالُهُ وَهُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَائْتَمَنُوهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَلْيُؤَدِّ أَمَانَتَهُ إلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ وَيَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا قَدِرَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ. [فِي عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ أَمْ لَا] قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِأَهْلِ الْحَرْبِ أَسْلَمُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى أَنْ يَسْقُطَ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يَخْرُجُوا إلَيْنَا إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ خَرَجُوا سَقَطَ عَنْهُمْ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ بِلَالًا أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْلَاهُ فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَتْ الدَّارُ يَوْمئِذٍ دَارَ الْحَرْبِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ ظَاهِرَةً يَوْمئِذٍ، فَلَوْ كَانَ إسْلَامُ بِلَالٍ أَسْقَطَ مُلْكَ سَيِّدِهِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ وَلَاؤُهُ لِأَبِي بَكْرٍ، وَلَكَانَ إذَا مَا صَنَعَ فِي اشْتِرَائِهِ إيَّاهُ إنَّمَا هُوَ فِدَاءٌ فَلَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ مَوْلَاهُ، وَأَمَّا الَّذِينَ خَرَجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَعْدَمَا أَسْلَمُوا وَتَرَكُوا سَادَاتِهِمْ فِي دَارِ الشِّرْكِ، فَهَؤُلَاءِ قَدْ أَعْتَقَهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ - بِخُرُوجِهِمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَهُمْ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الطَّائِفِ الَّذِينَ نَزَلُوا عَلَى النَّبِيِّ - عليه السلام - فَأَسْلَمُوا وِسَادَاتُهُمْ فِي حِصْنِ الطَّائِفِ عَلَى الشِّرْكِ، فَأَعْتَقَهُمْ الْإِسْلَامُ وَخُرُوجهمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ فَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ -. قُلْت: أَمَّا بِلَالٌ فَإِنَّمَا أَعْتَقَهُ أَبُو بَكْرٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ أَحْكَامُ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام - فَلَيْسَ لَك فِي هَذَا حُجَّةٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَكُونُ لَك حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَك أَنْ لَوْ كَانَ هَذَا بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَظُهُورِ أَحْكَامِهِ، قَالَ: هِيَ حُجَّةٌ حَتَّى يَأْتِيَ مَا يَنْقُضُهَا وَلَا نَعْرِفُ أَنَّهُ جَاءَ مَا يَنْقُضُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ خَرَجَ الْعَبِيدُ مُسْلِمِينَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وِسَادَاتُهُمْ مُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ خَرَجَ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ رُدُّوا إلَيْهِمْ وَكَانُوا عَبِيدًا وَلَمْ يُعْتَقُوا. وَلَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُونَ دَارَ الْحَرْبِ فَأَصَابُوا عَبِيدًا مُسْلِمِينَ وِسَادَاتُهُمْ مُشْرِكُونَ، كَانُوا أَحْرَارًا وَلَا يُرَدُّونَ إلَى سَادَاتِهِمْ إنْ أَسْلَمَ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ حِينَ دَخَلَ إلَيْهِمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَكَأَنَّهُمْ خَرَجُوا إلَيْهِمْ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ النَّبِيِّ - عليه السلام -: «إذَا خَرَجَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْلَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إسْلَامُ سَادَاتِهِمْ قَبْلُ» . [الْعَبْدِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِيه رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ] َ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَسْلَمَ فَدَخَلَ إلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَاهُ، أَيَكُونُ رَقِيقًا لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، وَلَكِنِّي أَرَاهُ رَقِيقًا، لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُسْلِمْ سَيِّدُهُ وَهُوَ فِي دَارِ لِحَرْبِ وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ، كَانَ رَقِيقًا مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا، فَإِذَا بَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَيْنَا فَهُوَ رَقِيقٌ مِثْلَ مَا صَنَعَ مَوْلَى بِلَالٍ وَشِرَاءِ أَبِي بَكْرٍ بِلَالًا، قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ سَبَاهُ أَهْلُ الشِّرْكِ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: إنَّهُ رَقِيقٌ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَمَوْلَاهُ حَرْبِيٌّ أَنَّهُ رَقِيقٌ، إنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا كَانَ رَقِيقًا لَهُ. قَالَ أَشْهَبُ: إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ سَقَطَ عَنْهُ مُلْكُ سَيِّدِهِ أَقَامَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ خَرَجَ إلَيْنَا، وَإِنْ اُشْتُرِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ كَرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اُشْتُرِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَتْبَعُ بِمَا اُشْتُرِيَ بِهِ. [عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنِمُهُمْ الْمُسْلِمُونَ] فِي عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنِمُهُمْ الْمُسْلِمُونَ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ جَيْشًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ غَزَوْهُمْ فَغَنِمُوا أُولَئِكَ الْعَبِيدَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِعَدُوِّهِمْ فِي أَيْدِي سَادَاتِهِمْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ مُلْكٌ يُرَدُّونَ إلَيْهِ، فَهَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ حِينَ غَنِمَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ حِينَ حَازُوهُمْ إلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُمْ إلَيْنَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَهُمْ أَحْرَارًا، فَكَذَلِكَ إذَا حَازُوهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَغَنِمُوهُمْ فَهُمْ أَحْرَارٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هُوَ حُرٌّ وَهُوَ آخِرُهُمْ. [فِي اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ إذَا سُبُوا] قُلْت: أَرَأَيْت الْعَرَبَ إذَا سُبُوا هَلْ عَلَيْهِمْ الرِّقُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَقُومُ عَلَيْهِ لَك، وَهُمْ فِي مَنْزِلَةِ الْأَعَاجِمِ. [الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا مَا حَالُ مَالِهِ] فِي الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا مَا حَالُ مَالِهِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَمَاتَ عِنْدَنَا وَتَرَكَ مَالًا مَا، حَالُ مَالِهِ هَذَا أَيَكُونُ فَيْئًا أَمْ يُرَدُّ إلَى وَرَثَتِهِ؟ قَالَ: يُرَدُّ إلَى وَرَثَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ مَالِكٌ: وَيَدْفَعُ دِيَتَهُ إلَى وَرَثَتِهِ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك أَنَّ مَالَهُ لِوَرَثَتِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَتُدْفَعُ دِيَتُهُ وَمَالُهُ إلَى حُكَّامِهِمْ، وَأَهْلُ النَّظَرِ لَهُمْ حَتَّى كَأَنَّهُمْ كَانُوا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مَاتُوا عِنْدَهُمْ. [فِي مُحَاصَرَةِ الْعَدُوِّ وَفِيهِمْ الْمُسْلِمُونَ أُسَارَى] قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي حِصْنٍ مِنْ حُصُونِهِمْ حَاصَرَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَفِيهِمْ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُسَارَى فِي أَيْدِيهِمْ أَيُحَرَّقُ هَذَا الْحِصْنُ وَفِيهِ هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى أَوْ يُغْرَقُ هَذَا الْحِصْنُ؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبَحْرِ فِي مَرَاكِبِهِمْ أَخَذُوا أُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَدْرَكَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَرَادُوا أَنْ يُحْرِقُوهُمْ وَمَرَاكِبَهُمْ بِالنَّارِ وَمَعَهُمْ الْأُسَارَى فِي مَرَاكِبِهِمْ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ تُلْقَى عَلَيْهِمْ النَّارُ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى فِي كِتَابِهِ لِأَهْلِ مَكَّةَ: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ٢٥] أَيْ إنَّمَا صُرِفَ النَّبِيُّ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ لِمَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ تَزَيَّلَ الْكُفَّارُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَعُذِّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ هَذَا تَأْوِيلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. سَحْنُونٌ، عَنْ الْوَلِيدِ عَمَّنْ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ فِي الْقَوْمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَلْقَوْنَ سَفِينَةً مِنْ سُفُنِ الْعَدُوِّ فِيهَا سَبْيٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: يُكَفُّ عَنْ تَحْرِيقِهَا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ فِي الْحِصْنِ الَّذِي حَصَرَهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ ذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ وَنِسَاؤُهُمْ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَحَدٌ، تَرَى أَنْ تُرْسَلَ عَلَيْهِ النَّارُ فَيُحَرَّقَ الْحِصْنُ وَمَا فِيهِ أَوْ يُغْرِقُوهُ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَأَكْرَهُ هَذَا وَلَا يُعْجِبُنِي. قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُحَرَّقَ حُصُونُهُمْ وَيُغَرَّقُوا، قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ خَاوِيَةً لَيْسَ فِيهَا ذَرَارِيٌّ وَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا الرِّجَالُ الْمُقَاتِلَةُ فَأَحْرَقُوهُمْ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْخَيْلَ فِي غَشْمِ الْغَارَةِ تُصِيبُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «هُمْ مِنْهُمْ أَوْ هُمْ مَعَ الْآبَاءِ» أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ: قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَمَى أَهْلَ الطَّائِفِ بِالْمَنْجَنِيقِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فِيهَا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» . [فِي تَحْرِيقِ الْعَدُوِّ مَرَاكِبَ الْمُسْلِمِينَ] َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّفِينَةَ إذَا أَحْرَقَهَا الْعَدُوُّ وَفِيهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ، أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الْبَحْرِ، وَهَلْ تَرَاهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إنَّمَا فَرُّوا مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْمَوْتِ. وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَيُّمَا رَجُلٍ يَفِرُّ مِنْ النَّارِ إلَى أَمْرِ يَعْرِفُ أَنَّ فِيهِ قَتْلَهُ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا يَفِرُّ مِنْ مَوْتٍ إلَى مَوْتٍ أَيْسَرَ مِنْهُ، فَقَدْ جَاءَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ رَجَاءَ النَّجَاةِ مِنْهُ وَيُقِيمُ لَعَلَّهُ أَنْ يَرَى قَرْيَةً أَوْ يَكُونَ الْأَسْرُ أَرْجَى عِنْدَهُ أَنْ يَخْلُوَهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ فِي النَّارِ، فَكَانَ مُتَحَمِّلًا لِأَمْرٍ عَظِيمٍ يَرْجُو النَّجَاةَ فِيهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَطِبَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ صَبَرَ فَقَدْ أُكْرِمَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ اقْتَحَمَ فَقَدْ عُوفِيَ وَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. ابْنُ وَهْبٍ، وَسُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفِينَةٍ فَانْخَرَقَتْ أَيُثْقِلُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ بِسِلَاحِهِ فَيَغْرَقَ، أَمْ يَعُومُ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#65 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 513 الى صــ 518 الحلقة(65) فَيَلْتَمِسُ النَّجَاةَ بَالِغًا مَا بَلَغَ أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ بِقُرْبِ عَدُوٍّ فَهُوَ يَخَافُ أَنْ يُؤْسَرَ إنْ عَامَ؟ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ رَبِيعَةُ: كِلَاهُمَا لَا أُحِبُّهُمَا، وَلَكِنْ لِيَثْبُتْ فِي مَرْكَبِهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ. [قَسْمِ الْفَيْءِ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَالْخُمْسِ] فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَالْخُمْسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْفَيْءَ كَيْفَ يُقْسَمُ وَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْفَيْءُ وَالْخُمْسُ سَوَاءٌ يُجْعَلَانِ فِي بَيْتِ الْمَالِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَيُعْطِي الْإِمَامُ أَقْرِبَاءَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَيَجْتَهِدُ، وَأَمَّا جِزْيَةُ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا عِلْمَ لِي بِهَا وَلَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ يُصْنَعُ فِيهَا، إلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ أَقَرَّ الْأَرْضَ، فَلَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَ النَّاسِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا، وَكُنْت أَرَى لَوْ أَنْ نَزَلَ هَذَا بِأَحَدٍ سَأَلَ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَأَهْلَ الْعِلْمِ وَالْأَمَانَةِ كَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ فِيهِ، فَإِنْ وَجَدَ عِلْمًا يَشْفِيهِ وَإِلَّا اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ هُوَ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَالِ الَّذِي يُقْسَمُ فِي وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ يَنْظُرُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ الْمَالُ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْبُلْدَانِ، فَإِنْ رَأَى غَيْرَهُ مِنْ الْبُلْدَانِ وَالْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ مُتَكَافِئَيْنِ فِي الْحَاجَةِ، بُدِئَ بِاَلَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَأَعْطَاهُمْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُمْ وَيُغْنِيهِمْ، فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ أَعْطَاهُ غَيْرَهُمْ أَوْ يُوقِفُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ لِنَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْبَلْدَةِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنْهُمْ فَقَدْ يَأْتِي عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْبُلْدَانِ بَعْضُ الزَّمَانِ وَبِهِمْ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ مِنْ الْجُدُوبَةِ وَهَلَاكِ الْمَوَاشِي وَالْحَرْثِ وَقِلَّةِ الْمَالِ، فَإِذَا كَانَ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَى أَهْلَ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، وَيَنْقُلُ أَكْثَرَ ذَلِكَ الْمَالِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْجُدُوبَةُ وَالْحَاجَةُ، وَكَذَلِكَ حَقُّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إنَّمَا هُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَفَرَّقُوا فِي الْبُلْدَانِ وَالْمَنَازِلِ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ حَقَّهُمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْفَيْءَ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ يُجْعَلُ الْفَيْءُ وَالْخُمْسُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، أَيُّ فَيْءٍ هَذَا؟ قَالَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْعَدُوِّ فَخُمْسٌ، وَكُلُّ أَرْضٍ افْتَتَحَهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ بِصُلْحٍ فَهَذَا فَيْءٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهَا وَأَهْلُهَا عَلَى مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهَذَا فَيْءٌ، وَكُلُّ أَرْضٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً فَتُرِكَتْ لَمْ تُقْسَمْ وَلَوْ أَرَادُوا أَنْ يَقْسِمُوهَا لَقَسَمُوهَا فَتَرَكُوهَا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِيهَا وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الْجَمَاجِمُ فِي خَرَاجِهِمْ فَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنِّي أَرَى الْجَمَاجِمَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ إذَا كَانُوا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُك تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوك أَنْ تُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ عَلَيْك إلَى الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاتْرُكْ الْأَرَضِينَ وَالْأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّك لَوْ قَسَمْتهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْفَيْءِ أَيُسَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ أَمْ يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى يُغْنَوْا مِنْهُ. [فِي قَسْمِ الْفَيْءِ مِنْ الْجِزْيَةِ وَجَائِزَةِ الْإِمَامِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جِزْيَةَ جَمَاجِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجَ الْأَرَضِينَ مَا كَانَ مِنْهَا عَنْوَةً وَمَا صَالَحَ أَهْلَهَا عَلَيْهَا، مَا يَصْنَعُ بِهَذَا الْخَرَاجِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ جِزْيَةٌ وَالْجِزْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَيْءٌ كُلُّهُ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَعْلَمْتُك مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَنْوَةِ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَنْ يُعْطَى هَذَا الْفَيْءُ وَفِيمَنْ يُوضَعُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي كُلِّ أَهْلِ بَلْدَةٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهَا هُمْ أَحَقُّ بِهَا، يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ وَيَبْدَأُ بِفُقَرَائِهِمْ حَتَّى يُغْنَوْا وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَوْمٍ حَاجَةٌ، فَيَنْقُلَ مِنْهُمْ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ أَهْلَهَا. يُرِيدُ مَا يُغْنِيهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ أَوْ الِاجْتِهَادِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبِذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يَخْرُجُ فَيْءُ قَوْمٍ إلَى غَيْرِهِمْ، قَالَ: وَرَأَيْت مَالِكًا يَأْخُذُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَصَاحِبَيْهِ إذْ وَلَّاهُمْ الْعِرَاقَ، حِينَ قَسَمَ لِأَحَدِهِمْ نِصْفَ شَاةٍ وَلِلْآخَرِينَ رُبْعًا رُبْعًا فَكَانَ فِي كِتَابِ عُمَرَ إلَيْهِمْ: إنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ فِي هَذَا الْمَالِ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ ﴿ومَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: يَبْدَأُ بِالْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْفَيْءِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ بَيْنَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ بِالسَّوَاءِ، إلَّا أَنْ يَرَى الْوَالِي أَنْ يَحْبِسَهُ لِنَوَائِبَ مِنْ نَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَأَيْت ذَلِكَ لَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عَرَبِيُّهُمْ وَمَوْلَاهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي عَمِلْت عَمَلًا وَإِنَّ صَاحِبِي عَمِلَ عَمَلًا وَإِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، أُعْطِيهِ وَأَمْنَعُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ رَاعِيًا أَوْ رَاعِيَةً بِعَدَنَ قَالَ: وَرَأَيْت مَالِكًا يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: قَدْ يُعْطِي الْوَالِي الرَّجُلَ يُجِيزُهُ لِأَمْرٍ يَرَاهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ مِنْ الْوَالِي يُجِيزُهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِجَائِزَةٍ أَوْ لِأَمْرٍ يَرَاهُ قَدْ اسْتَحَقَّ الْجَائِزَةَ، فَلَا بَأْسَ عَلَى الْوَالِي بِجَائِزَةٍ مِثْلِ هَذَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهَا هَذَا الرَّجُلُ، قُلْتُ: أَيُعْطِي الْمَنْفُوسَ مِنْ هَذَا الْمَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ لَيْلَةً فَسَمِعَ صَبِيًّا يَبْكِي، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: مَا لَكُمْ لَا تُرْضِعُونَهُ؟ فَقَالَ أَهْلُهُ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَا يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ حَتَّى يُفْطَمَ وَإِنَّا فَطَمْنَاهُ، قَالَ: فَوَلَّى عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ كِدْت وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنْ أَقْتُلَهُ، فَفَرَضَ لِلْمَنْفُوسِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَنْفُوسُ وَالِدُهُ غَنِيٌّ أَلَيْسَ يَبْدَأُ بِكُلِّ مَنْفُوسٍ وَالِدُهُ فَقِيرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: أَفَكَانَ يُعْطِي النِّسَاءَ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِيمَا سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْسِمُ لِلنِّسَاءِ حَتَّى أَنْ كَانَ لَيُعْطِيهِنَّ الْمِسْكَ، وَمُجْمَلُ مَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَقِيرَةِ مِنْهُنَّ قَبْلَ الْغَنِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ يُسَوِّي بَيْنَ النِّسَاءِ فِي هَذَا الْفَيْءِ، أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ وَالْمَرْأَةَ وَالرَّجُلَ أَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ؟ قَالَ: إنَّمَا تَفْسِيرُهُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ إنْسَانٍ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ، الصَّغِيرَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ، وَالْكَبِيرَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ، وَالْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهَا، هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عِنْدِي يُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَالِ، قُلْتُ: فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَمَا اسْتَغْنَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَضْلٌ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، إنْ رَأَى أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ لِنَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ حَبَسَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ فَرَّقَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْت: أَهَذَا الْفَيْءُ حَلَالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ أُتِيَ بِمَالٍ عَظِيمٍ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ فَصُبَّ فِي الْمَسْجِدِ فَبَاتَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَحْرُسُونَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ كُشِفَ عَنْهُ أَنْطَاعٌ أَوْ مُسُوحٌ كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ انْفَلَقَتْ وَكَانَتْ فِيهِ تِيجَانٌ، فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ هَذَا حِينَ بُكَاءٍ إنَّمَا هَذَا حِينُ شُكْرٍ، فَقَالَ: إنِّي أَقُولُ مَا فَتَحَ اللَّهُ هَذَا عَلَى قَوْمٍ قَطُّ إلَّا سَفَكُوا عَلَيْهِ دِمَاءَهُمْ وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ الْأَرْقَمِ: اُكْتُبْ لِي النَّاسَ فَكَتَبَهُمْ ثُمَّ جَاءَ بِالْكِتَابِ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ كَتَبْتَ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ كَتَبْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْعَرَبِ وَالْمُحَرَّرِينَ يَعْنِي الْمُعْتَقِينَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ارْجِعْ فَاكْتُبْ فَلَعَلَّك تَرَكْتَ رَجُلًا لَمْ تَعْرِفْهُ، أَرَادَ أَنْ لَا تَتْرُكَ أَحَدًا فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّك أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْسِمُ لِجَمِيعِ النَّاسِ. قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ بِمِصْرَ فِي زَمَنِ الرَّمَادَةِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: وَزَمَنُ الرَّمَادَةِ أَكَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: بَلْ كَانَتْ سِتَّ سِنِينَ، قَالَ: فَكَتَبَ إلَيْهِ، وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ، قَالَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: فَكَانَ يَبْعَثُ إلَيْهِ بِالْبَعِيرِ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ فِي الْعَبَاءِ قَالَ فَيَقْسِمُهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَيَدْفَعُ الْحِمْلَ بِبَعِيرِهِ كَمَا هُوَ إلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فَيَقُولُ لَهُمْ: كُلُوا دَقِيقَهُ وَالْتَحِفُوا الْعَبَاءَةَ وَانْحَرُوا الْبَعِيرَ وَائْتَدِمُوا شَحْمَهُ وَكُلُوا لَحْمَهُ. [بَابُ السَّلَبِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْتُلُ الْقَتِيلَ، هَلْ يَكُونُ سَلَبُهُ لِمَنْ قَتَلَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ إلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِيهِ فِي النَّفْلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّفَلَ هَلْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ بَعْدَمَا صَارَتْ الْغَنِيمَةُ فِي يَدَيْهِ، أَوْ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْفُلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْنَمُوا، يَقُولُ مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَلَهُ ثُلُثُهُ أَوْ خُمُسُهُ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّفَلِ أَيَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ، لَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ إلَّا الِاجْتِهَادُ مِنْ الْإِمَامِ قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَفَلَ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَلَ فِي بَعْضِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَفِيمَا بَعْدَهُ. قُلْتُ: فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْفُلَ الْإِمَامُ فِي الْغَنِيمَةِ بَعْدَمَا صَارَتْ غَنِيمَةً وَصَارَتْ فِي يَدَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْخُمْسِ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ لَا نَفَلَ إلَّا فِي الْخُمْسِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي نَفَلَهُ الْإِمَامُ لِلنَّاسِ أَهُوَ مِنْ الْخُمْسِ أَمْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: النَّفَلُ مِنْ الْخُمْسِ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قُلْتُ: قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا أَوْ بَعْدَ أَنْ يَغْنَمُوا أَهُوَ مِنْ الْخَمْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا مَا نَفَلَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ مِنْ الْخُمْسِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَمَّا مَا نَفَلَ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ فَذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إنَّمَا نَفَلَ مَنْ نَفَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْخُمْسِ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: إنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنْ الْخُمْسِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَغَنِمُوا إبِلًا كَثِيرَةً فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا. وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: لَا نَفَلَ فِي عَيْنٍ وَلَا فِضَّةٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مِنْ الْأَنْفَال السَّلَبَ وَالْفَرَسَ، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَنْفُلُ بَعْضَ مَنْ كَانَ يَبْعَثُ مِنْ السَّرَايَا فَيُعْطِيهِمْ النَّفَلَ خَاصَّةً لِأَنْفُسِهِمْ سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: الْفَرَسُ مِنْ النَّفَلِ وَالسَّلَبُ مِنْ النَّفَلِ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى مَا هِيَ؟ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَدْرُونَ مَا مِثْلِي وَمِثْلُ هَذَا مِثْلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. [فِي نُدْبَةِ الْإِمَامِ إلَى الْقِتَالِ بِجُعْلٍ] ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْإِمَامُ مَنْ يُقَاتِلُ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ يَقْتُلُ مِنْ الْعَدُوِّ رَجُلًا وَجَاءَ بِرَأْسِهِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، أَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَقَالَ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَلَكُمْ نِصْفُهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ هَذَا كَرَاهَةً شَدِيدَةً، وَيَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ قَاتِلُوا وَلَكُمْ كَذَا وَكَذَا، وَيَقُولُ: أَكْرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يُجْعَلَ لَهُ جُعْلٌ وَكَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً أَنْ يَسْفِكَ دَمَ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا، وَقَالَ مَالِكٌ: مَا نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا بَرَدَ الْقِتَالُ، فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا تَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» وَفِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ "، فَكَيْفَ يُقَالُ بِخِلَافِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَسَنَّ؟ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ وَلَا عَمِلَ بِهِ بَعْدَ حُنَيْنٍ، وَلَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَنَّ ذَلِكَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فِيمَا بَعْدَ حُنَيْنٍ، كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا ثَابِتًا قَائِمًا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ قَوْلٌ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَبْعَثُ الْجُيُوشَ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَيْضًا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُسَارَى فِي بِلَادِ الشِّرْكِ أَوْ تُجَّارًا اسْتَعَانَ بِهِمْ صَاحِبُ تِلْكَ الْبِلَادِ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ نَاوَءُوهُ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، أَتَرَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأُسَارَى يَكُونُونَ فِي بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَيَسْتَعِينُ بِهِمْ الْمَلِكُ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ عَدُوَّهُ وَيُجَاءُ بِهِمْ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُقَاتِلُوا عَلَى هَذَا وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يُقَاتَلُ النَّاسُ لِيُدْخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ الشِّرْكِ، فَأَمَّا أَنْ يُقَاتِلُوا الْكُفَّارَ لِيُدْخِلُوهُمْ مِنْ الْكُفْرِ إلَى الْكُفْرِ وَيَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَلَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْفِكَ دَمَهُ عَلَى هَذَا [فِي السُّهْمَانِ] ِ قُلْتُ: فَكَمْ يَجِبُ لِلْفَرَسِ فِي الْغَنِيمَةِ؟ قَالَ: سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمٌ لِفَارِسِهِ عِنْدَ مَالِكٍ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، قُلْتُ: فَالْبَرَاذِينُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَجَازَهَا الْوَالِي فَسُهْمَانُهَا كَسُهْمَانِ الْخَيْلِ لَهَا سَهْمَانِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَغْلَ وَالْحِمَارَ أَرَاجِلٌ هُوَ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ رَاجِلٌ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَعِيرَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا، وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ رَاجِلٌ، وَلَقَدْ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْإِبِلِ فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قَسَمَ إلَّا لِلْخَيْلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلُوا الْخَيْلَ مَعَهُمْ فِي السُّفُنِ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَغَنِمُوا، بِكَمْ يُضْرَبُ لِلْفَارِسِ؟ قَالَ: يُضْرَبُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا عَسْكَرُوا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَفِيهِمْ أَصْحَابُ خَيْلٍ وَرَجَّالَةٌ فَسَرَوْا رَجَّالَةٌ فَغَنِمُوا غَنَائِمَ وَهُمْ رَجَّالَةٌ، أَيَكُونُ لِلْفَارِسِ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ بِسَهْمَيْ الْفَرَسِ وَهُمْ رَجَّالَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي السَّرِيَّةِ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْعَسْكَرِ فَغَنِمَتْ: إنَّ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَبَيْنَ أَهْلِ السَّرِيَّةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْخُمْسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ رَاجِلًا مِنْ فَارِسٍ فَهَذَا بَيْنَهُمْ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا. قُلْتُ: فَبِكَمْ يُضْرَبُ إنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمِ فَرَسٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ وَخِلَافُهُ بَلَغَنِي أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِفَرَسَيْنِ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ إلَّا بِسَهْمِ فَرَسٍ وَاحِدٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى فَرَسٍ فَنَفَقَ فَرَسُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ رَاجِلًا، أَوْ دَخَلَ رَاجِلًا فَاشْتَرَى فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ فَرَسًا فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَارِسًا كَيْفَ يُضْرَبُ لَهُ وَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ أَرْضَ الْعَدُوِّ غَازِيًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلْقَى الْمُسْلِمُونَ عَدُوًّا وَقَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا غَنِيمَةً ثُمَّ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَقُوا الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ مَعَهُمْ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا ثُمَّ غَنِمُوا بَعْدَمَا فَرَغُوا مِنْ الْقِتَالِ وَقَدْ مَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا، إلَّا أَنَّهُ قَدْ قَاتَلَ مَعَهُمْ أَوْ كَانَ حَيًّا، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُضْرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ، فَالْفَرَسُ إنْ نَفَقَ بِمَنْزِلَةِ إنْ اشْتَرَاهُ فَشَهِدَ بِهِ الْقِتَالَ، فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلْقَى الْعَدُوَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُسْهِمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمًا. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَسَمَ لِلْفَارِسِ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ، وَقَسَمَ يَوْمَ النَّضِيرِ لِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَرَسًا سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ السَّهْمَيْنِ فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمًا لِلرَّاجِلِ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بَلَغَتْ الْبَرَاذِينُ مَبْلَغَ الْخَيْلِ فَأَلْحِقْهَا بِالْخَيْلِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ سَوَاءٌ فِي السَّهْمَيْنِ. [فِي سُهْمَانِ النِّسَاءِ وَالتُّجَّارِ وَالْعَبِيدِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصِّبْيَانَ وَالْعَبِيدَ وَالنِّسَاءَ هَلْ يُضْرِبُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ بِسَهْمٍ إذَا قَاتَلُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَفَيُرْضَخُ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النِّسَاءِ هَلْ يُرْضَخُ لَهُنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت أَحَدًا أَرْضَخَ لِلنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النِّسَاءِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ: لَيْسَ لَهُمْ سَهْمٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التُّجَّارَ إذَا خَرَجُوا فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، أَيُرْضَخُ لَهُمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَجِيرِ: إنَّهُ إذَا شَهِدَ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من كرامات سعيد بن زيد والبراء بن مالك رضي الله عنهما | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 04-16-2026 09:43 PM |
| الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 1 | 03-13-2026 05:50 PM |
| المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي | ابو الوليد المسلم | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 7 | 12-24-2025 08:37 PM |
| محمد عبد الحكيم سعيد رواية البزي مصحف معلم برنامج كلام الله تكرار الصفحات | الحج الحج | قسم برنامج كلام الله عز وجل | 2 | 04-24-2017 11:38 AM |
| مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 09-21-2016 05:56 PM |
|
|