![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#67 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (63) ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه - غسل الكافر إذا أسلم شرح حديث قيس بن عاصم: (أنه أسلم فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه - غسل الكافر إذا أسلم. أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن الأغر وهو: ابن الصباح عن خليفة بن حصين عن قيس بن عاصم رضي الله عنه: (أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر)].أورد النسائي عنواناً عاماً، وهو: ما يوجب الغسل وما لا يوجبه، وقد ذكر قبل هذا ترجمة عامة وهي ما ينقض الوضوء وما لا ينقض، ثم أورد عدة من الأبواب بعد هذا العنوان العام، منها ما ينقض ومنها ما لا ينقض، وهنا لما فرغ من ذلك، وعقبه ببعض المسائل المتعلقة بذلك التي ليس فيها وضوء، وليس فيها إيجاب وضوء، وهو مثل أكل السويق والمضمضة، وشرب اللبن، وما إلى ذلك، هذا مما لا يوجب وضوءاً.بعد ذلك قال: ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه، فهذا عنوان عام، يأتي تحته عناوين خاصة، العنوان الأول: غسل الكافر إذا أسلم، أورد تحت هذه الترجمة حديث قيس بن عاصم رضي الله تعالى عنه أنه أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل، وأمره إياه بالاغتسال بعد الإسلام؛ لأن قوله هنا: (أسلم فأمره)، يعني: أنه وجد الإسلام فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل، حتى يذهب عن جسده ما فيه من نجاسة بسبب الشرك والكفر؛ لأن الكفار لا يتنزهون، وقد يكون عليه جنابة، فالاغتسال للكافر فيه تنظيفه وتطهيره من أن يكون في جسده شيء من النجاسات، ولا يلزم أن يكون الاغتسال قبل الإسلام؛ لأن المبادرة إلى الإسلام مطلوبة، وبعد أن يدخل في الإسلام، ويطهر بهذه النعمة التي هي أعظم النعم، يغتسل، وإن اغتسل قبل ذلك لا بأس، مثلما جاء في الحديث الذي بعد هذا؛ حديث ثمامة بن أثال رضي الله تعالى عنه، فإنه اغتسل أولاً، ثم جاء وأسلم.وجمهور العلماء على أن الاغتسال للكافر مستحب، ومن العلماء من أوجبه لحصول الأمر به.قوله: (أن يغتسل بماء وسدر).يعني: هذا من كمال التنظيف، ولا شك أن هذا شيء طيب، يعني: أن هذا فيه كمال التنظيف، أما الصابون فيمكن يؤدي ما يؤديه السدر. تراجم رجال إسناد حديث قيس بن عاصم: (أنه أسلم فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر) قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].عمرو بن علي هو: الفلاس المحدث، المشهور، النقاد، المعروف بالجرح والتعديل، وهو أحد الثقات الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، ويأتي ذكره كثيراً في سنن النسائي، يروي عنه النسائي أحاديث كثيرة، وكثيراً ما يأتي قول النسائي: أخبرنا عمرو بن علي الذي هو: الفلاس.[حدثنا يحيى].يحيى هو ابن سعيد القطان المحدث، المشهور، المعروف بكلامه في الجرح والتعديل، وهو أحد الثقات الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا سفيان].هو سفيان بن سعيد المسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، خرج أحاديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأغر].الأغر هو ابن الصباح، وسفيان عبر بـالأغر فقط، ما قال: ابن الصباح، لكن الذين دونه وهم: يحيى بن سعيد القطان، أو عمرو بن علي الفلاس، أو النسائي، أو من دون النسائي هم الذين أتوا بنسبته وهي قولهم: هو ابن الصباح، ولما أتوا بها، وهي ليست من التلميذ أتوا بكلمة (هو) الدالة على أنها زيدت ممن دون التلميذ؛ لأن التلميذ لا يحتاج أن يقول: هو ابن فلان، وإنما يسميه كما يشاء، ممكن أن يأتي بسطرين يمدحه، ويثني عليه، ويذكر نسبه، وقد يذكر نسبه إلى ذكر عدة أجداد له؛ لأنه لا يحتاج إلى أن يقول: هو، وإنما يقول: حدثنا شيخنا فلان بن فلان بن فلان، الإمام، الثقة.. إلخ، يقول ما يشاء، لكن من دون التلميذ هو الذي يزيد إذا أراد أن يزيد ما يوضح، لكن يأتي بكلمة (هو) أو يأتي بكلمة (يعني)، أو (الفلاني)، أو (هو الفلاني)، أو (يعني الفلاني)، أو (يعني ابن فلان)، فكلمة (هو) تشعر بأن هذه زيادة ممن دون التلميذ، وفائدتها: التنبيه على أن التلميذ ما قالها، ولو قالوا: الأغر بن الصباح لفهم من أول وهلة أن سفيان هو الذي قال: ابن الصباح، لكن لما جاءت كلمة (هو) عرفت أنها ليست من سفيان، وإنما هي ممن دون سفيان، وهذه تأتي كثيراً في الأسانيد (هو) أو (يعني ابن فلان)، وهذا هو معناها.والأغر بن الصباح هذا كوفي، وهو تميمي، منقري بالولاء، يعني: مولى بني تميم، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي، ولم يخرج له الشيخان ولا ابن ماجه .[عن خليفة بن حصين].خليفة بن حصين هذا جده قيس بن عاصم الذي جرى عنه في هذا الإسناد؛ لأنه خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم، فهو يروي عن جده قيس هنا في الإسناد، وخليفة بن حصين هذا ثقة، خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي فهو مثل تلميذه الأغر بن الصباح، خرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.[عن قيس بن عاصم].قيس بن عاصم هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر المنقري التميمي؛ يعني: ينسب إلى جده منقر فيقال: منقري، وينسب نسبة عامة فيقال: التميمي، والمنقري نسبة خاصة؛ لأن منقر من تميم، وينسب نسبة عامة، فيقال: المنقري، ويقال: التميمي.وقيس هذا صحابي، مشهور بالحلم، ومشهور بالجود، والكرم، ويقال: إنه قيل: للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ وهو مشهور بالحلم، فقال: من قيس بن عاصم.وقيس بن عاصم هذا الصحابي الجليل خرج حديث أيضاً أبو داود، والترمذي، والنسائي، مثل حفيده والذي روى عن حفيده؛ لأنهم ثلاثة على الولاء كلهم خرج لهم ثلاثة من أصحاب السنن، ما عدا ابن ماجه ، وأيضاً ذكر في تهذيب التهذيب أنه خرج له البخاري في الأدب المفرد، وفي نسخة التقريب المصرية ما فيه إلا البخاري في الأدب المفرد، لكن في تهذيب التهذيب خرج له البخاري في الأدب المفرد، وخرج له أصحاب السنن الأربعة إلا ابن ماجه .وقيس بن عاصم هذا لما توفي رثاه عبدة بن الطيب في أبيات يقول فيها:عليك سلام الله قيس بن عاصمورحمته ما شاء أن يترحماثم ذكر بيتاً مشهوراً يعتبر بمثابة المثل الذي يضرب عندما يموت شخص كبير؛ يعني: إنسان يعتبر له منزلة كبيرة، وموته يعتبر فيه نقص كبير على المسلمين، يتذكر هذا البيت، يقول فيه:وما كان قيس هلكه هلك واحدولكنه بنيان قوم تهدمايعني: ما موته موت شخص واحد، وإنما هو بنيان قوم تهدما، معناه: أنه قوم عندهم شخص له منزلة عظيمة، وقد حصل بموته هذا الخطب العظيم، والمصيبة الكبيرة.عندما يذهب شخص له منزلة كبيرة، وفائدته عظيمة للمسلمين، ينقدح في ذهن الإنسان هذا البيت؛ لأنه يدل على عظم المصيبة، وعلى كبرها، وعلى عظم حجمها، وأنا تذكرت هذا لما توفي الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، في عام 1389هـ، وكان رجلاً عظيماً من نوادر الرجال، ومن الأفذاذ في هذه البلاد الذين لهم منزلة، ولهم هيبة، ولهم مكانة في النفوس، ويعتبر سداً منيعاً، ولما مات حصل بموته مصيبة كبيرة، فأنا تذكرت هذا البيت في ذاك الوقت، وكنت كتبت في وقتها كلمة عن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمة الله عليه، وأوردت فيها هذا البيت؛ يعني: هذا البيت الذي رثى به عبدة بن الطيب قيس بن عاصم، فذكرته مستشهداً، فقلت: إن هلاكه ليست مصيبة فرد، أو مصيبة عائلة، أو مصيبة جماعة، وإنما هي مصيبة أمة، ومصيبة عامة، وأن هذا البيت ينطبق عليه، ويناسب أن يذكر هذا البيت:وما كان قيس هلكه هلك واحدولكنه بنيان قوم تهدماوقيس بن عاصم رضي الله عنه وأرضاه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد الصحابة المشهورين بالحلم، وبالكرم، والجود، وكان زعيماً، كبيراً، ومشهوراً في قومه رضي الله تعالى عنه وأرضاه. تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم شرح حديث أبي هريرة في تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم قال المصنف رحمه الله تعالى: [تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم.أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: (إن ثمامة بن أثال الحنفي انطلق إلى نجل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يعتمر)] وفي بعض النسخ مختصر.النسائي يقول: تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم. وأورد فيه قصة إسلام ثمامة بن أثال الحنفي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وفيه: أنه ذهب إلى نخل أو نجل؛ يعني: في بعض النسخ نجل، وفي بعضها نخل، ونخل هي الأوضح؛ لأن نخل فيه ماء، وقيل: إن نجل يعني: أن فيه ماء ينبع، لكن الموجود في البخاري وفي غيره أنه نخل، يعني: إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، فاغتساله قبل إسلامه إنما حصل بفعله وليس بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم إياه، والحديث الذي قبله فيه: أنه أسلم فأمره أن يغتسل، ومن المعلوم أن المبادرة بالإسلام أولى من تأخير الاغتسال؛ لأن تأخيره قد يصيبه الموت قبل أن يسلم، فكونه يبادر إلى الإسلام ثم يغتسل هذا هو الذي ينبغي، وهذا هو الذي حصل في مثل قيس بن عاصم رضي الله عنه.وأما هذا الذي في الحديث فهو من فعل ثمامة بن أثال، أنه اغتسل ثم جاء وأسلم، وشهد لله عز وجل بالوحدانية، ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة.والحدي� � أورده هنا مختصراً، وأشار إليه في آخر الحديث، قال: مختصر؛ يعني: أنه ذكر الحديث مختصراً، والحديث مطول ذكره البخاري وغيره، وفيه: (أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل خيلاً قبل نجد، فوجدوا ثمامة بن أثال، فأتوا به، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فالرسول صلى الله عليه وسلم جاءه يوم وقال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط ما شئت، فتركه، فجاء من الغد وقال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال مثلما قال بالأمس، قال: عندي الذي قلته: إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه، فلما جاء من بعد الغد جاء إليه، وقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: مثل الذي قال، فقال: أطلقوه، فلما أطلقوه ذهب إلى نخل قريب من المسجد واغتسل، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: يا محمد! إن وجهك كان أبغض الوجوه إلي، وإنه الآن أحب وجه على وجه الأرض إلي، وإن دينك كان أبغض الأديان إلي، وإن دينك الآن أحب الأديان إلي، وإن بلدك كانت أبغض البلاد إلي، وإن بلدك الآن هي أحب البلاد إلي) كل هذا في البخاري وهو الذي أشار إليه هنا بقوله: مختصر.ثم قال: (يا رسول الله! إن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة -يعني: كان ذاهب للعمرة- فأخذته الخيل، وجاءوا به إلى المدينة، فبشره النبي صلى الله عليه وسلم بما حصل له من الإسلام، وأمره أن يعتمر، فذهب إلى العمرة من المدينة، ولما جاء إلى مكة صار كفار قريش يشيرون إليه ويقولون: هذا صبأ -يعني: أنه دخل في دين غير دينه- فقال: أنا أسلمت مع محمد لله رب العالمين، وهو سيد أهل اليمامة، وكانت الحنطة تأتي إلى مكة من اليمامة، فقال: ووالله لن يأتيكم حبة حنطة من اليمامة إلا إذا أذن لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم وحسن إسلامه)، وحصل منه هذا الموقف العظيم.والبخاري ذكره في بعض المواضع مختصراً وفي بعضها مطولاً، وهذا الموضع الذي أشرت إليه هو في المغازي؛ يعني: في الوفود، وقد ذكره مطولاً، وفيه هذه المحاورة والكلام الذي جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ثمامة بن أثال الحنفي اليمامي. تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد الذي مر في الإسناد الذي قبله.[حدثنا الليث].هو: الليث بن سعد أيضاً مر في الذي قبله.[عن سعيد بن أبي سعيد].سعيد بن أبي سعيد هو المقبري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].أبو هريرة رضي الله عنه، هو أحد الصحابة المكثرين، بل هو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً. ورجال هذا الإسناد الأربعة خرج لهم أصحاب الكتب الستة، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن أعلى الأسانيد عند النسائي الرباعيات، وهذا إسناد رباعي ليس بين النسائي فيه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أربعة أشخاص: قتيبة، والليث بن سعد، وأبو سعيد المقبري، وأبو هريرة؛ ولأنه ليس عنده أسانيد ثلاثية. الأسئلة توجيه معرفة ثمامة للغسل قبل الإسلام السؤال: كيف عرف ثمامة الغسل قبل أن يسلم وقبل أن يدخل في الإسلام؟الجواب: لعله عرف أن هذا هو شأن المسلمين إذا أرادوا أن يسلموا، أو لعله أراد بأن يتنظف وأن يتطهر، فقد يكون علم هذا. مفهوم سلس البول السؤال: ما مفهوم سلس البول؟ وهل لصاحب سلس البول أن يستنجي قبل دخول الوقت؟الجواب: صاحب سلس البول هو الذي يخرج منه البول دائماً، ويحصل منه قطرات البول، ويتوضأ عند كل صلاة، ويناسب أنه يرش على فرجه شيئاً من الماء؛ حتى لا يحصل تشويش عليه، ولو حصل بعد ذلك منه خروج البول فإن ذلك لا يؤثر؛ لأن هذا هو الذي يستطيعه، والله تعالى يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، فهو يتوضأ لكل صلاة، ومثله المستحاضة التي جاء في الحديث أنها تتوضأ لكل صلاة، فالذي به سلس البول مثل المستحاضة.لكن هل لصاحب سلس البول أن يستنجي قبل دخول الوقت؟الجواب: لا ما يستنجي، هذا يكون عند دخول الوقت؛ يعني: إذا أراد أن يتوضأ يستنجي؛ لأنه كما هو معلوم الوضوء لابد فيه من الاستنجاء إذا كان هناك نجاسة، أما إذا لم توجد نجاسة فالوضوء كما هو لا يحتاج إلى الاستنجاء، فالاستنجاء عند خروج الخارج. إذاً فلا يستنجي، ولا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت، أما إذا أراد أن يتنظف قبل دخول الوقت فله أن يفعل ذلك. حكم هدم بعض المساجد المتقاربة السؤال: فضيلة الشيخ! عندنا في بلادنا بعض المساجد قريبة جداً من بعضها الآخر، وعدد المصلين في كل مسجد قليل جداً، بحيث أنهم يعدون على الأصابع، فهل يجوز هدم أحد هذه المساجد أو تلك المساجد؟الجواب: إذا كان القرب شديداً فلا ينبغي أن تكون المساجد كذلك، وأما إذا كان بينها شيء من التباعد، والذهاب إلى المكان الآخر فيه مشقة، فتعدد المساجد لا بأس به، ولو أزيل أحد المساجد، واكتفي بمسجد آخر، فإنه لا بأس إذا كان القرب شديداً، وأما إذا كان هناك تباعد فالمساجد تبقى. بيتان في عدم الافتخار بالنسب السؤال: فضيلة الشيخ! نرجو ذكر البيتين الذين ذكرتهما في عدم الافتخار بالأنساب؟الجواب : يقول:لعمرك ما الإنسان إلا بدينهفلا تترك التقوى اتكالاً على النسبفقد رفع الإسلام سلمان فارسووضع الشرك النسيب أبا لهبوهذان البيتان كما ذكرت سابقاً موافق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه)، فهو المبين لهذا المعنى. كيفية معرفة أوهام الثقات السؤال: كيف يعرف المحدثون أن فلاناً الثقة أقل أوهاماً من فلان الثقة؟الجواب: الثقات يعرفون كون بعض الثقات أقل أوهاماً من بعض؛ وذلك بحصر أغلاطهم، وبحصر أوهامهم، فإذا حصر الأوهام وأرادوا أن يقارنوا بين شخصين، يحصرون أغلاط كل واحد منهم وأوهامه، ثم يقارنون بينها أيها أكثر؟ فمن كان أكثر صار أقل، ومن كان أقل صار أدنى، وهذه هي الطريقة التي بها يميزون بين الأشخاص الذين في القمة، أيهم يقدم؟ وأيهم أوثق؟ وأيهم أعظم حفظاً؟ وأشد حفظاً؟ أي المذاهب يرى العمل بالمرسل السؤال: أي المذاهب الأربعة يرى العمل بالحديث المرسل؟الجواب: لا أدري من يرى العمل بالحديث المرسل من أصحاب المذاهب الأربعة. الزمن والوقت المناسب لقيام طالب العلم بواجبه في نشر العلم السؤال: متى يبدأ طالب العلم بنشر ما تعلمه ويدرسه؟ هل يكون ذلك بعد مدة الطلب على المشايخ، أم أنه كلما تعلم شيئاً من العلم ينقله ويدرسه، سواء في المسجد أم في البيت؟الجواب: هو كونه يتعلم، وكونه يجتهد في طلب العلم، ويشغل نفسه في طلب العلم، هذا هو الذي ينبغي، ولكنه إذا وجد أناساً مثلاً يعلمهم ما عنده، أو بعض ما عنده، هذا شيء طيب، بعد أن يكون متحققاً وأن يكون عارفاً بذلك الشيء الذي سيدرسه مثلاً: إنسان يدرس الثلاثة الأصول، ويدرس هذه الكتب المفيدة التي فائدتها عظيمة للناس، والتي يحتاج إليها الصغار والكبار، ويحتاج إليها العوام وغير العوام، مثل هذه الأشياء التي الناس بحاجة إليها وإلى معرفتها، إذا علمها غيره فهذا شيء طيب، ولكن كونه يعتني في الطلب، والجد، والاجتهاد، والاشتغال، هذا هو الذي ينبغي، وإذا احتيج إليه، أو علم مثل هذه الأشياء التي الناس بحاجة إليها، والتي هي مختصرة ومفيدة، والتي يحتاج إليها العوام والخواص، والصغار والكبار، هذا شيء طيب.وهو يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية)؛ لأن الإنسان إذا علم شيئاً يعلمه غيره، ويبلغه غيره، لكن إذا كان الإنسان في الطلب يجتهد في الطلب ولا يشغل نفسه في التعليم؛ لأنه لو شغل نفسه في التعليم قد يدفعه ذلك، أو يقلل منه الإقدام على الطلب، والاشتغال في الطلب. حكم الوضوء من شحم الإبل السؤال: هل شحم الإبل وكبده وبقية أعضائه تأخذ حكم اللحم في نقض الوضوء؟الجواب: كما هو معلوم أن اللحم غير الشحم، لكن الإنسان يتوضأ من الشحم، ومن استعمال الشحم؛ لأن المعنى الموجود في اللحم موجود فيه، فكونه يتوضأ من ذلك لا شك أنه هو الأوضح، وهو الأسلم وهو الأحوط.وإذا شرب مرق الإبل فلا يقال أنه أكل لحماً، وعلى هذا لا يكون ناقضاً للوضوء؛ لأن المرق لا ينقض الوضوء؛ لأنه ما يقال: أنه أكل لحماً. سبب نقض الوضوء من لحم الإبل السؤال: اشتهر عند كثير من الناس أن سبب نقض الوضوء من لحم الإبل هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان جالساً مع أصحابه ذات يوم، ووجد من أحدهم ريحاً، وما أراد أن يظهر ذلك الرجل أمام الناس، فقال: (من أكل لحم جزور فليتوضأ).الجواب: لا، هذا غير صحيح، فالذين يذكرون أنها قصة ما أدري عن ثبوتها، ولا أدري أين وجدتها، وأين رأيتها، ولكنها مما يدل على الفراسة، ما أدري هل هي في الطرق القطبية في الفراسة أو في غيرها، أنهم كانوا جالسين، فخرج من أحدهم ريحاً، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يستحي من الحق، ليقم من أحدث، فليتوضأ، وكأنه ما قام أحد، فقال أبو بكر: ألا نقوم كلنا فنتوضأ يا رسول الله! فقاموا وتوضأوا)، وهذا طبعاً من الفراسة؛ لأنهم إذا توضأوا كلهم فالذي حصل منه نقض للوضوء توضأ. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#68 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (64) - باب الغسل من مواراة المشرك - باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان بين الشارع الأمور التي توجب الاغتسال، ومن ذلك: الاغتسال لمن وارى المشرك، وإذا التقى الختانان؛ ختان الرجل وختان المرأة وإن لم يحصل إنزال. الغسل من مواراة المشرك شرح حديث علي في الغسل من مواراة المشرك قال المصنف رحمه الله تعالى: [الغسل من مواراة المشرك.أخبرنا محمد بن المثنى عن محمد حدثني شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت ناجية بن كعب عن علي رضي الله عنه، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن أبا طالب مات، فقال اذهب فواره، قال: إنه مات مشركاً، قال: اذهب فواره، فلما واريته رجعت إليه، فقال لي: اغتسل)].يقول النسائي رحمه الله: الغسل من مواراة المشرك؛ يعني: ممن يتولى دفنه، فمن يقوم بموارته من المسلمين فإن عليه أن يغتسل، هذا هو المقصود في هذه الترجمة التي أوردها النسائي. وقد أورد فيها حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (لما توفي أبوه أبو طالب، جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فواره، قال: إنه مات مشركاً، قال: اذهب فواره، فلما واريته رجعت إليه، فقال لي: اغتسل)، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم له: (اغتسل) لما وارى أباه المشرك، والحديث دال على الاغتسال من مواراة المشرك، كما ترجم له المصنف.وقد اختلف العلماء في حكم ذلك؛ فجمهورهم على أن هذا الاغتسال إنما هو مستحب، ومنهم من قال: بالوجوب، وإنما قيل في حكمة الاغتسال من مواراة المشرك؛ لأن المشركين لا يتنزهون من النجاسات، فمن يلامسهم لا يسلم من أن يناله شيء مما فيهم من النجاسات؛ لأنه يدفن على هيئته دون أن يغسل، فيكون ما فيه من نجاسة قد يعلق, أو قد يصل إلى من واراه ومن لامسه شيء من ذلك.وفي الحديث: أن أبا طالب مات مشركاً، ولم يكن من المسلمين، وقد كان على الكفر إلى نهاية أمره، وهذا الحديث دال على موته على الشرك، ومما يدل على موته على الشرك الحديث الآخر الذي في الصحيحين: (أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه وقال: يا عم! قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله، وكان عنده بعض المشركين، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأعاد، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب)، ومات على ذلك، فهذا أيضاً مما يدل على موته على الشرك وعلى الكفر.وحديث علي هذا أيضاً كذلك، وهذا هو الثابت المشهور الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة، والرافضة يقولون: إنه مات مسلماً، وفيهم من ألف مؤلفاً في إسلام أبي طالب، وأنه مسلم، وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، وقال: إنه لا يثبت من ذلك شيء، بل كل ما فيه لا قيمة له، والذي ثبت وصح هو كونه مات على الشرك.ومن المعلوم أن الرافضة الذين يزعمون أن أبا طالب مات على الإسلام، يقابلون ذلك بأن الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، الذين هم طليعة المسلمين، وهم الرعيل الأول، وهم خير من مشى على الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، وهم أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أنهم كفار، ولا يستثنون من التكفير إلا العدد القليل، ويقولون: إنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام! وأنهم ظلموا! وأنهم أخذوا الحق الذي لا يستحقونه! وأن الحق كان لعلي رضي الله عنه وأرضاه، ومن المعلوم: أن علياً رضي الله عنه وأرضاه معروف بالشجاعة، ومعروف بالكلام بالحق، ومع ذلك لما حصل ما حصل، ما قال: إنني أنا الوصي، وأنا الخليفة، وأنكم أخذتم حقي، ما قال هذا ولا جاء عنه. فقولهم عنهم: إنه ظلم مع سكوته معناه: أنهم وصفوه بأنه جبان، مع أنه الشجاع رضي الله تعالى عنه وأرضاه.فالحاصل أن أبا طالب -كما جاء في هذا الحديث- مات مشركاً, ولم يكن من المسلمين، وقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إن أعمام النبي صلى الله عليه وسلم الذين أدركهم الإسلام أربعة. وهم: العباس، وحمزة رضي الله عنهما، وأبو لهب، وأبو طالب، فاثنان منهما أكرمهم الله عز وجل بالإسلام، واثنان منهما خذلا, فلم يكونا من المسلمين؛ وأبو لهب أنزل الله تعالى فيه سورة تتلى، وأبو طالب ثبتت الأحاديث بموته على الشرك.ثم قال الحافظ ابن حجر: ومن عجيب الاتفاق أن الذين أسلموا، أسماؤهم تناسب أسماء المسلمين؛ لأن هذا حمزة والعباس، والذين ماتا كفاراً، أسماؤهم ليست أسماء إسلامية، ومما يقره الإسلام؛ لأن أحدهم: عبد العزى، والثاني: عبد مناف، وهما مشهوران بكنيتيهما، فهما معبدان لغير الله، فقال: إن أعمام الرسول صلى الله عليه وسلم الذين أدركهم الإسلام اثنان اللذان أسلما، وأسماؤهم تماثل أسماء المسلمين، وتناسب أسماء المسلمين؛ العباس، وحمزة، وأما الآخران اللذانِ لم يسلما فأحدهما: عبد العزى، والثاني: عبد مناف. تراجم رجال إسناد حديث علي في الغسل من مواراة المشرك قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].هو: الملقب بـالزمن، محمد بن المثنى العنزي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرة.[عن محمد].هو ابن جعفر الملقب: غندر، وهذا هو محمد الذي لم ينسب هنا؛ لأنه معروف بالرواية عن شعبة، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار مكثران من الرواية عنه , وهو من الثقات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثني شعبة].شعبة هو ابن الحجاج , الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذه من أعلى مراتب التعديل؛ ومن أعلى صيغ التعديل، أن يوصف الشخص بأنه أمير المؤمنين في الحديث، والذين وصفوا بأنهم أمراء المؤمنين في الحديث قلة، وعددهم قليل، جمعهم محمد الحبيب الشنقيطي في منظومة الذين يلقبون بوصف أمير المؤمنين في الحديث، ومنهم: شعبة، ومنهم: سفيان الثوري، ومنهم: معن بن عيسى، ومنهم عدد, وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي إسحاق]. أبو إسحاق هو: السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[سمعت ناجية بن كعب].وناجية بن كعب ثقة، وحديثه عند أبي داود , والترمذي، والنسائي.[عن علي].علي رضي الله تعالى عنه، هو أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد أصحاب أهل الشورى الستة, الذين جعل الأمر إليهم عمر بعد وفاته رضي الله تعالى عنه وأرضاه؛ ليختاروا خليفة منهم، وهو ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وصهره زوج ابنته فاطمة، ومناقبه جمة كثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وجوب الغسل إذا التقى الختانان شرح حديث: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم اجتهد فقد وجب الغسل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت الحسن يحدث عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع, ثم اجتهد، فقد وجب الغسل)].هنا أورد النسائي رحمه الله الغسل عند التقاء الختانين؛ ختان الرجل وختان المرأة.وختان الرجل هو: مكان قطع الغلفة التي على رأس الذكر؛ يعني: مكان القطع. وختان المرأة المكان الذي يكون فيه الخفض، وهو قطع شيء منها. فإذا التقى الختانان، ثم جهدها، فقد وجب الغسل.فبمجرد التقاء الختانين، بحيث يلتقي مكان ختانه بمكان ختانها، ثم يجهدها، ويجتهد -وهو كناية عن محاولة الجماع- فإنه يجب الغسل، وإن لم ينزل، فليس بشرط أن ينزل ماءً، وأن يحصل خروج المني، وأن تحصل اللذة، فليس هذا بشرط، بل إذا حصل هذا الأمر الذي أشار إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فإنه يجب الغسل. وقد جاء في بعض الأحاديث: (إنما الماء من الماء)؛ يعني: إن الاغتسال يكون بسبب خروج الماء الذي هو المني، ولكن حديث أبي هريرة رضي الله عنه -الذي معنا- دال على أن الأمر ليس مقيداً بحصول خروج الماء، وإنما يكون بمجرد التقاء الختانين، وإن لم يحصل إنزال وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء. إذاً: إذا التقى الختانان, فإنه يجب الغسل, وإن لم يحصل إنزال، وفي بعض الروايات لهذا الحديث: (وإن لم ينزل)، وهو دال دلالة واضحة على أن الإنزال ليس بشرط، وإنما الأمر الواجب يتحقق بحصول التقاء الختانين، أما إذا حصل الإنزال فإن الغسل واجب، سواء حصل إيلاج، أو حصل التقاء الختانين، أو لم يحصل شيء من هذا، فمتى ما حصل إنزال المني وخروج المني فإن الواجب هو الاغتسال. تراجم رجال إسناد حديث: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم اجتهد فقد وجب الغسل) قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].محمد بن عبد الأعلى هو: الصنعاني, وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، وأبو داود في كتاب القدر.[حدثنا خالد].خالد هو ابن الحارث، وكثيراً ما يأتي ذكر محمد بن عبد الأعلى لا يروي عن خالد بن الحارث، وخالد بن الحارث ثقة, حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].شعبة هو ابن الحجاج الذي مر ذكره في الإسناد السابق.[عن قتادة].قتادة هو ابن دعامة السدوسي، أحد الثقات الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[سمعت الحسن].الحسن هو ابن أبي الحسن البصري، وهو من ثقات التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[يحدث عن أبي رافع].أبو رافع هو نفيع الصائغ المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].أبو هريرة، هو الصحابي الجليل، أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، ويأتي ذكره كثيراً في رواة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن أبي هريرة وعن الصحابة أجمعين. شرح حديث: (إذا قعد بين شعبها الأربع ثم اجتهد فقد وجب الغسل) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني حدثني عبد الله بن يوسف حدثنا عيسى بن يونس حدثنا أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قعد بين شعبها الأربع, ثم اجتهد, فقد وجب الغسل).قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب: أشعث عن الحسن عن أبي هريرة وقد روى الحديث عن شعبة النضر بن شميل وغيره كما رواه خالد].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بمعنى لفظ الحديث المتقدم، وبلفظه متفق معه: (إذا جلس بين شعبها الأربع, ثم جهدها, فقد وجب الغسل). قوله: (إذا جلس بين شعبها) أي: بين شعب المرأة، وشعبها أقرب ما قيل فيها: أنهما يداها ورجلاها؛ بمعنى: أنه علاها وجهدها في الجماع، وإن لم يحصل إنزال, فإنه يجب الغسل بمجرد حصول ذلك؛ لكونه يحصل منهما التقاء الختانين، ويصير محاولة فعل الجماع، فبمجرد حصول ذلك يجب الغسل. تراجم رجال إسناد حديث: (إذا قعد بين شعبها الأربع ثم اجتهد فقد وجب الغسل) من طريق أخرى قوله: [أخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني].هو: إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.[حدثني عبد الله بن يوسف].عبد الله بن يوسف هو التنيسي، وهو ثقة, ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا عيسى بن يونس].هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة, مأمون، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أشعث بن عبد الملك].هو: أشعث بن عبد الملك، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.[عن ابن سيرين].هو محمد بن سيرين، أحد الثقات الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].أبو هريرة هو الصحابي راوي الحديث الذي قبله.ثم قال أبو عبد الرحمن النسائي: هذا خطأ، والصواب: عن أشعث عن الحسن عن أبي هريرة، يعني: أنها ليست من رواية محمد بن سيرين، وإنما هي من رواية أشعث عن الحسن عن أبي هريرة.لكن يبقى مع هذه الرواية التي صوبها النسائي وقال: إنها الصواب، أن الحسن مختلف في سماعه من أبي هريرة، والمشهور أنه لم يسمع منه، لكن لا يضر ذلك هذا الحديث شيئاً؛ لأن الرواية المتقدمة فيها رواية الحسن من طريق أبي رافع عن أبي هريرة.فإذاً: تكون هذه الرواية التي ذكرها النسائي هنا، وقال: إن الصواب أنه من رواية أشعث عن الحسن عن أبي هريرة، والتي فيها الانقطاع، أو تحتمل الانقطاع تكون متابعة، وليس العمل ولا الاعتماد عليها؛ لأن الحديث ما جاء من هذا الطريق وحده، بل جاء من طريق موصولة، ومن طريق فيها احتمال الانقطاع، فإذاً: هذه تكون من قبيل المتابعات، ومن قبيل ما له أصل ثابت، وهو وجوده عن طريق الاتصال؛ وجوده متصلاً، ولهذا خرجه البخاري، ومسلم؛ يعني: هذا الحديث الذي هو من الطريق الأولى.ثم قال: وقد روى الحديث عن شعبة النضر بن شميل، وغيره, كما رواه خالد؛ يعني: الطريق الأولى التي فيها ذكر: شعبة عن الحسن، عن قتادة، عن أبي رافع عن أبي هريرة، يعني: أن النضر بن شميل، وغيره رووه عن شعبة كما رواه خالد؛ يعني: كالرواية المتقدمة، وعلى هذا تكون الرواية الأولى هي المحفوظة التي فيها وجود أبي رافع بين الحسن وبين أبي هريرة.وأما النضر بن شميل الذي جاءت الإشارة إليه, أو جاء ذكره في كلام النسائي، فهو ثقة، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. الأسئلة الحكم على الحديث أنه على شرط الشيخين السؤال: متى يحكم على الحديث أنه على شرط الشيخين؟ نرجو التفصيل في ذلك؟الجواب: كونه على شرط الشيخين يعني: أن رجاله رجال الشيخين، هذا إذا جاء بإسناد يماثل إسناد البخاري , ومسلم، ورجاله هم الرجال، فإنه يحكم له بالصحة؛ يعني: إذا كان على شرطهما؛ أي: رجاله رجالهما، ولهذا في كلام الحاكم في المستدرك على الصحيحين، عندما يقول: على شرط الشيخين، يتعقبه الذهبي، فيقول: إن فلاناً ما روى له البخاري، وفلان ليس من رجال مسلم، يعني: أن كلام صاحب المستدرك ليس بدقيق، مع أنه قال: على شرط الشيخين، وفيه فلان, ولم يخرج له البخاري شيئاً، أو فيه فلان، ولم يخرج له مسلم، فالمقصود بشرط الشيخين: ما كان رجاله رجالهما, ولم يخرجها.ولهذا مراتب الصحيحين بالنسبة للصحيحين وغيرهما سبع مراتب: ما اتفق عليه البخاري، ومسلم، ثم من انفرد به البخاري عن مسلم، ثم من انفرد به مسلم، ثم ما كان على شرطهما ولم يخرجاه، ثم ما كان على شرط البخاري ولم يخرجه، ثم ما كان على شرط مسلم ولم يخرجه، ثم ما لم يكن على شرطهما لا اجتماعاً ولا انفراداً، فهذه سبع مراتب للحديث الصحيح بالنسبة لتخريج الشيخين وعدم تخريجهما. بيان حال الحسن البصري رحمه الله في التدليس السؤال: نرجو بيان حال الحسن البصري في التدليس، وهل سمع من أحد الصحابة؟الجواب: الحسن البصري معروف بالتدليس والإرسال، نعم هو سمع من بعض الصحابة، وهناك عدد من الصحابة اختلف في سماعه منه، فـالحسن سمع من بعض الصحابة، بلا شك، وسمع من بعضهم على اختلاف، وفي بعضه ترجيح السماع، وفي بعضه ترجيح عدم السماع. ما يلزم على من يترك سنة المغرب لحضور الدرس السؤال: رأيت كثيراً من طلبة هذا الدرس يأخذون أماكنهم بعد الصلاة مباشرة، ولا يصلون السنة الراتبة بعد المغرب، فما رأي فضيلتكم في هذا العمل؟الجواب: سنة المغرب وقتها من المغرب إلى العشاء، والطلاب الذين يجلسون في أخذ أماكنهم لحضور الدرس، ولا يصلون بعد الصلاة مباشرة سنة المغرب، عليهم ألا يتركوها بعد فراغ الدرس، وإذا كان فيه احتمال أنها تنسى أو تترك فإن على الإنسان أن يبادر إليها، وبحمد الله لن يفوت الدرس، ما دام مكبر الصوت موجود، فسواء أدرك المكان القريب أو لم يدركه؛ لأن السماع حاصل بحمد الله. الحسن البصري وتدليس التسوية السؤال: هل ثبت عن الحسن البصري أنه كان يدلس تدليس التسوية؟الجواب: لا أعرف أن الحسن البصري يدلس تدليس التسوية، بل إن تدليس التسوية يكون لمن يكون أمامه، ثقات وضعاف، فيحذف الضعاف, ويجمع بين الثقات، أما الحسن البصري، فهو من التابعين، والأسانيد أمامه ليس فيها مجال لذكر الأعداد، فأنا لا أعرف شيئاً عنه حول تدليس التسوية.السؤال: لماذا قال: كثير الإرسال؟الجواب: لا أدري. حكم القدح في الصحابة فيما كان قبل الإسلام السؤال: كما هو معلوم بأن القدح في الصحابة لا يجوز، ولكن هناك أشعار فيه الهجاء للصحابة، قيلت في حقهم قبل إسلامهم، كما في هجاء حسان بن ثابت لـأبي سفيان رضي الله عنهما، فهل يصح ذكر هذه الأشعار الآن؟الجواب: إذا ذكرت هذه الأشعار على اعتبار أن هذا من شعر حسان، وأنه قاله قبل أن يسلم أبو سفيان، وعرف حال أبي سفيان، وترضي عليه، فذكر ذلك لا يؤثر؛ لأن هذا شيء مدون، لكن لا ينقدح في ذهن الإنسان حصول الذنب بعد الإسلام؛ لأن الإسلام يجب ما قبله كما جاء ذلك في الحديث الصحيح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، في حديث عمرو بن العاص، لما أراد أن يسلم، فمد يده للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما مد يده للنبي صلى الله عليه وسلم قبضها، فقال: (ما لك يا عمرو، فقال: أردت أن أشترط، قال: وماذا تشترط، قال: قلت: أن يغفر لي، قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله)، يعني: إذا ذكر الشيء على اعتبار أن هذا كان في الجاهلية. ومن المعلوم أن أبا سفيان عنده أمور كانت في الجاهلية تحكى لبيان عظم فضل الله عز وجل على الإنسان، وأنه كان في حال جاهليته على وضع سيئ، ثم تحول إلى وضع حسن.وهذا كما يقال عن عمر بن الخطاب أنه كان في جاهليته شديداً على المسلمين، ثم تحول شدته على الكفار في جانب المسلمين، وهذا بيان حاله، أما إذا ذكرت من أجل الرغبة في هجائه، أو النفس فيها شيء عليه، فهذا لا يجوز؛ لأن الواجب أن تكون القلوب مليئة بحب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، والألسنة رطبة بذكرهم؛ بالثناء الجميل اللائق بهم، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. مكان وجود أبيات رثاء قيس بن عاصم رضي الله عنه السؤال: ذكرتم بالأمس أنه لما مات قيس بن عاصم رضي الله عنه رثاه عبدة بن الطيب بقصيدة فأين نجد نفس هذه القصيدة؟الجواب: ذكر في تهذيب التهذيب أن عبدة بن الطيب رثاه، وذكر البيت الأول، الذي هو مطلعها، وبعضهم يذكر غيرها، لكن أشهرها البيت الذي ذكرته، والذي يعتبر بمثابة المثل، الذي يتذكر عند المناسبات.وما كان قيس هلكه هلك واحدولكنه بنيان قوم تهدمافيمكن معرفة هذه القصيدة بالرجوع إلى مصادر ترجمة قيس بن عاصم رضي الله عنه، ويمكن الوقوف عليها أو على بعضها. حكم جهالة الصحابي السؤال: متى تضر جهالة الصحابي؟الجواب: لا تضر جهالة الصحابي، فالمجهول منهم في حكم المعلوم؛ لأنهم كلهم عدول، فهذا السؤال ليس بدقيق، والجواب لا يطابق السؤال؛ لأن السؤال بمتى؛ يعني: أن هناك حالة تكون جهالة الصحابي تضر؛ ولكن جهالة الصحابي لا تضر مطلقاً، بدون تفصيل. الفاصل والحاجز بين الرجال والنساء في المساجد السؤال: قال بعض أهل العلم: إن الحواجز التي تكون في بعض المساجد؛ لستر النساء على الرجال أنها من البدع، أو إنها من الحدث؛ فما رأيكم؟الجواب: وجود حواجز، ووجود محل يفصل النساء، هذا لا يقال: إنه من البدع، بل هذا من المقاصد الطيبة، ومن الأمور الحسنة التي يكون فيها ابتعاد النساء عن الرجال، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (خير صفوف الرجال أولها, وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)، فوجود شيء يفصل النساء عن الرجال، ولا سيما بعد ما حصل التهاون من كثير من النساء في تكشفهن, وعدم اكتراثهن بالحجاب، وما يحصل بسبب ذلك من الفتنة، فهذا لا يقال له: إنه من البدع، بل هذا من الأمور الطيبة، ومن الأمور المستحسنة. حكم الخطوط التي في الصفوف في الصلاة السؤال: بعض الناس يقول: إن الخيوط التي تلصق على بعض فرش المساجد لتسوية الصفوف أيضاً من الحدث يقصد؟الجواب: نعم، كون الناس يعملون خيوطاً يلصقونها على الفراش هذا لا يصلح؛ لأن هذا مثل الذي يعمل خطاً في الأرض, ويطلب من الناس أن يقفوا عليه، وإنما يسوى بين الصفوف؛ يتقدم ويتأخر بدون أن يكون هناك خطوط، لكن مثلاً: هذه الفرش الجديدة التي يكون فيها خطوط من نفس الفراش، وفيه لون يغاير اللون، وبه يعرف أماكن الصفوف، فهذا لا بأس به، لكن كونه يؤتى بتلصيق شيء يكون فيه في الغالب وجود الذي يلصق به فينتزع , ثم يشوش على الناس، بحيث يعلق بأرجلهم فهذا لا يصلح, ولا ينبغي، لكن إذا وجد فرش قد حيكت ونسجت على أساس أنها شكلان؛ شكل على تحت الأرجل، وشكل آخر ما يكفي بينه وبين الصف الذي أمامه، فهذا لا بأس به، ولا مانع منه. الطريقة التي يمكن بها معرفة البدعة السؤال: ما هي الطريقة التي يمكن بها معرفة البدع في مثل هذه الأشياء؟الجوال: الطريقة التي يعرف بها معرفة البدع: هو وجود أمور محدثة في الدين، مما لم يكن عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأما كون الفرش كما ذكرتَ، يكون فيها مثل هذا لا بأس به، ولا مانع منه، لكن الممنوع هو كونه الناسجون يأتون الأرض, يخطون فيها خطوطاً، ويقولون: قف على هذه الخطوط، أو يعملونه في شيء يلصقونها على الفرش، ويترتب على ذلك مضرة. وعظ الناس بالموت بطريقة جديدة السؤال: رجل يريد أن يعظ الناس ويذكرهم بالموت، ولكنه يريد أن يأتي بطريقة، وبأسلوب جديد، وهو أن يأتي في أثناء هذا المجلس بسرير، وبإنسان يلبسه أقفالاً، ويقوم بعض الأشخاص بعملية تكفين هذا أمام الناس، وهذا الواعظ يعظ الناس بهذا في هذه الأثناء عن الموت، وما يتعلق به من طريقة التكفين, ونحو ذلك، يقول: هل هذا العمل يعتبر من البدع؟الجواب: الحقيقة أن العمل هذا لا حاجة إليه، كونه يؤتى بإنسان ويمد على سرير، ويعمل له لفائف، ويوضع عليها ويلف عليها بثلاث لفائف بيض، ويجمع بعضها على بعض، وتربط بحيث أنه لا يخرج شيء.وهذه الطريقة يمكن أقول أنها من جماعة التمثيليات الذين يعنون بالتمثيل، وأن كل شيء يمشي على طريقة التمثيل، وأن الدعوة تأتي عن طريق التمثيل؛ لأن أعداءنا صاروا يمثلون ونحنا نمثل أيضاً مثلهم. (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)، فحتى لو مثلوا فنحنا نمثل. حكم تمثيل الموت السؤال: هل تمثيل الموت يعني جائز؟الجواب: التمثيل كله من أوله إلى آخره غير جائز. ضرورة انقطاع الودي قبل الشروع في الاستنجاء منه السؤال: الطهارة بالاستنجاء من الودي، هل يلزم التبول بعده لينقطع الودي، أم نتوضأ بعد الاستنجاء، ونصلي؟الجواب: الأصل ألا يكون الاستنجاء إلا بعد انقطاع الخارج؛ لأن من شرط الاستنجاء انقطاع الخارج، سواء إن كان بولاً أو غير بول، أما كونه يستنجي والخارج لا يزال خارج، فلا ينفع الاستنجاء؛ لأنه يحتاج إلى إعادة الاستنجاء. فمن شرط الاستنجاء انقطاع الموجب؛ يعني: كونه من شرط الوضوء، وكون الإنسان يتوضأ، لابد أن ينقطع الموجب، أما كونه يستنجي، والبول لا يزال يخرج، أو الودي لا يزال يخرج، أو المذي لا يزال يخرج، فإن ذلك لا يعتبر استنجاء؛ لأنه مثل الذي يستنجي في أثناء البول. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#69 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (65) - باب الغسل من المني - باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل لقد فرق الشرع بين المني والمذي؛ فرتب الغسل على خروج المني بجماع أو احتلام ورتب الوضوء على خروج المذي وغسل أثره من الجسد، وهذه الأحكام يستوي فيها الرجل والمرأة. الغسل من المني شرح حديث: (إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك ... وإذا فضخت الماء فاغتسل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الغسل من المني.أخبرنا قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر واللفظ لـقتيبة، قالا: حدثنا عبيدة بن حميد عن الركين بن الربيع عن حصين بن قبيصة عن علي رضي الله عنه أنه قال: كنت رجلاً مذاءً، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، وإذا فضخت الماء فاغتسل)].يقول النسائي رحمه الله تعالى: الغسل من المني. أي: من خروج المني، فإن هذا مما يوجب الغسل، وذلك غسل من الجنابة، وقد أورد النسائي رحمه الله تعالى فيه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي فيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام أفتاه بأنه في حال حصول المذي منه أنه يغسل ذكره ويتوضأ، وإذا فضخ الماء، فإنه يغتسل، والمقصود من فضخ الماء هو حصول الدفق، وخروج المني، فإن هذا هو الذي يوجب الغسل، والحديث فيه: بيان حكم المذي، وحكم خروج المني، فالمذي نجس، وهو ناقض للوضوء، وعليه أن يتطهر من الحدث الأصغر بأن يتوضأ، ويستنجي قبل ذلك بأن يغسل ذكره وما أصابه المذي؛ لأنه نجس، وقد تقدم هذا في باب مستقل، وفي هذا الحديث زيادة، وهي الشاهد للترجمة، وهي: الاغتسال عند خروج المذي؛ لأن الخارج مذي ومني، فالمذي ينقض الوضوء، ويلزم منه الوضوء، والمني يحصل به الحدث الأكبر، ويلزم منه الاغتسال. وقد مضى في الأحاديث السابقة أن علياً رضي الله عنه وكل المقداد بن الأسود في السؤال عنه، وذلك لاستحيائه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته منه؛ لكونه صهره؛ زوج فاطمة رضي الله تعالى عن الجميع، وهذا الذي جاء في هذا الحديث مبني على أساس أن المقصود هو: أنه سأله بواسطة، ولم يكن مباشرة؛ لأنه أوصى غيره أن يسأل، وبيّن سبب عدم إقدامه على السؤال.فإذاً: ما جاء في هذا الحديث مبني على ما جاء في تلك الأحاديث، وأن ما أخبر به عن نفسه إنما هو باعتباره فتوى رسول الله صلى الله عليه وسلم له؛ لأنه صاحب الحاجة وصاحب المسألة التي احتاج إلى السؤال فيها، ولمكان ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه استحيا من أن يواجهه بهذا السؤال، فأناب غيره بالسؤال عنه وأجيب، والغالب أن ذلك كان بحضرته، يعني: بحضرة علي رضي الله عنه، ولهذا فإن أصحاب الكتب عدوا هذا من مسند علي، لأنه على الاعتبار بأنه حضر القصة، وأنه سمع ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه لم يكن هو الذي وجه السؤال، وصدر منه السؤال مباشرةً إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.إذاً: فخروج المني من الإنسان -رجل أو امرأة- يوجب الغسل من الجنابة، وهذا هو معنى قوله: [(إذا فضخت الماء فاغتسل)]. تراجم رجال إسناد حديث: (إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك ... وإذا فضخت الماء فاغتسل) قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر].قتيبة بن سعيد هو الذي تكرر ذكره كثيراً، وهو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو أحد الثقات الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.وأما علي بن حجر فهو السعدي المروزي الذي سبق أن مر ذكره، وهو ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.[قالا: حدثنا عبيدة بن حميد].عبيدة بن حميد هذا سبق أن مر ذكره، وهو صدوق ربما أخطأ، وخرج حديثه البخاري والأربعة.[عن الركين بن الربيع].الركين بن الربيع هو: أبو الربيع، فكنيته توافق اسم أبيه، وهو ثقة، خرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن حصين بن قبيصة].حصين بن قبيصة ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[عن علي].علي رضي الله تعالى عنه، هو أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد أصحاب الشورى الستة الذين وكل الأمر إليهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وأبو الحسن والحسين رضي الله تعالى عن الجميع، وقد مر ذكره فيما مضى من الأحاديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. شرح حديث: (إذا رأيت المذي فتوضأ ... وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد أنبأنا عبد الرحمن عن زائدة ح، وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم واللفظ له حدثنا أبو الوليد حدثنا زائدة عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري عن حصين بن قبيصة عن علي رضي الله عنه أنه قال: ( كنت رجلا مذاءً، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا رأيت المذي فتوضأ واغسل ذكرك، وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل )].أورد النسائي حديث علي رضي الله عنه من طريق أخرى، وهي مثل التي قبلها، ومنها فتوى رسول الله صلى الله عليه وسلم له بأنه إذا أصابه المذي يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة، وإذا فضخ الماء، أي: دفقه وأنزله، فإنه يغتسل من الجنابة. تراجم رجال إسناد حديث: (إذا رأيت المذي فتوضأ ... وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل) قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].عبيد الله بن سعيد هذا تقدم ذكره فيما مضى، وهو ثقة، مأمون، سني؛ لأنه أظهر السنة في بلاده سرخس، وأخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.[أنبأنا عبد الرحمن].عبد الرحمن هو ابن مهدي، الإمام المعروف، الحجة، الثقة، الثبت، المعروف كلامه في الجرح والتعديل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن زائدة].وهو زائدة بن قدامة الثقفي، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ح، وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم].أتى بـ (ح) التحويل وقال: (ح) وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم، (ح) التحويل المقصود منها: الإشارة إلى التحول من إسناد إلى إسناد، عندما يذكر إسناداً ويقطع فيه مسافة من حيث ذكر بعض الرجال، يعود فيستأنف ويذكر إسناداً آخر، فيبدأ من شيخ من شيوخه، ثم يستمر حتى يتلاقى مع الإسناد الأول، فهنا يؤتى بـ (ح) الدالة على التحويل، وهذا هو معناها، وذكرت فيما مضى: أن النسائي كـالبخاري يستعملانها بقلة؛ فلا يحتاجان إلى استعمالهما بكثرة، بخلاف مسلم الذي يجمع الأحاديث في مكان واحد، فيكثر منه التحويل، وبين البخاري، ومسلم بون شاسع في استعمال التحويل وعدمه، والسبب في ذلك ما ذكرته؛ لأن الحديث الذي يأتي بطرق متعددة يفرقون تلك الطرق على الأبواب، ولكنهما أحياناً يجمعان بعض الطرق، فيحصل بذلك استعمال التحويل كما هنا، وكما سبق أن مر في مواضع عديدة. وإسحاق بن إبراهيم هو: ابن راهويه الحنظلي، وهو ثقة ثبت إمام، وهو من المحدثين ومن الفقهاء، معروف بالفقه ومعروف بالحديث، وخرج حديثه أصحاب الكتب إلا ابن ماجه .[حدثنا أبو الوليد].أبو الوليد، هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهو ثقة ثبت إمام، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا زائدة].وهنا حصل الالتقاء في الأسانيد، يعني: خرج من النسائي إسنادان، إسناد فيه: عبيد الله بن سعيد عن عبد الرحمن بن مهدي، وإسناد آخر فيه: إسحاق بن إبراهيم عن أبي الوليد الطيالسي، ثم التقيا عند زائدة، ثم استمر بعد ذلك إلى نهايته، فهما طريقان استعمل فيهما التحويل، وحصل التقاء الطريقين عند زائدة بن قدامة، وعند ذلك التقى الإسنادان المتقدم والمتأخر عن زائدة عن الركين عن حصين بن قبيصة عن علي. [عن الركين عن حصين بن قبيصة عن علي].الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، وحصين بن قبيصة، وعلي رضي الله تعالى عنه قد مر ذكرهم. غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل شرح حديث أم سليم في غسل المرأة إذا أنزلت الماء قال المصنف رحمه الله تعالى: [غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبدة حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: ( أن أم سليم رضي الله عنها، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ قال: إذا أنزلت الماء فلتغتسل )].أورد النسائي رحمه الله تعالى هذه الترجمة: غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، يعني: من الاحتلام، وأنه يلزمها الغسل من الجنابة كما يلزم الرجل، وقد أورد فيها النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أمه أم سليم رضي الله تعالى عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: [(إذا أنزلت الماء فلتغتسل)]، فالرسول صلى الله عليه وسلم أجاب هذه الصحابية رضي الله عنها وأرضاها، بأن المرأة عليها أن تغتسل، لكن بشرط إنزال الماء، فإذا حصل إنزال ماء؛ وهو المني فعند ذلك يلزمها الاغتسال كما يلزم الرجل. إذاً: فالذي يرى في منامه أنه حصل منه جماع، ولكنه لا يجد ماءً، ولا يجد أثر ذلك على ثوبه وعلى جسده لا يلزمه شيء؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قيد ذلك بإنزال الماء الذي هو المني، فإذا حصل الإنزال ووجد ذلك على الثياب وعلى الجسد فعند ذلك يلزم الغسل.إذاً: المعتبر في الاغتسال في حال الاحتلام هو خروج الماء؛ لأن الحكم منوط بخروجه. وهذا فيه بيان ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم من الحرص على معرفة الأحكام الشرعية، وأنهم يسألون عن كل ما يحتاجون إليه في أمور دينهم، ولا يمتنعون من ذلك، ولا يستحيون من أن يسألوا عن أمور دينهم، ولو كان ذلك من الأمور التي في النفس منها شيء، فهي سألت مثل هذا السؤال في حضرة الرجال، وهو مما يستحيا منه في حق النساء، ومع ذلك فلم يمنعهن ذلك من التفقه في دين الله عز وجل، ومن الحرص على معرفة الأحكام الشرعية، وهذا فيه الدليل الواضح على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقوا عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الحق والهدى، وأدوه إلى من بعدهم، وأنهم سمعوا منه وتلقوا منه ورأوا حركاته وسكناته، فنقلوا ذلك، واتبعوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، ودلوا غيرهم إلى هذا الهدى، وأرشدوهم إلى طريق السلام والنجاة، فالخير كل الخير باتباع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، والسير على ما سار عليه سلف هذه الأمة، الذين هم خير هذه الأمة، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ما كان ولا يكون مثلهم؛ لأن الله تعالى اختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم الواسطة بيننا وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام، ونحن ما عرفنا القرآن والسنة إلا عن طريق الصحابة، فلهم فضل عظيم علينا، ولا سبيل للمسلمين في الوصول إلى الرسول عليه الصلاة والسلام إلا عن طريق الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ومن لم يأخذ دينه، ويأخذ عقيدته، ويأخذ أحكامه التي يتعبد الله عز وجل بها عن الصحابة الكرام، وعمن سار على منهاجهم فإنه حاد عن الجادة، وضل الضلال المبين، وترك الحق والهدى، وابتعد عنه واتبع غير سبيل المؤمنين؛ لأن الله تعالى اختار لرسوله صلى الله عليه وسلم أصحاباً أوجدهم في زمانه، وخصهم الله تعالى بهذا التكريم، وبهذا التشريف، فهم الذين شرفهم الله بالنظر إلى طلعته في هذه الحياة الدنيا، وسمعوا كلامه منه عليه الصلاة والسلام.إذاً: فهذا السؤال من أم سليم رضي الله تعالى عنها، وهو من الأمور التي يستحيا منها، وتستحي النساء أن تتكلم بها بحضرة الرجال، ومع ذلك لم يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين، بل سألن عن أمور دينهن، ولو كان ذلك مما يستحيا منه.ولما كان علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحته ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، لما كان هذا التقارب في المصاهرة استحيا من أن يواجه الرسول صلى الله عليه وسلم بالسؤال، ولكنه لم يمتنع ولم يترك أن يتعرف على الحكم الشرعي؛ فأناب غيره ليتولى ذلك، وحصل مقصوده، وحصل للأمة معرفة الحكم الشرعي بهذا السؤال الذي استحيا علي رضي الله عنه وأرضاه أن يسأل عنه. تراجم رجال إسناد حديث أم سليم في غسل المرأة إذا أنزلت الماء قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].إسحاق بن إبراهيم وهو: الحنظلي، المشهور بـابن راهويه، وكما قلت فيما مضى: المحدثون يقولون: راهويه، وأما أهل اللغة فيقولون: راهويه، فيختمون بويه، وهو إمام، فقيه، محدث، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .[حدثنا عبدة].عبدة، هو ابن سليمان الكلابي، وهو ثقة ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا سعيد].سعيد هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن قتادة].قتادة هو: ابن دعامة السدوسي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس].وهو أنس بن مالك خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة، خدم رسول الله عليه الصلاة والسلام عشر سنين، ونقل عنه الحديث الكثير، وهو من السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأن أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق سبعة، وأنس واحد منهم، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته حيث قال: والمكثرون من رواية الأثرأبو هريرة يله ابن عمروأنس والبحر كـالخدريوجابر وزوجة النبيِّفأكثرهم على الإطلاق: أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ثم عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، ومنهم: أنس بن مالك الذي معنا، والبحر أو الحبر الذي هو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، والخدري هو: أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق، التي أنزل الله تعالى براءتها في آيات تتلى في سورة النور، وهي الصحابية الوحيدة التي تعتبر أكثر النساء رواية للحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنها وأرضاها. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#70 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (65) شرح حديث أم سليم في غسل المرأة إذا رأت الماء من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عروة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته: ( أن أم سليم رضي الله عنها كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة جالسة، فقالت له: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، أرأيت المرأة ترى في النوم ما يرى الرجل، أفتغتسل من ذلك؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قالت عائشة: فقلت لها: أف لك! أوترى المرأة ذلك؟! فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تربت يمينك، من أين يكون الشبه؟!)]. ثم أورد النسائي رحمه الله حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها أنها كانت عند رسول الله عليه الصلاة والسلام فجاءت أم سليم تسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام عن المرأة ترى ما يرى الرجل في منامه، هل لها أن تغتسل؟ قال: (نعم)، فعند ذلك قالت عائشة: أف لك! أو ترى المرأة ذلك؟! كأنها تستبعد أن يكون ذلك من النساء، وفيه: إشارة إلى أن ذلك قليل في النساء، أو أنه موجود ولكن لا يحصل ذكره بين النساء؛ لما يحصل من ذلك من الاستحياء بينهن، ولكن الذي ألجأ إلى ذكر هذا هو التفقه في دين الله عز وجل، ولهذا جاءت أم سليم تسأل، وعائشة رضي الله عنها وأرضاها تتعجب، أو تستبعد أن يكون ذلك؛ لأنها ما عرفت ذلك من نفسها، وما حصل لها شيء من هذا، ولهذا قالت: أو ترى المرأة ذلك؟! فعند ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (تربت يمينك)، وهذه كلمة تقال لا يقصد منها الدعاء على من قيلت له، وإنما فيها زجر، وفيها تنبيه ولفت النظر إلى شيء، وهو: أن هذا لا ينبغي أن يُستغرب منه؛ لأن هناك شيء يدل على حصول ذلك مما أجراه الله عز وجل، وفي خلق الله سبحانه وتعالى.ولهذا قال: (مما يكون الشبه؟)، يعني: أن ماء الرجل وماء المرأة يلتقيان، وإذا غلب أحدهما، فإنه يكون الشبه لأحدهما على الآخر، فقد يشبه المولود أمه وأخواله، وقد يشبه أباه وأعمامه، ولكن قوله: (مما يكون الشبه؟)، يعني: أن هذا ما كان إلا بسبب الماء، وبسبب ما يخرج من المرأة. فإذاً: كون المرأة تحتلم، وكونه ينزل منها ماء، هذا حاصل وواقع، والشبه الذي يكون للغلام بأمه وبأخواله وبأقارب أمه إنما هو من حصول مائها، ولكونها لها ماء، فعند ذلك يكون الشبه، فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم بين حصول ذلك ووقوعه. تراجم رجال إسناد حديث أم سليم في غسل المرأة إذا رأت الماء من طريق ثانية قوله: [أخبرنا كثير].وهو كثير بن عبيد، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ولم يخرج له الشيخان ولا الترمذي.[عن محمد بن حرب].هو محمد بن حرب، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الزبيدي].الزبيدي هو محمد بن الوليد بن عامر الحمصي، وهو ثقة ثبت، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.[عن الزهري].الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو أحد الثقات، ومن أوعية العلم، وهو محدث فقيه، وهو الذي قام بجمع السنة، وتدوينها بناءً على تكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عروة].عروة هو ابن الزبير بن العوام، وهو تابعي جليل من الثقات، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين في المدينة في عصر التابعين، كان هنالك سبعة فقهاء مشهورون في عصر التابعين، فأهل الفقه وأهل الحديث، كانوا في هذه المدينة المباركة. [أن عائشة].عائشة هي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وهي: الصديقة بنت الصديق التي أنزل الله تعالى براءتها مما رميت به في آيات تتلى في سورة النور، وهي من أوعية السنة، وهي أكثر الصحابيات حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنها وعن أبيها، وعن الصحابة أجمعين. الأسئلة كيفية التمييز بين أهل السنة وأهل البدع والفائدة من ذلك السؤال: كيف نرد على من يقول: لماذا هذه التفرقة؛ هذا مبتدع وهذا سني وهذا أشعري وذاك جهمي؟ ويقول: وما أدري أنا، لعل الجهم بن صفوان، والجعد بن درهم سبقانا إلى الجنة. الجواب: نسأل الله العفو والعافية، نقول: هذا سني وهذا مبتدع؛ بناءً على ما قاله الأئمة الثقات الذين يعرفون الرجال، وهم أهل الجرح والتعديل، ومن المعلوم أن هذه هي الطريقة المثلى، والتي لا سبيل سواها ولا طريق سواها في الوصول إلى معرفة الحق، ومعرفة التثبت بالأخبار، وإذا كنا في زماننا هذا عندما نسمع خبراً من الأخبار هل نقبل الخبر من كل من هب ودب ونعتمد عليه، أو أننا نبحث من الذي أتى بهذا الخبر؟ وهل هو ثقة أو غير ثقة؟ هذا الطريق الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء كما شاء، مثل ما قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء كما شاء، ومن المعلوم: أن الذي يسبق إلى الجنة هو من يوصف بالالتزام، والسير على منهاج الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، ومن سار على منوالهم، هذا هو الذي يسبق إلى الجنة، وهذا هو الذي يكون من أهل الجنة.أما من يحيد عن طريقهم، ويسلك طريقاً غير طريق المؤمنين فإن هذا إن كانت بدعته مكفرة فلا سبيل له إلى الجنة إذا مات على بدعته المكفرة، وإذا كانت بدعته مفسقة، فهذا أمره إلى الله عز وجل إن شاء عفى عنه، وإن شاء عذبه على بدعته التي لم يبلغ بها درجة الكفر.وأما الجهم بن صفوان، والجعد بن درهم فهما من الجهمية الذين ينفون عن الله عز وجل أسمائه وصفاته، ويصفون الله سبحانه وتعالى بالصفات السلبية التي ينفون عنه كل صفة، والنتيجة أنه لا يبقى وجود لله عز وجل على عقيدتهم. والجهمية عدهم جماعة من أهل العلم أنهم ليسوا من الثلاث والسبعين فرقة الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: ومن هي يا رسول الله! قال: ما كان على ما أنا عليه وأصحابي)، يعني: أن هذه الفرقة ناجية، والفرق الأخرى هم من أمة الإجابة، ولكنهم يستحقون النار، وأمرهم إلى الله عز وجل، ومن كان خارج هذه الفرق الثلاث والسبعين، فهو ليس من المسلمين، فالجمهية عدهم بعض الأئمة خارج الثلاث والسبعين فرقة الذين هم أمة الإجابة. عدم غسل الأنثيين عند خروج المذي السؤال: إذا خرج المذي، ولم أغسل الأنثيين فهل علي شيء؟الجواب: نعم، إذا خرج المذي، ولم يستنج الإنسان ويغسل ما يمكن أن يكون قد أصابه المذي؛ فإنه لا يكفي، بل لا بد من الغسل، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (يغسل مذاكيره)، يعني: ذكره وما حوله. إغلاق مكبرات الصوت الخارجية في المسجد السؤال: مضمون سؤاله: أنه يقفل مكبر الصوت عند الدخول في الصلاة.الجواب: إذا كان الصوت قد قصر على ما في داخل المسجد، وكان أسلاك المكبرات تذهب إلى الخارج فقفل مكان الخارج، وكان الصوت من الداخل، أو كان العدد قليلاً وأقفل مكبر الصوت نهائياً، فلا بأس بهذا، لكن إذا لم يكن ما هناك تشويش على مساجد أخرى؛ فإن وجود مكبر الصوت وخروجه شيء طيب؛ لأن فيه فائدة، وهي تنبيه الناس إلى حصول الصلاة، وكونها قائمة، وأن يبادر الإنسان؛ أما إذا كان سيشوش على مساجد قريبة؛ فهذا الأولى أن يقفل حتى لا يحصل التشويش من المصلين بعضهم على بعض؛ لأنها إذا تقاربت قد يقول هنا: الله أكبر، فيكبر الذين وراء هذا الإمام، ويظنون أن هذا التكبير من إمامهم، فيحصل شيء من التشويش. المراد بميامن الإمام في صلاة الجماعة السؤال: إذا علمنا أن ميامن الصفوف أفضل من الجهة اليسرى، فهل يكون القريب من الإمام بأن يكون خلفه أفضل ممن هو بعيد عن الإمام؟الجواب: على كل، إذا كان خلفه فهو أولى، مادام أنه ورائه، فهو متمكن من الصف، ومعلوم أن بداية الميامن تكون من الإمام ومن على يمنيه، والمياسر تكون ممن على يسار الإمام، ولاشك أن من يكون وراء الإمام هو الأولى، وهو المكان الذي يسبق إليه وينافس عليه، وهو الذي قال فيه الرسول: (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم). حكم ثياب من به سلسل المذي السؤال: هل يلزم من به سلس مذي أن يغير ملابسه؟الجواب: إذا كان هذا شيء مستمر فهو مثل سلس البول تماماً، يعامل كما يعامل من به سلس البول، ومن المعلوم أن من به سلس البول لا يلزمه أن يغير باستمرار؛ لأنه لو غير ينزل الشيء وهو في طريقه إلى المسجد، أو وهو في الصلاة أيضاً. ما يلزم من احتلم ورأى على ثوبه بولاً ولم ير المني السؤال: هل من احتلم ثم قام ورأى البول، ولم ير المني يلزمه الاغتسال من الجنابة؟الجواب: لا يلزمه الاغتسال إذا كان الذي رآه بولاً، والاغتسال إنما يكون من الجنابة وليس من البول، ومن المعلوم أن هناك فرقاً بين البول وبين المني، فالمني شيء والبول شيء آخر، فالذي يرى بولاً ولا يرى منياً، وهو من عادته أن يبول في فراشه، فهذا لا يلزمه الاغتسال. مدى ثبوت أن كل واحد من السبعين ألفاً معه سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب السؤال: هل ثبت أن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب يكون مع كل واحد منهم سبعون ألفاً؟الجواب: الله أعلم، لا أدري. ترك الرقى والاكتواء طمعاً في الدخول مع السبعين ألفاً السؤال: إذا كان الإنسان ممن يسترقي ويكتوي، وبعد ما علم بهذا الحديث ترك الاسترقاء والاكتواء؛ طمعاً في أن يدخل مع هؤلاء السبعين، فهل يمكنه ذلك؟الجواب: أقول: أمر ذلك إلى الله عز وجل، ومن المعلوم أن الإنسان إذا حصل له دخول الجنة إذا وفقه الله عز وجل لدخول الجنة فذلك مكسب عظيم، ومغنم كبير، سواءً كان مع السبعين ألفاً، أو بعد السبعين، المهم أن يحرص أن يكون من أهل الجنة، وذلك بالأعمال الصالحة، وإذا وفقه الله عز وجل بأن يكون من هؤلاء، بأن حرص على الأعمال التي يتصفون بها فلا شك أن هذا أكمل وأفضل، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون)، هذه صفاتهم، فكون من فعل ذلك وتنبه بعد هذا وترك، فيرجى أن يكون من هؤلاء؛ لأن قول: (هم الذين لا يسترقون)، يعني: كأنه ليس من عادتهم، وليس من طبيعتهم. إلحاق وصف المحادة لله ولرسوله بمرتكب الكبائر والصغائر السؤال: من يعمل كبائر الذنوب أو صغائرها، هل يعتبر ممن حاد الله ورسوله؟ أم أن المحادة لله ورسوله لا تكون إلا بالكفر؟الجواب: المحادة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام هي في الغالب إنما تأتي في حق الكفار، لكن كما هو معلوم أن الوقوع في كبائر الذنوب أن فيها عدم التعظيم لله عز وجل، وعدم الاستحياء منه، وكذلك الصغائر إذا أصر عليها، وأما بدون الإصرار عليها، فالأمر يختلف؛ لأنها تكفرها الأعمال الصالحة، كما جاءت بذلك الأحاديث، وكما جاء بذلك القرآن: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، ففعل الحسنات مع اجتناب الكبائر تكفر معه الصغائر، ولكن الصغائر إذا أصر عليها فإنها تلتحق بالكبائر، كما جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار) يعني: أن الكبيرة إذا حصلت من الإنسان، وتاب منها وندم وخجل، وصار يتذكر هذا الذنب الذي حصل منه فيتألم فإن هذه الكبيرة تتضاءل حتى تتلاشى وتضمحل، وعلى العكس من ذلك، لا صغيرة مع الإصرار، والصغيرة مع الإصرار تلتحق بالكبائر؛ لأنه يصحبها ويقترن بها من قلة الحياء من الله عز وجل وقلة المبالاة والمداومة على معصية الله سبحانه وتعالى، فهذا يلحقها بالكبائر، لكن المحادة لله عز وجل جاءت النصوص فيها الغالب في حق الكفار، كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة:20-21]. وفي أول السورة إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِين َ عَذَابٌ مُهِينٌ [المجادلة:5]، ولا أدري: هل يأتي في غير هذا المعنى؟ لكن كما هو معلوم أن حصول الكبائر وعدم الحياء منها فيه عدم التعظيم لله والاستهانة بأحكامه الشرعية، وعدم الخوف منه والوقوع في معاصيه. بغض ومحبة أهل الكبائر السؤال: من يرتكب الكبائر هل يحب أم يبغض؟الجواب: من يرتكب كبيرة أو يصر على صغيرة فإنه يبغض في الله؛ لأن الحب في الله والبغض في الله من أوثق الإيمان، كما جاء في الحديث: (ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار)، هو يحب في الله ويبغض في الله، ويحب أولياء الله؛ لأنهم أطاعوا الله عز وجل ورسوله، ويبغض الذين يعصون الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، الذين هم أهل الكفر وأهل الكبائر وأهل الصغائر التي يصرون عليها، ومن المعلوم أن الإنسان يجتمع فيه حب وبغض، فقد يكون محبوباً مبغوضاً في آن واحد؛ يكون محبوباً على ما عنده من الخير، ومبغوضاً على ما عنده من الشر، ولهذا كان أهل السنة والجماعة في أصحاب الكبائر وفي أحكامهم في الدنيا وسطاً، فهم لا يكفرونهم كما تفعل الخوارج، ولا يجعلونهم كاملي الإيمان كما تفعل المرجئة، وإنما يقولون: مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، يحب على ما عنده من الإيمان، ويبغض على ما عنده من الفسوق والعصيان. سجود السهو بالنسبة لمن نسي الفاتحة ثم عاد إليها السؤال: رجل كبر تكبيرة الإحرام، وبدل أن يقرأ الفاتحة شرع في السورة التي بعدها فنبهه المصلون، فعاد إلى الفاتحة، فهل عليه سجود السهو؟الجواب: نعم، عليه سجود السهو؛ لأنه حصل منه سهو في صلاته، حيث قرأ سورة قبل الفاتحة، مع أن الأصل أن غير الفاتحة يؤتى بها بعدها، فقد حصل منه سهو في صلاته، فعليه أن يسجد للسهو. الفرق بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي السؤال: نرجو من فضيلة الشيخ توضيح الفرق بين القرآن، والحديث القدسي، والحديث النبوي.الجواب: القرآن هو كلام الله عز وجل الذي تكلم به بحروفه ومعانيه وألفاظه، وهو الموجود في المصحف، من الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] إلى مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس:6]، وهو متعبد بتلاوته، ومتعبد بالعمل به.وأما الحديث القدسي: فهو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مع إسناده الحديث إلى ربه سبحانه وتعالى، وذلك بأن يقول: قال الله تعالى كذا، أو يقول الصحابي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال كذا، فيضاف القول فيه إلى الله عز وجل، والضمائر ترجع فيه إلى الله عز وجل، كقول الله عز وجل: (كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)، الضمير في (لي) يرجع إلى الله عز وجل، (يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي)، (يا عبادي) هذا نداء من الله عز وجل، وخطاب لعباده، (إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً)، وهو كلام الله عز وجل في الأصل، الذي تكلم به، لكن هل نفس الحديث الذي رواه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه هو نفسه كلام الله، حروفه ومعانيه، أو أنه المعاني فقط؟ المضاف إلى الله المعاني فقط؛ لأنه علمنا بأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أضافه إلى الله عز وجل ما دخله رواية بمعنى، وأن هذا هو الكلام الذي سمعه جبريل من الله وسمعه محمد من رسول الله وسمعه الصحابة منه وسمعه من بعدهم كذلك، لكان هذا هو كلام الله عز وجل لفظه ومعناه، لكن حيث تدخل الرواية ووجود اختلاف الروايات في المعنى في هذا الباب لا يقال: إن ذلك كلام الله عز وجل بألفاظه، لأن كلاً يأتي بما أمكنه أن يأتي به، إما من اللفظ أو من حيث المعنى.يتحصل من ذلك أن الأحاديث القدسية المضافة إلى الله لا يتعبد بها في الصلاة، ولا يتعبد بتلاوتها كما يتعبد بالقرآن.أما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: فهو أيضاً من عند الله عز وجل، وليس فيه إسناد الضمائر إلى الله سبحانه وتعالى، وإن كان مصدره من الله عز وجل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، وكل ما يأتي به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو وحي من الله عز وجل، فهذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يبين به ما أوحاه الله عز وجل إليه، لكن لا يقال: هذا هو كلام الله سبحانه وتعالى، وإنما الحديث القدسي فيه الضمائر ترجع إلى الله عز وجل، والمتكلم هو الله عز وجل، ولو ثبت أن اللفظ هو اللفظ الذي تكلم به الرسول صلى الله عليه وسلم، وما دخله رواية بمعنى فإنه يقال: لفظه ومعناه من الله عز وجل، لكن يكون الفرق بينه وبين القرآن من حيث أن هذا يتعبد بتلاوته، وهذا لا يتعبد بتلاوته. ما يلزم من ترك تكبيرة الإحرام السؤال: إذا ترك المصلي تكبيرة الإحرام هل عليه الإعادة؟الجواب: نعم، عليه إعادة الصلاة، إذا كان قد فرغ من الصلاة وهو ما دخل في تكبيرة الإحرام، فيعتبر ما دخل في الصلاة؛ لأن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فالصلاة أقوال وأفعال مبتدئة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، فإذا ما وجدت البداية ولا وجد المدخل إلى الصلاة، فمعناه: أن الصلاة تحتاج إلى أن تعاد إذا كان قد فرغ منها. علاقة مشابهة المولود لأحد والديه بغلبة الماء أو سبقه السؤال: هل الشبه يكون بغلبة الماء أم بالسبق؟الجواب: والله ما أتذكر، ولكن الحديث ورد فيه ذكر الشبه وذكر السبق، وهنا في الحديث قال: (ومما يكون الشبه)، يعني: يكون الشبه، لكن هل يكون بسبق الماء أو بغلبته؟ ورد فيه أحاديث في هذا وفي هذا. الاجتهاد في مسائل العقيدة السؤال: فضيلة الشيخ! هل يسوغ الاجتهاد في مسائل العقيدة؟الشيخ: لا، لا يجتهد في أصول الدين، وليس فيه مجال للاجتهاد، وإنما الاجتهاد في الفروع التي يمكن للإنسان أن يجتهد فيها، وأما مسألة من مسائل العقيدة جاء فيها نص فنحن نثبته، ولكن بالنسبة في الأحكام الشرعية الفرعية النازلة تنزل، ولا بد لها من حكم يعرف، وهذا يكون بالاجتهاد، والاجتهاد لا يكون مع وجود النص؛ لأنه لا اجتهاد مع النص، لكن حيث لا نص يكون في المسألة اجتهاد، فينظر في النصوص والعمومات والقواعد الشرعية والقواعد الكلية التي يمكن أن تندرج تحت هذه المسألة؛ لأن الفهم في كتاب الله عز وجل، وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم يكون بالاستنباط، وبكون النص يحتمل، ويشتمل على هذا المعنى أو لا يشتمل، وهذا شيء تفاوت الناس فيه غاية التفاوت؛ لأن النص الواحد تعطيه لأشخاص كثيرين، وتقول لكل واحد: استخرج منه عشر فوائد، واحد يستخرج لك عشر فوائد أو يستخرج أكثر، وواحد يستخرج أقل، وواحد يستنبط ما لم يستنبط الآخر، والنص موجود أمام الجميع. إذاً: فالمسائل التي تنزل تستوعبها النصوص، ولكن لا على سبيل التنصيص بأن يقال: كل مسألة ينص عليها بلفظها، وإنما مثل ما يقال: الدخان جاء متأخراً، ما كان موجوداً في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بعده، فالذي يريد دليلاً على هذا يحتاج إلى نص، تقول: الدخان حرام، والدخان ما كان موجوداً في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن نصوص الشرع ونصوص الكتاب والسنة تشمله، ويندرج تحتها، يقول الله عز وجل: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29]. فإذاً: هذا فيه إتلاف النفس، وقتل لها: (إن الله ينهاكم عن ثلاث: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)، ينهى عن إضاعة المال، وهذا لفظ عام، وليس إضاعة مال فحسب، بل إضاعة مال في قتل، وإضاعة مال في مهلك، وهاجم للجسم وهاجم للصحة، فهو داخل في هذه العمومات، فالنوازل التي تنزل وتتسع لها نصوص الشريعة، يفهم ذلك من يفهمه. وابن حجر رحمه الله لما جاء عند حديث: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، الحديث جاء في ذكر اللسان، ما جاء في ذكر القول، ما قال: سلم المسلمون من قوله، بل قال: لسانه، لماذا عبر باللسان في الحديث ولم يعبر بكلمة القول، مع أنها تؤدي هذا المعنى؟ قال ابن حجر في الاستنباط من هذا الحديث: لأنه لو أتي بالقول لأمكن أن يخرج الإنسان لسانه ويستهزئ، فهو ما تكلم بشيء لكن يخرج لسانه ليستهزئ، فكلمة (لسانه) شملت حتى الاستهزاء باللسان، وهذا فهم، ليس الكل يتنبه لهذا. كذلك الحديث الذي فيه الصحابي الجليل الذي ضحى قبل الصلاة، وذبح أضحيته قبل الصلاة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال له: (شاتك شاة لحم)، كون قصده حسن ما عفاه عن ذبح غيرها، وما كان عمله مقبولاً، وأضحيته أضحية مقبولة، مع أن قصده طيب، قال: في هذا دليل على أن العمل إنما يعتبر بكونه وفقاً للسنة، ولا يكفي في ذلك حسن قصد الفاعل. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#71 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (66) - (تابع باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل) إلى (باب الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة) لقد ربط الشارع الحكيم وجوب الغسل على المحتلم بنزول المني؛ سواء كان المحتلم رجلاً أو امرأة، وفرق بين مني الرجل ومني المرأة في الأوصاف؛ فمني الرجل غليظ أبيض ومني المرأة رقيق أصفر، وأخبر أن شبه الولد يكون لسبق المني، فإذا سبق مني الرجل كان الشبه به، وإن سبق ماء المرأة كان الشبه بها. تابع غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل شرح حديث أم سلمة في غسل المرأة إذا رأت الماء من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل.أخبرنا شعيب بن يوسف حدثنا يحيى عن هشام أخبرني أبي عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها: (أن امرأةً قالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء، فضحكت أم سلمة، وقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ففيم يشبهها الولد)]. يقول النسائي رحمه الله: غسل المرأة إذا رأت في منامها ما يرى الرجل. هذه الترجمة سبق البدء بها في الحديث الماضي، وبقي من الأحاديث التي أوردها النسائي تحتها حديثان: أولهما: حديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها: ( أن امرأةً قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم، إذا هي رأت الماء، فضحكت أم سلمة، وقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ففيم يكون الشبه ).هذا الحديث، حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها واضح في الدلالة على اغتسال المرأة إذا رأت في منامها أنها تجامع، وحصل منها الإنزال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيد ذلك برؤية الماء، فقال: (نعم، إذا هي رأت الماء)، فدل هذا على أن الاغتسال من الجنابة التي سببها الاحتلام، وهي الجنابة الاضطرارية التي لا يملك الإنسان فيها شيئاً؛ الذي هو الاحتلام لازم، فإذا رؤي الماء بعد الاستيقاظ من النوم، والمراد بالماء: المني، فإن الغسل واجب، ولازم، ويفهم منه أنه إذا لم ير الماء، ولم يحصل ماء، ولا أثر للماء في الجسد والثوب، فإنه لا غسل؛ لأن الأمر منوط بوجود الماء ورؤيته.وفي هذا الحديث ما في الذي قبله من حرص الصحابيات على معرفة أمور دينهن، ولو كان ذلك في الأمور التي تستحي منها النساء، فإن الحياء لم يمنعهن من أن يتفقهن في دين الله عز وجل، بحيث تذكر المرأة ما يستحيا من ذكره، ولكن ذلك في سبيل معرفتها للحق، وفي سبيل معرفتها للحكم الشرعي الذي تتعبد الله تعالى به، فهو دال على حرص الصحابة والصحابيات على معرفة أمور الدين.وقد مهدت تلك المرأة لسؤالها بتمهيد، فقالت: (إن الله لا يستحي من الحق)، فهذا عذر مسبق لإقدامها على هذا السؤال الذي تستحي النساء غالباً من ذكره بحضرة الرجال، فقدمت بين يدي ذلك هذا التمهيد المشتمل على الاعتذار من كونها تسأل هذا السؤال، والحافز لها، والملجئ لها معرفة الحكم الشرعي؛ لتتعبد الله عز وجل به، ولتأخذ بما يأتي عن الشارع؛ عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان جوابه عليه الصلاة والسلام لها بقوله: (نعم، إذا هي رأت الماء).فقوله: (إذا هي رأت الماء)، مع قوله: (نعم)، يعني: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ نعم؛ أي: عليها غسل، فكلمة (نعم) تعطي الجواب عن السؤال المسئول عنه، لكن لما كان الأمر مقيداً برؤية الماء، قال: (نعم، إذا هي رأت الماء)، فمنطوقه: أن وجوب الغسل من الجنابة التي حصلت عن طريق الاحتلام مقيد بحصول الماء الذي هو المني. فضحكت أم سلمة رضي الله تعالى عنها وقالت: (أو تحتلم المرأة؟)، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (ففيم يكون الشبه؟)؛ يعني: إذا كان يشبه أخواله، ويشبه أمه، ويشبه أقاربه من أمه، فإن ذلك سببه؛ أنه مخلوق من مائها، كما أنه مخلوق من ماء الرجل، فهو مخلوق من الماءين، ومن أجل ذلك صار يشبه أخواله، أو يشبه أعمامه، وهذا الجواب الذي أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم استفهام فيه تقرير وتوضيح، وبيان للإجابة على السؤال عنه؛ يعني: فكونه قال: نعم تحتلم المرأة، وفيم يكون الشبه؟ أتى بشيء مشاهد معاين، قرر به الجواب على هذا السؤال، فهو دليل واضح، وماثل للعيان؛ أي: الشبه الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم، والشبه بالأم دليل على أن لها ماءً، يخرج منها مثلما يخرج من الرجل. تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة في غسل المرأة إذا رأت الماء من طريق ثالثة قوله: [أخبرنا شعيب بن يوسف].هو شعيب بن يوسف النسائي، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده، وهو من شيوخ النسائي، ومن أهل بلده؛ يعني: كل منهما ينسب إلى نساء.[حدثنا يحيى].ويحيى هو ابن سعيد القطان الإمام، المشهور، الحجة، الثقة، العارف بالجرح والتعديل، الذي ذكر عنه الذهبي أنه فيمن يعتمد قوله في الجرح والتعديل، وذكر عدداً كبيراً من العلماء ممن يعتمد على قولهم في الجرح والتعديل، ومنهم يحيى بن سعيد القطان وقال عنه: إذا اتفق يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي على جرح رجل فهو لا يكاد يندمل جرحه؛ يعني: أنهما قد أصابا الهدف، فصار قولهما معتمداً لا يعدل عنه وهو من الثقات، الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن هشام]. وهو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وهو تابعي ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[أخبرني أبي]. وأبوه هو عروة بن الزبير التابعي الجليل، أحد الفقهاء السبعة المشهورين في المدينة، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن زينب بنت أم سلمة]. وهي زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة. [عن أم سلمة]. وهي أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، خرج حديثها أصحاب الكتب الستة.إذاً: فهذا الإسناد كل رواته خرج لهم أصحاب الكتب الستة إلا شيخ النسائي فلم يخرج له إلا النسائي، أما الباقون وهم: يحيى بن سعيد القطان، وهشام بن عروة، وعروة، وزينب بنت أم سلمة، وأم سلمة، فهؤلاء الخمسة حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.وفي هذا الإسناد رواية صحابية عن صحابية؛ لأن زينب بنت أم سلمة صحابية، وفيه رواية بنت عن أمها؛ لأن زينب بنت أم سلمة تروي عن أمها أم سلمة. ورواية هشام بن عروة فيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية ابن عن أب؛ لأن هشام وعروة تابعيان، وأم سلمة وبنتها صحابيتان. شرح حديث خولة بنت حكيم في غسل المرأة إذا رأت الماء قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن شعبة قال: سمعت عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها أنها قالت: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة تحتلم في منامها؟ فقال: إذا رأت الماء، فلتغتسل)].أورد النسائي حديث خولة بنت حكيم رضي الله عنها: (أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة تحتلم في منامها؟ فقال: إذا رأت الماء، فلتغتسل)، وهو بمعنى الحديث الذي قبله؛ لأنه كله سؤال عن احتلام من المرأة أو من النساء، والجواب فيه الأمر بالاغتسال عند وجود الماء، وعند رؤية الماء الذي هو المني بعد الاستيقاظ، فهو دال على ما دل عليه الذي قبله. وفي هذا الحديث أن خولة هي التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديث مضى أن أم سليم سألت رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي بعض الروايات إبهام السائلة، ويمكن أن يكون إحدى هاتين المرأتين هي المقصودة في رواية في حالة الإبهام، ويحتمل أن يكون غيرهما، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم فيهما أن الحكم هو الاغتسال عند رؤية الماء. تراجم رجال إسناد حديث خولة بنت حكيم في غسل المرأة إذا رأت الماء قوله: [أخبرنا يوسف بن سعيد].ويوسف بن سعيد هذا ثقة، وهو من شيوخ النسائي، خرج له النسائي وحده.[حدثنا حجاج]. وهو ابن محمد المصيصي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة]. وهو شعبة بن الحجاج أحد الثقات، الأثبات، والذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أمراء المؤمنين في الحديث، وهذا الوصف -كما ذكرت سابقاً- من أعلى صيغ التعديل، وأرفع صيغ التعديل؛ لأن التعديل له صيغ من أعلاها الوصف بأمير المؤمنين في الحديث، وكذلك قولهم: فلان أثبت الناس، وفلان إليه المنتهى في التثبت، فهذه تعتبر من أعلى الصيغ في التعديل، ويقابلها صيغ التجريح أن يقال: هو ركن الكذب، وما إلى ذلك من العبارات الدالة على شدة الجرح، وعلى عظمه. وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [سمعت عطاء الخراساني]. وهو: عطاء بن أبي مسلم الخراساني، وأبوه اسمه: ميسرة، وهو صدوق، كثير الوهم، ويرسل ويدلس، وحديثه عند مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن سعيد بن المسيب]. وهو سعيد بن المسيب، وهو أحد الفقهاء السبعة الذين يأتي ذكرهم كثيراً في أسانيد الأحاديث، وهو أحد الثقات، الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن خولة].وهي خولة بنت حكيم، وهي صحابية، مشهورة، روت عن الرسول صلى الله عليه وسلم خمسة عشر حديثاً، وقد روى لها مسلم حديثاً واحداً من هذه الخمسة عشر حديثاً، وخرج حديثها البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، ولم يخرج لها أبو داود، ولم يخرج لها البخاري في كتابه الصحيح.وهذا الإسناد كما هو معلوم وجد له طرق وشواهد، فلا يؤثر ذلك فيه، وإنما يؤثر فيما إذا كان الحديث لم يأت إلا من طريق واحد. الذي يحتلم ولا يرى الماء شرح حديث: (الماء من الماء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الذي يحتلم ولا يرى الماء.أخبرنا عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عن عمرو عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الماء من الماء)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: الذي يحتلم ولا يرى ماءً؛ يعني: أن الذي يحتلم ولا يرى ماء فإنه ليس عليه الغسل؛ لأن الترجمة السابقة فيها الاغتسال عند حصول الاحتلام ورؤية الماء، وأن الاغتسال قيد برؤية الماء، وهنا الترجمة عندما يوجد احتلام، ولا يرى ماء، فإنه لا يكون عليه غسل، والذي يفهم من الأحاديث السابقة؛ وهو المحتلم عندما يرى ماءً مفهومه أن من احتلم، ولم ير ماءً أنه لا غسل عليه، وهذه الترجمة هي بهذا الموضوع، وقد أورد فيه حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الماء من الماء)، و(الماء)، الذي هو الاغتسال، و(من الماء) الذي هو المني؛ لأن الماء الأول غير الماء الثاني، والأول سببه الثاني؛ يعني: سبب الماء الأول الذي هو الاغتسال الماء الثاني الذي هو الإنزال. إنزال الماء؛ الذي هو المني، فقوله صلى الله عليه وسلم: (الماء من الماء) يدل على ما دل عليه الذي قبله أنه عند وجود الماء من الإنسان رجل أو امرأة -سواءً كان عن طريق جماع في اليقظة، أو عن طريق منام- فإنه لا بد من الاغتسال، وليس الأمر مقيداً بوجود الماء الذي هو المني في حال اليقظة، بل الأمر كما عرفنا سابقاً أنه عند التقاء الختانين يتعين الغسل، وإن لم يحصل إنزال، لكن إذا صار هناك مداعبة وملاعبة، ولم يكن هناك إيلاج، ولم يحصل التقاء الختانين، فإنه لا اغتسال إلا مع إنزال، وكذلك في المنام لا اغتسال إلا مع إنزال، ولكن في هذه الحالة التي دلت عليها الأحاديث السابقة، وهي (إذا جلس بين شعبها، ثم جهدها فقد وجب الغسل)؛ يعني: هذا يدل على أنه وإن لم يوجد إنزال.وقوله صلى الله عليه وسلم: (الماء من الماء) فيه نوع من البلاغة يقال له: الجناس، وهو اتفاق اللفظين ومعناهما مختلف؛ لأن هنا (الماء) اللفظ واحد، ولكن المعنى مختلف؛ فالماء الأول: هو الماء المعروف الذي يتطهر به، والماء الثاني: هو المني الذي هو سببُ الاغتسال، فهذا يسمى في علم البلاغة: جناس، مثل قوله تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَة [الروم:55]، (الساعة) التي هي نهاية الدنيا (ما لبثوا غير ساعة)؛ يعني: في الدنيا ما لبثوا إلا ساعة من الزمان، فهذا يقال له: جناس. فإذاً: الحديث دال على ما ترجم له من جهة أنه إذا لم يوجد ماء في المنام فإنه لا غسل، ويدل عليه أيضاً التقييد في الأحاديث السابقة حيث قال: (نعم، إذا رأت الماء)، فكلمة: (إذا رأت الماء) معناه: إذا لم يوجد ماء فإنه لا غسل. تراجم رجال إسناد حديث: (الماء من الماء) قوله: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء]. عبد الجبار بن العلاء هذا سبق أن مر، وهو ثقة، قال الحافظ: لا بأس به. وخرج له مسلم، والنسائي، والترمذي.[عن سفيان]. هو: ابن عيينة، هنا مهمل، وليس مبهماً؛ لأن المبهم غير هذا، فالمبهم مثل أن يقال: رجل، وعن رجل، فهذا مبهم، ولكن إذا كان الشخص مذكوراً اسمه، ولكن لم يذكر نسبه، وهو يحتمل أشخاصاً، فيقال له: مهمل في علم المصطلح؛ يعني: مهمل النسبة، هنا جاء في الإسناد مهملاً، ولكنه جاء في سنن ابن ماجه مسمى، قال ابن ماجه: حدثنا سفيان بن عيينة فجاءت تسميته وتعيينه، ونسبته في سنن ابن ماجه ، فعرف أنه ابن عيينة، وأنه ليس الثوري. ومعلوم فيما مضى أن سفيان بن عيينة ثقة، إمام، حجة، عابد، وأنه ممن خرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو]. وهنا عمرو ولم ينسبه، فهو مهمل أيضاً، ولكنه نسب في سنن ابن ماجه ، وذكر اسمه واسم أبيه، وهو: عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الرحمن بن السائب]. و عبد الرحمن بن السائب يقال له: ابن السائب، ويقال: ابن السائبة، وقد خرج له النسائي، وابن ماجه، وهو مقبول كما قال الحافظ ابن حجر، وهذا الحديث هو الحديث الوحيد له في هذين الكتابين.[عن عبد الرحمن بن سعاد]. وكذلك شيخه عبد الرحمن بن سعاد أيضاً ليس له في الكتب إلا هذا الحديث الواحد. وعبد الرحمن بن السائب، وعبد الرحمن بن سعاد كل منهما قال عنه في التقريب: مقبول، وكل منهما خرج له النسائي، وابن ماجه .[عن أبي أيوب]. وهو أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وهو صحابي جليل ممن تقدم إسلامه، وهو الذي نزل عنده الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجراً، نزل في دار أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه كما جاء ذلك مبيناً في صحيح مسلم وغيره. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#72 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (66) الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة شرح حديث أنس في التفريق بين ماء الرجل وماء المرأة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبدة حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما سبق كان الشبه)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الفصل بين ماء الرجل، وماء المرأة. وأورد فيها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما سبق كان الشبه)؛ يعني: إذا سبق ماء الرجل كان الشبه له، وإذا سبق ماء المرأة كان الشبه لها، ولقرابتها. وهذا الحديث مطابق للترجمة؛ لأن الترجمة الفصل بين ماء الرجل، وماء المرأة؛ يعني: التمييز بينهما من حيث الوصف، ومن حيث الصفات، فهذا الحديث فيه تمييز بين الماءين؛ حيث وصف ماء الرجل بوصفين: من جهة اللون، ومن جهة الغلظ والرقة، فماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، وإذا سبق هذا كان له الشبه، وإذا سبق ذاك كان له الشبه. إذاً: فهذا بيان من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن صفة ولون ماء الرجل وماء المرأة، وأنهما يلتقيان، وأنه يكون الولد من الماءين، وأن الشبه يكون للسابق منهما.وقد اختلف في المراد بالسبق، فقيل: أن السبق بالإنزال، وقيل: إن السبق بالغلبة والكثرة، ففسر بتفسيرين: إما سبق بحصول الإنزال من أحدهما قبل الآخر، أو بحصول الغلبة من أحدهما للآخر، وعند ذلك يكون الشبه، إما لهذا أو لهذا، والذي هو السبق بالإنزال، أو السبق بالغلبة والكثرة. وتقدم هذا الإسناد قبل أربعة أحاديث أو خمسة أحاديث في الحديث رقم مائة وخمسة وتسعين. تراجم رجال إسناد حديث أنس في التفريق بين ماء الرجل وماء المرأة قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وهو إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه ، وهو ثقة، ثبت، فقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .[أنبأنا عبدة]. وهو عبدة بن سليمان الكلابي، وهو ثقة، ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا سعيد]. وهو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. وهو قتادة بن دعامة السدوسي، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهو الصحابي الجليل أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. الأسئلة تصحيف اسم شعيب بن يوسف بدل ابن يوسف شيخ النسائي في بعض النسخ السؤال: في بعض النسخ: شعيب بن يونس بدل ابن يوسف، فهل هذا صحيح؟الجواب: لا، والصواب هو شعيب بن يوسف، وشعيب بن يوسف هذا هو شيخ النسائي. احتلام أمهات المؤمنين السؤال: هل حصل من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن احتلام؟ وهل يليق بهن ذلك؟ الجواب: لا ندري هل حصل لأمهات المؤمنين احتلام أو لم يحصل؟ وإذا كان الاحتلام يقع من الشيطان فقد لا يحصل لهن ذلك، وإن كان الاحتلام يحصل من قوة الشهوة، وأنه يحصل في المنام ما يحصل به تخفيف هذه القوة عن طريق خروج الماء بهذا الذي يراه النائم في منامه فهذا يمكن أن يكون في حقهن، كما يمكن أن يكون في حق الأنبياء، كما قال ذلك بعض العلماء، وقد أشرت إليه سابقاً عند الحديث الذي تقدم، حيث تقول عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من غير احتلام)، وذكرت هناك أن بعض العلماء قال: إنه إذا كان الاحتلام من طريق تلاعب الشيطان فلا سبيل للشيطان على رسل الله عليهم الصلاة والسلام، وإن كان ليس عن طريق الشيطان، وليس من تلاعب الشيطان، وإنما هي قوة تكون في الشخص يحصل خروج شيء منه في المنام، ويفيض في المنام، فهذا يتصور حصوله، ويمكن أن يحصل، وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن لا نعلم شيئاً عن حصول الاحتلام منهن، بل إن عائشة استغربت، وتعجبت من حصول ذلك، وأم سلمة أيضاً كذلك تعجبت وقالت: أو تحتلم المرأة؟ علاقة الرافضة بطوائف الإسلام السؤال: هل الرافضة تعد من إحدى طوائف المسلمين؟ الجواب: ذكر بعض العلماء أن الجهمية والرافضة لا يعدون من الثلاث والسبعين فرقة، ولا شك أن من يعتقد أموراً معروفة في كتب الرافضة مثل اعتقاد أن الأئمة الاثني عشر أفضل من الأنبياء، والمرسلين، والملائكة المقربين فهو كافر، ليس من المسلمين، وكذلك من يقول: إن الأئمة عندهم الكتب المنزلة على الأنبياء والمرسلين كلها من أولها إلى آخرها، وأنهم يعرفونها بلغاتها، فهذا كلام لا يقوله عاقل يعي ما يقول، وكذلك أمور أخرى هي من هذا القبيل، فمن يعتقد مثل هذا الاعتقاد لا شك في كفره.وعلى كل فالعلم عند الله عز وجل، نحن نقول: من يعتقد هذا الكلام فهو كافر. مدى صحة حكم الإمام أحمد في الأئمة مالك والشافعي وأبي حنيفة السؤال: قيل: إن الإمام أحمد سئل عن الإمام أبي حنيفة فقال: فقه لا حديث، وعن الإمام مالك فقال: حديث بلا فقه، وعن الإمام الشافعي فقال: حديث وفقه، فما صحة هذه المقولة؟ الجواب: هذه المقولة لا أعرف عنها شيئاً، ولكن كونه يقول عن الإمام مالك: حديث بلا فقه، فهذا ما أظنه يستقيم، بل الإمام مالك محدث وفقيه، وأما أبو حنيفة، فهو فقيه بلا شك، وأحاديثه قليل، ومنزلته عند المحدثين ليست قريبة، ولا نسبة بينها وبين الأئمة الباقين، فهو عندهم فقيه، مشهور، فالعبارة قد يشم منها أنها ليست بسليمة. قيام المسبوق في الصلاة لقضاء ما فاته قبل تسليم الإمام التسليمة الثانية السؤال: رأيت كثيراً من الناس يقومون بعد التسليمة الأولى لقضاء حوائجهم، فما نصيحتكم لهذا الأمر؟ لعله يخرج خلف الإمام.الجواب: حوائجهم؛ يعني: الفوائت، فالذي ينبغي للإنسان أن لا يقوم إلا بعد سلام الإمام التسليمة الثانية، فهذا هو الأحوط وهو الأولى، وإن كان بعض العلماء قال: إن الخروج من الصلاة بعد التسليمة الأولى فقط، ولكن من العلماء من قال: إن التسليمتين من أركان الصلاة، ولا شك أن من تمهل، وانتظر حتى يسلم الإمام من التسليمة الثانية، فلا شك أن هذا قد أخذ بالاحتياط، وفعل ما فيه السلامة، وفيه الاطمئنان. مرتبة تدليس قتادة بن دعامة السدوسي السؤال: تدليس قتادة بن دعامة السدوسي هل هو من النوع الفاحش؟ فقد ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين؟ وهل نحتاج إلى تصحيحه بالتحديث؟ الجواب: ما أدري عن منزلة تدليس قتادة، ولكن قتادة لا شك أنه معروف بالتدليس، لكن إذا كان الراوي عنه شعبة فهو مأمون تدليسه؛ لأن شعبة معروف عنه أنه لا يروي عن شيوخ المدلسين إلا ما كان من سماعهم، وما كان مسموعاً له. تقديم صوم الفرض على صوم النفل السؤال: يا شيخ! إذا كان على الإنسان قضاء صوم الفرض، هل يصوم النفل ويؤجل الفرض، مع ذكر الدليل؟ الجواب: الإنسان إذا كان عليه صوم فرض يبدأ به قبل النفل، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: (وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ ممن افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه). والفرض دين، وأما النفل فهو على اسمه؛ نفل؛ زيادة، ومن المعلوم أن الدين مقدم على غيره في القضاء، ولكن إذا جاءت مناسبة، وأراد الإنسان ألا تفوت هذه المناسبة فيمكن أن يصوم الإنسان هذه المناسبة على أنها فرض مثل يوم عرفة، فإذا كان إنسان عليه قضاء من رمضان، وجاء يوم عرفة -وهو يوم له فضل، وهو أفضل صيام التطوع- فيصومه، ولكن بنية الفرض، فيدرك بذلك أداء الواجب، ويدرك بذلك أيضاً كونه يشارك الصيام في هذا اليوم المفضل الذي له ميزة على غيره، وله فضل على غيره، وأما أن يتنفل وعليه دين فلا، بل يؤدي الواجب أول، ثم يتنفل، ومن ذلك صيام ست من شوال، فالإنسان إذا كان عليه صيام من رمضان، ويريد أن يصوم ستاً من شوال، فيبدأ أولاً بالفرض الذي عليه، ثم يصوم الست النافلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال) فهذا الذي بقي عليه يوم من رمضان لا يقال: إنه صام رمضان، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال)، والذي عليه قضاءً من رمضان لا يقال له: إنه صام رمضان. فإذاً يبدأ بالفرض أولاً، ثم يأتي بالنوافل بعد ذلك، وكما قلت: إذا كان هنالك مناسبة مثل يوم عاشوراء ويوم قبله ويوم بعده، ويوم عرفة أو التسع الأولى من ذي الحجة، فإن الإنسان ينوي الفرض كما جاء ذلك بالسنة المطهرة. ولو خشي فوات الست من شوال فعليه أن يصوم الفرض، وإن فاتته الست. تخصيص فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بفعل الصحابة السؤال: هل فعل الصحابة يخصص فعل الرسول صلى الله عليه وسلم العام؟ مع ذكر المثال على ذلك. الجواب: لا شك أن إجماع الصحابة على فعل من الأفعال يمكن أن يخصص به؛ لأن الإجماع لا يكون إلا عن نص، سواءً عُلم النص أو لم يعلم، لكن إذا كان قول صحابي واحد، سواءً خالفه غيره أو لم يخالفه غيره، فإن الحديث باق على عمومه، وفعل صحابي واحد في حالة من الأحوال على خلاف ما هو معروف من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخصصه. ومن أمثلة ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعفي لحيته، ولا يأخذ منها شيئاً، وكان يتركها -والحديث الذي ورد في سنن الترمذي: (أنه كان يأخذ من عرضها وطولها) فهذا غير ثابت؛ لأن في سنده عمر بن هارون البلخي وهو ضعيف لا يحتج بحديثه- وقد جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يأخذ ما زاد على القبضة عند الفراغ من النسك، فلا يقال: إن فعله هذا مخصص لما عرف من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن مداومته وملازمته، وعدم تعرضه للحيته، فالحق هو الأخذ بما جاء عنه من الفعل المستديم منه صلى الله عليه وسلم، ولا يؤخذ بقول أو بفعل هذا الصحابي الذي فعله في بعض أحواله رضي الله تعالى عنه وأرضاه. الطريقة المثلى لحفظ الرجال والأسانيد السؤال: ما هي الطريقة المثلى لحفظ الرجال؟ الجواب: الطريقة المثلى في حفظ الرجال هي: المراس، والمعايشة، وكثرة المراجعة؛ يعني: مثل عملنا الآن يتكرر علينا أسماء الرجال كثيراً، فعرفنا عدة رجال من حيث إنهم -طبقتهم- في أعلى الإسناد، أو في أول الإسناد، أو في آخر الإسناد، أو في وسط الإسناد، وكذلك كونهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة، أو إلا فلان، أو ما إلى ذلك، فهذه الطريقة هي التي بها يمكن معرفة الرجال، وكثرة المراس، وكثرة العمل فيما يتعلق بالمراجعة عند ذكر الأحاديث، ومعرفة درجتها، ومعرفة رجالها، فهذه هي الطريقة المثلى التي يمكن للإنسان أن يعرف بها الرجال، والاطلاع على التراجم بمناسبة مجيء ذكره في الأحاديث، لا سيما إذا حصل التكرار، فإنه مع كثرة التكرار يثبت الشيء، وهو كما يقولون: إن الحجر يمكن أن يؤثر فيه الشيء اللين، وكانوا فيما مضى يستعملون السواني، وكان الرش أحياناً يكون من أشياء رقيقة، وعندما يكثر مروره على الحجر، وهو لين يخرق الحجر، ويؤثر فيه وهو لين، والحجر صلب قاس، ولكن مع كثرة المراس يحصل هذا الشيء، فكذلك هنا مع كثرة المراجعة وكثرة المراس يحصل معرفة الأشخاص. الآن مر بنا أشخاص كثيرون، لو مثلاً: سألنا عنهم الآن وقلنا: فلان ما هي درجته؟ ومن خرج له؟ فيمكن نجد الجواب عند الكثيرين، أو عند الكل إن شاء الله. فمثلاً: قتيبة بن سعيد، ما أكثر ما مر علينا! قتيبة بن سعيد، وعرفنا أنه ثقة، ثبت، وأنه من رجال الجماعة، وإسحاق بن إبراهيم مر علينا كثيراً وهو ثقة، ثبت، وهو من رجال الجماعة إلا ابن ماجه ، وشعبة بن الحجاج مر علينا كثيراً، أمير المؤمنين في الحديث، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وطبقة شيوخ أصحاب الكتب الستة، وطبقة شيوخ شيوخهم، وطبقة الوسط، ومن فوقهم، وطبقة التابعين، وطبقة كبار التابعين، وطبقة الصحابة، وهكذا، فهذه الطريقة هي التي بها يحصل تثبيت المعلومات فيما يتعلق في معرفة الرجال. حكم مراسلة الخاطب خطيبته السؤال: ما حكم مراسلة الخاطب لخطيبته، أو مكالمتها عن طريق الهاتف؟ الجواب: ما يصلح للإنسان أن يكون على صلة بخطيبته إلا بعد العقد، فإذا وجد العقد وتم، فعند ذلك يمكن معه كل شيء، وأما قبل حصول ذلك فإنه قد يحصل تباعد وعدم اتفاق، ويمكن أن يتخذ ذلك بعض اللاعبين من قبيل الاحتيال، فيكون في ذلك مجال لتلاعب المتلاعبين، فالذي ينبغي ألا يفعل شيئاً من هذا إلا بعد تمام العقد. الاحتلام في ليل رمضان وتأخير الاغتسال حتى طلوع الفجر السؤال: في يوم من أيام رمضان الماضي -تقبل الله منا ومنكم صيامه وقيامه- قمت من النوم محتلماً، وقد خرج الماء، ثم عصرت ذكري لكي أخرج ما فيه من الماء، وبعد ذلك ذهبت أفكر في الحلم وفي أشياء لم تكن في الحلم، ثم عصرت ذكري مرةً أخرى فخرج ماءً لم يخرج في المرة الأولى، فما أدري هل الماء الذي خرج متأخراً هو من الاحتلام، أو من جراء التفكير وبسببه؟ فما حكم الشرع في صيامي هذا؟ وهل عليّ قضاء؟ الجواب: عرفنا أن الإنسان إذا احتلم أو جامع، ثم نام وأصبح جنباً أن صيامه صحيح وعليه أن يغتسل، وإنما الممنوع أن يحصل الجماع والإنزال، أو معالجة الإنزال بعد طلوع الفجر، وأما أن يحصل جماع في الليل، ثم يتأخر الاغتسال حتى يدخل الفجر فيمكن الإنسان أن يدخل في الصيام وعليه جنابة كما جاء في الحديث الذي مر: ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من غير احتلام، ويستمر على صيامه )، فدل ذلك على أن حصول الجنابة قبل وقت الصيام، ومجيء وقت الصيام وهو لم يغتسل أن ذلك لا يؤثر فيها، وكونه عندما جاء يغتسل عصر ذكره وأخرج أشياء بقيت فيه، فهذا لا يؤثر شيئاً، وهذه المعالجة التي حصلت منه، وخروج شيء بقي فهذا ليس فيه شيء، ولا يؤثر في صيامه، وإنما عليه الغسل. وأما إذا كان حصل معالجة، وحصل إنزال جديد، وحصل دفق، فهذا من ملامسة يده، أو من تحريك يده، فيكون بذلك كناكح يده الذي يمني بهذا العمل، فهذا كما هو معلوم عمل سيئ، ويفسد الصيام. دخول الدخان إلى جوف الصائم بغير اختيار السؤال: أنه كان قريباً من نار مشتعلة، فدخل الدخان في حلقه، فهل يؤثر على صيامه؟ الجواب: دخول الدخان في حلقه، وهو لم يقصد ذلك، ولم يتعمد ذلك لا يؤثر على صيامه شيئاً، وإنما على الإنسان أن يبتعد ويحترز، وإذا حصل شيء من غير اختياره ومن غير إرادته فلا شيء عليه في ذلك. الاستدلال بقول النبي: (طوقه من سبع أراضين) على تلاصق السبع الأراضين) السؤال: كيف يستدل بقوله عليه الصلاة والسلام: (من ظلم شبراً من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أراضين)، على أن الأرضين السبع متلاصقة وليس بينهما شيء؟ الجواب: نعم، الحديث واضح الدلالة على أن الأرضين السبع متلاصقة، وليست كل أرض بينها وبين الأرض التي فوقها مسافة وفيها سكان، ليس هناك شيء يدل على هذا، وإنما ورد فيه حديث ضعيف، قال عنه بعض العلماء: إسناده واه، يقول: إن فيها آدم كآدم، وموسى كموسى، وكذا كل أرض فيها كذا، وهذا ليس بصحيح، ولكن الصحيح هو هذا الحديث الذي رواه البخاري، ومسلم في صحيحيهما: (من ظلم شبراً من الأرض طوقه من سبع أراضين يوم القيامة)، فهذا دليل على أنها متلاصقة؛ لأنها لو كل أرض لها سكان لكان الجماعة التي تحت الأرض التي تحتهم هي التي يكون الظلم منهم عليها، لكن لما كان الإنسان عندما يظلم شبراً من الأرض يحمل سبع أراضين؛ هذه القطعة تجعل على كتفه يوم القيامة؛ معناه: أنها متلاصقة؛ لأنه لو لم تكن متلاصقة لم يجعل على كتفه إلا طبقة الأرض العالية الأولى، فلما جاء: ( طوق من سبع أراضين ) عرف بأنها متلاصقة؛ لأن من ظلم شبراً إلى أسفل شيء كله يأتي على رقبته يحمله يوم القيامة، فهذا دليل واضح على أنها متلاصقة؛ لأنه لو كان كل أرض لها سكان، وفيها عالم غير العالم الموجود هذا، لكان كلٌ مسئول عن الذي تحته من الأرض، (من ظلم شبراً)، يعني: مقدار الأرض التي هو فيها، ثم الأرض التي تحت الجماعة يصير ظلماً يحملونه على أعناقهم إذا كانوا ظالمين. التفريق بين المني، والإفرازات، والالتهابات عند المرأة السؤال: الحديث الذي مر بنا: (نعم، إذا هي رأت الماء فلتغتسل)، فهناك عند أهل الطب إشكال في فهم الحديث، فإن ماء المرأة الذي ينزل عند الشهوة لا يمكن التفريق بينه وبين الإفرازات بسبب المرض والالتهابات وما يحدث عند الحمل، فما الحل يا ترى؟ الجواب: معلوم أنها إذا رأت في المنام إفرازات وهي حامل، فهذا لا يقال: إنه جنابة، ولكن إذا كانت رأت في المنام حصول جماع، ثم قامت، ووجدت ذلك الماء فهذا هو الذي يكون منه اغتسال، وأما إذا كانت حامل ولا رأت أنه حصل جماع وإنما قامت ووجدت هذا الماء الذي يكون نتيجة الحمل أو ما إلى ذلك فهذا لا يلزم معه اغتسال. تقديم قول النبي على قول الأطباء في وصف ماء المرأة السؤال: حديث: (ماء المرأة رقيق أصفر) حول فهمه إشكال آخر؛ لأن الأطباء عندهم بالإجماع أن لون ماء المرأة بسبب الشهوة أبيض شفاف، فما رأي فضيلتكم؟ الجواب: معلوم أن ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام هو الحق، وهو طبيب القلوب صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو الذي جاء بالحق والهدى، وهو لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام، فما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حق وصدق، وإذا كان الأطباء اكتشفوا أن بعض النساء تكون كذلك، فيكون هذا نادراً، أما أن يقال: إن النساء كلهن ليس فيهن هذا الوصف الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فلا، بل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق، وهو الصدق، وهو لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. مدى صحة القول بأن الجن يسكنون تحت الأرض السؤال: هل صحيح ما يقال من أن الجن يسكنون تحت الأرض؟ وأن عندهم مثل ما عند الإنس فوق الأرض؟ الجواب: كون الجن يسكنون تحت الأرض فالله تعالى أعلم، لكن هم يسكنون كما هو معلوم على وجه الأرض، وهم يروننا ولا نراهم، ويكونون حولنا، ولا نعرف عنهم شيئاً، كما قال الله عز وجل: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27]. والله تعالى أعلم. رأي بعض الأطباء في حديث (ماء المرأة أصفر) السؤال: قال بعض الأطباء: إن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في أن الماء أصفر ليس الذي يخرج مع الشهوة، إنما هو يكون في المبيض، أي أنه عبارة عن بويضة صغيرة، فإذا جاء عليه الحيوان المنوي خرج بإذن الله عز وجل كما قاله صلى الله عليه وسلم.الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم بيّن بأن هذا الماء الأصفر يكون منه الولد، وهو يكون بسببه الشبه، ولهذا قال: (إن ماء الرجل كذا، فأيهما سبق صاحبه كان الشبه له).والمني ما يخرج إلا مع الشهوة، فإذا كان هناك ماءان ينزلان، فهذا شيء آخر ما ندري عنه، لكن الذي يكون منه الشبه والذي جاء في الحديث هو هذا الماء الأصفر الذي ميزه عن ماء الرجل. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... | السليماني | ملتقى الكتب الإسلامية | 5 | 01-05-2026 02:52 PM |
| من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد | امانى يسرى محمد | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 2 | 09-15-2025 06:58 AM |
| شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 07-31-2023 11:53 AM |
| شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 06-06-2022 05:39 PM |
| تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله | ابو عبد الله | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 2 | 04-02-2012 06:44 AM |
|
|