استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-25-2026, 08:22 PM   #67

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 525 الى صــ 530
الحلقة(67)






إسَاءَتَكُمْ عَلَى النَّاسِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ، وَإِنْ أَشَارَ أَحَدُكُمْ مِنْكُمْ إلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ هَلُمَّ أَنَا أُقَاتِلُك، فَجَاءَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَفْهَمْ مَا قِيلَ لَهُ فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ حَتَّى تَرُدُّوهُ إلَى مَأْمَنِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ فِيكُمْ، وَإِذَا أَقْبَلَ الرَّجُلُ إلَيْكُمْ مِنْهُمْ مُطَمْئِنًا فَأَخَذْتُمُوهُ فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ إنْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ جَاءَكُمْ مُتَعَمِّدًا، فَإِنْ شَكَكْتُمْ فِيهِ وَظَنَنْتُمْ أَنَّهُ جَاءَكُمْ وَلَمْ تَسْتَيْقِنُوا ذَلِكَ فَلَا تَرُدُّوهُ إلَى مَأْمَنِهِ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ، وَإِنْ وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِكُمْ أَحَدًا لَمْ يُعْلِمْكُمْ بِنَفْسِهِ حَتَّى قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَمَانٌ وَلَا ذِمَّةٌ فَاحْكُمُوا عَلَيْهِ بِمَا تَرَوْنَ أَنَّهُ أَفْضَلُ لِلْمُسْلِمِينَ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي النَّصْرَانِيِّ يَغْزُو مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيُعْطِي لِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمَانًا، قَالَا: لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَمَانُ مُشْرِكٍ وَيُرَدُّ إلَى مَأْمَنِهِ.

[فِي تَكْبِيرِ الْمُرَابِطَةِ عَلَى الْبَحْرِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التَّكْبِيرَ الَّذِي يُكَبِّرُهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرَابِطُونَ عَلَى الْبَحْرِ أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ؟
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِهِ

قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي الْحَرَسِ فِي الرِّبَاطِ فَيُكَبِّرُونَ بِاللَّيْلِ وَيَطْرَبُونَ وَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ: أَمَّا التَّطْرِيبُ فَلَا أَدْرِي وَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: أَمَّا التَّكْبِيرُ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.

[الدِّيوَانُ]
قُلْتُ أَرَأَيْتَ الدِّيوَانَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: أَمَّا مِثْلُ دِيوَانِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِثْلُ دَوَاوِينِ الْعَرَبِ، فَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بِهِ بَأْسًا وَهُوَ الَّذِي سَأَلْنَاهُ عَنْهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فِي اسْمٍ فِي الْعَطَاءِ مَكْتُوبٍ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ مَالًا عَلَى أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الِاسْمِ إلَى صَاحِبِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ زِيدَ فِي عَطَائِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ بِعَرْضٍ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى الدَّرَاهِمَ قَدْ أَخَذَ غَيْرَ اسْمِهِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُعْطِي الدَّرَاهِمَ هُوَ صَاحِبُ الِاسْمِ، فَقَدْ بَاعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ شَيْئًا لَا يَجِبُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ هُوَ صَاحِبُ الِاسْمِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا بَاعَ أَقَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا بِقَلِيلٍ، فَلَا يَدْرِي مَا تَبْلُغُ حَيَاةُ صَاحِبِهِ فَهَذَا الْغَرَرُ لَا يَجُوزُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْت أَبَا عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: أَوْقَفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - هَذَا الْبَلَدَ وَخَرَاجَ الْأَرْضِ لِلْمُجَاهِدِينَ، فَفَرَضَ مِنْهُ لِلْمُقَاتِلَةِ وَالْعِيَالِ وَالذُّرِّيَّةِ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَهُ، فَمَنْ افْتَرَضَ فِيهِ وَنِيَّتُهُ الْجِهَادُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَحَدَّثَنَا أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ:

عُرِضَتْ عَلَيَّ الْفَرِيضَةُ فَقُلْتُ: لَا أَفْرِضُ حَتَّى أَلْقَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: افْتَرِضْ فَإِنَّهُ الْيَوْمَ مَعُونَةٌ وَقُوَّةٌ، فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا عَنْ دِينِ أَحَدِكُمْ فَاتْرُكُوهُ سَحْنُونٌ.
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَحَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ قَتَادَةَ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مِثْلَهُ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْعَطَاءِ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَطَوِّعِينَ لِمَا يُرَوَّعُونَ. سَحْنُونٌ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ: رَوْعَاتُ الْبُعُوثِ تَنْفِي رَوْعَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ سَحْنُونٌ.
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِثْلَهُ.

[فِي الْجَعَائِلِ]
ِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْجَعَائِلَ هَلْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَعَائِلَ فِي الْبُعُوثِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ هَذَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ، لَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَتَجَاعَلُونَ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَنَا يُجْعِلُ الْقَاعِدُ لِلْخَارِجِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: وَيَخْرُجُ لَهُمْ الْعَطَاءُ؟
قَالَ مَالِكٌ: رُبَّمَا خَرَجَ لَهُمْ وَرُبَّمَا لَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ، قُلْتُ: فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، فَالْجَعَائِلُ بَيْنَهُمْ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْهُمْ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَلَوْ جَعَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ لِرَجُلٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الدِّيوَانِ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَغْزُوَ عَنْهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي عَسْقَلَانَ وَمَا أَشْبَهَهَا غَازِيًا وَلَا فَرَسَ مَعَهُ، فَيَسْتَأْجِرُ مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهَا فَرَسًا يُغِيرُ عَلَيْهِ أَوْ يُرَابِطُ عَلَيْهِ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْجِبْهُ أَنْ يَعْمِدَ رَجُلٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَهُ فَرَسٌ فَيُؤَاجِرُهُ، قِيلَ لِمَالِكٍ: فَالْقَوْمُ يَغْزُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ يَتَقَدَّمُ إلَى الْحِصْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يُتْعِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَلَهُ كَذَا وَكَذَا، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ وَابْتَدَأَنَا فِيهِ بِالْكَرَاهِيَةِ مِنْ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ هَذَا، أَوْ يَسْفِكَ فِيهِ دَمَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي قُلْتُ لِي إنَّ مَالِكًا كَرِهَ لِلرَّجُلِ يَكُونُ بِعَسْقَلَانَ فَيُؤَاجِرُ فَرَسَهُ مِمَّنْ يَحْرُسُ عَلَيْهِ، لَا يُشْبِهُ الَّذِي جُعِلَ لِغَيْرِهِ عَلَى الْغَزْوِ؟ فَقَالَ: هَذَا أَيْسَرُ عِنْدِي فِي الْفَرَسِ مِنْهُ فِي الرَّجُلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَاجِرَ فَرَسَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ هُوَ أَشَدُّ كَرَاهِيَةً، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَرِهَ لِلَّذِي يُعْطِيهِ الْوَالِي عَلَى أَنْ يُقَدَّمَ لِلْحِصْنِ فَيُعَاضَ فَكَرِهَ لَهُ عَلَى هَذَا الْجُعَلَ فَهَذَا يَدُلُّك، قُلْتُ: فَلِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ يَتَجَاعَلُونَ بَيْنَهُمْ؟
قَالَ: ذَلِكَ وَخَدَمَاتُهُمْ لِأَنَّهَا مَبَاعِثُ مُخْتَلِفَةٌ، وَإِنَّمَا أُعْطُوا أَعْطِيَاتِهِمْ عَلَى هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَهْلُ الدِّيوَانِ عِنْدِي مُخَالِفُونَ لِمَنْ سِوَاهُمْ. قَالَ: وَاَلَّذِي يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي الْغَزْوِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا أَهْلُ الدِّيوَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَلَيْسَ تِلْكَ إجَارَةً، إنَّمَا تِلْكَ جَعَائِلُ لِأَنَّ سَدَّ الثُّغُورِ عَلَيْهِمْ وَبِهَذَا مَضَى


أَمْرُ النَّاسِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالطُّوَى مِنْ مَأْحُوزٍ إلَى مَأْحُوزٍ إذَا ضَمِنَهُ الْإِنْسَانُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ فِي الطُّوَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: خُذْ بَعْثِي وَآخُذُ بَعَثَك وَأَزِيدُك دِينَارًا أَوْ بَعِيرًا أَوْ شَاةً فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: يُكْرَهُ مِنْ الطُّوَى أَنْ يَعْقِدَ الرَّجُلَانِ الطُّوَى قَبْلَ أَنْ يَكْتَتِبَا فِي الْبَعْثَيْنِ اللَّذَيْنِ يَتَطَاوَيَانِ فِيهِمَا، وَذَلِكَ أَنْ يَقُول الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ قَبْلَ الطُّوَى اكْتَتِبْ فِي بَعْثِ كَذَا وَكَذَا وَأَنَا أَكْتَتِبُ فِي بَعْثِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ يَتَعَاقَدَانِ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الطُّوَى بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا الرَّجُلَ الَّذِي يَقِفُ نَفْسَهُ يَنْتَقِلَ مِنْ مَأْحُوزٍ إلَى مَأْحُوزٍ الْتِمَاسَ الزِّيَادَةِ فِي الْجُعْلِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا نَرَى بَأْسًا بِالطُّوَى مِنْ مَأْحُوزٍ إلَى مَأْحُوزٍ.
سَحْنُونٌ.
قَالَ الْوَلِيدُ وَحَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ جَابِرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْجُعْلِ فِي الْقَبِيلَةِ بَأْسًا. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: سَمِعْت مَكْحُولًا وَهُوَ يَقُولُ: إذَا هَوَيْت الْمَغْزَى فَاكْتَتَبْت فِيهِ فَفُرِضَ لَك فِيهِ جُعْلٌ فَخُذْهُ، وَإِنْ كُنْت لَا تَغْزُو إلَّا عَلَى جُعْلٍ مُسَمًّى فَهُوَ مَكْرُوهٌ. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَكَانَ مَكْحُولٌ إذَا خَرَجَتْ الْبُعُوثُ أَوْقَعَ اسْمَهُ فِي الْمَغْزَى بِهَوَاهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ جُعْلٌ لَمْ يَأْخُذْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَدَّاهُ. قَالَ الْوَلِيدِ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي جَعِيلَةِ الْغَازِي: إذَا جَعَلَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ غَزْوًا فَجُعِلَ لَهُ فِيهِ جُعْلٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَغْزُو مِنْ أَجْلِ الْجُعْلِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْبَحِيِّ عَنْ الصَّحَابَةِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا عَنْ الْجَاعِلِ وَالْمُجْتَعِلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: «لِلْجَاعِلِ أَجْرُ مَا احْتَسَبَ وَلِلْمُجْتَعِلِ أَجْرُ الْجَاعِلِ وَالْمُجْتَعِلِ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ خَالِدٍ الْمُدْلِجِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إنَّا نَتَجَاعَلُ فِي الْغَزْوِ فَكَيْفَ تَرَى؟
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا أَحَدُكُمْ إذَا أَجْمَعَ عَلَى الْغَزْوِ فَعَرَضَهُ اللَّهُ رِزْقًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا أَحَدُكُمْ إنْ أُعْطِيَ دِرْهَمًا غَزَا وَإِنْ مُنِعَ دِرْهَمًا مَكَثَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مَعْشَرٍ عَنْ تُبَيْعٍ، أَنَّ الْأَمْدَادَ قَالُوا لَهُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ لَنَا الرُّبَطَاءُ، يَقُولُونَ: لَيْسَ لَكُمْ أَجْرٌ لِأَخْذِكُمْ الْجَعَائِلَ، فَقَالَ: كَذَبُوا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَجِدُكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ أُمِّ مُوسَى أَخَذَتْ أَجْرَهَا وَآتَاهَا اللَّهُ ابْنَهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجِيلِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ بَكْرٍ عَنْ تُبَيْعٍ مِثْلُهُ. سَحْنُونٌ عَنْ الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَى النَّاسِ بَعْثٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ غَرِمَ فِيهِ الْقَاعِدُ مِائَةَ دِينَارٍ.


[بَابُ الْجِزْيَةِ]
ِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْأُمَمَ كُلَّهَا إذَا رَضُوا بِالْجِزْيَةِ عَلَى أَنْ يُقِرُّوا عَلَى دِينِهِمْ أَيُعْطَوْنَ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي مَجُوسِ الْبَرْبَرِ إنَّ الْجِزْيَةَ أَخَذَهَا مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجُوسِ مَا قَدْ بَلَغَك عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» فَالْأُمَمُ كُلُّهَا فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَجُوسِ عِنْدِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْفَزَازِنَةِ وَهُمْ جِنْسٌ مِنْ الْحَبَشَةِ سُئِلَ عَنْهُمْ مَالِكٌ؟ فَقَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا إلَى الْإِسْلَامِ، فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لَا أَرَى أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا فَفِي قَوْلِهِ هَذَا أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا دُعُوا إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَأَنْ يُقَرُّوا عَلَى دِينِهِمْ، فَإِنْ أَجَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأُمَمِ كُلِّهَا إذْ قَالَ فِي الْفَزَازِنَةِ أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ فَكَذَلِكَ الصَّقَالِبَةُ وَالْآبِرُ وَالتُّرْكُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَعَاجِمِ مِمَّنْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إلَى مُنْذِرِ بْنِ مَارِيٍّ، أَخِي بَنِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ غَطَفَانَ عَظِيمِ أَهْلِ هَجَرَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ، فَرَضِيَ بِالْإِسْلَامِ وَقَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أَهْلِ هَجَرَ، فَمِنْ بَيْنِ رَاضٍ وَكَارِهٍ فَكَتَبَ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - إنِّي قَرَأْتُ كِتَابَك عَلَى أَهْلِ هَجَرَ، فَأَمَّا الْعَرَبُ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْمَجُوسُ وَالْيَهُودُ فَكَرِهُوا الْإِسْلَامَ وَعَرَضُوا الْجِزْيَةَ، وَانْتَظَرْت أَمْرَك فِيهِمْ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إلَى عِبَادِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّينَ فَإِنَّكُمْ إذَا أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَنَصَحْتُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآتَيْتُمْ عُشْرَ النَّخْلِ وَنِصْفَ عُشْرِ الْحَبِّ وَلَمْ تُمَجِّسُوا أَوْلَادَكُمْ، فَإِنَّ لَكُمْ مَا أَسْلَمْتُمْ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ بَيْتَ النَّارِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ الْجِزْيَةُ» .
فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فَكَرِهَتْ الْيَهُودُ وَالْمَجُوسُ الْإِسْلَامَ وَأَحَبُّوا الْجِزْيَةَ، فَقَالَ مُنَافِقُو الْعَرَبِ: زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ إنَّمَا بُعِثَ يُقَاتِلُ النَّاسَ كَافَّةً حَتَّى يُسْلِمُوا وَلَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ إلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَا نَرَاهُ إلَّا وَقَدْ قَبِلَ مِنْ مُشْرِكِي أَهْلِ هَجَرَ مَا رَدَّ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تبارك وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: هَذَا كِتَابٌ أَخَذْته مِنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ إلَى مُنْذِرِ بْنِ سَاوِي هَلُمَّ أَنْتَ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إلَيْك الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ كِتَابَك جَاءَنِي وَسَمِعْت مَا فِيهِ فَمَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبَائِحَنَا فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ.

[فِي الْخَوَارِجِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَتْلَ الْخَوَارِجِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِمْ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْإِبَاضِيَّةِ


وَالْحَرُورِيَّةِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ كُلِّهِمْ: أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَرُورِيَّةِ وَمَا أَشْبَهَهُمْ: إنَّهُمْ يُقْتَلُونَ إذَا لَمْ يَتُوبُوا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا، وَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُمْ إنْ خَرَجُوا عَلَى إمَامٍ عَدْلٍ يُرِيدُونَ قِتَالَهُ وَيَدْعُونَ إلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ دُعُوا إلَى الْجَمَاعَةِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا بِالشَّامِ؟
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى الْإِمَامَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إلَى الرُّجُوعِ إلَى مُنَاصَفَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ رَجَعُوا وَإِلَّا قُوتِلُوا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَوَارِجَ إذَا خَرَجُوا فَأَصَابُوا الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ ثُمَّ تَابُوا وَرَجَعُوا؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: الدِّمَاءُ مَوْضُوعَةٌ عَنْهُمْ، وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَإِنْ وَجَدُوا شَيْئًا عِنْدَهُمْ بِعَيْنِهِ أَخَذُوهُ، وَإِلَّا لَمْ يُتْبَعُوا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَهُمْ الْأَمْوَالُ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَهْلَكُوهَا عَلَى التَّأْوِيلِ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْت.

قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمُحَارِبِينَ وَالْخَوَارِجِ فِي الدِّمَاءِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْخَوَارِجَ خَرَجُوا عَلَى التَّأْوِيلِ، وَالْمُحَارِبِينَ خَرَجُوا فِسْقًا وَخُلُوعًا عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلٍ، وَإِنَّمَا وَضَعَ اللَّهُ عَنْ الْمُحَارِبِينَ إذَا تَابُوا حَدَّ الْحِرَابَةِ حَقَّ الْإِمَامِ، وَإِنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ حُقُوقُ النَّاسِ وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجُ قَاتَلُوا عَلَى دِينٍ يَرَوْنَ أَنَّهُ صَوَابٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَتْلَى الْخَوَارِجِ أَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ: لَا يُصَلَّى عَلَى مَوْتَاهُمْ وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ وَلَا تُعَادُ مَرَضَاهُمْ، فَإِذَا قُتِلُوا فَأَحْرَى أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: ذَكَرْت الْخَوَارِجَ وَاجْتِهَادَهُمْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَيْسُوا بِأَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ثُمَّ هُمْ يَضِلُّونَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ: أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ خَرَجَتْ فَنَازَعُوا عَلِيًّا وَفَارَقُوهُ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالشِّرْكِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا، إذْ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: اعْدِلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «وَيْلَك وَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ أَعْدِلْ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إنْ لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ إلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ الْقِدْحُ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونِ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْت إلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّذِي نَعَتَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ


الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهِيَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَصَفَ نَاسًا إنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ، وَيَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ - وَأَشَارَ إلَى حَلْقِهِ - مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إلَيْهِ مِنْهُمْ أَسْوَدُ إحْدَى يَدَيْهِ كَطَيِّ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةِ ثَدْيٍ، فَلَمَّا قَاتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: اُنْظُرُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَقَالَ: ارْجِعُوا وَاَللَّهِ وَتَاللَّهِ مَا كَذَبْت وَلَا كَذَبْت مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ. قَالَ بُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ ابْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْت ذَلِكَ الْأَسْوَدَ. عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرْسَلَنِي عَلِيٌّ إلَى الْحَرُورِيَّةِ لِأُكَلِّمَهُمْ، فَلَمَّا قَالُوا: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ، فَقُلْتُ أَجَلْ صَدَقْتُمْ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَحَكَمَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ، فَالْحُكْمُ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَصَيْدٍ أَفْضَلُ مِنْ الْحُكْمِ فِي الْأُمَّةِ تَرْجِعُ بِهِ وَتَحْقِنُ دِمَاءَهَا وَيُلَمُّ شَعْثُهَا، فَقَالَ ابْنُ الْكَوِيِّ: دَعُوهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْبَأَكُمْ أَنَّهُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: هَاجَتْ الْفِتْنَةُ الْأُولَى فَأَدْرَكَتْ رِجَالًا ذَوِي عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ يُهْدَرُ أَمْرُ الْفِتْنَةِ، فَلَا يُقِيمُونَ فِيهِ عَلَى رَجُلٍ قَاتَلَ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ قِصَاصًا فِيمَنْ قَتَلَ، وَلَا حَدَّ فِي سَبْيِ امْرَأَةٍ سُبِيَتْ، وَلَا نَرَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُلَاعَنَةً، وَلَا نَرَى أَنْ يَقْذِفَهَا أَحَدٌ إلَّا جُلِدَ الْحَدَّ، وَنَرَى أَنْ تُرَدَّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ فَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ، وَنَرَى أَنْ تَرِثَ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ. ابْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَا يُضْمَنُ مَالٌ ذَهَبَ إلَّا أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ فَيُرَدَّ إلَى أَهْلِهِ مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا مَعَهُ مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ اسْتَتِبْهُمْ فَإِنْ قَبِلُوا ذَلِكَ وَإِلَّا فَأَعْرِضْهُمْ عَلَى السَّيْفِ، قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَرَأْيِي عَلَى ذَلِكَ. أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: مَا الْحُكْمُ فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: قُلْتُ يُسْتَتَابُونَ، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا عَلَى وَجْهِ الْبَغْيِ، قَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ رَأْيِي فِيهِمْ وَيْحَهُمْ فَأَيْنَ هُمْ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ [الصافات: ١٦١] ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] .



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* موقف المؤمن من حاسديه وشانئيه
* نزغات الشيطان بين الإخوة
* الحكمة
* الإعجاب بالنفس بعد العمل الصالح
* المؤمنون بين اليأس والأمل
* مقدمة أطروحة دكتوراه بعنوان: الكتابة القصصية النسائية المغربية
* بيان محمد بن إسحاق النديم للسرقات العلمية والأدبية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-25-2026, 08:24 PM   #68

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 531 الى صــ 536
الحلقة(68)






[كِتَابُ الصَّيْدِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى]
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: صِفْ لِي الْبَازَ الْمُعَلَّمَ وَالْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ الَّذِي يَفْقَهُ إذَا زُجِرَ ازْدَجَرَ وَإِذَا أُشْلِيَ أَطَاعَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ وَنَسِيَ التَّسْمِيَةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلْهُ وَسَمِّ اللَّهَ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ فِي الْبَازِ وَالسَّهْمِ؟
قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَقَدْ سَأَلْته عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ حِينَ قَالَ لِغُلَامِهِ: سَمِّ اللَّهَ وَيْحَك مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَيَقُولُ الْغُلَامُ قَدْ سَمَّيْت وَلَا يُسْمِعُهُ التَّسْمِيَةَ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ إذْ أَخْبَرَ الذَّابِحُ أَنَّهُ قَدْ سَمَّى اللَّهَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا عَلَى الذَّبِيحَةِ، لَمْ أَرَ أَنْ تُؤْكَلَ الذَّبِيحَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: وَالصَّيْدُ عِنْدِي مِثْلُهُ.

قَالَ: وَأَمَّا الرَّجُلُ يَذْبَحُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَيَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ وَالْمَجُوسِيَّ إذَا أَرْسَلَا الْكَلْبَ جَمِيعًا فَأَخَذَ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ، أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْهُ فِيهَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي كَلْبِ الْمُسْلِمِ: إذَا أَرْسَلَهُ الْمَجُوسِيُّ فَأَخَذَ فَقَتَلَ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَأَرَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلْت كَلْبِي عَلَى صَيْدٍ فَتَوَارَيَا مِنِّي جَمِيعًا، فَأَخَذَهُ الْكَلْبُ فَقَتَلَهُ ثُمَّ وَجَدْته أَآكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَصَابَهُ مَيِّتًا وَفِيهِ أَثَرُ كَلْبِهِ أَوْ أَثَرُ سَهْمِهِ أَوْ أَثَرُ بَازِهِ، وَقَدْ أَنْفَذَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَقَاتِلَهُ فَلْيَأْكُلْهُ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي طَلَبِهِ مَا لَمْ يَبِتْ، قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ بَاتَ فَلَا يَأْكُلْهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِهِ قَدْ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ فَلَا يَأْكُلْهُ لِأَنَّهُ قَدْ بَاتَ عَنْهُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ مِنْ يَوْمِهِ مَيِّتًا وَفِيهِ أَثَرُ كَلْبِهِ فَلْيَأْكُلْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَوَارَى الصَّيْدُ وَالْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ عَنْهُ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ مَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ

لَا يَأْكُلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَهُ وَرَجَعَ إلَى بَيْتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ لَوْ كَانَ فِي الطَّلَبِ وَلَمْ يُفَرِّطْ أَنَّهُ كَانَ يُدْرِكُ ذَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، فَهُوَ لَمَّا رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ فَقَدْ فَرَّطَ فَلَا يَأْكُلُهُ لِمَوْضِعِ مَا فَرَّطَ فِي ذَكَاتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُ وَلَمْ يُنْفِذْ الْكَلْبُ مَقَاتِلَهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ الْكَلْبُ لَمْ يَأْكُلْهُ، فَهَذَا حِينَ رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ بِمَنْزِلَةِ هَذَا الَّذِي أَدْرَكَ كَلْبَهُ وَلَمْ يُنْفِذْ مَقَاتِلَ الصَّيْدِ فَتَرَكَهُ حَتَّى قَتَلَهُ الْكَلْبُ فَلَا يَأْكُلْهُ، لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ لَوْ كَانَ فِي الطَّلَبِ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَ الْكَلْبُ مَقَاتِلَهُ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَنْفَذَ الْكَلْبُ مَقَاتِلَهُ بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ وَبَعْدَ أَنْ أَخَذَهُ، فَلَوْ كَانَ هُوَ فِي الطَّلَبِ لَعَلَّهُ كَانَ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَ الْكَلْبُ مَقَاتِلَهُ.

قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُرْسِلُ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَيُدْرِكُهُ وَبِهِ مَنْ الْحَيَاةِ مَا لَوْ شَاءَ أَنْ يُذَكِّيَهُ ذَكَّاهُ، وَلَمْ يُنْفِذُ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ مَقَاتِلَهُ فَيَشْتَغِلُ بِإِخْرَاجِ سِكِّينِهِ مِنْ خُرْجِهِ، أَوْ لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ مَعَ رَجُلٍ خَلْفَهُ فَيَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ، أَوْ مَعَ غُلَامِهِ فَلَا يُخْرِجُ السِّكِّينَ وَلَا يُدْرِكُهُ مَنْ كَانَ مَعَهُ السِّكِّينُ حَتَّى يَقْتُلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ أَوْ الْبَازُ أَوْ يَمُوتَ، وَإِنْ عَزَلَ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازَ عَنْهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْكُلْهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَهُ حَيًّا، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُذَكِّيَهُ ذَكَّاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهُ وَقَدْ أَنْفَذَتْ الْكِلَابُ أَوْ الْبُزَاةُ مَقَاتِلَهُ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْكُلَهُ لِأَنَّ ذَكَاتَهُ هَهُنَا لَيْسَتْ بِذَكَاةٍ.

قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الصَّيْدِ يُدْرِكُهُ الرَّجُلُ وَقَدْ أَنْفَذَتْ الْكِلَابُ مَقَاتِلَهُ أَوْ الْبَازُ، فَيُفَرِّطُ فِي ذَكَاتِهِ وَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَمُوتَ أَيَأْكُلُهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلْيَأْكُلْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَارَى عَنِّي فَأَصَبْتُهُ مِنْ الْغَدِ وَقَدْ أَنَفَذْت مَقَاتِلَهُ بِسَهْمِي، أَوْ أَنْفَذَتْ مُقَاتِلَهُ بُزَاتِي أَوْ كِلَابِي لِمَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَأْكُلْهُ إذَا بَاتَ، وَقَالَ يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يَبِتْ؟ قَالَ: لَمْ أَرَ لِمَالِكٍ حُجَّةً هَهُنَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا السُّنَّةُ عِنْدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّهْمَ إذَا أَصَبْته فِيهِ قَدْ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ إلَّا أَنَّهُ بَاتَ عَنِّي لِمَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَأْكُلْهُ؟
قَالَ: فِي السَّهْمِ بِعَيْنِهِ سَأَلْنَا مَالِكًا أَيْضًا، إذَا بَاتَ وَقَدْ أَنْفَذَ السَّهْمُ مَقَاتِلَهُ، فَقَالَ: لَا يَأْكُلْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فَأَخَذَ الصَّيْدَ فَأَكَلَ مِنْهُ أَكْثَرَهُ أَوْ أَقَلَّهُ فَأَصَابَ بَقِيَّتَهُ، أَيَأْكُلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يَبِتْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَلْبَ إذَا كَانَ كُلَّمَا أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ أَخَذَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ أَوْ جَعَلَ أَنْ يَأْكُلَ مَا أَخَذَ، أَهَذَا مُعَلَّمٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكَهُ وَقَدْ أَنْفَذَ الْكَلْبُ مَقَاتِلَهُ أَوْ سَهْمُهُ، أَوْ الْبَازُ فَأَدْرَكَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ يَضْطَرِبُ أَيَدَعُهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُذَكِّيهِ؟ قَالَ: يَفْرِي أَوْدَاجَهُ، فَذَلِكَ أَحْسَنُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى يَمُوتَ أَكَلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُدْرِكُ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازَ عَلَى صَيْدِهِ فَيُرِيدُ أَنْ يُذَكِّيَهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ هُوَ غَلَبَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْتِ التَّفْرِيطُ مِنْهُ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ فَلْيَأْكُلْهُ، وَإِنْ هُوَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَعْزِلَهُ عَزَلَهُ عَنْهُ فَذَكَّاهُ فَلَمْ يَعْزِلْهُ حَتَّى مَاتَ فَلَا يَأْكُلْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كُنْت لَا أَقْدِرُ أَنْ أُخَلِّصَ الصَّيْدَ مِنْ كَلْبِي أَوْ مَنْ بَازِي وَأَنَّهُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُذَكِّيَهُ تَحْتَهُ أَأَتْرُكُهُ أَمْ أُذَكِّيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَكِّهِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ أُذَكِّهِ فِي مَسْأَلَتِي هَذِهِ أَآكُلُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟


قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَأْكُلْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكْته وَقَدْ فَرَى الْكَلْبُ أَوْدَاجَهُ أَوْ فَرَاهُ سَهْمِي أَوْ بَازِي؟ قَالَ: هَذَا قَدْ فَرَغَ مِنْ ذَكَاتِهِ كُلِّهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ وَالْكِلَابُ تَنْهَشُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ، فَتَرَكَهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ الْكِلَابُ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْكُلْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكَهُ حَيًّا فَذَهَبَ أَنْ يَذْبَحَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفَرِّطَ فَفَاتَ بِنَفْسِهِ، أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَأْكُلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.

[فِي صَيْدِ الطَّيْرِ الْمُعَلَّمِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْفَهْدَ وَجَمِيعَ السِّبَاعِ إذَا عُلِّمَتْ أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكِلَابِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكِلَابِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جَمِيعَ سِبَاعِ الطَّيْرِ إذَا عُلِّمَتْ أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبُزَاةِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا مَسْأَلَتُك هَذِهِ وَلَكِنَّ الْبُزَاةَ وَالْعِقْبَانَ وَالزَّمَامِجَةَ وَالشُّذَانِقَاتِ وَالسَّفَاةَ وَالصُّقُورَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا، فَلَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَيَأْخُذُ غَيْرَهُ، أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْكُلْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَيَأْكُلُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسَمِّ اللَّهَ إذَا أَكَلَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا؟ قَالَ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ الذَّبِيحَةِ إذَا نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فَهُوَ كَمَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَإِذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا عِنْدَ الْإِرْسَالِ فَهُوَ كَمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا عِنْدَ الذَّبِيحَةِ لَا يَأْكُلْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةِ صَيْدٍ وَلَمْ يُرِدْ وَاحِدًا مِنْهَا دُونَ الْآخَرِ فَأَخَذَهَا كُلَّهَا أَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا. قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الَّذِي يُرْسِلُ بَازَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الطَّيْرِ وَهُوَ يَنْوِي مَا أَخَذَ مِنْهَا، فَيَأْخُذُ أَحَدَهَا أَوْ يَرْمِي جَمَاعَةً مِنْ الطَّيْرِ يَنْوِي بِهَا فَيُصِيبُ وَاحِدًا مِنْهَا؟
قَالَ مَالِكٌ: يَأْكُلُهُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَهَا كُلَّهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا كُلِّهَا، وَإِنْ أَصَابَ وَاحِدًا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَصَابَ فِي رَمْيَتِهِ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَكَلَهُمَا. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَاهُ عَنْ الْجَمَاعَتَيْنِ مِنْ الطَّيْرِ تَكُونَانِ فِي الْهَوَاءِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَرْمِي وَهُوَ يُرِيدُ الْجَمَاعَتَيْنِ جَمِيعًا يُرِيدُ مَا أَصَابَ مِنْهُمَا أَكَلَهُ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: مَا أَصَابَ مِنْ الْجَمَاعَتَيْنِ جَمِيعًا أَكَلَهُ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مَنْ الصَّيْدِ وَنَوَى وَاحِدًا مِنْهَا بِعَيْنِهِ فَأَصَابَ غَيْرَهُ فَلَا يَأْكُلْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكِلَابَ غَيْرَ السَّلَالِقَةِ إذَا عُلِّمَتْ، أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ السَّلَالِقَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: السَّلَالِقَةُ وَغَيْرُهَا إذَا عُلِّمَتْ فَهِيَ سَوَاءٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَلْبَ غَيْرَ الْمُعَلَّمِ إذَا أَرْسَلْته فَصَادَ أَآكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَأْكُلْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَلَّمًا أَوْ تُدْرِكَ ذَكَاتَهُ فَتُذَكِّيَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلْت كَلْبِي مِنْ يَدَيَّ وَكَانَ مَعِي أَوْ كَانَ يَتْبَعُنِي، فَأَثَرْت الصَّيْدَ فَأَشْلَيْتُ الْكَلْبَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْكَلْبُ فِي يَدَيَّ وَلَكِنَّهُ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك فَانْشَلَى الْكَلْبُ فَأَخَذَ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ، أَآكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ إذَا كَانَ الْكَلْبُ مَعَهُ وَأَثَارَ الرَّجُلُ


الصَّيْدَ فَأَشْلَى الْكَلْبَ فَخَرَجَ الْكَلْبُ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ بِإِشْلَاءِ الرَّجُلِ وَلَمْ يَكُنْ الْكَلْبُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ، ثُمَّ أَشْلَاهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ، قَالَ: وَأَمَّا إنْ كَانَ الْكَلْبُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ فِي طَلَبِهِ ثُمَّ أَشْلَاهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَا يَأْكُلْهُ، قَالَ: وَكَانَ هَذَا قَوْلَهُ الْأَوَّلَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَأْكُلْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ بَعْدَ أَنْ أَثَارَ الصَّيْدَ، قَالَ: وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَإِذَا كَانَ الْكَلْبُ إنَّمَا خَرَجَ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ بِإِشْلَاءِ سَيِّدِهِ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ يَدِهِ لِأَنَّ الْكَلْبَ هَهُنَا إذَا خَرَجَ بِإِشْلَاءِ سَيِّدِهِ فَكَأَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صَيْدَ الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يَحْتَلِمْ، أَيُؤْكَلُ إذَا قَتَلَتْ الْكِلَابُ صَيْدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَبِيحَةُ الصَّبِيِّ تُؤْكَلُ إذَا أَطَاقَ الذَّبْحَ وَعَرَفَهُ، فَكَذَلِكَ صَيْدُهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الذَّبْحِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلْت كَلْبًا مُعَلَّمًا عَلَى صَيْدٍ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ كَلْبٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَآكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُعَلَّمٍ لَمْ يُؤْكَلْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلْت بَازِي عَلَى صَيْدٍ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ بَازٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلْت كَلْبِي عَلَى صَيْدٍ وَنَوَيْت مَا صَادَ مَنْ الصَّيْدِ سِوَى هَذَا الصَّيْدِ، وَلَسْت أَرَى شَيْئًا مِنْ الصَّيْدِ غَيْرَ هَذَا الْوَاحِدِ، فَأَخَذَ الْكَلْبُ صَيْدًا وَرَاءَ ذَلِكَ لَمْ أَرَهُ حِين أَرْسَلْت الْكَلْبَ فَقَتَلَهُ أَآكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّيْدِ وَنَوَى إنْ كَانَ وَرَاءَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى، فَمَا أَخَذَ مِنْهَا فَقَدْ أَرْسَلَهُ عَلَيْهَا ذَلِكَ نِيَّتُهُ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ وَرَاءَ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ جَمَاعَةٌ أُخْرَى مِنْ الصَّيْدِ، فَأَصَابَ صَيْدًا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَرَاهَا حِينَ أَرْسَلَ الْكَلْبَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَأْكُلُهُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرْسَلَهُ عَلَى هَذِهِ الْجَمَاعَةِ وَوَرَاءَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى لَمْ يَنْوِ الْجَمَاعَةَ الَّتِي وَرَاءَهَا فَلَا يَأْكُلْهُ إنْ أَخَذَ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّتِي لَمْ يَنْوِهَا، وَإِنْ رَآهَا أَوْ لَمْ يَرَهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَفْلَتَ الْكَلْبُ مِنْ يَدَيَّ عَلَى صَيْدٍ فَزَجَرْتُهُ بَعْدَمَا انْفَلَتَ مِنْ يَدَيَّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْكَلْبِ يَرَى الصَّيْدَ فَيَخْرُجُ فَيَعْدُو فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ يَلِيهِ صَاحِبُهُ فَيَنْشَلِي: إنَّهُ لَا يُؤْكَلْ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِغَيْرِ إرْسَالِ صَاحِبِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَلْبَ إذَا أَرْسَلْته عَلَى الصَّيْدِ فَأَدْرَكَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ قَتَلَهُ الْكَلْبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُؤْكَلُ الْيَدُ وَالرَّجُلُ وَجَمِيعُ الصَّيْدِ أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُدْرِكُ الصَّيْدَ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ فَيَخْزِلُهُ أَوْ يَضْرِبُ وَسَطَهُ فَيَخْزِلُهُ نِصْفَيْنِ؟
قَالَ مَالِكٌ: يُؤْكَلُ هَذَا كُلُّهُ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ قَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا؟
قَالَ: لَا يَأْكُلُ الْيَدَ وَلَا الرِّجْلَ، وَلْيُذَكِّ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَلْيَأْكُلْهُ، فَإِنْ مَاتَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلْيَأْكُلْهُ وَلَا يَأْكُلْ الْيَدَ وَلَا الرِّجْلَ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْكِلَابِ إذَا قَطَعَتْ وَالْبُزَاةُ مِثْلُ هَذَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ عَجُزَهُ فَأَبَانَ الْعَجُزَ، أَيَأْكُلُ الشِّقَّيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْبَازُ إذَا ضَرَبَ الصَّيْدَ فَأَطَارَ جَنَاحَهُ أَوْ رِجْلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ مَا أَبَانَ مِنْ الطَّيْرِ مِنْ جَنَاحٍ أَوْ رِجْلٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَك، فَإِنْ خَزَلَهُمَا أَكَلَهُمَا جَمِيعًا؟
قَالَ:


نَعَمْ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الضَّرْبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَك.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ وَالْيَهُودِيَّ أَيُؤْكَلُ صَيْدُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا قَتَلَتْ الْكِلَابُ الصَّيْدَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمَا، وَأَمَّا صَيْدُهُمَا فَلَا يُؤْكَلُ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ بِهَذَا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُهُمَا. قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ صَيْدِهِمَا، وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ، فَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَالَ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا صَادَ الْمَجُوسِيُّ مَنْ الْبَحْرِ أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا صَادَ فِي الْبَرِّ أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تُدْرِكَ ذَكَاةَ مَا اصْطَادَهُ إذَا لَمْ يُنْفِذْ الْمَجُوسِيُّ مَقَاتِلَهُ.

[الدَّوَابِّ تَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ تَحْيَا الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ وَنَحْوَهَا أَتُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاة]
فِي الدَّوَابِّ تَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ فَتَحْيَا الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ وَنَحْوَهَا أَتُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّوَابَّ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ، فَتَحْيَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، أَتُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ تُرْسِ الْبَحْرِ أَيُذَكَّى؟ فَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنِّي لَأُعْظِمُ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ

[فِي صَيْدِ الْمُرْتَدِّ وَذَبْحِ النَّصَارَى لِأَعْيَادِهِمْ]
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا ذَبَحَ وَسَمَّى بِاسْمِ الْمَسِيحِ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ أَوْ سَهْمَهُ وَسَمَّى بِاسْمِ الْمَسِيحِ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ كُلَّ مَا ذَبَحُوا لِأَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ، إذَا ذَبَحُوا لِكَنَائِسِهِمْ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَكْلَهَا. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وَكَانَ يَكْرَهُهَا كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، قَالَ: وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَتِكَ إذَا سَمَّوْا الْمَسِيحَ شَيْئًا. قَالَ: وَأَرَاهُمْ إذَا سَمَّوْا الْمَسِيحَ بِمَنْزِلَةِ ذَبْحِهِمْ لِكَنَائِسِهِمْ فَلَا أَرَى أَنْ تُؤْكَلَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كَلْبَ الْمَجُوسِيِّ إذَا عَلَّمَهُ الْمَجُوسِيُّ فَأَخَذَهُ مُسْلِمٌ وَأَرْسَلَهُ، أَيَأْكُلُ مَا قَتَلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْغُلَامَ إذَا كَانَ أَبَوَاهُ مَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَحَدُهُمَا مَجُوسِيٌّ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ، أَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَصَيْدُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَلَدُ تَبَعٌ لِلْأَبِ فِي الْحُرِّيَّةِ فَأَرَى الْوَالِدَ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا أَنْ تُؤْكَلَ ذَبِيحَتُهُ، وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَجَّسَ وَتَرَكَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قَتَلْتُ الْحِبَالَاتُ مِنْ الصَّيْدِ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ إلَّا مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَتْ فِي الْحِبَالَاتِ


حَدِيدَةٌ فَأَنْفَذَتْ الْحَدِيدَةُ مَقَاتِلَ الصَّيْدِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ إلَّا مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ، قُلْتُ: فَهَذَا الَّذِي قَدْ أَنْفَذَتْ الْحِبَالَاتُ مَقَاتِلَهُ، إنْ أَدْرَكَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَكَاةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا ذَكَاةَ لَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّيْدَ صَيْدَ الْمُرْتَدِّ أَيُؤْكَلُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَبِيحَتُهُ لَا تُؤْكَلُ فَكَذَلِكَ صَيْدُهُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَبِيحَتِهِ، أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صَيْدَ السَّمَكِ أَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْمِيَةِ كَمَا يُحْتَاجُ فِي صَيْدِ الْبَرِّ إلَى التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْإِرْسَالِ؟ قَالَ: لَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ صَيْدَ الْبَحْرِ مُذَكًّى كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ، فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْمِيَةِ مَا يُذَكَّى، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّ يَصِيدُهُ فَيَكُونُ حَلَالًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ مِنْ حِيتَانِ الْبَحْرِ وَدَوَابِّ الْبَحْرِ أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي مَا الدَّوَابُّ، وَلَكِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَكْرَهُ شَيْئًا مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِالطَّافِي بَأْسًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الطَّيْرَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ فَيَذْبَحُهُ فَيَجِدُ فِي بَطْنِهِ حُوتًا، أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْحُوتِ يُوجَدُ فِي بَطْنِهِ الْحُوتُ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ فَكَذَلِكَ مَا فِي بَطْنِ الطَّيْرِ لَا بَأْسَ بِهِ.

[مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَرَادَ إذَا وَجَدْته مَيِّتًا يَتَوَطَّؤُهُ غَيْرِي، أَوْ أَتَوَطَّؤُهُ فَيَمُوتُ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ.

قُلْتُ: فَإِنْ صِدْتُ الْجَرَادَ فَجَعَلْتُهُ فِي غِرَارَةٍ فَيَمُوتُ فِي الْغِرَارَةِ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ إلَّا مَا قَطَعْتَ رَأْسَهُ وَتَرَكْتَهُ حَتَّى تَطْبُخَهُ أَوْ تَقْلِيَهُ أَوْ تَسْلُقَهُ، وَإِنْ أَنْتَ طَرَحْتَهُ فِي النَّارِ أَوْ سَلَقْتَهُ أَوْ قَلَيْتَهُ وَهُوَ حَيٌّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْطَعَ رَأْسَهُ، فَذَلِكَ حَلَالٌ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَا يُؤْكَلُ الْجَرَادُ إلَّا بِمَا ذَكَرْتُ مِنْ هَذَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْجَرَادَ فَقَطَعَ أَجْنِحَتَهَا وَأَرْجُلَهَا فَرَفَعَهَا حَتَّى تَسْلُقَهَا أَوْ تَقْلِيَهَا فَتَمُوتَ، أَيَأْكُلُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ إذَا قَطَعَ أَرْجُلَهَا وَأَجْنِحَتَهَا فَتُمُوِّتَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا، لِأَنَّهَا قَدْ تُمُوِّتَتْ مِنْ قِبَلِ فِعْلِهِ بِهَا مِنْ قَطْعِ أَرْجُلِهَا وَأَجْنِحَتِهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَطْعِ رُءُوسِهَا، قُلْتُ: فَحِينَ أَخَذَهَا وَأَدْخَلَهَا غَرَائِرَهُ أَلَيْسَ إنَّمَا مَاتَتْ مِنْ فِعْلِهِ؟
قَالَ: لَمْ أَرَ عِنْدَ مَالِكٍ الْقِتْلَةَ إلَّا بِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ بِهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ خِنْزِيرِ الْمَاءِ فَلَمْ يَكُنْ يُجِيبُنَا فِيهِ، وَيَقُولُ أَنْتُمْ تَقُولُونَ خِنْزِيرٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنِّي لَأَتَّقِيهِ وَلَوْ أَكَلَهُ رَجُلٌ لَمْ أَرَهُ حَرَامًا.

[فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ الصَّيْدَ وَقَدْ أَخَذَتْهُ الْكِلَابُ فَيُذَكِّيهِ وَهِيَ تَنْهَشُهُ حَتَّى يَمُوتَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُدْرِكُ كِلَابَهُ وَقَدْ أَخَذْت الصَّيْدَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْهَا فَتَرَكَهَا تَنْهَشُهُ وَيُذَكِّيهِ وَهُوَ فِي أَفْوَاهِهَا، فَتَنْهَشُهُ وَهُوَ يُذَكِّيهِ حَتَّى يَمُوتَ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ قَالَ:



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* موقف المؤمن من حاسديه وشانئيه
* نزغات الشيطان بين الإخوة
* الحكمة
* الإعجاب بالنفس بعد العمل الصالح
* المؤمنون بين اليأس والأمل
* مقدمة أطروحة دكتوراه بعنوان: الكتابة القصصية النسائية المغربية
* بيان محمد بن إسحاق النديم للسرقات العلمية والأدبية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-25-2026, 08:26 PM   #69

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 537 الى صــ 542
الحلقة(69)






قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا مَاتَ مِنْ نَهْشِهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَّاهُ وَحَيَاتُهُ فِيهِ مُجْتَمِعَةٌ قَبْلَ أَنْ تُنْفِذَ مَقَاتِلَهُ الْكِلَابُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَذْبَحُ ذَبِيحَتَهُ فَتَسْقُطُ فِي الْمَاءِ بَعْدَمَا ذَبَحَهَا أَوْ تَتَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَذْبَحُ ذَبِيحَتَهُ فَيَقْطَعُ مِنْهَا بَضْعَةً قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ نَفْسُ الذَّبِيحَةِ، قَالَ مَالِكٌ: بِئْسَ مَا صَنَعَ، وَأَكْلُ تِلْكَ الْبَضْعَةِ حَلَالٌ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الَّذِي تَرَكَ الْكِلَابَ تَصْنَعُ بِصَيْدِهَا مَا صَنَعَتْ أَنَّهُ بِئْسَ مَا صَنَعَ وَأَكْلُهَا حَلَالٌ إذَا كَانَ ذَكَّاهُ وَهُوَ يَسْتَيْقِنُ بِحَيَاتِهِ قَبْلَ أَنْ تُنْفِذَ الْكِلَابُ مَقَاتِلَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُرْسِلُ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَيَطْلُبُهُ سَاعَةً ثُمَّ يَرْجِعُ الْكَلْبُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي الطَّلَبِ فَيَأْخُذُ الصَّيْدَ فَيَقْتُلُهُ، أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا وَهَلْ تَرَى رُجُوعَهُ عَنْ صَيْدِهِ قَطْعًا لِإِرْسَالِهِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ كَانَ إنَّمَا ضَلَّ عَنْهُ صَيْدُهُ فَعَطَفَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ كَمَا تَصْنَعُ الْجَوَارِحُ إذَا ضَلَّ عَنْهَا صَيْدُهَا، طَلَبَتْهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَعَطَفَتْ كُلَّ ذَلِكَ فِي الطَّلَبِ، فَهِيَ عَلَى إرْسَالِهَا مَا دَامَتْ بِهَذِهِ الْحَالِ، فَأَمَّا إنْ مَرَّ الْكَلْبُ بِكَلْبٍ مِثْلِهِ. فَوَقَفَ يَشُمُّهُ، وَمَرَّ عَلَى جِيفَةٍ فَوَقَفَ يَأْكُلُ مِنْهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا، أَوْ يَكُونُ الطَّيْرُ عَجَزَ عَنْ صَيْدِهِ فَيَسْقُطُ عَلَى مَوْضِعٍ أَوْ عَطَفَ رَاجِعًا لَمَّا عَجَزَ عَنْ صَيْدِهِ، فَهَذَا تَارِكٌ لِمَا أُرْسِلَ فِيهِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْإِرْسَالِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ لَمَّا عَطَفَ رَاجِعًا تَارِكًا لِلطَّلَبِ أَبْصَرَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فَطَلَبَهُ أَوْ لَمَّا رَجَعَ عَاجِزًا عَنْ صَيْدِهِ تَارِكًا لِلطَّلَبِ نَظَرَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَطَلَبَهُ، فَهَذَا ابْتِدَاءٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِإِرْسَالٍ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكِلَابِ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّيْدَ إذَا رَمَاهُ رَجُلٌ فَأَثْخَنَهُ حَتَّى صَارَ لَا يَسْتَطِيعُ الْفِرَارَ، فَرَمَاهُ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ، قُلْتُ: فَقَدْ صَارَ هَذَا عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّاةِ لَا تُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ أَسِيرَهُ، قُلْتُ: فَهَلْ يَضْمَنُهُ هَذَا الَّذِي رَمَاهُ فَقَتَلَهُ لِلْأَوَّلِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَرَاهُ ضَامِنًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَرْمِي الصَّيْدَ وَهُوَ فِي الْجَوِّ فَيُصِيبُهُ فَيَقَعُ إلَى الْأَرْضِ فَيُدْرِكُهُ مَيِّتًا، فَيَنْظُرُ فَإِذَا سَهْمُهُ لَمْ يُنْفِذْ مَقَاتِلَهُ أَيَأْكُلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ ذَلِكَ مَاتَ أَمِنَ السَّقْطَةِ أَمْ مِنْ السَّهْمِ؟
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ يَكُونُ فِي الْجَبَلِ فَيَرْمِيهِ الرَّجُلُ فَيَتَرَدَّى مِنْ الْجَبَلِ فَيَمُوتُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْكُلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ بِالرَّمْيَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطْلُبُ الصَّيْدَ فَيُخْرِجُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ دَارَ قَوْمٍ، فَيَأْخُذُهُ أَهْلُ الدَّارِ أَوْ يَأْخُذُهُ الَّذِي طَلَبَهُ فِي دَارِ الْقَوْمِ، لِمَنْ يَكُونُ؟ وَكَيْفَ إنْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ دَخَلَ الصَّيْدُ دَارِي قَبْلَ أَنْ يَقَعَ لِي مِلْكُكَ أَيُّهَا الطَّالِبُ، فَقَدْ صَارَ مَا فِي دَارِي لِي وَقَالَ الطَّالِبُ أَخَذْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِي مِلْكِكَ يَا صَاحِبَ الدَّارِ، لِأَنَّ مَا دَخَلَ دَارَكَ لَيْسَ بِمِلْكٍ لَك وَإِنْ كَانَ لَا مَالِكَ لَهُ مَا الْقَوْلُ فِي هَذَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ الْكِلَابُ أَوْ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي اضْطَرَّهُ وَرَهِقَهُ لَأَخْذِهِ

فَأَرَاهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَضْطَرَّهُ وَذَلِكَ بَعِيدٌ لَا يَدْرِي أَتَأْخُذُهُ الْكِلَابُ أَوْ الطَّارِدُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهُوَ مِنْ الصَّيْدِ بَعِيدٌ، فَأَرَى الصَّيْدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ وَلَا أَرَى لِصَاحِبِ الْكَلْبِ وَلَا لِلطَّارِدِ شَيْئًا، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْحِبَالَاتِ الَّتِي تُنْصَبُ: أَنَّ مَا وَقَعَ فِيهَا فَأَخَذَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ أَنَّ صَاحِبَ الْحِبَالَاتِ أَحَقُّ بِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَعَمَّدْتُ صَيْدًا فَرَمَيْتُهُ وَسَمَّيْت وَأَصَبْت غَيْرَهُ، آكُلُهُ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ أَنْفَذْتُ الَّذِي سَمَّيْتُ عَلَيْهِ وَأَصَبْتُ آخَرَ وَرَاءَهُ لَمْ أَتَعَمَّدْهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَأْكُلْ إلَّا الَّذِي تَعَمَّدْتَ وَحْدَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَيْت صَيْدًا وَتَعَمَّدْته وَنَوَيْت آخَرَ إنْ كَانَ وَرَاءَهُ فَأَصَابَهُ سَهْمِي أَنَّهُ مِمَّا أَرْمِي وَلَسْت أَرَى وَرَاءَهُ شَيْئًا أَوْ أَصَبْت هَذَا الَّذِي رَمَيْت فَأَنْفَذْتُهُ وَأَصَابَ السَّهْمُ آخَرَ وَرَاءَهُ، أَوْ أَصَابَ سَهْمِي الَّذِي وَرَاءَهُ وَأَخْطَأَهُ أَآكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّيْدِ فَيَطْلُبُهَا، فَيَكُونُ خَلْفَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى فَيَأْخُذُ مِنْ تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ مِنْ وَرَائِهِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى فَيَقْتُلُهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ حِينَ أَرْسَلَهُ يَنْوِي إنْ كَانَ خَلْفَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى فَيَأْخُذُ مِنْ تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ وَرَاءَ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى فَلْيَأْكُلْهُ وَإِلَّا فَمَسْأَلَتُك وَهَذِهِ سَوَاءٌ.

[الرَّجُلِ يَرْمِي الصَّيْدَ بِمِعْرَاضٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ عَصًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا أَصَابَ بِحَجَرٍ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ فَخَرَقَ أَوْ بَضَعَ أَوْ بَلَغَ الْمَقَاتِلَ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ بِخَرْقٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ رَضٌّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ مِعْرَاضٍ أَصَابَ بِهِ فَخَرَقَ وَلَمْ يُنْفِذْ الْمَقَاتِلَ فَمَاتَ، أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّهْمِ إذَا لَمْ يُصِبْهُ بِهِ عَرَضًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا خَرَقَ الْمِعْرَاضُ آكُلُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَيْتُ صَيْدًا بِعُودٍ أَوْ بِعَصًا فَخَرَقَتْهُ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: هُوَ مِثْلُ الْمِعْرَاضِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ رَمَى بِرُمْحِهِ أَوْ بِمِطْرَدِهِ أَوْ بِحَرْبَتِهِ فَخَرَقَ أَيَأْكُلُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ.

[فِي الْإِنْسِيَّةِ مِنْ الْإِبِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا فَرَمَاهَا فَذَكَّاهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا نَدَّ مِنْ الْإِنْسِيَّةِ مَنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَلَمْ يُسْتَطَعْ أَنْ يُؤْخَذَ أَيُذَكَّى بِمَا يُذَكَّى بِهِ الصَّيْدُ مِنْ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ مَا نَدَّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ فَيُذَكَّى كَمَا تُذَكَّى الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا أُخِذَ مِنْ الصَّيْدِ فَدَجَنَ فِي أَيْدِي النَّاسِ، ثُمَّ اسْتَوْحَشَ وَنَدَّ أَيُذَكَّى بِمَا يُذَكَّى بِهِ الصَّيْدُ مِنْ الرَّمْيِ


وَغَيْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا نَدَّ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ صَارَ مِنْهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَتُذَكَّى بِمَا يُذَكَّى بِهِ الصَّيْدُ، قُلْتُ: فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا إنَّهُ يُذَكَّى بِمَا يُذَكَّى بِهِ الصَّيْدُ وَقَالَ فِيمَا نَدَّ مِنْ الْإِنْسِيِّ إنَّهُ لَا يُذَكَّى بِمَا يُذَكَّى بِهِ الْإِنْسِيُّ، أَرَأَيْتَ هَذَا الصَّيْدَ أَلَيْسَ قَدْ كَانَ إذَا كَانَ دَاجِنًا سَبِيلُهُ فِي الذَّكَاةِ سَبِيلَ الْإِنْسِيِّ، فَلَمَّا اسْتَوْحَشَ جُعِلَتْ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْوَحْشِيِّ فِي الذَّكَاةِ، فَلِمَ لَا يَكُونُ أَيْضًا سَبِيلُ مَا نَدَّ مِنْ الْإِنْسِيَّةِ وَاسْتَوْحَشَ فِي الذَّكَاةِ سَبِيلَ الْوَحْشِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا الْإِنْسِيُّ إذَا اسْتَوْحَشَ فَإِنَّمَا عَلَى أَصْلِهِ، وَأَصْلُهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِالذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ، وَالْوَحْشِيُّ إذَا اسْتَوْحَشَ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ، وَأَصْلُ الصَّيْدِ أَنَّهُ يُذَكَّى بِالرَّمْيِ وَالذَّبْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

[فِي رَجُلٍ رَمَى صَيْدًا بِسِكِّينٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَبَضَعَ مِنْهُ وَقَتَلَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَيْت صَيْدًا بِسِكِّينٍ أَوْ بِسَيْفٍ فَأَصَبْتُهُ فَقَتَلْتُهُ، وَقَدْ بَضَعَ السَّيْفُ أَوْ السِّكِّينُ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُنْفِذْ مَقَاتِلَهُ، آكُلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَكُلْهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ رَمَى صَيْدًا بِسِكِّينٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: إنْ كَانَ رَمَاهُ حِينَ رَمَاهُ وَنِيَّتُهُ اصْطِيَادُهُ فَلَا أَرَى بِأَكْلِهِ بَأْسًا، وَإِنْ كَانَ رَمَاهُ حِينَ رَمَاهُ وَلَيْسَ مِنْ نِيَّتِهِ اصْطِيَادُهُ فَلَا يَأْكُلْهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَيْت حَجَرًا وَأَنَا أَظُنُّهُ حَجَرًا فَإِذَا هُوَ ' صَيْدٌ، فَأَصَبْتُهُ وَأَنْفَذْتُ مَقَاتِلَهُ آكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَرْمِي الصَّيْدَ بِسِكِّينٍ فَيَقْطَعُ رَأْسَهُ وَهُوَ لَا يَنْوِي اصْطِيَادَهُ: إنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ، فَهَذَا الَّذِي رَمَى حَجَرًا لَمْ يَنْوِ اصْطِيَادَ هَذَا الصَّيْدِ الَّذِي أَصَابَ فَلَا يَأْكُلُهُ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ رَمَى صَيْدًا وَهُوَ يَظُنُّهُ سَبُعًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ ظَبْيًا أَنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ مِثْلُ مَا أَخْبَرْتُك لِأَنَّهُ حِينَ رَمَى لَمْ يُرِدْ بِرَمْيَتِهِ الِاصْطِيَادَ فَلَا يَأْكُلْهُ.
قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا الَّذِي رَمَى ظَبْيًا وَهُوَ يَظُنُّهُ سَبُعًا؟ فَقَالَ: لَا يَأْكُلُهُ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى شَاةٍ لَهُ فَضَرَبَهَا بِالسِّكِّينِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ قَتْلَهَا وَلَا ذَبْحَهَا، فَأَصَابَ حَلْقَهَا فَفَرَى الْحَلْقَ وَالْأَوْدَاجَ أَيَأْكُلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَأْكُلُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا الذَّبْحَ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تُؤْكَلُ الْإِنْسِيَّةُ بِشَيْءِ مِمَّا يُؤْكَلُ بِهِ الْوَحْشِيُّ مِنْ الضَّرْبِ وَالرَّمْيِ، فَهَذَا وَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ إرْسَالِهِ عَلَى الصَّيْدِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ سَبُعٌ فَهُوَ سَوَاءٌ لَا يُؤْكَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُرْسِلْهُ عَلَى صَيْدٍ فَلَمْ يُرِدْ الذَّكَاةَ، وَكَذَلِكَ إذَا ضَرَبَ شَاتَه بِسَيْفِهِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ ذَكَاتَهَا فَفَرَى أَوْدَاجَهَا فَلَا يَأْكُلُهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَبَ الْكِلَابُ الصَّيْدَ أَوْ الْبُزَاةُ فَلَمْ تَزَلْ فِي الطَّلَبِ حَتَّى مَاتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْخُذَهُ الْكِلَابُ أَوْ الْبُزَاةُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ أَيُؤْكَلُ؟
قَالَ: لَا يُؤْكَلُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَتْهُ الْكِلَابُ فَقَتَلَتْهُ وَلَمْ تُدْمِهِ، أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَكَيْفَ إنْ صَدَمَتْهُ الْكِلَابُ فَقَتَلَتْهُ وَلَمْ تُدْمِهِ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ أَدْرَكْت الصَّيْدَ فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ بِسَيْفِي وَلَا يَقْطَعُ السَّيْفُ حَتَّى مَاتَ مِنْ ذَلِكَ


أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ السَّيْفُ فِي هَذَا إذَا لَمْ يَقْطَعْ وَالْكِلَابُ إذَا لَمْ تُنَيِّبْ وَتُدْمِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّ السَّيْفَ إذَا لَمْ يَقْطَعْ فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعَصَا لَا تَأْكُلْهُ، وَأَمَّا الْكِلَابُ إذَا صَدَمَتْ فَقَتَلَتْ وَلَمْ تُنَيِّبْ فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعَصَا، وَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ مِنْ قَتْلِ الْكِلَابِ إلَّا مَا يَجُوزُ مِنْ قَتْلِكَ بِيَدِكَ، وَمَا مَاتَ مِنْ الصَّيْدِ مِنْ طَلَبِ الْكِلَابِ أَوْ مَاتَ مِنْ عَضِّهَا وَلَمْ تُنَيِّبْهُ فَلَا يُؤْكَلُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا نَدَّ صَيْدٌ قَدْ كَانَ دَجَنَ عِنْدِي فَهَرَبَ مِنِّي فَصَادَهُ غَيْرِي لِمَنْ يَكُونُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَخَذَهُ هَذَا الْآخَرُ بِحِدْثَانِ مَا هَرَبَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِالْوَحْشِ وَلَمْ يَسْتَوْحِشْ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَوْحَشَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ الْآخَرُ بِحِدْثَانِ مَا هَرَبَ مِنْ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْبُزَاةُ وَالصُّقُورُ وَالظِّبَاءُ وَكُلُّ شَيْءٍ؟
قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبُزَاةِ وَالصُّقُورِ وَالظِّبَاءِ وَكُلِّ شَيْءٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبْتُ فَخْذَ الصَّيْدِ أَوْ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ فَتَعَلَّقَتْ فَمَاتَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ أَبَانَهَا أَوْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِشَيْءٍ مِنْ الْجِلْدِ أَوْ اللَّحْمِ لَا يَجْرِي فِيهَا دَمٌ وَلَا رُوحٌ، وَلَا تَعُودُ لِهَيْئَتِهَا أَبَدًا فَلَا يُؤْكَلُ مَا تَعَلَّقَ مِنْهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَلْيُذَكِّهِ وَلْيَأْكُلْهُ، وَلْيَطْرَحْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَوْ تُرِكَ عَادَ لِهَيْئَتِهِ يَوْمًا، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ عُنُقَ الصَّيْدِ فَأَبَانَهُ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: يَأْكُلُ الرَّأْسَ وَجَمِيعَ الْجِلْدِ، قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَ خَطْمَهُ فَأَبَانَهُ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: هُوَ مِثْلُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عِنْدِي، لَا يَأْكُلُهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ الْخَطْمُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ عُنُقَ شَاةٍ بِالسَّيْفِ فَأَبَانَهَا، وَهُوَ يُرِيدُ الذَّكَاةَ أَيَأْكُلُهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ذَبَحَ شَاةً وَهُوَ يُرِيدُ الْمَذْبَحَ فَأَخْطَأَ فَذَبَحَ مِنْ الْعُنُقِ أَوْ مِنْ الْقَفَا: أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ، قَالَ: فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي ضَرَبَ عُنُقَهَا وَهُوَ يُرِيدُ الذَّبْحَ فَأَخْطَأَ، لَا يُؤْكَلُ.

قُلْتُ: فَهَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ أَكْلَ شَيْءٍ مَنْ الطَّيْرِ؟ قَالَ: لَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْنَبَ وَالضَّبَّ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِمَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الضَّبِّ وَالْأَرْنَبِ وَالْوَبْرِ وَالظَّرَابِينِ وَالْقُنْفُذِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الضَّبُعَ وَالثَّعْلَبَ وَالذِّئْبَ هَلْ يُحِلُّ مَالِكٌ أَكْلَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ. لَا أُحِبُّ أَكْلَ الضَّبُعِ وَلَا الذِّئْبِ وَلَا الثَّعْلَبِ وَلَا الْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَلَا الْإِنْسِيِّ وَلَا شَيْئًا مِنْ السِّبَاعِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَا فَرَسَ وَأَكَلَ اللَّحْمَ فَهُوَ مِنْ السِّبَاعِ وَلَا يَصْلُحُ أَكْلُهُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْرَهُ صَيْدَ النَّصْرَانِيِّ، وَأَنَا لَا أَرَى بِأَكْلِ صَيْدِ النَّصْرَانِيِّ بَأْسًا


[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]
ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْيَرْبُوعَ وَالْخُلْدَ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا ذُكِّيَ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْوَبْرِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَبْرِ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَوَامَّ الْأَرْضِ كُلَّهَا خَشَاشَهَا وَعَقَارِبَهَا وَدُودَهَا وَحَيَّاتِهَا، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مَنْ هَوَامِّهَا أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْحَيَّاتِ إذَا ذُكِّيَتْ فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَوَامِّ الْأَرْضِ شَيْئًا، إلَّا أَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي خَشَاشِ الْأَرْضِ كُلِّهِ: أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي الْمَاءِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ وَالطَّعَامَ، وَمَا لَمْ يُفْسِدْ الْمَاءَ وَالطَّعَامَ فَلَيْسَ بِأَكْلِهِ بَأْسٌ إذَا أُخِذَ حَيًّا فَصُنِعَ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْجَرَادِ، وَأَمَّا الضَّفَادِعُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا وَإِنْ مَاتَتْ لِأَنَّهَا مِنْ صَيْدِ الْمَاءِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهُ الْحَلَزُونُ يَكُونُ فِي الصَّحَارَى يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ أَيُؤْكَلُ؟
قَالَ: أَرَاهُ مِثْلَ الْجَرَادِ مَا أُخِذَ مِنْهُ حَيًّا فَسُلِقَ أَوْ شُوِيَ فَلَا أَرَى بِأَكْلِهِ بَأْسًا، وَمَا وُجِدَ مِنْهُ مَيِّتًا فَلَا يُؤْكَلُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ إذَا دَجَنَ وَصَارَ يُعْمَلُ عَلَيْهِ كَمَا يُعْمَلُ عَلَى الْأَهْلِيِّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَارَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَلَا يُؤْكَلُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا لَا أَرَى بَأْسًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَلَّالَةَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، هَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ لُحُومَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ كَرِهْتُهَا لَكَرِهْتُ الطَّيْرَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْجَلَّالَةِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الطَّيْرَ كُلَّهُ أَلَيْسَ لَا يَرَى مَالِكٌ بِأَكْلِهِ بَأْسًا، الرَّخَمَ وَالْعِقْبَانَ وَالنُّسُورَ وَالْحِدَأَ وَالْغِرْبَانَ وَمَا أَشْبَهَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا كُلِّهَا مَا أَكَلَ الْجِيَفَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يَأْكُلْ، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطَّيْرِ كُلِّهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ أَوْ بِالْعُودِ أَوْ بِالْحَجَرِ أَوْ بِالْعَظْمِ وَمَعَهُ السِّكِّينُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا احْتَاجَ الرَّجُلُ إلَى الْحَجَرِ وَالْعُودِ وَالْعَظْمِ وَمَا


سِوَاهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَذَبَحَ بِهَا، أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا ذَبَحَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهَا لِأَنَّ مَعَهُ سِكِّينًا فَلْيَأْكُلْهُ إذَا فَرَى الْأَوْدَاجَ، قُلْتُ: وَيُجِيزُ مَالِكٌ الذَّبْحَ بِالْعَظْمِ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ذَبَحَ فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَلَمْ يَقْطَعْ الْأَوْدَاجَ، أَوْ فَرَى الْأَوْدَاجَ وَلَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ، أَيَأْكُلُهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْكُلْهُ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا جَمِيعًا، لَا يَأْكُلْ إنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَلَمْ يَفْرِ الْأَوْدَاجَ، وَإِنْ فَرَى الْأَوْدَاجَ وَلَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ فَلَا يَأْكُلْهُ أَيْضًا، وَلَا يَأْكُلْهُ حَتَّى يَقْطَعَ جَمِيعَ ذَلِكَ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرِيءَ هَلْ يَعْرِفُهُ مَالِكٌ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَذْكُرُ الْمَرِيءَ.

قُلْتُ: هَلْ يُنْحَرُ أَوْ يُذْبَحُ مَا يُنْحَرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْحَرُ مَا يُذْبَحُ وَلَا يُذْبَحُ مَا يُنْحَرُ.
قُلْتُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْبَقَرُ إنْ نُحِرَتْ أَتَرَى أَنْ تُؤْكَلَ؟
قَالَ: نَعَمْ وَهِيَ خِلَافُ الْإِبِلِ إذَا ذُبِحَتْ، قَالَ مَالِكٌ: وَالذَّبْحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، قَالَ: فَالذَّبْحُ أَحَبُّ إلَيَّ، فَإِنْ نُحِرَتْ أُكِلَتْ. قَالَ: وَالْبَعِيرُ إذَا ذُبِحَ لَا يُؤْكَلُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِأَنَّ سُنَّتَهُ النَّحْرُ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ إنْ نُحِرَتْ لَمْ تُؤْكَلْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الطَّيْرُ مَا نُحِرَ مِنْهُ لَمْ يُؤْكَلْ فِي قَوْلِهِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ الطَّيْرِ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي لَا يُؤْكَلُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ ثَوْرٌ أَوْ بَعِيرٌ أَوْ شَاةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْحَرُوا الْبَعِيرَ وَلَا يَذْبَحُوا الْبَقَرَةَ وَلَا الشَّاةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا اُضْطُرُّوا إلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا فَإِنَّ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَذْبَحِ مَنْحَرٌ وَمَذْبَحٌ، فَإِنْ ذُبِحَ فَجَائِزٌ وَإِنْ نُحِرَ فَجَائِزٌ، قُلْتُ: وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ هَذَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْجَنْبُ وَالْجَوْفُ وَالْكَتِفُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرْتُ لَك مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَذْبَحِ وَيُتْرَكُ يَمُوتُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْت مَالِكًا هَلْ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ تُوَجَّهَ الذَّبِيحَةُ إلَى الْقِبْلَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تُوَجَّهُ الذَّبِيحَةُ إلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الْجَزَّارِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْحُفْرَةِ يَدُورُونَ بِهَا فَيَذْبَحُونَ الْغَنَمَ حَوْلَهَا، قَالَ: فَبَعَثْتُ فِي ذَلِكَ لِيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرْتُ أَنْ يَأْمُرُوهُمْ أَنْ يُوَجِّهُوا بِهَا إلَى الْقِبْلَةِ.

قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَبْدَأَ الْجَزَّارُ بِسَلْخِ الشَّاةِ قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ نَفْسُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: لَا تُنْخَعُ وَلَا تُقْطَعُ رَأْسُهَا وَلَا شَيْءٌ مِنْ لَحْمِهَا حَتَّى تَزْهَقَ نَفْسُهَا، قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلُوا بِهَا ذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِهَا، قَالَ: فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِهَا أُكِلَتْ وَأُكِلَ مَا قُطِعَ مِنْهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْعَ عِنْدَ مَالِكٍ أَهُوَ قَطْعُ الْمُخِّ الَّذِي فِي عِظَامِ الْعُنُقِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَكَسْرُ الْعُنُقِ مِنْ النَّخْعِ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا انْقَطَعَ النُّخَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَبَقَتْهُ يَدُهُ فِي ذَبِيحَتِهِ فَقَطَعَ رَأْسَهَا، أَيَأْكُلُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَأْكُلُهَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ، قُلْتُ: فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَأْكُلْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* موقف المؤمن من حاسديه وشانئيه
* نزغات الشيطان بين الإخوة
* الحكمة
* الإعجاب بالنفس بعد العمل الصالح
* المؤمنون بين اليأس والأمل
* مقدمة أطروحة دكتوراه بعنوان: الكتابة القصصية النسائية المغربية
* بيان محمد بن إسحاق النديم للسرقات العلمية والأدبية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-25-2026, 08:29 PM   #70

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 543 الى صــ 548
الحلقة(70)




وَأَرَى إنْ كَانَ أَضْجَعَهَا لِيَذْبَحَهَا فَذَبَحَهَا فَأَجَازَ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ، وَسَمَّى اللَّهَ ثُمَّ تَمَادَى فَقَطَعَ عُنُقَهَا، فَأَرَى أَنْ تُؤْكَلَ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ ذَبِيحَةٍ ذُكِّيَتْ، ثُمَّ عَجَّلَ فَاحْتَرَزَ رَأْسَهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّتِي تُقْطَعُ رَأْسُهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا فَمَرَّةً قَالَ لَا تُؤْكَلُ إذَا تَعَمَّدَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِي تُؤْكَلُ وَإِنْ تَعَمَّدَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَجَّهَ ذَبِيحَتَهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَيَأْكُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَأْكُلُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ.

قُلْتُ: كَيْفَ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الذَّبِيحَةِ؟ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ.
قُلْتُ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَذْكُرَ عَلَى الذَّبِيحَةِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ، أَوْ يَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَذَلِكَ مَوْضِعٌ لَا يُذْكَرُ هُنَالِكَ إلَّا اسْمُ اللَّهِ وَحْدَهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الضَّحَايَا هَلْ يَذْكُرُ عَلَيْهَا اسْمَ اللَّهِ، وَيَقُولُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَقُولُ عَلَى الضَّحَايَا بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنْ أَحَبَّ قَالَ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَإِلَّا فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ تَكْفِيهِ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَهَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ؟ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: هَذَا بِدْعَةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَذْبَحُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ تُؤْكَلُ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ تَضْطَرُّ إلَى الذَّبِيحَةِ وَعِنْدَهَا الرَّجُلُ النَّصْرَانِيُّ أَتَأْمُرُهُ أَنْ يَذْبَحَ لَهَا؟
قَالَ: لَا وَلَكِنْ تَذْبَحُ هِيَ.

قُلْتُ: أَفَتَحِلُّ ذَبَائِحُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَصِبْيَانِهِمْ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إذَا حَلَّ ذَبَائِحُ رِجَالِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِذَبَائِحِ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ إذَا أَطَاقُوا الذَّبْحَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا ذَبَحُوا لِأَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ أَيُؤْكَلُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ، وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ فِيهِ ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَكَانَ يَكْرَهُهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا هَلْ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُمَكِّنَ أُضْحِيَّتَهُ أَوْ هَدْيَهُ مِنْ أَحَدٍ مَنْ النَّصَارَى أَوْ الْيَهُودِ أَنْ يَذْبَحَهُ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يُكْرَهُ أَنْ يُمَكِّنَ أُضْحِيَّتَهُ أَوْ هَدْيَهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَذْبَحَهُ لَهُ، وَلَكِنْ يَلِيهَا هُوَ بِنَفْسِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ ذَبَحَ النَّصْرَانِيُّ أُضْحِيَّةَ الْمُسْلِمِ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِ أَعَادَ أُضْحِيَّتَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْيَهُودِيُّ مِثْلُهُ. قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يُبَاعُ لَحْمُهَا؟
قَالَ: لَا لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ عَلَى نُسُكٍ، فَلَا يُبَاعُ النُّسُكُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ كَمِثْلِ الْهَدْيِ الَّذِي يَعْطَبُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَيُنْحَرَ، لَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ لِأَنَّهُ نُسُكٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ ذَبَحَهَا مَنْ يَحِلُّ ذَبْحُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ وَبِئْسَمَا صَنَعَ وَالشَّأْنُ أَنْ يَلِيَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ أَعْجَبُ إلَى مَالِكٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا ذَبَحَتْ الْيَهُودُ مِنْ الْغَنَمِ فَأَصَابُوهُ فَاسِدًا عِنْدَهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَهُ لِأَجْلِ الرِّئَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا الَّتِي يُحَرِّمُونَهَا فِي دِينِهِمْ، أَيَحِلُّ أَكْلُهُ لِلْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يُجِيزُهُ فِيمَا بَلَغَنِي، ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُهُ يَكْرَهُهُ بَعْدُ، فَقَالَ: لَا يُؤْكَلُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَسْتَثْقِلُ ذَبَائِحَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا يُحَرِّمُهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأْيِي أَنَّ مَا ذَبَحَتْ الْيَهُودُ مِمَّا لَا

يَسْتَحِلُّونَهُ أَنْ لَا يُؤْكَلَ

قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ؟ قَالَ: أَهْلُ الْحَرْبِ وَاَلَّذِينَ عِنْدَنَا مِنْ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي ذَبَائِحِهِمْ، وَهُوَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَهُمْ كُلِّهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهَا، وَيَكْرَهُ شِرَاءَ اللَّحْمِ مِنْ مَجَازِرِهِمْ وَلَا يَرَاهُ حَرَامًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى الْبُلْدَانِ يَنْهَاهُمْ أَنْ يَكُونَ النَّصَارَى وَالْيَهُودَ فِي أَسْوَاقِهِمْ صَيَارِفَةً أَوْ جَزَّارِينَ، وَأَنْ يُقَامُوا مِنْ الْأَسْوَاقِ، فَإِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَدْ أَغْنَانَا بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ يُقَامُونَ مِنْ الْأَسْوَاقِ؟
قَالَ: لَا يَكُونُونَ صَيَارِفَةً وَلَا جَزَّارِينَ وَلَا يَبِيعُونَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى أَنْ يُكَلَّمَ مَنْ عِنْدَهُمْ مِنْ الْوُلَاةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقِيمُوهُمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يَرْتَدُّ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ أَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ذَبِيحَةَ الْأَخْرَسِ، أَتُؤْكَلُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِهَا بَأْسًا

قُلْتُ: إذَا تَرَدَّتْ الذَّبِيحَةُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَانْدَقَّ عُنُقُهَا أَوْ انْدَقَّ مِنْهَا مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعِيشُ مِنْ ذَلِكَ، أَتُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ نَخَعَهَا ذَلِكَ قَالَ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الشَّاةِ الَّتِي تُخْرَقُ بَطْنُهَا فَتُشَقُّ أَمْعَاؤُهَا فَتَمُوتُ: إنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَذْكِيَةً، لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ السَّبُعُ بِهَا كَانَ قَتْلًا لَهَا، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهَا مِنْ الْحَيَاةِ خُرُوجُ نَفْسِهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْيَا عَلَى حَالٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَزْلَامَ هَلْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَزْلَامُ قِدَاحٌ كَانَتْ تَكُونُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فِي وَاحِدٍ افْعَلْ وَفِي الْآخَرِ لَا تَفْعَلْ، وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ فِيهِ، قَالَ: فَكَانَ أَحَدُهُمْ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ حَاجَةً ضَرَبَ بِهَا، فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي فِيهِ افْعَلْ فَعَلَ ذَلِكَ وَخَرَجَ، وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي فِيهِ لَا تَفْعَلْ تَرَكَ ذَلِكَ وَلَمْ يَخْرُجْ، وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ أَعَادَ الضَّرْبَ.


[كِتَابُ الضَّحَايَا]
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَا دُونَ الثَّنِيِّ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ هَلْ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، إلَّا الضَّأْنُ وَحْدَهَا فَإِنْ جَذَعَهَا يُجْزِئُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الضَّحِيَّةَ هَلْ تُجْزِئُ مَنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الْبَوَادِي وَأَهْلَ الْقُرَى فِي هَذَا سَوَاءٌ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ إمَامٌ: إنَّهُمْ يَتَحَرَّوْنَ صَلَاةَ أَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ إلَيْهِمْ وَذَبْحَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ تَحَرَّى أَهْلُ الْبَوَادِي النَّحْرَ فَأَخْطَئُوا فَذَبَحُوا قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ أَرَ عَلَيْهِمْ إعَادَةً إنْ تَحَرَّوْا ذَلِكَ وَرَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ذَبَحُوا بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ أَيُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَذْبَحُونَ إلَّا بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَذَا فِي الْمَدَائِنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مَكْسُورَةَ الْقَرْنِ هَلْ تُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إنْ كَانَتْ لَا تَدْمَى.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ لَا تَدْمَى أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مَكْسُورَةَ الْقَرْنِ قَدْ بَدَا ذَلِكَ وَانْقَطَعَ الدَّمُ وَجَفَّ أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا بَرِئَتْ، إنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَدْمَى بِحِدْثَانِ ذَلِكَ.
قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَتْ تَدْمَى؟
قَالَ: لِأَنَّهُ رَآهُ مَرَضًا مِنْ الْأَمْرَاضِ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ أَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى فَإِنْ صَلَّى ذَبَحَهَا مَكَانَهُ كَيْمَا تَذْبَحَ النَّاسُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَوْجَهُ الشَّأْنِ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى فَيَذْبَحَهَا فِي الْمُصَلَّى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَرْبَاءَ هَلْ تُجْزِئُ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرِيضَةِ الْبَيِّنِ مَرَضُهَا أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْحُمْرَةِ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا الْحُمْرَةُ؟
قَالَ: الْبَشْمَةُ، قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ مَرَضًا فَالْجَرَبُ إنْ كَانَ مَرَضًا مِنْ الْأَمْرَاضِ لَمْ تَجُزْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْهَدْيَ التَّطَوُّعَ أَيُجْزِئُ أَنْ أَسُوقَهُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُشْتَرَكُ فِي الْهَدْيِ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَشْتَرِي الْأُضْحِيَّةَ فَيُرِيدُ أَنْ يُبْدِلَهَا؟ أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبْدِلُهَا إلَّا بِخَيْرٍ مِنْهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَهَا فَاشْتَرَى دُونَهَا مَا يَصْنَعُ بِهَا وَمَا يَصْنَعُ بِفَضْلَةِ الثَّمَنِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا. وَذَكَرْتُ لَهُ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ فِي مِثْلِ هَذَا فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: يَشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ شَاةً وَاحِدَةً.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِالثَّمَنِ شَاةً مِثْلَهَا كَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَزِيدَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِثْلَهَا. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

قُلْتُ: هَلْ سَأَلْتَ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِ أُضْحِيَّتِهِ أَحَبُّ إلَيْهِ أَمْ يَشْتَرِي أُضْحِيَّةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِمَنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَتُجْزِئُ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟
قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنْ إذَا كَانَ يَقْدِرُ فَأَحَبُّ إلَيَّ إلَى أَنْ يَذْبَحَ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ شَاةً وَإِنْ ذَبَحَ شَاةً وَاحِدَةً عَنْ جَمِيعِهِمْ أَجْزَأَهُ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ كَانَ يَقْدِرُ.

قُلْتُ: هَلْ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَيْسَ الْأُضْحِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُضْحِيَّةَ إذَا وَلَدَتْ مَا يَصْنَعُ بِوَلَدِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: كَانَ مَرَّةً يَقُولُ: إنْ ذَبَحَهُ فَحَسَنٌ وَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ أَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا، لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَ أُمِّهِ إنْ هَلَكَتْ، فَلَمَّا عَرَضْتُهُ عَلَى مَالِكٍ قَالَ: اُمْحُ وَاتْرُكْ مِنْهَا إنْ ذَبَحَهُ مَعَهَا فَحَسَنٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا


أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَدَنَةَ إذَا أَشْعَرَتْ ثُمَّ نَتَجَتْ أَيُذْبَحُ سَخْلَهَا مَعَهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْبَدَنَةِ وَالضَّحِيَّةِ، أَنَّ الْبَدَنَةَ لَوْ أَصَابَهَا عُوَارٌ أَوْ نَقْصٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَدَلُهَا، وَأَنَّ الشَّاةَ لَوْ أَصَابَهَا عُوَارٌ أَوْ نَقْصٌ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الشَّاةَ هُوَ يَبِيعُهَا وَيُبْدِلُهَا وَيَذْبَحُ غَيْرَهَا وَأَنَّ الْبَدَنَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا أَنْ يَحْبِسَهَا وَلَا أَنْ يُبْدِلَهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُضْحِيَّةَ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَجُزَّ صُوفَهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: «لَا»

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جِلْدَ الضَّحِيَّةِ أَوْ صُوفَهَا أَوْ شَعَرَهَا هَلْ يَشْتَرِي بِهِ مَتَاعًا لِلْبَيْتِ أَوْ يَبِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْتَرِي بِهِ شَيْئًا وَلَا يَبِيعُهُ وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ. وَلَقَدْ سَأَلْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ يُبْدِلُ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ بِجِلْدٍ آخَرَ أَجْوَدَ مِنْهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، قَالَ: وَلَوْ أَجَزْت لَهُ هَذَا لَأَجَزْت لَهُ أَنْ يُبْدِلَهُ بِقُلَنْسِيَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَبَنَ الْأُضْحِيَّةِ مَا يَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَرِهَ لَبَنَ الْبَدَنَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا بَعْدَ رِيِّ فَصِيلِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ كَانَتْ الضَّحِيَّةُ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهَا فَلْيَحْلُبْهُ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ، وَلَوْ أَكَلَهُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ بَأْسًا وَإِنَّمَا رَأَيْت أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يَجُزُّ صُوفَهَا، وَصُوفُهَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا فَهُوَ لَا يُجَوِّزُ لَهُ جَزَّهُ قَبْلَ ذَبْحِهَا وَيَنْتَفِعُ بِهِ، فَكَذَلِكَ لَبَنُهَا عِنْدِي مَا لَمْ يَذْبَحْهَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ إذَا كَانَ فِيهَا نَقْصٌ هَلْ يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْبَيَاضُ أَوْ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ لَيْسَ عَلَى النَّاظِرِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُذُنَ إذَا قُطِعَ مِنْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ إنَّمَا قُطِعَ مِنْهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ أَوْ أَثَرُ مِيسَمٍ أَوْ شَقٌّ فِي الْأُذُنِ يَكُونُ يَسِيرًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَذَعَهَا أَوْ قَطَعَ جُلَّ أُذُنَيْهَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَلَمْ يُوَقِّتْ لَكُمْ فِي الْأُذُنِ نِصْفًا مِنْ ثُلُثٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَرْجَاءَ الَّتِي لَا تَجُوزُ؟ صِفْهَا لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ: الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ


عَرَجُهَا هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّك عَلَى مَا يَجُوزُ مِنْهَا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يُنْقِصُ مَشْيَهَا وَلَا تَعَبَ عَلَيْهَا فِيهِ وَهِيَ تَسِيرُ بِسَيْرِ الْغَنَمِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ، فَأَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أُضْحِيَّةً وَهِيَ سَمِينَةٌ، فَعَجِفَتْ عِنْدِي أَوْ أَصَابَهَا عَمًى أَوْ عَوَرٌ، أَيُجْزِئُنِي أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُك، وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ أَوْ اشْتَرَاهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ لَمْ يُجْزِهِ، فَهِيَ لَا تُجْزِئُهُ إذَا كَانَ أَصَابَهَا ذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا فِي الضَّحَايَا؟ وَقَالَ فِي الْهَدْيِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إذَا اشْتَرَاهَا صَحِيحَةً ثُمَّ عَمِيَتْ أَنْ يَنْحَرَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ.
قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ، قَالَ: لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْهَدْيَ إذَا ضَلَّ مِنْهُ ثُمَّ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَحَرَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَا أَبْدَلَ مَكَانَهُ يَضَعُ عَنْهُ نَحَرَهُ، قَالَ: وَإِنَّ الضَّحِيَّةَ لَوْ ضَلَّتْ مِنْهُ ثُمَّ أَبْدَلَهَا بِغَيْرِهَا ثُمَّ أَصَابَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا وَكَانَتْ مَالًا مِنْ مَالِهِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يُبْدِلْ أُضْحِيَّتَهُ هَذِهِ الَّتِي ضَاعَتْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ ثُمَّ أَصَابَهَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا وَجَدَهَا وَقَدْ ضَحَّى بِبَدَلِهَا: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهَا إذَا أَصَابَهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْدَلَهَا وَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ تَرَكَ الْأُضْحِيَّةَ.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا فَلَمْ يُضَحِّ بِهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ وَلَمْ تَضِلَّ مِنْهُ؟ قَالَ: هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ أَثِمَ حِينَ لَمْ يُضَحِّ بِهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سُرِقَتْ أُضْحِيَّتَهُ أَوْ مَاتَتْ أَعَلَيْهِ الْبَدَلُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ضَلَّتْ أَوْ مَاتَتْ أَوْ سُرِقَتْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ أُضْحِيَّةً أُخْرَى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ فَاضْطَرَبَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ اضْطَرَبَتْ فَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا فَذَهَبَ عَيْنُهَا أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَذْبَحَهَا وَإِنَّمَا أَصَابَهَا ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الذَّبْحِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك وَأَرَى أَنْ لَا يُجْزِئَ عَنْهُ.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* موقف المؤمن من حاسديه وشانئيه
* نزغات الشيطان بين الإخوة
* الحكمة
* الإعجاب بالنفس بعد العمل الصالح
* المؤمنون بين اليأس والأمل
* مقدمة أطروحة دكتوراه بعنوان: الكتابة القصصية النسائية المغربية
* بيان محمد بن إسحاق النديم للسرقات العلمية والأدبية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-25-2026, 08:31 PM   #71

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 549 الى صــ 554
الحلقة(71)




قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاةَ تُخْلَقُ خَلْقًا نَاقِصًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ إلَّا أَنْ تَكُونَ جَلْحَاءَ أَوْ سَكَّاءَ، وَالسَّكَّاءُ الَّتِي لَهَا أُذُنَانِ صَغِيرَانِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَنَحْنُ نُسَمِّيهَا الصَّمْعَاءُ، قَالَ: وَأَمَّا إنْ خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنَيْنِ خَلْقًا نَاقِصًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ذَبَحَ رَجُلٌ أُضْحِيَّتِي عَنِّي بِغَيْرِ إذْنِي أَيُجْزِئُنِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ مِثْلَ الْوَلَدِ وَعِيَالِهِ الَّذِينَ إنَّمَا ذَبَحُوهَا لَهُ لِيَكْفُوهُ مَئُونَتَهَا فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ غَلِطْنَا فَذَبَحَ صَاحِبِي أُضْحِيَّتِي وَذَبَحْت أَنَا أُضْحِيَّتَهُ أَيُجْزِئُ عَنَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يُجْزِئُ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنًا لِأُضْحِيَّةِ صَاحِبِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرَ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ فِي الضَّحَايَا وَاحِدٌ

قُلْتُ: أَفَعَلَى أَهْلِ مِنًى أَنْ يُضَحُّوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الْحَاجِّ أُضْحِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ سَاكِنِي مِنًى بَعْدَ أَنْ يَكُونَ حَاجًّا.
قُلْتُ: فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَيْهِمْ الْأَضَاحِيّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا الْحَاجَّ؟ قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: فَهَلْ عَلَى الْعَبِيدِ أَضَاحِيُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ، فَالْعَبِيدُ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَالْعَبِيدُ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُضْحِيَّةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا فِي الْبَطْنِ هَلْ يُضَحَّى عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: «لَا».

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَيَّامَ النَّحْرِ كَمْ هِيَ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ بِمِنًى فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ.

قُلْتُ: أَفَيُضَحَّى لَيْلًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُضَحَّى لَيْلًا وَمَنْ ضَحَّى لَيْلًا فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَعَادَ أُضْحِيَّتَهُ.

قُلْتُ: فَإِنْ نَحَرَ الْهَدَايَا لَيْلًا أَيُعِيدُهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَحَرَ هَدْيَهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ أَعَادَهَا وَلَمْ تُجْزِهِ.

قُلْتُ: فَإِنْ نَحَرَهَا فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ

مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَيَّامَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّيَالِيَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ هَذَا فِي كِتَابِهِ فِي الْهَدَايَا فِي أَيَّامِ مِنًى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ أَعَلَيْهِمْ أَنْ يُجْمِعُوا فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: «نَعَمْ».

قُلْتُ: فَأَهْلُ مِنًى لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ، قَالَ: «نَعَمْ» لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الْعِيدِ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْت الْأَبْرِجَةَ هَلْ يُصَادُ حَمَامُهَا أَوْ يُنْصَبُ لَهَا أَوْ يُرْمَى؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَمَامِ الْأَبْرِجَةَ إذَا دَخَلَتْ حَمَامُ هَذَا الْبُرْجِ فِي حَمَامِ هَذَا الْبُرْجِ أَوْ حَمَامُ هَذَا فِي حَمَامِ هَذَا، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يَرِدَ حَمَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى بُرْجِهِ رُدَّ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَطَاعُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فَأَرَى أَنْ لَا يُصَادَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَمَنْ صَادَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ يُعَرِّفَهُ وَلَا يَأْكُلَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَجْبَاحَ إذَا نُصِبَتْ فِي الْجِبَالِ فَيَدْخُلهَا النَّحْلُ لِمَنْ يَكُونُ النَّحْلُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ لِمَنْ وَضَعَ الْأَجْبَاحَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَادَ طَيْرًا فِي رِجْلَيْهِ سِبَاقَانِ بَازًا أَوْ عُصْفُورًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ صَادَ ظَبْيًا فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ أَوْ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ؟ قَالَ: يُعَرِّفُهُ وَيَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا كَانَ هُرُوبُهُ مِنْ صَاحِبِهِ لَيْسَ بِهُرُوبِ انْقِطَاعٍ وَلَا تَوَحُّشٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ هُرُوبًا قَدْ نَدَّ وَتَوَحَّشَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الَّذِي صَادَهُ: لَا أَدْرِي مَتَى ذَهَبَ مِنْك؟ وَقَالَ الَّذِي هُوَ لَهُ: إنَّمَا ذَهَبَ مُنْذُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الَّذِي صَادَهُ وَعَلَى الَّذِي هُوَ لَهُ الْبَيِّنَةُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْت بَازًا مُعَلَّمًا مَا عَلَيَّ فِي الْغُرْمِ لِصَاحِبِهِ أَوْ فِي الْكَفَّارَةِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ خَالِقِي إذَا كُنْتُ مُحْرِمًا؟ قَالَ: يَكُونُ عَلَيْكَ لِصَاحِبِهِ قِيمَتُهُ مُعَلَّمًا وَيَكُونُ عَلَيْكَ فِي الْفِدْيَةِ قِيمَتُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَلَكِنْ عِدْلُهُ فِي كَثْرَةِ لَحْمِهِ كَمَا يَقُومُ غَيْرُهُ مِنْ الْوَحْشِيَّةِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْكَ قِيمَتُهُ مُقَطَّعًا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٌ؟
قَالَ: «نَعَمْ».

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكِلَابَ هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ بَيْعَهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا.


قُلْتُ: وَلَا السَّلَالِقَةُ؟
قَالَ: «نَعَمْ» لَا يُجِيزُ بَيْعَهَا سَلُوقِيَّةً وَلَا غَيْرَهَا.

قُلْتُ: أَفَيُجِيزُ مَالِكٌ بَيْعَ الْهِرِّ؟ قَالَ: «نَعَمْ».

قُلْتُ: أَفَيُجِيزُ بَيْعَ السِّبَاعِ أَحْيَاءِ النُّمُورِ وَالْفُهُودِ وَالْأُسُدِ وَالذِّئَابِ وَمَا أَشْبَهَهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا؟ وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ تُشْتَرَى وَتُذَكَّى لِجُلُودِهَا، فَلَا أَرَى بَأْسًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا ذُكِّيَتْ السِّبَاعُ فَلَا أَرَى بِالصَّلَاةِ عَلَى جُلُودِهَا وَلَا بِلُبْسِهَا بَأْسًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا ذُكِّيَتْ لِجُلُودِهَا لَمْ يَكُنْ بِبَيْعِ جُلُودِهَا بَأْسٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كَلْبَ الدَّارِ إذَا قَتَلَهُ رَجُلٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كِلَابُ الدُّورِ تُقْتَلُ وَلَا تُتْرَكُ فَكَيْفَ يَكُونُ عَلَى هَذَا قِيمَةٌ؟
قُلْتُ: فَكَلْبُ الزَّرْعِ وَكَلْبُ الْمَاشِيَةِ وَكَلْبُ الصَّيْدِ إنْ قَتَلَهَا أَحَدٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي نَصْرَانِيٍّ بَاعَ خَمْرًا بِدِينَارٍ أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَسَلَّفَ ذَلِكَ الدِّينَارَ مِنْهُ وَكَرِهَ أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ الدِّينَارِ شَيْئًا أَوْ يُعْطِيَهُ فِيهِ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذَ ذَلِكَ الدِّينَارَ مِنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ النَّصْرَانِيُّ بِذَلِكَ الدِّينَارِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تَقْتَضِيَ ذَلِكَ الدِّينَارَ مِنْ دَيْنٍ لَك عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الدَّيْنِ إذَا قَضَانِي الدِّينَارَ وَإِذَا وَهَبَهُ لِي أَوْ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَدْ أَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صَيْدَ الْحَرَمِ حَمَامَهُ وَغَيْرَ حَمَامِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ أَيُصَادُ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ، وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا أَنْ يَصِيدَهُ الْحَلَالُ فِي الْحِلِّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ فِي الْحَرَمِ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا يَأْكُلُهُ.
قُلْتُ: وَكَذَا إنْ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْحِلِّ وَالصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ؟
قَالَ: هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ.
قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ الَّذِي رَمَى مِنْ الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى عَلَيْهِ الْجَزَاءَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا صِيدَ فِي الْحِلِّ فَأُدْخِلَ الْحَرَمَ أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: «نَعَمْ».


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّجَرَةَ يَكُونُ أَصْلُهَا فِي الْحَرَمِ وَغُصُونُهَا فِي الْحِلِّ فَيَقَعُ طَيْرٌ عَلَى غُصْنِهَا الَّذِي فِي الْحِلِّ فَرَمَاهُ رَجُلٌ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فِيهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا وَيُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ إذَا كَانَ الْغُصْنُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَاقِعًا قَدْ خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ فَصَارَ فِي الْحِلِّ.
قَالَ سَحْنُونٌ: أَنَا أُحَرِّمُ أَكْلَهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ لِأَنَّ أَصْلَهُ فِي الْحَرَمِ وَلِأَنَّهُ مُسْتَأْنِسٌ بِهِ.


[كِتَابُ الْعَقِيقَةِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَقِيقَةِ بِالْعُصْفُورِ، فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَمَا تَكُونُ الذَّبَائِحُ إلَّا مِنْ الْأَنْعَامِ.
قَالَ: وَالْعَقِيقَةُ مُسْتَحَبَّةٌ لَمْ تَزَلْ مِنْ عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَا سُنَّةٍ لَازِمَةٍ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا، وَقَدْ عُقَّ عَنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ابْنَيْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَيْسَ يُجْزِئُ فِيهَا مِنْ الذَّبَائِحِ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ، لَا يُجْزِئُ فِيهَا عَوْرَاءُ وَلَا عَرْجَاءُ وَلَا جَرْبَاءُ وَلَا مَكْسُورَةٌ وَلَا نَاقِصَةٌ وَلَا يَجُزُّ صُوفَهَا وَلَا يَبِيعُ جِلْدَهَا وَلَا شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا. يَتَصَدَّقُ مِنْهَا وَسَبِيلُ الْعَقِيقَةِ فِي جَمِيعِ وُجُوهِهَا وَقْتُ ذَبْحِهَا وَقْتُ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ ضُحًى فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ مَوْلِدِ الصَّبِيِّ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ يَعُقُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِشَاةٍ شَاةٍ.

وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُولَدُ لَهُ الْوَلَدَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَيَعُقُّ عَنْهُمَا بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ: بَلْ شَاةٍ شَاةٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.


[كِتَابُ النُّذُورِ الْأَوَّلُ]
ُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ عَلِيّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَلَّمَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ إلَى مَكَّةَ.
قُلْتُ: وَيَجْعَلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ شَاءَ حَجَّةً وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ جَعَلَهَا عُمْرَةً فَحَتَّى مَتَى يَمْشِي؟
قَالَ: حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ رَكِبَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ بَعْدَمَا سَعَى فِي عُمْرَتِهِ الَّتِي حَلَفَ فِيهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمَشْيُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ جَعَلَهَا حَجَّةً فَإِلَى أَيِّ الْمَوَاضِعِ يَمْشِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: قُلْتُ: فَإِذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ أَيَرْكَبُ رَاجِعًا إلَى مِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَعَلَ الْمَشْيَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ فَمَشَى حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَأَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى، أَيَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَفِي حَوَائِجِهِ بِمِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي حَوَائِجِهِ.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* موقف المؤمن من حاسديه وشانئيه
* نزغات الشيطان بين الإخوة
* الحكمة
* الإعجاب بالنفس بعد العمل الصالح
* المؤمنون بين اليأس والأمل
* مقدمة أطروحة دكتوراه بعنوان: الكتابة القصصية النسائية المغربية
* بيان محمد بن إسحاق النديم للسرقات العلمية والأدبية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-25-2026, 08:33 PM   #72

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 555 الى صــ 560
الحلقة(72)






قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَشَى فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَرَكِبَ فِي حَوَائِجِهِ أَوْ رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ فِي حَاجَةٍ لَهُ ذَكَرَهَا فِيمَا قَدْ مَشَى. قَالَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِيهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي نُحِبُّ وَنَأْخُذُ بِهِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ مِائَةَ مَرَّةٍ إلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ سَالِمٌ: لِيَمْشِ مِائَةَ مَرَّةٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ، قَالَ: أَرَى أَنْ يُوفِيَ بِنَذْرِهِ وَذَلِكَ الَّذِي كَانَ يَقُولُهُ الصَّالِحُونَ وَيَأْمُرُونَ بِهِ وَيَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ إذَا قَالُوا غَيْرَ ذَلِكَ لِمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرَ وَفَاءِ الَّذِي جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَحْلِفُ بِنُذُورٍ مُسَمَّاةٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ بِكَذَا وَكَذَا نَذْرًا لِشَيْءٍ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ. وَلَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ كُلَّ عَامٍ لَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ عُمْرُهُ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ. فَقِيلَ لَهُ هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ نَذْرٌ وَاحِدٌ أَوْ نُذُورٌ مُسَمَّاةٌ؟ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُهُ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الْوَفَاءُ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَمْشِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ وَلْيَتَقَرَّبْ إلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ الْخَيْرِ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَحْلِفَانِ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، إنَّهُ مَنْ مَشَى لَمْ يَزَلْ يَمْشِي حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِذَا سَعَى فَقَدْ فَرَغَ إنْ كَانَ مُعْتَمِرًا وَإِنْ كَانَ حَاجًّا لَمْ يَزَلْ يَمْشِي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا، وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ فَرَغَ وَتَمَّ نَذْرُهُ.
قَالَ اللَّيْثُ: مَا رَأَيْتُ النَّاسَ إلَّا عَلَى ذَلِكَ.

قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إذَا هُوَ خَرَجَ مَاشِيًا فِي مَشْيٍ وَجَبَ عَلَيْهِ، أَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ فِي الْمَنَاهِلِ فِي حَوَائِجِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي حَوَائِجِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَيْسَ حَوَائِجُهُ فِي الْمَنَاهِلِ مِنْ مَشْيِهِ.
قُلْتُ لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا ذَكَرَ حَاجَةً نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِهِ أَيَرْجِعُ فِيهَا رَاكِبًا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا ذَكَرَ حَاجَةً نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِهِ أَيَرْجِعُ فِيهَا رَاكِبًا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

قُلْتُ: وَهَلْ يَرْكَبُ إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِي رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إلَى مِنًى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ رَكِبَ فِي الْإِفَاضَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ مَشَى فِي حَجِّهِ كُلِّهِ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدَةُ ثَانِيَةً حَتَّى يَمْشِيَ مَا رَكِبَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ فِي مَشْيِهِ فَرَكِبَ الْأَمْيَالَ أَوْ الْبَرِيدَ أَوْ الْيَوْمَ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ ثَانِيَةً لِرُكُوبِهِ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا وَيُجْزِئُ عَنْهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا فِي مَشْيٍ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ رَاكِبًا وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ وَأَفَاضَ رَاكِبًا، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَحُجَّ الثَّانِيَةَ رَاكِبًا حَتَّى إذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى، خَرَجَ مَاشِيًا حَتَّى يُفِيضَ فَيَكُونَ قَدْ رَكِبَ مَا مَشَى وَمَشَى مَا رَكِبَ. قِيلَ لِمَالِكٍ: أَفَتَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ؟
قَالَ: إنِّي أُحِبُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوجِبَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَرَهُ مِثْلَ الَّذِي رَكِبَ فِي الطَّرِيقِ الْأَمْيَالَ مِنْ مَرَضٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إذَا قَالَ الْإِنْسَانُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ، فَهَذَا نَذْرٌ فَلْيَمْشِ إلَى الْكَعْبَةِ.
قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ. قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَا يُسَمِّي نَذْرًا شَيْءٌ فَقَالَ لِي رَجُلٌ: هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا الْجِرْوَ لِجِرْوِ قِثَّاءٍ هُوَ فِي يَدِهِ وَتَقُولَ: عَلَيَّ مَشْيٌ إلَى بَيْتِ اللَّهِ؟ فَقُلْتُ: فَمَكَثْتُ حِينًا حَتَّى عَقَلْتُ، فَقِيلَ لِي إنَّ عَلَيْكَ مَشْيًا. فَجِئْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: عَلَيْكَ مَشْيٌ فَمَشَيْتُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي كَذَا وَكَذَا شَهْرًا فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ فَاحْتَمَلَهُ أَصْحَابُهُ فَأَدْخَلُوهُ عَلَى أَبِيهِ فَقَالَ: احْتَمَلَنِي أَصْحَابِي قَالَ: لِيَمْشِ إلَى الْكَعْبَةِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ لَكَ هَذَا حُجَّةً عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ بِالْمَشْيِ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ فَفَعَلَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنِّي لَأَقُولُ إنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَانِثٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ ذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سُئِلَ إبْرَاهِيمُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ


بِالْمَشْيِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى رَجُلٍ فَاحْتُمِلَ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ يَعْنِي الْمَشْيَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا كُتِبَ هَذَا أَيْضًا حُجَّةً وَلَا نَأْخُذُ بِهِ.

[الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ]
ُ مِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ وَمِنْ أَيْنَ يَمْشِي أَوْ يَقُولُ: إنْ كَلَّمْتُهُ فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ. قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَيَمْشِي مِنْ حَيْثُ نَوَى قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَمَنْزِلُهَا بِمُرَّانَ فَتَحَوَّلَتْ إلَى الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: لِتَرْجِعْ فَلْتَمْشِ مِنْ حَيْثُ حَلَفَتْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَتَبَ إلَيْهِ يَقُولُ مَا نَرَى الْإِحْرَامَ عَلَى مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ بَلَدٍ إذَا مَشَى مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَنْهَلَ الَّذِي وُقِّتَ لَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْحَجَّةُ فَإِنْ حَنِثَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ تَلْزَمْهُ حَتَّى تَأْتِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَيُحْرِمَ بِهَا إذَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ مِنْ حِينِ حَنِثَ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَإِنِّي أَرَى الْإِحْرَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا حِينَ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجِدَ مَنْ يَصْحَبُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى يَجِدَ إنْسًا وَصَحَابَةً فِي طَرِيقِهِ فَإِذَا وَجَدَهُمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ.
قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ أَمِنَ الْمِيقَاتِ أَمْ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَى الْمِيقَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الْمِيقَاتِ فِي الْحَجِّ لَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ. وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ إذَا حَنِثَ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَلَا مَنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَخَّرَ حَتَّى يَجِدَ. فَهَذَا يَدُلُّك فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إذْ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي الْعُمْرَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ حِينَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أُكَلِّمُهُ فَكَلَّمَهُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا يَوْمَ يُكَلِّمُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أَهُوَ مِثْلُ الَّذِي قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ؟
قَالَ: «نَعَمْ» هُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَرَى قَوْلَهُ فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا حَنِثَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَمْشِي إلَى مَكَّةَ، أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ، فَهُمَا سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَنَا أَحُجُّ، أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ، هُوَ مِثْلُ فَأَنَا أَمْشِي، أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْتُ أَوْ أَنَا أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْتُ فَحَنِثَ إنَّ عَلَيْهِ الْمَشْيَ وَهُمَا سَوَاءٌ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَنَا أَحُجُّ أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ لِلَّهِ عَلِيَّ حَجَّةٌ أَهُمَا سَوَاءٌ وَتَلْزَمُهُ الْحَجَّةُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إذَا قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُحْرِمٌ فَحَنِثَ فَإِذَا دَخَلَ شَوَّالٌ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَإِذَا قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُحْرِمٌ فَيَوْمَ يَفْعَلُهُ فَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إذَا قَالَ: إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ فَلْيُحْرِمْ إنْ شَاءَ مِنْ عَامِهِ وَإِنْ شَاءَ مَتَى تَيَسَّرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ يَوْمئِذٍ مُحْرِمٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ.

[فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ فَيَعْجِزُ عَنْ الْمَشْيِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَشَى هَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَرْكَبُ إذَا عَجَزَ فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ فَمَشَى، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ رَكِبَ أَيْضًا، حَتَّى إذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ وَيَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي مَشَى فِيهَا وَالْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا خَرَجَ أَيْضًا فَمَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى وَأَهْرَاقَ لِمَا رَكِبَ دَمًا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى مَا رَكِبَ مِنْ الطَّرِيقِ مَاشِيًا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ عَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ فَرَّقَ مَشْيَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الْمَشْيَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فِي الثَّالِثَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ وَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ حِينَ مَضَى فِي مَرَّتِهِ الْأُولَى إلَى مَكَّةَ مَشَى وَرَكِبَ، فَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُتِمَّ مَا رَكِبَ مَاشِيًا؟
قَالَ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيُجْزِئُهُ الذَّهَابُ فِي


الْأُولَى إنْ كَانَتْ حَجَّةً، فَحَجَّةً وَإِنْ كَانَتْ عُمْرَةً، فَعُمْرَةً، وَيُهْرِقُ لِمَا رَكِبَ دَمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ حِينَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ إلَى مَكَّةَ، فِي تَرْدَادِهِ إلَى مَكَّةَ مَرَّتَيْنِ، أَيَرْكَبُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَيُهْدِي وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ، وَلَوْ شَيْئًا، ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ الْمَشْيِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ نِصْفَ مِيلٍ، ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَالِفُ مَرِيضًا فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ مَرِيضًا قَدْ يَئِسَ مِنْ الْبُرْءِ، فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ مَرَضًا يَطْمَعُ بِالْبُرْءِ مِنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ صَحَّ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ لَيْسَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ وَلَا امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى إذَا صَحَّ وَبَرِئَ مَشَى إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنْ بَرِئَ وَصَحَّ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ أَصْلًا الطَّرِيقَ كُلَّهُ، فَلْيَمْشِ مَا أَطَاقَ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ، كَيْفَ يُحْصِي مَا رَكِبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ أَعَدَدُ الْأَيَّامِ أَمْ يُحْصِي ذَلِكَ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ أَمْ يَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَرْكَبُ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ، فَإِذَا رَجَعَ ثَانِيَةً مَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى؟
قَالَ: إنَّمَا يَأْمُرُهُ مَالِكٌ بِأَنْ يَحْفَظَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، فَإِنْ عَادَ الثَّانِيَةَ مَشَى تِلْكَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَرْكَبُ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ.
قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَرْكَبَ يَوْمًا وَيَمْشِيَ يَوْمًا أَوْ يَمْشِيَ أَيَّامًا وَيَرْكَبَ أَيَّامًا، فَإِذَا أَعَادَ الثَّانِيَةَ قَضَى عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا إذَا كَانَ هَكَذَا يُوشِكُ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْمَكَانِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا وَيَرْكَبُ فِي الْمَكَانِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ جَمِيعًا، فَلَا يُتِمُّ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ فَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْأَرْضِ.
قُلْتُ: وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي الْمَشْيِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ مَشَى حِينَ حَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قَابِلٍ لِيَقْضِيَ مَا رَكِبَ فِيهِ مَاشِيًا. فَقَوِيَ عَلَى مَشْيِ الطَّرِيقِ كُلِّهِ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ أَمْ يَمْشِيَ مَا


رَكِبَ وَيَرْكَبُ مَا مَشَى؟
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَنِثَ فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ فَخَرَجَ فَمَشَى فَعَجَزَ، ثُمَّ رَكِبَ وَجَعَلَهَا عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ قَابِلًا لِيَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبُ مَا مَشَى، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا قَابِلًا حَجَّةً، أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا إلَّا عُمْرَةً أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ، نَعَمْ يَجْعَلُ الْمَشْيَ الثَّانِيَ إنْ شَاءَ حَجَّةً وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً وَلَا يُبَالِي وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي حَجٍّ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِيَ فِي عُمْرَةٍ، وَإِنْ كَانَ نَذَرَ الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِيَ فِي حَجٍّ، وَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ.
قُلْتُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْمَشْيَ الثَّانِيَ وَلَا الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي فَرِيضَةٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: خَرَجْت مَعَ جَدَّةٍ لِي كَانَ عَلَيْهَا مَشْيٌ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَجَزَتْ، فَأَرْسَلَتْ مَوْلًى لَهَا إلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ وَخَرَجْت مَعَهُ. فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ كَذَا ثُمَّ لِتَمْشِ مِنْ حَيْثُ عَجَزَتْ. قَالَ مَالِكٌ وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَتَنْحَرُ بَدَنَةً قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَلْتُهْدِ قَالَ سُفْيَانُ وَاللَّيْثُ: وَلْتُهْدِ مَكَانَ مَا رَكِبَتْ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: يَمْشِي فَإِذَا عَجَزَ رَكِبَ فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ حَجَّ فَمَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى، قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْهَدْيُ بَدَنَةٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَمَشَى ثُمَّ أَعْيَا. قَالَ: لِيَرْكَبْ وَلْيُهْدِ لِذَلِكَ هَدْيًا، حَتَّى إذَا كَانَ قَابِلًا فَلْيَرْكَبْ مَا مَشَى وَلْيَمْشِ مَا رَكِبَ، فَإِنْ أَعْيَا فِي عَامِهِ الثَّانِي رَكِبَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرْكَبُ مَا مَشَى وَيَمْشِي مَا رَكِبَ. فَبَلَغَ الشَّعْبِيُّ قَوْلَ سَعِيدٍ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَمْشِي مَا رَكِبَ فَإِذَا عَجَزَ رَكِبَ وَأَهْدَى بَدَنَةً.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت قَوْلَ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ حُجَّةً لِقَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ إنْ عَجَزَ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَعُودَ فِي الثَّالِثَةِ مَعَ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ فِي الثَّانِيَةِ رَكِبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* موقف المؤمن من حاسديه وشانئيه
* نزغات الشيطان بين الإخوة
* الحكمة
* الإعجاب بالنفس بعد العمل الصالح
* المؤمنون بين اليأس والأمل
* مقدمة أطروحة دكتوراه بعنوان: الكتابة القصصية النسائية المغربية
* بيان محمد بن إسحاق النديم للسرقات العلمية والأدبية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للإمام, مالك, المدونة, التنوخي, الكبرى, بن, رواية, سحنون, سعيد
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من كرامات سعيد بن زيد والبراء بن مالك رضي الله عنهما ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 04-16-2026 09:43 PM
الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 1 03-13-2026 05:50 PM
المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 7 12-24-2025 08:37 PM
محمد عبد الحكيم سعيد رواية البزي مصحف معلم برنامج كلام الله تكرار الصفحات الحج الحج قسم برنامج كلام الله عز وجل 2 04-24-2017 11:38 AM
مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 09-21-2016 05:56 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009