![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#73 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 561 الى صــ 566 الحلقة(73) يَعُودُ فِي الثَّالِثَةِ، وَقَدْ قَالَ يَعُودُ فِي الثَّانِيَةِ بِقَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرْتُ لَك وَلَمْ يَقُولُوا إنْ عَجَزَ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَمْشِيَ فِي الثَّالِثَةِ. [فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ حَافِيًا فَيَحْنَثُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيًا رَاجِلًا أَعَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ وَكَيْفَ إنْ انْتَعَلَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَنْتَعِلُ، وَإِنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُهْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَفِيفٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً نَاشِرَةً شَعْرَ رَأْسِهَا، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَتَرَ بِيَدِهِ مِنْهَا. وَقَالَ: مَا شَأْنُهَا. قَالُوا: نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً نَاشِرَةً رَأْسَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَنْتَعِلْ وَلْتَمْشِ.» قَالَ: «وَنَظَرَ النَّبِيُّ - عليه الصلاة والسلام - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إلَى رَجُلَيْنِ نَذَرَا أَنْ يَمْشِيَا فِي قِرَانٍ، فَقَالَ لَهُمَا: حِلَّا قِرَانَكُمَا وَامْشِيَا إلَى الْكَعْبَةِ وَأَوْفِيَا نَذْرَكُمَا.» قَالَ: «وَنَظَرَ النَّبِيُّ - عليه الصلاة والسلام - إلَى رَجُلٍ يَمْشِي الْقَهْقَرَى إلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيَمْشِ لِوَجْهِهِ» . وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ حَافِيًا لَقِيلَ لَهُ الْبَسْ نَعْلَيْنِ وَامْشِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ بِحَفَائِك، وَإِذَا مَشَيْت مُنْتَعِلًا فَقَدْ وَفَّيْتَ نَذْرَكَ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. [فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ فَيَحْنَثُ فَيَمْشِي لِيَحُجَّ فَيَفُوتُهُ الْحَجُّ] ُّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَمَشَى فِي حَجٍّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ الَّذِي مَشَى وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً وَيَمْشِي حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ عَامًا قَابِلًا رَاكِبًا وَالْهَدْيُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ. [فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ فَيَحْنَثُ فَمَشَى فَجَعَلَهَا عُمْرَةً هَلْ يَجُوز أَنْ يَحُجَّ مِنْ مَكَّة] َ قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ لِهَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَمَشَى فَجَعَلَهَا عُمْرَةً أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ مَكَّةَ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ وَيُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. قُلْتُ: وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ يُرِيدُ بِالْعُمْرَةِ عَنْ الْمَشْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَبِالْحَجِّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْهُمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. قُلْتُ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لِأَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي هَذَا وَاحِدٌ فَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ وَلَا مِنْ مَشْيٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ مَشْيٌ، فَمَشَى فِي حَجَّةٍ وَهُوَ صَرُورَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَفَاءَ نَذْرِ يَمِينِهِ وَأَدَاءَ الْفَرِيضَةِ عَنْهُ، فَقَالَ لَنَا مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ لِلنَّذْرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَشْيِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ قَابِلًا، وَقَالَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ. قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ: يُجْزِئُهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَعَلَيْهِ النَّذْرُ [فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ] َ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ أَنَا أَحْمِلُ فُلَانًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَنْوِيَ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ تَعَبَ نَفْسِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ، فَأَرَى أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا وَيُهْدِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ، وَلَا يُحِجُّهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَلْيَحُجَّ رَاكِبًا وَلْيَحُجَّ بِالرَّجُلِ مَعَهُ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ. فَإِنْ أَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ وَلْيَحُجَّ هُوَ رَاكِبًا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى مَكَّةَ يُحِجُّهُ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ مَا نَوَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هُوَ إلَّا إحْجَاجَ الرَّجُلِ إلَّا أَنْ يَأْبَى. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ: أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ. عِنْدِي أَوْجَبُ عَلَيْهِ مِنْ الَّذِي يَقُولُ: أَنَا أَحْمِلُ فُلَانًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ، لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ عَلَى عُنُقِهِ؛ لِأَنَّ إحْجَاجَهُ الرَّجُلَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْبَى الرَّجُلُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ شَيْءٌ قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: أَنَا أَحْمِلُ هَذَا الْعَمُودَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، أَوْ هَذِهِ الطُّنْفُسَةَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَشْيَاءِ، إنَّهُ يَحُجُّ مَاشِيًا وَيُهْدِي لِمَوْضِعِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حِمْلَانِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ، وَطَلَبِ مَشَقَّةِ نَفْسِهِ، فَلْيَضَعْ الْمَشَقَّةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَحْمِلُ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ وَلْيَهْدِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ فِي جَارِيَةِ ابْنِهَا إنْ وَطِئَهَا فَأَنَا أَحْمِلُهَا إلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَوَطِئَهَا ابْنُهَا. قَالَ: تَحُجُّ وَتَحُجُّ بِهَا وَتَذْبَحُ ذَبْحًا لِأَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إذَا قَالَ أَنَا أُهْدِي فُلَانًا عَلَى أَشْفَارِ عَيْنِي. قَالَ: يُحِجُّهُ وَيُهْدِي بَدَنَةً. [الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي، أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ، وَلَيْسَ اسْتِثْنَاؤُهُ هَذَا بِشَيْءٍ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ؟ قَالَ: هَذَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ. وَلَيْسَ هَذَا بِاسْتِثْنَاءٍ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الطَّلَاقِ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، أَوْ غُلَامِي حُرٌّ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي طَلَاقٍ وَلَا فِي عَتَاقٍ وَلَا فِي مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ [فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَيَنْوِي مَسْجِدًا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَنَوَى مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ، أَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَلَيْسَتْ لَهُ نِيَّةٌ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ وَلَمْ يَقُلْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ قَالَ: إنْ كَانَ نَوَى مَكَّةَ مَشَى، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَنَوَى مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَيَنْوِي مَسْجِدًا مِنْ الْمَسَاجِدِ أَنَّ لَهُ نِيَّتَهُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ [فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ عَسْقَلَانَ] َ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: فَلْيَأْتِهِمَا رَاكِبًا، وَلَا مَشْيَ عَلَيْهِ: وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَهَذَا الَّذِي يَمْشِي. قَالَ: وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَسَاجِدَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ أَوْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَأُصَلِّي فِيهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. قَالَ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُمَا وَلْيُصَلِّ فِي مَوْضِعِهِ حَيْثُ هُوَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَاكِبًا فَلْيُصَلِّ فِيهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ إلَى الْمَدِينَةِ فَلَا يَأْتِيهِمَا أَصْلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدَيْهِمَا فَيَأْتِيَهُمَا رَاكِبًا. وَمَنْ قَالَ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ بِعَسْقَلَانَ أَوْ الْإِسْكَنْدَرِيَّة شَهْرًا. فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ عَسْقَلَانَ أَوْ الْإِسْكَنْدَرِيَّة فَيَصُومَ بِهَا شَهْرًا كَمَا نَذَرَ. قَالَ: وَكُلُّ مَوْضِعٍ يُتَقَرَّبُ فِيهِ إلَى اللَّهِ بِالصِّيَامِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَأْتِيَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُرَابِطَ فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ. قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ أَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. أَوْ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ نِيَّتَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَاكِبًا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ وَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَيْهِمَا وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا. قَالَ: وَإِذَا قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ، أَوْ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، هَذَا إذَا قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِيهِ. وَإِذَا قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ رَاكِبًا وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ وَهُوَ إذَا قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ. [الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَة أَوْ مِنًى أَوْ عَرَفَةَ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْحَرَمِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مِنًى أَوْ إلَى عَرَفَاتٍ، أَوْ إلَى ذِي طُوًى؟ قَالَ: إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى ذِي طُوًى وَإِلَى مِنًى أَوْ إلَى عَرَفَاتٍ أَوْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ مَكَّةَ رَأَيْتُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْت الرَّجُلُ يَقُولُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى الصَّفَا أَوْ إلَى الْمَرْوَةِ أَوْ إلَى الْحَطِيمِ أَوْ إلَى الْحِجْرِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى قُعَيْقِعَان أَوْ إلَى جِبَالِ الْحَرَمِ أَوْ إلَى بَعْضِ مَوَاضِعِ مَكَّةَ، فَحَنِثَ أَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا كُلَّهُ، إنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ أَوْ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ، إنَّ هَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ. وَأَنَا أَرَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى غَيْرِ مَكَّةَ أَوْ الْكَعْبَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ الْبَيْتِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الصَّفَا أَوْ إلَى الْمَرْوَةِ أَوْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ أَوْ إلَى الْحَرَمِ وَنَحْوِ هَذَا أَوْ إلَى مِنًى أَوْ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ إلَى عَرَفَاتٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَا أَرَى فِيهِ عَلَيْهِ شَيْئًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَكُونُ الْمَشْيُ إلَّا عَلَى مَنْ قَالَ: مَكَّةَ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْكَعْبَةِ فَمَا عَدَا أَنْ يَقُولَ: الْكَعْبَةِ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْحِجْرِ أَوْ الرُّكْنِ أَوْ الْحِجْرِ، فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. فَإِنْ سَمَّى بَعْضَ مَا سَمَّيْتُ لَك مِنْ هَذَا، لَزِمَهُ الْمَشْيُ. [فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أَسِيرَ أَوْ أَذْهَبَ أَوْ أَنْطَلِقَ إلَى مَكَّةَ] َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُك فَعَلَيَّ أَنْ أَسِيرَ إلَى مَكَّةَ، أَوْ قَالَ عَلَيَّ الذَّهَابُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ الِانْطِلَاقُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَهَا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَيَأْتِيَهَا رَاكِبًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَأْتِيَهَا مَاشِيًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَصْلًا. قَالَ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ وَيَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَكَانَ أَشْهَبُ يَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا كُلِّهِ إتْيَانَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي الَّذِي قَالَ عَلَيَّ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ خِلَافَ هَذَا. إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ. [فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَنَا أُهْدِيك إلَى بَيْتِ اللَّهِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَنَا أُهْدِيك إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ عَنْهُ هَدْيًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنَا أُهْدِيك إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ فَإِنَّهُ يُهْدِي عَنْهُ هَدْيًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَالِكٌ مِثْلَ يَمِينِهِ إذَا حَلَفَ بِالْهَدْيِ فِي مَالِ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنَا أُهْدِيك إلَى بَيْتِ اللَّهِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يُهْدِي. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يُهْدِي شَاةً. [فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِهَدْيِ مَالِ غَيْرِهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِمَالِ غَيْرِهِ فَيَقُولُ: دَارُ فُلَانٍ هَذِهِ هَدْيٌ أَوْ عَبْدُ فُلَانٍ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#74 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 567 الى صــ 572 الحلقة(74) هَدْيٌ أَوْ يَحْلِفُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ مَنْ الْأَشْيَاءِ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيَحْنَثُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ أَوْ دَارِهِ أَنْتَ هَدْيٌ ثُمَّ حَنِثَ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا ثُمَّ يُهْدِيه وَلَا يَرَاهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ ذَلِكَ الْقَوْلَ. قَالَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «سُرِقَتْ إبِلٌ لِلنَّبِيِّ: وَطُرِدَتْ وَفِيهَا امْرَأَةٌ، فَنَجَتْ عَلَى نَاقَةٍ مِنْهَا حَتَّى أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي نَذْرًا؛ إنْ اللَّهُ أَنْجَانِي، عَلَى نَاقَةٍ مِنْهَا حَتَّى آتِيَك أَنْ أَنْحَرَهَا. قَالَ: بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» [فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْهَدْيِ أَوْ يَقُولُ عَلَيَّ بَدَنَةٌ] ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْهَدْيُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْهَدْيُ. قُلْتُ: أَمِنَ الْإِبِلِ أَمْ مِنْ الْبَقَرِ أَمْ مِنْ الْغَنَمِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ نَوَى شَيْئًا فَهُوَ مَا نَوَى وَإِلَّا فَبَدَنَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً فَبَقَرَةٌ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَقَصُرَتْ نَفَقَتُهُ فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ شَاةٌ. قُلْتُ: لِمَ أَوَلَيْسَ الشَّاةُ بِهَدْيٍ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَزْحَفُ بِالشَّاةِ كَرْهًا. قَالَ مَالِكٌ: وَالْبَقَرُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَى الْإِبِلِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حُلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ كَبْشٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَقَلَّ مِنْ شَاةٍ. قَالَ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مِنْ الْهَدْيِ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ حَلَفَ فَقَالَ عَلَيَّ بَدَنَةٌ فَحَنِثَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعِيرًا فَيَنْحَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَعِيرًا فَبَقَرَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَقَرَةً فَسَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَجِدُ الْإِبِلَ فَاشْتَرَى بَقَرَةً فَنَحَرَهَا وَقَدْ كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْإِبِلَ اشْتَرَى الْبَقَرَ. قَالَ مَالِكٌ: وَالْبَقَرُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَى الْإِبِلِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي إنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً أَيْ إذَا قَصُرَتْ النَّفَقَةُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نَفَقَتُهُ بَدَنَةً وَسِعَ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ مِنْ الْبَقَرِ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ نَفَقَتُهُ الْبَقَرَ اشْتَرَى الْغَنَمَ. قَالَ: وَلَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَقَرَ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، إلَّا أَنْ لَا تَبْلُغَ نَفَقَتُهُ بَدَنَةً لِأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهُوَ إذَا بَلَغَتْ نَفَقَتُهُ فَهُوَ يَجِدُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَقَطِيعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. مِنْهُمْ أَيْضًا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَقَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً فَبَقَرَةً. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْغَنَمَ أَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الصِّيَامَ فِيمَا نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَجِبَ أَنْ يَصُومَ فَإِنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا كَانَ عَلَيْهِ مَا نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ أَحَبَّ الصِّيَامَ فَعَشْرَةُ أَيَّامٍ قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْذِرُ عِتْقَ رَقَبَةٍ إنْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَأَرَادَ أَنْ يَصُومَ إنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً قَالَ لِي مَالِكٌ: مَا الصِّيَامُ عِنْدِي بِمُجْزِئٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَصُومَ فَإِنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا أَعْتَقَ فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَيْسَتْ الْبُدْنُ إلَّا مِنْ الْإِبِلِ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَدَنَةُ تَعْدِلُ سَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ [فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْهَدْيِ أَوْ يَنْحَرُ بَدَنَةً أَوْ جَزُورًا] قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ بَدَنَةً أَيْنَ يَنْحَرُهَا؟ قَالَ: بِمَكَّةَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ؟ قَالَ: يَنْحَرُهُ أَيْضًا بِمَكَّةَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ جَزُورًا أَيْنَ يَنْحَرُهَا؟ أَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ جَزُورٌ أَيْنَ يَنْحَرُهَا؟ قَالَ: يَنْحَرُهَا فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ نَوَى مَوْضِعًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَهَا إلَيْهِ وَلْيَنْحَرْهَا بِمَوْضِعِهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَتْ الْجَزُورُ بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَذَلِكَ سَوَاءٌ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: وَإِنْ نَذَرَهَا لِمَسَاكِينِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ فَلْيَنْحَرْهَا بِمَوْضِعِهِ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ مِنْ عِنْدِهِ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَوْ نَذَرَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ مَوْضِعِهِ فَيَسُوقَهَا إلَى مِصْرَ قَالَ: وَسَوْقُ الْبُدْنِ إلَى غَيْرِ مَكَّةَ مِنْ الضَّلَالِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَلْيُقَلِّدْهَا وَلْيُشْعِرْهَا وَلَا مَحَلَّ لَهُ دُونَ مَكَّةَ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ بَدَنَةً قَالَ: لَا أَعْلَمُ مُهْرَاقَ الدِّمَاءِ إلَّا بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ مَكَّةَ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: الْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ وَمَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِهَدْيِ الشَّيْءِ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ وَهُوَ مِمَّا يُهْدَى أَوْ لَا يُهْدَى] قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: دَارِي هَذِهِ هَدْيٌ أَوْ بَعِيرِي هَذَا أَوْ دَابَّتِي هَذِهِ هَدْيٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ مِمَّا يُهْدَى أَهْدَاهُ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ يَبْلُغُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُهْدَى بَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ هَدْيًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ: لِإِبِلٍ لَهُ هِيَ هَدْيٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ أَهْدَاهَا كُلَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مَالَهُ كُلَّهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ لِشَيْءٍ مِمَّا يَمْلِكُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ هُوَ يُهْدِيه فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا فَيُهْدِيهِ وَإِنْ قَالَ لِمَا لَا يَمْلِكُ مِنْ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ دَارِ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ: عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ. أَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا يُهْدِيهِ. قُلْتُ لَهُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الثَّوْبِ إذَا كَانَ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِهِ هَدْيٌ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْعَثُ بِثَمَنِهِ فَيُدْفَعُ إلَى خُزَّانِ مَكَّةَ يَلْفِقُونَهُ عَلَى الْكَعْبَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَيَتَصَدَّقَ بِهِ حَيْثُ شَاءَ. أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْسُو بِجَلَالِ بَدَنِهِ الْكَعْبَةَ فَلَمَّا كُسِيَتْ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكِسْوَةَ تَصَدَّقَ بِهَا. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَبِيعُوهُ وَبَعَثُوا بِالثَّوْبِ بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لَهُمْ وَيُبَاعُ هُنَاكَ، وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ هَدْيٌ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُبَاعُ الثَّوْبُ وَالْحِمَارُ وَالْعَبْدُ وَالْفَرَسُ وَكُلُّ مَا جُعِلَ مِنْ الْعُرُوضِ هَكَذَا؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ: ثَوْبِي هَذَا هَدْيٌ فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ هَدْيًا وَبَعَثَهُ فَفَضَلَ مَنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ بَعَثَ بِالْفَضْلِ إلَى خُزَّانِ مَكَّةَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَضْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَدْيٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا بَعَثَ بِهِ إلَى الْبَيْتِ مِنْ الْهَدَايَا مَنْ الثِّيَابِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ أَيُدْفَعُ إلَى الْحَجَبَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ هُوَ هَدْيٌ قَالَ: يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لَا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ هَدْيٌ وَلَا شَاةٌ رَأَيْت أَنْ يُدْفَعَ إلَى خُزَّانِ الْكَعْبَةِ يَجْعَلُونَهُ فِيمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْكَعْبَةُ. قَالَ وَلَقَدْ سَمِعْت مَالِكًا وَذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يُشْرِكُوا مَعَ الْحَجَبَةِ فِي الْخِزَانَةِ فَأَعْظَمَ ذَلِكَ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - هُوَ الَّذِي دَفَعَ الْمَفَاتِيحَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَكَأَنَّهُ رَأَى هَذِهِ وِلَايَةً مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَعْظَمَ أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُمْ قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ دُورِي أَوْ رَقِيقِي أَوْ دَوَابِّي أَوْ غَنَمِي أَوْ أَرْضِي أَوْ بَقَرِي أَوْ إبِلِي أَوْ دَرَاهِمِي أَوْ دَنَانِيرِي أَوْ ثِيَابِي أَوْ عُرُوضِي لِعُرُوضٍ عِنْدَهُ أَوْ قَمْحِي أَوْ شَعِيرِي. فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَهَلْ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ كُلُّهُ سَوَاءٌ إذَا حَلَفَ أَمْ لَا؟ قَالَ: هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ كُلُّهُ سَوَاءٌ إذَا حَلَفَ فَحَنِثَ أَخْرَجَ ثَمَنَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَبَعَثَ بِهِ فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ هَدْيًا إلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ بِيعَتْ بِذَلِكَ فَيُشْتَرَى بِهِ بُدْنٌ كَمَا وَصَفْت لَك وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ إنْ كَانَتْ مِنْ مَوْضِعٍ تَبْلُغُ، وَإِلَّا فَهِيَ عِنْدِي تُبَاعُ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ: سَأَلْت جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ امْرَأَةٍ عَمْيَاءَ كَانَتْ تَعُولُهَا امْرَأَةٌ تُحْسِنُ إلَيْهَا فَآذَتْهَا بِلِسَانِهَا فَجَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا هَدْيًا وَنَذْرًا أَنْ لَا تَنْفَعَهَا بِخَيْرٍ مَا عَاشَتْ فَنَدِمَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتُهْدِ مَكَانَ الْهَدْيِ بَقَرَةً وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً فَلْتُهْدِ ثَمَنَ شَاةٍ وَمُرْهَا فَلْتَصُمْ مَكَانَ النَّذْرِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ دَارِهِ قَالَ: يُهْدِي بِثَمَنِهَا بُدْنًا، وَقَالَ عَطَاءٌ يَشْتَرِي بِهِ ذَبَائِحَ فَيَذْبَحُهَا بِمَكَّةَ فَيَتَصَدَّقُ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ يُهْدِي بُدْنًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَبَّاسِ فِي امْرَأَةٍ جَعَلَتْ دَارَهَا هَدْيًا تُهْدِي ثَمَنَهَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ أَوْ دَارِهِ: أَنْتَ هَدْيٌ. ثُمَّ حَنِثَ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا ثُمَّ يُهْدِيهِ وَلَا يَرَاهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فِيمَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ ذَلِكَ الْقَوْلُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنَا أُهْدِي هَذِهِ الشَّاةَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهَا عِنْدَ مَالِكٍ، إذَا حَنِثَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ فَيَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا بِمَكَّةَ شَاةً يُخْرِجُهَا إلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَسُوقُهَا إلَى الْحَرَمِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا حَنِثَ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرِي هَذَا وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَّةَ أَيَبِيعُهُ وَيَبْعَثُ بِثَمَنِهِ يَشْتَرِي بِهِ هَدْيًا مَنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْإِبِلُ يَبْعَثُ بِهَا إذَا جَعَلَهَا الرَّجُلُ هَدْيًا يُقَلِّدُهَا وَيُشْعِرُهَا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مِنْ بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ بَعُدَ وَلَا قَرُبَ وَلَكِنَّهُ إذَا قَالَ بَعِيرِي أَوْ إبِلِي هَدْيٌ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا وَبَعَثَ بِهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَنَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ لَازِمًا مِنْ كُلِّ بَلَدٍ إلَّا مِنْ بَلَدٍ يَخَافُ بُعْدَهُ وَطُولَ السَّفَرِ وَالتَّلَفَ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَبْعَثَ بِأَثْمَانِهَا فَيُشْتَرَى لَهُ بِهَا هَدْيٌ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحَبَّ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا، وَلَكِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا. فَحَنِثَ؟ قَالَ: يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَبْعَثَ بِالثَّمَنِ فَيَشْتَرِيَ لَهُ الْبَدَنَةَ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فَتُوقَفُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَنْحَرُهَا بِمِنًى وَإِنْ لَمْ تُوقَفْ بِعَرَفَةَ أُخْرِجَتْ إلَى الْحِلِّ إنْ كَانَتْ اُشْتُرِيَتْ بِمَكَّةَ وَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ إذَا أَرَدْت مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَهَا قُلْتُ: فَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَقَرِي هَذِهِ فَحَنِثَ وَهُوَ بِمِصْرَ أَوْ بِإِفْرِيقِيَةَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْبَقَرُ لَا تَبْلُغُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ بَقَرَهُ هَذِهِ وَيَبْعَثَ بِالثَّمَنِ فَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا هَدْيٌ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ وَيُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْبُلْدَانِ إذَا كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي يَشْتَرِي يَبْلُغُ مِنْ حَيْثُ اشْتَرَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَقَرِي هَذِهِ. وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَبَاعَهَا وَبَعَثَ بِثَمَنِهَا أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا بَعِيرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا إبِلًا فَيُهْدِيَهَا، قَالَ لِأَنِّي لَمَّا أَجَزْت لَهُ الْبَيْعَ لِبُعْدِ الْبَلَدِ صَارَتْ الْبَقَرُ كَأَنَّهَا دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ بَعِيرًا وَإِنْ قَصُرَ عَنْ الْبَعِيرِ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ بَقَرَةً، قَالَ: وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ غَنَمًا إلَّا أَنْ يُقَصِّرَ الثَّمَنُ عَنْ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ. قُلْتُ: فَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ غَنَمِي هَذِهِ أَوْ بَقَرِي هَذِهِ. فَحَنِثَ وَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَبْلُغُ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَهَا بِأَعْيَانِهَا هَدْيًا وَلَا يَبِيعُهَا وَيَشْتَرِي فِي مَكَانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ [فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِهَدْيِ جَمِيعِ مَالِهِ أَوْ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ جَمِيعُ مَالِهِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ مَالِي. فَحَنِثَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ وَيُجْزِئُهُ وَلَا يُهْدِي جَمِيعَ مَالِهِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرِي وَشَاتِي وَعَبْدِي وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ فَحَنِثَ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهُمْ ثَلَاثَتَهُمْ؛ بَعِيرَهُ وَشَاتَه وَعَبْدَهُ، فَيَبِيعُهُمْ وَيُهْدِي ثَمَنَهُمْ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ عَبْدِي هَذَا إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ؟ قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ عَبْدَهُ؛ يَبِيعُهُ وَيُهْدِي ثَمَنَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ؟ فَقَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي؟ قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ. قُلْتُ: فَإِذَا سَمَّاهُ فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاتِي وَبَعِيرِي وَبَقَرَتِي فَعَدَّ ذَلِكَ حَتَّى سَمَّى جَمِيعَ مَالِهِ فَعَلَيْهِ إذَا سَمَّى أَنْ يُهْدِيَ جَمِيعَ مَا سَمَّى وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ، وَلَكِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا سَمَّى فَأَتَى عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ أَهْدَى جَمِيعَهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَقَالَ: جَمِيعُ مَالِي أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقُولُ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا سَمَّى قَبِيلَةً أَوْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا لَمْ يُصْلَحْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَكَذَلِكَ إذَا سَمَّى لَزِمَهُ وَكَانَ أَوْكَدَ فِي التَّسْمِيَةِ قُلْتُ: فَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أُهْدِي عَبْدِي هَذَا وَأُهْدِي جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُهْدِي ثَمَنَ عَبْدِهِ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ مَالِي صَدَقَةٌ كُلُّهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِثُلُثِ مَالِهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَا نَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَيَنْخَلِعُ مِمَّا رِزْقَهُ اللَّهُ، وَلَكِنْ بِحَسْبِ الْمَرْءِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ [حَلِف بِصَدَقَةِ أَوْ شَيْءٍ هُوَ جَمِيعُ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ] فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَوْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ هُوَ جَمِيعُ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْمَسَاكِينِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَحَنِثَ أَوْ قَالَ: مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ سَمَّى شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ جَمِيعَ مَالِهِ فَقَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِعَبْدِي هَذَا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، أَوْ قَالَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ قَالَ فَهُوَ فِي اللَّهِ فَلْيَجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قُلْتُ: وَيَبْعَثُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ يَبِيعُهُ وَيَبْعَثُ بِثَمَنِهِ؟ قَالَ: بَلْ يَبِيعُهُ وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ إلَى مِنْ يَغْزُو بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ مَوْضِعِهِ إنْ وَجَدَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَبْعَثْ بِثَمَنِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ حَنِثَ وَيَمِينُهُ بِصَدَقَتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَيَبِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فَرَسًا أَوْ سِلَاحًا أَوْ سَرْجًا أَوْ أَدَاةً مِنْ أَدَاةِ الْحَرْبِ فَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُسَمِّيهَا بِأَعْيَانِهَا أَيَبِيعُهَا أَمْ يَجْعَلُهَا ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#75 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 573 الى صــ 578 الحلقة(75) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلْ يَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَعْيَانِهَا إنْ وَجَدَ مِنْ يَقْبَلُهَا إنْ كَانَتْ سِلَاحًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَدَاةً مِنْ أَدَاةِ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْجِهَادُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ وَلَا مَنْ يُبْلِغُهُ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَهُ كُلَّهُ وَيَبْعَثَ بِثَمَنِهِ، فَيَجْعَلُ ذَلِكَ الثَّمَنَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قُلْتُ: وَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ أَمْ يُعْطِيهِ دَرَاهِمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَجْعَلَهَا فِي مِثْلِهَا مِنْ الْأَدَاةِ وَالْكُرَاعِ. قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَقَرِ إذَا جَعَلَهَا هَدْيًا جَازَ لَهُ أَيَبِيعُهَا وَيَشْتَرِي بِأَثْمَانِهَا إبِلًا إذَا لَمْ تَبْلُغْ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ إنَّمَا هِيَ كُلُّهَا لِلْأَكْلِ، وَهَذِهِ إذَا كَانَتْ كُرَاعًا أَوْ سِلَاحًا فَإِنَّمَا هِيَ قُوَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ لَيْسَتْ لِلْأَكْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الثَّمَنَ فِي مِثْلِهِ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِصَدَقَةِ هَذِهِ الْخَيْلِ. وَهَذِهِ السِّلَاحِ وَهَذِهِ الْأَدَاةِ بَاعَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ أَنْ يُهْدِيَهُ بَاعَهُ وَأَهْدَى ثَمَنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ، أَوْ بِالْهَدْيِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَيْمَانِ سَوَاءٌ إنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ صَدَقَةً أَوْ هَدْيًا أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ. قُلْتُ: وَإِنْ سَمَّى وَأَتَى فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ بِجَمِيعِ مَالِهِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي الْهَدْيِ وَإِنْ كَانَ فِي صَدَقَةٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ كَمْ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ الثُّلُثُ قُلْتُ: وَإِذَا قَالَ: دَارِي أَوْ ثَوْبِي أَوْ دَوَابِّي فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَدَقَةٌ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَالُهُ كُلُّهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَالَهُ كُلَّهُ وَلَا يُجْزِئُهُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْهُ الثُّلُثُ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَمَّى شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَالَهُ كُلَّهُ فَقَالَ: هَذَا صَدَقَةٌ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي الْمَسَاكِينِ فَلْيُخْرِجْهُ كُلَّهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: فَرَسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ وَمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: يُخْرِجُ الْفَرَسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ الْفَرَسِ. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ مَا سُمِّيَ بِعَيْنِهِ جَعَلَهُ أَنْ يُنْفِذَهُ كُلَّهُ وَمَا لَمْ يُسَمِّ بِعَيْنِهِ جَعَلَ الثُّلُثَ يُجْزِئُهُ؟ قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ؟ قَالَ: يُخْرِجُ مَا قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ كُلِّهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: نِصْفُ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ؟ قَالَ: يُخْرِجُ نِصْفَ مَالِهِ أَوْ قَالَ نِصْفُ مَالِي أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالِي أَوْ أَكْثَرُ يُخْرِجُهُ مَا لَمْ يَقُلْ: مَالِي كُلُّهُ. وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ قَالَ: الشَّيْءُ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ هُوَ صَدَقَةٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا أَوْ جُزْءٌ مِنْ مَالِهِ أَخْرَجَ ذَلِكَ الْجُزْءَ وَمَا سَمَّى مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ. قُلْتُ: وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّمَا سَبِيلُ اللَّهِ عِنْدَ مَالِكٍ مَوْضِعُ الْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: سُبُلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجِهَادِ قَالَ مَالِكٌ: فَلْيُعْطِ فِي السَّوَاحِلِ وَالثُّغَرِ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: أَيُعْطَى فِي جُدَّةَ؟ قَالَ: لَا، وَلَمْ يَرَ جُدَّةَ مِثْلَ سَوَاحِلِ الرُّومِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ قَالَ: فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ قَدْ كَانَ فِي جُدَّةَ أَيُّ خَوْفٍ فَقَالَ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً وَلَمْ يَكُنْ يَرَى جُدَّةَ مِنْ السَّوَاحِلِ الَّتِي هِيَ مَرَابِطُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: قَدْ قُبِلَتْ صَدَقَتُك» فَأَجَازَ الثُّلُثَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَعْطَى رَجُلٌ مَالَهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَبْقَيْت لِلْوَارِثِ شَيْئًا فَلَيْسَ لَك ذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ لَك أَنْ تَسْتَوْعِبَ مَالَك» [فِي الرَّجُلِ يَقُولُ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَوْ حَطِيمِ الْكَعْبَةِ] ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ: مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَلَا يُخْرِجُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالرِّتَاجُ عِنْدِي هُوَ الْبَابُ قَالَ: فَأَنَا أَرَاهُ خَفِيفًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا وَقَالَهُ لَنَا غَيْرَ عَامٍّ. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ: مَالِي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي طَيِّبِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ حَطِيمَ الْكَعْبَةِ أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ الْكَعْبَةَ أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَاهُ إذَا قَالَ: مَالِي فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي طَيِّبِ الْكَعْبَةِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ فَيَدْفَعُهُ إلَى الْحَجَبَةِ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: مَالِي فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّ الْكَعْبَةَ لَا تُنْتَقَضُ فَتُبْنَى بِمَالِ هَذَا وَلَا يُنْقَضُ الْبَابُ فَيُجْعَلُ مَالُ هَذَا فِيهِ. قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ رِتَاجُ الْكَعْبَةِ هُوَ الْبَابُ قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: مَالِي فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَطِيمَ لَا يُبْنَى، فَيُجْعَلُ نَفَقَةُ هَذَا فِي بُنْيَانِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَطِيمَ مَا بَيْنَ الْبَابِ إلَى الْمَقَامِ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ بَعْضُ الْحَجَبَةِ. قَالَ: وَمَنْ قَالَ: أَنَا أَضْرِبُ بِمَالِي حَطِيمَ الْكَعْبَةِ فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَوْ الْعُمْرَةُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ شَيْءٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: أَنَا أَضْرِبُ بِكَذَا وَكَذَا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ. أَنَّهُ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُرِدْ حُمْلَانَ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى عُنُقِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ كَلَّمْتُك أَبَدًا وَكُلُّ شَيْءٍ لِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: كَلِّمْ أَخَاك فَلَا حَاجَةَ لِلْكَعْبَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِكُمْ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَسَأَلَهَا رَجُلٌ وَقَالَ: إنِّي جَعَلْت مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ إنْ أَنَا كَلَّمْت عَمِّي فَقَالَتْ لَهُ: لَا يَجْعَلُ مَالِكٌ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ وَكَلِّمْ عَمَّك [الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَوْ عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ يَحْلِفُ فَيَقُولُ: أَنَا أَنْحَرُ وَلَدِي إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ: إنِّي أَرَى أَنْ آخُذَ فِيهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا أُخَالِفُهُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ. ثُمَّ سُئِلَ مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ تَقُولُ أَنَا أَنْحَرُ وَلَدِي. قَالَ مَالِكٌ: أَنَا أَرَى أَنْ أَنْوِيَهُ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ وَجْهَ الْهَدْيِ أَنْ يُهْدِيَ ابْنَهُ لِلَّهِ رَأَيْت عَلَيْهِ الْهَدْيَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يُرِدْهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لَا كَفَّارَةَ وَلَا غَيْرَهُ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الَّذِي سَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ. قُلْتُ: وَاَلَّذِي سَمِعْتَ أَنْتَ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ: أَنَا أَنْحَرُ وَلَدِي لَمْ يَقُلْ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ يَمِينَهُ فَإِنْ قَالَ أَنَا أَنْحَرُ وَلَدِي عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا مَكَانَ ابْنِهِ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَهُمَا عِنْدَك فِي الَّذِي سَمِعْتَ أَنْتَ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَدْ أَرَادَ الْهَدْيَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَجَعَلَهُ مَالِكٌ فِي الَّذِي سَمِعْتَ أَنْتَ مِنْهُ يَمِينًا لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْهَدْيَ وَفِي جَوَابِهِ مَا يُشْعِرُ أَنَّهُ نَوَاهُ وَدَيْنَهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْهَدْيِ جَعَلَ عَلَيْهِ الْهَدْيَ. قَالَ. نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنَا أَنْحَرُ ابْنِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: مَكَّةُ كُلُّهَا مَنْحَرٌ عِنْدِي وَأَرَى عَلَيْهِ فِيهِ الْهَدْيَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ فِي هَذَا كُلِّهِ يُرَادُ بِهِ الْهَدْيُ. أَلَا تَرَى لَيْسَ هُوَ عِنْدِي مَقَامَ إبْرَاهِيمَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: عِنْدَ الْمَرْوَةِ هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ طُرُقِ مَكَّةَ وَفِجَاجُهَا مَنْحَرٌ فَهَذَا إذَا أَلْزَمَهُ لِقَوْلِهِ عِنْدَ الْمَقَامِ الْهَدْيُ فَهُوَ عِنْدَ الْمَنْحَرِ أَحْرَى أَنْ يَلْزَمَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنَا أَنْحَرُ ابْنِي بِمِنًى؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك عَنْ مَالِكٍ بِاَلَّذِي قَالَ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلَيْهِ الْهَدْيَ فَمِنًى عِنْدِي مَنْحَرٌ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنَا أَنْحَرُ أَبِي أَوْ أُمِّي إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الِابْنِ سَوَاءٌ. قَالَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ - يَذْبَحُ كَبْشًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يَجْعَلُ ابْنَهُ بَدَنَةً قَالَ: يُهْدِي دِيَتَهُ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ قَالَ: ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَيْتَنِي كُنْتُ أَمَرْتُهُ أَنْ يُهْدِيَ كَبْشًا قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] . قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَيَفْتَدِي مِنْ يَمِينِهِ بِمَالٍ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ [الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ كَاذِبًا] قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ إنْ حَلَفَ فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا لَقِيت فُلَانًا أَمْسِ. وَلَا يَقِينَ لَهُ فِي لُقِيِّهِ وَلَيْسَ فِي مَعْرِفَتِهِ حِينَ حَلَفَ أَنَّهُ لَقِيَهُ بِالْأَمْسِ أَوْ لَمْ يَلْقَهُ ثُمَّ فَكَّرَ بَعْدُ فِي يَمِينِهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَقِيَهُ بِالْأَمْسِ أَتَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فِي هَذَا. قُلْتُ: لِمَ؟ وَهَذَا قَدْ أَيْقَنَ أَنَّهُ لَقِيَهُ وَقَدْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ حِينَ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ ظَنَّهُ، إنَّمَا حَلَفَ بِيَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ بِهَا عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ كَانَ فِي نَفْسِهِ؟ فَقَالَ: هَذِهِ الْيَمِينُ الَّتِي تَصِفُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا كَفَّارَةٌ أَوْ يُكَفِّرُهَا كَفَّارَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ لَا يَكُونُ فِيهَا لَغْوُ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى أَمْرٍ يَظُنُّهُ كَذَلِكَ فَيَنْكَشِفُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَغْوُ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا حَلَفَ هَذَا بِهَذِهِ الْيَمِينِ جُرْأَةً وَتَفَخُّمًا عَلَى الْيَمِينِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْهُ لِشَيْءٍ فَهُوَ إنْ انْكَشَفَتْ لَهُ يَمِينُهُ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ بِهَا بَرَّ، وَإِنْ انْكَشَفَتْ يَمِينُهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَلَفَ بِهِ فَهُوَ آثَمُ، وَلَمْ يَكُنْ لَغْوُ الْيَمِينِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَلَفَ عَامِدًا لِلْكَذِبِ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ فَإِنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا كَفَّارَةٌ أَوْ يُكَفِّرُهَا شَيْءٌ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عليه السلام -: «مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» . قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧]، فَهَذِهِ الْيَمِينُ فِي الْكَذِبِ وَاقْتِطَاعِ الْحُقُوقِ، فَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا كَفَّارَةٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُعْطِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] . [فِي لَغْوِ الْيَمِينِ وَالْيَمِينِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ الرَّجُلِ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ. أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى ذَلِكَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ؟ قَالَ: لَا وَإِنَّمَا اللَّغْوُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ يَظُنُّ أَنَّهُ كَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَقَدْ لَقِيتُ فُلَانًا أَمْسِ وَذَلِكَ يَقِينُهُ، وَإِنَّمَا لَقِيَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا اللَّغْوُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَكُونُ اللَّغْوُ فِي طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا يَكُونُ اللَّغْوُ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَلَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَكُونُ فِي طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ وَلَا مَشْيٍ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَحْدَهَا، أَوْ نَذْرٍ لَا يُسَمِّي لَهُ مَخْرَجًا. فَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَنْ الْأَيْمَانِ سِوَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَذَلِكَ يَقِينُهُ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَلَفَ فَإِنَّهُ حَانِثٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يَنْفَعُهُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَثْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَحَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الثِّقَةُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ذَكَرَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا كَانَتْ تَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] فَتَقُولُ: هُوَ الشَّيْءُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ أَحَدُكُمْ لَمْ يُرِدْ فِيهِ إلَّا الصِّدَاقَ فَيَكُونُ عَلَى غَيْرِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ. وَقَالَهُ مَعَ عَائِشَةَ عَطَاءٌ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ. وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عَائِشَةَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ وَمُجَاهِدٌ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَكْحُولٌ. وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا تَكُونُ الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ فِي هَاتَيْنِ الْيَمِينَيْنِ فَقَطْ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: وَاَللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا فَيَبْدُو لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، فَيُكَفِّرُ، وَلَا يَفْعَلُ. أَوْ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَيَبْدُو لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فَيُكَفِّرُ يَمِينَهُ وَيَفْعَلُهُ وَأَمَّا مَا سِوَى هَاتَيْنِ الْيَمِينَيْنِ مِنْ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا الْأَيْمَانُ بِاَللَّهِ عِنْدَ مَالِكٍ أَرْبَعَةُ أَيْمَانٍ: لَغْوُ الْيَمِينِ، وَيَمِينٌ غَمُوسٌ، وَقَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ وَوَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ. وَقَدْ فَسَّرْتُ لَك ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَا يَجِبُ فِيهِ شَيْئًا شَيْئًا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانِ بْنِ جَرِيرٍ وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَاَللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى بَابًا فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ذَوْدٍ فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - عليه السلام - نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا. وَاَللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا ارْجِعُوا بِنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ. إنِّي وَاَللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا إلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» . قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَيَحْنَثُ فِيهَا حَتَّى نَزَلَتْ رُخْصَةُ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا تَحَلَّلْتهَا وَأَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ الْأَيْمَانَ أَرْبَعَةٌ يَمِينَانِ تُكَفَّرَانِ وَيَمِينَانِ لَا تُكَفَّرَانِ. قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» . قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» . قَالَ مَالِكٌ: وَالْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْحِنْثِ أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رُبَّمَا حَنِثَ ثُمَّ كَفَّرَ وَرُبَّمَا قَدَّمَ الْكَفَّارَةَ ثُمَّ يَحْنَثُ [فِي الْحَالِفِ بِاَللَّهِ أَوْ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ الرَّجُلُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَتَكُونُ أَيْمَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ وَالْعَزِيزِ وَالسَّمِيعِ وَالْعَلِيمِ وَالْخَبِيرِ وَاللَّطِيفِ هَذِهِ وَأَشْبَاهُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا يَمِينٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا. هَذِهِ يَمِينٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. هِيَ يَمِينٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: تَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَعِزَّةِ اللَّهِ وَكِبْرِيَاءِ اللَّهِ وَقُدْرَةِ اللَّهِ وَأَمَانَةِ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذِهِ عِنْدِي أَيْمَانٌ كُلُّهَا وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا. أَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. أَرَاهَا يَمِينًا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: بِاَللَّهِ وَتَاللَّهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ [الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَذِمَّتُهُ وَكَفَالَتُهُ وَمِيثَاقُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#76 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 579 الى صــ 584 الحلقة(76) أَيْمَانٌ كُلُّهَا إلَّا الذِّمَّةَ فَإِنِّي لَا أَحْفَظُهَا مِنْ قَوْلِهِ. قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَفَ بِهَذِهِ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ يَمِينٌ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ عَشْرُ كَفَالَاتٍ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيْمَانٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَشْرَةُ مَوَاثِيقَ أَوْ عَشَرَةُ نُذُورٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلُّ لَزِمَهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَدَدُ مَا قَالَ إنْ قَالَ عَشَرًا فَعَشْرُ كَفَّارَاتٍ وَإِنْ قَالَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَأَكْثَرُ وَإِنْ قَالَ أَقَلَّ فَأَقَلُّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقُ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: مِيثَاقُ اللَّهِ وَعَهْدُ اللَّهِ أَيَكُونُ هَذَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيْمَانًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ عَلَى عَهْدٍ فَحَنِثَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ فِي الْيَمِينِ وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إذَا قَالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ. فَهِيَ يَمِينٌ قَالَ ابْن مَهْدِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلَ ذَلِكَ. [الرَّجُلُ يَحْلِفُ يَقُولُ أُقْسِمُ أَوْ أَحْلِفُ وَأَشْهَدُ أَوْ أَعْزِمُ] ُ (قُلْتُ) أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا (قَالَ) قَالَ مَالِكٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلْيُكَلِّمْهُ (قَالَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَيْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ يَمِينًا مِثْلَ مَا يَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَحْلِفُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا أَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ أَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَقْسَمْتُ أَيْ بِاَللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْسِمُ إلَّا بِاَللَّهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. فَهَذَا الَّذِي قَالَ: أَحْلِفُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا إنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَيْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَهِيَ يَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي قَوْلِهِ: أَقْسَمْت إنْ لَمْ يُرِدْ بِاَللَّهِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا. أَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَشْهَدُ أَيْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهَا الْيَمِينَ فَهِيَ يَمِينٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَعْزِمُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا. أَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَعْزِمُ بِاَللَّهِ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَمِينٌ عِنْدِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ: أَعْزِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ إلَّا مَا أَكَلْت. فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ أَيَكُونُ عَلَى الْعَازِمِ أَوْ الْمُعَزَّمِ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي لَا أَرَى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا. قَالَ: لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا. فَيَأْبَى فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ. قَالَ: إذَا أَقْسَمَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَذْكُرَ اللَّهَ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: أَقْسَمْت وَحَلَفْت لَيْسَتَا بِيَمِينٍ حَتَّى يَحْلِفَ يَقُولُ بِاَللَّهِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إذَا قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْك فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: أَقْسَمْت بِاَللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى الْقَسَمَ يَمِينًا يُكَفِّرُهَا إذَا حَنِثَ. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النور: ٥٣] . قَالَ: هِيَ يَمِينُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: لَيْسَ بِيَمِينٍ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي أَشْهَدُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا تَكُونَ يَمِينًا. [الرَّجُلُ يَحْلِفُ يَقُولُ عَلِيَّ نَذْرٍ أَوْ يَمِينٍ] ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ؟ قَالَ: هِيَ يَمِينٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ. أَوْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ هُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا. فَحَنِثَ وَهُوَ يَنْوِي بِنَذْرِهِ ذَلِكَ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً أَوْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ عِتْقًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا نَوَى بِنَذْرِهِ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ فَذَلِكَ لَهُ لَازِمٌ وَلَهُ نِيَّتُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يَقُلْ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ. أَيَجْعَلُهَا كَفَّارَةَ يَمِينٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ يَمِينٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُرِدْ الْيَمِينَ حِينَ حَلَفَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا قَوْلُهُ عَلَيَّ يَمِينٌ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ «قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» . وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ إنَّ كَفَّارَتَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إذَا لَمْ يُسَمِّ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا مِنْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ صَلَاةٍ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَعْتِقُ رَقَبَةً وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ [الَّذِي يَحْلِفُ بِمَا لَا يَكُونُ يَمِينًا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَافِرٌ بِاَللَّهِ، أَوْ بَرِيءٌ مَنْ الْإِسْلَامِ، إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. أَتَكُونُ هَذِهِ أَيْمَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا لَيْسَتْ هَذِهِ أَيْمَانًا عِنْدَ مَالِكٍ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ مِمَّا قَالَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا أَتَرَى هَذَا يَمِينًا؟ قَالَ: لَا تَكُونُ فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ. قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْحَرَامُ يَمِينًا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا فِي طَعَامٍ وَلَا فِي شَرَابٍ وَلَا فِي أُمِّ وَلَدٍ إنْ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا خَادِمِهِ وَلَا عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا أَنْ يُحَرِّمَ امْرَأَتَهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، إنَّمَا ذَلِكَ فِي امْرَأَتِهِ وَحْدَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ لَعَمْرٌ أَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا تَكُونُ يَمِينًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ الرَّجُلُ بِحَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ: هُوَ زَانٍ هُوَ سَارِقٌ، إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، كَقَوْلِهِ وَالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَفَعَلَهُ أَتَكُونُ هَذِهِ أَيْمَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت عَنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَلَا أَحَدَ يَذْكُرُهُ عَنْهُ وَلَا أَرَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ يَمِينًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ أَنَا كَافِرٌ بِاَللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا أَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا وَلَا يَكُونُ كَافِرًا حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمِرًا عَلَى الْكُفْرِ وَبِئْسَمَا قَالَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: هُوَ يَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ أَوْ لَحْمَ الْمَيْتَةِ أَوْ يَشْرَبُ الدَّمَ أَوْ الْخَمْرَ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. أَيَكُونُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا يَمِينًا عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ يَمِينًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ قَالَ: أَنَا أَكْفُرُ بِاَللَّهِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا فَكَذَلِكَ هَذَا. قَالَ: ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَعُوتِبَ فِي التَّحْرِيمَ. فَأُمِرَ بِالْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُمَّ إبْرَاهِيمَ فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ. وَوَاللَّهِ مَا أَمْسَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مَا أَنْزَلَ. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَرَّمَ وَحَلَفَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ قَالَ: سَأَلْت إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ أَكَلَ مَنْ لَحْمِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ. قَالَ: أَلَهُ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ، نَعَمْ، قَالَ: لَوْلَا امْرَأَتُهُ لَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَوْ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أَيَكُونُ هَذَا يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ يَمِينًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَحْرَمَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَهُ النَّارَ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أَيَكُونُ هَذَا يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا يَمِينًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ وَأَبِي وَأَبِيك وَحَيَاتِي وَحَيَاتِك وَعَيْشِي وَعَيْشِك؟ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا مِنْ كَلَامِ النِّسَاءِ وَأَهْلِ الضَّعْفِ مِنْ الرِّجَالِ فَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَكَانَ يَكْرَهُ الْأَيْمَانَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْلِفَ بِهَذَا أَنْ يَقُولَ: وَالصَّلَاةِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا أَوْ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْت لَك؟ قَالَ: كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفْ، وَكَانَ يَكْرَهُ الْيَمِينَ بِغَيْرِ اللَّهِ . قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ رَغِمَ أَنْفِي لِلَّهِ. فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: رَغِمَ أَنْفِي لِلَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى قَطَعَ مُدَّةَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ رَغِمَ أَنْفِي لِلَّهِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ يَمِينًا قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ عَطَاءٌ فِي رَجُلٍ قَالَ: أَخْزَاهُ اللَّهُ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ فَعَلَهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. قَالَ الشَّعْبِيُّ فِي رَجُلٍ قَالَ: قَطَعَ اللَّهُ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ أَوْ صُلْبَهُ يَحْلِفُ بِالشَّيْءِ يَدْعُو بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَحَنِثَ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عَطَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «حَلَفْت بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَأَتَيْت النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَحَلَفْت بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى. قَالَ: قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. ثَلَاثًا وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ.» قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنِّي حَلَفْت بِيَمِينٍ قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ قُلْتُ: لَا. قَالَ: قُلْتُ عَلَيَّ نَذْرٌ قُلْتُ: لَا. قَالَ: قُلْتُ: أَكَفَرْت بِاَللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ. فَإِنَّهَا كَفَّارَةٌ لِمَا قُلْتُ. قَالَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أُمِّ بَكْرِ بِنْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الْمِسْوَرَ دَخَلَ فَأَلْزَمهُ جَعْفَرُ يَقُولُ: كَفَرْت بِاَللَّهِ أَوْ أَشْرَكْت بِاَللَّهِ فَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَا أَكْفُرُ بِاَللَّهِ وَلَا أُشْرِكُ بِاَللَّهِ، وَضَرَبَهُ وَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، قُلْ آمَنْتُ بِاَللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ قَالَ: لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ عَلَيْهِ كَفَّارَةً، يَرَوْنَ أَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: لَا وَأَبِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» . قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ حَلَفَ بِاَللَّهِ: وَاَللَّهِ لَأَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ مِائَةً ثُمَّ آثَمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ مَرَّةً ثُمَّ أَبَرُّ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ وَبَرَةَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: لَأَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا [الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا إنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ: عَلَيْهِ. وَهَذَا مِثْلُ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ جَائِزٌ وَهِيَ يَمِينٌ كَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، فَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا جَائِزٌ وَلَغْوُ الْيَمِينِ يَكُونُ أَيْضًا فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَعَلَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ قَوْلَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: ٢٣] ﴿إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٤] وَلَمْ يُرِدْ الِاسْتِثْنَاءَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ اسْتَثْنَى بَعْدَ السُّكُوتِ؟ قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ نَسَقًا مُتَتَابِعًا فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِثْنَاءَ حِينَ ابْتِدَاءِ الْيَمِينِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْيَمِينِ ذَكَرَ، فَنَسِقَهَا بِهَا وَتَدَارَكَ الْيَمِينَ بِالِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ يَمِينِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ الِاسْتِثْنَاءَ بِالْيَمِينِ، قَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ نَسِقَهَا بِهَا فَذَلِكَ لَهَا اسْتِثْنَاءٌ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَنَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فَأَفْتَى بِهَا مَالِكٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ ثُمَّ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَابْنِ شِهَابٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: مَا لَمْ يَقْطَعْ الْيَمِينَ وَتَبَرَّكَ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا كَانَ الْكَلَامُ مُتَّصِلًا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ قَالَ: فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْأَبْرَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: سَأَلْت إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ، قَالَ: لَا حَتَّى يَجْهَرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا جَهَرَ بِالْيَمِينِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ بِهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ أَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ [النُّذُورُ فِي مَعْصِيَةٍ أَوْ طَاعَةٍ] ٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي النَّذْرِ: إنَّهُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فِي صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكُلِّ عَمَلٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ، فَقَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَحُجَّ أَوْ أُصَلِّيَ كَذَا وَكَذَا أَوْ أَعْتِقَ أَوْ أَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا الْوَفَاءُ لِلَّهِ بِهِ. كَانَ ذَلِكَ النَّذْرُ تَطَوُّعًا جَعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ يَمِينًا فَحَنِثَ فِي ذَلِكَ فَذَلِكَ وَاجِبٌ قَالَ: وَإِنْ كَانَ حَلَفَ فَقَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَعْتِقْ رَقَبَةً أَوْ إنْ لَمْ أَحُجَّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا سَمَّيْت لَك حَلَفَ بِهِ فَقَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَعْتِقْ رَقَبَةً فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَ مَا نَذَرَ مِنْ الطَّاعَةِ، فَلْيَفْعَلْ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ كَفَّرَ، وَإِنْ كَانَ لِنَذْرِهِ ذَلِكَ أَجَلٌ. مِثْلُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَغْزُ الْعَامَ أَوْ إنْ لَمْ أَصُمْ رَجَبَ فِي هَذَا الْعَامِ أَوْ إنْ لَمْ أَرْكَعْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ فِي هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعَلَيْهِ الْحِنْثُ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا، فَعَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَخْرَجُ إذَا حَنِثَ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ نَذْرٌ؛ صَدَقَةُ دِينَارٍ أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرٍ إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ أَوْ إنْ لَمْ أَغْزُ الْعَامَ أَوْ يَنْوِي ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ الَّذِي وَقَّتَ إلَيْهِ ذَلِكَ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#77 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 585 الى صــ 590 الحلقة(77) الْفِعْلَ فَقَدْ يَسْقُطُ عَنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا نَذَرَ لَهُ مِمَّا سَمَّى. وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرْت لَك يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ. قَالَ: وَمَنْ نَذَرَ فِي شَيْءٍ مَنْ مَعَاصِي اللَّهِ تبارك وتعالى فَقَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ أَوْ إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا أَوْ إنْ لَمْ أَزْنِ بِفُلَانَةَ أَوْ مَا كَانَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ نَذْرَهُ فِي ذَلِكَ إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ فَالْكَفَّارَةُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إنْ لَمْ يَجْعَلْ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا يُسَمِّيه وَلَا يَرْكَبُ مَعَاصِيَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ جَعَلَ لِنَذْرِهِ مَخْرَجَ شَيْءٍ مُسَمًّى مِنْ مَشْيٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ صِيَامٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يَفْعَلَ مَا سُمِّيَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَرْكَبُ مَعَاصِيَ اللَّهِ، فَإِنْ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ - عز وجل - وَفَعَلَ مَا قَالَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ فَإِنَّ النَّذْرَ يَسْقُطُ عَنْهُ، كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَاَللَّهُ حَسِيبُهُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ. مِثْلُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَشْرَبَ الْخَمْرَ، أَوْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ شُرْبُ الْخَمْرِ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ وَاحِدَةٍ، فَلَا يَشْرَبُهَا، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَقَدْ كَذَبَ؛ لَيْسَ شُرْبُ الْخَمْرِ مِمَّا يُنْذَرُ لِلَّهِ وَلَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَشْرَبَ الْخَمْرَ. فَلَا يَشْرَبُهَا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى بِرٍّ إلَّا أَنْ يَجْتَرِئَ عَلَى اللَّهِ فَيَشْرَبُهَا فَيُكَفِّرُ يَمِينَهُ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا سَمَّاهُ وَأَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَعَ مَا سَمَّى مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ شَرِبَهَا. قَالَ: وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا بِشَيْءٍ لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ إلَى السُّوقِ أَوْ إلَى بَيْتِ فُلَانٍ، أَوْ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ وَلَا لِلَّهِ فِي فِعْلِهَا مَعْصِيَةٌ، فَإِنَّهُ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا وَفَاءَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا نَذْرَ فِيهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِأَنَّ الَّذِي تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ فَيَكُونُ مَا تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ حَقًّا لِلَّهِ تَرَكَهُ فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ وَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَطَاوُسٌ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَطَبَ فَجَاءَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي إسْرَائِيلَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: اسْتَظِلَّ وَتَكَلَّمْ وَاقْعُدْ وَصَلِّ وَأَتِمَّ صَوْمَك» . وَقَالَ طَاوُسٌ فِي الْحَدِيثِ فَنَهَاهُ عَنْ الْبِدَعِ وَأَمَرَهُ بِالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا؟ قَالُوا: نَذَرَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَجْلِسَ وَأَنْ يَصُومَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَجْلِسْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ» . قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً وَأَنْ يَتْرُكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَوْ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا؟ قَالَ: يُكَفِّرُ يَمِينَهُ وَلَا يَفْعَلُ فَإِنْ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ فَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ أَوْ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا؟ قَالَ: أَمَّا الْمَشْيُ فَلْيَمْشِ وَلَا يَضْرِبُ فُلَانًا وَلَا يَقْتُلُهُ، وَأَمَّا الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ وَيُطَلِّقَ وَلَا يَنْتَظِرُ فِيهِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فِي هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ يُعْتِقَ أَوْ يَحْنَثَ نَفْسَهُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ. إنْ طَلَّقَ فَقَدْ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ فَلَا يَحْنَثُ، إلَّا أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ. قُلْتُ: وَيُجْبَرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَأَنْ يُطَلِّقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَفَيَكُونُ بِهَذَا مُوَلِّيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْن لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ بَعْضَ أَهْلِهِ قَالَ: يُكَلِّمُهُ وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَرِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إذَا نَذَرَ الرَّجُلُ نَذْرًا لَيْسَ فِيهِ مَعْصِيَةُ اللَّهِ، فَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ إلَّا الْوَفَاءُ بِهِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: قَالَتْ امْرَأَةٌ لَابْنِ عَبَّاسٍ: إنِّي نَذَرْت أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَى أَخِي حَتَّى أَبْكِيَ عَلَى أَبِي فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَفِّرِي عَنْ يَمِينِك وَادْخُلِي عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَمَا كَفَّارَتُهُ؟ قَالَ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَفِي أَنْفِهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ فَقَالَ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَجْعَلَهَا فِي أَنْفِي. فَقَالَ: أَلْقِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا كَفَّارَةً. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ قُلْتُ: إنِّي نَذَرْت أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَى أَخِي. فَقَالَ: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَادْخُلْ عَلَى أَخِيك. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَصِلَ رَحِمَهُ. قَالَ: يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَصِلُ رَحِمَهُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كُلُّ يَمِينٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ [الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَوْ لَيَفْعَلَنَّهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ فُلَانًا وَلَمْ يُوَقِّتْ لِذَلِكَ أَجَلًا أَوْ وَقَّتَ فِي ذَلِكَ أَجَلًا. قَالَ: أَرَى إذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي ذَلِكَ أَجَلًا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا يَضْرِبُ فُلَانًا، وَإِنْ وَقَّتَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ، لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك. فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا. قَالَ مَالِكٌ: يُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً وَيَرْتَجِعُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك إلَى شَهْرٍ. قَالَ مَالِكٌ: هُوَ عَلَى بِرٍّ فَلْيَطَأْهَا، فَإِذَا كَانَ عَلَى بِرٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْنَثَ نَفْسَهُ قَبْل أَنْ يَحْنَثَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ حِينَ يَمْضِي الْأَجَلُ، وَإِنَّ الَّذِي لَمْ يُوَقِّتْ الْأَجَلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى حِنْثٍ مِنْ يَوْمِ يَحْلِفُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ كَفِّرْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُ فُلَانًا قَالَ: هَذَا لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَضْرِبَ فُلَانًا. وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَيَفْعَلَنَّهُ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَهُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَفْعَلُهُ أَمْ لَا. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَ فُلَانٍ أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَيُقَالُ لَهُ: افْعَلْ مَا حَلَفْت عَلَيْهِ وَإِلَّا دَخَلَ عَلَيْك الْإِيلَاءُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ حَنِثَ حَتَّى يَبَرَّ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَفْعَلُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَمْ لَا. قَالَ: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَفْعَلَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَحْنَثَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ [الرَّجُلُ يَحْلِفُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ يُرَدِّدُ فِيهِ الْأَيْمَانَ] َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّهُ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَجَامَعَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَيَكُونُ حَانِثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ لَهُ: فَلَهُ أَنْ يُجَامِعَ الْبَوَاقِيَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يُجَامِعَهُنَّ كُلَّهُنَّ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جِمَاعِهِنَّ كُلِّهِنَّ أَوْ فِي جِمَاعِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَفَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ، مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ، كَفَّارَةُ يَمِينٍ قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَلَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَفَعَلَهَا كُلَّهَا؟ قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ؟ قَالَ: إذَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ فَقَدْ حَنِثَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ. قُلْتُ: لِمَ أَحْنَثْتَهُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك. أَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ ثُمَّ يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَنْ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ لِتِلْكَ الدَّارِ بِعَيْنِهَا الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. قُلْتُ: فَإِنْ نَوَى يَمِينَيْنِ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ.؟ قَالَ: إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَا يَمِينَيْنِ فَكَفَّارَتَانِ مِثْلَ مَا يَنْذِرُهُمَا لِلَّهِ عَلَيْهِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا. هَكَذَا مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ أَيْضًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ثُمَّ يَفْعَلُهُ؟ قَالَ: يَحْنَثُ فِي ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ كُلُّهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا. وَفُلَانٌ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي أَيْمَانِهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا أَرَدْتَ ثَلَاثَةَ أَيْمَانِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ ثَلَاثٌ أَمْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ مِرَارًا بِاَللَّهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِأَيْمَانِي هَذِهِ ثَلَاثَ أَيْمَانٍ لِلَّهِ عَلَيَّ كَالنُّذُورِ وَرَأَيْت ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ نُذُورٌ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَكَذَلِكَ هَذَا إذَا قَالَ: أَرَدْت ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ لِلَّهِ عَلَيَّ كَالنُّذُورِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَرَدْت ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: لِلَّهِ عَلَيَّ. أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَوَى بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ غَيْرَ الْيَمِينِ الْأُولَى، وَبِالْيَمِينِ الثَّالِثَةِ غَيْرَ الْيَمِينِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَبَدًا إلَّا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، لَا أَنْ يُرِيدَ بِهَا مُجْمَلَ النُّذُورِ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا وَصَفْت لَك. قَالَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي شَيْءٍ فِي مَقَاعِدَ شَتَّى فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَشَرَةَ أَيْمَانٍ ثُمَّ حَنِثَ. قَالَ: إنْ كَانَ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي رَجُلٍ حَلَفَ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ عُرْوَةُ: فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَيْمَانًا شَتَّى قَالَ: عَلَيْهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: إذَا حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ لِقَوْمٍ شَتَّى وَحَلَفَ عَلَيْهِ أَيْمَانًا يَنْوِي يَمِينًا وَاحِدَةً بِاَللَّهِ فَفِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ أَيْمَانًا شَتَّى فَكَفَّارَتُهُنَّ شَتَّى إنْ حَنِثَ [الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ أَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَمَّا قَوْلُك يُجْزِئُ عَنْهُ فَإِنَّا لَمْ نُوقِفْ مَالِكًا عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ، فَاخْتَلَفْنَا فِي الْإِيلَاءِ أَيُجْزِئُ عَنْهُ إذَا كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ لَا يُكَفِّرَ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَيْسَرُ مِنْ الْإِيلَاءِ وَأَرَاهَا مُجْزِئَةً عَنْهُ إنْ هُوَ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ فَصَامَ وَهُوَ مُعْسِرٌ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ فَحَنِثَ وَهُوَ مُوسِرٌ؟ قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا فِيمَنْ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَكَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ، وَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ مِثْلُهُ، وَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَإِنَّمَا وَقَفْنَا مَالِكًا عَنْ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ فِي الْإِيلَاءِ فَقَالَ: بَعْدَ الْحِنْثِ أَحَبُّ إلَيَّ، وَأَرَاهُ مُجْزِئًا عَنْهُ إنْ فَعَلَ فَأَمَّا الْأَيْمَانُ بِاَللَّهِ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ فَلَمْ نُوقِفْ مَالِكًا عَلَيْهِ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ فَعَلَ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رُبَّمَا حَنِثَ ثُمَّ يُكَفِّرُ وَرُبَّمَا قَدَّمَ الْكَفَّارَةَ ثُمَّ حَنِثَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْحِنْثُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ حَنِثَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا [الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا حِينًا أَوْ زَمَانًا أَوْ دَهْرًا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّك إلَى حِينٍ، كَمْ الْحِينُ عِنْدَ مَالِكٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْحِينُ سَنَةٌ. قُلْتُ: وَكَمْ الزَّمَانُ؟ قَالَ: سَنَةٌ قُلْتُ: وَكَمْ الدَّهْرُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ فِي الدَّهْرِ وَلَمْ أَسْمَعُهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَيْضًا: سَنَةٌ. وَقَالَ رَبِيعَةُ الْحِينُ سَنَةٌ وَالزَّمَانُ سَنَةٌ. قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ شَكَّ فِي الدَّهْرِ أَنْ يَكُونَ سَنَةً، فَأَمَّا الْحِينُ وَالزَّمَانُ فَقَالَ: سَنَةٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ قَالَ: اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٢٥] فَهُوَ سَنَةٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَالَ: قُلْتُ لَابْنِ عَبَّاسٍ: إنِّي حَلَفْت أَنْ لَا أُكَلِّمَ رَجُلًا حِينًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ «تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا» الْحِينُ سَنَةٌ [كَفَّارَةُ الْعَبْدِ عَنْ يَمِينِهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِاَللَّهِ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَكْسُوَ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ يُطْعِمَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَأَطْعَمَ أَوْ كَسَا أَجْزَأَهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ وَالصِّيَامُ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ إنْ فَعَلَ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ: كَمْ يَصُومُ الْعَبْدُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. قَالَ: مِثْلُ صِيَامِ الْحُرِّ. قُلْتُ: وَالْعَبْدُ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ مِثْلُ الْحُرِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ حَلَفَ فَحَنِثَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَهُوَ عَبْدٌ فَأُعْتِقَ فَأَيْسَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَعْتِقَ عَنْ يَمِينِهِ أَيُجْزِئُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: هُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَإِنَّمَا مَنَعَ الْعَبْدَ أَنْ يُعْتِقَ وَهُوَ عَبْدٌ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَانَ لِغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي أَسْلَمَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ [كَفَّارَةُ الْيَمِينِ أَوْ إطْعَامُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ] ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحِنْطَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَتُغَرْبَلُ؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ نَقِيَّةً مِنْ التُّرَابِ وَالتِّبْنِ فَأَرَاهَا تُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَتْ مَغْلُوثَةً بِالتِّبْنِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ، حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِيهَا مِنْ التِّبْنِ وَالتُّرَابِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كَمْ إطْعَامُ الْمَسَاكِينِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مُدٌّ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا عِنْدَنَا هَاهُنَا فَلْيُكَفِّرْ بِمُدِّ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام - فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مُدٌّ مُدٌّ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبُلْدَانِ فَإِنَّ لَهُمْ عَيْشًا غَيْرَ عَيْشِنَا فَأَرَى أَنْ يُكَفِّرُوا بِالْوَسَطِ مِنْ عَيْشِهِمْ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] . قُلْتُ: وَلَا يَنْظُرُ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#78 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 591 الى صــ 596 الحلقة(78) فِيهِ فِي الْبُلْدَانِ إلَى مُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - فَيَجْعَلُهُ مِثْلَ مَا جَعَلَهُ فِي الْمَدِينَةِ. قَالَ: هَكَذَا فَسَّرَ لَنَا مَالِكٌ كَمَا أَخْبَرْتُك وَأَنَا أَرَى إنْ كَفَّرَ بِالْمُدِّ؛ مُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ حَيْثُمَا كَفَّرَ بِهِ. قُلْتُ: وَمَا يَظُنُّ أَنَّ مَالِكًا أَرَادَ بِهَذَا فِي الْكَفَّارَةِ؟ قَالَ: أَرَادَ بِهِ الْقَمْحَ، قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ الْعُرُوضَ مَكَانَ هَذَا الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ ثَمَنِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَيُجْزِئُ أَنْ يُغَدِّيهِمْ وَيُعْشِيهِمْ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ غَدَّى وَعَشَّى أَجْزَأَهُ ذَلِكَ قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْكَفَّارَةِ أَغَدَاءٌ وَعَشَاءٌ أَمْ غَدَاءٌ بِلَا عَشَاءٍ وَعَشَاءٌ بِلَا غَدَاءٍ؟ قَالَ: بَلْ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ قُلْتُ: كَيْفَ يُطْعِمُ أَيُطْعِمُهُمْ قِفَارًا أَوْ يُطْعِمُهُمْ الْخُبْزَ وَالْمِلْحَ أَوْ الْخُبْزَ وَالْإِدَامَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْخُبْزَ وَالزَّيْتَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَدَّى الْفَطِيمَ مِنْ الْكَفَّارَةِ أَيُجْزِئُ عَنْهُ؟ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هَلْ يُعْطَى الْفَطِيمُ مَنْ الْكَفَّارَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مِنْهُمْ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ. قَالَ: وَكَانَ يُعْتِقُ الْمِرَارَ إذَا وَكَّدَ الْيَمِينَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إطْعَامِ الْمَسَاكِينِ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ. قَالَ: وَقَالَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ شِهَابٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: سَمِعْتُ أَنَّ إطْعَامَ الْكَفَّارَاتِ فِي الْأَيْمَانِ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - لِكُلِّ إنْسَانٍ، فَإِنَّ إطْعَامَ الظِّهَارِ لَا يَكُونُ إلَّا شِبَعًا لِأَنَّ إطْعَامَ الْأَيْمَانِ فِيهِ شَرْطٌ وَلَا شَرْطَ فِي إطْعَامِ الظِّهَارِ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ إذَا أَعْطُوا الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ مُدٌّ مُدٌّ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ فَإِنَّ فِي رُبْعِهِ مَا يَأْتَدِمُهُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا فَقَالَا: غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدْرَ مَا يُمْسِكُ أَهْلَ بَيْتِهِ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا اجْتَمَعَ عَشْرَةُ مَسَاكِينَ فَأَطْعَمَهُمْ خُبْزًا مَأْدُومًا بِلَحْمٍ أَوْ بِسَمْنٍ أَوْ بِلَبَنٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ: وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا أَوْ خُبْزًا وَلَبَنًا أَوْ خُبْزًا وَزَيْتًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ فَقَالَ: غِذَاءٌ وَعَشَاءٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ فِي أَشْيَاءَ شَتَّى فَيَحْنَثُ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ عَنْ هَذِهِ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينَيْنِ فَيُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ عَنْ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ أَرَادَ مِنْ الْغَدِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ الْأُخْرَى فَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ أَيُطْعِمُهُمْ عَنْ الْيَمِينِ الْأُخْرَى؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلْيَلْتَمِسْ غَيْرَهُمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامٌ؟ قَالَ: وَإِنْ مَضَتْ لَهُمْ أَيَّامٌ فَهُوَ الَّذِي سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُ فَلَا يَفْعَلُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلَتْ الشَّعْبِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يُرَدِّدُ عَلَى الْمِسْكِينَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ فَيَكْرَهُهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ قَيْسٍ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، فَسُئِلَ هَلْ يُعْطِي أَهْلَ الْبَيْتِ فُقَرَاءَهُمْ عَشْرَةً إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكَيْنَا. قَالَ: لَا إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ وَأَرْحَمُ [إعْطَاءُ الذِّمِّيِّ وَالْغَنِيِّ وَالْعَبْدِ وَذَوِي الْقَرَابَةِ مِنْ الطَّعَامِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَيُطْعِمُهُمْ مِنْ الْكَفَّارَةِ؟ قَالَ: لَا يُطْعِمُهُمْ مِنْهَا وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَات وَلَا الْعَبِيدَ وَإِنْ أَطْعَمَهُمْ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْسَى أَوْ أَطْعَمَ عَبْدَ رَجُلٍ مُحْتَاجٍ أَيُجْزِئُ عَنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُ عَنْهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ عَبْدًا قُلْتُ: وَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ فَقِيرٍ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ غَنِيًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] وَهَذَا الْغَنِيُّ لَيْسَ بِمِسْكِينٍ فَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ غَيْرَ أَهْلِهِ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ الْكَفَّارَةَ فَهُوَ لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ أَيُعْطَى مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي مِنْهَا مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ، فَقَالَ: أَمَّا مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ الَّذِي لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهِ وَالْخَادِمُ الَّتِي تَكُفُّ وَجْهَ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّتِي لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهَا فَأَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ، وَأَرَى كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ قَالَ فِي الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ ﴿عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] فَالْأَمْرُ فِيهِمَا وَاحِدٌ فِي هَذَا. وَقَالَ فِي الزَّكَاةِ: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] . فَهُمْ هَاهُنَا مَسَاكِينُ وَهَا هُنَا مَسَاكِينُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَيُجْزِئُهُ فِي الْكَفَّارَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيُعْطِيهَا ذَا قَرَابَةٍ إلَيْهِ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ أَعْطَاهُمْ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ فَقِيرًا أَجْزَأَهُ. قُلْتُ: وَجَمِيعُ الْكَفَّارَاتِ فِي هَذَا سَوَاءٌ. قَالَ: الَّذِي سَأَلْتُ مَالِكًا إنَّمَا هُوَ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَأَرَاهَا كُلَّهَا هِيَ وَالزَّكَاةُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُطْعَمُ نَصْرَانِيٌّ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ. قَالَ: وَقَالَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْهَا يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ وَلَا عَبْدٌ شَيْئًا. وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ مَهْدِيٍّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا يَتَصَدَّقُ إلَّا عَلَى أَهْلِ دِينِهِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ: لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْحَكَمُ: لَا يُجْزِئُ إلَّا مَسَاكِينَ مُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْت أَيُّوبَ عَنْ الْأَخِ أَيُعْطِيهِ مِنْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ؟ قَالَ: أَمِنْ عِيَالِهِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَمَا تَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْقَرَابَةِ لَا يُعْطَى؟ قَالَ: الْغَنِيُّ قُلْتُ: فَالْأَبُ؟ قَالَ: لَا يُعْطَى. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَرِهَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٌ إعْطَاءُ الْقَرِيبِ مِنْ الزَّكَاةِ [تَخْيِيرُ التَّكْفِيرِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَكْسُوَ أَوْ يُطْعِمَ أَوْ يَعْتِقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ صَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَكْسُوَ أَوْ يَعْتِقَ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ الْجُذَامِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. أَنَّهُ قَالَ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ أَطْعَمَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ كَسَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ. أَوْ أَوْ فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَمَا كَانَ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ يَبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إنَّمَا الصِّيَامُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. [الصِّيَامُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصِّيَامَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَمُتَتَابِعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ تَابَعَ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ أَجْزَأَ عَنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكَلَ فِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَتْ امْرَأَةٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَحَاضَتْ؟ قَالَ: تَبْنِي عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَصُومَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْهَا فَعَسَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَصُومَهُ، فَإِنْ صَامَهُ أَجْزَأَ عَنْهُ، لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَا يَصُمْهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْتَدِئَ صِيَامًا وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ «فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ». قَالَ سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ صِيَامٍ فِي الْقُرْآنِ مُتَتَابِعٌ إلَّا قَضَاءَ رَمَضَانَ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: سُئِلَ طَاوُسٌ عَنْ صِيَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَالَ: تُفَرَّقُ. فَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ - «فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتِ»، قَالَ: فَهِيَ مُتَتَابِعَاتٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِتَفْرِيقِهِنَّ بَأْسًا. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إذَا كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ فَأَفْطَرَتْ مِنْ حَيْضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَقْضِي مَا أَفْطَرَتْ [كَفَّارَةُ الْمُوسِرِ بِالصِّيَامِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا عَنْهُ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِالصِّيَامِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَتَسَلَّفُ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَلَكِنْ إذَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا فِي يَدَيْهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا أَوْ خَادِمٌ أَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ ظِهَارٌ وَلَهُ دَارٌ أَوْ خَادِمٌ أَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الصَّوْمَ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ كَمَا جَعَلَ الصِّيَامَ فِي الظِّهَارِ لِمَنْ يَجِدُ رَقَبَةً. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الْحَكَمِ فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ وَلَهُ رَقَبَةٌ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا قَالَ: يَعْتِقُهَا [كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِالْكِسْوَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرِّجَالَ كَمْ يَكْسُوهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ثَوْبًا ثَوْبًا. قُلْتُ: فَهَلْ تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ وَحْدَهَا؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُ إلَّا مَا تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ: لَا يُجْزِئُ أَنْ يَكْسُوَهَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ إلَّا مَا يَحِلُّ لَهَا الصَّلَاةُ فِيهِ الدِّرْعُ وَالْخِمَارُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: ثَوْبًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَإِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَوْبًا جَامِعًا. قَالَ سُفْيَانُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ ثَوْبَانِ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: عِمَامَةٌ يَلُفُّ بِهَا رَأْسَهُ وَعَبَاءَةٌ يَلْتَحِفُ بِهَا. قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا كَتَبْت هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ ثَوْبَانِ لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يُصَلَّى بِهِ [كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَوْلُودَ وَالرَّضِيعَ هَلْ يَجْزِيَانِ فِي عِتْقِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قِصَرِ النَّفَقَةِ رَأَيْت أَنْ يُجْزِئَ. قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَعْجَمِيُّ الَّذِي قَدْ أَجَابَ الْإِسْلَامَ عِنْدِي كَذَلِكَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَجْزَأَ عَنْهُ قُلْتُ: وَمَا وَصَفْت لِي مِنْ الرِّقَابِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ هُوَ يُجْزِئُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَمَحْمَلُهَا كُلُّهَا عِنْدِي سَوَاءٌ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ يُجْزِئُ فِي هَذَا مَا يُجْزِئُ فِي هَذَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَقَطْعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ أَيُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأَعْرَجِ فَكَرِهَهُ مَرَّةً وَأَجَازَهُ مَرَّةً وَآخِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ عَرَجًا خَفِيفًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ عَرَجًا شَدِيدًا فَلَا يُجْزِئُ وَالْأَقْطَعُ الْيَدِ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ وَالْمُكَاتَبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقَ إلَى سِنِينَ هَلْ تُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ قَالَ: لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْكَفَّارَةِ شَيْءٌ مِنْ هَؤُلَاءِ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَجْدَادِهِ أَيُجْزِئُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ لَا يَقَعُ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ إنَّمَا يَعْتِقُ بِاشْتِرَائِهِ إيَّاهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ فِي عِتْقٍ وَاجِبٍ إلَّا مَا كَانَ يَمْلِكُهُ بَعْدَ ابْتِيَاعٍ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدَك فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوْ كَفِّرْ عَنِّي فَيُعْتِقُ عَنْهُ أَوْ يُطْعِمُ عَنْهُ أَوْ يَكْسُو؟ قَالَ: ذَلِكَ يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ كَفَّرَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَرَاهُ يُجْزِئُ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيُكَفِّرُ عَنْهُ أَهْلُهُ أَوْ غَيْرُهُمْ فَيَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا يُجْزِئُهُ فِي الْمَيِّتِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي الْمَيِّتِ هُوَ قَوْلُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ أَتُجْزِئُ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إذَا أَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا تُجْزِئُ عَنْهُ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَهَا أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْحَمْلِ حِينَ اشْتَرَاهَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَبَّرِ لَا يُجْزِئُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ لَا يُجْزِئُ الْمُكَاتَبُ وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءٌ فِي الْمَوْضِعِ تُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِوَلِيدَةٍ سَوْدَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْت تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أَعْتَقْتُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: أَعْتِقْهَا» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ «عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ أَتَى إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إنَّ لِي جَارِيَةً كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا فَقَدَتْ شَاةً مِنْ الْغَنَمِ فَسَأَلْتهَا عَنْهَا فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ: هُوَ فِي السَّمَاءِ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَأَعْتِقْهَا» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا الَّذِي يَعْتِقُهَا بِشَرْطٍ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهَا لِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ تَامَّةٍ وَفِيهَا شَرْطٌ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهَا لِلشَّرْطِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْرِطَ لِلتَّطَوُّعِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من كرامات سعيد بن زيد والبراء بن مالك رضي الله عنهما | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 04-16-2026 09:43 PM |
| الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 1 | 03-13-2026 05:50 PM |
| المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي | ابو الوليد المسلم | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 7 | 12-24-2025 08:37 PM |
| محمد عبد الحكيم سعيد رواية البزي مصحف معلم برنامج كلام الله تكرار الصفحات | الحج الحج | قسم برنامج كلام الله عز وجل | 2 | 04-24-2017 11:38 AM |
| مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 09-21-2016 05:56 PM |
|
|