![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#79 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح كتاب الحج من صحيح مسلم .. باب: مَا بَيْنَ القبر وَالمِنْبَرِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ
عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي، رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي». رواه مسلم في الحج (2/1010)، وبوّب عليه النووي بمثل تبويب المنذري. ورواه البخاري في مواضع أولها في: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1196) باب: فضل ما بين القبر والمنبر. وهذا الحديث من الأحاديث المتواترة، التي جاءت مِنْ طُرقٍ كثيرة. شرف المكان في هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن شرَفِ هذه البُقعةِ المبارَكةِ الَّتي تقَعُ بيْن بَيتِه - صلى الله عليه وسلم - ومِنبَرِه الذي في مَسجِدِه، وأنَّها رَوْضةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ. والرَّوضةُ: هي كلُّ أرضٍ ذاتِ نَباتٍ وماءٍ ورَوْنقٍ ونَضارةٍ. أي: هي في نُزولِ الرَّحمةِ وحُصولِ السَّعادةِ، بما يَحصُلُ مِن مُلازَمةِ حِلَقِ الذِّكرِ، والصَّلاةِ في هذا الموضِعِ، لا سيَّما في عَهْدِه - صلى الله عليه وسلم -، روضة من رياض الجنّة، فيكونُ تَشبيهًا بغيرِ أداةٍ. أو المعْنى: أنَّ ذلك الموضعَ بعينِه، هو رَوضةٌ مِن رِياضِ الجنَّةِ حَقيقةً، وهو قِطعةٌ منها، كالحَجَرِ الأسودِ، فتُنقَلُ إليها يومَ القيامةِ. ويُؤيِّدُ هذا المعْنى: قولُه في آخِرِ الحَديثِ: «ومِنبَري على حَوضي» أي: ويقَعُ مِنبَرُه الشَّريفُ، على مَوضعِ حَوضِه المَورودِ الَّذي يُكرِمُه اللهُ به يومَ القِيامةِ، أو أنَّ له هناك مِنبراً سيكون على حَوضِه الذي يَدْعو النَّاسَ إليه. روضة من رياض الجنة قال النووي -رحمه الله-: «ذكروا في معناه قولين:
ثلاثة أوجه للعلماء في معنى الحديث في معنى هذا الحديث: ذكر العلماء أوجهاً ثلاثة:
![]() ما بين بيتي ومنبري أما لفظ: «ما بينَ قَبري ومنبري...» فلمْ يخرجه صاحبا الصّحيح، ولكن رواه البزار، وأحمد، والطبراني، ومالك، وأبو نعيم، وابن أبي عاصم في كتاب السنن. وجاء في رواية ابن عساكر لصحيح البخاري، وما زال بعض العلماء- كالإمام النووي- يعزو هذا اللفظ لصحيح البخاري، بل إنّ البخاري نفسه لمّا أخرج الحديث في كتاب «فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة» بَوَّب عليه بقوله: باب فضل ما بين القبر والمنبر. قال الحافظ ابن حجر: «وترجم بذكر القبر، وأورد الحديثين بلفظ البيت؛ لأنّ القبر صار في البيت، وقد ورد في بعض طرقه بلفظ: «القبر»، قال القُرطبي: الرواية الصحيحة «بيتي»، ويروى «قبري»، وكأنّه بالمعنى؛ لأنّه دُفن في بيت سكناه» انتهى. ويقول أيضا -رحمه الله-: «قوله: «ما بين بيتي ومنبري» كذا للأكثر، ووقع في رواية ابن عساكر وحده: «قبري» بدل «بيتي» وهو خطأ، فقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة قبيل الجنائز بهذا الإسناد بلفظ: «بيتي» وكذلك هو في مسند مسدد شيخ البخاري فيه. فضيلة بيت السيدة عائشة -رضي الله عنها- نعم وقع في حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ثقات، وعند الطبراني من حديث ابن عمر بلفظ القبر، فعلى هذا المراد بالبيت في قوله: «بيتي» أحد بيوته، لا كلّها، وهو بيت عائشة الذي صار فيه قبره، وقد ورد الحديث بلفظ: «ما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة» أخرجه الطبراني في الأوسط». «فتح الباري» (4/100)، وقال أيضاً: قوله: «ما بين بيتي ومنبري» كذا للأكثر، ووقع في رواية ابن عساكر وحده «قبري» بدل بيتي وهو خطأ... «فتح الباري» (3/70)، نعم قد وقع في حديث سعد بن أبي وقاص عن البزار بسند رجاله ثقات، وعند الطبراني من حديث ابن عمر بلفظ القبر. انتهى. وصحّحه الألباني في «ظلال الجنة». ضعف لفظ قبري غير إن العلماء حكموا على لفظ «قبري» بالضعف، وذلك لسببين اثنين:
من فوائد الحَديثِ: 1- تَفضيلُ المَدينةِ، والتَّرغيبُ في المُقامِ بها، والله -سبحانه وتعالى- يَختصّ ما يشاء من الزمان والمكان والأشخاص بالفضائل، وله في ذلك الحِكْمة البالغة التي قد لا نطلع عليها، فضَّلَ اللهُ -تعالى- بَعضَ بِقاعِ الأرضِ على بَعضٍ، ومِن البِقاعِ التي فَضَّلَها اللهُ عزَّ وجلَّ الرَّوضةُ الشَّريفةُ. 2- أنّ لهذا المكان فضيلة ظاهرة، تقتضي مِنَ المُسلم الحرص على الجلوس فيها والصلاة فيها، غير أنّ الأهم هو تقوى الله -تعالى-، فذلك سببُ دُخول الجنة، وليس الجلوس المُجرّد في الرّوضة، أو في أيّ مكانٍ آخر. اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#80 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح كتاب الحج من صحيح مسلم .. باب: أُحُد جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: «إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». الحديث رواه مسلم في الحج (2/1011) وبوّب عليه بمثل تبويب المنذري. مناسبة الحديث: الحديث قاله النّبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا قَدِمَ من غزوة تبوك، التي كانت في شمال الجزيرة إلى المدينة، حتّى إذا اقتربُوا واطّلَعوا على المَدينة، قال - صلى الله عليه وسلم - مشيراً إلى المدينة، كما في رواية أبي حميد - رضي الله عنه -: «هذه طابة» أي: طيبة، وهي مِنْ أسْمائها التي سمّاها بها النّبي - صلى الله عليه وسلم - كما سبق.
تسبيح الكائنات والجمادات لله: يُخبر الله -سبحانه وتعالى-: أنّه تُسَبِّح له سبحانه السّماوات السبع والأرْضون، ومَن فيهن مِن جميع المخلوقات، وكلّ شيء في هذا الوجود ينزّه الله -تعالى-، تنزيهاً مقروناً بالثّناء والحمد له سبحانه، ولكن لا تُدركون أيها الناس ذلك, وفي حديث أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: إنّي لشاهدٌ عند النّبي - صلى الله عليه وسلم - في حلقةٍ وفي يده حَصَى، فسبّحنَ في يده، وفينا أبوبكرٍ وعُمر وعُثمان وعلي، فسمِعَ تَسبيحهنّ مَنْ في الحَلقة، ...». رواه ابن أبي عاصم والطبراني وغيرهما. بركة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعجزاته في الماء والطعام: عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: «كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفاً؛ كُنَّا مع رَسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ، فَقَلَّ المَاءُ، فَقالَ: اطْلُبُوا فَضْلَةً مِن مَاءٍ، فَجَاؤُوا بإنَاءٍ فيه مَاءٌ قَلِيلٌ، فأدْخَلَ يَدَهُ في الإنَاءِ، ثُمَّ قالَ: «حَيَّ علَى الطَّهُورِ المُبَارَكِ، والبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ»؛ فَلقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِن بَيْنِ أصَابِعِ رَسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وهو يُؤْكَلُ». رواه البخاري. تأثر السماوات والجبال من الشرك بالله قال -تعالى-: {تكادُ السّماواتُ يَتفطّرن منه وتنشقُ الأرضُ وتَخرُّ الجبال هدّاً (90) أنْ دعوا للرحمن ولداً (91) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} (مريم), فلا مانع أنْ يرزق الله -تعالى- ذاك الجبلَ تمييزاً يُحبُّ به ويُبْغض، فأحبّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأحبّ أصحابه، وأحبّ المسلمين الموحدين جميعاً؛ لأن قوله: «إن أُحداً جبلٌ يحبّنا ونحبّه» وقوله: «يحبّنا» أي: نحن المسلمين، وقيل: الصحابة، والراجح: أنّ هذا اللفظ «يُحبّنا» عام، يُراد به عُمُوم المُوحّدين، وعُموم المُسلمين. ثبوت جبل أحد بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: ومثله: لمّا صَعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جبل أحُد، هو وأبو بكر وعمر وعثمان، فارْتجفَ الجبل واهتز، قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «اثبُت أحُد؛ فإنّما عليك نبيٌّ وصِدّيقٌ وشهيدان»، فثبتَ أحُد، ولمْ يرتجف بعد ذلك. وهذا يدلّ أيضاً: على أنّ الله -تعالى- أعْطى الجبل تمييزاً، فائتمرَ بأمْره - صلى الله عليه وسلم -. إثبات ظاهر الحديث: قال بعض أهل العلم: المقصود يُحبّنا أهلُ الجبل من الإنس والجن والملائكة؛ لكن هذا تأويلٌ مردود، والأصل إجراء هذا الحديث على ظَاهره، وأن الله -تعالى- يَرزق إذا شاء الجبل الأصم تمييزاً يحبُّ به ويُبغض، كما أنطق الله -عزّ وجل- الجَمادات والأحْجَار والحيوانات والطّيور للنّبي - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ قبله مِن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-. من فوائد الحديث: 1- فضلُ المدينة النبوية. 2- فضلُ جبل أُحُد، ومحبّته للنبي - صلى الله عليه وسلم - والصّحابة والمسلمين. 3- أنّ الجَمادات لها أفْعالٌ وأقوالٌ تليق بها، لا نعقلها. 4- أنّ هذا الحديث منْ مُعْجزاته الكثيرة - صلى الله عليه وسلم -، فإنّ الله ميّز بعض الجمادات وأعطاها تمييزاً في عهده، فتبكي ويعزّ عليها فِراق النّبي - صلى الله عليه وسلم -، أو تَستجيب. اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#81 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح كتاب الحج من صحيح مسلم .. باب: لا تشدّ الرِّحَال إِلَّا إِلَى ثَلَا ثَةِ مَسَاجِدَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، ومَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الْأَقْصَى». الحديث رواه مسلم في الحج (2/1014) وبوّب عليه بمثل تبويب المنذري، ورواه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1188) باب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. قوله: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» فيه النَّهيُ عن شَدِّ الرِّحالِ، وهو السَّفرُ، والرِّحالُ: جمْعُ رَحْلٍ، وهو للبَعيرِ كالسَّرجِ للفرَسِ، وكُنِّيَ بشَدِّ الرِّحالِ عن السَّفَرِ؛ لأنَّه لازِمُه، وخرَجَ ذِكرُها مَخرَجَ الغالبِ في رُكوبِ المسافرِ، وإلَّا فلا فرْقَ بيْن رُكوبِ الرَّواحلِ، والخيلِ، والبِغالِ، والحَميرِ، وغيرِها مِن الوسائلِ المعاصِرةِ، كالطائرةِ والسَّيارةِ ونحْوِ ذلك. «إلَّا إلى ثلاثة مَسَاجد» قوله: «إلَّا إلى ثلاثة مَسَاجد: مَسْجِدِي هَذَا، ومَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الْأَقْصَى» والمساجِدِ الثَّلاثةِ: المسجدِ الحرامِ بمكة، والمسجدِ النَّبويِّ بالمدينة، والمسجدِ الأقْصى بفلسطين، وسُمِّي بالأقْصى لبُعْدِه عن المَسجدِ الحرامِ في المسافةِ؛ وقولُه: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ» نفْيٌ، والمرادُ منه النَّهيُ، وهو أبلَغُ مِن صَريحِ النَّهيِ، كأنَّه قال: لا يَستقيمُ أنْ يَقصَدَ بالزِّيارةِ إلَّا هذه البِقاعُ؛ لاختِصاصِها بما اختُصَّتْ به. واختِصاصُ هذه الثَّلاثةِ بالأفضليَّةِ؛ لأنَّ الأوَّلَ فيه حَجُّ الناسِ وقِبلتُهم، أحياءً وأمواتًا، وقد بناه نبي الله إبراهيم -عليه السلام-، والمسجد الثاني أُسِّسَ على التَّقوى وبَناهُ خَيرُ البَريَّةِ محمد - صلى الله عليه وسلم -، زادَهُ اللهُ شَرَفاً، والمسجد الثالثُ قِبلةُ الأُمَمِ السالفةِ، وقد بناه نبي الله يعقوبُ -عليه السلام-. قال الحافظ ابن حجر: «في هذا الحديث فضيلةُ هذه المساجد ومزيتها على غيرها، لكونها مساجد الأنبياء، ولأنّ الأول قبلة الناس وإليه حَجُّهم، والثاني كان قبلة الأمَم السالفة، والثالث أسس على التقوى». شدّ الرّحال إلى غيرها واختلف في شدّ الرّحال إلى غيرها مِنَ المَساجد: وكالذّهاب إلى زيارة الصّالحين أحياءً وأمْواتاً، وإلى المواضع الفاضلة لقصدِ التّبرّك بها، والصلاة فيها، فقال الشيخ أبو محمد الجويني: يَحرمُ شدّ الرّحال إلى غيرها، عملاً بظاهر هذا الحديث، وأشار القاضي حسين إلى اختياره، وبه قال عياض وطائفة. ويدلّ عليه ما رواه أصحاب السنن: من إنكار بُصْرة الغِفاري على أبي هريرة -رضي الله عنهما- خُرُوجه إلى الطُّور، وقال له: لو أدركتك قبل أنْ تخرج؛ ما خرجت. واستدلّ بهذا الحديث، فدلّ على أنّه يَرَى حمل الحديث على عُمُومه، ووافقه أبو هريرة - رضي الله عنه -., قيل: إنّه لا يَحْرُم، قاله إمامُ الحرمين وغيره مِنَ الشافعية، وأجابوا عن الحديث بأجوبةٍ منها: (1) أنّ المراد مِنَ الحديث: أنّ الفضيلة التامة؛ إنّما هي لمَنْ شَدّ الرّحال إلى هذه المساجد، بخلاف غيرها، فإنه جائز، وقد وقع في رواية لأحمد بلفظ: «لا ينبغي للمُطِيّ أن تعمل...». وهو لفظ ظاهر في غير التّحريم. (2) ومنها: أن النّهيَ مَخْصُوص بمن نذر على نفسه الصّلاة في مسجدٍ مِنَ سائر المساجد غير الثلاثة، فإنه لا يجبُ عليه الوفاء به، قاله ابن بطال، وقال الخطابي: اللفظ لفظ الخبر، ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان، مِنَ الصلاة في البقاع التي يُتبرّك بها. أي: لا يلزمُ الوفاء بشيءٍ مِنْ ذلك؛ غير هذه المساجد الثلاثة. (3) ومنها: أنّ المُراد حُكم المساجد فقط، وأنّه لا تُشدُّ الرّحال إلى مسجدٍ مِنَ المَسَاجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة، وأمّا قصدُ غير المَسَاجد؛ لزيارة صالحٍ، أو قريبٍ، أو صَاحب، أو عالمٍ، أو طَلب علمٍ، أو تجارةٍ، أو نُزْهة، فلا يدخلُ في النّهي. (4) ومنها: أنّ المُراد: قَصَدها بالاعْتكاف، فيما حكاه الخطابي عن بعض السّلف أنّه قال: لا يُعتكفُ في غيرها، وهو أخصّ مِنَ الذي قبله، ولمْ أرَ عليه دليلاً. نذر الإتيان إلى هذه المساجد واستدلّ به: على أنّ مَنْ نَذَر إتيانَ أحَد هذه المساجد؛ لَزِمه ذلك، وبه قال مالك وأحمد والشافعي والبويطي، واختاره أبو إسحاق المروزي. واستدل به أيضّا: على أنّ مَنْ نَذرَ إتيان غير هذه المَساجد الثلاثة؛ لصَلاةٍ أو غيرها، لمْ يلزمه غيرها، لأنّها لا فَضلَ لبعضها على بعض، فتكفي صلاته في أيّ مَسجدٍ كان. انتهى من كلام الحافظ باختصار(3/64 فما بعدها). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «لا يَجبُ بالنّذْر السّفرُ إلى غير المساجد الثلاثة، لأنّه ليس بطاعة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُشدُّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، فمنع مِنَ السّفر إلى مَسجدٍ غير المَساجد الثلاثة، فغير المساجد أولى بالمنع؛ لأنّ العبادة في المساجد أفضل منْها في غير المساجد، وغير البيوت بلا ريب، ولأنه قد ثبت في الصحيح عنه أنه قال: «أحبُّ البقاع إلى الله المساجد». مع أنّ قوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» يتناول المَنْع مِنَ السّفر إلى كلّ بقعة مقصودة، بخلاف السّفر للتّجارة وطلب العلم ونحو ذلك، فإنّ السفر لطلب تلك الحاجة حيثُ كانت، وكذلك السفر لزيارة الأخ في الله، فإنه هو المقصود حيثُ كان. السّفر إلى المشاهد وقد ذكر بعض المتأخرين مِنَ العُلماء: أنّه لا بأسَ بالسّفر إلى المشاهد؟! واحتجُّوا: «بأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي قُبَاء كلّ سَبتٍ راكبًا وماشيًا». أخرجاه في الصحيحين. قال: ولا حُجّة لهم فيه؛ لأنّ قُباء ليست مَشْهدًا؛ بل مسجد، وهي مَنْهيٌ عن السفر إليها باتفاق الأئمّة، لأنّ ذلك ليس بسفرٍ مَشرُوع، بل لو سافر إلى قباء من دويرة أهله؛ لم يجز، ولكنْ لو سافر إلى المسجد النبوي، ثُمّ ذَهبَ منه إلى قباء؛ فهذا يُستحبّ، كما تستحب زيارة قبور أهل البقيع، وشهداء أحد. «مجموع الفتاوى» (27/21). وقال في الفتاوى أيضًا: «وشَدُّ الرّحل إلى مسجده مشروعٌ باتفاق المسلمين، كما في الصحيحين عنه أنّه قال: «لا تُشد الرّحَال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا». وفي الصحيحين عنه: أنه قال: «صَلاةٌ في مَسْجدي هذا خيرٌ مِنْ ألفِ صَلاةٍ فيما سواه مِنَ المَساجد؛ إلا المسجد الحرام»، فإذا أتى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنّه يُسلّم عليه، وعلى صاحبيه، كما كان الصّحابة يفعلون، وأمّا إذا كان قصْدُه بالسّفر: زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - دُون الصلاة في مسجده فهذه المسألة فيها خلاف، فالذي عليه الأئمة وأكثر العلماء أن هذا غير مشروع ولا مأمور به لقول النبي: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى.» انتهى. الفتاوى (27/26). السفر إلى بلد آخر لصلاة الجمعة وسئل الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى-: هل يجوز أنْ يذهب الفرد منْ بَلدٍ إلى بلدٍ؛ ليصلي صلاة الجمعة في مسجدٍ يقال له: مسجد الشيخ فلان؟ فأجاب: إذا كان السّفرُ مِنْ أجْل أنّه يُقال: مسجدُ فلان؛ لا، لا يُشدُّ الرّحل مِنْ أجل المسجد الفلاني، ولا مِنْ أجل أنّه يُنْسبُ إلى الشيخ فلان، العُمدة على إمامه الحاضر، إذا كان إمامه طيّبًا، والصّلاة خلفه جيدة؛ لأجل خُشُوعه، وحُسْن تلاوته، هذا إذا قصده الإنسان يصلي خلفه، مِنْ أجل حُسن تلاوته، ومِنْ أجل إقامته للصّلاة، وخُشُوعه فيها، هذا حسن. شدُّ الرّحل لأجْلِ فَضلِ المَسجد أمّا شدُّ الرّحل لأجْلِ فَضلِ المَسجد، أنّه مَنسوبٌ إلى فلان؟ هذا لا يجوز؛ لأنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تُشدُّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مَسَاجد: المسجد الحَرَام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى»، هكذا قال عليه الصلاة والسلام: «لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام يعني: مكة مسجد مكة، ومسجدي هذا مسجد المدينة والمسجد الأقصى مسجد القدس. أمّا المساجد الأخرى: فلا يَشدّ الرّحل لها، ولو كان صاحبُها مَعروفاً بالخير، وتنسب إلى شيخ معروف بالخير، أمّا إذا شدّ الرّحل للتّعلّم، أو للصّلاة خَلفه، لا مِنْ أجل المسجد، بل للصلاة خَلْفه، والإقامة عنده هناك؛ ليَتعلّمَ عليه، وليَستفيدَ منه؛ لا بأس، هذا مِنْ أجلِ طلبِ العِلم». «الفتاوى». اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#82 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح كتاب الحج من صحيح مسلم .. باب: فَضْلُ الصّلاةِ بمَسْجِدي الحَرَمَين الشّريفين
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا؛ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنْ المَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»، الحديث رواه مسلم في الحج (2/1012) باب: فضلُ الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، وأخْرجه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1190). في هذا الحديث ذَكَر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَضْلَ الصَّلاةِ في مَسجدِه الشريف، وأنَّها أفضلُ مِنْ ألفِ صلاةٍ فيما سِواه مِن المساجدِ إلَّا المسجِدَ الحرامَ، والمعنى: أنَّ صلاةً في مسجدِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أفضلُ ثواباً مِنْ ثوابِ ألفِ صَلاةٍ فيما سِواه مِن المساجدِ، إلَّا المسجِدَ الحرامَ؛ فإنَّ الصَّلاةَ في المسجدِ الحرامِ أفضَلُ مِن الصَّلاةِ في مسجدِه - صلى الله عليه وسلم -. سبب تفضيل الصلاة في المسجدين وقد علَّل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذا التَّفضيلَ، كما في حديث عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا خاتمُ الأنبياءِ، ومسجدي خاتمُ مساجدِ الأنبياءِ، أحقُّ المساجدِ أن يُزارَ وتُشدَّ إليه الرَّواحِلُ: المسجدُ الحرامُ، ومسجدي، وصلاةٌ في مسجدي؛ أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجدِ إلَّا المسجدَ الحرامَ». أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (1193) وقال الألباني في «الترغيب والترهيب» (2/204): إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما. فإنِّي آخِرُ الأنبياءِ
خلاصة ما ذكره ابن حجر قال القاري في «المرقاة»: قد وافق النووي السُّبكي وغيره، واعترضه ابن تيمية وأطالَ فيه، والمُحبّ الطبري وأورداً آثاراً استدلا بها وبأنّه سَلّم في مَسجد مكة، أنّ المُضَاعفة لا تختصّ بما كانَ مَوجُوداً في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، وبأنّ الإشارة في الحديث إنّما هي لإخْراج غيره مِنَ المَسَاجد المنسوبة إليه صلى الله عليه وسلم ، وبأنّ الإمام مالكاً سُئل عن ذلك؟ فأجابَ بعدَم الخُصُوصية، وقال: لأنّه عليه السّلام أخبر بما يكونُ بعده، وزُويت له الأرْض، فعَلمَ بما يَحدثُ بعده، ولولا هذا ما استجاز الخُلفاء الراشدون أنْ يَستزيدوا فيه بحَضْرة الصّحابة، ولمْ ينكر ذلك عليهم، وبما في تاريخ المدينة: عن عُمر - رضي الله عنه -: أنّه لمّا فَرَغَ من الزيادة قال: لو انتهى إلى الجبانة- وفي رواية: إلى ذي الحليفة- لكانَ الكلُّ مَسجدَ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا خلاصة ما ذكره ابن حجر في (الجَوهر المنظم) في زيارة القبر المكرم. انتهى ما في المرقاة. خيرٌ مِنْ ألْفِ صَلاةٍ فيما سِوَاه
![]() أفضل من ألف صلاة ومنها: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: أنّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صَلاةٌ في مَسْجدي هذا؛ أفْضلُ مِنْ ألفِ صَلاة فيما سِواه؛ إلا المَسْجدَ الحَرَام». أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة، ومنها: حديث أبي ذر - رضي الله عنه -: أنّه سأل رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في بيتِ المَقْدس أفضل؛ أو في مَسْجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاةٌ في مَسْجدي هذا؛ أفْضلُ مِنْ أرْبعِ صَلَواتٍ فيه، ولَنِعْمَ المُصَلّى هو، أرْض المَحْشر والمَنْشر، وليَأتينّ على الناسِ زَمانٌ ولَقيدُ سَوطٍ- أو قال: قوس الرجل-؛ حيثُ يرى منه بيتَ المقدس؛ خَيرٌ له، أو أحَبُّ إليه مِنَ الدُّنيا جَميعاً». قال المنذري: رواه البيهقي بإسناد لا بأس به. وقال ابن عبد البر وابن حزم: «فهذان صحابيان جليلان يقولان بفضل المسجد الحرام على مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم -، ولا مُخالفَ لهما من الصّحابة، فصار كالإجماع منهم في ذلك». اهـ. فتبلغ صلاةٌ واحدة في المسجد الحرام؛ عُمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة، وصلاة خمس صلوات فيه تبلغ مائتي سنة، وسبعاً وسبعين سنة، وسبعة أشهر، وعشر ليال. وتلخّص مِنْ هذا: أنّ صلاةً واحدة في المسجد الحرام جماعة، يفضل ثوابها على ثواب مَنْ صلى في بلده فرادى، حتى بلغ عُمر نوح بنحو الضعف. مَحلّ هذه المضاعفة قال في المرقاة: واختلفوا في مَحلّ هذه المضاعفة على أربعة أقوال:
المضاعفة لا تختص بالفرض فقط قال ابن حجر: ثمّ المضاعفة لا تختص بالفرض، بل تعمّ النّفلَ، أي: تعم النفل أيضاً، خلافاً لبعض الحنفية والمالكية وغيرهم، وإنْ كان دُون الفرض لزيادته عليه بسبعين درجة، ولا يُنافي عُموم التضعيف للنفل كونه في البيت أفضل حتى في الكعبة للخبر الصحيح: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»؛ وذلك لأنّ في فضيلة الاتباع ما يربو على المضاعفة، ومِنْ ثم قال السبكي: صلاة الظهر بمنى يوم النّحر؛ أفضل منها بمكة بالمسجد الحرام، وإنْ جعلنا المضاعفة مختصةً به، لمَا تقرّر أنّ في فضيلة الاتباع؛ ما يربو على فضيلة العمل. والمضاعفة غير مختصة بزمنه - صلى الله عليه وسلم - على المختار، ثم المراد بالتضعيف السابق إنما هو في الأجر دون الإجزاء باتفاق العلماء؛ فالصلاة في أحد المساجد الثلاثة لا تجزئ عن أكثر من واحدة إجماعاً، وما اشتهر على ألسنة العوام أنّ مَنْ صلّى داخل الكعبة أربع ركعات تكون قضاء الدهر باطل لا أصل له. المُضاعفة لا تختص بالصلاة فقط وقيل: إنّ المُضاعفة لا تختص بالصلاة؛ بل تعمّ سائر الطاعات، وبه صرّح الحسن البصري فقال: صوم يوم بمكة بمائة ألف، وصدقة درهم بمائة ألف، وكل حسنة بمائة ألف، وورد فيه حديث بسند حسن خلافا لمن ضعف: إن حسنات الحرم كل حسنة بمائة ألف حسنة. وروى ابن ماجه خبر: من أدرك شهر رمضان بمكة فصامه وقام فيه ما تيسر كتب له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه، وكتب له بكل يوم وليلة عتق رقبة، وفي كل يوم حمل فرسين في سبيل الله. وروى البزار خبر: رمضان بمكة أفضل من ألف رمضان بغير مكة، وذهب جماعة من العلماء إلى أن السيئات تضاعف بمكة كالحسنات منهم: ابن عباس، وابن مسعود، ومجاهد، وأحمد بن حنبل وغيرهم لتعظيم البلد، ثم قيل: تضعيفها كمضاعفة الحسنات بالحرم، وقيل: بل كخارجه، وأخذ الجمهور بالعُمُومات، كقوله -تعالى-: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}. مضاعفة الكيفية لا الكمية وحمل بعض المتأخرين القول بالمضاعفة: على أن المراد بها مضاعفة الكيفية، لا الكمية؛ فإن السيئة جزاؤها سيئة، لكن السيئات متفاوتة؛ إذْ ليس مَنْ عَصَى الملك على بساط ملكه، كمَنْ عَصاه في طرف من أطراف بلده، قيل: يرجع النزاع في ذلك الحمل أيضا؛ إذ أي فرق بين سيئة معظمة تقدر بمائة ألف سيئة وهي واحدة، وبين سيئة بمائة ألف سيئة عددا، وأجيب بأنه ورد: من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أهل الأعراف. تعظيم الحرم وممّا يدل على تعظيم الحرم: المقتضي لتعظيم السيئة: قوله -تعالى-: {وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} الحج. فقد أخذ منه جماعة كابن مسعود أن من خصوصياته أنه يعاقب على الهم فيه بالسيئة وإنْ لمْ يفعلها، وخبر: «اللهم اجعلْ بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة». يدل على الفضيلة لا الأفضلية، وقد صح في فضيلة مكة أحاديث أيضا منها خبر: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله»، وخبر: «ما أطيبك وأحبك إلي! ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك». ومنها: خبر أنه -عليه السلام- قال لهم في حجة الوداع: «أي بلدٍ تعلمونه أعظم حُرْمة؟» قالوا: لا، إلا بلدنا الحديث، وفي رواية: أن ابن عمر وجابرا يشهدان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل الناس: «أي بلد أعظم حرمة؟» فأجابوا بأنه مكة. وهذا إجماع من الصحابة أنها أفضل البلاد، وأقرهم - صلى الله عليه وسلم -. فوائد الحديث
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#83 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح كتاب الحج من صحيح مسلم .. باب: بيانُ المَسْجدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى
عن أَبي سَلَمَةَ بْنَ عبدالرَّحْمَنِ قَالَ: مَرَّ بِي عبدالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَال: قَالَ أَبِي: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا» لِمَسْجِدِ المَدِينَةِ، قَالَ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ هَكَذَا يَذْكُرُهُ. الحديث رواه مسلم في الحج (2/1015) باب: بيانُ المَسْجدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هو مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة. في هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ أبو سَلَمةَ بنُ عبدالرَّحمنِ وهو ابنِ عَوفٍ أنَّه مرَّ به عبدالرَّحمنِ بنُ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، فسأَلَه: كيفَ سَمِعتَ أباكَ أبا سَعيدٍ الخُدْريَّ - رضي الله عنه -، يَقول في بَيانِ المرادِ بالمَسجدِ الَّذي أُسِّسَ على التَّقْوى، الَّذي وَصَفَه اللهُ -تعالى- في قَولِه -سبحانه-: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} (التوبة: 108؟) أسّسَ على التّقْوى
فأخَذَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَفًّا مِنْ حصباء
فوائد الحديث
باب: في مَسْجِد قُبَاءٍ وفَضْله عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِباً ومَاشِياً؛ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ»، وعن ابْن عُمَرَ -رضي الله عنهما-: «كَانَ يَأْتِي قُبَاءً كُلَّ سَبْتٍ، وكَانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ»، الحديثان رواهما مسلم في خاتمة كتاب الحَج (2/1016) باب: فضلُ مسْجد قُباء، وفضل الصّلاة فيه وزيارته، ورواهما البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1193، 1194). كانَ - صلى الله عليه وسلم - يَزُور قباءَ مَاشياً ورَاكباً
فضْلِ الصَّلاةِ في مَسجدِ قُباءٍ وروَى التِّرمذيُّ: في فضْلِ الصَّلاةِ في مَسجدِ قُباءٍ: مِن حَديثِ أُسيدِ بنِ ظُهَيرٍ الأنصاريِّ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصَّلاةُ في مَسجِدِ قُباءٍ كعُمْرةٍ». قال النووي: وقوله: «كلَّ سَبْت» فيه: جوازُ تَخْصيص بعض الأيّام بالزّيارة، وهذا هو الصّواب وقول الجُمهور، وكَرِه ابنُ مسلمة المالكي ذلك، قالوا: لعلّه لمْ تَبلغه هذه الأحاديث، والله أعلم، ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعِصمة. انتهى. فوائد الحديث
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| كتاب: (شرح صحيح الكلم الطيب) | ابو الوليد المسلم | ملتقى الكتب الإسلامية | 1 | 04-04-2026 05:51 PM |
| حديث دعاء السفر صحيح مسلم | ابوعبيدة | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 2 | 07-25-2024 06:13 PM |
| إلى كل مسلم بعد الحج | ابو عبد الرحمن | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 4 | 11-14-2018 05:13 PM |
| كتاب صحيح مسلم كـــــــامـــــــل | خالددش | ملتقى الكتب الإسلامية | 11 | 02-08-2012 10:25 PM |
| صحيح مسلم كاملا للموبايل بصيغة جار | محمود ابو صطيف | ملتقى الجوال الإسلامي | 18 | 01-26-2012 05:45 PM |
|
|