استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-25-2025, 11:17 PM   #7

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(7)

- (باب السواك إذا قام من الليل) إلى (باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟)


هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟

شرح حديث أبي موسى الأشعري: (أقبلت إلى النبي ومعي رجلان من الأشعريين... ورسول الله يستاك...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى وهو ابن سعيد حدثنا قرة بن خالد حدثنا حميد بن هلال حدثني أبو بردة عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: (أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك، فكلاهما سأل العمل، قلت: والذي بعثك بالحق نبياً ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت، فقال: إنا لا، أو لن نستعين على العمل من أراده، ولكن اذهب أنت، فبعثه على اليمن، ثم أردفه معاذ بن جبل رضي الله عنهما)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذا الحديث الذي هو عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، ويرويه عنه ابنه أبو بردة ، ويحكي فيه أبو موسى الأشعري أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو واثنان من الأشعريين من جماعته وبني قومه، جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأبو موسى يمشي في الوسط بينهما، حتى وصلوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ووجدوه يستاك، فلما دخلوا عليه كل واحد من الأشعريين اللذين على يمينه وعلى يساره طلب العمل؛ يعني: طلب منه أن يوليه على عمل من الأعمال.وأبو موسى رضي الله عنه خشي أن يظن أنه جاء قصده قصدهم، وأنهم متفقون، وأن هذين هما اللذان تكلما، فأراد أن يدفع عن نفسه ما قد يظن من أنه جاء للقصد الذي قصداه، وأنه يريد الذي أراداه، فأقسم قائلاً: (والذي بعثك بالحق نبياً ما أطلعاني على ما في أنفسهما) وأنه ما يدري عن هذا القصد الذي أبدياه للرسول صلى الله عليه وسلم، فدافع عن نفسه وأبعد التهمة عن نفسه؛ لأنهم جاءوا سوية وهو وسطهم، وهم من جماعة واحدة، واثنان طلبا العمل، فالثالث إذا سكت فسوف يظن أن الطريق واحدة، وأن المهمة واحدة، وأن القصد متحد، وهم أشعريون، وأبو موسى في الوسط، فأراد أن يبرئ نفسه، وأن يبرئ ساحته من أن يظن به ذلك؛ لوجود هذه القرائن المتعددة.وفيه دليل على جواز الحلف من غير استحلاف؛ لأن الرسول ما استحلفه، وما طلب منه أن يحلف، ولكنه حلف للتأكيد بدون أن يستحلف، فهو دليل على جواز الحلف من غير استحلاف؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك، والرسول صلى الله عليه وسلم حلف كثيراً على أمور دون أن يستحلف، والمقصود من ذلك تأكيد الكلام الذي يحلف عليه، وكثيراً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف ويقول: (والذي نفسي بيده)، (والذي نفس محمد بيده)، فهذا من جملة الأدلة الدالة على جواز الحلف من غير استحلاف.وفيه أيضاً دليل على أن الإنسان إذا كان هناك مظنة لأن يتهم في شيء فإنه يبادر إلى نفي التهمة عنه، ونفي ما قد يقع في النفس في حقه؛ لأن أبا موسى رضي الله عنه وأرضاه لما كانت القرائن قائمة على أنه قد يظن به ذلك الشيء الذي حصل من الاثنين بادر في دفع ذلك الذي قد يظن في حقه, وأقسم على ذلك رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ولما طلبا العمل أبدى ما في نفسه, وأنه ما كان فكر في الذي فكرا فيه، وأنه لا يعلم ما في أنفسهما، وأن هذا شيء ما تواطأ معهما عليه، وأنهما لم يطلعاه على ما في أنفسهما. وقوله: (إنا لا، أو لن نولي هذا العمل أحداً طلبه) فيه دليل على أن من يحرص على العمل لا ينبغي أن يمكن منه، وقد جاء في الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام النهي عن سؤال الإمارة, وقال: (إنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها)؛ لأن الحرص على الشيء قد يكون الدافع له الرغبة في الظهور، والرغبة في الولاية، فيكون في ذلك محذور، وإذا كان الإنسان ما طلب الشيء ثم إنه ابتلي به وكلف به، فإنه حري أن يعان عليه؛ لأنه ما شغل باله, وما أشغل نفسه في البحث عنه وفي تحصيله.فالرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين أن من طلب العمل, وأراد العمل لا يولى العمل، وأنه لا يستعان به في العمل، وإنما يستعان بالذي ما طلبه حيث يكون كفؤاً، فهو الأولى به والأحق به، ولهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ما ولى الذين طلباه وولى الذي لم يطلبه وهو أبو موسى الأشعري، وقال: (إنا لا نستعين على هذا الأمر بأحد أراده، ولكن اذهب أنت إلى اليمن) فأرسله إلى اليمن، ثم أردفه بـمعاذ بن جبل رضي الله عنه ,كما جاء ذلك مبيناً في الصحيحين وفي غيرهما.والحديث في الصحيحين من طرق، وفي البخاري في مواضع متعددة مطولاً ومختصراً، وفي بعضها: أنه كان جعل اليمن مخلافين؛ يعني: قسمين، قسم ولايته لـأبي موسى , وقسم ولايته لـمـعاذ بن جبل ، فكان أبو موسى أو معاذ ينصب خيمة في طرف المخلاف الذي هو وال عليه, وكان الثاني عندما يأتي يتجول في مكان ولايته ويؤدي عمله يأتي ويزور صاحبه في مكان ولايته.وقوله: (إنا لا أو لن نستعين على هذا العمل بأحد أراده) هذا شك من الراوي (لا أو لن)؛ لأن الرسول قال أحدهما، قال: لن نولي, أو: لا نولي، فهو أتى به هنا على الشك إما (لا أو لن) نولي أو نستعين على هذا العمل بأحد أراده.ففيه دليل على تقديم من لم يحرص على الولاية، وأنه هو الأحق، وأنه هو الأولى، وهو الحري بأن يعان، بخلاف من كان حريصاً وراغباً, فإنه قد يكون له أهداف غير المصالح العامة وإفادة المسلمين.
حكم الاستياك بحضرة الناس


والمقصود من إيراد الحديث هنا هو الذي ترجم له النسائي قال: باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟ ومحل الشاهد من ذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستاك لما جاءه هؤلاء الثلاثة من الأشعريين، وهو مطابق للترجمة من حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الإمام استاك بحضرة ثلاثة من رعيته، ففي هذا دليل على جواز مثل ذلك، وأنه لا بأس به، وأنه كونه يحصل الاستياك في الأماكن العامة لا بأس بذلك، لكن ترجمة النسائي بكون الإمام يستاك بحضرة الرعية يستشعر منه أنه ليس على إطلاقه؛ بمعنى: أنه ليس كل واحد يستاك في أي مكان يكون فيه اجتماع؛ لأن قوله: (هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟) يشير إلى أن ذلك سائغ في حق من لا يستقذر ذلك منه، كأن يكون المتبوع وحوله الأتباع، وكون ذلك يحصل منه ليس مثل كونه يحصل من غيره، فتعبير النسائي بقوله: هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟ ولم يقل: هل يستاك الإنسان بحضرة الناس؟ حتى يكون عاماً، وإنما أتى به مطابقاً لما حصل, ومطابقاً لما وقع وهو: أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الإمام كان يستاك بحضرة بعض الرعية، فمن العلماء من أخذ من ذلك الجواز على سبيل العموم, وأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بحضرة الناس، ومنهم من رأى أنه يقيد في حق من لا يعاب ذلك عليه وهو المتبوع بحضرة الأتباع، والإمام بحضرة الرعية، ولهذا النسائي قال: باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟ومن المعلوم أن التراجم أحياناً يؤتى بها على سبيل العموم حيث يكون الأمر واضحاً، وأن هذا لا يخص من حصل منه، وأنه للجميع، وأحياناً قد يكون الأمر خاصاً لا يتعدى إلى الغير, ولا يقاس الغير عليه، كما فعل البخاري رحمه الله في بعض التراجم التي فيها: (أن الرسول صلى الله عليه وسلم زار أحد أصحابه, وقد أغمي عليه، فتوضأ ثم أخذ فضل وضوئه ورشه عليه فأفاق)، فترجم له البخاري قال: باب صب فضل وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم على الإنسان، فأتى بالترجمة مضافة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن التبرك إنما هو بالرسول صلى الله عليه وسلم، ليس لأحد من الناس أن يفعل كما فعل الرسول إذا زار مريضاً يتوضأ ثم يرش عليه من فضل وضوئه؛ لأنه لا يتبرك به، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يتبرك بفضل وضوئه، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يأخذون شعره وفضل وضوئه, وكذلك يحرصون على لمس جسده حتى يصيبهم عرقه صلى الله عليه وسلم يتبركون به، بل كانوا يأخذون نخامه عليه الصلاة والسلام ويدلكون بها جلودهم رضي الله عنهم وأرضاهم؛ لأن التبرك بالرسول صلى الله عليه وسلم جاءت به أحاديث كثيرة، ولم يأت عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أنهم تبركوا بأحد من كبار أصحابه كـأبي بكر, وعمر, وعثمان, وعلي, وأخذوا فضل وضوئهم، أو أخذوا نخامهم، أو تبركوا بعرقهم، وما حصل منهم هذا، فعلم أن هذا خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، فالذي ترجم له البخاري في كونه صب على المريض من وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم ترجمة مطابقة؛ لأنه لا يلحق به غيره، ولا يتبرك بأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشياء التي تخرج منه، مثل: البصاق, ومثل: العرق، وكذلك ما يتساقط من جسده من فضل وضوئه عليه الصلاة والسلام من شعره، فهذا لا يقاس عليه غيره، ولا يلحق به غيره عليه الصلاة والسلام، ولهذا أجمع الصحابة على هذا, وتركوا صنع ذلك مع غير الرسول صلى الله عليه وسلم.أما هذه الترجمة فهي محتملة هل هي خاصة بالإمام؟ أو له ولغيره؟ لأن مسألة الاستياك قد تكون كما خصص النسائي الترجمة في الإمام بحضرة الرعية، وقد تكون عامة، وأن الرسول فعل هذا ليقتدى به، لكن إذا كان هناك استقذار من بعض الناس في المجالس العامة, وفي غير الأماكن التي وردت مشروعية السواك فيها, فقد يكون له وجه، وليس الأمر في ذلك بالواضح باختصاص الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك, كما كان الأمر واضحاً بالاختصاص بالتبرك بفضل وضوئه، وبما يسقط من جسده الشريف صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى الأشعري: (أقبلت إلى النبي ومعي رجلان من الأشعريين... ورسول الله يستاك...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس, وهو من رجال الكتب الستة، وهو من الحفاظ النقاد، وهو من المعروفين بالجرح والتعديل. [حدثنا يحيى].هو يحيى بن سعيد القطان ، وهو أيضاً من الذين يعول عليهم في الجرح والتعديل، وهو من أئمة الجرح والتعديل، وهو من الحفاظ, المتقنين، وهو من رجال الكتب الستة، وهو وعبد الرحمن بن مهدي ممن عرفوا بالتقدم والتعويل عليهم في الجرح والتعديل، ولهذا لما ذكر الذهبي في كتابه (من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) ذكر أناساً على مختلف الأزمان، فذكر يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وأثنى عليهما، وقال: إنهما إذا اجتمعا على تعديل شخص فتعديلهم له أهميته ومنزلته، وإذا اجتمعا على جرح شخص قال الذهبي : فهو لا يكاد يندمل جرحه؛ يعني: أن كلامهم أصاب المحك، وأصاب الهدف، فأثنى عليهما ثناءً عظيماً.ويحيى بن سعيد القطان هو من شيوخ شيوخ النسائي ، وكذلك أصحاب الكتب الستة هو من شيوخ شيوخهم، وهناك من هو في زمانه ومن طبقته وهو يحيى بن سعيد الأموي وهما في طبقة واحدة، ويحصل اللبس بينهما، ولكن يعرف ذلك بالشيوخ والتلاميذ، ويعرف ذلك أيضاً بكون الأموي يروي عنه ابنه سعيد ، وهو معروف بالرواية عنه، فإذا روى سعيد بن يحيى عن يحيى بن سعيد فهو الأموي ؛ يعني: عن أبيه، فهما اثنان في طبقة واحدة، وهما من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة.وهناك اثنان بهذا الاسم: يحيى بن سعيد، ولكنهما في طبقة صغار التابعين، وهما يحيى بن سعيد التيمي , ويحيى بن سعيد الأنصاري فهؤلاء في طبقة عالية، وهي طبقة صغار التابعين، ولا يلتبس هذان بهذين؛ لأن بينهما تفاوتاً في الطبقات، ولكن الالتباس فيما إذا لم تحصل النسبة بين يحيى بن سعيد الأموي , ويحيى بن سعيد القطان ، وكذلك بين يحيى بن سعيد الأنصاري , ويحيى بن سعيد التيمي، وهما من صغار التابعين، فعندما يأتي ذكر يحيى بن سعيد في طبقة شيوخ شيوخ البخاري , ومسلم , وأبي داود , والترمذي , وابن ماجه لا يفكر بأنه يحيى بن سعيد الأنصاري أو يحيى بن سعيد التيمي ؛ لأن هؤلاء في طبقة عالية، وهذه هي فائدة معرفة الطبقات وهي كون الإنسان يعرف أزمان العلماء وطبقاتهم, وأن هذا في الوقت الفلاني, وهذا في الوقت الفلاني، وهذا متقدم, وهذا متأخر، فهذا هو الذي يجعل الإنسان يعرف من يصلح أن يكون هو فلان ومن لا يصلح؛ لأن الإنسان الذي لا يعرف الطبقات يمكن أن ينقدح في باله عندما يأتي من شيوخ شيوخ البخاري يحيى بن سعيد يمكن يأتي في باله التيمي , أو الأنصاري ، لكن الذي يدري أن الأنصاري أو التيمي من طبقة صغار التابعين, وأنهم في زمن متقدم لا يلتبس عليه الأمر، بل لو حصل انقلاب في الإسناد أو حصل تقديم وتأخير يعرف أن هذا خطأ، أو أن المقصود بهذا فلان أو فلان، لكن الإنسان الذي لا يعرف قد يجعل المتقدم متأخراً والمتأخر متقدماً.[حدثنا قرة بن خالد].وهذا أيضاً من الثقات الأثبات.[حدثنا حميد بن هلال].وهو كذلك أيضاً من الثقات.والطريق إلى معرفة الطبقات هي: كثرة المراس، وكثرة التأمل, ومعرفة الأشخاص, ومعرفة التابعين، وأتباع التابعين, ومن يكون بعدهم, ومن يكون متأخراً, ومن يكون متقدماً، فهذا لا يعرف إلا بكثرة المراس, وملاحظة من يكون متقدماً، ومعرفة الأزمان، ومعرفة تاريخ الوفاة, ومعرفة تاريخ الولادة، ومعرفة أن هذا يروي عن هذا، وهذا لا يروي عن هذا، وهذا متقدم على هذا، ومتأخر عن هذا، وأن هذا يأتي في طبقة التابعين وهذا في طبقة أتباع التابعين، وهذا في طبقة شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهذا في طبقة شيوخ شيوخهم، وهكذا يعرف بهذه الطريقة.وقوله: (وهو ابن سعيد) هذه الطريقة وهي: أن الشخص إذا جاء في الإسناد الاسم غير مستوفى فيأتي بما يوضحه، مثاله قال: يحيى وهو ابن سعيد، وكلمة (هو ابن سعيد)، هذه لا يقولها عمرو بن علي؛ لأن عمرو بن علي هو تلميذ يحيى بن سعيد ينسبه كما يريد، تارة يقول: حدثنا يحيى ، وعندما يريد أن يوضح يقول: يحيى بن سعيد؛ لأنه هو الذي يأتي بنسبه كاملاً أو ناقصاً، لكن من تحته ومن وراءه إذا وجد شيخه, أو شيخ شيخه ذكر الاسم على صيغة معينة، ليس له أن يزيد في الإسناد فيقول: يحيى بن سعيد؛ لأنه لو زاد لظن أن تلميذه هو الذي قال هذا الكلام، فيكون قوله ما لم يقل، فعندما يريد من تحت التلميذ أن يأتي بما يلحق فيقول: (هو) أو (يعني)؛ حتى يفهم بأن هذا ليس من التلميذ، وإنما هو ممن دون التلميذ، فهذا لا يكون إلا من النسائي, أو ممن دون النسائي، فكلمة: (هو ابن سعيد), هو الذي يمكن أن يقول هذا الكلام، أما تلميذ يحيى بن سعيد القطان الذي هو عمرو بن علي الفلاس , فلا يقول: (هو)؛ لأنه يمكنه أن يذكر نسبه، لكن من دونه إذا أراد أن يوضح ذلك الرجل بما يعينه ويوضح من هو لا يأتي به دون أن يأتي بما يدل على ذلك بكلمة: (يعني: فلاناً), أو (هو: ابن فلان). نكتفي بهذا القدر، وصل اللهم! على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* يا ربيعةُ ألَا تتزوج؟! وأنتم أيها الشباب ألَا تتزوجون؟!
* المسيح ابن مريم عليه السلام
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور
* خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
* كيف يقرأ القراء العشرة هذه الآيات من سورة سبأ؟
* قالت هو من عند الله
* ارتباط قيام الليل بصلاح العبد

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2025, 11:19 PM   #8

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(8)

- باب الترغيب في السواك
- باب الإكثار في السواك


وقد ذكر بعض أهل العلم أنّ هذا الحديث من الأحاديث التي يدور عليها الدين.فمن العلماء من قال: إن الدين يدور على حديثين: حديث (إنما الأعمال بالنيات)، وحديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). ومنهم من قال: إنه يدور على ثلاثة. وأضاف إلى الأولين حديث النعمان بن بشير (الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس)، وقال بعضهم: إنها أربعة. واختلفوا بعد ذلك، فمنهم من جعل الرابع حديث: (الدين النصيحة)، ومنهم من جعله حديث: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة). ومنهم من قال: خمسة. والأحاديث التي وردت في ذلك بعد حديث (إنما الأعمال بالنيات)، وحديث: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) منها الأحاديث التي أشرت إليها سابقاً، ومنها حديث: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)، ومنها حديث (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، ومنها حديث (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، ومنها حديث (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، وكل هذه الأحاديث التي ذكر الحافظ ابن رجب آثاراً عن السلف في أن الدين يدور عليها هي من جملة الأحاديث التي اشتملت عليها (الأربعون النووية)، وهي من جوامع كلمه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
الترغيب في السواك
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الترغيب في السواك.أخبرنا حميد بن مسعدة و محمد بن عبد الأعلى عن يزيد وهو ابن زريع حدثني عبد الرحمن بن أبي عتيق حدثني أبي سمعت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب) ].
شرح حديث: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)
أورد النسائي رحمه الله باب: الترغيب في السواك، وأورد فيه حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (السواك مطهرة للفم, مرضاة للرب) وهذا فيه ترغيب في السواك؛ لأن كونه يوصف بأنه مطهرة للفم, وأنه مرضاة للرب, معناه أنه مرغب فيه، وهو يفيد الترغيب في الاستياك.ثم أيضاً في هذا الحديث دليل على أن الأحكام الشرعية تجمع في فوائدها بين المصالح الدنيوية والأخروية؛ لأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (مطهرة للفم, مرضاة للرب) فيه مصلحة عاجلة وآجلة، أي: مصلحة دنيوية, ومصلحة أخروية.فقوله: (مطهرة للفم) فهذه مصلحة دنيوية, وهي مصلحة عاجلة، فيها فائدة صحية, وهي كون الإنسان إذا استاك فإنه يطهر فمه وينظفه, ويحصل في ذلك الطهر والنقاء في فمه، فتكون فيه النظافة وتكون فيه الرائحة الطيبة، فإذاً هذه فائدة عاجلة دنيوية يحصلها الإنسان في الوقت الحاضر الذي يفعل فيه هذه السنة.والمصلحة الأخروية في قوله: (مرضاة للرب) أي: فيه اكتساب رضا الله عز وجل, وتحصيل رضا الله سبحانه وتعالى، وذلك من جهتين:من جهة أن السواك فعله سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعل السنة فيه تحصيل رضا الله عز وجل.ثم من جهة أخرى: أن الإنسان إذا كان في الصلاة, فهو يناجي الله سبحانه وتعالى, فيكون على حالة طيبة وعلى هيئة حسنة. ففيه رضا الرب سبحانه وتعالى من جهة فعل السنن، ومن جهة أن الإنسان عندما يناجيه في الصلاة يكون على حالة طيبة وعلى هيئة حسنة.فهذا الحديث دليل واضح الدلالة على أن أحكام الشريعة فيها الجمع بين تحصيل الفوائد العاجلة والآجلة، الدنيوية والأخروية، وهذا من أوضح ما يدل على ذلك.ويماثل هذا الحديث في الدلالة على هذا المعنى -وهو: الجمع بين المصالح الدنيوية والأخروية- ما جاء عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أنه لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي الطعنة التي نال الشهادة بها, وهو يصلي بالناس الصبح, ومات على إثر تلك الطعنة، عاش أياماً، وكان يغمى عليه ويفيق, والناس يزورونه ويثنون عليه، وكان ممن زاره شاب جاء وأثنى عليه وقال: (هنيئاً لك يا أمير المؤمنين، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم وليت فعدلت ثم شهادة، قال: وددت أن يكون ذلك كفافاً لا عليَّ ولا لي)، ثم لما ولى الغلام الذي قال هذا الكلام وإذا ثوبه يمس الأرض، فقال: (ردوا عليَّ الغلام، فلما رجع إليه قال: يا ابن أخي! ارفع ثوبك, فإنه أبقى لثوبك, وأتقى لربك)، فأرشده عمر رضي الله عنه وأرضاه إلى هاتين الفائدتين: العاجلة والآجلة، الدنيوية والأخروية.فقوله: (فإنه أبقى لثوبك) هذه فائدة دنيوية, وهي: أن الثوب لا يتسخ، لأنه إذا نزل وهو في الأرض تعرض للأوساخ فاتسخ، فقال: إنك إذا رفعته تحصل هذه الفائدة وهي أن ثوبك يبقى نقياً، ولا يكون عرضة للأوساخ، فهذه هي الفائدة العاجلة.وقوله: (أتقى لربك) فهذه فائدة آجلة، وأيضاً تكون عاجلة في نفس الوقت؛ لأن تقوى الله عز وجل فيها الفوائد في الدنيا والآخرة، كما قال الله عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3]، ويقول: إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا [الأنفال:29] فأرشده أمير المؤمنين رضي الله عنه وأرضاه إلى هاتين الفائدتين، وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم, مرضاة للرب)، فقول عمر رضي الله عنه: (فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك) فيه الجمع بين المصالح الدنيوية والمصالح الأخروية.ثم كون عمر رضي الله عنه وأرضاه قال هذا الكلام لهذا الشاب, وقد أثنى عليه الشاب ذلك الثناء، وهو في حالة شديدة يغمى عليه ويفيق، وكان الصحابة يسقونه الماء فيخرج من جوفه؛ لأن أمعاءه مقطعة، يسقونه اللبن فيخرج من جوفه, ويغمى عليه ويفيق, ومع ذلك لم يشغله ذلك عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما جعله يسكت على هذا الأمر من الأمور التي فيها مخالفة السنة، فكون عمر رضي الله عنه ينبه على مثل هذا الأمر, وهو في هذه الحالة, يدلنا على أن أمور الشريعة, وأمور الدين كلها لباب وأنه ليس فيها قشور ولباب كما يظنه بعض من يخطئ في التعبير, ويقول: إن بعض أحكام الشريعة لباب وبعضها قشور، وأن بعض الناس يشتغل بالقشور ويترك اللباب، فكل الشريعة لباب ليس فيها قشور، وعمر رضي الله عنه وأرضاه نبه هذا الشخص إلى أن يرفع ثوبه وهو في حالة شديدة وفي شدة من المرض رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد أثنى عليه ذلك الرجل ثناءً عظيماً, ومع ذلك ما شغله ما هو فيه من الحال عما لا يصلح السكوت عليه، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وأرضاهم من الحرص على نفع الناس، وعلى توجيه الناس، وعلى إرشاد الناس ودلالتهم إلى الخير، وتحذيرهم من الشر، رضي الله تعالى عن عمر, وعن الصحابة أجمعين.
تراجم رجال إسناد حديث: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)
قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة ومحمد بن عبد الأعلى].هذان من رجال مسلم.[عن يزيد وهو ابن زريع].وهو من رجال الكتب الستة, وهو من الثقات الأثبات.(وهو: ابن زريع)، يقال فيه: (هو ابن فلان)! على أن هذه التسمية جاءت ممن هو دون محمد بن عبد الأعلى, وحميد بن مسعدة، وليست منهما؛ لأن هذه التسمية جاءت ممن دون التلاميذ، وأما التلاميذ فينسبون شيخهم ويأتون به كما يريدون من تطويل النسب أو اختصار النسب. [حدثني عبد الرحمن بن أبي عتيق].هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عن أبي بكر , وعن الصحابة أجمعين, وعبد الرحمن هذا منسوب إلى جده؛ لأن أبا عتيق هي كنية جده محمد بن عبد الرحمن ، فهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق.وعبد الرحمن لم يرو عنه من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي، ولم يرو عنه غيره, ولهذا يقال: هو من أفراد النسائي، فليس عند البخاري, ولا عند مسلم, ولا عند أبي داود , ولا عند الترمذي , ولا عند ابن ماجه هذا الحديث، يعني: من هذا الطريق، بل انفرد به النسائي ، وقد جاء هذا الحديث عند الإمام أحمد وعند غيره ولكن من طرق أخرى, وكذلك من هذا الطريق، لكن عبد الرحمن هذا ممن لم يرو عنه من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي ، وقد روى عنه البخاري في الأدب المفرد, وروى عنه النسائي ، فهو من أفراد النسائي.وقد ذكر المزي في التهذيب أن له حديثاً في السواك، وهذا يوهم منه أنه ليس له في النسائي إلا حديث واحد، فكونه يقال: له حديث واحد في السواك, معناه: أنه ما روى عنه إلا حديثاً واحداً، وهذا هو الحديث في السواك، وقد قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، والمقبول هو: الذي يقبل حديثه عند المتابعة، أما إذا تفرد فإنه لا يقبل حديثه، ولكنه هنا توبع، وقد جاء الحديث من طريقين عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الذي هو أبو عبد الرحمن، جاء من غير طريق ابنه عبد الرحمن، وهو هنا قد توبع.وجاء الحديث أيضاً من طرق أخرى، وجاء أيضاً عن جماعة من الصحابة، وله شواهد عن غير عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ولهذا فالحديث صحيح، وقد ذكر ذلك الشيخ الألباني في إرواء الغليل، وذكر الذين خرجوا الحديث، وأن الحديث لم يرد من هذه الطريق وحدها, وإنما ورد من طرق متعددة, فقد توبع عبد الرحمن ، وأيضاً له شواهد عن جماعة من الصحابة، وقد أخرجه ابن خزيمة, وابن حبان في صحيحيهما، وأخرجه الإمام أحمد في المسند، والحديث صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.أما الذي يروي عنه عبد الرحمن فهو أبوه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وأبوه عبد الله يروي عن عائشة عمة أبيه؛ لأن عائشة هي عمة محمد بن عبد الرحمن, وأخوها هو عبد الرحمن بن أبي بكر ، وابنه محمد .إذاً: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن يروي عن عمة أبيه عائشة ، ولهذا يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها.وعبد الله هذا من الثقات، وله رواية في الصحيحين أو في أحدهما، ويقال عنه: إنه صاحب مزاح، وذكر الحافظ في ترجمته في تهذيب التهذيب: أنه دخل على عمته عائشة وهي مريضة في مرض موتها وقال: كيف تجدينك جعلني الله فداك؟ فقالت: أجدني ذاهبة، قال: فلا إذاً. يعني: لا يريد أن يكون فداها ما دام هناك موت، وهذا من مزاحه.وأم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها هي التي برأها الله عز وجل من فوق سبع سماوات، وأنزل براءتها مما رميت به من الإفك في كتابه العزيز في آيات تتلى من سورة النور، وهي ذات المناقب والفضائل، وهي أكثر نساء هذه الأمة حديثاً رضي الله تعالى عنها وأرضاها، ومع نبلها وفضلها كانت تتواضع، ولما أنزل الله تعالى في شأنها ما أنزل قالت: (كنت أتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرئني الله تعالى بها، وما كنت أظن أنه ينزل في آيات تتلى، ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله تعالى في آيات تتلى)، فـالصديقة بنت الصديق تبلغ الغاية في الكمال, ولكنها مع ذلك تتواضع لله عز وجل هذا التواضع فرضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي كما مر أحد السبعة المكثرين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, والذين جمعهم السيوطي في قوله في ألفيته:والمكثرو� � في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبي وزوجة النبي في هذا البيت يقصد بها عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
الإكثار في السواك
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الإكثار في السواك.أخبرنا حميد بن مسعدة و عمران بن موسى قالا: حدثنا عبد الوارث حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أكثرت عليكم في السواك) ].
يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* يا ربيعةُ ألَا تتزوج؟! وأنتم أيها الشباب ألَا تتزوجون؟!
* المسيح ابن مريم عليه السلام
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور
* خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
* كيف يقرأ القراء العشرة هذه الآيات من سورة سبأ؟
* قالت هو من عند الله
* ارتباط قيام الليل بصلاح العبد

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2025, 11:21 PM   #9

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(9)

- باب الترغيب في السواك
- باب الإكثار في السواك


شرح حديث: (قد أكثرت عليكم في السواك)
يقول الإمام النسائي رحمة الله عليه: باب الإكثار في السواك، يعني: الإكثار في تأكيده, والحث عليه, والترغيب فيه, وذكر هذا الباب بعد الباب الذي قبله -وهو: باب الترغيب في السواك- لأن هذا مما يؤكد ذلك ومما يوضحه، وهذا من الإكثار فيه، يعني: كون الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (السواك مطهرة للفم, مرضاة للرب) هذا فيه ترغيب فيه, وحث عليه، ففيه مناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله؛ لأن الباب الذي قبله مما يحقق المعنى الذي اشتمل عليه هذا الباب وهو: باب الإكثار في السواك، فالنبي صلى الله عليه وسلم أكثر على أصحابه في السواك وفي تأكيده، وفي كثرة الأخبار والأحاديث التي جاءت عنه عليه الصلاة والسلام في الإرشاد إليه, والترغيب فيه والحث عليه.وقد أورد الإمام النسائي تحته حديثاً واحداً, وهو عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (قد أكثرت عليكم في السواك)، ومعنى هذا: أنه عليه الصلاة والسلام أكثر عليهم في تأكيده, وفي إيراد الأحاديث والأخبار التي ترغب فيه، فهذا هو معنى الإكثار في السواك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.والنسائي رحمة الله عليه كما عرفنا من عادته, أو من طريقته: أنه يشبه البخاري في كثرة التراجم والإتيان بأحاديث تأتي من طرق متعددة ليستدل بها على موضوع يترجم له, ويأتي بالحديث ليستدل به على موضوع الترجمة، ومما يوضح هذا: أن الإنسان إذا نظر في التراجم وأرقام الأحاديث, يجد أن أرقام الأحاديث قريبة من أرقام التراجم، ويجد أن أرقام الأحاديث متطابقة مع أرقام التراجم، بمعنى: أن كل باب تحته حديث، وفيما يأتي في الباب الواحد أكثر من حديث، لكن مهما يكن من شيء فإن الإنسان إذا نظر في أرقام الأحاديث وأرقام التراجم, يجد أن أرقام التراجم قريبة من أرقام الأحاديث، وهذا معناه أن الإمام النسائي يورد الأحاديث ليستدل بها على موضوعات، وغالباً ما يكون الموضوع أو الباب يأتي تحته حديث واحد؛ لأن مقصوده من هذا العمل وهذا الأسلوب هو معرفة الفقه وما يستنبط من الأحاديث، وهو بهذا أراد أن يكون كتابه كتاب رواية ودراية, كما كان صحيح البخاري كذلك كتاب فقه كما أنه كتاب حديث، والفقه إنما هو بكثرة التراجم، بل إن بعض التراجم يوردها ويأتي بالحديث ليستدل به عليها, ويكون فهمها دقيقاً كما في الترجمة التي بعد هذه الترجمة، فإن إيراد الترجمة وإيراد الحديث المستدل به عليها يعد من الفهم الدقيق, ومن جودة الفهم، وكونه يستنبط من الأحاديث معاني يستدل بالأحاديث عليها لا تظهر إلا بالتأمل وبإمعان النظر، فهذا دال على فقهه, وعلى دقته, وعلى جودة فهمه رحمة الله عليه.
تراجم رجال إسناد حديث: (قد أكثرت عليكم في السواك)
قوله: [حدثنا حميد بن مسعدة وعمران بن موسى]. حميد بن مسعدة سبق أن مرت بنا ترجمته في بعض الأحاديث التي مرت، وهو من رجال مسلم, وروى عنه الأربعة.أما عمران بن موسى فهو من رجال النسائي , والترمذي , وابن ماجه، وقد ذكر عنه الحافظ في التقريب أنه صدوق وحميد بن مسعدة الذي قرنه معه هو من رجال الإمام مسلم , والحديث رواه البخاري وقد رواه من هذا الإسناد من طريق عبد الوارث عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك ، ولكنه رواه من طريق شيخ آخر غير هذين؛ لأن هذين الموجودين ليسا من رجال البخاري , لا حميد بن مسعدة -لأنه من رجال مسلم فقط، وليس له رواية في البخاري- ولا عمران بن موسى ، لأنه ليس من رجال الشيخين، وإنما هو من رجال النسائي , والترمذي , وابن ماجه ، ولكن البخاري رواه من طريق أحد مشايخه وهو: أبو معمر.أما عبد الوارث الذي يروي عنه حميد بن مسعدة وعمران بن موسى، فهو: ابن سعيد العنبري التميمي البصري، وهو من رجال أصحاب الكتب الستة، وقد جاء ذكره كثيراً في الكتب الستة، وعبد الوارث جاء هنا ذكره غير منسوب، لكن هو عبد الوارث بن سعيد.والذين روي عنهم في الكتب الستة ممن يسمون عبد الوارث أربعة: فيهم من لم يرو عنه النسائي ، وفيهم من روى عنه النسائي وحده، وفيهم من روى عنه أصحاب الكتب، وفيهم من روى عنه النسائي ولكنه متأخر عن هذه الطبقة, وهي طبقة شيوخ شيوخ النسائي وكذلك غيره من أصحاب الكتب؛ لأنه متقدم الذي هو عبد الوارث بن سعيد.إذا أراد الإنسان أن يعرف هذا الشخص الغير منسوب, فكيف يعرف من هو من هؤلاء الأربعة؟ يمكن للإنسان أن يعرف هؤلاء الأشخاص بمعرفة من خرج عنهم، فيهم واحد خرج عنه أبو داود، إذاً: هذا لا يفكر بأنه هذا الموجود؛ لأنه من رجال أبي داود فقط, والحديث في النسائي، إذاً: ليس للنسائي عنه رواية، فلا يكون هو المقصود، وإنما يبحث عن غيره.وهناك آخر يقال له: عبد الوارث, وهو أول الأشخاص الذين جاء ذكرهم في التقريب, وروى عنه النسائي وحده، لكنه في ترجمته روى له حديثاً واحداً في متعة الحج، إذاً: ليس هو هذا؛ لأنه روى عنه حديثاً واحداً في متعة الحج, وهذا روى عنه في السواك، إذاً: هو غير ذاك؛ لأن ذاك ما أكثر عنه النسائي، بل روى عنه حديثاً واحداً في متعة الحج، والحديث الذي معنا في السواك.بقي اثنان وهما: عبد الوارث بن سعيد العنبري, وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حفيد عبد الوارث بن سعيد ، ابن ابنه، وهذا الحفيد من طبقة متأخرة، بل هو من طبقة شيوخ النسائي، والذي معنا من طبقة شيوخ شيوخه، إذاً: يستبعد، فلا يقال: إنه هذا؛ لأن النسائي يروي عنه مباشرة, وهذا الذي في الإسناد من طبقة متقدمة، من طبقة شيوخ شيوخه، إذاً: هو عبد الوارث بن سعيد .وإذا نظرنا في ترجمة شعيب بن الحبحاب نجد أنه روى عنه عبد الوارث بن سعيد ، وإذا نظرنا في ترجمة عبد الوارث بن سعيد وجدنا أنه روى عن شعيب بن الحبحاب , وفي الإسناد هنا يروي عن شعيب بن الحبحاب .إذاً: تبين من هذا أن الذي روى له النسائي ، وهذا الذي جاء ذكره غير منسوب هو: عبد الوارث بن سعيد الذي روى عنه أصحاب الكتب الستة، وهو المشهور, والثقة الثبت, وهو الذي يأتي ذكره كثيراً في أسانيد الكتب الستة عبد الوارث بن سعيد العنبري التميمي .لكن من ينظر في التقريب يجد إشكالاً في ترجمته، وهو أنه قيل فيه: إنه من الطبقة الثامنة، وقيل: توفي سنة ثمان ومائة، ومن المعلوم أن الطبقة الثامنة لا تكون وفاتهم في سنة مائة وثمان، بل مائة وثمان هي من الطبقة الثالثة, أو الرابعة, أو الخامسة، وأما الثامنة فلا تكون في هذه السنة، فالذي ينظر في هذا الأمر يجد إشكالاً، لكن إذا بحث في الكتب الأخرى مثل التهذيب, وجد أنه توفي سنة ثمانين ومائة، فذاك خطأ، وفي الطبعة المصرية الأولى: توفي سنة ثمان ومائة، وقيل فيه: من الثامنة، ومن الثامنة لا تناسب ثمان ومائة، وإنما يناسبها ثمانين ومائة.[حدثنا شعيب بن الحبحاب].يقولون في ضبطه: إنه بالمهملتين وبالمعجمتين، يعني: الحاء جاءت مرتين، والباء جاءت مرتين، فهو شعيب بن الحبحاب ، وهو من رجال البخاري ، وقد روى الحديث عبد الوارث عن شيخه شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو من الثقات، وكذلك عبد الوارث هو من الثقات، وكل منهما من رجال البخاري.[عن أنس بن مالك].أنس بن مالك رضي الله عنه هو أحد الصحابة المشهورين، ولما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة كان عمره عشر سنوات بعد الهجرة، ثم إنه خدمه عشر سنوات، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة المال والولد، وعاش قريباً من المائة أو زاد على المائة، وكانت وفاته قيل: سنة اثنتين وتسعين, أو ثلاث وتسعين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقيل: إنه قد جاوز المائة تقريباً، ومن المعلوم أنه كان قبل الهجرة عمره عشر سنوات, وتوفي سنة اثنتين وتسعين أو ثلاث وتسعين، يعني: فوق المائة بقليل، وقد كثر ماله وولده بدعوة الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو من المكثرين من الصحابة، وهو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث، والذين ذكرهم السيوطي في الألفية في قوله:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كـالخدري وجابر وزوجة النبي


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* يا ربيعةُ ألَا تتزوج؟! وأنتم أيها الشباب ألَا تتزوجون؟!
* المسيح ابن مريم عليه السلام
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور
* خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
* كيف يقرأ القراء العشرة هذه الآيات من سورة سبأ؟
* قالت هو من عند الله
* ارتباط قيام الليل بصلاح العبد

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2025, 11:24 PM   #10

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(10)

- باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم
- باب السواك في كل حين


قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) قصر وحصر، و(إنما) تأتي لهذا الغرض، وكذلك كون المبتدأ والخبر يأتيان محليان بالألف واللام، فذلك من هذا القبيل، مثل (الدين النصيحة)، ومثل: (الحج عرفة)، ومثل (الأعمال بالنيات)، وقد جاء في بعض الراويات بدون (إنما)، وذلك بلفظ (الأعمال بالنيات)، وكل منهما يفيد الحصر والقصر.والأعمال هنا مطلقة، فقد حليت بالألف واللام للاستغراق، وقيل: إن المقصود من ذلك الأعمال التي هي قربة؛ فإنها لا تعتبر إلا بنياتها، ولا يعول عليها إلا بنياتها، وكل عمل فيها لا بد فيه من نية، وإذا خلا من النية فإنه لا عبرة به، والنية تأتي لتمييز العبادات بعضها عن بعض، ولتميز العبادات عن العادات، ولتمييز العبادات عن العادات.فمنهم من قال: إن المقصود به العموم، ويدخل في ذلك القُرَب وغير القُرَب، فأما القرب فأمرها معلوم، وأما غير القرب من الأمور التي يفعلها الناس -كالأكل والشرب والنوم والجماع وما إلى ذلك- إذا حسن المرء قصده فيها، ونوى بذلك التقوي على طاعة الله عز وجل فإن الله تعالى يأجره، كما جاء في الحديث: (وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم إذا لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟! قالوا: نعم. قال: فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر)، وقد جاء في ذلك حديث [ نية المؤمن خير من عمله ] ولكنه لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.و(النيات) جمع نية، والمراد بها القصد، والألف واللام في (النيات) بدل من الضمير (الهاء)، ومعنى ذلك أن أصل العبارة هكذا (الأعمال بنياتها)، أي: الأعمال معتبرة بنياتها. فحذف المضاف إليه -وهو الهاء- وأتي بـ(أل) مكانه، فصارت العبارة (الأعمال بالنيات).وهذا الاختصار يأتي كثيراً في الاستعمال، ولا سيما في أسماء الكتب، فيقولون -مثلاً-: البلوغ. ويعنون (بلوغ المرام)، ويقولون: النيل. ويعنون (نيل الأوطار)، وهكذا، فيأتون بالمضاف ويحذفون المضاف إليه، ويجعلون (أل) قائمة مقامه، فالألف واللام هنا عوض عن المضاف إليه، فالمراد: الأعمال بنياتها.فالمقدر الذي يتعلق به الجار والمجرور هو (معتبرة)، أي: الأعمال معتبرة بالنيات. فهي بدون نية غير معتبرة، فالإنسان إذا كان عليه غسل جنابة فاغتسل للتبرد أو للجمعة ولم ينو رفع الحدث فإنه باقٍ على حدثه، ولو صلى لم تصح صلاته، وعليه الغسل للجنابة وإعادة الصلاة ولو كان قد تنظف؛ لأن هذه عبادة، ولا بد في العبادة من نية، وليس المقصود مجرد النظافة فقط، بل هي عبادة تفتقر إلى نية.إذاً: فالجار والمجرور متعلق بمحذوف، والتقدير: (معتبرة)، أو (نافعة)، أو (مقبولة) أو ما إلى ذلك من العبارات المناسبة.
الرخصة في السواك بالعشي للصائم

شرح حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في السواك بالعشي للصائم.أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ].أورد النسائي رحمة الله عليه هذه الترجمة وهي: باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم، يعني: آخر النهار، بعد الزوال؛ لأن بعد الزوال اختلف فيه العلماء؛ منهم من قال: بأنه لا يستاك بعد الزوال، ومنهم من قال: بأنه يستاك، والذين قالوا: بأنه لا يستاك, استدلوا بأحاديث ضعيفة، واستدلوا أيضاً بالفهم من حديث صحيح؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) والخلوف هو: الرائحة التي تنبعث من الفم بعد طول المكث بدون أكل, فينبعث من معدته روائح وأبخرة تكون غير حسنة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله) قالوا: وهذا يذهب الخلوف، إذاً: لا يستاك.وبعض العلماء يقول: إنه يستاك، ويستدل على هذا بالحديث الذي معنا, وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة).والنسائي رحمه الله عقد هذه الترجمة وليس في الحديث ذكر الصيام, وإنما فيه ذكر الصلاة؛ لكن لما كان السواك مرغباً فيه عند كل صلاة, ومن الصلوات صلاة العصر التي تقع في العشي وبعد الزوال, فهي داخلة تحت هذا الحديث، فبعمومه يدل على أن الصائم يستاك في المساء، وأنه لا بأس به، وأنه لا مانع منه؛ مع عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة).إذاً: هذا يدل على مشروعية الاستياك للصائم في العشي؛ أي: في آخر النهار، وأنه لا مانع منه، والدلالة واضحة.وهذا من الاستدلال والفهم الدقيق؛ لأن الحديث ما جاء فيه ذكر صيام، وإنما فيه الحث على السواك عند كل صلاة، (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ومن بين الصلوات: صلاة العصر، فهي داخلة تحت هذا الحديث، ومن المعلوم أن الإنسان يكون في بعض الأيام صائماً, فهذه الحالة داخلة تحت هذا العموم، فلا بأس ولا مانع من الاستياك للصائم في العشي.وهذه الترجمة هي استنباط من الحديث دقيق، وهو يدل على فقه هذا الرجل, وعلى دقة فهمه, وحسن استنباطه، وقد أشار إلى هذا السندي في حاشيته، وأن هذا فيه دقة فهم, وحسن استنباط.وقوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) يدل على قاعدة من قواعد أصول الفقه وهي: الأصل في الأوامر أن تكون للوجوب، ولا تكون لغير الوجوب إلا لقرينة ولصارف يصرفها عن الوجوب؛ فالأمر عند الإطلاق يقتضي الوجوب، ويصار إلى غير الوجوب لقرينة, أو صارف يصرفه عن ذلك، ووجه الاستدلال على هذه القاعدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وقد أمرهم بالسواك ورغبهم في السواك، إذاً: المقصود من ذلك أمر الإيجاب، وهذا الذي لم يحصل، أما أمر الاستحباب فهو موجود، ولو كان المقصود به الاستحباب ما أنيط الامتناع منه بالمشقة وقد جاء فعله، والمستحب ليس فيه مشقة؛ لأنه جائز الترك، والإنسان إذا تركه فليس عليه شيء؛ لكن الذي فيه مشقة هو الوجوب.والرسول صلى الله عليه وسلم فعله -وهو القدوة والأسوة- وأرشد إليه، بل وقد جاء الحث عليه في قوله: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)، وجاء: (قد أكثرت عليكم في السواك)، وجاءت أحاديث كثيرة تدل على الترغيب في السواك.وهذا الحديث يدل على شفقة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على أمته، وكونه يعز عليه أي شيء فيه عنتها -أي: مشقتها- كما قال الله عز وجل عنه: (( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِين َ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ))[التوبة:128] فمن رحمته وشفقته على أمته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه أنه لم يأمرها بالسواك أمر إيجاب عند كل صلاة خشية المشقة التي تحصل لها بذلك، وهو من أدلة شفقته على أمته، وكونه يشق عليه كل ما فيه عنت لها, ومشقة عليها، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة، ومن ذلك: صلاة الليل؛ لما صلى بالناس في رمضان وخرج من حجرته، وصلى الناس بصلاته, وفي الليلة الثانية تتابعوا وزادوا، فلما رآهم كثروا لم يخرج من منزله, فجعلوا ينتظرونه، فأخبرهم بأنه قد علم مكانهم؛ ولكنه خشي أن يفرض عليهم، فلم يفعل ذلك؛ وكل ذلك من حرصه وشفقته على أمته.وكذلك نهيهم عن الوصال، فقالوا: ( إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم ) كل هذا من حرصه على أمته وشفقته عليها، والأحاديث الدالة على هذا الخلق الكريم من النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه كثيرة جداً.قوله: ( لولا أن أشق على أمتي ). الأمة أمتان: أمة إجابة، وأمة دعوة. فأمة الدعوة: كل الثقلين الجن والإنس من حين بعثوا إلى قيام الساعة، فالدعوة موجهة إلى كل إنسي وجني من حيث بعث رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة، هذه أمة دعوة.أما أمة الإجابة: فهم الذين وفقهم الله تعالى لإجابة هذه الدعوة, والدخول في الدين الحنيف، والدخول في طاعة الله وطاعة رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.ومن المعلوم أن الذين يقومون بفعل الأوامر وامتثالها إنما هم المسلمون -وهم أمة الإجابة الذين أجابوا الدعوة- لكن لا يعني هذا أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، فهم مخاطبون بالفروع والأصول، وهي مسألة أصولية: هل الكفار مخاطبون بأصول الشريعة فقط, أو أنهم مخاطبون بأصولها وفروعها؟ وأصح الأقوال: أنهم مخاطبون بالأصول والفروع؛ لكن الفروع لا تصح منهم إلا إذا سبقتها الأصول، وهم مؤاخذون على ترك الفروع والأصول، ومعاقبون على ترك الفروع والأصول، ولو أتوا بالفروع دون الأصول لكانت مردودة عليهم، كما قال الله عز وجل: ((وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ))[الفرقان:23].و(عائشة رضي الله عنها وأرضاها لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن جدعان وكان يقري الضيف, ويكثر الإحسان, هل ذلك نافعه؟ قال: لا، إنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين).ومن المعلوم أن الأعمال الحسنة لا تفيد الكافر يوم القيامة؛ لكن يستفيد منها في الدنيا؛ بأن تعجل له طيباته في الحياة الدنيا, وينال نصيبه منها، وإذا انتهى من هذه الحياة فلا يجد إلا النار، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) فالدنيا هي جنة الكافر؛ لأنه لا يعرف اللذة ولا يعرف المتعة إلا في الحياة الدنيا، وإذا مات ليس عنده إلا النار, والعياذ بالله.
يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* يا ربيعةُ ألَا تتزوج؟! وأنتم أيها الشباب ألَا تتزوجون؟!
* المسيح ابن مريم عليه السلام
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور
* خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
* كيف يقرأ القراء العشرة هذه الآيات من سورة سبأ؟
* قالت هو من عند الله
* ارتباط قيام الليل بصلاح العبد

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2025, 11:26 PM   #11

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(11)

تراجم رجال إسناد حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو شيخ النسائي، وهو شيخ أصحاب الكتب الستة -كما ذكرت ذلك من قبل- روى عنه الجميع، وهو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي البغلاني ، وهو من الثقات الحفاظ.[عن مالك بن أنس].هو إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة المشهورين، والإسناد الذي يكون من طريقه عن نافع عن ابن عمر يقول فيه البخاري : إنه أصح الأسانيد على الإطلاق، فأصح الأسانيد عند البخاري : مالك عن نافع عن ابن عمر ، فهو إمام من أئمة المسلمين، وهو الذي كان في هذه المدينة المباركة، ويكنى بـأبي عبد الله .وبالمناسبة: فإن الأئمة الثلاثة كلهم يقال لهم: أبو عبد الله؛ مالك، والشافعي، وأحمد، كل منهم كنيته أبو عبد الله.[عن أبي الزناد].أبو الزناد هذا قيل: إنه لقب على هيئة الكنية, وعلى صيغة الكنية، واسم صاحب اللقب: عبد الله بن ذكوان, وكنيته أبو عبد الرحمن ، وهو من الثقات.[عن الأعرج]. الأعرج لقب، واسم صاحب اللقب: عبد الرحمن بن هرمز ، وهو أيضاً كذلك من رجال أصحاب الكتب الستة، وهو من الثقات الأثبات، وهو ممن اشتهر بلقبه، ويأتي أحياناً باللقب, وأحياناً بالاسم.ومن المعلوم أن معرفة الألقاب مهمة لطالب العلم، وفائدتها: أنه إذا وجد الحديث من طريقين؛ مرة بلقب الأعرج , ومرة باسم عبد الرحمن بن هرمز لا يظن أن هذا غير هذا، وإنما يعرف أن هذا هو هذا، لكنه مرة يأتي بالاسم ومرة يأتي باللقب. [عن أبي هريرة].هو أحد الصحابة المكثرين، بل هو أكثر الصحابة حديثاً، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.وجاء في بعض الروايات: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) أي: عند الدخول فيها، وفائدة الاستياك عند كل صلاة: أن الإنسان يكون طيب الفم طيب الرائحة وهو يناجي الله عز وجل، وقيل: إنه عند كل صلاة سواءً كانت فريضة أو نافلة, فإذا كانت النافلة غير متصلة فإنه يستاك في بدايتها، أما إذا كانت النوافل متصلة فلا يحتاج الأمر إلى تكرار السواك بين كل ركعتين، وإنما يكون عند ابتداء الصلوات سواءً كانت فريضة أو نافلة. قيل: وحكمته أن الإنسان يكون طيب الرائحة وهو يتلو القرآن في صلاته، ويناجي الله عز وجل في صلاته, ويكون على هيئة حسنة, وعلى هيئة طيبة.وكما هو معلوم فالسواك جاء في مواضع كثيرة، بل الترجمة التي بعد هذا أنه في كل حين، وليس له وقت معين، وإنما الإنسان يتسوك متى شاء، وليس مقيداً بوقت معلوم؛ لكن ما جاء في تحديده في مواضع فإنه يتأكد في المواضع التي حدد فيها.
السواك في كل حين

شرح حديث عائشة في ابتداء النبي بالسواك إذا دخل البيت
قال المصنف رحمه الله تعالى: [السواك في كل حين.أخبرنا علي بن خشرم حدثنا عيسى وهو ابن يونس عن مسعر عن المقدام وهو ابن شريح عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (قلت لـعائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك) ].هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب السواك في كل حين، يعني: أنه ليس له وقت محدد، أو أنه يمنع في بعض الأوقات، وإنما السواك في كل حين إلا في المواضع التي يؤمر الإنسان فيها بالإمساك، كالصلاة وكحال الخطبة، فهذه لا يستاك الإنسان فيها، وإنما يهدأ ويسكن، أما في غير ذلك فالأمر واسع. وكذلك في الأماكن القذرة والأشياء التي ما يتأتى السواك فيها، وإنما يستاك في غالب الأحوال ولا يمتنع منه إلا في بعض الأحوال، وهنا قال: باب السواك في كل حين، يعني: أنه لا يتقيد بوقت معين، أو أنه خاص بوقت معين، ولما ذكر الترجمة التي قبلها وهي: السواك بالعشي للصائم, وأنها تكون عند كل صلاة, وفيه التقييد بالصلوات؛ أتى بترجمة تبين أن الأمر ليس مقصوراً عند كل صلاة؛ بل يمكن أن يكون في غير أوقات الصلوات, وفي الأوقات الأخرى التي لم يأت ذكرها في هذا الحديث.وأورد فيه حديث عائشة أن شريح بن هانئ سألها رضي الله عنها: (بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل منزله؟ قالت: بالسواك) فهذا يدلنا على حرص سلف الأمة على معرفة أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته, وسؤالهم أمهات المؤمنين عن أعماله في بيته، وأنهن المرجع في ذلك.وشريح يسأل هذا السؤال: (بأي شيء كان يبدأ إذا دخل منزله؟ قالت: بالسواك) فهو يدل على أن السواك يكون في كل حين، والرسول صلى الله عليه وسلم يدخل منزله في أوقات مختلفة، فيدل على فعله في أوقات مختلفة، ثم أيضاً يدل على مشروعيته, وعلى استحبابه عند دخول المنزل كما فعل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا يمكن أن يقال: إنه من السنن المهجورة التي هجرها الناس, والتي غفل عنها الناس، وقد قال بعض العلماء: السواك عند دخول المنزل لا يكاد يذكر في كتب الفقهاء الذين عنوا بجمع المسائل المختلفة.ومطابق� � الحديث للترجمة من ناحية تكرر حصول دخول المنزل في أوقات مختلفة, وفي أوقات عديدة، في الليل والنهار، فأول عمل يعمله صلى الله عليه وسلم إذا دخل منزله أنه يستاك، وقد قيل في تعليل هذا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يصلي النوافل إلا في البيت، فإذا صلى بالناس خرج وتنفل في بيته، ويدخل منزله آتياً من الصلاة ومن غير الصلاة، وهذا هو الذي كان يفعله صلى الله عليه وسلم, فأول عمل يبدأ به إذا دخل منزله أن يستاك، وقيل: إنه ينزل عليه الوحي, وهو يريد إذا أتاه الملك ليتلو عليه القرآن، ولينزل عليه القرآن، ويقرأ القرآن مع الملك, أن يكون على هذه الهيئة الحسنة، قيل هذا, وقيل غير ذلك, والله تعالى أعلم؛ لكن يدلنا على أن هذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكرر ذلك منه يدل على مشروعيته، وعلى أنه من سنة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في ابتداء النبي بالسواك إذا دخل البيت
قوله: [أخبرنا علي بن خشرم].هذا من شيوخ الإمام مسلم ، وروى عنه الإمام مسلم .[حدثنا عيسى وهو ابن يونس].كلمة: (وهو ابن يونس) مثل ما تقدم في الأحاديث الماضية: أنه يأتي بها غير التلميذ من أجل أن يوضح؛ لأن تلميذه ذكر اسم شيخه غير منسوب، لكن من جاء بعده أراد أن يوضح هذا الشخص, فأتى بكلمة: (هو) حتى يتبين أن هذه النسبة زيدت ممن دون التلميذ لتوضيح هذا الشخص المهمل، ولم تضف بدون (هو), أو (يعني)؛ لأنها لو أضيفت لظن أن هذا كلام التلميذ، والتلميذ إنما أتى بالاسم دون النسب، فعندما يأتي من دون التلميذ بكلمة: (هو) يتبين أنه زادها من دون التلميذ للإيضاح والبيان, وذهاب الالتباس والاحتمال, وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، هو من الثقات الأثبات. [عن مسعر].هو: ابن كدام ، وهو من رجال الكتب الستة، وهو أحد الثقات الحفاظ المتقنين، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وقد أطلق هذا الوصف على جماعة منهم: الثوري ، ومنهم: مسعر بن كدام البصري .[عن المقدام وهو ابن شريح].هو: المقدام بن شريح بن هانئ وهو أيضاً من الثقات، روى عنه الإمام مسلم ، وهو يروي عن أبيه شريح بن هانئ ، وكذلك أيضاً روى عنه الإمام مسلم والأربعة، والبخاري في الأدب المفرد, وأيضاً عن أبيه مثله, وهو من المخضرمين؛ والمخضرمون هم: الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وما حصل لهم الشرف في لقيه وصحبته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فيقال له: مخضرم؛ لأنه أدرك الزمنين: زمن الجاهلية وزمن الإسلام, ولم يلق النبي عليه الصلاة والسلام، مثل: الصنابحي الذي كان وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم, ولما بلغ الجحفة وهو في الطريق إلى النبي صلى الله عليه وسلم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغه وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما بينه وبينه إلا شيء يسير؛ فقالوا في ترجمته: كاد أن يكون صحابياً، فهو من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم.[قلت عائشة].هي أم المؤمنين، وهي -كما عرفنا- الصحابية التي أكثرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي هي أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* يا ربيعةُ ألَا تتزوج؟! وأنتم أيها الشباب ألَا تتزوجون؟!
* المسيح ابن مريم عليه السلام
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور
* خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
* كيف يقرأ القراء العشرة هذه الآيات من سورة سبأ؟
* قالت هو من عند الله
* ارتباط قيام الليل بصلاح العبد

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2025, 11:30 PM   #12

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(12)


- (باب الإبعاد عند إرادة الحاجة) إلى (باب القول عند دخول الخلاء)
قوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى) يعني أن الإنسان يحصل من الثواب والأجر على نيته؛ فإن العمل لا بد فيه من نية، والإنسان يحصل الأجر والثواب على حسب ما نواه.ثم إن هاتين الجملتين (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) قاعدتان عامتان، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعدهما مثالاً يوضح المقصود، وأن الأمر يتبع النية، وأنه متعلق ومرتبط بها، وذلك المثال هو الهجرة، فقال عليه الصلاة والسلام: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله). أي: إذا كان قصده حسناً -وهو الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام من أجل أن يأتي بشعائر دينه، ومن أجل أن يحافظ على دينه، ومن أجل أن يتعلم الدين وأن يتفقه فيه- فهجرته إلى الله ورسوله.فإن قيل: الأصل في الشرط والجزاء أنهما يكونان متغايرين، فيقال: (من جد وجد، ومن زرع حصد)، فالجزاء غير الشرط، وهنا اتحد الجزاء مع الشرط، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)! فالجواب أنّ الجزاء وإن كان هنا نفس الشرط إلّا أن الحكم يختلف باختلاف المتعلق، فقوله: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) أي: نية وقصداً، (فهجرته إلى الله ورسوله) أي: ثواباً وأجراً. فبهذا يختلف الشرط والجزاء، فالأول يتعلق بالنية والقصد، والثاني يتعلق بالثواب والأجر.فذكر النبي صلى الله عليه وسلم في صدر هذا التمثيل الشيء الذي فيه أجر وثواب، وهو كون الإنسان يريد بعمله وجه الله عز وجل والدار الآخرة.وأما إذا كانت الهجرة من أجل غرض دنيوي من تجارة أو زواج فقد قال فيها عليه الصلاة والسلام: (ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)، فلم يقل: فهجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها وإنما جاء بلفظ عام ليبين أن من هاجر لشيء فإن هجرته إلى ما هاجر إليه، فإذا كان من أمور الدنيا لتحصيل المال، أو تحصيل الزواج أو غير ذلك فهجرته إلى ما هاجر إليه، فأتى بالجواب بلفظ عام؛ لأن أغراض الناس ومقاصدهم في أعمالهم المتعلقة بالدنيا لا تنحصر، فجاء بالجواب بلفظ يشمل كل شيء يقصد به الإنسان شيئاً من الدنيا. وأيضاً ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المثال ليوضح به أن من يكون قصده حسناً فله الثواب والأجر، ومن كان قصده غير ذلك فهجرته إلى ما هاجر إليه.
الإبعاد عند إرادة الحاجة

شرح حديث عبد الرحمن بن أبي قراد: (خرجت مع رسول الله... وكان إذا أراد الحاجة أبعد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الإبعاد عند إرادة الحاجة.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا أبو جعفر الخطمي عمير بن يزيد حدثني الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة بن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي قراد رضي الله عنه أنه قال: (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلاء، وكان إذا أراد الحاجة أبعد) ].يقول الإمام النسائي رحمة الله عليه: الإبعاد عند إرادة قضاء الحاجة، وأورد تحت هذه الترجمة حديثين، أحدهما: حديث عبد الرحمن بن أبي قراد، والثاني: حديث المغيرة بن شعبة، وهذا أول باب يورد فيه النسائي أكثر من حديث؛ لأن الأبواب الماضية كانت الأحاديث فيها بعدد الأبواب، وفي هذا الباب ستتغير أرقام الأحاديث مع أرقام الأبواب بزيادة حديث في هذا الباب، وسبق أن أوضحت أن طريقة الإمام النسائي تشبه طريقة البخاري من حيث كثرة الأبواب, وإيراد الموضوعات والاستدلال بالأحاديث عليها، ولهذا كثرت عنده الأبواب؛ لأن كتابه يشبه كتاب البخاري من حيث إنه يجمع بين الرواية والدراية؛ الرواية في إيراد الأحاديث بأسانيدها ومتونها، والدراية بإيراد التراجم التي تورد تحتها الأحاديث, وهي مستنبطة من الأحاديث، والكتابان كل منهما كتاب رواية ودراية.والحديث الأول من الحديثين في هذا الباب: حديث عبد الرحمن بن أبي قراد قال: (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلاء، وكان إذا أراد الحاجة أبعد).(وكان إذا أراد الحاجة) يعني: أراد أن يقضي حاجته (أبعد)، يعني: ذهب بعيداً عن أعين الناس حتى لا يراه الناس، قيل: إن المفعول: نفسه، يعني: أبعد نفسه عن الناس، أو أبعد ما يخرج منه عن الناس، فيكون المفعول محذوفاً.وعبد الرحمن بن أبي قراد يقول: (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلاء) يعني: إلى مكان قضاء الحاجة، ثم وصف عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه إذا أراد الحاجة أبعد، يعني: هذا شأنه وهذا هديه عليه الصلاة والسلام: أنه كان إذا خرج لقضاء حاجته يذهب بعيداً عن أعين الناس حتى لا يراه الناس وهو يقضي حاجته، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.والخلاء يعبر به عن قضاء الحاجة، وعن موضع قضاء الحاجة، فيقال له: الخلاء؛ لأنه غالباً ما يذهب الناس إلى الخلاء، أي: الأماكن الخالية، فيعبر عن قضاء الحاجة بالخلاء؛ لأنه غالباً تقضى الحاجة في الخلاء في ذلك الزمان.وعبد الرحمن بن أبي قراد هذا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكنه مقل من الحديث، يقال: إنه ليس له عند أصحاب الكتب إلا هذا الحديث، رواه النسائي, ورواه ابن ماجه ، فهم الذين رووا عنه من أصحاب الكتب الستة، وقد رووا عنه هذا الحديث الواحد، فهو مقل من الحديث.أما حديث المغيرة بن شعبة الذي سيأتي فهو عند جماعة من أصحاب الكتب الستة، وليس كهذا، وصاحبه المغيرة بن شعبة روى أحاديث كثيرة ، أما عبد الرحمن بن أبي قراد فلم يرو عنه إلا النسائي, وابن ماجه , وليس له عندهم إلا هذا الحديث الواحد.
تراجم رجال إسناد حديث عبد الرحمن بن أبي قراد: (خرجت مع رسول الله... وكان إذا أراد الحاجة أبعد)
قوله: [حدثنا عمرو بن علي].هو: الفلاس الذي سبق أن مر ذكره، وهو من النقاد المعروفين بنقد الحديث، وهو من رجال الكتب الستة.[عن يحيى بن سعيد].وهو: يحيى بن سعيد القطان ، وهذا أيضاً من الثقات الأثبات، ومن رجال الكتب الستة، وهو من أئمة الجرح والتعديل، وهو الذي سبق أن ذكرت أن الذهبي في كتابه: (من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) ذكر اثنين وهما: عبد الرحمن بن مهدي , ويحيى بن سعيد القطان, فقال: هذان إذا جرحا شخصاً فهو لا يكاد يندمل جرحه، معناه: أن جرحهم مصيب، وأنهما أصابا الهدف فيما قالاه عن الرجل.فـيحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي إمامان من أئمة الجرح والتعديل، وهما من طبقة شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهما من أئمة الجرح والتعديل.وعندنا عمرو بن علي الفلاس، ويحيى بن سعيد القطان وهما من أئمة الجرح والتعديل، وكل منهما روى عنه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو جعفر الخطمي عمير بن يزيد].الخطمي نسبة إلى بطن من الأنصار، ولهذا يقال له: الخطمي الأنصاري، فهو أنصاري خطمي، فالخطمي نسبة خاصة, والأنصاري نسبة عامة.قال عنه الحافظ : إنه صدوق، وروى عنه أصحاب السنن الأربعة: أبو داود , والترمذي , والنسائي , وابن ماجه ، وليس له رواية في الصحيحين. [حدثني الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة]. الحارث بن فضيل هذا ثقة, روى عنه الإمام مسلم ، وأبو داود , والنسائي , وابن ماجه .وعمارة بن خزيمة بن ثابت روى عنه أصحاب السنن الأربعة، وهو ثقة، قال عنه الحافظ : إنه ثقة، وأما ذاك فهو مثله من رجال أصحاب السنن الأربعة، ولكن وصفه بأنه صدوق، يعني: أنه دون عمارة بن خزيمة بن ثابت.والحارث من رجال مسلم ، والثاني من رجال أصحاب السنن الأربعة، مثل الأول الذي هو أبو جعفر الخطمي .فالأول الذي هو: أبو جعفر الخطمي هو من رجال أصحاب السنن الأربعة، إلا أن هذا صدوق وذاك ثقة، وأبو جعفر الخطمي وصف بأنه صدوق وهو دون الثقة، وأما عمارة بن خزيمة بن ثابت فهذا وصف بأنه ثقة، وكل من الاثنين من رجال السنن الأربعة.
شرح حديث: (إن النبي كان إذا ذهب المذهب أبعد ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد، قال: فذهب لحاجته وهو في بعض أسفاره، فقال: ائتني بوضوء فأتيته بوضوء، فتوضأ ومسح على الخفين).إسماعيل هو: ابن جعفر بن أبي كثير القارئ ].أورد النسائي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه، وفيه أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد)، يعني: إذا ذهب لقضاء حاجته، وقيل: إن المذهب يراد به: الخلاء، ونحوها من الألفاظ التي يراد بها مكان قضاء الحاجة، فإذا ذهب إلى المكان الذي تقضى فيه الحاجة أبعد، يعني: ذهب بعيداً عن أعين الناس.ثم إن المغيرة بن شعبة قال: (إنه ذهب لحاجته وقال: ائتني بوضوء، فلما قضى حاجته توضأ ومسح على خفيه عليه الصلاة والسلام)، ثم ذكر النسائي تعليقاً بعد ذكر الحديث بين فيه نسبة رجل في الإسناد ما جاء منسوباً، وهو: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير القارئ ، فهذا لم ينسبه شيخه، وهو ما ذكر نسبه في الإسناد فقال: هو ابن فلان، وإنما لما فرغ من إيراد الحديث قال: هو فلان بن فلان، وهذه الكلمة يمكن أن تكون في الغالب من أحد تلاميذه؛ لأنه ذكر أنه فلان بن فلان، وهم ذكروا الذي قال هذا، وأحياناً يقولون: قال أبو عبد الرحمن ، فيحتمل أن تكون منه، ويحتمل أن تكون من بعض تلاميذه، وهذا أول موضع يعلق فيه النسائي عقب الفراغ من الحديث، وهو أحياناً يعلق ويعقب بتعليقات خفيفة قصيرة كهذا. وهو أول حديث يأتي مكرراً في باب من أبواب النسائي، أو في ترجمة من تراجم النسائي .وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير القارئ هو من رجال الكتب الستة، ومن الثقات.وحديث المغيرة بن شعبة هو مثل الحديث الأول، إلا أنه هنا قال: (كان إذا ذهب المذهب أبعد)، ثم أتى بعد ذلك بهذه القصة التي حصلت له مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أنه أمر بأن يأتيه بوضوء، يعني: الماء الذي يتوضأ به.وسبق أن ذكرت: أن الوضوء من الألفاظ التي تأتي مفتوحة الأول ومضمومة الأول، ولكل منهما معنى، فهي في حال الفتح اسم للماء الذي يتوضأ به، وفي الضم اسم للفعل الذي هو الوضوء، وهو أخذ الإنسان الماء ليغسل وجهه, ويغسل يديه، فهذا الفعل يقال له: وضوء -بالضم- وأما الماء الذي يعد للتوضؤ منه, يقال له: وضوء - بالفتح- وهذا له أمثلة تماثله، مثل: الطَّهور والطُّهور، والسَّحور والسُّحور، واللَّدود واللُّدود، والوَجور والوُجور، وألفاظ على هذا المنوال، فما كان بالفتح فهو اسم للشيء المستعمل، وما كان بالضم فهو اسم لطريقة الاستعمال، أو للفعل الذي هو الاستعمال.وهذا الحديث رواه غير النسائي، فقد رواه أبو داود وهو أول حديث في سننه، لكنه عنده مختصر، وليس مطولاً في ذكر قصة الخفين وكونه معه، وإنما بين أنه كان يبعد ويذهب بعيداً إذا أراد قضاء الحاجة، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.فحديث المغيرة هو أول حديث في سنن أبي داود, والترمذي , والنسائي , وابن ماجه.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن النبي كان إذا ذهب المذهب أبعد ...)
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو: السعدي ، وهو الذي سبق أن مر بنا ذكره، وهو من شيوخ الإمام مسلم ، ويروي عنه مسلم كثيراً، والبخاري , والنسائي , والترمذي .[عن محمد بن عمرو].هو: ابن حلحلة ، ويروي عنه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير .[عن أبي سلمة].هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو الذي سبق أن مر بنا في أول حديث، وقلنا: إن بعض العلماء قال: إنه سابع الفقهاء السبعة على أحد الأقوال، وهو من رجال الجماعة.[عن المغيرة بن شعبة].المغيرة بن شعبة هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أميراً على البصرة وعلى الكوفة، وكان كذلك من الصحابة المشهورين، وكذلك أيضاً من الشجعان، وفيه صفات حميدة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
الرخصة في ترك الإبعاد عند إرادة الحاجة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في ترك ذلك.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن شقيق عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائماً، فتنحيت عنه، فدعاني، وكنت عند عقبيه حتى فرغ، ثم توضأ ومسح على خفيه) ]. ‏
يتبع


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* يا ربيعةُ ألَا تتزوج؟! وأنتم أيها الشباب ألَا تتزوجون؟!
* المسيح ابن مريم عليه السلام
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور
* خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
* كيف يقرأ القراء العشرة هذه الآيات من سورة سبأ؟
* قالت هو من عند الله
* ارتباط قيام الليل بصلاح العبد

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009