استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-24-2025, 08:35 PM   #7

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 165 الى صــ 171
الحلقة(7)




قال ابن وهب عن عيسى بن يونس عن حسين المعلم عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة ب { الحمد لله رب العالمين } } .

قال ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال : أخبرني محمود بن ربيع عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن } . قال ابن وهب عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب يحدث عن أبي هريرة أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج هي خداج غير تمام } .

قال ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبيد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم وخيثمة مثله .

قال مالك بن أنس عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام .

قال وكيع عن الأعمش عن خيثمة ، قال : حدثني من سمع عمر بن الخطاب يقول : لا تجزئ صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وبشيء معها .

قال وكيع عن ابن عون قال : سمعت إبراهيم يقول : لو صليت خلف إمام علمت أنه لم يقرأ شيئا لأعدت صلاتي ، قال : وكيع عن عيسى بن يونس عن أبي إسحاق عن الشعبي أن عمر بن الخطاب صلى المغرب فلم يقرأ فيها فأعاد الصلاة وقال : لا صلاة إلا بقراءة .
في رفع اليدين في الركوع والإحرام قال : وقال مالك : لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة لا في خفض ولا في رفع إلا في افتتاح الصلاة يرفع يديه شيئا خفيفا والمرأة في ذلك بمنزلة الرجل ، قال ابن القاسم : وكان رفع اليدين عند مالك ضعيفا إلا في تكبيرة الإحرام .

قلت لابن القاسم : وعلى الصفا والمروة وعند الجمرتين وبعرفات وبالموقف وفي المشعر وفي الاستسقاء وعند استلام الحجر ؟

قال : نعم ، إلا في الاستسقاء بلغني أن مالكا رئي رافعا يديه وكان قد عزم عليهم الإمام فرفع مالك يديه فجعل بطونهما مما يلي الأرض وظهورهما مما يلي وجهه ، قال ابن القاسم وسمعته يقول : فإن كان الرفع فهكذا مثل ما صنع مالك .

قلت لابن القاسم : قوله إن كان الرفع فهكذا في أي شيء يكون هذا الرفع ؟

قال : في الاستسقاء وفي مواضع الدعاء .

قلت لابن القاسم : فعرفة من مواضع الدعاء ؟

قال : نعم والجمرتان والمشعر ، قال : ولقد سألت مالكا عن الرجل يمر بالركن فلا يستطيع أن يستلمه أيرفع يديه حين يكبر إذا حاذى الركن أم يكبر ويمضي ؟ قال : بل يكبر ويمضي ولا يرفع يديه .

قال ابن وهب وابن القاسم عن مالك عن ابن شهاب عن [ ص: 166 ] سالم بن عبد الله عن أبيه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح التكبير للصلاة } .

قال وكيع عن سفيان الثوري عن عاصم عن عبد الرحمن بن الأسود وعلقمة قالا : { قال عبد الله بن مسعود : ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فصلى ولم يرفع يديه إلا مرة } ، قال وكيع عن ابن أبي ليلى عن عيسى أخيه والحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يرفعها حتى ينصرف } .

قال وكيع عن أبي بكر بن عبد الله بن قطاف النهشلي عن عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود ، قال : وكان قد شهد معه صفين وكان أصحاب ابن مسعود يرفعون في الأولى ثم لا يعودون وكان إبراهيم النخعي يفعله .

الدب في الركوع قال : وقال مالك : من جاء والإمام راكع فليركع إن خشي أن يرفع الإمام رأسه إذا كان قريبا يطمع إذا ركع فدب راكعا أن يصل إلى الصف ، قال : قلت : يا أبا عبد الله : فإن هو لم يطمع أن يصل إلى الصف فركع ؟

قال : أرى ذلك مجزئا عنه .

قلت لابن القاسم : أرأيت لو أن رجلا جاء والإمام راكع في صلاة العيدين أو في صلاة الخسوف أو في صلاة الاستسقاء فأراد أن يركع وهو لا يطمع أن يصل إلى الصف أيفعل في قول مالك أم لا ؟

قال : لا أحفظ من مالك في هذا شيئا ولكنه عندي بمنزلة المكتوبة ، قال : فالمكتوبة أعظم من هذا وأرى أن يفعل .

قال سحنون عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد والإمام راكع ، فمشى حتى إذا أمكنه أن يصل إلى الصف وهو راكع كبر فركع ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف ، قال ابن وهب قال : وأخبرني رجال من أهل العلم عن القاسم بن محمد وعبد الله بن مسعود وابن شهاب مثله .

في الركوع والسجود قال : وقال مالك في الركوع والسجود : إذا أمكن يديه من ركبتيه وإن لم يسبح فذلك مجزئ عنه وكان لا يوقت تسبيحا .

قال : وقال مالك : تكبير الركوع والسجود كله سواء يكبر للركوع إذا انحط للركوع في حال الانحطاط ، ويقول سمع الله لمن حمده في حال رفع رأسه وكذلك في السجود يكبر إذا انحط ساجدا في حال الانحطاط وإذا رفع [ ص: 167 ] رأسه من السجود ويكبر في حال الرفع ، وإذا قام من الجلسة الأولى لم يكبر في حال القيام حتى يستوي قائما وكان يفرق بين تكبيرة القيام من الجلسة الأولى وبين تكبيرة الركوع والسجود .

قال ابن القاسم : وأخبرني بعض أهل العلم أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله يأمرهم أن يكبروا كل ما خفضوا ورفعوا في الركوع والسجود إلا في القيام من التشهد بعد الركعتين لا يكبر حتى يستوي قائما مثل قول مالك .

قال : وقال مالك في الركوع والسجود قدر ذلك أن يمكن في ركوعه يديه من ركبتيه وفي سجوده جبهته من الأرض ، فإذا تمكن مطمئنا فقد تم ركوعه وسجوده وكان يقول : إلى هذا تمام الركوع والسجود .

قلت لابن القاسم : أرأيت من كانت في جبهته جراحات وقروح لا يستطيع أن يضعها على الأرض وهو يقدر على أن يضع أنفه أيسجد على أنفه في قول مالك أم يومئ ؟ قال : بل يومئ إيماء .

قال : وقال مالك : السجود على الأنف والجبهة جميعا قلت لابن القاسم : أتحفظ عنه إن هو سجد على الأنف دون الجبهة شيئا قال : لا أحفظ عنه في هذا شيئا قلت : فإن فعل أترى أنت عليه الإعادة ؟

قال : نعم في الوقت وغيره .

قال : وسألت مالكا عن الرجل ينكس رأسه في الركوع أم يرفع رأسه ؟ فكره مسألتي وعابه على من فعله .

قال : وقال مالك : هذا يسألني عن الرجل أين يضع بصره في الصلاة ، قال : وبلغني عنه أنه قال : يضع بصره أمام قبلته وأنكر أن ينكس رأسه إلى الأرض ، قال ابن القاسم وابن وهب وعلي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر كلما خفض ورفع فلم تزل تلك صلاته حتى قبضه الله } ، وذكر أبو هريرة وأبو سعيد الخدري عن النبي عليه السلام مثله .

قال : وقال مالك : إذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن فلا يقل هو آمين ولكن يقول ذلك من خلفه ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فلا يقل هو اللهم ربنا لك الحمد ولكن يقول ذلك من خلفه ، وإذا صلى الرجل وحده فقال : سمع الله لمن حمده فليقل اللهم ربنا ولك الحمد أيضا ، قال : وإذا قرأ وهو وحده فقال : ولا الضالين فليقل آمين . قال مالك : ويخفي من خلف الإمام آمين ولا يقول الإمام آمين ولا بأس للرجل إذا صلى وحده أن يقول آمين .

قلت لابن القاسم : هل كان مالك يأمر الرجل بأن يفرق أصابعه على ركبتيه في الركوع ويأمره أن يضمها في السجود ؟

قال : ما رأيته يحد في هذا حدا وسمعته يسأل عنه وكان يكره الحد في ذلك ويراه من البدع . ويقول : يسجد كما يسجد الناس ويركع كما يركعون .

قال : وقال مالك : إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده لم يقل اللهم ربنا [ ص: 168 ] ولك الحمد وليقل من خلفه اللهم ربنا ولك الحمد ، ولا يقول من خلف الإمام سمع الله لمن حمده ولكن يقول اللهم ربنا ولك الحمد .

قال ابن القاسم وقال لي مالك مرة : اللهم ربنا لك الحمد ومرة اللهم ربنا ولك الحمد ، قال : وقال : وأحبهما إلي اللهم ربنا ولك الحمد .
قال ابن القاسم : في الذي ينعس خلف الإمام وما يكره من الدعاء في الركوع الذي أرى وآخذ به في نفسي في الذي ينعس خلف الإمام في الركعة الأولى أنه لا يتبع الإمام فيها ، وإن كان يدركه قبل أن يرفع رأسه من سجودها وليسجد مع الإمام ويلغي تلك الركعة ويقضيها إذا قضى الإمام صلاته ، وإنما يتبع الإمام عندي بالركعة في الثانية والثالثة والرابعة إذا طمع أن يدركه قبل أن يرفع رأسه من سجودها ، وأما الأولى فلا تشبه عندي الثانية في هذا ولا الثالثة وهذا رأيي ورأي من أرضاه .

قال : وقال مالك في السجود والركوع : في قول الناس في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده وفي السجود سبحان ربي العظيم وبحمده وفي السجود سبحان ربي الأعلى ، قال : لا أعرفه وأنكره ولم يحد فيه دعاء موقوتا ولكن يمكن يديه من ركبتيه في الركوع ويمكن جبهته وأنفه من الأرض في السجود ، وليس لذلك عنده حد وكان مالك يكره الدعاء في الركوع ولا يرى به بأسا في السجود .

قلت لابن القاسم : أرأيت مالكا حين كره الدعاء في الركوع وكان يكره التسبيح في الركوع ؟ فقال : لا .

ما جاء في جلوس الصلاة قال : وقال مالك : الجلوس فيما بين السجدتين مثل الجلوس في التشهد يفضي بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمين ويثني رجله اليسرى ، وإذا نصب رجله اليمنى جعل باطن الإبهام على الأرض لا ظاهر الإبهام ، قال مالك : وإذا نهض من بعد السجدتين من الركعة الأولى فلا يرجع جالسا ولكن ينهض كما هو القيام .

قال : وقال مالك : ما أدركت أحدا من أهل العلم إلا وهو ينهي عن الإقعاء ويكرهه .

قال : وقال مالك في سجود النساء في الصلاة وجلوسهن وتشهدهن كسجود الرجال وجلوسهم وتشهدهم ينصبن اليمنى ويثنين اليسرى ويقعدن على أوراكهن كما تقعد الرجال في ذلك كله .

قال ابن وهب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بذلك ، وقال من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي : قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض في جلوسه الأخير في الصلاة [ ص: 169 ] ويخرج قدميه من ناحية واحدة } .

قال مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعافري أنه قال : { رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرفت نهاني وقال : اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع . قلت : وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ؟ قال : كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ويضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى ، وقال : هكذا كان يفعل صلى الله عليه وسلم . }

ما جاء في هيئة السجود قلت لابن القاسم : فما قول مالك في سجود الرجل في صلاته هل يرفع بطنه عن فخذيه ويجافي بضبعيه ؟

قال : نعم ولا يفرج ذلك التفريج ولكن تفريجا متقاربا .

قلت : أيجوز في المكتوبة أن يضع ذراعيه على فخذيه ؟

قال : قال مالك : لا إنما ذلك في النوافل لطول السجود فأما في المكتوبة وما خف من النوافل فلا .

قال : وقال مالك : كره أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود .

قال : وقال مالك : يوجه بيديه إلى القبلة ، قال : ولم يحد لنا أين يضعهما .

قال سحنون قال ابن وهب أخبرني عبد الله بن لهيعة أن أبا الزبير المكي حدثه عن جابر بن عبد الله قال : { سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أن يعتدل الرجل في السجود ولا يسجد الرجل باسطا ذراعيه كالكلب } .

قال سحنون وذكر ابن وهب { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسجد إلى جنبه وقد اعتم على جبهته ، فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبهته } من حديث ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بكير بن سوادة عن صالح بن خيوان الشيباني .

قال ابن وهب : وذكر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يرى بياض إبطيه } من حديث ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس .
الاعتماد في الصلاة والاتكاء ووضع اليد على اليد قال : وسألت مالكا عن الرجل يصلي إلى جنب حائط فيتكئ على الحائط ؟ فقال : أما في المكتوبة فلا يعجبني وأما في النافلة فلا أرى به بأسا ، قال ابن القاسم : والعصا تكون في يده عندي بمنزلة الحائط ، قال وقال مالك : إن شاء اعتمد وإن شاء لم يعتمد وكان لا يكره الاعتماد ، قال : وذلك على قدر ما يرتفق به فلينظر أرفق ذلك به فيصنعه .

قال : وقال مالك : في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ؟ قال : لا أعرف ذلك في الفريضة وكان يكرهه ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس بذلك يعين به نفسه ، قال [ ص: 170 ] سحنون عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة .

في السجود على الثياب والبسط والمصليات والخمرة والثوب تكون فيه النجاسة قال : وقال مالك : أرى أن لا يضع الرجل كفيه إلا على الذي يضع عليه جبهته ، قال : وإن كان حر أو برد فلا بأس بأن يبسط ثوبا يسجد عليه ويجعل كفيه عليه .

قال : وقال مالك : بلغني أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر كانا يفعلان ذلك .

قال : وقال مالك : تبدي المرأة كفيها في السجود حتى تضعهما على ما تضع عليه جبهتها .

قال : وقال مالك : فيمن سجد على كور العمامة قال : أحب إلي أن يرفع عن بعض جبهته حتى يمس بعض جبهته الأرض .

قلت له : فإن سجد على كور العمامة ؟

قال : أكرهه فإن فعل فلا إعادة عليه .

قال : وقال مالك : ولا يعجبني أن يحمل الرجل الحصباء أو التراب من موضع الظل إلى موضع الشمس يسجد عليه ، قال : وكان مالك يكره أن يسجد الرجل على الطنافس وبسط الشعر والثياب والإدام وكان يقول : لا بأس أن يقوم عليها ويركع عليها ويقعد عليها ولا يسجد عليها ولا يضع كفيه عليها ، وكان لا يرى بأسا بالحصر وما أشبهها مما تنبت الأرض أن يسجد عليها وأن يضع كفيه عليها .

قال : وقال مالك : لا يسجد على الثوب إلا من حر أو برد كتانا كان أو قطنا ، قال مالك : وبلغني أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر كانا يسجدان على الثوب من الحر والبرد ويضعان أيديهما عليه .

قلت لابن القاسم : فهل يسجد على اللبد والبسط من الحر والبرد ؟

قال : ما سألنا مالكا عن هذا ، ولكن مالكا كره الثياب فإن كانت من قطن أو كتان فهي عندي بمنزلة البسط واللبود فقد وسع مالك أن يسجد على الثوب من حر أو برد .

قلت : أفترى أن يكون اللبد بتلك المنزلة ؟

قال : نعم .

قال : وقال مالك في الحصيرة يكون في ناحية منها قذر ويصلي الرجل على الناحية الأخرى لا بأس بذلك .

قال : وقال مالك : لا بأس بالرجل يقوم في الصلاة على أحلاس الدواب التي قد حلست بها مثل اللبود التي في السروج ويركع عليها ويسجد على الأرض ، ويقوم على الثياب والبسط وما أشبه ذلك من المصليات وغير ذلك ويسجد على الخمرة والحصيرة وما أشبه ذلك ويضع يديه على الذي يضع عليه جبهته .

قال وسألنا مالكا عن الفراش يكون فيه النجس هل يصلي عليه المريض ؟ قال : إذا جعل فوقه ثوبا طاهرا فلا بأس بالصلاة عليه إذا بسط عليه ثوبا طاهرا [ ص: 171 ] كثيفا سحنون قال : قال ابن وهب : أخبرني رجل عن ابن عباس { أن النبي عليه السلام كان يتقي بفضول ثيابه برد الأرض وحرها ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسجد إلى جنبه وقد اعتم على جبهته فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبهته } من حديث ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بكير بن سوادة عن صالح بن خيوان الشيباني .

في صلاة المريض قال ابن القاسم قال مالك في المريض الذي لا يستطيع أن يسجد وهو يقدر على الركوع قائما ويقدر على الجلوس ولا يقدر على السجود والركوع جميعا ويقدر على القيام والجلوس ، أنه إذا قدر على القيام والركوع والجلوس قام فقرأ ثم ركع وجلس فأومأ للسجود جالسا على قدر ما يطيق وإن كان لا يقدر على الركوع قام فقرأ وركع قائما فأومأ للركوع ثم يجلس ويسجد إيماء .

قال ابن القاسم : والذي بجبهته وأنفه من الجراح ما لا يستطيع معه السجود يفعل كما يفعل الذي يقدر على القيام والركوع والجلوس كما فسرت لك .

قال ابن القاسم : وسأل شيخ مالكا وأنا عنده عن الذي يكون بركبتيه ما يمنعه من السجود والجلوس عليهما في الصلاة ؟ فقال له : افعل من ذلك ما استطعت وما يسر عليك فإن دين الله يسر ، قال ابن القاسم في الذي يفتتح الصلاة جالسا ولا يقوى إلا على ذلك : فيصح بعد في بعض صلاته أنه يقوم فيما بقي من صلاته وصلاته مجزئة عندي وكذلك لو افتتحها قائما ثم عرض له ما يمنعه من القيام صلى ما بقي من صلاته جالسا .

وقال في المريض الذي لا يستطاع تحويله إلى القبلة لمرض به أو جراح : إنه لا يصلي إلا إلى القبلة ويحتال له في ذلك فإن هو صلى إلى غير القبلة أعاد ما دام في الوقت وهو في هذا بمنزلة الصحيح .

قال : وقال مالك : فإن لم يستطع المريض أن يصلي متربعا صلى على قدر ما يطيق من قعود أو على جنبه أو على ظهره ويستقبل به القبلة ، وقال مالك في المريض لا يستطيع الصلاة قاعدا ، قال : يصلي على قدر ما يطيق من قعوده فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا فعلى جنبه أو على ظهره يجعل رجليه مما يلي القبلة ووجهه مستقبل القبلة .

قلت لابن القاسم : أرأيت إن كان يقدر على الجلوس هذا المريض إذا رفدوه أيصلي جالسا مرفودا أحب إليك أم يصلي مضطجعا ؟

قال : بل يصلي جالسا ممسوكا أحب إلي ولا يصلي مضطجعا ولا يستند لحائض ولا جنب . قال : وسألت مالكا عن الرجل يقدر على القيام ولا يقدر على الركوع والسجود كيف يصلي ؟ قال : يومئ برأسه قائما للركوع على قدر طاقته ويمد يديه إلى ركبتيه فإن كان يقدر على السجود سجد وإن لم يكن يقدر على السجود ويقدر على الجلوس أومأ للسجود جالسا ، [ ص: 172 ] ويتشهد ويسلم جالسا في وسط صلاته وفي آخر صلاته إن كان يقدر على الجلوس فإن كان لا يقدر إلا على القيام صلى صلاته كلها قائما يومئ للركوع والسجود قائما ويجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه لركوعه .
في صلاة المريض قال ابن القاسم قال مالك في المريض الذي لا يستطيع أن يسجد وهو يقدر على الركوع قائما ويقدر على الجلوس ولا يقدر على السجود والركوع جميعا ويقدر على القيام والجلوس ، أنه إذا قدر على القيام والركوع والجلوس قام فقرأ ثم ركع وجلس فأومأ للسجود جالسا على قدر ما يطيق وإن كان لا يقدر على الركوع قام فقرأ وركع قائما فأومأ للركوع ثم يجلس ويسجد إيماء .

قال ابن القاسم : والذي بجبهته وأنفه من الجراح ما لا يستطيع معه السجود يفعل كما يفعل الذي يقدر على القيام والركوع والجلوس كما فسرت لك .

قال ابن القاسم : وسأل شيخ مالكا وأنا عنده عن الذي يكون بركبتيه ما يمنعه من السجود والجلوس عليهما في الصلاة ؟ فقال له : افعل من ذلك ما استطعت وما يسر عليك فإن دين الله يسر ، قال ابن القاسم في الذي يفتتح الصلاة جالسا ولا يقوى إلا على ذلك : فيصح بعد في بعض صلاته أنه يقوم فيما بقي من صلاته وصلاته مجزئة عندي وكذلك لو افتتحها قائما ثم عرض له ما يمنعه من القيام صلى ما بقي من صلاته جالسا .

وقال في المريض الذي لا يستطاع تحويله إلى القبلة لمرض به أو جراح : إنه لا يصلي إلا إلى القبلة ويحتال له في ذلك فإن هو صلى إلى غير القبلة أعاد ما دام في الوقت وهو في هذا بمنزلة الصحيح .

قال : وقال مالك : فإن لم يستطع المريض أن يصلي متربعا صلى على قدر ما يطيق من قعود أو على جنبه أو على ظهره ويستقبل به القبلة ، وقال مالك في المريض لا يستطيع الصلاة قاعدا ، قال : يصلي على قدر ما يطيق من قعوده فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا فعلى جنبه أو على ظهره يجعل رجليه مما يلي القبلة ووجهه مستقبل القبلة .

قلت لابن القاسم : أرأيت إن كان يقدر على الجلوس هذا المريض إذا رفدوه أيصلي جالسا مرفودا أحب إليك أم يصلي مضطجعا ؟

قال : بل يصلي جالسا ممسوكا أحب إلي ولا يصلي مضطجعا ولا يستند لحائض ولا جنب . قال : وسألت مالكا عن الرجل يقدر على القيام ولا يقدر على الركوع والسجود كيف يصلي ؟ قال : يومئ برأسه قائما للركوع على قدر طاقته ويمد يديه إلى ركبتيه فإن كان يقدر على السجود سجد وإن لم يكن يقدر على السجود ويقدر على الجلوس أومأ للسجود جالسا ، [ ص: 172 ] ويتشهد ويسلم جالسا في وسط صلاته وفي آخر صلاته إن كان يقدر على الجلوس فإن كان لا يقدر إلا على القيام صلى صلاته كلها قائما يومئ للركوع والسجود قائما ويجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه لركوعه .




ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-24-2025, 08:37 PM   #8

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 172 الى صــ 177
الحلقة(8)



قال : وسألنا مالكا عن الرجل لا يستطيع أن يسجد لرمد بعينه أو قرحة بوجهه أو صداع يجده وهو يقدر على أن يومئ جالسا ويركع قائما ويقوم قائما أيصلي إذا كان لا يقدر على السجود ؟

قال : لا ولكن ليقم فيقرأ أو يركع ويقعد ويثني رجليه ويومئ إيماء لسجوده ويفعل في صلاته كذلك حتى يفرغ .

قلت لابن القاسم : كيف الإيماء بالرأس دون الظهر ؟

قال : بل يومئ بظهره وبرأسه .

قلت : هو قول مالك ؟

قال : نعم .

قال ابن القاسم وقال مالك : إذا صلى المضطجع الذي لا يقدر على القيام فليومئ برأسه إيماء ولا يدع الإيماء وإن كان مضطجعا .
قال : وقال مالك في المريض الذي يستطيع السجود : إنه لا يرفع إلى جبهته شيئا ولا ينصب بين يديه وسادة ولا شيئا من الأشياء يسجد عليه .

قلت لابن القاسم : فإن كان لا يستطيع السجود على الأرض وهو إذا جعلت له وسادة استطاع أن يسجد عليها إذا رفع له عن الأرض شيء ؟ قال : لا يسجد عليه في قول مالك ولا يرفع له شيء يسجد عليه إن استطاع أن يسجد على الأرض وإلا أومأ إيماء .

قال ابن القاسم : فإن رفع إليه شيء وجهل ذلك لم يكن عليه إعادة وكذلك بلغني عن مالك قال وقال مالك في إمام صلى يقوم يركع ويسجد ويقوم وخلفه مرضى لا يقدرون على السجود ولا الركوع إلا إيماء وقوم لا يقدرون على القيام وهم يصلون بصلاته يومئون قعودا ، قال : تجزئهم صلاتهم ، قال : وكان مالك يكره للرجل أن يقدح الماء من عينيه فلا يصلي إيماء إلا مستلقيا ، قال كان يكرهه ويقول : لا ينبغي له أن يفعل ذلك وقال ابن القاسم في الذي يقدح الماء من عينيه : فيؤمر بالاضطجاع على ظهره فيصلي بتلك الحال على ظهره فلا يزال كذلك اليومين ونحو ذلك ، قال : سئل عنه مالك فكرهه وقال : لا أحب لأحد أن يفعله .

قال ابن القاسم ولو فعله رجل فصلى على حاله تلك ؟ رأيت أن يعيد الصلاة متى ما ذكر في الوقت وغيره علي عن سفيان عن أبي إسحاق الهمداني عن يزيد بن معاوية العبسي قال : دخل عبد الله بن مسعود على أخيه عتبة بن مسعود وهو يصلي على سواك فأخذه من يده ورمى به ، وقال : أوم برأسك إيماء واجعل ركوعك أرفع من سجودك ، مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول : إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء ولم يرفع إلى جبهته شيئا . مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : { صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا } . ابن وهب عن عمر بن قيس عن ابن شهاب { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي على عود } ابن [ ص: 173 ] وهب . وقال غيره عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من لم يستطع أن يسجد أومأ برأسه إيماء } .
صلاة الجالس قال : وسألت مالكا عن صلاة الجالس إذا تشهد في الركعتين فأراد أن يقوم في الركعة الثالثة أيكبر ينوي تكبيرة القيام أم يقرأ ولا يكبر ؟ قال : بل يكبر ينوي بذلك القيام قبل أن يقرأ .

قال : وقال مالك : لا بأس بالاحتباء في النوافل للذي يصلي جالسا بعقب تربعه .

قال ابن القاسم قال مالك : وقد بلغني أن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير كانا يفعلان ذلك ، قال وقال مالك في الرجل يصلي قاعدا ، قال : جلوسه في موضع الجلوس بمنزلة جلوس القائم يفضي بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى .

قلت : أرأيت من صلى قاعدا وهو يقدر على القيام أيعيد في قول مالك ؟

قال : نعم عليه الإعادة وإن ذهب الوقت .

قال : وقال مالك : من افتتح الصلاة نافلة جالسا وأراد أن يرجع قائما لم أر بذلك بأسا .

قلت : فإن افتتح الصلاة قائما وأراد أن يجلس ؟ قال : بلغني عن مالك أنه قال : لا بأس به قال : ولا أرى أنا به أيضا بأسا .

قال مالك : ولا بأس أن يصلي النافلة محتبيا وأن يصلي النافلة على دابته في السفر حيثما توجهت به ، وحدثني عن علي بن زياد عن سفيان عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبيه قال : كان سعيد بن جبير يصلي قاعدا محتبيا فإذا بقي عليه عشر آيات قام قائما فقرأ أو ركع .

قال ابن وهب : وقد كان جابر بن عبد الله وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح يصلون في النافلة محتبين ، ابن وهب وقال لي مالك بن أنس : لا بأس بذلك .

لصلاة على المحمل قال : وسمعت مالكا وعبد العزيز بن أبي سلمة قال : ولم أسمع من عبد العزيز غير هذه المسألة وحدها يقولان في صلاة الجالس في المحمل : قيامه تربع فإذا ركع ركع متربعا فوضع يديه على ركبتيه فإذا رفع رأسه من ركوعه قال لي مالك : يرفع يديه عن ركبتيه ، قال : ولا أحفظ هذا الحرف رفع يديه عن ركبتيه عن عبد العزيز بن أبي سلمة ثم رجع إلى قولهما جميعا ، قالا : فإذا أهوى إلى الإيماء للسجود ثنى رجليه وسجد إلا أن يكون لا يقدر أن يثني رجليه عند الإيماء للسجود فيومئ متربعا .

قال مالك : والمحمل أشده عندي يشتد عليه أن يثني رجليه من تربعه عند سجوده فلا أرى بأسا إذا شق ذلك [ ص: 174 ] عليه أن يومئ لسجوده متربعا ، قال : وسألت مالكا عن المريض الشديد الذي لا يستطيع الجلوس أيصلي في محمله المكتوبة ؟ قال : لا يعجبني ويصلي على الأرض ، قال مالك : ومن خاف على نفسه السباع واللصوص وغيرها فإنه يصلي على دابته إيماء حيثما توجهت دابته ، وكان أحب إليه إن أمن في الوقت أن يعيد ولم يكن يراه مثل العدو .

قال : وقال لي مالك : لا يصلي على دابته التطوع إلا من هو مسافر ممن يجوز له قصر الصلاة فأما من خرج فرسخا أو فرسخين أو ثلاثة فإنه لا يصلي على دابته تطوعا .

قال : وقال مالك : ولا يصلي على دابته في الحضر وإن كان وجهه إلى القبلة ، قال : ولا يصلي مضطجعا إلا مريض ، قال : ولا يتنفل على دابته إلا في السفر الذي تقصر في مثله الصلاة .

قال : وقال مالك : يتنفل الرجل في السفر ليلا أو نهارا على دابته حيثما توجهت به ، قال : وكذلك على الأرض يتنفل ليلا أو نهارا في السفر . قال : وقال مالك : يصلي المسافر ركعتي الفجر على الراحلة ويوتر أيضا عليها في السفر .

قال : وقال مالك : لا يصلي أحد في غير سفر تقصر في مثله الصلاة على دابته للقبلة ولا يسجد عليها سجدة تلاوة للقبلة ولا لغير القبلة .

قال : وقال مالك فيمن قرأ سجدة وهو على دابته مسافر ، قال : يومئ إيماء ، وكيع عن سفيان عن عمر شيخ من الأنصار قال : رأيت أنس بن مالك يصلي على طنفسة متربعا متطوعا وبين يديه خمرة يسجد عليها . وحدث عن علي عن سفيان عن رجل عن إبراهيم النخعي قال : صلاة الجالس متربعا فإذا أراد أن يسجد ثنى رجليه ، وأخبرني عن ابن وهب عن مالك بن أنس ويحيى بن عبد الله عن عمرو بن يحيى والمازني عن سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار متوجها إلى خيبر وهو يسير } .

قال ابن وهب : وأخبرني غير واحد عن جابر بن عبد الله وعامر بن ربيعة وأنس بن مالك { عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه كان يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به إلى غير القبلة } .

الإمام يصلي بالناس قاعدا قال : وقال مالك : لا ينبغي لأحد أن يؤم في النافلة قاعدا . قال : ومن نزل به شيء وهو إمام قوم حتى صار لا يستطيع أن يصلي بهم إلا قاعدا ، فليستخلف غيره يصلي بالقوم ، ويرجع هو إلى الصف فيصلي بصلاة الإمام مع القوم . قال : وسألنا مالكا عن المريض الذي لا يستطيع القيام يصلي جالسا ويصلي بصلاته ناس ؟ قال : لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك ، وحدثني عن علي عن سفيان عن جابر بن يزيد عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يؤم الرجل القوم جالسا . }
[ ص: 175 ] في الإمام يصلي بالناس على أرفع مما عليه أصحابه قال : وقال مالك : لو أن إماما صلى بقوم على ظهر المسجد والناس خلفه أسفل من ذلك ، قال مالك : لا يعجبني ذلك . وقال : وكره مالك أن يصلي الإمام على شيء وهو أرفع مما يصلي عليه ومن خلفه مثل الدكان الذي يكون في المحراب ونحوه من الأشياء .

قلت : فإن فعل ؟

قال : عليهم الإعادة وإن خرج الوقت لأن هؤلاء يعبثون إلا أن يكون على دكان يسير الارتفاع مثل ما كان عندنا بمصر فأرى صلاتهم تامة . وأخبرني عن علي عن سفيان عن إبراهيم النخعي قال : يكره أن يكون مكان الإمام أرفع من مكان أصحابه .

الصلاة أمام القبلة بصلاة الإمام قال : وقال مالك : ومن صلى في دور أمام القبلة بصلاة الإمام وهم يسمعون تكبير الإمام فيصلون بصلاته ويركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ، فصلاتهم تامة وإن كانوا بين يدي الإمام ، قال : ولا أحب لهم أن يفعلوا ذلك .

قال ابن القاسم قال مالك : وقد بلغني أن دارا لآل عمر بن الخطاب وهي أمام القبلة كانوا يصلون بصلاة الإمام فيها فيما مضى من الزمان ، قال مالك : وما أحب أن يفعله أحد ومن فعله أجزأه .

في الصلاة فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام قال : وقال مالك : لا بأس في غير الجمعة أن يصلي الرجل بصلاة الإمام على ظهر المسجد والإمام في داخل المسجد . قال : وكان آخر ما فارقنا مالكا أنه كره أن يصلي الرجل خلف الإمام بصلاة الإمام على ظهر المسجد ، قال : ولا يعجبني هذا من قوله ، وقوله الأول به آخذ .
قلت : ما قول مالك في صلاة الرجل على قعيقعان وعلى أبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد الحرام ؟ قال : لم أسمع فيه شيئا ولا يعجبني .
قال : وقال الإمام يصلي في السفينة يصلي على السقف والقوم تحته ، قال : لا يعجبني ، قال : وإن صلى الإمام أسفل والناس فوق السقف فلا بأس بذلك إذا كان إمامهم قدامهم . قال : فقلنا لمالك كيف يجمع هؤلاء الذين أمامهم فوق السقف ؟

قال : يصلي الذين فوق السقف بإمام والذين أسفل بإمام آخر .

قال : وقال مالك في القوم يكونون في السفن يصلي بعضهم بصلاة بعض وإمامهم في إحدى السفائن وهم يصلون بصلاته وهم في غير سفينته ، قال : فإن كانت السفن بعضها قريبة من بعض فلا بأس بذلك .
قال : وقال مالك : لو أن دورا محجورا عليها صلى قوم فيها بصلاة الإمام في غير الجمعة فصلاتهم تامة إذا كان لتلك [ ص: 176 ] الدور كوى أو مقاصير يرون منها ما يصنع الناس والإمام ، فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فذلك جائز وإن لم يكن لها كوى ولا مقاصير يرون منها ما تصنع الناس والإمام إلا أنهم يسمعون الإمام فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فذلك جائز .
قال : وسألنا مالكا عن النهر الصغير يكون بين الإمام وبين قوم وهم يصلون بصلاة الإمام ؟ قال : لا بأس بذلك إذا كان النهر صغيرا ، قال : وإذا صلى رجل بقوم فصلى بصلاة ذلك الرجل قوم آخرون بينهم وبين ذلك الإمام طريق فلا بأس بذلك ، قال : وذلك أني سألته عن ذلك فقلت له : إن أصحاب الأسواق يفعلون ذلك عندنا في حوانيتهم ، فقال : لا بأس بذلك .

قال سحنون وأخبرني ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عبد الرحمن : أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يصلين في بيوتهن بصلاة أهل المسجد .

قال سحنون : وأخبرني ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز وزيد بن أسلم وربيعة مثله ، إلا أن عمر بن الخطاب قال : ما لم تكن جمعة .

قال سحنون : وأخبرني ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة قال : صليت مع أبي هريرة فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل وقاله إبراهيم النخعي .

في الصلاة خلف هؤلاء الولاة قلت : أفكان مالك يقول تجزئنا الصلاة خلف هؤلاء الولاة والجمعة خلفهم ؟

قال : نعم .

قلت : فإن كانوا قوما خوارج غلبوا أكان مالك يأمر بالصلاة خلفهم والجمعة خلفهم ؟

قال : كان مالك يقول : إذا علمت أن الإمام من أهل الأهواء فلا تصل خلفه ولا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء .

قلت : أفسألته عن الحرورية ؟

قال : ما اختلف يومئذ عندي أن الحرورية وغيرهم سواء .

قال ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال : دخلت على عثمان بن عفان وهو محصور فقلت له إنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى وإنه يصلي لنا إمام فتنة وإنا نتحرج من الصلاة خلفه ، فقال عثمان : فلا تفعل فإن الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم .
الصلاة خلف أهل الصلاح وأهل البدع وإمامة الرجل في داره وإمامة من لا يحسن القرآن قال : وقال مالك : يتقدم القوم أعلمهم إذا كانت حالته حسنة قال وإن للسن حقا ، [ ص: 177 ] قال : قلت له فاقرأهم ؟

قال : قد يقرأ من لا . قال : يريد بقوله من لا : من لا يرضى حاله .


قال : وقال مالك : يقال أولى بمقدم الدابة صاحب الدابة وأولى بالإمامة صاحب الدار إذا صلوا في منزله إلا أن يأذن في ذلك ، ورأيته يرى ذلك الشأن ويستحسنه .

قلت لابن القاسم فما قول مالك فيمن صلى وهو يحسن القرآن خلف من لا يحسن القرآن ؟ قال : قال مالك : إذا صلى الإمام بقوم فترك القراءة انتقضت صلاته وصلاة من خلفه وأعادوا ، وإن ذهب الوقت قال : فذلك الذي لا يحسن القرآن أشد عندي من هذا لأنه لا ينبغي لأحد أن يأتم بمن لا يحسن القرآن .
قال : وسألت مالكا عن الصلاة خلف الإمام القدري ؟ قال : إن استيقنت أنه قدري فلا تصل خلفه ، قال : قلت : ولا الجمعة ؟

قال : ولا الجمعة إن استيقنت ، قال : وأرى إن كنت تتقيه وتخافه على نفسك أن تصلي معه وتعيدها ظهرا قال مالك : فأهل الأهواء مثل أهل القدر . قال : ورأيت مالكا إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب في ذلك ، قال ابن القاسم : وأرى في ذلك الإعادة في الوقت . قال : وسئل مالك عمن صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود ؟ قال : يخرج ويدعه ولا يأثم به .

قال : وقال مالك : لا ينكح أهل البدع ولا ينكح إليهم ولا يسلم عليهم ولا يصلى خلفهم ولا تشهد جنائزهم .

قال : وقال مالك : من صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود فليخرج وليتركه .

قلت : فهل عليه أن يعيد إذا صلى خلفه في قول مالك ؟

قال ابن القاسم : إن قال لنا يخرج فأرى أنه يعيد في الوقت وبعده .




ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للإمام, مالك, المدونة, التنوخي, الكبرى, بن, رواية, سحنون, سعيد
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تغريدات بكلمات قصيرة للإمام ابن تيمية -رحمه الله- أبو طلحة ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 428 يوم أمس 01:52 PM
جواهر القرآن للإمام الغزالي كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 06-15-2022 07:46 PM
مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 09-21-2016 05:56 PM
روائع الكلام للإمام إبن القيم الجوزية - رحمه الله المؤمنة بالله ملتقى فيض القلم 14 02-15-2013 01:37 PM
أبيات رائعة للإمام الشافعي عن الصبر Abujebreel ملتقى فيض القلم 6 11-04-2012 02:54 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009