استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-14-2026, 04:57 AM   #7

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

حكم الاستعاذة عند قراءة القرآن، في الصلاة أو خارجها
















الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم




اختلف أهل العلم في حكم الاستعاذة عند القراءة.







فذهب بعض أهل العلم إلى أنها واجبة في الصلاة وخارجها[1]، منهم عطاء[2]، واختاره ابن حزم في المحلى[3]، وانتصر له.







وقد استدل من ذهب إلى هذا القول بظاهر الآية: ï´؟ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِï´¾ [النحل:98].







قالوا: فالأمر يقتضي الوجوب، كما استدلوا بمواظبة الرسول صلى الله عليه وسلم على التعوذ وتعليمه ذلك لأصحابه، وبأن شر الشيطان يجب دفعه بكل وسيلة، وأعظم وسيلة لدفعه هي اللجوء إلى الله، والاستعاذة به من شر الشيطان، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.







فعلى هذا إذا نسي القارئ أن يستعيذ قطع القراءة فتعوذ، وابتدأ من حيث وقف، وقيل من أول الحزب.







وجمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن الاستعاذة مستحبة قبل كل قراءة للقرآن، سواء كان ذلك في الصلاة، أو خارجها.







وهذا مروي عن ابن عمر، وأبي هريرة[4]، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، والأوزاعي، والثوري[5].







وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه[6]، وأحمد بن حنبل، وأصحابه[7]، وإسحاق[8]، وهو الذي اختاره أكثر الشافعية، وصححوه عن الشافعي[9].








وحملوا الأمر في الآية: ï´؟ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِï´¾ على الندب والاستحباب، كقوله تعالى:ï´؟ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ ï´¾ [النساء:3]، وقوله تعالى: ï´؟ وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ ï´¾ [النور:32][10].







وقد استدلوا لهذا القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر كثيرًا من الآيات ضمن الأحاديث التي صحت عنه، وما نقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعيذ، فدل هذا على أن الأمر هنا ليس للوجوب.







وقال الطبري[11]: «يستدل له بإجماع الجميع على عدم وجوبها».







وقال السرخسي في «المبسوط»[12] بعد أن ذكر قول عطاء بوجوبها: «وهو مخالف لإجماع السلف فقد كانوا مجمعين على أنها سنة».







وقال ابن عطية[13]: «أجمعوا على استحسان ذلك والتزامه في كل قراءة في غير الصلاة».







وقال ابن هبيرة في «الإفصاح»[14]: «واتفقوا على أن التعوذ في الصلاة على الإطلاق قبل القراءة سنة إلا مالكًا، فإنه قال: لا يتعوذ في المكتوبة».







وقال النووي في «التبيان»[15]: «ثم إن التعوذ مستحب وليس بواجب، وهو مستحب لكل قارئ، سواء كان في الصلاة أو في غيرها».
وقال ابن كثير[16]: «وجمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة، ليست بمتحتمة يأثم تاركها».
ومعلوم أن التعوذ إنما شرع للتلاوة المجردة، وشرع في الصلاة؛ لأجل التلاوة[17]، لا لأنه من واجبات الصلاة أو سننها، بل لأنه مستحب قبل قراءة القرآن مطلقًا؛ لعموم قوله تعالى: ï´؟ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِï´¾ فذلك شامل للقراءة في الصلاة وفي غيرها.
وإذا قطع القراءة في غير الصلاة لعذر كعطاس أو كلام يتعلق بمصلحة القراءة فإنه لا يعيد الاستعاذة، وأما لو قطعها إعراضًا عن القراءة، أو لكلام لا يتعلق بالقراءة، فإنه يستأنف الاستعاذة استحبابًا[18].
المصدر: « عون الرحمن في تفسير القرآن »








[1] انظر: «المبسوط» (1/ 13)، «التفسير الكبير» (1/ 60)، «الجامع لأحكام القرآن» (1/ 87-88)، «تفسير ابن كثير» (1/ 32)، «النشر» (1/ 258).




[2] أخرجه عبدالرزاق في الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة (2574).




[3] (3/ 247-250).




[4] انظر: «المجموع» (3/ 325).




[5] انظر: «المغني» (2/ 145)، «المجموع» (3/ 325).




[6] انظر: «المبسوط» (1/ 13)، «فتح القدير» لابن الهمام (1/ 291).




[7] انظر: «التحقيق» (1/ 290)، «المغني» (2/ 145)، «إغاثة اللهفان» (1/ 152).




[8] انظر: «المغني» (2/ 145)، «المجموع» (3/ 325).




[9] انظر: «المجموع» (3/ 325-326).




[10] انظر: «أحكام القرآن» للجصاص (3/ 191)، «الكشف عن وجوه القراءات السبع» لمكي (1/ 9).




[11] انظر: «جامع البيان» (14/ 173) طبعة عيسى الحلبي.




[12] (1/ 13).




[13] في «المحرر الوجيز» (1/ 48).




[14] (1/ 125).




[15] ص(64-65).




[16] في «تفسيره» (1/ 32).




[17] انظر: «تفسير ابن كثير» (1/ 32).




[18] انظر: «المجموع» (3/ 325)، «البرهان» (1/ 460)، «النشر» (1/ 259).


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 03:59 AM   #8

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الاستعاذة في الصلاة هل تكون في كل ركعة، أو في الركعة الأولى فقط؟
















الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم




أكثر أهل العلم، على أن قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة، يكفي فيها الاستعاذة مرة واحدة في الركعة الأولى؛ منهم عطاء[1] والحسن البصري[2] والنخعي[3].





والثوري
[4] وابن سيرين[5] وطاوس[6]، وأبوحنيفة[7]، والشافعي[8]، وأحمد في رواية عنه[9].









وإذا نسي أن يتعوذ في الركعة الأولى، تعوذ في الركعة الثانية عند الشافعي[10]. وقال الإمام أحمد: «إن نسي التعوذ حتى شرع في القراءة لم يعد إليه لذلك»[11].








واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}



وبحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة، ولم يسكت»[12].








قال ابن القيم في «زاد المعاد»[13] بعدما ذكر الرواية عن أحمد: «الاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر- ثم استدل بحديث أبي هريرة ثم قال: «وإنما يكفي استعاذة واحدة؛ لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت، بل تخللهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة، إذا تخللها حمد الله، أو تسبيح، أو تهليل، أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك».









وعلى هذا فيكتفي المصلي بالاستعاذة في الركعة الأولى، ثم يبسمل، ويقرأ الفاتحة، فإن قرأ بعدها من أول سورة بسمل فقط، وإن قرأ من وسط السورة تركهما معًا، أما في بقية الركعات فيبسمل مع الفاتحة، وفي أول السورة فقط، ولا يستعيذ لا مع الفاتحة ولا مع ما يقرأ بعدها.








وذهب بعض العلماء إلى أن المصلي يتعوذ في كل ركعة؛ لأن كل ركعة لها قراءة مستقلة، وهو مروي عن النخعي[14] وابن سيرين[15] وهو أحد الوجهين عند الشافعية[16]، بل صححه بعضهم.








قال النووي في «التبيان»[17]: «ويستحب التعوذ في الصلاة كل ركعة على الصحيح من الوجهين عند أصحابنا». وهو رواية عن الإمام أحمد[18]. واختاره ابن حزم في «المحلى»[19].








وذهب الإمام مالك إلى أنه لا يتعوذ الرجل في المكتوبة، ولكن يتعوذ في قيام رمضان، وفي رواية في النافلة[20].







المصدر: « عون الرحمن في تفسير القرآن »









[1] أخرجه عن عطاء عبدالرزاق- في الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة (2576، 2584، 2585).



[2] أخرجه عن الحسن عبدالرزاق- في الموضع السابق (2587)، وانظر: «سنن البيهقي» (2/ 36).



[3] أخرجه عن النخعي- عبدالرزاق- في الموضع السابق (2586)، وانظر: «سنن البيهقي» (2/ 36).



[4] ذكره عن سفيان الثوري- النووي في «المجموع» (3/ 326).



[5] ذكره عن ابن سيرين الجصاص (3/ 191).



[6] ذكره عن طاوس ابن حزم في «المحلى» (3/ 249).



[7] انظر: «أحكام القرآن» للجصاص (3/ 191)، «فتح القدير» لابن همام (1/ 290).



[8] انظر: «الأم» (1/ 107)، «المهذب» (1/ 79)، «المجموع» (3/ 322).



[9] انظر: «المسائل الفقهية» (3/ 115-116)، «زاد المعاد» (1/ 241-242).



[10] انظر: «المجموع» (3/ 324).



[11] انظر: «المغني» (2/ 145).



[12] أخرجه مسلم- في المساجد ومواضع الصلاة- باب ما يقال عند تكبيرة الإحرام والقراءة (599).



[13] (1/ 242).



[14] انظر: «المحرر الوجيز» (1/ 48)، «الجامع لأحكام القرآن» (1/ 86).



[15] أخرجه عن ابن سيرين عبدالرزاق في الصلاة- باب متى يستعيذ (2591).



[16] انظر: «الأم» (1/ 107)، «المهذب» (1/ 79)، «المجموع» (3/ 322-326).



[17] ص(65).



[18] انظر: «المسائل الفقهية» ص(3/ 115-116)، «زاد المعاد» (1/ 241-242).



[19] (3/ 247).



[20] انظر: «المدونة» (1/ 64)، «المحرر الوجيز» (1/ 48)، «أحكام القرآن» لابن العربي (3/ 1176)، «الجامع لأحكام القرآن» (1/ 86).


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 04:02 AM   #9

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

حكم الجهر أو الإسرار بالاستعاذة في الصلاة وفي غيرها

الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

أولًا: حكم الجهر بالاستعاذة، أو الإسرار بها في غير الصلاة:
ذهب جمهور القراء إلى أن القارئ يجهر بالاستعاذة في غير الصلاة.

قال مكي في «التبصرة»[1]: «المختار لجميع القراء المعول عليهم أن يبدأ بأعوذ بالله من الشيطان الرجيم» يعني جهرًا.

وذهب بعض القراء إلى أن القارئ يُسر بالاستعاذة.

وهو مروي عن حمزة[2]، ونافع[3]، وقيل: إن نافعًا لا يتعوذ[4].

قال مكي في «الكشف عن وجوه القراءات السبع»[5] بعدما ذكر القول بالإسرار: «لئلا يظن ظان أو يتوهم متوهم أنه من القرآن، أو أنه فرض لازم».

أما الذين اختاروا الجهر بها فقالوا: قد عُلِمَ يقينًا أنها ليست من القرآن، فلا محذور في الجهر بها، وهو أولى لإغاظة الشيطان، ودفع وساوسه، وتعليم الجاهل، وتذكير المستمع إلى غير ذلك من فوائد الجهر بها.


ثانيًا: حكم الجهر أو الإسرار بها في الصلاة:
ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من القراء والفقهاء إلى مشروعية الإسرار بالاستعاذة في الصلاة: منهم الخلفاء الأربعة[6]، وعبدالله بن عمر[7]، وعبدالله بن مسعود[8]، وإبراهيم النخعي[9].

وبه قال أبوحنيفة[10]، وأحمد بن حنبل[11]، وهو قول للشافعي[12]، وقول مالك في قيام الليل[13].

وذهب بعض أهل العلم إلى الجهر بالاستعاذة في الصلاة وهو مروي عن أبي هريرة[14].

وهو اختيار الشافعي في «الإملاء»[15] قال: «يجهر بالتعوذ، وإن أسر فلا يضر».

وقال بعضهم بالتخيير بين الجهر والإسرار. وهو قول للشافعي[16].


قال ابن أبي ليلى: «الإسرار والجهر سواء، هما حسنان»[17].

والصحيح من أقوال أهل العلم الإسرار بها، وعدم الجهر، إلا لحاجة كتعليم ونحوه.

قال السرخسي[18]: «لأن الجهر بالتعوذ لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان يجهر به لنقل نقلاً مستفيضًا...».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية[19]: «الجهر بالتعوذ أحيانًا للتعليم ونحوه لا بأس به، كما كان عمر بن الخطاب يجهر بدعاء الاستفتاح مدة[20]... وأما المداومة على الجهر بذلك فبدعة مخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، فإنهم لم يكونوا يجهرون بذلك دائمًا، بل لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جهر بالاستعاذة والله أعلم».

وقال ابن الجزري[21]: «المختار في الصلاة الإخفاء».

ولكن إذا جهر الإمام ولم يسكت فهل يستعيذ المأموم أو لا، فيه قولان لأهل العلم، وهما روايتان عن الإمام أحمد[22]؛ القول الأول يستعيذ، والثاني لا يستعيذ. قال ابن تيمية[23]: «وهو أصح، وهو قول أكثر العلماء كمالك والشافعي، وكذا أبوحنيفة فيما أظن».

قلت: وقد اختار القول الأول بأنه يستعيذ كما يبسمل- وإن لم يسكت الإمام- تبعًا لقراءة الفاتحة بعض أهل العلم[24].


المصدر: « عون الرحمن في تفسير القرآن »


[1] ص(246).

[2] انظر: «التبصرة» ص(245)، «الإقناع في القراءات السبع» (1 /152)، «النشر» (1 /252).

[3] انظر: «الإقناع في القراءات السبع» (1 /152).

[4] انظر: «التبصرة» ص(245)، «الكشف عن وجوه القراءات السبع» (1 /12)، «النشر» (1 /252-253).

[5] (1 /11).

[6] انظر: «المحلى» (3/249)، «مجموع الفتاوى» (22/405).

[7] أخرجه عن ابن عمر الشافعي في «الأم» (1 /107)، والبيهقي في الصلاة- باب الجهر بالتعوذ والإسرار به. من طريق الشافعي (2/36).

[8] انظر: «المحلى» (3 /249).

[9] أخرجه عن النخعي عبدالرزاق- في الصلاة- باب ما يخفي الإمام (2596-2597).

[10] انظر: «المبسوط» (1 /13)، «فتح القدير» لابن الهمام (1 /291).

[11] انظر: «مسائل الإمام أحمد» رواية ابنه عبدالله ص(76)، «المغني» (3 /146).

[12] انظر: «الأم» (1 /107)، «المهذب» (1 /79)، «المجموع» (3 /324).

[13] انظر: «النشر» (1 /254).

[14] أخرجه عن أبي هريرة- الشافعي- في «الأم» (1 /107)، والبيهقي في الصلاة- الجهر بالتعوذ والإسرار به من طريق الشافعي (2 /36).

[15] انظر: «المجموع» (3 /324)، «تفسير ابن كثير» (1 /32).

[16] انظر: «الأم» (1 /107)، «المجموع للنووي» (3 /324)، «تفسير ابن كثير» (1 /32).

[17] انظر: «المجموع» (3 /326).

[18] في «المبسوط» (1 /13).

[19] انظر: «مجموع الفتاوى» (22 /405).

[20] أخرج مسلم- في الصلاة (299)- عن عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». كما جهر ابن عباس في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وقال: «لتعلموا أنها سنة» أخرجه البخاري- في الجنائز (6235).

[21] في «النشر» (1 /253-254).

[22] انظر: «المسائل الفقهية» (1 /116).

[23] انظر: «مجموع الفتاوى» (22 /341)، وانظر: (23 /280-282).

[24] انظر ما يأتي في حكم قراءة البسملة في الصلاة، وحكم قراءة الفاتحة في حق المأموم.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 04:05 AM   #10

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

المواضع التي تشرع فيها الاستعاذة

الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

تشرع الاستعاذة في مواضع كثيرة منها ما يلي:
1- عند قراءة القرآن، قال الله تعالى: ï´؟ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ï´¾ [النحل: 98]، وقال تعالى: ï´؟ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ï´¾ [الحج: 52].

2- عند حصول نزغ من الشيطان، ووسوسة للإنسان، قال الله تعالى: ï´؟ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ï´¾ [الأعراف: 200]، وقال تعالى: ï´؟ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ï´¾ [فصلت: 36]. وقال تعالى: ï´؟ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ï´¾ [المؤمنون: 97، 98]. وقال تعالى: ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ï´¾ [الأعراف: 201].

3- عندما يوسوس الشيطان للمسلم في معتقده بربه. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته»[1].

4- عندما يُلبس الشيطان على الإنسان في صلاته. فعن عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها عليَّ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك شيطان، يقال له خِنْزَب، فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا، قال: ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني»[2].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضُرَاطٌ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قُضيَ النداء أقبل، حتى إذا ثُوِّبَ بالصلاة أدبر، حتى إذا قُضي التثويب أقبل، حتى يَـخْطِرَ بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لِـمَـا لم يكن يَذْكُر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى»[3].

5- عند الغضب، فقد أخرج البخاري ومسلم عن سليمان بن صُرَد -رضي الله عنه- قال: «استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إني لست بمجنون»[4].

6- عندما يرى الإنسان رؤيا يكرهها، فعن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه، فلينفث عن يساره ثلاثًا، ويتعوذ بالله من شرها، فإنها لن تضره».

وفي رواية: «وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها...، فإنها لن تضره»[5].

وعن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من الشيطان، ويتحول عن جنبه الذي كان عليه»[6].

7- عند دخول المسجد. فعن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم»[7].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي، وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم»[8].

8- عند سماع نهيق الحمار، ونُباح الكلاب. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا»[9].

وعن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم نُباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله، فإنهن يرين ما لا ترون»[10].

9- عند نزول منزل. فعن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك»[11].

10- عند دخول الخلاء. فعن أنس -رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»[12].

11- عندما يجد الإنسان وجعًا في جسده. فعن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: بسمالله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأُحاذر»[13].

12- عند الصباح والمساء وعند النوم. عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، مُرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت، وإذا أمسيت، قال: «قل: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه. قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك»[14].

13- عند الفزع من النوم. عن عمرو بن شعيبعن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فزع أحدكم من النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون»[15].

14- كما يشرع للمسلم أن يعوّذ أولاده. فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، ويقول: «إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة»[16].

إلى غير ذلك من المواضع والأوقات التي تتأكد فيها مشروعية الاستعاذة. قال الله تعالى: ï´؟ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ï´¾ [المؤمنون: 97، 98].

قال ابن زيد: «في كل شيء من أمري»[17].


المصدر: « عون الرحمن في تفسير القرآن »


[1] أخرجه البخاري في -بدء الخلق- باب صفة إبليس وجنوده (3276)، ومسلم في الإيمان - باب بيان الوسوسة في الإيمان (134).

[2] أخرجه مسلم في السلام - باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة (2203).

[3] أخرجه البخاري -في الأذان- باب فضل التأذين (608)، ومسلم في الصلاة- فضل الأذان (389).

[4] سبق تخريجه.

[5] أخرجه البخاري -في بدء الخلق- باب صفة إبليس وجنوده (3292)، ومسلم- في أول كتاب الرؤيا (2261).

[6] أخرجه مسلم في الرؤيا (2262)، وكذا رواه أبوداود -في الأدب- باب ما جاء في الرؤيا (5022)، وابن ماجه -في تعبير الرؤيا- من رأى رؤيا يكرهها (3908).

[7] أخرجه أبوداود -في الصلاة- باب فيما يقوله الرجل عند دخول المسجد (466)، وصححه الألباني (441).

[8] أخرجه ابن ماجه -في الصلاة- باب الدعاء عند دخول المسجد (773)، وصححه الألباني.

[9] أخرجه البخاري -في بدء الخلق- باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال (3303)، ومسلم- في الذكر- باب استحباب الدعاء عند صياح الديكة (2729).

[10] أخرجه أبوداود -باب نهيق الحمير ونُباح الكلاب (5103)، وصححه الألباني (4256).

[11] أخرجه مسلم -في الذكر والدعاء- باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء (2708).

[12] أخرجه البخاري -في الوضوء- باب ما يقول عند الخلاء (142)، ومسلم- في الحيض- باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء (375).


[13] أخرجه مسلم -في السلام- باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء (2202).

[14] أخرجه أبوداود -في الأدب- باب ما يقول إذا أصبح (5067)، والترمذي- في الدعوات (3392)، وأحمد (2 /297)، وصححه الألباني.

[15] أخرجه أبوداود -في الطب (3893)، والترمذي- في الدعوات (3528)، وصححه الألباني.

[16] أخرجه البخاري -في الأنبياء- باب (10) (3371)، وأخرجه أبوداود- في السنة- باب في القرآن (4737)، والترمذي- في الطب (2060)، وابن ماجه- في الطب (3525)، وأحمد (1 /236، 270).


[17] أخرجه الطبري في «جامع البيان» (18 /51)- الطبعة الثانية.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 04:09 AM   #11

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

كتاب «عون الرحمن في تفسير القرآن»


الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

السبب في عدم كتابة البسملة في مطلع سورة براءة



أجمَعَ المسلمون على ترك الفصل بالبسملة بين سورة الأنفال وسورة براءة؛ لإجماع المصاحف على ترك التسمية بينهما[1].

وإذا ابتدَأ القارئ بسورة براءة، فإنه يتعوَّذ فقط، كما لو قرأ من وسطها[2].

وقد اختُلِف في السبب الذي من أجله تُرِكت البسملة في مطلع سورة براءة:
فذهب قوم إلى أن السبب هو كما جاء في حديث ابن عباس[3] عن عثمان رضي الله عنه من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبيِّنْ لهم في شأنها شيئًا، وكانت قصتها تُشبه قصة الأنفال، فقرَنوا بينهما، ولم يكتُبوا: ï´؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ï´¾.

وقد اختار هذا الطحاوي[4]، وصحَّحه ابن العربي[5].

وقيل: إن ذلك من شأن العرب إذا كان بينهم وبين قوم عهد، فإذا أرادوا نقْضَه كتَبوا لهم كتابًا، فلم يكتُبوا فيه: ï´؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ï´¾، فلما نزلت براءة بنقض العهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فقرأها عليهم في الموسم، ولم يبسمل على ما جرَتْ به عادتهم.

وقيل: لأن ï´؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ï´¾ أمانٌ، وبراءة نزَلتْ بالسيف، ليس فيها أمان، روي هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه[6].

وقيل: لأن ï´؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ï´¾ رحمة، وبراءة سخط.

وقيل: تُركت التسمية؛ إعظامًا لـï´؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ï´¾ من خطاب المشركين.

وهذا فيه نظر؛ لأنه ورد في القرآن سور فيها خطاب المشركين ومع هذا بُدئت بـï´؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ï´¾، منها سورة النبأ، وسورة الكافرون، وسورة المسد، وغير ذلك.

وقيل: لأنهم اختلَفوا هل هما سورتان، أو سورة واحدة؟ فتُركت بينهما فُرْجة لقول من قال: إنهما سورتان، وتُركت ï´؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ï´¾ لقول من قال: إنهما سورة واحدة، فرَضِي الفريقان، وثبتت حُجَّتاهما في المصحف[7].

قال القرطبي[8]: "والصحيح أن التسمية لم تُكتَب لأن جبريل عليه السلام لم ينزل بها في هذه السورة، قاله القشيري".

قلت: وما ذكره القرطبي عن القشيري، هو الذي تطمئنُّ إليه النفس، بل يجب الجزم به، وهو أن جبريل لم ينزل بالبسملة مع هذه السورة، ولو نزلت مع هذه السورة لَحُفِظتْ مع ما حُفِظ، ونُقِلت إلينا؛ تحقيقًا لوعد الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

ولما لم تُنقَل عَلِمنا يقينًا لا يخالجه شكٌّ أنها لم تنزل مع هذه السورة؛ لأن الله تَكفَّل بحفظ القرآن، وقد وصل إلينا بحمد الله كاملًا محفوظًا بحفظ الله، وهذا الذي يجب أن يعتقده كل مسلم.

أما ما رُويَ عن ابن عباس عن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبيِّنْ لهم في شأن البسملة مع سورة براءة شيئًا، وكانت قصتها تشبه قصة الأنفال، فقرَنوا بينهما، ولم يكتُبوا ï´؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ï´¾، فالحديثُ في هذا ضعيف - كما تقدم بيان ذلك.

أما القول بأن الصحابة اختلَفوا: هل الأنفال وبراءة سورة واحدة، أو سورتان... إلخ؟ فإن الصحابة رضوان الله عليهم إنما أشكَلَ عليهم - فيما رُويَ عنهم - هل براءة سورة مستقلة، أو هي من سورة الأنفال؟ ولهذا فصَلوا بينهما، أما أن هناك شكًّا في نزول البسملة مع هذه السورة أم لا، فلا شك بل يجب القطع بأن ما وصل إلينا بين دفتي المصحف هو القرآن بكامله، من غير زيادة أو نقصان.

أما بقية الأقوال التي قيلت في عدم ذكر البسملة، والتي سبق ذِكرُ جملة منها، فكلها يمكن حملُها على البحث عن العلة والسبب في عدم نزول البسملة مع هذه السورة، فهي مجرد تعليلات، تُقبَل حينًا وتُرَدُّ أحيانًا، وهي مجرد التماس للحكمة وللعلة في عدم نزولها مع هذه السورة، والتعليل قد يكون عليلًا، فالأَولى - والله أعلم - التوقُّفُ في هذا.

[1] انظر: "التبصرة" لمكي ص(248)، "العنوان في القراءات السبع" ص(75)، "الإقناع في القراءات السبع" (1/ 157)، "النشر" (1/ 264).
[2] في حال الوصل: الأولى الوقف بين الأنفال وبراءة؛ لأن أواخر السور من أتم التمام، ويجوز الوصل بينهما، ويجوز السكت. وكذا لو وصل براءة بالفاتحة، أو بالأعراف أو بغيرهما من السور، انظر: "النشر" (1/ 269-270).
[3] حديث ابن عباس أخرجه - أبو داود - في الصلاة - باب من جهر بالبسملة (786-787)، والترمذي - في تفسير سورة التوبة (3086)، وقال: "حديث حسن صحيح"، وأحمد (1/ 57)، والحاكم (2/ 330-331)، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وقد ضعف أحمد شاكر هذا الحديث في شرحه للمسند (399)، كما ضعفه الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" (168، 169)، وفي "ضعيف سنن الترمذي" (599).
[4] في "مشكل الآثار" (2/ 155).
[5] في "أحكام القرآن" (2/ 891-892).
[6] أخرجه الحاكم (2/ 330).
[7] انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج (2/ 472)، "مشكل الآثار" (2/ 155)، "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 891-892)، "زاد المسير" (1/ 389)، "الجامع لأحكام القرآن" (8/ 61-63)، "البرهان" للزركشي (1/ 262-263).
[8] في "الجامع لأحكام القرآن" (8/ 63).


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-17-2026, 04:12 AM   #12

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

كتاب «عون الرحمن في تفسير القرآن»


الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

أسماء سورة الفاتحة



تعدَّدتْ أسماء الفاتحة، وقد أَوصَلَها بعضُهم إلى نحو من عشرين اسمًا[1]، منها ما يلي:
1 - السَّبع المثاني والقرآن العظيم:
لقوله تعالى في سورة الحجر: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87].

وقد فسَّر الرسول صلى الله عليه وسلم السبع المثاني والقرآن العظيم بالفاتحة، كما في حديث أبي سعيد بن المعلَّى، وأُبَيِّ بن كعب، وأبي هريرة، رضي الله عنهم[2].

وسمِّيت المثاني - والله أعلم - لأنها حمدٌ لله، وثناء عليه، وتمجيد له، ولأنها تُثنى في كل صلاة، بل في كل ركعة، ولأنها اشتملت على جميع المعاني التي اشتمل عليها القرآن الكريم - كما سيأتي بيانه - وهو مثاني تُثنَّى فيه المواعظ والقصص والأخبار والحِكَم والأحكام، كما قال الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: 23].

وقيل: لأن الله استثناها لهذه الأمَّة فخصَّها بها من بين الأمم[3]، كما في حديث أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {والذي نفسي بيده، ما نزل في التوراة، ولا في الزبور، ولا في الإنجيل، ولا في القرآن مِثلُها}[4].

2 - فاتحة الكتاب:
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا صلاة لمن لم يَقرأْ بفاتحة الكتاب}[5].

وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليينِ من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين"، وفي رواية: "ويقرأ في الركعتين الأُخريينِ بفاتحة الكتاب"[6].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمَرَني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي "أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد"[7].

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تَيسَّرَ"[8].

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((أَبْشِرْ بنورينِ أوتيتَهما لم يُؤتَهما نبيٌّ قبلَك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة))[9].

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: "كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب"[10].

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب"[11].

وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خِداجٌ}[12].

وسُمِّيت بهذا الاسم؛ لأنها تُفتتَح بها المصاحف خطًّا وتلاوة، وتُفتتح بها القراءة في الصلاة[13].

3 - الرُّقْية:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كنا في مسيرٍ لنا، فنزلنا، فجاءت جارية، فقالت: إن سيد الحي سَلِيمٌ، وإن نفرنا غُيَّب، فهل منكم راقٍ؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه[14] برُقية، فرَقَاه، فبَرَأ، فأمر لنا بثلاثين شاةً، وسقانا لبنًا، فلما رجع، قلنا له: أكنت تُحسِن رقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأمِّ الكتاب، فقلنا: لا تُحْدِثوا شيئًا، حتى نأتي، أو نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا المدينة، ذكرنا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: {وما يُدريه أنها رقية؟ اقسِموا، واضربوا لي بسهم} [15].

وعن خارجة بن الصلت عن عمِّه أنه مرَّ بقوم فأتوه، فقالوا: إنك جئتَ من عند هذا الرجل بخير، فَارْقِ لنا هذا الرجلَ، فأتَوْهُ برجل معتوهٍ في القيود، فرقاه بأمِّ القرآن، ثلاثة أيام غُدْوةً وعَشِيَّةً، كلما ختمها جمع بُزاقَه، ثم تَفَلَ، فكأنما أُنْشِطَ مِن عِقَالٍ، فأعطَوْه شيئًا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلْ؛ فلَعَمْري لمن أكَلَ بِرُقْيَة باطلٍ، لقد أكَلتَ بِرُقْيَة حَقٍّ» [16]"[17].

4 - أم القرآن:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خِداج [ثلاثًا] غير تمام...» [18].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "في كل صلاة يُقرَأُ، فما أَسْمَعَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَسْمَعْناكم، وما أَخْفى عنا أَخْفَيْنا عنكم، وإن لم تَزِدْ على أمِّ القرآن أجزأَتْ، وإن زدتَ فهو خير"[19].

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأُم القرآن» [20].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن» [21].

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم»[22].

وفي رواية: (( «هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني» [23].

وفي رواية: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني [24].

وسمِّيت أم القرآن؛ لأنه ابتُدئ بها، فهي أصله وابتداؤه، ولأنها أيضًا اشتمَلتْ على معاني القرآن كلِّها[25]، كما سمِّيت مكة أُمَّ القرى؛ لتقدُّمِها أمام جميعها، وجمعها ما سواها، وقيل: لأن الأرض دحيت منها[26].

قال الطبري[27]: "سميت أم القرآن؛ لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها، وتأخُّر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة، وذلك من معناها شبيه بمعنى فاتحة الكتاب، وإنما قيل لها بكونها كذلك: أم القرآن؛ لتسمية العرب كلَّ جامعٍ أمرًا، أو مقدِّمٍ لأمر - إذا كانت له توابعُ تتبعه، هو لها إمامٌ جامع -: "أُمًّا"؛ فتقول للجِلْدة التي تَجمَعُ الدماع: "أُمُّ الرأس"، وتُسمِّي لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش: "أُمًّا"، ومن ذلك قول ذي الرمة[28] يصف رايةً معقودة على قناة، يجتمع تحتها هو وصحبُه:
على رأسِه أُمٌّ لنا نَقتدي بها = جِماعُ أمورٍ لا نُعاصِي لها أَمْرَا".

5 - الصلاة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد» {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة: 2]، «قال الله: حَمِدَني عبدي...» الحديث[29].

فالمراد بالصلاة في الحديث الفاتحة، كما قال تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110]؛ أي لا تجهر بقراءتك، ولا تخافت بها.

قال ابن كثير[30]: "فدل على عظَمةِ القراءة في الصلاة، وأنها من أكبر أركانها... كما أطلق لفظ القراءة والمرادُ به الصلاة في قوله تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78]، والمراد صلاة الفجر...".

6 - أم الكتاب:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم» [31].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كلُّ صلاة لا يُقرَأُ فيها بأمِّ الكتاب، فهي خِداجٌ» [32].

وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة اللديغ[33] أن الرجل رقَاهُ بأمِّ الكتاب.

قال البخاري[34]: "سميت أم الكتاب؛ لأنه يُبتدَأُ بكتابتها في المصاحف، ويُبدَأُ بقراءتها في الصلاة".

وقد أخرج ابن الضُّرَيْسِ في "فضائل القرآن" عن محمد بن سيرين أنه كان يَكرَهُ أن يقول: أم الكتاب؛ يقول: قال الله تعالى: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39]، ولكن يقول: "فاتحة الكتاب"، ورُوي نحوه عن أنس بن مالك رضي الله عنه[35].

ورُويَ عن الحسن قال: "أم الكتاب الحلال والحرام، قال الله تعالى: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7]"[36].

وإنما كرهه هؤلاء؛ لأن الله سمَّى اللوحَ المحفوظ أمَّ الكتاب، في قوله: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39]، وفي قوله: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 4].

كما سمَّى الآياتِ المحكمات المشتملة على الحلال والحرام وغيره "أمَّ الكتاب" في قوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7].

وهذه العلة لا تكفي حجة؛ إذ لا يلزم من تسمية الفاتحة "أمَّ الكتاب" ألا يُسمَّى غيرُها بذلك.

قال القرطبي[37] بعدما ذكر ما رُويَ عن أنس والحسن وابن سيرين من كراهتهم تسميتها أمَّ الكتاب، وما رُويَ عن أنس وابن سيرين - أيضًا - من كراهيتهما تسميتَها أمَّ القرآن، قال: "والأحاديث الثابتة ترُدُّ هذين القولين".

7 - القرآن العظيم:
لقوله تعالى في سورة الحجر: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87].

ولما جاء في حديث أبي سعيد بن المعلى، وأُبَيِّ بن كعب، وأبي هريرة رضي الله عنهم، من قوله صلى الله عليه وسلم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هي السبع المثاني والقرآن العظيم» [38]، على اعتبار أن الواو في الحديث لعطف الصفات، والتي بمعنى التفصيل؛ كقوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68]، وقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98]؛ وذلك لأن سورة الفاتحة تضمَّنتْ معانيَ القرآن كلَّها، كما سبقت الإشارة إلى ذلك[39].

ويحتمل أن تكون الواو لعطف التغاير، كما هو الأصل في العطف، فيكون المراد بالقرآن العظيم: أي الذي أوتيتُه زيادةً على الفاتحة[40].

8 - الحمد لله رب العالمين:
لما جاء في حديث أبي سعيد بن المعلَّى رضي الله عنه[41]، قال صلى الله عليه وسلم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}«هي السبع المثاني...» الحديث.

هذه الأسماء الثمانية هي التي دلَّ عليها الدليلُ من الكتاب والسُّنة.

وهناك أسماء عدة ذكرها بعض أهل العلم، منها ما يلي:
1 - الأساس، قيل: لأنها أساس القرآن؛ رُويَ عن ابن عباس رضي الله عنهما: "إذا اعتللت أو اشتكيت، فعليك بالأساس"[42].

2 - الشافية[43]، أو الشفاء[44].

3 - الواقية: بالقاف المثناة[45].

4 - الوافية: بالفاء الموحدة، قالوا: لأنها لا تُنَصَّف، ولا تحتمل التنصيف، ولا يجوز تنصيفها[46].

5 - الكافية: قالوا لأنها تكفي عن غيرها، ولا يكفي غيرُها عنها[47].

6 - الكَنْزُ: رُويَ أنها نزلت من كنزٍ تحت العرش[48].

7 - سورة السؤال[49].

8 - الواجبة؛ لأنها تجب قراءتها في الصلوات، ولا تصح الصلاة إلا بها[50].

9 - سورة النور.

10 - سورة التفويض [51].

11 - سورة الحمد [52].

12 - سورة المناجاة [53].

13 - سورة تعليم المسألة [54].

إلى غير ذلك[55].
♦♦ ♦♦ ♦♦

[1] انظر: "جامع البيان" (1/ 107)، "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 23 -24)، "معالم التنزيل" (1/ 37)، "الكشاف" (1/ 4)، "زاد المسير" (1/ 10)، "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 111)، "البحر المحيط" (1/ 32)، "تفسير ابن كثير" (1/ 21)، "صحيح البخاري مع الفتح" (8/ 156)، "الإتقان" (1/ 187 -191).
[2] سبق ذكر هذه الأحاديث وتخريجها.
[3] انظر: "معالم التنزيل" (1/ 37)، "المحرر الوجيز" (1/ 62)، "فتح الباري" (8/ 158).
[4] أخرجه الترمذي في "فضائل القرآن" (2875) - وقال: "حديث حسن صحيح".
[5] أخرجه البخاري في الأذان - باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها (756)، ومسلم في الصلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (394).
[6] أخرجه البخاري في الأذان - باب القراءة في الظهر (859)، ومسلم في الصلاة - باب القراءة في الظهر والعصر (451).
[7] أخرجه أبو داود في الاستفتاح - من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب (820)، والترمذي في الصلاة (312)، وصححه الألباني.
[8] أخرجه أبو داود (818)، وأحمد (3/ 2)، والبخاري في جزء القراءة (12)، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (33، 34). وصححه الحافظ ابن حجر كما في "نيل الأوطار" (2/ 239) كما صححه الألباني.
[9] سيأتي تخريجه بتمامه قريبًا.
[10] أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة - القراءة خلف الإمام (843)، وصححه الألباني.
[11] أخرجه الطبري في "جامع البيان" (134).
[12] أخرجه ابن ماجه (841)، وقال الألباني: "حسن صحيح".
[13] انظر: "مجاز القرآن" (1/ 20)، "جامع البيان" (1/ 107).
[14] نأبنه: أي نعلم أنه يرقي فنعيبه بذلك. "النهاية" مادة: "أبن".
[15] أخرجها البخاري - في الإجارة - ما يعطى في الرقية (2276)، ومسلم - في السلام - جواز أخذ الأجرة على الرقية في القرآن والأذكار (2201)، وأبو داود - في البيوع - في كسب الأطباء (3418، 3419)، والترمذي - في الطب - ما جاء في أخذ الأجر في التعويذ (2063، 2064)، وابن ماجه في الإجارات - أجر الراقي (2156)، وقد أخرجه البخاري - أيضًا - من حديث ابن عباس - في الطب - الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب (5737). وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن القصة واحدة، وقعت لهم مع الذي لدغ "فتح الباري" (4/ 455، 10/ 199).
[16] هكذا ذكر كثير من المفسرين أن الرقية من أسماء الفاتحة، ويحتمل - والله أعلم - أن المراد برقية حق هي فعل الرقية، سواء بالفاتحة أو غيرها من القرآن، وكذا المراد بقوله في حديث سعيد: ((وما يدريه أنها رقية؟))؛ أي هذه الفعلة. قال ابن الأثير في النهاية: مادة "رقى": "الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة؛ كالحمى والصَّرَع، وغير ذلك من الآفات".
[17] أخرجه أبو داود - في الإجارات - باب في كسب الأطباء (3420)، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (2918)، وفي "الأحاديث الصحيحة" (2027).
[18] أخرجه مسلم - في الصلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة (395)، وأبو داود في الصلاة - باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب (821)، والنسائي في الافتتاح - باب ترك قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" في فاتحة الكتاب (782)، والترمذي - في التفسير (2954).
[19] أخرجه البخاري - في الأذان - القراءة في الفجر (772)، ومسلم - في الصلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة (396)، وأبو داود - في الصلاة - باب ما جاء في القراءة في الظهر (797)، وأحمد (2/ 258، 273، 285).
[20] أخرجه مسلم في الصلاة - وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (394)، وأحمد (5/ 322)، والدارقطني (1/ 322).
[21] أخرجه ابن خزيمة في الصلاة (490)، وابن حبان في "زوائده" (458) من "موارد الظمآن". وقال مقبل الوادعي في تعليقه على "تفسير ابن كثير" (1/ 28): "هذا على شرط مسلم".
[22] لفظ البخاري (4704)، وأحمد (2/ 448).
[23] لفظ الطبري (134).
[24] لفظ أبي داود (1457)، والترمذي (3124).
[25] انظر: "الكشاف" (1/ 4).

[26] انظر: "تفسير ابن كثير" (1/ 22).
[27] في "جامع البيان" (1/ 107 -108).
[28] انظر: "ديوانه" ص(1164).
[29] أخرجه مسلم في الصلاة - وجوب قراءة الفاتحة (395). وأخرج الطبري نحوه مختصرًا من حديث جابر بن عبدالله (224). قال أحمد شاكر: "إسناده جيد صحيح"، وقد سبق ذكره بتمامه وتخريجه في الكلام على البسملة.
[30] في "تفسيره" (1/ 27).
[31] سبق تخريجه.
[32] أخرجه ابن ماجه - في إقامة الصلاة - باب القراءة خلف الإمام (840)، وأحمد (6/ 142)، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (90 -91)، وقال الألباني: "حسن صحيح".
[33] سبق تخريجه.
[34] في صحيحه. انظر: "فتح الباري" (8/ 155).
[35] انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 111)، "تفسير ابن كثير" (1/ 21).
[36] انظر: "المحرر الوجيز" (1/ 66)، "تفسير ابن كثير" (1/ 21).
[37] في "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 112).
[38] سبق تخريج هذه الأحاديث.
[39] انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 112).
[40] انظر: "فتح الباري" (8/ 159).
[41] سبق ذكره وتخريجه، وانظر: "فتح الباري" (8/ 159).
[42] انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 113)، "تفسير ابن كثير" (1/ 21).
[43] انظر: "الكشاف" (1/ 4)، "مجموع الفتاوى" (14/ 5).
[44] انظر: "الكشاف" (1/ 4)، "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 112)، "تفسير ابن كثير" (1/ 21).
[45] انظر: "البحر المحيط" (1/ 32)، "تفسير ابن كثير" (1/ 21).
[46] انظر: "الكشاف" (1/ 4)، "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 113)، "لباب التأويل في معاني التنزيل" (1/ 11).
[47] انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 113)، "مجموع الفتاوى" (14/ 5)، "تفسير ابن كثير" (1/ 21). واستُدل له بحديث أخرجه الدارقطني (1/ 322)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 238)، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها منها عوضًا))، قال الدارقطني: "تفرد به محمد بن خلاد عن أشهب عن ابن عيينة".
[48] انظر: "الكشاف" (1/ 4)، "تفسير ابن كثير" (1/ 21)، "فتح الباري" (8/ 156).
[49] انظر: "البحر المحيط" (1/ 32).
[50] انظر: "مجموع الفتاوى" (14/ 5).
[51] انظر: "البحر المحيط" (1/ 32).
[52] انظر: "الكشاف" (1/ 4)، "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 111)، "البحر المحيط" (1/ 32)، "تفسير ابن كثير" (1/ 21).
[53] انظر: "البحر المحيط" (1/ 32).
[54] انظر: "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" (1/ 81)، "أنوار التنزيل" (1/ 5)، "البحر المحيط" (1/ 32).
[55] أوصلها السيوطي في "الإتقان" (1/ 52 -53) إلى خمسة وعشرين اسمًا.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
----متجدد, الله, الرحمن, القرآن», تفسير, شاء, في, هو, «عون, كتاب
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 1719 اليوم 07:17 AM
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم ملتقى الكتب الإسلامية 658 06-25-2026 10:25 PM
منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 40 06-19-2026 03:10 PM
تفسير سورة المائدة تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 3 12-26-2025 02:48 PM
كتاب تفسير توفيق الرحمن في دروس القرآن أبوالنور ملتقى الكتب الإسلامية 2 07-24-2024 04:32 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009