استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى اللغة العربية
ملتقى اللغة العربية يهتم بعلوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب ونقد ...
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-09-2026, 08:10 PM   #7
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 96

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

من ألفاظ (الكثرة) في القرآن

من الألفاظ القرآنية التي تشترك في معنى واحد من حيث الأصل اللغوي، مع وجود بعض الفوارق من حيث المعنى الدلالي،
نقف على الألفاظ التالية: (جمَّ)، و(غدق)، و(لبد)، و(كثر).

وقد ورد اللفظ الأول (جمَّ) في موضع واحد في القرآن
وهو قوله تعالى: {وتحبون المال حبا جما} (الفجر:20)

وورد اللفظ الثاني (غدق) في موضع واحد أيضًا
وذلك في قوله تعالى: {لأسقيناهم ماء غدقا} (الجن:16)

وورد لفظ (لبد) في موضعين
الأول: في قوله تعالى: {كادوا يكونون عليه لبدا} (الجن:19)
والثاني: في قوله سبحانه: {يقول أهلكت مالا لبدا} (البلد:6)

أما لفظ (كثر) ومشتقاته، فقد توارد في القرآن في نحو تسعين موضعاً
كقوله تعالى: {أضعافا كثيرة} (البقرة:245)، وغير هذا كثير.


وللوقوف على حقيقة هذه الألفاظ، لا بد من الرجوع إلى معاجم اللغة؛ لمعرفة الأصل اللغوي لتلك الكلمات، ومن ثم النظر في استعمالاتها في القرآن والسنة .

أما لفظ (جمم) فيفيد معنى الكثرة والاجتماع؛ يقال: جَم يَجِم ويَجُم جُمُومًا: كثر واجتمع؛ وجم المال وغيره: إذا كثر.
ومنه قول أبي خِراشٍ الهذلي:

إن تغفر اللهم تغفر جماً وأيُّ عبد لك لا أَلَمَّا

وفي صلح الحديبية، جاء قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا)، رواه البخاري؛ قال ابن منظور: أي: استراحوا وكثروا.


وقوله سبحانه وتعالى: {وتحبون المال حبا جما} أي: تحبون المال حبًا كثيرًا؛ وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، في معنى الآية، قال: يحبون كثرة المال.




أما لفظ
(غدق) فيدل أصله على الغزرة والكثرة؛ فـ (الغَدَق): الغزير الكثير، يقال: غَدِقت عين الماء تَغدَق غَدَقًا، أي: غزرت وكثر ماؤها. و(الغَدَق): المطر الكثير العام.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء: (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا طبقًا مريعًا غدقًاً)، رواه ابن ماجه.
وقوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا}؛ أي: كثيراً.

وأما لفظ
(لبد)، فأصل هذه المادة في اللغة، يفيد معنى تجمع الشيء، وتكدسه بعضه فوق بعض، ومدلول هذه الكلمة يفيد الكثرة؛ يقال: (لبد) الشيء بالشيء يلبد، إذا ركب بعضه بعضاً؛ وأُطلق على الجماعة من الناس، يقيمون مع بعضهم: (لبدة)؛ لاجتماعهم.
وقد ورد في السنة ما يفيد هذا المعنى، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لحفصة، وقد سألته عن سبب عدم تحلله من الحج، فأجابها: (إني لبَّدت رأسي)، رواه البخاري؛ و(التلبيد) أن يجعل المحرم على شعره شيئاً من الصمغ، ليلتصق بعضه على بعض؛ ويمنعه من التشتت والتفرق؛ ففيه معنى (الكثرة) والاجتماع.
وهذا اللفظ جاء في القرآن في موضعين - كما تقدم -؛ الأول: قوله تعالى: {كادوا يكونون عليه لبدا}، أي: كادوا يكونون على محمد صلى الله عليه وسلم جماعات بعضها فوق بعض؛ وذلك لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو قومه إلى دين الحق، اجتمعت العرب عليه؛ لإطفاء ما جاء به من البينات والهدى، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويُظهره على من عاده. وقد روي عن الحسن البصري، أنه قال في قوله تعالى: {كادوا يكونون عليه لبدا}، كادت العرب تكون عليه جميعًا؛ وقال سعيد بن جبير: تراكبوا عليه، ونحو هذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والكلام في الآية -كما قال ابن عاشور- من باب التشبيه والتمثيل؛ أي: كاد المشركون يكونون عليه صلى الله عليه وسلم مثل اللبد، متراصين مقتربين منه، يستمعون إلى دعوته؛ وهم -في الوقت نفسه- يضمرون له الغيظ والغضب والأذى .
والموضع الثاني: قوله سبحانه: {يقول أهلكت مالا لبدا}، أَي: مالاً كثيرًا، بعضه فوق بعض.

أما مادة
(كثر) فتدل على خلاف القلة؛ يقال: كَثُرَ ماله يكثُر كثرة فهو كثير، وقوم كثير.
ومما ورد في السنة حول هذه المادة، قوله صلى الله عليه وسلم مخاطبًا أصحابه، وكانوا في سفر، وكان يقرأ عليهم قول الله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} (الحج:1)، قال: (إنكم لمع خليقتين، ما كانتا مع شيء إلا كثرَّتاه: يأجوج ومأجوج) رواه الترمذي.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم، واصفًا تداعي الأمم على أمة الإسلام: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل)، رواه أبو داود.


وقد ألمحنا إلى أن مادة (كثر) بمشتقاتها، قد تواردت في القرآن الكريم فيما يقرب من التسعين موضعًا أو يزيد؛ وقد وردت في أكثر المواضع في موضع ( صفة )، كقوله تعالى: {خيرا كثيرا} (البقرة:269)؛ ووردت في مواطن غير قليلة في موضع (الحال)، كقوله تعالى: {واذكر ربك كثيرا} (آل عمران:41)؛ ووردت في بعض المواضع في موضع (اسم)، كقوله تعالى: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} (المائدة:66) ؛ ووردت في مواضع قليلة في موضع (فعل)، كقوله تعالى: {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} (الأنعام:128)؛ ووردت على صيغة (تفاعل) في موضعين
الأول: قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال} (الحديد:20)؛ وثانيهما: قوله سبحانه: {ألهاكم التكاثر} (التكاثر:1).


والمقصود من ( التكاثر ) في الآيتين، المكاثرة في الأموال والأولاد، على سبيل التباهي والتفاخر، فإن ذلك مذموم؛ لأنه يصد العبد عن أمر الآخرة، ويشغله عن واجباته الدينية .




وإذا كانت الألفاظ الثلاثة: (جمم) و(غدق) و(لبد)، تشترك فيما بينها في معنى (الكثرة) في جميع المواضع والسياقات التي أتت بها، فإن الاتفاق على هذا المعنى، لا يعني التطابق بينها من كل وجه، ولا يمنع أن يكون بينها بعض الفروق اللغوية
كما قالوا في الفرق بين لفظ (الجم) ولفظ (الكثرة) إن لفظ (الجم) يفيد الكثرة مع الاجتماع، في حين إن لفظ (الكثرة) قد تفيد الاجتماع، وقد لا تفيده؛ وأيضًا فإن (الجم) يفيد الكثرة مع الحرص والشره، في حين أن لفظ (الكثرة) لا يستلزم ذلك. ولفظ (الغدق) يفيد بالإضافة إلى معنى الكثرة معنى الحركة والجريان، في حين أن اللفظين (الجم) و(الكثرة) لا يستلزمان ذلك. وكذلك، فإن لفظ (لبد) يفيد بالإضافة لمعنى (الكثرة) معنى التجمع والتكدس، في حين أن الألفاظ الثلاثة الأخرى، لا تستلزم هذا المعنى بالضرورة .


وعلى العموم، فإن لفظ (كثر) يعتبر هو الأصل في موضوع (الكثرة)، والألفاظ الثلاثة الأخرى صادرة عنه، وراجعة إليه. وربما لأجل هذا السبب، كثر استعمال لفظ (الكثرة) في القرآن، دون الألفاظ الثلاثة الأخرى.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2026, 01:57 AM   #8
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 96

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

ألفاظ (الثواب) في القرآن

مبدأ الثواب والعقاب، سواء أكان الثواب والعقاب ماديًا أم معنويًا، أمر قررته شرائع السماء، وأقرته شرائع الأرض، وقامت عليه حياة الناس في الأولى والآخرة، وفي القديم والحديث؛ قال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} (النحل:97) .

وقد حفل القرآن الكريم بالعديد من الألفاظ المتعلقة بمبدأ (الثواب) و(العقاب)؛ فمن تلك الألفاظ المتعلقة بمبدأ (الثواب)، لفظ (لأجر، وقد ورد هذا اللفظ في أكثر من تسعين موضعًا في القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه} (البقرة:112)؛ ومنها لفظ (الحساب)، وقد ورد في القرآن - كاسم - في نحو سبعة وثلاثين موضعًا، منها قوله تعالى: {والله يرزق من يشاء بغير حساب} (البقرة:212)؛ ومنها لفظ ( الجزاء )، وورد في القرآن - كاسم - في أكثر من ثلاثين موضعًا، من ذلك قوله سبحانه: {وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى} (الكهف:88)؛ ناهيك عن لفظ ( الثواب )، الذي ذُكر في القرآن - كاسم - في تسعة مواضع، منها قوله سبحانه: {ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها} (آل عمران:145) .
والحديث عن هذه الألفاظ الأربعة، يتركز على ثلاثة جوانب،
أولها: معناها اللغوي؛ وثانيها: معناها القرآني؛ وثالثها: ما جاء بينها من فروق معتبرة.



الأجر


لفظ ( أجر ) من حيث اللغة، يفيد أمرين؛

أحدهما: الكراء على العمل؛ يقال: أجر فلان فلانًا، يأجره أجرًا: أعطاه الشيء بأجرة؛ ويقال: آجر فلان فلانًا: أعطاه الأجرة؛ ويقال: آجره الله، وأجره الله، كلاهما بمعنى.
وثانيهما: جبر العظم المكسور؛ يقال: أُجرت يده، إذا جُبر عظمها المكسور. والمعنى الجامع بينهما: أن أجرة العامل كأنها شيء يُجبر به حاله، فيما لحقه من تعب وكد فيما عمله.


ثم إن مصطلح (الأجر) في القرآن، جاء على أربعة معان:

أحدها: بمعنى مهور الزوجات، ومنه قوله تعالى: {فآتوهن أجورهن فريضة} (النساء:24) أي: مهورهن.
ثانيها: بمعنى ثواب الطاعة، ومنه قوله سبحانه: {ولنجزين الذين صبروا أجرهم} (النحل:96) أي: ثوابهم؛ ومصطلح (الأجر) بمعنى (الثواب) إطلاقه كثير في القرآن.
ثالثها: بمعنى المقابل المادي على عمل ما، ومنه قوله تعالى: {وما تسألهم عليه من أجر} (يوسف:104)، وقوله سبحانه: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} (الطور:40).
رابعها: بمعنى نفقة المرضعات، كقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} (الطلاق:6)، أي: نفقة الرضاع.




الحساب


لفظ (حسب) لغة، يدل على أمور أربعة:

أولها: العد والعدد؛ يقال: حسبت الشيء أحسبه حَسبًا وحُسبانًا؛ ومن هذا الباب (الحَسَب) الذي يعد منه الإنسان؛ يقال: فلان ذو حسب: إذا انتسب إلى عائلة شريفة. ومنه قولهم: احتسب فلان ابنه: إذا مات ولده، فإنه يحسبه ذخرًا له عند الله؛ ومنه أيضًا، قولهم: فلان حسن الحسبة بالأمر: إذا كان حسن التدبير له، والقيام به على الوجه المطلوب والمأمول.
ثانيها: الكفاية؛ تقول: شيء حساب، أي: كاف؛ ويقال: أحسبت فلانًا: إذا أعطيته ما يرضيه؛ ومن هذا الباب، قولهم: حسبك هذا: أي يكفيك.
ثالثها: الحسبان، جمع حُسبانة؛ وهي الوسادة الصغيرة، التي يتكئ عليها الإنسان؛ يقال: حسَّبتُ الرجل أُحَسِّبه: إذا أجلسته ووسَّدته الوسادة.
رابعها: الأحسب، الذي ابيضت جلدته من داء، ففسدت شعرته، كأنَّه أبرص .
وأكثر نصوص الشرع وردت على المعنى الأول والثاني؛ فمن الأول، قوله تعالى: {الشمس والقمر بحسبان} ( الرحمن:5)؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من نوقش الحساب عذب) متفق عليه؛ ومن الثاني، قوله تعالى: {وقالوا حسبنا الله} (آل عمران:173)، أي: كافينا؛ ومنه ما في "الصحيحين"، من قول عائشة رضي الله عنها: (حسبكم القرآن)، أي: يكفيكم كتاب الله، فيما أنتم فيه مختلفون.

ثم إن لفظ (الحساب) في القرآن، جاء على معان عديدة:

أولها: بمعنى الكثرة، ومنه قوله تعالى: {عطاء حسابا} (النبأ:36)، أي: كثيرًا.
ثانيها: بمعنى الأجر والثواب، ومنه قوله تعالى: {إن حسابهم إلا على ربي} (الشعراء:113)، أي: أجرهم.
ثالثها: بمعنى العقوبة والعذاب، ومنه قوله تعالى: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} (النبأ:27)، أي: لا يخافون عذابًا.
رابعها: بمعنى الكفاية، ومنه قوله تعالى: {قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} (المائدة:104)، أي: يكفينا ما وجدنا عليه الاباء والأجداد من الطرائق والمسالك.
خامسها: بمعنى الحفيظ، ومنه قوله تعالى: {إن الله كان على كل شيء حسيبا} (النساء:68)، أي: حفيظًا.
سادسها: بمعنى الشاهد الحاضر، ومنه قوله تعالى: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (الإسراء:14)، أي: شهيدًا.
سابعها: بمعنى العرض على الملك الأكبر، ومنه قوله تعالى: {يوم يقوم الحساب} (إبراهيم:41)، أي: العرض على الرحمن.
ثامنها: بمعنى العدد، ومنه قوله تعالى: {لتعلموا عدد السنين والحساب} (يونس:5)، أي: عدد الأيام.
تاسعها: بمعنى المنَّة، ومنه قوله تعالى: {يرزقون فيها بغير حساب} (غافر:40)، أي: بغير منِّة عليهم، ولا تقتير؛ وهذا معنى من المعاني الذي فسرت به الآية.
عاشرها: دوران الكواكب في الفلك، ومنه قوله تعالى: {الشمس والقمر بحسبان} (الرحمن:5)، أي: يدوران حول القطب كدوران الرحى.
حادي عاشرها: الحِسبان، بمعنى الظن، ومنه قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} (آل عمران:169)، أي: لا تظنوا ذلك؛ وهذا الاستعمال في القرآن كثير .



الجزاء


(الجزاء) لغة يطلق على معان ثلاثة

أولها: الكفاية، يقال: جازيك فلان، أي: كافيك؛

وثانيها: المكافأة بالشيء، يقال: جزيته كذا وبكذا؛

وثالثها: المقابلة على الفعل، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. ولم يجئ في القرآن إلا (جزى) دون (جازى)؛ وذاك أن (المجازاة) هي المكافأة، والمقابلة بين طرفين، وهي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها. ونعمة الله تتعالى عن ذلك، ولهذا لا يستعمل لفظ (المكافأة) في حق الله سبحانه.


ولفظ (الجزاء) ورد في القرآن على ستة معان:

أولها: بمعنى المكافأة والمقابلة، ومنه قوله تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} (الليل:19)، أي: تقابل وتكافأ.
ثانيها: بمعنى الأداء والقضاء، ومنه قوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} (البقرة:48)، أي: لا تقضي ولا تؤدي.
ثالثها: بمعنى: الغُنية والكفاية، ومنه قوله تعالى: {واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده} (لقمان:33)، أي: لا يغني ولا يكفي.
رابعها: بمعنى العوض والبدل، ومنه قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} (المائدة:95)، أي: فبدله ومبدله.
خامسها: المبلغ الذي يدفعه أهل الذمة المقيمين في دار الإسلام، ومنه قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد} (التوبة:29)، أي: حتى يدفعوا ما يقدره الإمام على فرد منهم.
سادسها: بمعنى ثواب الخير والشر، ومنه قوله تعالى: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت} (غافر:17)، أي: إن خيرً فخير، وإن شرًا فشر.
ثم الجزاء على الخير والشر في القرآن، يطلق على أمور؛ فمن إطلاقات الجزاء على الخير: الجزاء على الإحسان، قال تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} (الرحمن:60)؛ ومنه الجزاء على شكر الصنيع، قال تعالى: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} (الإنسان:22)؛ ومنه الجزاء على الصبر، قال تعالى: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} (الإنسان:12)، ومنه الجزاء على فعل الخيرات وعمل الصالحات، قال تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون} (السجدة:17) .
ومن إطلاقات الجزاء على الشر: الجزاء على كسب السيئات وعمل المعاصي، قال تعالى: {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} (النمل:90)؛ والجزاء على عداوة أهل الحق، قال تعالى: {ذلك جزاء أعداء الله النار} (فصلت:28)؛ والجزاء على القول الباطل، قال تعالى: {اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق} (الأنعام:93).




الثواب


لفظ (ثوب) لغة، يدل على العود والرجوع؛ يقال: ثاب يثوب، إذا رجع. و(المثابة): المكان الذي يثوب إليه الناس، قال تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} (البقرة:125)، معناه: مكانًا يثوب الناس إليه على مرور الأَوقات. و(الثواب): ما يرجع إِلى الإنسان من جزاء أعماله.

ولفظ (الثواب) ورد في القرآن على خمسة معان:

أولها: بمعنى جزاء الطاعة، ومنه قوله تعالى: {نعم الثواب وحسنت مرتفقا} (الكهف:31)، أي: نعم الأجر والثواب.
ثانيها: بمعنى الفتح والظفر والغنيمة، ومنه قوله تعالى: {فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة} (آل عمران:148)، فثواب الدنيا: هو الفتح والنصر والغنيمة.
ثالثها: بمعنى وعد الكرامة، ومنه قوله تعالى: {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار} (المائدة:85)، أي: وعدهم.
رابعها: بمعنى الزيادة على الزيادة، ومنه قوله تعالى: {فأثابكم غما بغم} (آل عمران:153)، أي: زادكم غمًا على غم.
خامسها: بمعنى الراحة والخير، ومنه قوله تعالى: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} (النساء:134)، أي: عند الله الراحة والخير.

ثم إن أهل العلم يذكرون فروقًا بين بعض هذه الألفاظ؛

من ذلك، أن لفظ (الثواب) يقال في الخير والشر، لكن الأكثر استعماله في الخير، قال تعالى: {ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب} (آل عمران:195)؛ وكذلك لفظ (المثوبة)، قال تعالى: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير} (البقرة:103)؛ وقال سبحانه: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله} (آل عمران:60)؛ و( الإثابة ) تستعمل في المحبوب كثيرًا، قال تعالى: {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار} (المائدة:85)، وفي المكروه قليلاً، قال تعالى: {فأثابكم غما بغم} (آل عمران:153)؛ ولفظ (التثويب) لم يرد في القرآن إلا فيما يكره، قال تعالى: {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} (المطففين:36) .

ولفظ (الثواب)، وإن كان في اللغة يطلق على الجزاء الدنيوي والأخروي، إلا أنه قد اختص في العرف بالجزاء الأخروي على الأعمال الصالحة من العقائد الحقة، والأعمال البدنية والمالية، بحيث لا يتبادر منه عند الإطلاق إلا هذا المعنى؛ في حين أن مصطلح (الأجر) يطلق على الجزاء الدنيوي والأخروي معًا.

ومن الفروق بينهما، أن (الأجر) يكون قبل الفعل المأجور عليه؛ لأنك تقول: ما أعمل حتى آخذ أجري، ولا تقول: لا أعمل حتى آخذ ثوابي؛ لأن الثواب لا يكون إلا بعد العمل، قال تعالى: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت} (القصص:26)، وقال أيضًا: {على أن تأجرني ثماني حجج} (القصص:27).

والأصل في معنى (الأجر) ما يعود من ثواب العمل، دنيويًا أو أَخرويًا؛ لكن جرى استعمال (الأجرة) في الثواب الدنيوي، واستعمال (الأجر) في الثواب الأخروي.


وذكروا من الفروق بين لفظ (الأجر) ولفظ (الجزاء)، أن (الأجر) يقال فيما كان من عقد، كالإجارة على عمل ما؛ وما كان يجري مجرى العقد، كإعطاء أجر مادي لمن يقوم بخدمة ما، من غير اتفاق مسبق؛ أما (الجزاء)، فيقال فيما كان من عقد، كأن تعطي عاملاً يعمل لديك جزاءً على عمله، أي: أجرًا؛ ويقال كذلك في غير العقد، كأن تعطي الطالب جزاء ما، بسبب جده ونشاطه؛ وثمة فارق آخر بينهما، وهو أن لفظ (الأجر) لا يقال إلا في النفع دون الضر؛ أما لفظ (الجزاء)، فيقال في النافع والضار.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-16-2026, 12:55 PM   #9
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 96

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

لفظ (الدعاء) في القرآن

صح في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة)، رواه أصحاب السنن إلا النسائي؛ والدعاء هو صلة الوصل بين العبد وربه، والرابطة التي تربط المسلم بخالقه، قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (غافر:60)، فعلَّق الاستجابة الحاصلة من الخالق، على الدعاء الذي هو من فعل العبد.

والأصل اللغوي لـ (الدعاء) طلب الفعل، من دعا يدعو، إذا طلب من آخر فعل شيء؛ وتداعى البناء، إذا دعا بعضه بعضاً إلى السقوط.

ولفظ (الدعاء) ورد في القرآن في نحو تسعين موضعاً؛ جاء كـ (اسم) في ثمانية وأربعين موضعاً، منها قوله تعالى: {إن ربي لسميع الدعاء} (إبراهيم:39)، وجاء كـ (فعل) في أربعة وأربعين موضعاً، منها قوله تعالى: {والله يدعو إلى الجنة والمغفرة} (البقرة:221).


ولفظ (الدعاء) في القرآن الكريم ورد على عدة معان، نذكر منها ما يلي:

- الدعاء بمعنى (التعبد والعبادة)، ومنه قوله تعالى: {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} (الأنعام:71)، أي: أنعبد من دون الله ما لا يملك لنا نفعاً ولا ضراً؛ ومنه قوله سبحانه: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (غافر:60)، أي: اعبدوني وأخلصوا لي العبادة، أتقبل عبادتكم، وأغفر لكم.

وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: {قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله} (الأعراف:37)، وورد فيه أيضاً قوله سبحانه: {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون} (الشعراء:92)، فهذه الآية الأخيرة تدل على أن (الدعاء) يأتي بمعنى (العبادة). و(الدعاء) بمعنى (العبادة) كثير في القرآن.

- الدعاء بمعنى (التسمية)، ومنه قوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} (النور:63)، أي: لا تنادوا الرسول كما ينادي بعضكم بعضاً؛ روى ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: كانوا يقولون: يا محمد! يا أبا القاسم! فنهاهم الله عز وجل عن ذلك؛ إعظاماً لنبيه صلى الله عليه وسلم، قال: فقولوا: يا نبي الله! يا رسول الله! وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير .

- الدعاء بمعنى (الاستعانة والاستغاثة)، ومنه قوله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون} (الأنعام:40)، أي: أغير الله هناك تستغيثون وتطلبون منه أن يكشف ما نزل بكم من البلاء؟ ومنه قوله سبحانه: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} (الإسراء:67)، أي: عند الحاجة تتضرعون إلى الله وحده، وتستغيثون بمن لا مغيث غيره؛ ومنه قوله تعالى: {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه} (الحج:12)، أي: من الأصنام والأنداد، يستغيث بها ويستنصرها ويسترزقها، وهي لا تنفعه ولا تضره .

- الدعاء بمعنى (السؤال والاستفهام)، ومنه قوله تعالى: {قالوا ادع لنا ربك} (البقرة:68)، أي: فاسأل لنا ربك يبين لنا هذه البقرة: ما صفتها؟ ما لونها؟ ما طبيعتها ؟

- الدعاء بمعنى (الحث على فعل شيء)، ومنه قوله تعالى: {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} (يوسف:33)، أي: أن أكون في السجن أحب إلي مما تطلبه مني تلك المرأة من الرذيلة والفاحشة وتحثني عليه؛ ومنه قوله تعالى أيضاً: {والله يدعو إلى دار السلام} (يونس:25)، أي: يحث عباده على فعل الطاعات من أجل دخول الجنة؛ ومثله قوله سبحانه: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} (غافر:41)، أي: ما لي أحثكم على فعل ما ينجيكم من عذاب الله، وأنتم تحثونني على فعل ما يدخلني النار.

- الدعاء بمعنى (النداء)، ومنه قوله تعالى: {ولا تسمع الصم الدعاء} (النمل:80)، قال قتادة: (الأصم) إذا ولى مدبراً ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر، لا يسمع ما يدعى إليه من الإيمان .

- الدعاء بمعنى (العذاب والعقوبة)، ومنه قوله تعالى: {تدعو من أدبر وتولى} (المعارج:17)، قال بعض أهل اللغة: {تدعو}، أي، تهلك؛ تقول العرب: دعاك الله. وقال الخليل: إنه ليس كالدعاء: تعالوا، ولكن دعوتها إياهم تمكنها من تعذيبهم. وهذا على قول في تفسير الآية .

- الدعاء بمعنى (التمني)، ومنه قوله تعالى: {ولهم ما يدَّعون} (يس:57)، أي: لهم في الجنة ما يتمنون ويشتهون .

- الدعاء بمعنى (القول)، ومنه قوله تعالى: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا} (الأعراف:5)، قال ابن كثير: فما كان قولهم عند مجيء العذاب إلا اعترافهم بأنهم كانوا ظالمين .

- الدعاء بمعنى (الطلب)، ومنه قوله تعالى: {ولكم فيها ما تدعون} (فصلت:31)، أي: ما طلبتم شيئاً إلا وجدتموه حاضراً بين أيديكم .

- الدعاء بمعنى (الادعاء)، ومنه قوله تعالى: {فما كان دعواهم} (الأعراف:5)، أي: انقطعت كل الدعاوى التي كانوا يدعونها من تحقيق تعدد الآلهة، وأن دينهم حق، فلم تبق لهم دعوى، بل اعترفوا بأنهم ظالمون. وهذا على قول في تفسير الآية .

- والدعاء يستعمل بمعنى (طلب حضور المدعو)، ومنه قوله تعالى: {وادعوا شهداءكم} (البقرة:23)، أي: أحضروا من تعبدون من دون الله، لنرى ما هم فاعلون بشأنكم. وهذا على قول في تفسير الآية .

- (الدعوى) بمعنى (الدعاء)، وهو كثير في القرآن، ومنه قوله تعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} (يونس:10)، أي: آخر دعائهم قولهم: الحمد لله رب العالمين؛ وقوله سبحانه: {دعواهم فيها سبحانك اللهم} (يونس:10)، أي: دعائهم في الجنة: {سبحانك اللهم}. قال سيبويه: تقول العرب: اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين، أي: في دعائهم.



هذا، ومن مشتقات لفظ (الدعاء) لفظ (الدعوة)، وقد ورد في القرآن على وجوه، منها:

- دعوة (دعاء) العباد ربهم، قال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} (غافر:60).

- دعوة الخالق لعباده، قال تعالى: {والله يدعو إلى دار السلام} (يونس:25)، وقوله سبحانه: {والله يدعو إلى الجنة والمغفرة} (البقرة:221).

- دعوة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم للخلق كافة، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك} (النحل:125).

- دعوة المؤمنين إلى الدين المبين، قال تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} (فصلت:33) .

- دعوة نوح عليه السلام لقومه، قال تعالى: {إني دعوت قومي ليلا ونهارا} (نوح:5).

- دعوة إسرافيل يوم القيامة مَن في القبور، قال تعالى: {يوم يدعو الداعي} (القمر:6).

- دعوة المتبوعين المضلين أتباعهم الضالين، قال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} (القصص:41).

- دعوة (دعاء) الكفرة الضالين، قال تعالى: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} (الرعد:14) .

- دعوة إبليس حزبه، قال تعالى: {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} (فاطر:6) .

وأخيراً لا آخراً، فإن (الدعوة) و(الدعاء) من أصل واحد، وأشبه العبادات بعبادة الدعوة هي عبادة الدعاء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله في كل أحواله، وعلى كل أحواله؛ وكان يدعو ربه تضرعاً وخفية آناء الليل وأطراف النهار. ونحن اليوم بقدر ما أننا بحاجة إلى قيام الدعوة، فإننا بحاجة إلى قيام الدعاء، لكن ما نحتاج إليه حقيقة هو الدعوة القائمة الدائمة، لا إلى الدعوة الجامدة النائمة، {قم فأنذر} (المدثر:2)؛ والدعاء الحي النابض، لا الدعاء الميت الجامد، {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} (الأعراف:55).
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 02-16-2026 الساعة 01:03 PM.

رد مع اقتباس
قديم 02-20-2026, 07:30 AM   #10
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 96

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

ألفاظ (الظلم) في القرآن

من الألفاظ الواردة في معرض الذم والنكير والرفض في القرآن
تستوقفنا الألفاظ التالية:
(الظلم)، و(الجور)، و(الرهق)، و(الهضم)، و(الضيزى)
وهي ألفاظ يجمعها قاسم مشترك، يدل على عمل غير مناسب شرعاً أو عرفاً أو عادة.

وسوف نقف مع كل لفظ من هذه الألفاظ، متتبعين معناه في اللغة، وناظرين مواضع توارده في القرآن؛ ليستبين لنا على ضوء ذلك دلالة هذه الألفاظ، وما يجمعها من معان، وما يفرقها من دلالات.

ظلم

(الظلم) في أصله اللغوي يدل على وضع الشيء في غير موضعه، إما بنقصان أو بزيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه. يقال: ظَلَم يَظْلِم ظَُلْماً -بفتح الظاء وضمها- فهو ظالم وظلوم؛ وظَلَمَهُ حقه: أي: منعه حقه كله أو بعضه؛ وتظلم فلان: أي: نفى الظلم عن نفسه؛ وتظلم من فلان: شكا من ظلمه. ومعنى قول العرب في أمثالها: من أشبه أباه فما ظلم: أي: ما وضع الشبه في غير موضعه.

وقد جاء لفظ (ظلم) في القرآن باشتقاقاته المختلفة في أكثر من مائتي موضع؛ وأكثر ما جاء بصيغة الفعل، كـقوله تعالى: {ظلم} (الكهف:87)، و{أظلم} (البقرة:20)، و{يظلمون} (البقرة:57)، و{تظلمون} (البقرة:279)، و{يظلم} (النساء:40)، و{ليظلمهم} (التوبة:70)، و{ظلمتم} (البقرة:54)، و{ظلمهم} (آل عمران:117)، و{ظلموا} (البقرة:59)، {ظلمت} (يونس:54)، {ظلمناهم} (هود:101)، و{ظلمونا} (البقرة:57)، و{ظلمك} (ص:24)؛ وجاء بصيغة اسم الفاعل بدرجة أقل، كـقوله سبحانه: {ظالم} (الكهف:35), و{ظالمون} (البقرة:51)، و{ظالمة} (هود:102)؛ وجاء بصيغة الاسم في ستة عشر موضعاً، من ذلك قوله تعالى: {فبظلم من الذين هادوا} (النساء:160)، وجاء بصيغة الاسم المشبه بالفعل في موضعين، أحدهما: قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} (النساء:97)؛ وجاء مرة واحدة بصيغة اسم المفعول، وهو قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما} (الإسراء:33).

وتوارد هذا اللفظ في القرآن على هذه الشاكلة، من حيث الكثرة، ومن حيث تنوع الاشتقاقات، لا بد أنه يحمل دلالات عدة، يبدو لنا منها أمران:

أحدهما: أن القرآن الكريم أراد أن يصف كل عمل لا يوافق ما أمر الله به ورسوله بأنه ظلم؛ لأنه خروج وإعراض عن أمر الله ورسوله؛ ويكون ذلك إما بظلم الإنسان لنفسه، كتركه للأوامر، وإتيانه للنواهي؛ وإما بظلمه لغيره، كأكله أموال الناس بالباطل.

ثانيهما: دعوة القرآن المسلم إلى تجنب الظلم ومحاربته؛ لأن الظلم ليس من صفات المؤمن الحق.

ثم إن الظلم ليس على درجة واحدة، بل هو درجات ومراتب؛ فمنه ظلم بين الإنسان وبين خالقه، وأعظمه الكفر، والشرك، والنفاق، قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} (لقمان:13)، وقال سبحانه: {والكافرون هم الظالمون} (البقرة:254)؛ وظلم بين الإنسان وبين الناس، قال تعالى: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} (الشورى:42)؛ وظلم بين الإنسان ونفسه، بإرهاقها بالذنوب والمعاصي، وتفريطها في حق الله، قال تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه} (فاطر:32). وهذه الأقسام الثلاثة عند التحقيق والتدقيق ظلم للنفس؛ فإن الإنسان أول ما يهمُّ بالظلم فقد ظلم نفسه، فالظالم -بداية ونهاية- ظالم لنفسه؛ لذلك قال تعالى في أكثر من موضع من كتابه: {وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون} (آل عمران:117).

بقي أن نعلم، أن مادة (ظلم) في القرآن وردت على معنى آخر مغاير لما نحن فيه، وهو معنى (الظلمة) المقابل لمعنى (النور)، وحديثنا هنا لا يتناول هذا المعنى.


جور

و(الجور) في أصله اللغوي: العدول عن الطريق، يقال: جار جوراً، إذا مال عن الجادة؛ ثم جُعل ذلك أصلاً في كل عدول عن الحق؛ فقالوا: جار القاضي في حكمه: إذا فارق جادة الاستقامة، ومال إلى أحد الطرفين.

وهذا اللفظ لم يرد إلا مرة واحدة في القرآن، وجاء بصيغة اسم الفاعل، وذلك قوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر} (النحل:9)؛ و(القصد): هو استقامة الطريق؛ يقال: طريق قاصد: أي: مستقيم. و(السبيل) هنا: الهداية والرشاد. و(الجائر): الحائد والمائل والزائغ عن الحق؛ وهو هنا في مقابلة (القصد)؛ كنى به عن طريق غير موصل إلى المقصود، أي: إلى الخير، وهو المفضي إلى ضر، فهو جائر بسالكه. قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: هي الطرق المختلفة، والآراء والأهواء المتفرقة، كاليهودية، والنصرانية، والمجوسية.




رهق

هذه المادة اللغوية تدل على أمرين:


أحدهما: غشيان شيء لآخر؛ يقال: رهقه الأمر: إذا غشيه بقهر، وأرهق القوم الصلاة: إذا أخروها عن وقتها، حتى يقترب وقت الصلاة الأخرى؛ ورهقه: دنا منه، وصبي مراهق: قارب البلوغ؛ ويقال: رجل فيه رَهَقٌ: إذا كان يخف إلى الشر ويغشاه.

ثانيهما: العجلة والظلم.

ولفظ (رهق) ورد في القرآن في عشرة مواضع؛ جاء في ثمانية منها بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} (يونس:26)؛ وجاء في موضعين بصيغة الاسم، أحدهما: قوله سبحانه: {فزادوهم رهقا} (الجن:6)، وثانيهما: قوله تعالى: {فلا يخاف بخسا ولا رهقا} (الجن:13).

ومعنى قوله: {فزادوهم رهقا}، أي: فزادوهم سفهاً وطغياناً، أو تكبراً وعتواً.

ومعنى قوله: {فلا يخاف بخسا ولا رهقا}، أي: لا يخاف نقصاً في عمله وثوابه، ولا ظلماً ومكروهاً يغشاه. وثمة أقوال أُخر في تفسير الآيتين.




هضم

أصل (الهضم) في العربية: النقصان، ومنه قيل للمنخفض من الأرض: هضم، والجمع أهضام. ومادة هذا اللفظ تدل على كسر وضغط وتداخل؛ تقول: هضمت الشيء هضماً: إذا كسرته، ويقال: هضم فلان فلاناً: إذا ظلمه وغصبه حقه، فهو هضيم؛ ويقال: امرأة هضيم: أي: ضامرة البطن، ومنه قولهم: قد هضم الطعام: إذا ذهب. وهضمت لك من حقك: أي: أنقصتك؛ والمتهضم: الظالم.

وهذا اللفظ ورد في القرآن مرتين؛ أولهما: قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما} (طه:112).

قال الماوردي في تفسير قوله تعالى: {فلا يخاف ظلما ولا هضما}، فيه وجهان:

أحدهما: فلا يخاف الظلم بالزيادة في سيئاته، ولا هضماً بالنقصان من حسناته، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والحسن، وقتادة.

الثاني: لا يخاف ظلماً بأن لا يجزى بعمله، ولا هضماً بالانتقاص من حقه، قاله ابن زيد.

قال ابن عاشور ما حاصله: ويجوز أن يكون (الظلم) في الآية بمعنى النقص الشديد؛ كما في قوله تعالى: {ولم تظلم منه شيئا} (الكهف:33)، أي: لا يخاف إحباط عمله، وعليه يكون (الهضم) بمعنى: النقص الخفيف، وعطفه على الظلم على هذا التفسير من باب تأكيد نفي وجود أي ظلم كان.

والموضع الثاني الذي ورد فيه هذا اللفظ، قوله سبحانه: {وزروع ونخل طلعها هضيم} (الشعراء:148) (الهضيم): بمعنى المهضوم، وأصل الهضم كسر الشيء حتى يلين، والمراد هنا أنه يخرج تمراً جيداً.




ضيز

أصل هذا اللفظ يدل على المنع والنقص؛ قال الكسائي: يقال: ضاز يضيز ضيزاً: إذا ظلم، وتعدى، وبخس، وانتقص.
وهذا اللفظ لم يرد في القرآن إلا مرة واحدة، وذلك قوله تعالى: {تلك إذا قسمة ضيزى} (النجم:22).


وقد ذكر الماوردي في تفسير هذا اللفظ أربعة أقوال:

أحدها: قسمة عوجاء، قاله مجاهد.

الثاني: قسمة جائرة، قاله قتادة.

الثالث: قسمة منقوصة، قاله سفيان وأكثر أهل اللغة.

الرابع: قسمة مخالفة، قاله ابن زيد.

والمتأمل في هذه الألفاظ التي أتينا عليها، يجد أن ثمة معنى مشتركاً يجمع بينها، وهو عدم القيام بالأعمال على الوجه المطلوب، ومنافاتها لمنطق العدل، ومجانبتها لمبدأ الصواب.

وعلى الرغم من وجود هذا القاسم المشترك بين هذه الألفاظ، إلا أن بينها أيضاً فروقاً لغوية مبثوثة في كتب أهل اللغة؛ من ذلك ما ذكروه من فرق بين الجور والظلم، فقالوا: إن الجور خلاف الاستقامة في الحكم وفي السيرة، تقول: جار الحاكم في حكمه، والسلطان في سيرته، إذا فارق كل منهما الاستقامة في ذلك؛ والظلم ضرر لا يمكن تعويضه غالباً، سواء كان من سلطان أو حاكم أو غيرهما؛ ألا ترى أن الخيانة في المال تسمى ظلماً، ولا تسمى جوراً، فإن أُخذ ذلك المال على وجه القهر أو الميل سمي جوراً. ومن أوجه الفرق بينهما أيضاً، الافتراق في نقيضهما؛ فقيل في نقيض الظلم: الإنصاف، وهو إعطاء الحق على التمام؛ وفي نقيض الجور: العدل، وهو العدول بالفعل إلى الحق. وقالوا في الفرق بين الهضم والظلم: إن الهضم نقصان بعض الحق، ولا يقال لمن أُخذ جميع حقه: قد هُضم. والظلم يكون في البعض والكل، ويقال في الكثير والقليل، وفي الذنب الكبير والذنب الصغير؛ ولذلك قيل لآدم عليه السلام في تعديه: ظالم. وقيل لإبليس: ظالم، وإن كان بين ظلميهما من البون ما لا يخفى.

وقال بعض أهل التفسير، وظاهر قوله تعالى: {فلا يخاف ظلما ولا هضما} أن بينهما فرقاً؛ وذلك أن الظلم منع الحق كله، والهضم منع بعضه، فكل هضم ظلم، ولا ينعكس.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-22-2026, 03:50 PM   #11
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 96

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

لفظ (الظن) في القرآن


(الظن) درجة من درجات العلم، فهو فوق الشك، ودون اليقين، وبعبارة أخرى: هو اعتقاد وقوع الشيء اعتقاداً راجحاً. أو: هو العلم المستند إلى دليل راجح، مع احتمال الخطأ احتمالاً ضعيفاً. وقد عرفه الجرجاني بأنه: "الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض". وعرفه الراغب بأنه: "اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت جداً لم يتجاوز حد التوهم". وعرفه ابن عاشور بأنه: "علم لم يتحقق؛ إما لأن المعلوم به لم يقع بعد، ولم يخرج إلى عالم الحس؛ وإما لأن علم صاحبه مخلوط بشك". ولا تعارض بين هذه التعريفات، بل هي عند التحقيق والتدقيق متفقة على أن (الظن) غير اليقين وغير الشك.




وإذا يممنا وجهنا نحو اللغويين، وجدناهم انقسموا فريقين من حيث دلالة مادة (ظن):

الأول: يرى أن إطلاق (الظن) على (اليقين) إطلاق حقيقي، بمعنى أن (الظن) قد يُطلق ويراد به اليقين من حيث الوضع اللغوي. ومن هذا الفريق: الأزهري.

والفريق الثاني: يرى أن إطلاق (الظن) على (اليقين) إطلاق مجازي، بمعنى أن (الظن) من حيث الوضع اللغوي لا يفيد معنى (اليقين)، وإنما إفادته لذلك تحصل على سبيل المجاز لقرينة تدل عليه. ومن هذا الفريق: الجوهري، وابن سيده، والفيروزابادي.



ومعاجم العربية تعرف (الظن) بأنه: العلم بالشيء على غير وجه اليقين. ويقال: رجل ظنون: لا يوثق بخبره. ورجل فيه ظنة: أي: تهمة. وهو ظنتي: أي: موضع تهمتي. ويقال أيضاً: هو مظنة للخير. وظننت به الخير فكان عند ظني. وبئر ظنون: لا يوثق بمائها. وتذكر تلك المعاجم أن (الظن) قد يأتي بمعنى اليقين، ويستدلون لذلك بالقرآن وبالشعر.


وقد وردت مادة (ظن) في القرآن الكريم في نحو ستين موضعاً، نصفها ورد كـ (اسم)، نحو قوله تعالى: {إن يتبعون إلا الظن} (الأنعام:116)، ونصفها الآخر ورد كـ (فعل)، مثل قوله سبحانه: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} (البقرة:46).




ثم إن لفظ (الظن) في القرآن الكريم ورد على عدة معان:



الأول: بمعنى اليقين، ورد على هذا المعنى في مواضع عديدة، منها قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم}، قال أبو حيان: "معناه: يوقنون، قاله الجمهور؛ لأن من وصف بالخشوع لا يشك أنه ملاق ربه، ويؤيده أن في مصحف عبد الله بن مسعود: الذين يعلمون". وقال ابن كثير في معنى الآية: "يعلمون أنهم محشورون إليه يوم القيامة، معروضون عليه، وأنهم إليه راجعون".


ونحو هذا قوله تعالى: {وإنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض} (الجن:12)، قال القرطبي: "الظن هنا بمعنى العلم واليقين ". وبحسب هذا المعنى يُفهم قوله تعالى: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} (الحاقة:20)؛ وقوله سبحانه: {وظن أنه الفراق} (القيامة:28) .
قال الطبري ما معناه: العرب قد تسمي اليقين ظناً، والشك ظنًا، نظير تسميتهم المغيث صارخاً، والمستغيث صارخًا... قال: والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين، أكثر من أن تحصر.

الثاني: بمعنى الشك، من ذلك قوله عز وجل: {وإن هم إلا يظنون} (البقرة:78)، قال أبو حيان بعد أن نقل أقوالاً في معنى (الظن) هنا: "وقال آخرون: يشكون".



والمتأمل في الآيات التي ورد فيها (الظن) على معنى (اليقين)، أو الآيات التي ورد فيها (الظن) على معنى الشك، يجد أن الحمل على أحد المعنيين مستفاد من المعنى الكلي للآيات، وليس بمقتضى الوضع اللغوي؛ فقوله تعالى: {إني ظننت أني ملاق حسابيه}، لا يستقيم أن يفسر (الظن) هنا بمعنى الشك، أو العلم الذي لا يفيد اليقين؛ وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه}، يقول: أيقنت. ويكون المعنى: أنه ما نجا إلا بخوفه من يوم الحساب، لأنه تيقن أن الله يحاسبه، فعمل للآخرة.



الثالث: بمعنى التهمة، ومنه قوله تعالى: {الظانين بالله ظن السوء} (الفتح:6)، قال ابن كثير: "أي: يتهمون الله في حكمه". وعلى هذا المعنى قرئ قوله تعالى: {وما هو على الغيب بظنين} (سورة التكوير:24)، بـ (الظاء)، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي؛ والمعنى: وما محمد صلى الله عليه وسلم على ما أنزله الله إليه بمتهم. وقد رجح الآلوسي هذه القراءة، من جهة أنها أنسب بالمقام؛ لاتهام الكفرة له صلى الله عليه وسلم، ونفي (التهمة) أولى من نفي (البخل). ومن قرأها بـ (الضاد)، وهم الجمهور، فمعناها: وما محمد صلى الله عليه وسلم ببخيل، بل يبذل ما أعطاه الله لكل أحد.



الرابع: بمعنى الوهم والتوهم، ومنه قوله سبحانه: {إن نظن إلا ظنا} (الجاثية:32)، قال ابن كثير: "أي: إن نتوهم وقوعها إلا توهماً، أي: مرجوحاً". وقال الخازن: " أي ما نعلم ذلك إلا حدساً وتوهماً"؛ وعلى هذا المعنى يُحمل قوله تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه} (الأنبياء:87)، قال الراغب: "الأولى: أن يكون من الظن الذي هو التوهم، أي: ظن أن لن نضيِّق عليه"، وهو قول كثير من العلماء في معنى الآية. ويكون معنى {نقدر}، من (القَدْر) الذي هو المنع والتضيق، كقوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} (الطلاق:7)، وليس من (القدرة)؛ لاختلال المعنى؛ إذ لا يليق بالأنبياء - فضلاً عن غيرهم من البشر - أن يظنوا أن الله غير قادر عليهم.



الخامس: بمعنى الحسبان، ومنه قوله تعالى: {وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا} (الجن:5)، قال الطبري: "قالوا: وأنا حسبنا أن لن تقول بنو آدم والجن على الله كذباً من القول ". وقال ابن كثير: "أي: ما حسبنا أن الإنس والجن يتمالؤون على الكذب على الله في نسبة الصاحبة والولد إليه".



السادس: الاعتقاد الخاطئ، كما في قوله تعالى: {فما ظنكم برب العالمين} (الصافات:87)، قال ابن عاشور : "أريد بالظن: الاعتقاد الخطأ؛ والمعنى: أن اعتقادكم في جانب رب العالمين جهل منكر". ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {إن بعض الظن إثم} (الحجرات:12)، وقوله تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} (الأنعام:116)، وقوله عز وجل: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} (يونس:36). وقد ذكر ابن عاشور أن "الظن كثر إطلاقه في القرآن والسنة على العلم المخطئ، أو الجهل المركب، والتخيلات الباطلة".


ثم ها هنا قولان منقولان عن السلف بخصوص معنى (الظن) في القرآن؛ أحدهما: عن الضحاك قال: كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين، ومن الكافر فهو شك. وثانيهما: عن مجاهد قال: كل ظن في القرآن فهو يقين. وقول الضحاك أقرب إلى ما تقرر بخصوص معنى (الظن)؛ أما قول مجاهد فهو يشكل بكثير من الآيات التي تفيد أن المقصود بالظن معناه الحقيقي، الذي هو غير اليقين، كما تبين قريباً. وقد يُحمل قول مجاهد على أن (الظن) الذي يفيد اليقين، هو ما كان متعلقاً بأمور الآخرة، أما ما كان متعلقاً بأمور الدنيا فيفيد الشك، وقد رويت رواية ثانية عن مجاهد تدل على هذا المعنى، وفيها: ظن الآخرة يقين، وظن الدنيا شك؛ ونحو هذا قول قتادة : ما كان من ظن الآخرة فهو علم.




وقد وضع الزركشي ضابطين للتفريق بين اليقين والشك؛


أحدهما: أن (الظن) حيث وُجد محموداً مثاباً عليه فهو (اليقين)، وحيث وُجد مذموماً متوعداً عليه بالعذاب فهو (الشك). وهذا الضابط يفيد أن السياق هو المعول عليه في تحديد معنى (الظن)، وليس اللفظ نفسه.


الضابط الثاني: أن كل (ظن) يتصل به (أن) المخففة فهو (شك)، كقوله سبحانه: {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول} (الفتح:12)، وكل (ظن) يتصل به (أن) المشددة فهو (يقين)، كقوله تعالى: {إني ظننت أني ملاق حسابيه}. والمعنى في ذلك: أن (أنَّ) المشددة للتأكيد، فدخلت في (اليقين)، و(أن) المخففة بخلافها، فدخلت في (الشك).
ومما هو جدير بالذكر هنا، أن (الظن) في القرآن الكريم، ورد في مواطن عديدة مذموماً، كما في قوله تعالى: {وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا} (يونس:36)، وقوله سبحانه: {وأنهم ظنوا كما ظننتم} (الجن:7)، وقوله عز وجل: {وتظنون بالله الظنونا} (الأحزاب:10)، وأغلب ما جاء ذلك في سياق ما يتعلق بباب العقائد التي لا يعول فيها إلا على اليقين.




ويُشار هنا إلى فائدتين تتعلقان بلفظ (الظن):


أولهما: أن (الظن) في جميع القرآن جاء بـ (الظاء)، لكن اختلف القراء في قوله تعالى: {بضنين}، فقرأها جمهورهم بـ (الضاد)، وقرأها ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بـ (الظاء)، والقراءتان متواترتان عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيهما: أن فعل (الظن) إذا عُدي بحرف (الباء) أشعر غالباً بظن صادق، كما في قوله تعالى: {وتظنون بالله الظنونا} (الأحزاب:10)، وقال سبحانه: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} (فصلت:23)، أفادها ابن عاشور.



وعلى ضوء ما تقدم من معانى الظن في القرآن الكريم، يتبين أن السياق العام للآيات هو الذي يقود إلى تحديد المعنى المراد من لفظ (الظن)، أهو اليقين؟ أم الشك؟ أم التوهم؟ أم غيرها من المعاني التي أتينا عليها.




امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-26-2026, 07:08 AM   #12
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 96

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

ألفاظ (الأمن) في القرآن


الإيمان والأمانة والأمن مصطلحات قرآنية محورية، تحمل دلالات شرعية معينة، وهي في أصلها اللغوي مشتقة من مادة (أمن)، وهذه المادة تدل على ثلاثة أمور:

أحدها: الأمانة، يقال: أمُن أمانة: كان أميناً.

ثانيها: التصديق، يقال: آمن به: إذا وثق به وصدقه.

ثالثها: الأمن الذي هو ضد الخوف، يقال: أمِن أمناً وأماناً وأمنة: إذا اطمأن، ولم يخف، فهو آمن.

وأصل (الأمن) طمأنينة في النفس، وزوال الخوف عنها؛ يقال: أمن يأمن أمناً وأَمَنَة وأماناً. والمأمن: موضع الأمن. والأمنة: اسم من أمنت. والأمان: إعطاء الأمنة. والعرب تقول: رجل أُمَّانٌ، إذا كان أميناً. وبيت آمن ذو أمن. ورجل أُمَنَة - بضم الهمزة - إذا كان يأمنه الناس، ولا يخافون شره؛ ورجل أَمَنَة - بفتح الهمزة - إذا كان يُصدق ما سمع، ولا يكذب بشيء. والأمانة: نقيض الخيانة، والمفعول: مأمون وأمين.

ولفظ (الأمن) تارة يكون اسماً للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة يكون اسماً لما يؤتمن عليه الإنسان من مال ونحوه؛ ولفظ (الإيمان) أيضاً على صلة وثيقة بهذه المادة؛ إذ الإيمان لغة يعني: التصديق، والتصديق وعدم الخوف والأمانة يجمعها قاسم مشترك هو سكون النفس واطمئنانها.

بعد هذه الجولة اللغوية السريعة حول مادة (أمن)، نتوجه بعدُ للتعرف على مدلولات هذه الألفاظ الثلاثة: (الإيمان) و(الأمان) و(الأمن) في القرآن، والبداية مع (الإيمان).




الإيمان

لفظ (الإيمان) تواتر مجيئه في القرآن الكريم، وليس من المبالغة القول: إن هذا اللفظ هو الأكثر حضوراً في القرآن، ولا غرابة في ذلك، فإن الدعوة إلى الإيمان قطب أساس في القرآن؛ إذ هو خطاب للمؤمنين أولاً {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل} (الفتح:4)، ثم هو ثانياً خطاب للعالمين {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا...فآمنوا بالله ورسوله} (الأعراف:158).

وقد ورد لفظ (الإيمان) في القرآن فيما يزيد عن خمسمائة موضع، وبعدة اشتقاقات؛ فجاء (اسماً) في أربعة عشر موضعاً، منها قوله تعالى: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} (البقرة:108). وجاء (مصدراً) في ثلاثة عشر موضعاً، منها قوله سبحانه: {فزادهم إيمانا} (آل عمران:173). وجاء (صفة) في نحو مائتي موضع، منها قوله تعالى: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} (البقرة:221)، وأكثر ما جاء هذا اللفظ في القرآن (فعلاً)، حيث جاء في أزيد من ستين ومائتي موضع، منها قوله سبحانه: {وبشر الذين آمنوا} (البقرة:25)، جاء في نحو تسعين موضعاً منها خطاباً مباشراً للمؤمنين، منها قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} (البقرة:153).

ولفظ (الإيمان) في القرآن ورد على خمسة معان:

أولها: الإيمان الشرعي، وهو إقرار باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، من ذلك قوله سبحانه: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات}؛ وقوله عز وجل: {وبشر المؤمنين} (البقرة:223). وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ (الإيمان) جاء على هذا المعنى.

ثانيها: التوحيد، ومنه قوله تعالى {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} (المائدة:)، أي: من يكفر بالله الذي يجب الإيمان به فقد حبط عمله. ونحوه قوله سبحانه: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} (النحل:)، وقوله تعالى: {إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون} (غافر:10).

ثالثها: التصديق، الذي هو خلاف التكذيب، ومنه قوله سبحانه: {وما نحن لكما بمؤمنين} (يونس:78)، أي: ما نحن لكما بمصدقين؛ ومثله قوله تعالى: {وما نحن لك بمؤمنين} (هود:53)، أي: ما نحن لك بمصدقين؛ وكذلك قوله عز وجل: {وما أنت بمؤمن لنا} (يوسف:17)، أي: ما أنت بمصدق لنا.

رابعها: الإقرار باللسان من غير تصديق القلب، وعلى حسب هذا المعنى فُسر قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله}، معناه: يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم، آمنوا بقلوبكم وأعمالكم. وهذا على قول من ثلاثة أقوال في معنى الآية. وعلى وفق هذا المعنى فسر أيضاً قوله تعالى: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا} (المنافقون:3).

خامسها: الصلاة، ومنه قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (البقرة:143)، أي: صلاتكم إلى بيت المقدس.



الأمانة

ورد لفظ (الأمانة) في القرآن في نحو عشرة مواضع؛ جاء في موضعين منها (اسماً) مفرداً؛ أحدهما: قوله سبحانه: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} (البقرة:283)، وثانيهما: قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} (الأحزاب:72)، وجاء في أربعة منها (اسماً) جمعاً، من ذلك قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (النساء:58). وجاء في موضعين (فعلاً) مضارعاً مبنياً للمعلوم، وذلك قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} (آل عمران:75)، وجاء في موضع واحد (فعلاً) ماضياً مبنياً للمعلوم، وذلك قوله سبحانه: {فإن أمن بعضكم بعضا} (البقرة:283)، وجاء في موضع واحد (فعلاً) ماضياً مبنياً للمجهول، وذلك قوله سبحانه: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} (البقرة:283).

ولفظ (الأمانة) في القرآن ورد على ثلاثة معان:

أحدها: الفرائض التي افتراضها الله على عباده، ومنه قوله تعالى: {لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم} (الأنفال:27)، أي: لا تضيعوا ما فرضه الله عليكم من فرائض. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تخونوا الله بترك فرائضه، والرسول بترك سنته؛ وقال السدي: إذا خانوا الله والرسول، فقد خانوا أماناتهم. وعلى حسب هذا المعنى، يُفهم قوله تعالى: { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} (الأحزاب:72)، أراد بـ {الأمانة}: الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما.

ثانيها: الوديعة ونحوها، ومنه قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (النساء:58)، فالآية يدخل في مفهومها كل ما يؤتمن عليه الإنسان، من وديعة ورهن ولُقَطة ونحوها. ووفق هذا المعنى قوله سبحانه: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} (المؤمنون:8)، أي: إذا اؤتمنوا على شيء لم يخونوا، بل يؤدونه إلى أهله.

ثالثها: العفة، وعلى هذا المعنى فُسر قوله تعالى: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} (القصص:26)، أي: القوي في بدنه، الأمين في عفافه. ذكره الماوردي كأحد قولين في معنى الآية.




الأمن

وردت لفظ (الأمن) في القرآن في نحو سبعة وعشرين موضعاً، وباشتقاقات متعددة؛ فورد على صيغة (المصدر) في أربعة مواضع، منها قوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} (البقرة:125)، وجاء على صيغة اسم الفاعل، كـ (صفة) في خمسة مواضع، منها قوله سبحانه: {رب اجعل هذا بلدا آمنا} (البقرة:126)، وجاء (اسماً) في أربعة مواضع، منها قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن} (النساء:83)، وجاءت (فعلاً) في أربعة عشر موضعاً، منها قوله سبحانه: {فإذا أمنتم} (البقرة:196).

ولفظ (الأمن) جاء في القرآن الكريم على معان ثلاثة:

أحدها: بمعنى الأمانة الذي هو ضد الخيانة، وعليه قوله سبحانه: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} (البقرة:283)، يعني: فليعطِ المؤتمن ما اؤتمن عليه من أمانة. ونحوه قوله سبحانه: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} (آل عمران:75)، أي: إن بعض أهل الكتاب فيهم أمانة، يؤدونها مهما كثرت.

ثانيها: بمعنى الأمن المقابل للخوف، ومنه قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن} (الأنعام:82)، والمعنى: أن الذين آمنوا بالله، ولم يشركوا به، آمنون من عذابه يوم القيامة، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ونحو ذلك قوله سبحانه: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} (آل عمران:154)، يعني: أمناً، والأمن والأَمَنَة بمعنى واحد، أي: أنزل على المؤمنين أماناً بعد الخوف الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عَددهم وعُددهم.

ثالثها: بمعنى المكان الآمن، ومنه قوله سبحانه: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} (التوبة:6)، أي: أبلغه موضع أمنه: وهو دار قومه، أو منـزله الذي فيه أمنه. ونحو ذلك قوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} (البقرة:125)، أي: مكاناً آمناً للناس.

والمتأمل في هذه الألفاظ القرآنية الثلاثة، يجد أنها على صلة وثيقة فيما بينها؛ فكل لفظ منها يتضمن معنى اللفظ الآخر بنحو ما؛ فـ (الإيمان) يفيد الطمأنينة والسكينة والأمان؛ و(الأمانة) تفيد التصديق بمن تأمنه على شيء، والاطمئنان له؛ و(الأمن) يفيد أن تصدِّق بمن يؤمِّنك على نفسك وأهلك، وتأمنه في كل ما تملك.

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
ألفاظ, سلسله, قرآنية
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سلسله المشترك القرآني د عبدالمحسن زبن المطيري امانى يسرى محمد ملتقى اللغة العربية 1 11-29-2025 12:36 AM
ألفاظ قرآنية امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 09-27-2025 11:10 AM
ألفاظ تخالف العقيدة امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 09-22-2025 06:04 PM
ألفاظ ينبغي الحذر منها امانى يسرى محمد ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 1 09-08-2025 06:39 PM
سلسله مبادئ الاخلاق فى القراءن الكريم صادق الصلوي ملتقى القرآن الكريم وعلومه 3 05-24-2019 03:09 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009