![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 165 الى صــ 171 الحلقة(7) سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ لِلصَّلَاةِ» . قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا: «قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: فَصَلَّى وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا مَرَّةً»، قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِيسَى أَخِيهِ وَالْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَنْصَرِفَ» . قَالَ وَكِيعٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَطَّافٍ النَّهْشَلِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ، قَالَ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ مَعَهُ صِفِّينَ وَكَانَ أَصِحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُونَ فِي الْأُولَى ثُمَّ لَا يَعُودُونَ وَكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَفْعَلُهُ. [الدَّبُّ فِي الرُّكُوعِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَلْيَرْكَعْ إنْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ إذَا كَانَ قَرِيبًا يَطْمَعُ إذَا رَكَعَ فَدَبَّ رَاكِعًا أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنْ هُوَ لَمْ يَطْمَعْ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَرَكَعَ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجُلًا جَاءَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَوْ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ أَوْ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَهُوَ لَا يَطْمَعُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ أَيَفْعَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظَ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: فَالْمَكْتُوبَةُ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَأَرَى أَنْ يَفْعَلَ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ رَأَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ، فَمَشَى حَتَّى إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ وَهُوَ رَاكِعٌ كَبَّرَ فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ. [الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ] فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ: إذَا أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَكَانَ لَا يُوَقِّتُ تَسْبِيحًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كُلُّهُ سَوَاءٌ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ إذَا انْحَطَّ لِلرُّكُوعِ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ، وَيَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي حَالِ رَفْعِ رَأْسِهِ وَكَذَلِكَ فِي السُّجُودِ يُكَبِّرُ إذَا انْحَطَّ سَاجِدًا فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَيُكَبِّرُ فِي حَالِ الرَّفْعِ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الْجِلْسَةِ الْأُولَى لَمْ يُكَبِّرُ فِي حَالِ الْقِيَامِ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنْ الْجِلْسَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُكَبِّرُوا كُلَّ مَا خَفَضُوا وَرَفَعُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَا يُكَبِّرَ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَدْرُ ذَلِكَ أَنْ يُمَكِّنَ فِي رُكُوعِهِ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفِي سُجُودِهِ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مُطْمَئِنًّا فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ وَكَانَ يَقُولُ: إلَى هَذَا تَمَامُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ فِي جَبْهَتِهِ جِرَاحَاتٌ وَقُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَضَعَ أَنْفَهُ أَيَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُومِئُ؟ قَالَ: بَلْ يُومِئُ إيمَاءً. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ جَمِيعًا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَتَحْفَظُ عَنْهُ إنْ هُوَ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ شَيْئًا قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْهُ فِي هَذَا شَيْئًا قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى أَنْتَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُنَكِّسُ رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ أَمْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ؟ فَكَرِهَ مَسْأَلَتِي وَعَابَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ الرَّجُلِ أَيْنَ يَضَعُ بَصَرَهُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَضَعُ بَصَرَهُ أَمَامَ قِبْلَتِهِ وَأَنْكَرَ أَنْ يُنَكِّسَ رَأْسَهُ إلَى الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيٌّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ»، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ - عليه السلام - مِثْلَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَلَا يَقُلْ هُوَ آمِينَ وَلَكِنْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلَا يَقُلْ هُوَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَلَكِنْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ أَيْضًا، قَالَ: وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ وَحْدَهُ فَقَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ فَلِيَقُلْ آمِينَ. قَالَ مَالِكٌ: وَيُخْفِي مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ وَلَا يَقُولُ الْإِمَامُ آمِينَ وَلَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يَقُولَ آمِينَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الرَّجُلَ بِأَنْ يُفَرَّقُ أَصَابِعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَيَأْمُرْهُ أَنْ يَضُمَّهَا فِي السُّجُودِ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ يَحُدُّ فِي هَذَا حَدًّا وَسَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنْهُ وَكَانَ يَكْرَهُ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ وَيَرَاهُ مِنْ الْبِدَعِ. وَيَقُولُ: يَسْجُدُ كَمَا يَسْجُدُ النَّاسُ وَيَرْكَعُ كَمَا يَرْكَعُونَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَلْيَقُلْ مَنْ خَلْفَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَقُولُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَمَرَّةً اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، قَالَ: وَقَالَ: وَأَحَبُّهُمَا إلَيَّ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. [الَّذِي يَنْعَسُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ] قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي الَّذِي يَنْعَسُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي أَرَى وَآخُذُ بِهِ فِي نَفْسِي فِي الَّذِي يَنْعَسُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا وَلْيَسْجُدْ مَعَ الْإِمَامِ وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْضِيهَا إذَا قَضَى الْإِمَامُ صَلَاتَهُ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ عِنْدِي بِالرَّكْعَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إذَا طَمَعَ أَنْ يُدْرِكَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا، وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا تُشْبِهُ عِنْدِي الثَّانِيَةَ فِي هَذَا وَلَا الثَّالِثَةَ وَهَذَا رَأْيِي وَرَأْيُ مَنْ أَرْضَاهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ: فِي قَوْلِ النَّاسِ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمَ وَبِحَمْدِهِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمَ وَبِحَمْدِهِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى، قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ وَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَحُدُّ فِيهِ دُعَاءً مَوْقُوتًا وَلَكِنْ يُمَكِّنُ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَهُ حَدٌّ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه الدُّعَاءَ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا فِي السُّجُودِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا حِينَ كَرِهَ الدُّعَاءَ فِي الرُّكُوعِ وَكَانَ يَكْرَهُ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: لَا. [جُلُوسِ الصَّلَاةِ] مَا جَاءَ فِي جُلُوسِ الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْجُلُوسُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِثْلُ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ يُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيَمِينَ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَإِذَا نَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى جَعَلَ بَاطِنَ الْإِبْهَامِ عَلَى الْأَرْضِ لَا ظَاهِرَ الْإِبْهَامِ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا نَهَضَ مِنْ بَعْدِ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَا يَرْجِعُ جَالِسًا وَلَكِنْ يَنْهَضُ كَمَا هُوَ الْقِيَامُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا وَهُوَ يُنْهِي عَنْ الْإِقْعَاءِ وَيَكْرَهَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي سُجُودِ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَجُلُوسُهُنَّ وَتَشْهَدْهُنَّ كَسُجُودِ الرِّجَالِ وَجُلُوسِهِمْ وَتَشَهُّدِهِمْ يَنْصِبْنَ الْيُمْنَى وَيَثْنِينَ الْيُسْرَى وَيَقْعُدْنَ عَلَى أَوْرَاكِهِنَّ كَمَا تَقْعُدُ الرِّجَالُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُ بِذَلِكَ، وَقَالَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُفْضِي بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إلَى الْأَرْضِ فِي جُلُوسِهِ الْأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَيُخْرِجُ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ» . قَالَ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصْنَعُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ - ﷺ -.» [هَيْئَةِ السُّجُودِ] مَا جَاءَ فِي هَيْئَةِ السُّجُودِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي سُجُودِ الرَّجُلِ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَيُجَافِي بِضَبْعَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَا يُفَرِّجُ ذَلِكَ التَّفْرِيجَ وَلَكِنْ تَفْرِيجًا مُتَقَارِبًا. قُلْتُ: أَيَجُوزُ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يَضَعَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إنَّمَا ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ لِطُولِ السُّجُودِ فَأَمَّا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَمَا خَفَّ مِنْ النَّوَافِلِ فَلَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كَرِهَ أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُوَجِّهُ بِيَدَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ: وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا أَيْنَ يَضَعَهُمَا. قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُ أَنْ يَعْتَدِلَ الرَّجُلُ فِي السُّجُودِ وَلَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ بَاسِطًا ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ» . قَالَ سَحْنُونٌ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ إلَى جَنْبِهِ وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ جَبْهَتِهِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ الشَّيْبَانِيِّ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَذَكَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إذَا سَجَدَ يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. [الِاعْتِمَادُ فِي الصَّلَاةِ وَالِاتِّكَاءُ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ] ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ حَائِطٍ فَيَتَّكِئُ عَلَى الْحَائِطِ؟ فَقَالَ: أَمَّا فِي الْمَكْتُوبَةِ فَلَا يُعْجِبُنِي وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعَصَا تَكُونُ فِي يَدِهِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ اعْتَمَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْتَمِدْ وَكَانَ لَا يَكْرَهُ الِاعْتِمَادَ، قَالَ: وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ فَلْيَنْظُرْ أَرْفَقَ ذَلِكَ بِهِ فَيَصْنَعُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ وَكَانَ يَكْرَهُهُ وَلَكِنْ فِي النَّوَافِلِ إذَا طَالَ الْقِيَامُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ يُعِينُ بِهِ نَفْسَهُ، قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. [السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْمُصَلَّيَاتِ وَالْخُمْرَةِ وَالثَّوْبِ تَكُونُ فِيهِ النَّجَاسَةُ] فِي السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْمُصَلَّيَاتِ وَالْخُمْرَةِ وَالثَّوْبِ تَكُونُ فِيهِ النَّجَاسَةُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ لَا يَضَعَ الرَّجُلُ كَفَّيْهِ إلَّا عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ حَرٌّ أَوْ بَرْدٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْسُطَ ثَوْبًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَيَجْعَلَ كَفَّيْهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُبْدِي الْمَرْأَةُ كَفَّيْهَا فِي السُّجُودِ حَتَّى تَضَعَهُمَا عَلَى مَا تَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْفَعَ عَنْ بَعْضِ جَبْهَتِهِ حَتَّى يَمَسَّ بَعْضُ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ. قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ؟ قَالَ: أَكْرَهَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ الْحَصْبَاءَ أَوْ التُّرَابَ مِنْ مَوْضِعِ الظِّلِّ إلَى مَوْضِعِ الشَّمْسِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى الطَّنَافِسِ وَبُسُطِ الشَّعْرِ وَالثِّيَابِ وَالْإِدَامِ وَكَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا وَيَرْكَعَ عَلَيْهَا وَيَقْعُدَ عَلَيْهَا وَلَا يَسْجُدَ عَلَيْهَا وَلَا يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا، وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْحُصْرِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا وَأَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَسْجُدُ عَلَى الثَّوْبِ إلَّا مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ كَتَّانًا كَانَ أَوْ قُطْنًا، قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَا يَسْجُدَانِ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَيَضَعَانِ أَيْدِيَهُمَا عَلَيْهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يَسْجُدُ عَلَى اللَّبَدِ وَالْبُسُطِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ؟ قَالَ: مَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ هَذَا، وَلَكِنَّ مَالِكًا كَرِهَ الثِّيَابَ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ فَهِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبُسُطِ وَاللُّبُودِ فَقَدْ وَسِعَ مَالِكٌ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ. قُلْتُ: أَفَتَرَى أَنْ يَكُونَ اللَّبَدُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَصِيرَةِ يَكُونُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا قَذَرٌ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَحْلَاسِ الدَّوَابِّ الَّتِي قَدْ حَلِسَتْ بِهَا مِثْلُ اللُّبُودُ الَّتِي فِي السُّرُوجِ وَيَرْكَعُ عَلَيْهَا وَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَقُومُ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمُصَلَّيَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَسْجُدُ عَلَى الْخُمْرَةِ وَالْحَصِيرَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ. قَالَ وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْفِرَاشِ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ هَلْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَرِيضُ؟ قَالَ: إذَا جَعَلَ فَوْقَهُ ثَوْبًا طَاهِرًا فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا طَاهِرًا كَثِيفًا سَحْنُونٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - كَانَ يَتَّقِي بِفُضُولِ ثِيَابِهِ بَرْدَ الْأَرْضِ وَحَرَّهَا، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ إلَى جَنْبِهِ وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ جَبْهَتِهِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ الشَّيْبَانِيِّ. [صَلَاةِ الْمَرِيضِ] فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ قَائِمًا وَيَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ جَمِيعًا وَيَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ، أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ وَجَلَسَ فَأَوْمَأَ لِلسُّجُودِ جَالِسًا عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ قَائِمًا فَأَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَسْجُدُ إيمَاءً. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي بِجَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ مِنْ الْجِرَاحِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ السُّجُودَ يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلَ شَيْخٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ الَّذِي يَكُونُ بِرُكْبَتَيْهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ لَهُ: افْعَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا اسْتَطَعْتَ وَمَا يَسِرَ عَلَيْكَ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ جَالِسًا وَلَا يَقْوَى إلَّا عَلَى ذَلِكَ: فَيَصِحُّ بَعْدُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ أَنَّهُ يَقُومُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عِنْدِي وَكَذَلِكَ لَوْ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِيَامِ صَلَّى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ جَالِسًا. وَقَالَ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ تَحْوِيلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِمَرَضٍ بِهِ أَوْ جِرَاحٍ: إنَّهُ لَا يُصَلِّي إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ وَيُحْتَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ هُوَ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا صَلَّى عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودٍ أَوْ عَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ قَاعِدًا، قَالَ: يُصَلِّي عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا فَعَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ يَجْعَلُ رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَوَجْهَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ هَذَا الْمَرِيضُ إذَا رَفَدُوهُ أَيُصَلِّي جَالِسًا مَرْفُودًا أَحَبُّ إلَيْك أَمْ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا؟ قَالَ: بَلْ يُصَلِّي جَالِسًا مَمْسُوكًا أَحَبُّ إلَيَّ وَلَا يُصَلِّي مُضْطَجِعًا وَلَا يَسْتَنِدُ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَيْفَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يُومِئُ بِرَأْسِهِ قَائِمًا لِلرُّكُوعِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَيَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ سَجَدَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ وَيَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ جَالِسًا، ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#8 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 171 الى صــ 176 الحلقة(8) وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ جَالِسًا فِي وَسَطِ صَلَاتِهِ وَفِي آخِرِ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْقِيَامِ صَلَّى صَلَاتَهُ كُلَّهَا قَائِمًا يُومِئُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَائِمًا وَيَجْعَلُ إيمَاءَهُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَائِهِ لِرُكُوعِهِ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ لِرَمَدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ قُرْحَةٍ بِوَجْهِهِ أَوْ صُدَاعٍ يَجِدُهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُومِئَ جَالِسًا وَيَرْكَعَ قَائِمًا وَيَقُومُ قَائِمًا أَيُصَلِّي إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ لِيَقُمْ فَيَقْرَأَ أَوْ يَرْكَعَ وَيَقْعُدَ وَيَثْنِيَ رِجْلَيْهِ وَيُومِئَ إيمَاءً لِسُجُودِهِ وَيَفْعَلَ فِي صَلَاتِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ الْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ دُونَ الظَّهْرِ؟ قَالَ: بَلْ يُومِئُ بِظَهْرِهِ وَبِرَأْسِهِ. قُلْتُ: هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى الْمُضْطَجِعُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ إيمَاءً وَلَا يَدَعْ الْإِيمَاءَ وَإِنْ كَانَ مُضْطَجِعًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ: إنَّهُ لَا يَرْفَعُ إلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا وَلَا يَنْصِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ وِسَادَةً وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ إذَا جُعِلَتْ لَهُ وِسَادَةٌ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا إذَا رُفِعَ لَهُ عَنْ الْأَرْضِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يُرْفَعُ لَهُ شَيْءٌ يَسْجُدُ عَلَيْهِ إنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ وَإِلَّا أَوْمَأَ إيمَاءً. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ رُفِعَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَجَهِلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ صَلَّى يَقُومُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيَقُومُ وَخَلْفَهُ مَرْضَى لَا يَقْدِرُونَ عَلَى السُّجُودِ وَلَا الرُّكُوعِ إلَّا إيمَاءً وَقَوْمٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ يُومِئُونَ قُعُودًا، قَالَ: تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْدَحَ الْمَاءَ مِنْ عَيْنَيْهِ فَلَا يُصَلِّي إيمَاءً إلَّا مُسْتَلْقِيًا، قَالَ كَانَ يَكْرَهُهُ وَيَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَقْدَحُ الْمَاءَ مِنْ عَيْنَيْهِ: فَيُؤْمَرُ بِالِاضْطِجَاعِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيُصَلِّي بِتِلْكَ الْحَالِ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ: سُئِلَ عَنْهُ مَالِكٌ فَكَرِهَهُ وَقَالَ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ فَعَلَهُ رَجُلٌ فَصَلَّى عَلَى حَالِهِ تِلْكَ؟ رَأَيْتُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ مَتَى مَا ذَكَرَ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعَبْسِيِّ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى سِوَاكٍ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ وَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: أَوْمِ بِرَأْسِكَ إيمَاءً وَاجْعَلْ رُكُوعَك أَرْفَعَ مِنْ سُجُودِكَ، مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ السُّجُودَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إيمَاءً وَلَمْ يَرْفَعْ إلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا. مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى عُودٍ» ابْنِ وَهْبٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إيمَاءً» . [صَلَاةُ الْجَالِسِ] ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ صَلَاةِ الْجَالِسِ إذَا تَشَهَّدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَيُكَبِّرُ يَنْوِي تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ أَمْ يَقْرَأُ وَلَا يُكَبِّرُ؟ قَالَ: بَلْ يُكَبِّرُ يَنْوِي بِذَلِكَ الْقِيَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالِاحْتِبَاءِ فِي النَّوَافِلِ لِلَّذِي يُصَلِّي جَالِسًا بِعَقِبِ تَرَبُّعِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: جُلُوسُهُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ بِمَنْزِلَةِ جُلُوسِ الْقَائِمِ يُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رَجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَثْنِي رَجْلَهُ الْيُسْرَى. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ أَيُعِيدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ نَافِلَةً جَالِسًا وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَائِمًا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا. قُلْتُ: فَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا وَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ أَيْضًا بَأْسًا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّي النَّافِلَةَ مُحْتَبِيًا وَأَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ عَلَى دَابَّتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، وَحَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي قَاعِدًا مُحْتَبِيًا فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ عَشْرُ آيَاتٍ قَامَ قَائِمًا فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُصَلُّونَ فِي النَّافِلَةَ مُحْتَبِينَ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا بَأْس بِذَلِكَ. [الصَّلَاةُ عَلَى الْمَحْمَلِ] ِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَحْدَهَا يَقُولَانِ فِي صَلَاةِ الْجَالِسِ فِي الْمَحْمَلِ: قِيَامُهُ تَرَبُّعٌ فَإِذَا رَكَعَ رَكَعَ مُتَرَبِّعًا فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ قَالَ لِي مَالِكٌ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: وَلَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَرْفَ رَفَعَ يَدَيْهِ عَنْ رُكْبَتَيْهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا جَمِيعًا، قَالَا: فَإِذَا أَهْوَى إلَى الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ ثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ فَيُومِئَ مُتَرَبِّعًا. قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَحْمَلُ أَشَدُّهُ عِنْدِي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ تَرَبُّعِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ فَلَا أَرَى بَأْسًا إذَا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يُومِئَ لِسُجُودِهِ مُتَرَبِّعًا، قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرِيضِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ أَيُصَلِّي فِي مَحْمَلِهِ الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي وَيُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ السِّبَاعَ وَاللُّصُوصَ وَغَيْرَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ، وَكَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ إنْ أَمِنَ فِي الْوَقْتِ أَنْ يُعِيدَ وَلَمْ يَكُنْ يَرَاهُ مِثْلَ الْعَدُوِّ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ التَّطَوُّعَ إلَّا مَنْ هُوَ مُسَافِرٌ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ فَرْسَخًا أَوْ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ تَطَوُّعًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ فِي الْحَضَرِ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ: وَلَا يُصَلِّي مُضْطَجِعًا إلَّا مَرِيضٌ، قَالَ: وَلَا يَتَنَفَّلُ عَلَى دَابَّتِهِ إلَّا فِي السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَنَفَّلُ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ يَتَنَفَّلُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي السَّفَرِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّي الْمُسَافِرُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَيُوتِرُ أَيْضًا عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي غَيْرِ سَفَرٍ تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ عَلَى دَابَّتِهِ لِلْقِبْلَةِ وَلَا يَسْجُدُ عَلَيْهَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ لِلْقِبْلَةِ وَلَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ مُسَافِرٌ، قَالَ: يُومِئُ إيمَاءً، وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ شَيْخٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عَلَى طَنْفَسَةٍ مُتَرَبِّعًا مُتَطَوِّعًا وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُمْرَةٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا. وَحَدَّثَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: صَلَاةُ الْجَالِسِ مُتَرَبِّعًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَالْمَازِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ مُتَوَجِّهًا إلَى خَيْبَرَ وَهُوَ يَسِيرُ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ» . [الْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَاعِدًا] قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ فِي النَّافِلَةِ قَاعِدًا. قَالَ: وَمَنْ نَزَلَ بِهِ شَيْءٌ وَهُوَ إمَامُ قَوْمٍ حَتَّى صَارَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ إلَّا قَاعِدًا، فَلْيَسْتَخْلِفْ غَيْرَهُ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ، وَيَرْجِعُ هُوَ إلَى الصَّفِّ فَيُصَلِّي بِصَلَاةِ الْإِمَامِ مَعَ الْقَوْمِ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ نَاسٌ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَنِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ جَالِسًا.» [الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ عَلَى أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ] فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ عَلَى أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ إمَامًا صَلَّى بِقَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ. وَقَالَ: وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ أَرْفَعُ مِمَّا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَمَنْ خَلْفَهُ مِثْلُ الدُّكَّانِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمِحْرَابِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ. قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟ قَالَ: عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَعْبَثُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى دُكَّانٍ يَسِيرِ الِارْتِفَاعِ مِثْلُ مَا كَانَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَأَرَى صَلَاتَهُمْ تَامَّةً. وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَكَانُ الْإِمَامِ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ أَصْحَابِهِ. [الصَّلَاةُ أَمَامَ الْقِبْلَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَلَّى فِي دُورٍ أَمَامَ الْقِبْلَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُمْ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ، قَالَ: وَلَا أُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنْ دَارًا لِآلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهِيَ أَمَامُ الْقِبْلَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهَا فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا أُحِبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ أَحَدٌ وَمَنْ فَعَلَهُ أَجْزَأَهُ. [الصَّلَاةِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ] فِي الصَّلَاةِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَكَانَ آخَرُ مَا فَارَقْنَا مَالِكًا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا مِنْ قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِهِ آخُذُ. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ عَلَى قُعَيْقِعَان وَعَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي. قَالَ: وَقَالَ الْإِمَامُ يُصَلِّيَ فِي السَّفِينَةِ يُصَلِّيَ عَلَى السَّقْفِ وَالْقَوْمُ تَحْتَهُ، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، قَالَ: وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ أَسْفَلَ وَالنَّاسُ فَوْقَ السَّقْفِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامُهُمْ قُدَّامَهُمْ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ كَيْفَ يَجْمَعُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَامَهُمْ فَوْقَ السَّقْفِ؟ قَالَ: يُصَلِّي الَّذِينَ فَوْقَ السَّقْفِ بِإِمَامٍ وَاَلَّذِينَ أَسْفَلُ بِإِمَامٍ آخَرَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي السُّفُنِ يُصَلِّي بَعْضُهُمْ بِصَلَاةِ بَعْضٍ وَإِمَامُهُمْ فِي إحْدَى السَّفَائِنِ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَهُمْ فِي غَيْرِ سَفِينَتِهِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ السُّفُنُ بَعْضُهَا قَرِيبَةً مِنْ بَعْضٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ دُورًا مَحْجُورًا عَلَيْهَا صَلَّى قَوْمٌ فِيهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ إذَا كَانَ لِتِلْكَ الدُّورِ كُوًى أَوْ مَقَاصِيرُ يَرَوْنَ مِنْهَا مَا يَصْنَعُ النَّاسُ وَالْإِمَامُ، فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كُوًى وَلَا مَقَاصِيرُ يَرَوْنَ مِنْهَا مَا تَصْنَعُ النَّاسُ وَالْإِمَامُ إلَّا أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الْإِمَامَ فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّهْرِ الصَّغِيرِ يَكُونُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ قَوْمٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ النَّهْرُ صَغِيرًا، قَالَ: وَإِذَا صَلَّى رَجُلٌ بِقَوْمٍ فَصَلَّى بِصَلَاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ قَوْمٌ آخَرُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْإِمَامِ طَرِيقٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ أَصْحَابَ الْأَسْوَاقِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي حَوَانِيتِهِمْ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كُنَّ يُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ بِصَلَاةِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةَ مِثْلَهُ، إلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا لَمْ تَكُنْ جُمُعَةٌ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ أَسْفَلُ وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ. [فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ] ِ قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ تُجْزِئُنَا الصَّلَاةُ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ وَالْجُمُعَةُ خَلْفَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا قَوْمًا خَوَارِجَ غَلَبُوا أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ وَالْجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِمَامَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مَنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ. قُلْتُ: أَفَسَأَلْتُهُ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ؟ قَالَ: مَا اخْتَلَفَ يَوْمئِذٍ عِنْدِي أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ وَغَيْرَهُمْ سَوَاءٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقُلْتُ لَهُ إنَّكَ إمَامُ الْعَامَّةِ وَقَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَإِنَّهُ يُصَلِّي لَنَا إمَامُ فِتْنَةٍ وَإِنَّا نَتَحَرَّجُ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسَنَ مَعَهُمْ وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إسَاءَتَهُمْ. [الصَّلَاةُ خَلْفَ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ] ِ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ فِي دَارِهِ وَإِمَامَةُ مَنْ لَا يُحْسِنَ الْقُرْآنَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ أَعْلَمُهُمْ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُ حَسَنَةً قَالَ وَإِنَّ لِلسِّنِّ حَقًّا، قَالَ: قُلْتُ لَهُ فَاقْرَأْهُمْ؟ قَالَ: قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا. قَالَ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مَنْ لَا: مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ أَوْلَى بِمُقَدَّمِ الدَّابَّةِ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ صَاحِبُ الدَّارِ إذَا صَلَّوْا فِي مَنْزِلِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ، وَرَأَيْتُهُ يَرَى ذَلِكَ الشَّأْنَ وَيَسْتَحْسِنُهُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى وَهُوَ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ خَلْفَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِقَوْمٍ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ وَأَعَادُوا، وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَالَ: فَذَلِكَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَدَرِيِّ؟ قَالَ: إنْ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّهُ قَدَرِيٌّ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَلَا الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: وَلَا الْجُمُعَةَ إنْ اسْتَيْقَنْتَ، قَالَ: وَأَرَى إنْ كُنْتَ تَتَّقِيهِ وَتَخَافَهُ عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَهُ وَتُعِيدَهَا ظُهْرًا قَالَ مَالِكٌ: فَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ مِثْلُ أَهْلِ الْقَدَرِ. قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا إذَا قِيلَ لَهُ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ يَقِفُ وَلَا يُجِيبُ فِي ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِي ذَلِكَ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: يَخْرُجُ وَيَدَعُهُ وَلَا يَأْثَمُ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْكَحُ أَهْلُ الْبِدَعِ وَلَا يُنْكَحُ إلَيْهِمْ وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلْيَخْرُجْ وَلْيَتْرُكْهُ. قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إذَا صَلَّى خَلْفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ لَنَا يَخْرُجُ فَأَرَى أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ. [الصَّلَاةُ خَلْفَ السَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَالْإِمَامِ يُصَلِّي بِغَيْرِ رِدَاءٍ] فِي الصَّلَاةُ خَلْفَ السَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَالْإِمَامِ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ رِدَاءٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ السَّكْرَانُ وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَعَادَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي النَّافِلَةِ لَا الرِّجَالَ وَلَا النِّسَاءَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَعْرَابِيِّ: لَا يَؤُمُّ الْمُسَافِرِينَ وَلَا الْحَضَرِيِّينَ وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ وَمَعَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأُنَاسٌ مِنْ وُجُوهِ الْفُقَهَاءِ فَمَرَرْنَا بِأَهْلِ مَاءٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ أَعْرَابِيٌّ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَتَقَدَّمَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلْيُتْمِمْ الصَّلَاةَ وَكَرِهَ أَنْ يُؤَمَّ الْأَعْرَابِيُّ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْعَبْدُ إمَامًا فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَلَا مَسَاجِدِ الْعَشَائِرِ وَلَا الْأَعْيَادِ، قَالَ: وَلَا يُصَلِّي الْعَبْدُ بِالْقَوْمِ الْجُمُعَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ وَأَعَادُوا لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#9 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 176 الى صــ 182 الحلقة(9) وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الْعَبْدُ فِي السَّفَرِ إذَا كَانَ أَقْرَأَهُمْ أَنْ يُؤَمَّ قَوْمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَّخَذَ إمَامًا رَاتِبًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدُ الزِّنَا إمَامًا رَاتِبًا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَمَّ الْعَبْدُ فِي رَمَضَانَ النَّافِلَةَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُؤَمَّ الْخَصِيُّ بِالنَّاسِ فَيَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا، قَالَ: وَكَانَ عَلَى طَرَسُوسَ خَصِيٌّ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ مِنْ يُصَلِّي بِهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ مَالِكًا فَأَعْجَبَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُتَّخَذَ الْأَعْمَى إمَامًا رَاتِبًا وَقَدْ أَمَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَعْمَى وَهُوَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَفْضَلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ إذَا كَانَ هُوَ أَفْقَهَهُمْ قَالَ: وَلِلسِّنِّ حَقٌّ، فَقِيلَ لَهُ فَأَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا؟ قَالَ قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا، أَيْ مَنْ لَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ رِدَاءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامَ قَوْمٍ فِي سَفَرٍ أَوْ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فِي صَلَاةِ فِي مَوْضِعٍ اجْتَمَعُوا فِيهِ أَوْ فِي دَارِهِ، فَأَمَّا إمَامُ مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ أَوْ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ فَأَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَوْ جَعَلَ عِمَامَةً عَلَى عَاتِقِهِ إذَا كَانَ مُسَافِرًا أَوْ صَلَّى فِي دَارِهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ يَذْكُرُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: فَلْيَؤُمَّهُمْ أَفْقَهُهُمْ» قَالَ: فَذَلِكَ أَمِيرٌ أَمَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الْأَنْصَارِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَهْلُ الصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ مِنْهُمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَؤُمَّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَا تَؤُمُّ فِي الْفَرِيضَةِ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ شِهَابٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَا يُؤَمُّ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّ رَجُلًا كَانَ لَا يَعْرِفُ وَلَدَهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمًا بِالْعَقِيقِ فَنَهَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا مُدَبَّرٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو. [الصَّلَاةُ بِالْإِمَامَةِ بِالرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ] ِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي الظُّهْرَ لِنَفْسِهِ فَيَأْتِي رَجُلٌ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالرَّجُلُ الْأَوَّلُ لَا يَنْوِي أَنْ يَكُونَ لَهُ إمَامًا هَلْ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى صَلَاتَهُ تَامَّةً إذَا قَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَأْتَمُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ لَا يَعْلَمُ بِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى الظُّهْرَ وَحْدَهُ فَأَتَى رَجُلٌ فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَأْتَمُّ بِهِ؟ قَالَ: صَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ تَامَّةٌ. قُلْتُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذَا أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِصَاحِبِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلَيْنِ وَغُلَامٍ صَلَّوْا قَالَ: يَقُومُ الْإِمَامُ أَمَامَهُمَا وَيَقُومُ الرَّجُلُ وَالصَّبِيُّ وَرَاءَهُ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ لَا يَذْهَبُ وَيَتْرُكُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فَصَلَّوْا تَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ قَامَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ وَامْرَأَةً صَلَّى أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَقَامَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ وَرَائِهِمَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلَيْنِ صَلَّيَا فَقَامَ الَّذِي لَيْسَ بِإِمَامٍ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ، قَالَ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَدَارَهُ إلَى يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى فَرَغَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَيْنَ يُدِيرُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَمْ مِنْ خَلْفِهِ؟ قَالَ: مِنْ خَلْفِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا وَقَدْ سَجَدَ الْإِمَامُ سَجْدَةً وَهُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأُخْرَى، قَالَ: يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا سَجْدَةً وَاحِدَةً فَلَا يَقِفُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ وَلَا يَسْجُدُ مَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ وَلَا يَقْضِيهِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّيَ بِامْرَأَتِهِ الْمَكْتُوبَةَ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَأَيْنَ تَكُونُ؟ قَالَ: خَلْفَهُ. [إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ] فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ لِنَفْسِهِ فَسَمِعَ إقَامَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ حِينَ كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أُصَلِّي مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ لَا أُصَلِّيَ شَيْئًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا جَاءَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ فَلْيُصَلِّ مَعَ النَّاسِ إلَّا الْمَغْرِبَ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَقَامَ الْمُؤَذِّنُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَلْيَخْرُجْ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَصَلَّى مَعَ الْإِمَامِ الْمَغْرِبَ ثَانِيَةً؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَشْفَعَ صَلَاتَهُ الْآخِرَةَ بِرَكْعَةٍ وَتَكُونُ الْأُولَى الَّتِي صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَاتَهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ مَالِكٌ فِي الصُّبْحِ إذَا صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَيُعِيدُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إلَّا الْمَغْرِبَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَعَادَ إلَّا الْمَغْرِبَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ هُوَ مَرَّ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْإِقَامَةَ وَقَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ. قُلْتُ: أَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَافْتَتَحَ الظُّهْرَ فَلَمَّا صَلَّى مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ؟ قَالَ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ؟ قَالَ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَابِعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ. قُلْتُ: أَفَتُجْعِلُ الْأُولَى نَافِلَةً؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ حِينَ افْتَتَحَ الظُّهْرَ وَلَمْ يَرْكَعْ مِنْهَا رَكْعَةً؟ قَالَ: يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَافْتَتَحَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً؟ قَالَ: يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: يُتِمُّ الثَّالِثَةَ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ؟ قَالَ: يُسَلِّمُ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَعَ صَلَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ مِمَّنْ قَدْ أَمَرْتَهُ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ، مِثْلُ الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَتُقَامُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ أَيَقْطَعُ بِتَسْلِيمٍ أَمْ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ؟ قَالَ: يَقْطَعُ بِتَسْلِيمٍ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَسَمِعَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا؟ قَالَ: يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ فِيهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا يَتَقَدَّمُهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ وَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ وَلَا يَتَقَدَّمُهُمْ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا صَلَاتُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ صَلَاتَهُ فَكَيْفَ تُجْزِئُهُمْ صَلَاةُ رَجُلٍ لَا يَدْرِي أَهِيَ صَلَاتُهُ أَمْ لَا وَلِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ أَنَّ الْأُولَى هِيَ صَلَاتُهُ وَأَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ نَافِلَةٌ فَكَيْفَ يَعْتَدُّونَ بِصَلَاةِ رَجُلٍ هِيَ لَهُ نَافِلَةٌ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «سَيَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ يُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ وَيَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ فَإِنْ صَلَّوْا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَصَلُّوا مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً» . قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يُعِدْ لَهَا غَيْرَ مَا صَلَّاهَا. [إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ] تَرَكَ إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا وَاحِدَةٌ فَلَا يُعِدْ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ يُصَلِّي يَجْمَعُ الصَّلَاةَ هُوَ وَآخَرُ مَعَهُ فِي فَرِيضَةٍ، قَالَ: لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ تِلْكَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا غَيْرَهَا لَا هُوَ وَلَا صَاحِبُهُ. قَالَ: وَإِنْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ صَلَّاهَا هُوَ وَآخَرُ جَمَاعَةً أَوْ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُعِدْ وَلْيَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ. قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ إنَّمَا صَلَّى فِي أَهْلِهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ. [الْمَسْجِدِ تُجْمَعُ الصَّلَاةُ فِيهِ مَرَّتَيْنِ] فِي الْمَسْجِدِ تُجْمَعُ الصَّلَاةُ فِيهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَسْجِدٍ عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ، أَتَى قَوْمٌ فَجَمَعُوا فِيهِ الصَّلَاةَ مُسَافِرِينَ أَوْ غَيْرَهُمْ ثُمَّ أَتَى قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعُوا فِيهِ أَيْضًا وَإِنْ أَتَى كَذَلِكَ عَدَدٌ مِمَّنْ يَجْمَعُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَسْجِدًا لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ إنْ مَرَّ بِهِ قَوْمٌ فَجَمَعُوا فِيهِ صَلَاةً مَنْ الصَّلَوَاتِ أَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِيهِ بِجَمَاعَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ رَجُلٌ هُوَ إمَامُ مَسْجِدِ قَوْمٍ وَمُؤَذِّنُهُمْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ فَصَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَتَى أَهْلُ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ؟ قَالَ: فَلْيُصَلُّوا أَفْذَاذًا وَلَا يَجْمَعُونَ لِأَنَّ إمَامَهُمْ قَدْ أَذَّنَ وَصَلَّى، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أَذَّنَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَصَلَّى وَحْدَهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّلَاةُ أَيُعِيدُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا يُعِيدُ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَهُ وَحْدَهُ جَمَاعَةً. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ فَطَمَعَ أَنْ يُدْرِكَ جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى تِلْكَ الْجَمَاعَةِ قَالَ: وَإِذَا أَتَى قَوْمٌ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَجْمَعُوا وَهُمْ جَمَاعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ الرَّسُولِ فَلَا يَخْرُجُونَ، وَلْيُصَلُّوا وُحْدَانًا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ الرَّسُولِ أَعْظَمُ أَجْرًا لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ فِي الْجَمَاعَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِثْلَهُ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَسْجِدَ الْجُحْفَةِ وَقَدْ فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالُوا: أَلَا تَجْمَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: لَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَاللَّيْثِ مِثْلَهُ. [الصَّلَاةُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ] ُ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَأَمَامُهُ جِدَارُ مِرْحَاضٍ؟ قَالَ: إذَا كَانَ مَكَانُهُ طَاهِرًا فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الثَّلْجِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَبْرٌ يَكُونُ سُتْرَةً لَهُ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِالصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ، وَهُوَ إذَا صَلَّى فِي الْمَقْبَرَةِ كَانَتْ الْقُبُورُ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ، قَالَ وَبَلَغَنِي: أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانُوا يُصَلُّونَ فِي الْمَقْبَرَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامَاتِ، قَالَ: إذَا كَانَ مَوْضِعُهُ طَاهِرًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مَرَابِضِ الْغَنَمِ أَيُصَلَّى فِيهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي مَرَابِضِ الْبَقَرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُصَلَّى فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَأَمَرَ أَنْ يُصَلَّى فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ» . [الصَّلَاةُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ] ُ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَعْطَانِ الْإِبِلِ فِي الْمَنَاهِلِ أَيُصَلَّى فِيهَا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَرِهَ دُخُولَ الْكَنَائِسِ وَالصَّلَاةَ فِيهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي الْكَنَائِسِ لِنَجَاسَتِهَا مِنْ أَقْدَامِهِمْ وَمَا يُدْخِلُونَ فِيهَا وَالصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا، فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا رُبَّمَا سَافَرْنَا فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ فَيَجُنُّنَا اللَّيْلُ وَنَغْشَى قُرًى لَا يَكُونُ لَنَا فِيهَا مَنْزِلٌ غَيْرَ الْكَنَائِسِ تُكِنُّنَا مِنْ الْمَطَرِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرْدِ؟ قَالَ: أَرْجُو إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ سَعَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ النُّزُولُ فِيهَا إذَا وُجِدَ غَيْرُهَا. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ لِمَا يَمُرُّ فِيهَا مِنْ الدَّوَابِّ فَيَقَعُ فِي ذَلِكَ أَبْوَالُهَا وَأَرْوَاثُهَا قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إلَى قِبْلَةٍ فِيهَا تَمَاثِيلُ؟ قَالَ: كَرِهَ الْكَنَائِسَ لِمَوْضِعِ التَّمَاثِيلِ فَهَذَا عِنْدَهُ لَا شَكَّ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ التَّمَاثِيلِ وَتَكُونُ فِي الْأَسِرَّةِ وَالْقِبَابِ وَالْمَنَارِ وَمَا أَشْبَهَهَا؟ قَالَ: هَذَا مَكْرُوهٌ وَقَالَ لِأَنَّ هَذِهِ خُلِقَتْ خَلْقًا، قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْوَسَائِدِ فَإِنَّ هَذَا يُمْتَهَنُ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ مَا كَانَ يُمْتَهَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَمَنْ تَرَكَهُ غَيْرَ مُحَرِّمٍ لَهُ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخَاتَمِ يَكُونُ فِيهِ التَّمَاثِيلُ أَيُلْبَسُ وَيُصَلَّى بِهِ؟ قَالَ: لَا يُلْبَسُ وَلَا يُصَلَّى بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَلَا فِي الْحِجْرِ فَرِيضَةٌ وَلَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبَتَانِ وَلَا الْوِتْرُ وَلَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رُكُوعِ الطَّوَافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ مِثْلُ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ. وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَالْحَمَّامِ وَظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَمَعَاطِنَ الْإِبِلِ. قَالَ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. [مَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى وَمَعَهُ جِلْدُ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ أَوْ شَيْءٌ مِنْ لُحُومِ الْمَيْتَةِ أَوْ عِظَامِهَا، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ قَالَ: فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يَعُدْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلَّى عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ دُبِغَتْ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، قَالَ: وَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا وَتُلْبَسُ إذَا ذُكِّيَتْ. قَالَ: وَلَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ الْحِمَارِ وَإِنْ ذُكِّيَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَوَقَفْنَا مَالِكًا عَلَى الْكِيمَخْتِ فَكَانَ يَأْبَى الْجَوَابَ فِيهِ وَرَأَيْتُ تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ غَيْرِ طَاهِرٍ: إنَّهُ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي أَصْوَافِ الْمَيْتَةِ وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ إذَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَلَا يَكُونُ نَجِسًا فَهِيَ إذَا مَاتَتْ أَيْضًا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ مَيْتَةً. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ تُغْسَلُ الْأَصْوَافُ وَالْأَوْبَارُ وَالْأَشْعَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ: اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مَالِكٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَكْرَهُ الْقَرْنَ وَالْعَظْمَ وَالسِّنَّ وَالظِّلْفَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَأَرَاهُ مَيْتَةً وَإِنْ أُخِذَ مِنْهَا الْقُرُونُ وَهِيَ حَيَّةٌ كَرِهَهَا أَيْضًا، قَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْيَابَ الْفِيلِ أَنْ يَدَّهِنَ فِيهَا وَأَنْ يَمْتَشِطَ بِهَا، وَأَكْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهَا أَحَدٌ وَأَنْ يَشْتَرِيَهَا أَوْ يَبِيعَهَا لِأَنِّي أَرَاهَا مَيْتَةً. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُصْلَحُ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْتَفِعُ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَلَا يَتَّجِرُ بِهَا وَلَا يُوقِدُ بِهَا لِطَعَامٍ وَلَا لِشَرَابٍ وَلَا يَمْتَشِطُ بِهَا وَلَا يَدَّهِنُ فِيهَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ طَاهِرٌ ثُمَّ عَلِمَ، قَالَ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ، وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ فَسَّرْتُهُ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#10 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 183 الى صــ 188 الحلقة(10) [مِنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ] فِيمَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَا يَدُورُ فِي صَلَاتِهِ. إلَى الْقِبْلَةِ وَلَكِنْ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ الْإِقَامَةَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ فَصَلَّى وَهُوَ يَظُنُّ أَنْ تِلْكَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ وَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَإِنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، قَالَ: وَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى فَانْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُشَرِّقْ وَلَمْ يُغَرِّبْ فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، قَالَ: يَنْحَرِفُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «صَلَّيْنَا لَيْلَةً فِي غَيْمٍ وَخُفِيَتْ عَلَيْنَا الْقِبْلَةُ وَعَلِمْنَا عِلْمًا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا نَظَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ وَلَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نُعِيدَ.» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ. [الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ وَالذِّمِّيِّ يُسْلِمُ] قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا ثُمَّ يُفِيقُ، وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ وَالذِّمِّيِّ يُسْلِمُ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ، قَضَوْا صَلَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ قَضَوْا صَلَاةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَقْضِي صَلَاةً وَاحِدَةً قَضَوْا الْآخِرَةَ مِنْهُمَا. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِينَ يَنْهَدِمُ عَلَيْهِمْ الْبَيْتُ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَذْهَبَ النَّهَارُ كُلُّهُ ثُمَّ يَخْرُجُونَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَقْضُوا كُلَّمَا فَاتَهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ عُقُولَهُمْ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، قَالَ: فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَّا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَحْدَهَا مِنْ حِينِ انْفَجَرَ الصُّبْحُ إلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ عَصْرًا وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَقْتُهُمَا إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقْتُهُمَا اللَّيْلُ كُلُّهُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَصَلَّى النَّاسُ صَلَاةَ الصُّبْحِ إلَّا أَنَّهُ وَقْتُ الصُّبْحِ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَيَقْضِي الصُّبْحَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا يَقْضِي الصُّبْحَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَعْتُوهِ يُصِيبُهُ الْجُنُونُ فَيُقِيمُ فِي ذَلِكَ السِّنِينَ أَوْ الْأَشْهُرَ ثُمَّ يَبْرَأُ بِعِلَاجٍ أَوْ بِغَيْرِهِ؟ قَالَ: يَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ مِنْ حِينِ بَلَغَ مُطْبِقًا جُنُونًا ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ دَهْرٍ أَيَقْضِي الصِّيَامَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ رَأْيِي أَنْ يَقْضِيَهُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ خُنِقَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَلَمْ يُفِقْ مَنْ خَنْقِهِ ذَلِكَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: هُوَ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ قَضَى الصِّيَامَ وَلَمْ يَقْضِ الصَّلَاةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَبِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ بَلَغَنِي عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إنَّمَا ذَلِكَ لِلْحَائِضِ تَطْهُرُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ النَّائِمِ أَوْ الْمَرِيضِ يُفِيقُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَقْضِ صَلَاتَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَقْضِي مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلَا يَقْضِي. [صَلَاةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَشَعْرُهَا بَادٍ أَوْ صَدْرُهَا أَوْ ظَهْرُهَا أَوْ ظُهُورُ قَدَمَيْهَا فَلْتُعِدْ الصَّلَاةَ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي مُتَنَقِّبَةً بِشَيْءٍ، قَالَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ رَأْيِي، وَالتَّلَثُّمُ مِثْلُهُ وَلَا أَرَى أَنْ تُعِيدَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَالِغَةً أَوْ قَدْ رَاهَقَتْ لَمْ تُصَلِّ إلَّا وَهِيَ مُسْتَتِرَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ سُنَّتُهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا، قَالَ: وَأَمَّا أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ فَلَا أَرَى أَنْ يُصَلِّينَ إلَّا بِقِنَاعٍ كَمَا تُصَلِّي الْحُرَّةُ بِدِرْعٍ أَوْ قَرْقَلٍ يَسْتُرُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا. قُلْتُ: وَالْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، الْحُرَّةُ وَمِثْلُهَا قَدْ أُمِرَتْ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ بَلَغَتْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً تُؤْمَرُ أَنْ تَسْتُرَ مَنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ مَا تَسْتُرُ الْحُرَّةُ الْبَالِغُ مِنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُعِيدَ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ وَلَسْتُ أَرَاهُ وَاجِبًا عَلَيْهَا كَوُجُوبِهِ عَلَى الْحُرَّةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُصَلِّي الْأَمَةُ إلَّا وَعَلَى جَسَدِهَا ثَوْبٌ تَسْتُرُ بِهِ جَسَدَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّرَارِيَّ اللَّاتِي لَمْ يَلِدْنَ كَيْفَ يُصَلِّينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُنَّ إمَاءٌ يُصَلِّينَ كَمَا تُصَلِّي الْأَمَةُ الَّتِي لَمْ يَتَسَرَّرْهَا سَيِّدُهَا، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي امْرَأَةٍ صَلَّتْ وَقَدْ انْكَشَفَتْ قَدَمَاهَا أَوْ شَعْرُهَا أَوْ صُدُورُ قَدَمَيْهَا: إنَّهَا تُعِيدُ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ إلَّا بِخِمَارٍ» . قَالَ وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا إلَّا الثَّوْبُ الْوَاحِدُ، قَالَ: تَتَّزِرُ بِهِ قَالَ: يَعْنِي إذَا كَانَ صَغِيرًا. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا حَاضَتْ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ إلَّا بِخِمَارٍ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ إلَّا بِخِمَارٍ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي؟ قَالَ: إنْ اخْتَمَرَتْ فَحَسَنٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْإِمَاءِ خِمَارٌ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ. [صَلَاةِ الْعُرْيَانِ وَالْمُكْفِتِ ثِيَابَهُ وَالْمُحْرِمِ] فِي صَلَاةِ الْعُرْيَانِ وَالْمُكْفِتِ ثِيَابَهُ وَالْمُحْرِمِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْعُرَاةِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الثِّيَابِ، قَالَ: يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا يَتَبَاعَدُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَيُصَلُّونَ قِيَامًا، قَالَ: وَإِنْ كَانُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ لَا يَتَبَيَّنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُرْيَانِ يُصَلِّي قَائِمًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُومِئُ إيمَاءً وَلَا يُصَلِّي قَاعِدًا وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فِي نَهَارٍ صَلَّوْا أَفْذَاذًا، وَإِنْ كَانُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ - لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ - صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ صَلَّوْا أَفْذَاذًا. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يُصَلِّي مَحْلُولَ الْإِزَارِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلَا إزَارٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ عِنْدِي أَسْتَرُ مِنْ الَّذِي يُصَلِّي مُتَوَشِّحًا بِثَوْبٍ وَاحِدٍ. [الصَّلَاةُ فِي السَّرَاوِيلِ] ِ قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى مُتَّزِرًا وَبِسَرَاوِيلَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الثِّيَابِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُعِيدَ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا فِيمَنْ صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ بِوِقَايَةٍ أَوْ شَمْرَكِيَّةٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَيْئَتَهُ أَوْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلًا فَيُشَمِّرُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ فَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِتِلْكَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْفِتَ بِهِ شَعْرًا أَوْ ثَوْبًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قَالَ سَحْنُونٌ وَوَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ»، وَكَرِهَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرُ قَدْ حَلَّ شَعْرَ رَجُلٍ كَانَ مَعْقُوصًا فِي الصَّلَاةِ حَلًّا عَنِيفًا، وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَ: إنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَكَ وَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ أَجْرٌ، وَقَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ: مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي عَاقِصًا شَعْرَهُ مَثَلُ الْمَكْتُوفِ. [فِي الرَّجُلِ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَقَدْ فَاتَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ، قَالَ: يَنْهَضُ إذَا نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي حَبَسَهُ وَقَدْ كَبَّرَ هُوَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَلَوْلَا الْإِمَامُ لَقَامَ بِتَكْبِيرَتِهِ الَّتِي كَبَّرَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامَ فَيَجْلِسَ مَعَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ بِجُلُوسٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامَ، فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جُلُوسًا لَهُ فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ وَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَجُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ذَلِكَ وَسَطَ صَلَاتِهِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي وَالْإِمَامُ جَالِسٌ فِي الصَّلَاةِ فَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ، قَالَ: يَقُومُ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ فَإِنْ قَامَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ أَجْزَأَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَقَامَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَسَطَ صَلَاتِهِ وَاَلَّذِي جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِجُلُوسٍ إنَّمَا حَبَسَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسِ، فَإِذَا قَامَ مِنْ جِلْسَتِهِ الَّتِي هِيَ وَسَطَ صَلَاتِهِ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا ثُمَّ يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ خَلْفَ الْإِمَامِ: إنَّ صَلَاتَهُ تَصِيرُ جُلُوسًا كُلُّهَا. قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ الَّتِي يَعْلِنُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ ابْنُ عُمَرَ فَقَرَأَ يَجْهَرُ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَقْضِي جَهْرًا، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَهُ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَا صَلَاةٌ يُجْلَسُ فِيهَا كُلُّهَا، ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ: هِيَ الْمَغْرِبُ إذَا فَاتَكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلِّهَا. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ فَاتَتْنِي رَكْعَتَانِ مَعَ الْإِمَامِ مَا أَقْرَأُ فِيهِمَا؟ قَالَ: اجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ أَوَّلَ صَلَاتِكَ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اجْعَلْ آخِرَهَا أَوَّلَهَا. قَالَ: وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: اجْعَلْ صَلَاتَكَ آخِرَ صَلَاتِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي، مِثْلُ الَّذِي فَاتَهُ. قَالَ سَحْنُونٌ مِثْلَ مَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ. [صَلَاةِ النَّافِلَةِ] فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ جَمَاعَةً النَّافِلَةَ فِي نَهَارٍ أَوْ لَيْلٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَغَيْرِهِمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى الْقَوْمُ فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: فَلَا أَرَى بِذَاكَ بَأْسًا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَمَا قَوْلُهُ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَهَا؟ قَالَ: لَا يَتَطَوَّعُ قَبْلَهَا وَلْيَبْدَأْ بِهَا. قُلْتُ: أَلَيْسَ هُنَا مِثْلُ الْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الْوَقْتِ. قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ قَبْلَ الظُّهْرِ لِلنَّافِلَةِ رَكَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ أَوْ بَعْدَ الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعِشَاءِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَإِنَّمَا يُوَقِّتُ فِي هَذَا أَهْلُ الْعِرَاقِ. قُلْتُ: فَمَنْ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ فَقَطَعَهَا عَامِدًا أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ قَضَاءَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا عَامِدًا؟ قَالَ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ فَقَطَعَهَا مُتَعَمِّدًا، قَالَ: عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَطَعَهَا عَلَيْهِ الْحَدَثُ مِمَّا يَغْلِبُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا فِي التَّطَوُّعِ؟ ` قَالَ: هَذَا هُوَ قَطْعُهَا مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَحْدَثَ مَغْلُوبًا؟ قَالَ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ فَتُقَامُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ هُوَ شَيْئًا، قَالَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخِفُّ عَلَيْهِ الرَّكْعَتَانِ، مِثْلُ الرَّجُلِ الْخَفِيفِ يَقْدِرُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُدْرِكُ الْإِمَامَ، رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخَفِّفَ رَأَيْتُ أَنْ يَقْطَعَ بِسَلَامٍ وَيَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ مَا هَذَا الَّذِي وَسَّعْتَ لَهُ فِي أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ أَهُوَ عَلَى أَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ أَمْ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ؟ قَالَ: بَلْ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ. قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَضَاءُ مَا قَطَعَ؟ قَالَ: لَمْ يَقُلْ لَنَا قَطُّ إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهَا مُتَعَمِّدًا بَلْ جَاءَ مَا قَطَعَهَا عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَطْعُهُ بِسَلَامٍ فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا بِسَلَامٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوتِرُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: يَتْرُكُ قَلِيلًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَنَفَّلْ مَا بَدَا لَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ انْقَلَبَ إلَى بَيْتِهِ أَيَرْكَعُ إنْ شَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ أَنْ يَتَنَفَّلَ أَحَدٌ، وَيُذْكَرُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَقَوْمٌ يَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: صَلَاتَانِ مَعًا» يُرِيدُ بِذَلِكَ فِيمَا رَأَيْتُ مِنْ مَالِكٍ نَهْيًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَلَّمَ إذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ هَلْ فَسَّرَ لَكُمْ مَالِكٌ لِمَ كَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي مَوْضِعِهِ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ أَدْرَكْتُ النَّاسَ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَرَادَ الْقُعُودَ أَنْ يَقْعُدَ وَلَا يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَأَمَّا إنْ دَخَلَ مُجْتَازًا لِحَاجَتِهِ فَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعَ، قَالَ: وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ - عليه السلام - وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا كَانَا يَخْرِقَانِ الْمَسْجِدَ لِحَاجَتِهِمَا وَلَا يَرْكَعَانِ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمُرَّ مُجْتَازًا وَلَا يَرْكَعَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا أَنْ لَا يَرْكَعَ وَرَأَيْتُهُ لَا يُعْجِبُهُ مَا كَرِهَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِخَرْقِهِ مُجْتَازًا فَلَا يَرْكَعُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَهَلْ مَسَاجِدُ الْقَبَائِلِ بِمَنْزِلَةِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ النَّافِلَةُ مَثْنَى مَثْنَى، قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَرَبِيعَةَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُرِيدُ التَّطَوُّعَ. ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّافِلَةَ بِالْمَرْأَةِ وَالْيَتِيمِ مَثْنَى مَثْنَى» . [الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ] فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ إلَى الرَّجُلِ بِبَعْضِ حَوَائِجِهِ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَلَسْتُ أَرَى بَأْسًا إذَا كَانَ خَفِيفًا، قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ جَوَابًا بِالْإِشَارَةِ قَالَ: فَذَلِكَ وَهَذَا سَوَاءٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ إشَارَةً بِيَدِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ عَطَسَ فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ وَهُوَ فِي صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَيَرُدُّ إشَارَةً؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ سَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي أَكَانَ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُصَلِّينَ؟ قَالَ: لَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرُدَّ إشَارَةً فَلَوْ كَانَ يَكْرَهُ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#11 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 189 الى صــ 194 الحلقة(11) ذَلِكَ لَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُصَلِّي. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إلَى قُبَاءَ فَسَمِعَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ فَجَاءُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِبِلَالٍ أَوْ لِصُهَيْبٍ كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يُشِيرُ بِيَدِهِ» . [التَّصْفِيقُ وَالتَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ] ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يُضَعِّفُ التَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ وَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ حَدِيثُ التَّصْفِيقِ وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ، قَوْلُهُ مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ وَكَانَ يَرَى التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى فِي بَيْتِهِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَبَّحَ بِهِ يُرِيدُ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: قَوْلُهُ مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ وَهَذَا قَدْ سَبَّحَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَرَادَ الْحَاجَةَ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَبِّحَ أَيْضًا. [الضَّحِكُ وَالْعُطَاسُ فِي الْمَسْجِدِ] قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ وَحْدَهُ، قَالَ: يَقْطَعُ وَيَسْتَأْنِفُ وَإِنْ تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَتَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَهْقَهَ مَضَى مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ أَعَادَ صَلَاتَهُ فَإِنْ تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ عَطَسَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا يَحْمَدُ اللَّهَ قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَفِي نَفْسِهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا إذَا أَصَابَهُ التَّثَاؤُبُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَنْفُثُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ حُفْرَةٌ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ وَفِي عَيْنَيْهِ شَيْءٌ قَبِيحُ الْبَصَرِ فَطَفِقَ الْقَوْمُ يَرْمُقُونَهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ نَحْوَهُمْ حَتَّى إذَا بَلَغَ الْحُفْرَةَ سَقَطَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ» وَقَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ. إذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُشِرْ بِيَدِهِ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عليه السلام -: أَنَّهَا أَوْمَتْ إلَى نِسْوَةٍ وَهِيَ فِي صَلَاةٍ أَنْ كُلْنَ. الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَلَى حَصِيرِ الْمَسْجِدِ وَيُدَلِّكَهُ بِرِجْلِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ الْحَصِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَحْصَبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْفِرَ الْحَصْبَاءَ فَيَبْصُقَ فِيهِ وَيَدْفِنَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ أَمَامَهُ فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ وَلَكِنْ يَبْصُقُ أَمَامَهُ فِي الْحَصْبَاءِ وَيَدْفِنَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَبْصُقْ أَمَامَهُ وَيَدْفِنْهُ. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ أَبْصُقَ تَحْتَ قَدَمِي ثُمَّ أَحُكَّهُ بِرِجْلِي إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مَحْصَبٍ، وَأَحُكُّهُ بِهَا؟ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ الْحَصِيرِ أَبْصُقُ عَلَيْهِ تَحْتَ قَدَمِي ثُمَّ أَحُكُّهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَالْمَسْجِدُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْصَبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْنِ الْبُصَاقِ بِمَنْزِلَةِ الْحَصِيرِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَأَمَامَهُ إذَا كَانَ لَا يَدْفِنَهُ إذَا كَانَ مَعَ النَّاسِ فِي صَلَاةٍ أَوْ وَحْدَهُ، وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ إمَامٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ وَيَدْفِنُهُ. قَالَ: وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ شُعْبَةُ: نُخَاعَةً أَوْ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا قَالَ شُعْبَةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَمَرَنِي فَحَتَّتْهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُتَنَخَّمَ أَوْ يُبْصَقَ فِي وَجْهِهِ؟ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْصُقُ فِي الْقِبْلَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتْفُلْ هَكَذَا» وَعَرَكَهُ شُعْبَةُ بِيَدِهِ فِي ثَوْبِهِ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُوَارِيَهُ» . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا يَتَنَخَّمُ أَحَدُكُمْ فِي الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى» . [صَلَاةِ الصِّبْيَانِ] فِي صَلَاةِ الصِّبْيَانِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ إذَا أَثْغَرُوا. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ صَاحِب النَّبِيِّ - عليه السلام - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مُرُوا الصِّبْيَانَ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» . فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. [قَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ] فِي قَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَصَابَ قَمْلَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَقْتُلْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ وَلَا وَهُوَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحَهَا. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي الرَّجُلِ تَدِبُّ عَلَيْهِ الْقَمْلَةُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لِيَدَعْهَا. [الْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ وَالدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَا يُكَبِّرُ لِلْقُنُوتِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الرُّكُوعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِي قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءٌ مَعْرُوفٌ وَلَا وُقُوفٌ مُوَقَّتٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ فِي الرُّكُوعِ. قَالَ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ فِي حَوَائِجِي كُلِّهَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى فِي الْمِلْحِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يَجْهَرُ بِالدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ إمَامٍ؟ قَالَ: لَا يَجْهَرُ. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ رَأْيِي. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «سَلُوا اللَّهَ حَوَائِجَكُمْ أَلْبَتَّةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الظَّالِمِ وَيَدْعُوَ لِآخَرِينَ، وَقَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الصَّلَاةِ لِأُنَاسٍ وَدَعَا عَلَى آخَرِينَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْقَاهِرِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْعُو عَلَى مُضَرَ إذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَنْ اُسْكُتْ فَسَكَتَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا وَإِنَّمَا بَعَثَكَ رَحْمَةً وَلَمْ يَبْعَثْكَ عَذَابًا ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قَالَ: ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْنَعُ لَكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجِدَّ إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ.» قَالَ وَكِيعٌ عَنْ فِطْرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَنَتَ فِي الْفَجْرِ» . قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو رَافِعٍ أَنَّهُمَا صَلَّيَا خَلْفَ عُمَرَ الْفَجْرَ فَقَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ التَّغْلِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ حِينَ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ وَكَبَّرَ حِينَ رَكَعَ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَاهِلِيِّ: إنَّ عَلِيًّا قَنَتَ فِي الْفَجْرِ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْنَعُ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكَ مَنْ يَفْجُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ إنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ، وَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنَ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَأَبَا بَكْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالُوا: الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَإِنَّ ابْنَ سِيرِينَ وَالرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ قَنَتَا قَبْلَ الرَّكْعَةِ، وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيَّ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَبْلَ الرَّكْعَةِ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، كُلُّ هَؤُلَاءِ فِي الصُّبْحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. [إعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَمِنْ النَّفْخِ وَمِنْ الْحَدَثِ] فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَمِنْ النَّفْخِ وَمِنْ الْحَدَثِ إذَا انْصَرَفَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْنَا لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَوْ رَعَفَ فَيَنْصَرِفُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ عَنْهُ أَوْ لِيَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: يَرْجِعُ فَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي قَالَ: فَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ عِنْدَنَا: إنَّ الْإِمَامَ إذَا قَطَعَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ أَوْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ فَصَلَّى بِهِمَا فَأَحْدَثَ فَتَمَادَى وَصَلَّى بِهِمْ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْدَثَ بَعْدَمَا تَشَهَّدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ. [صَلَّى الظُّهْرَ وَظَنَّ أَنَّهُ الْعَصْرُ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَظَنَّ أَنَّهُ الْجُمُعَةُ] فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَظَنَّ أَنَّهُ الْعَصْرُ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَظَنَّ أَنَّهُ الْجُمُعَةُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ فِي الظُّهْرِ فَظَنَّ أَنَّهُمْ فِي الْعَصْرِ فَصَلَّى يَنْوِي الْعَصْرَ إنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِلْعَصْرِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ إمَامًا أَتَى الْمَسْجِدَ فَظَنَّ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ وَهُمْ يُرِيدُونَ الْعَصْرَ كَانَتْ الصَّلَاةُ لِلْإِمَامِ الظُّهْرَ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ فَيُصَلِّي بِهِمْ الْعَصْرَ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَتَى الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ فَافْتَتَحَ مَعَهُ الصَّلَاةَ يَنْوِي الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا قَالَ: أَرَاهَا مُجْزِئَةً عَنْهُ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ، وَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ فَأَصَابَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ فَدَخَلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يَنْوِي الظُّهْرَ صَلَّى الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ، قَالَ: يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَذَلِكَ رَأْيِي. [انْفَلَتَتْ دَابَّة المصلي أَوْ نَفَخَ أَوْ نَظَرَ فِي كِتَابٍ أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا] فِيمَنْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ نَفَخَ أَوْ نَظَرَ فِي كِتَابٍ أَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ صَلَّى فَانْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْهُ، قَالَ: إنْ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ قَرِيبًا مَشَى إلَيْهَا قَلِيلًا أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ فَأَرَى أَنْ يَبْنِيَ فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يَطْلُبَ دَابَّتَهُ وَيَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي فَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى مَنْ نَفَخَ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ مُتَعَمِّدًا فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَامَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَنَظَرَ إلَى كِتَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُلْقًى فَجَعَلَ يَقْرَأُ فِيهِ هَلْ يُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ عَامِدًا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا سَجَدَ لِسَهْوِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ مَنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا ثُمَّ يَلْتَفِتُ فَيَتَكَلَّمُ، قَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا رَجَعَ فَبَنَى وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ مُتَبَاعِدًا ذَلِكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا حَدُّ ذَلِكَ أَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: مَا أَحُدُّ فِيهِ حَدًّا فَإِنْ خَرَجَ ابْتَدَأَ، وَلَكِنْ إذَا تَبَاعَدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَطَالَ فِي الْقُعُودِ وَالْكَلَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَعَادَ وَلَمْ يَبْنِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَاهِيًا وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَدَخَلَ فِيمَا نَسِيَ بِتَكْبِيرٍ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ انْصَرَفَ حِينَ سَلَّمَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَلَمْ يُطِلْ ذَلِكَ أَيَبْنِي أَمْ يَسْتَأْنِفُ؟ قَالَ: هَذَا عِنْدِي يَبْتَدِئُ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي إمَامٍ نَسِيَ الظُّهْرَ فَصَلَّى بِقَوْمٍ الظُّهْرَ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا الْعَصْرَ؟ قَالَ: أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَيُعِيدُونَ هُمْ الْعَصْرَ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَا أُبَالِي نَفَخْتُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ تَكَلَّمْتُ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَلَامٌ. [صَلَاةُ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَلْفَ الصُّفُوفِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ وَلَا يَجْبِذُ إلَيْهِ أَحَدًا، قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ جَبَذَ أَحَدًا إلَى خَلْفِهِ لِيُقِيمَهُ مَعَهُ لِأَنَّ الَّذِي جَبَذَهُ وَحْدَهُ فَلَا يَتْبَعُهُ، وَهَذَا خَطَأٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ وَمِنْ الَّذِي جَبَذَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قَامَتْ الصُّفُوفُ قَامَ حَيْثُ شَاءَ إنْ شَاءَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَعْجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ يَمْشِي حَتَّى يَقِفَ حَذْوَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ طَائِفَةٌ فِي الصَّفِّ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ حَذْوَهُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَقِفَ طَائِفَةٌ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ وَلَا تَلْصَقُ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقِفَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ فَيُصَلِّيَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ الشَّأْنُ عِنْدَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَيَجْبِذُ إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ؟ قَالَ: لَا وَكَرِهَ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصُّفُوفِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَلْجَئْنَا إلَى مَا بَيْنَ السَّوَارِي فَتَقَدَّمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ بَيْنَ السَّوَارِي. [صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ] فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَسَطَ الصَّفِّ بَيْنَ الرِّجَالِ أَتُفْسِدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ صَلَاتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تُفْسِدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ وَعَلَى نَفْسِهَا. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ قَوْمٍ أَتَوْا الْمَسْجِدَ فَوَجَدُوا رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ قَدْ امْتَلَأَتْ مِنْ النِّسَاءِ وَقَدْ امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ مِنْ الرِّجَالِ فَصَلَّى رِجَالٌ خَلْفَ النِّسَاءِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟ قَالَ: صَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَلَا يُعِيدُونَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَهَذَا أَشَدُّ مِنْ الَّذِي صَلَّى فِي وَسَطِ النِّسَاءِ. [جَامِعُ الصَّلَاةِ] قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي صَلَاةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ - فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً - وَجَعَلَ يُنْصِتُ لَهُ وَيَسْتَمِعُ، قَالَ: إذَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَلَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ الْخُرُوجَ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى الْعِيدَيْنِ أَوْ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ: أَمَّا الْخُرُوجُ إلَى الْمَسَاجِدِ فَكَانَ يَقُولُ لَا يُمْنَعْنَ، وَأَمَّا الِاسْتِسْقَاءُ وَالْعِيدَيْنِ فَإِنَّا لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ تَخْرُجَ كُلُّ امْرَأَةِ مُتَجَالَّةٍ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الصِّبْيَانِ يُؤْتَى بِهِمْ إلَى الْمَسَاجِدِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ لَا يَعْبَثُ لِصِغَرِهِ وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ فَلَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا، قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَعْبَثُ لِصِغَرِهِ فَلَا أَرَى أَنْ يُؤْتَى بِهِ إلَى الْمَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ يَأْتِي إلَى أَبِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ؟ قَالَ: فَلْيُنَحِّهِ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِ مَا يُجْمَرُ بِهِ الْمَسْجِدُ وَيُخْلَقُ بِهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَجْمِيرِ الْمَسْجِدِ وَتَخْلِيقِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إذَا اسْتَوَتْ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ لَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ هَذَا النَّهْيَ، قَالَ: وَمَا ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#12 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 195 الى صــ 200 الحلقة(12) أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْعِبَادَ إلَّا وَهُمْ يَهْجُرُونَ وَيُصَلُّونَ فِي نِصْفِ النَّهَارِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا يَتَّقُونَ شَيْئًا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ. [الْإِمَامِ يَتَعَايَا فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ] فِي الْإِمَامِ يَتَعَايَا فِي الصَّلَاةِ وَفِيمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ فَأَشْغَلَهُ أَوْ الْتَفَتَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الَّذِي يَضُمُّ رِجْلَيْهِ أَوْ يُفَرِّقُهُمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَوَقَفَ الْإِمَامُ فِي قِرَاءَتِهِ فَلْيَفْتَحْ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَلْفَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ فِي صَلَاتَيْنِ هَذَا فِي صَلَاةٍ وَهَذَا فِي صَلَاةٍ لَيْسَا مَعَ إمَامٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى أَحَدٍ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمًا الصُّبْحَ فَقَرَأَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] فَأَسْقَطَ آيَةً، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَفِي الْمَسْجِدِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: نَعَمْ، هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ حِينَ أَسْقَطْتُ؟ قَالَ: خَشِيتُ أَنَّهَا نُسِخَتْ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ» . قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ قَطْعًا لِصَلَاتِهِ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَمَّنْ الْتَفَتَ فِي الصَّلَاةِ أَيَكُونُ ذَلِكَ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إنْ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ اسْتَقْبَلَ صَلَاتَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا الْتَفَتَ عَبْدٌ فِي صَلَاتِهِ قَطُّ إلَّا قَالَ اللَّهُ لَهُ أَنَا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ الْتَفَتَ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْأَلْ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الَّذِي يُرَوِّحُ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الَّذِي يَقْرِنُ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَعَابَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا. قَالَ: وَاَلَّذِي يَقْرِنُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ إنَّمَا هُوَ اعْتِمَادٌ عَلَيْهَا لَا يَعْتَمِدُ عَلَى أَحَدِهِمَا هَذَا مَعْنَى يَقْرِنُ قَدَمَيْهِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَعِيبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَفِي فِيهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ أَوْ شَيْءٌ مَنْ الْأَشْيَاءِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ وَفِي كُمِّهِ الْخُبْزُ وَالشَّيْءُ يَكُونُ فِي كُمِّهِ مَنْ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ شَبِيهًا بِمَا يُحْشَى بِهِ الْكُمُّ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ أَنْ يُفَرْقِعَ الرَّجُلُ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفَرْقَعْتُ أَصَابِعِي، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ تُفَرْقِعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ. [الْبُنْيَانِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ] فِي الْبُنْيَانِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَهَلْ يُوَرَّثُ وَفِي التُّرَابِ يَكْثُرُ فِي جَبْهَةِ الْمُصَلِّي وَفِي الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَسْجِدِ يَبْنِيهِ الرَّجُلُ وَيَبْنِي فَوْقَهُ بَيْتًا يَرْتَفِقُ بِهِ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إمَامَ هُدًى وَقَدْ كَانَ يَبِيتُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - عليه السلام - فَلَا تَقْرَبُهُ فِيهِ امْرَأَةٌ، وَهَذَا إذَا بُنِيَ فَوْقَهُ صَارَ مَسْكَنًا يُجَامِعُ فِيهِ وَيَأْكُلُ فِيهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُوَرَّثُ الْمَسْجِدُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْأَحْبَاسِ وَالْمَسْجِدِ حَبْسٌ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ الْمَسَاجِدِ بَنَاهَا رَجُلٌ لِلنَّاسِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ أَوْ بَنَاهَا وَبَنَى تَحْتَهَا بُنْيَانًا هَلْ يُوَرَّثُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا الْبُنْيَانُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا كَانَ تَحْتَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْبُنْيَانِ فَإِنَّهُ لَا يَكْرَهَهُ، وَالْمَسْجِدُ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يُوَرَّثُ إذَا كَانَ قَدْ أَبَاحَهُ صَاحِبُهُ لِلنَّاسِ وَيُوَرَّثُ الْبُنْيَانُ الَّذِي بُنِيَ تَحْتَ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَثُرَ التُّرَابُ فِي جَبْهَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْسَحَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي كَفَّيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَمِيصُ الْإِزَارِ وَرِدَاءٌ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُسْدِلَ، قَالَ مَالِكٌ: وَرَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْفَضْلِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ سُجُودِ الشُّكْرِ يُبَشَّرُ الرَّجُلِ بِبِشَارَةٍ فَيَخِرُّ سَاجِدًا؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: انْصِرَافُ الرَّجُلِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ، ذَلِكَ كُلُّهُ حَسَنٌ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَكَانَ مَالِكٌ يَعْرِفُ التَّسْبِيحَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إذَا مَرَّ وَهُوَ يَقْرَأُ يَذْكُرُ النَّارَ فِي الصَّلَاةِ فَيَتَعَوَّذُ رَجُلٌ خَلْفَ الْإِمَامِ، قَالَ: لِيَتْرُكْ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ تَعَوَّذَ فَسِرًّا. [فِي التَّزْوِيقِ وَالْكِتَابِ فِي الصُّحُفِ وَالْحَجَرِ يَكُونُ فِي الْقِبْلَةِ] قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه أَنْ يَكُونَ فِي الْقِبْلَةِ مَثَلُ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي كُتِبَ فِي مَسْجِدِكُمْ بِالْفُسْطَاطِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَذَكَرَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَمَا عُمِلَ فِيهِ مِنْ التَّزْوِيقِ فِي قِبْلَتِهِ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ النَّاسُ حِينَ فَعَلُوهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَيُلْهِيهِمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ أَرَادَ نَزْعَهُ. فَقِيلَ لَهُ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُ كَبِيرَ شَيْءٍ مِنْ الذَّهَبِ فَتَرَكَهُ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُصْحَفِ يَكُونُ فِي الْقِبْلَةِ أَيُصَلَّى إلَيْهِ وَهُوَ فِي الْقِبْلَةِ؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ إنَّمَا جُعِلَ لِيُصَلِّيَ إلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ مَوْضِعُهُ وَمُعَلَّقُهُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَه أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إلَى هَذِهِ الْحِجَارَةِ الَّتِي تُوضَعُ فِي الطَّرِيقِ لِشَبَهِهَا بِالْأَنْصَابِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَفَتَكْرَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا الْحَجَرُ الْوَاحِدُ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَأَمَّا الْحِجَارَةُ الَّتِي لَهَا عَدَدٌ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. [كِتَابُ الصَّلَاةِ الثَّانِي] [سُجُودِ الْقُرْآنِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الصَّلَاةِ الثَّانِي مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ المص [الْأَعْرَافُ] وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وَبَنِي إسْرَائِيلَ [الْإِسْرَاءُ] وَمَرْيَمُ وَالْحَجُّ أَوَّلُهَا وَالْفُرْقَانُ وَالْهُدْهُدُ [النَّمْلُ] وَالم تَنْزِيلُ [السَّجْدَةُ] وَ(ص) وَ(حم تَنْزِيلُ) [فُصِّلَتْ] . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ حم تَنْزِيلُ أَيْنَ يُسْجَدُ فِيهَا ﴿إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] أَوْ يَسْأَمُونَ [فُصِّلَتْ] لِأَنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفُوا فِيهَا قَالَ: السَّجْدَةُ فِي ﴿إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] [فُصِّلَتْ] قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُهُ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ نَافِعٍ الْقَارِئِ مِثْلَهُ. قَالَ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيُّ لَيْسَ فِي الْحَجِّ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ سَجْدَةً إلَّا سَجَدَهَا فِي صَلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ إبَّانِ صَلَاةٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا وَلْيَتَعَدَّهَا إذَا قَرَأَهَا، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَيَسْجُدُهَا؟ قَالَ: إنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ يَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ رَأَيْتُ أَنْ يَسْجُدَهَا، وَإِنْ دَخَلَتْهَا صُفْرَةٌ لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَهَا وَإِنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَمْ يُسْفِرْ فَأَرَى أَنْ يَسْجُدَهَا فَإِنْ أَسْفَرَ فَلَا أَرَى أَنْ يَسْجُدَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَنَائِزَ يُصَلَّى عَلَيْهَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ أَوْ تُسْفِرُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَذَلِكَ السَّجْدَةُ عِنْدِي. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ وَبَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ وَيَسْجُدَهَا، فَإِذَا أَسْفَرَ أَوْ تَغَيَّرَتْ الشَّمْسُ فَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا فَإِذَا قَرَأَهَا إذَا أَسْفَرَ وَإِذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ لَمْ يَسْجُدْهَا. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَقْرَؤُهَا فِي رَكْعَةٍ فَيَسْهُو أَنْ يَسْجُدَهَا حَتَّى يَرْكَعَ وَيَقُومُ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَقْرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَسْجُدَهَا وَهَذَا فِي النَّافِلَةِ فَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَقْرَؤُهَا، فَإِنْ هُوَ قَرَأَهَا فَلَمْ يَسْجُدْهَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يُعِدْ قِرَاءَتَهَا مَرَّةً أُخْرَى. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَمَّنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ ثُمَّ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَهَا حَتَّى رَكَعَ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَسْجُدَهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى النَّاسِ صَلَاتَهُمْ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْإِمَامِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِيهَا سَجْدَةٌ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ. وَقَالَ: أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَمَّدَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَقْرَأَهَا لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى النَّاسِ صَلَاتَهُمْ فَإِذَا قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ سَجَدَهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: قَدْ كَرِهَ لِلْإِمَامِ هَذَا فَكَيْفَ بِالرَّجُلِ وَحْدَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ وَيَسْجُدَ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَكَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي وَأَرَى أَنْ لَا يَقْرَأَهَا وَهُوَ الَّذِي رَأَيْتُ مَالِكًا يَذْهَبُ إلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي نَافِلَةٍ فَسَهَا أَنْ يَسْجُدَهَا فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي قَرَأَهَا فِيهَا حَتَّى رَكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَذَكَرَ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِعٌ؟ قَالَ: يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي نَافِلَةٍ فَإِذَا أَقَامَ إلَيْهَا قَرَأَهَا وَسَجَدَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ إذَا سَجَدَهَا وَيُكَبِّرُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا، قَالَ: وَإِذَا قَرَأَهَا وَهُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَكَانَ يُضَعِّفُ التَّكْبِيرَ قَبْلَ السُّجُودِ وَبَعْدَ السُّجُودِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَى أَنْ يُكَبِّرَ وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَكَانَ لَا يَرَى السَّلَامَ بَعْدَهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَرَأَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ فَرَكَعَ بِهَا قَالَ: لَا يَرْكَعُ بِهَا عِنْدَ مَالِكٍ فِي صَلَاةٍ وَلَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فَيُخَطْرِفُ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، إذَا قَرَأَ السُّورَةَ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ فَلَا يَدَعُ أَنْ يَقْرَأَ السَّجْدَةَ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ السَّجْدَةَ وَحْدَهَا لَا يَقْرَأُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا شَيْئًا فَيَسْجُدُهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يُحِبُّ لِلرَّجُلِ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَقَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ أَنْ يُخَطْرِفَهَا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَرَأَهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ قَرَأَهَا فِي صَلَاةٍ فَلَمْ يَسْجُدْهَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ أَوْ قَرَأَهَا فِي السَّاعَاتِ الَّتِي يُنْهَى فِيهَا عَنْ سُجُودِهَا هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَنْهَى عَنْ هَذَا وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لَهُ إنْ قَرَأَهَا فِي إبَّانِ صَلَاةٍ أَنْ لَا يَدَعَ سُجُودَهَا وَكَانَ لَا يُوجِبُهَا وَكَانَ قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يُوجِبُهَا وَكَانَ يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ مَنْ لَيْسَ لَكَ بِإِمَامٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْكَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ السُّجُودُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَمِعَ السَّجْدَةَ مِنْ رَجُلٍ فَسَجَدَهَا الَّذِي تَلَاهَا: إنَّهُ لَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِي سَمِعَهَا أَنْ يَسْجُدَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ جَلَسَ إلَيْهِ. وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يُنْكِرُ هَذَا أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ فَيَجْلِسُونَ إلَى رَجُلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَا يَجْلِسُونَ إلَيْهِ لِتَعْلِيمٍ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ مُتَعَمِّدًا مَعَ الْقَوْمِ لِيَقْرَأَ لَهُمْ الْقُرْآنَ وَسُجُودَ الْقُرْآنِ فَيَسْجُدَ بِهِمْ، وَقَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا وَمَنْ قَعَدَ إلَيْهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ قِرَاءَةَ سَجْدَةٍ قَامَ عَنْهُ وَلَمْ يَجْلِسْ مَعَهُ قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا إلَى جَانِبِ رَجُلٍ لَمْ يَجْلِسْ إلَيْهِ فَقَرَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ سَجْدَةً وَصَاحِبُهُ يَسْمَعُ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي يَسْمَعُهَا أَنْ يَسْجُدَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَلَسَ إلَيْهِ قَوْمٌ فَقَرَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ سَجْدَةً فَلَمْ يَسْجُدْهَا الَّذِي قَرَأَهَا هَلْ يَجِبُ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَسْجُدُوا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ هَذَا الَّذِي يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: أَرَى أَنْ يُقَامَ وَلَا يَتْرُكُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَهَا، قَالَ: سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَدْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ» . قَالَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ فِيهَا سَجْدَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَجَدَ الرَّجُلُ فَسَجَدَ مَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ قَرَأَ آخَرُ آيَةً أُخْرَى فِيهَا سَجْدَةٌ وَهُوَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَانْتَظَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَسْجُدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَلَمْ يَسْجُدْ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَرَأْتُ السَّجْدَةَ فَلَمْ تَسْجُدْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: كُنْتَ إمَامًا فَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْتُ مَعَكَ» . [غَيْرِ الطَّاهِرِ يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ] مَا جَاءَ فِي غَيْرِ الطَّاهِرِ يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ غَيْرُ الطَّاهِرِ الَّذِي لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ لَا عَلَى وِسَادَةٍ وَلَا بِعِلَاقَةٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ الْمُصْحَفُ فِي التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَالْخُرْجِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَاهُ فِي التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَالْخُرْجِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَتَرَاهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ عَلَى الْوِسَادَةِ إنَّمَا أَرَادَ حُمْلَانَ الْمُصْحَفِ لَا حُمْلَانَ مَا سِوَاهُ، وَاَلَّذِي يَحْمِلُهُ فِي التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ حُمْلَانَ مَا سِوَى الْمُصْحَفِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الْمَتَاعُ مَعَ الْمُصْحَفِ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ النَّصْرَانِيُّ الْغِرَارَةَ وَالصُّنْدُوقَ وَفِيهِمَا الْمُصْحَفُ، قَالَ: وَقَدْ أَمَرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ الَّذِي ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من كرامات سعيد بن زيد والبراء بن مالك رضي الله عنهما | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 04-16-2026 09:43 PM |
| الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 1 | 03-13-2026 05:50 PM |
| المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي | ابو الوليد المسلم | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 7 | 12-24-2025 08:37 PM |
| محمد عبد الحكيم سعيد رواية البزي مصحف معلم برنامج كلام الله تكرار الصفحات | الحج الحج | قسم برنامج كلام الله عز وجل | 2 | 04-24-2017 11:38 AM |
| مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 09-21-2016 05:56 PM |
|
|