استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-21-2026, 10:52 PM   #115

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(96)


- (باب التشديد في تأخير العصر)
إلى (باب من أدرك ركعتين من العصر)

على المسلم ألا يؤخر العصر إلى آخر وقتها, وقد شدد الشارع على من أخر العصر إلى وقتها الاضطراري لغير عذر, ومن أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس، فقد أدرك العصر.
التشديد في تأخير العصر

شرح حديث: (تلك صلاة المنافق جلس يرقب صلاة العصر حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التشديد في تأخير العصر.أخبرنا علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مشمرج بن خالد, حدثنا إسماعيل حدثنا العلاء: (أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر؟ قلنا: لا، إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلوا العصر، قال: فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تلك صلاة المنافق جلس يرقب صلاة العصر، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله عز وجل فيها إلا قليلاً) ].الإمام النسائي رحمه الله لما ذكر تعجيل صلاة العصر، وأورد الأحاديث الدالة على تعجيلها، وأن هذا هو الذي فعله الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وكان أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم يفعلونه، ذكر بعد ذلك ما يقابل هذا التعجيل الذي هو التأخير، ومن المعلوم أن العصر نهاية وقتها له حالان: حال هي نهاية وقت اختياري، وحال هي نهاية وقت اضطراري، والوقت الاختياري هو الذي يسوغ للإنسان أن يؤخر الصلاة إليه، لكن عليه أن يحرص على أن يؤدي الصلاة في أول وقتها، وأما الاضطراري الذي يكون بعد بلوغ ظل الشيء مثليه إلى غروب الشمس، فإن هذا لا يجوز التأخير إليه، ولكن من كان مضطراً، وأخر إلى ذلك الوقت لضرورة، كنوم, أو نسيان, أو ما إلى ذلك، ثم إنه فعل ذلك في هذا الوقت، فإن ذلك صلاة في الوقت، ولكنه في الوقت الاضطراري الذي لا يؤخر الإنسان إليه إلا مضطراً، أما اختياراً فليس للإنسان أن يؤخر إليه؛ لأنه لو أخر إلى الوقت الاضطراري وهو مختار غير مضطر، فإنه يأثم وصلاته صحيحة، وصلاته في الوقت وليست قضاء. وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال العلاء بن عبد الرحمن: صلينا الظهر، ثم جئنا إلى أنس بن مالك في داره، وكانت قريبة من المسجد، فوجدناه يصلي، فسألوه عن صلاته، فقال: إنها العصر، قالوا: إننا صلينا الظهر، فقال: صلوا العصر، فصلوا، ولما صلوا حدثهم، وقال: (تلك صلاة المنافق)، يعني: تأخير صلاة العصر إلى قرب غروب الشمس، هذه صلاة المنافقين، ينتظر الشمس حتى إذا قرب نهاية وقتها الاضطراري صلى أربعاً ينقرها، يعني: يسرع بها، لا يطمئن فيها ولا يخشع فيها، ولا يذكر الله فيها إلا قليلاً، فتلك صلاة المنافقين الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، من غير اضطرار، أما مع الاضطرار فكما عرفنا كل ذلك وقت أداء إلى غروب الشمس.
تراجم رجال إسناد حديث: (تلك صلاة المنافق جلس يرقب صلاة العصر حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً...)
قوله: [أخبرنا علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مشمرج بن خالد].وهنا نسب النسائي شيخه، وكما عرفنا فيما مضى: أن التلميذ يمكن أن ينسب شيخه بما يريد، يذكر ما شاء من نسبه، ولكنه إذا ذكر شيخه بلفظ، فمن جاء بعده لا يزيد على ما ذكر التلميذ، وإذا أراد أن يزيد فليأت بكلمة (هو)، أو بكلمة (يعني)، أما التلميذ فإنه يذكر شيخه بما يريد أن يذكره، بنسبه, وأوصافه, والثناء عليه، وبغير ذلك من الأمور التي يحتاج إلى ذكرها، ولهذا النسائي هنا ذكر نسب شيخه، وأطال في ذكر النسب ما يقرب من سطر، كله نسب لشيخ النسائي: علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة, خرج حديثه البخاري, ومسلم, والترمذي, والنسائي.[حدثنا إسماعيل].وهو ابن جعفر بن أبي كثير، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا العلاء].وهو ابن عبد الرحمن الحرقي أبو شبل، والحرقة بطن من جهينة، وهو صدوق ربما وهم، خرج له أصحاب الكتب الستة: البخاري في جزء القراءة، ومسلم, وأصحاب السنن الأربعة.[أنه دخل على أنس بن مالك...].وأنس هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وخادمه، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسناد رباعي؛ لأن فيه أربعة أشخاص بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم: علي بن حجر، وإسماعيل بن جعفر، والعلاء بن عبد الرحمن، وأنس بن مالك، هؤلاء الأربعة هم إسناد الحديث، وهو من أعلى أسانيد النسائي الرباعية، وكما ذكرت مراراً: النسائي أعلى ما عنده الرباعيات، وليس عنده شيء من الثلاثيات.
شرح حديث: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) ].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)، أي: أصيب بمصيبة فادحة ومصيبة كبيرة هي خسارة الأهل والمال، فهذا يوضح خطورة تأخير صلاة العصر، والنسائي هنا أورده في التشديد في تأخير صلاة العصر، والمقصود من ذلك أنها تفوته، بحيث يخرج وقتها وهو لم يصلها، أو أنه يؤخرها إلى آخر وقتها الاضطراري، وهنا؛ لأنه أورد النسائي الحديث في التشديد في تأخير صلاة العصر، الذي هو عدم تعجيلها، ولكن هذا إنما يكون في تأخيرها إلى آخر وقتها الاضطراري، أو إلى وقتها الاضطراري، أما تأخيرها إلى الوقت الاختياري فإنه سائغ، ولكن الإسراع بالمبادرة بها وتعجيلها في أول وقتها، هذا الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.والحديث سبق أن مر في الأبواب السابقة، ولكنه أعاده النسائي هنا بإسناد آخر؛ لأنه يتعلق بخطورة تأخير صلاة العصر، وأن خطره كبير، وأن الذي تفوته كأنما وتر، يعني: كأنه أصيب بمصيبة أفقدته أهله وماله، وصار بدون أهل ومال.
تراجم رجال إسناد حديث: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وهو ابن مخلد بن راهويه الحنضلي، الفقيه, المحدث، أمير المؤمنين في الحديث، كما وصف بذلك، وهو من أعلى صيغ التعديل، وأرفع مراتب التعديل، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة, إلا ابن ماجه.[حدثنا سفيان].وهو ابن عيينة، وهو مهمل لم ينسب، وسفيان في هذا السند يحتمل أن يكون الثوري، ويحتمل أن يكون ابن عيينة، وإذا أطلق سفيان في هذه الطبقة فهو يحتمل سفيان الثوري ويحتمل سفيان بن عيينة، إلا أن سفيان بن عيينة هنا هو المتعين؛ لأن الزهري أكثر ابن عيينة في الرواية عنه، وأما الثوري فقد ذكر الحافظ ابن حجر: بأنه لم يرو عنه إلا بواسطة، فإذاً: يكون هذا المهمل الذي لم ينسب محمولاً على سفيان بن عيينة .وسفيان بن عيينة ثقة حجة, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري]. وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، مشهور بالنسبة إلى جده زهرة، يقال له: الزهري، ومشهور بالنسبة إلى جده شهاب, يقال له: ابن شهاب، وهو محدث, فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ثقة، حديثه خرجه أصحاب الكتب الستة.[عن سالم].وهو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، وهو أحد الفقهاء السبعة, على أحد الأقوال في السابع؛ لأن السابع في الفقهاء السبعة في المدينة قيل فيه ثلاثة أقوال, أحدها: سالم بن عبد الله بن عمر الذي هو هذا، والثاني: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، والثالث أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام, وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].وأبوه هو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة؛ لأنه في أحد استصغر، وأراد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن له في القتال، وأن يكون مع الجيش، فاستصغر, فلم يأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه أذن له بعد ذلك في الخندق.
آخر وقت العصر

شرح حديث جابر في آخر وقت العصر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ آخر وقت العصر.أخبرنا يوسف بن واضح حدثنا قدامة يعني: ابن شهاب عن برد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه قال: (إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه، فصنع كما صنع، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى المغرب، ثم أتاه حين غاب الشفق، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى العشاء، ثم أتاه حين انشق الفجر، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الغداة، ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه، فصنع مثلما صنع بالأمس، فصلى الظهر، ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصيه، فصنع كما صنع بالأمس فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس، فصلى المغرب، فنمنا، ثم قمنا، ثم نمنا ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس، فصلى العشاء، ثم أتاه حين امتد الفجر، وأصبح والنجوم بادية مشتبكة، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى الغداة، ثم قال: ما بين هاتين الصلاتين وقت ) ].أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، وهو يتعلق بمجيء جبريل إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وإمامته إياه في الصلاة، والرسول يصلي وراءه, والناس يصلون خلف رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان مجيئه في أحد الأيام في أوائل الوقت، ثم جاءه في أواخر الوقت، وقال له: الصلاة بين هذين الوقتين، يعني: أن ما بين هذين الوقتين هو الصلاة.والمقصود بالترجمة: آخر وقت العصر، وقد ذكر فيه آخر وقت العصر الاختياري، الذي هو كون ظل الشيء مثليه، هذا هو آخر وقتها الاختياري، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث تحت هذه الترجمة؛ لأن آخر صلاة العصر على سبيل الاختيار هي: أن يكون ظل الشيء مثليه، وأولها: أن يكون ظل كل شيء مثله، هذا هو أول وقتها، عندما ينتهي وقت الظهر يدخل مباشرة وبدون فاصل وقت العصر، وإذا كان ظل الشيء مثليه، فإنه ينتهي وقت العصر الاختياري، وبعد ذلك يبدأ الوقت الاضطراري إلى غروب الشمس.
تراجم رجال إسناد حديث جابر في آخر وقت العصر
قوله: [أخبرنا يوسف بن واضح].وهو ثقة خرج له النسائي وحده.[حدثنا قدامة يعني: ابن شهاب].وقوله: قدامة، الذي قالها: يوسف بن واضح؛ لأنه ما قال: ابن شهاب، لكن من دون يوسف بن واضح هو الذي نسب قدامة، وقال: ابن شهاب، لكنه أتى بكلمة (يعني) التي تدل على أنه ما قالها يوسف بن واضح، وإنما قالها النسائي أو من دون النسائي، وكلمة (يعني) لها فاعل, ولها قائل، فقائلها: هو من دون يوسف بن واضح، وفاعلها هو: يوسف بن واضح؛ لأن (يعني) فاعلها ضمير مستتر يرجع إلى يوسف بن واضح.[عن برد].وهو ابن سنان، صدوق، خرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.[عن عطاء بن أبي رباح].وهو المكي، وهو ثقة, يرسل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن جابر بن عبد الله].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وهو أحد الصحابة السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: أبو هريرة, وعبد الله بن عمر, وأنس بن مالك, وعبد الله بن عباس, وأبو سعيد الخدري, وجابر بن عبد الله, وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم وأرضاهم، وقد قال السيوطي في هؤلاء السبعة:والمكثرو� � في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبي
من أدرك ركعتين من العصر

شرح حديث: (من أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس ... فقد أدرك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ من أدرك ركعتين من العصر.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا معتمر سمعت معمراً عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، أو ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: من أدرك ركعتين من العصر قبل أن تغرب الشمس، وجاء في بعض النسخ: ركعة بدل ركعتين، وذكر الركعة هو الذي جاء في أكثر الروايات، يعني: (أن من أدرك ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة)، يعني: أدرك صلاة العصر في وقتها، وكذلك بالنسبة لصلاة الصبح.فالحاصل: أنه جاء في بعض الروايات ركعتين: من أدرك ركعتين قبل الغروب، وجاء في أكثر الروايات: من أدرك ركعة واحدة قبل أن تغرب الشمس, فقد أدرك الصلاة في وقتها، أي: وقتها الاختياري.وهذه الترجمة معقودة لبيان نهاية الوقت الاضطراري، وهو غروب الشمس، أما الاختياري فهو: أن يكون ظل الشيء مثليه, وهو الذي لا يجوز للإنسان أن يؤخر عنه، ولو أخر عامداً يأثم، وإذا كان مضطراً وغير متعمد، كأن يكون نائماً، أو ناسياً، أو ما إلى ذلك، وأدرك، وصلى الصلاة قبل أن تغرب الشمس، بل لو أدرك ركعة واحدة قبل أن تغرب الشمس، فإنه يكمل ما بقي من صلاته، ويكون بذلك قد أدرك الصلاة في وقتها أداء وليس بقضاء.وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: (من أدرك ركعتين من العصر قبل أن تغرب الشمس، أو ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك)، يعني: فقد أدرك الصلاة في وقتها، أي: الوقت الاضطراري، وهذا عندما يكون الإنسان مضطراً بأن يكون نائماً, أو ناسياً, أو ما إلى ذلك، فإذا أدرك ركعة واحدة قبل غروب الشمس فإنه يكون مدركاً للصلاة في وقتها.

تراجم رجال إسناد حديث: (من أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس ... فقد أدرك)

قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].وهو الصنعاني، وهو ثقة، روى له مسلم, وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي, والنسائي, وابن ماجه.وكثيراً ما يأتي محمد بن عبد الأعلى يروي عن خالد بن الحارث عن شعبة، فأكثر الأسانيد التي مرت فيها محمد بن عبد الأعلى، روايته غالباً أو كل ما مضى هو من هذا القبيل، من رواية محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن شعبة بن الحجاج، أما هنا فهو: من طريق أخرى غير الطريق المشهورة عنه، وهي: خالد بن الحارث عن شعبة، وإنما هنا يروي محمد بن عبد الأعلى عن معتمر.[حدثنا معتمر].وهو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة, حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن معمر].وهو ابن راشد الأزدي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن طاوس].وهو عبد الله بن طاوس بن كيسان، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].وهو طاوس بن كيسان اليماني، وهو ثقة أيضاً، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].وهو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة، وهو أحد العبادلة الأربعة في الصحابة: عبد الله بن عباس, وعبد الله بن عمرو, وعبد الله بن عمر, وعبد الله بن الزبير، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام.[عن أبي هريرة].وأبو هريرة رضي الله عنه هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله، بل هو أكثر السبعة حديثاً، والحديث من رواية صحابي عن صحابي، من رواية ابن عباس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، وهما من السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس ... فقد أدرك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا معتمر سمعت معمراً عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس، أو أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك) ].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه: (من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس أو أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك)، وهذه الرواية التي هي رواية إدراك ركعة واحدة، هي التي عليها أكثر الروايات، وبهذا يتبين أن بإدراك ركعة واحدة يكون الإنسان مدركاً بها للوقت، وليس من شرط ذلك أن يكون مدركاً لركعتين، ولو أدرك أقل من ركعتين لا يكون مدركاً، بل إذا أدرك ركعة واحدة فيكون مدركاً للصلاة في وقتها، أي: صلاة العصر.
تراجم رجال إسناد حديث: (من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس ... فقد أدرك)
إسناد الحديث فيه ثلاثة هم أصحاب الإسناد الأول، وهم: محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، عن معمر بن راشد، فهؤلاء الثلاثة هم الذين روى عنهم النسائي في الإسناد الذي قبل هذا، ثم يختلف الإسناد، فيروي معمر هنا عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه.[عن الزهري].والزهري أيضاً قد تقدم ذكره.[عن أبي سلمة].وهو ابن عبد الرحمن بن عوف أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع.[عن أبي هريرة].وأبو هريرة رضي الله عنه قد مر ذكره أيضاً.
شرح حديث: (إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا الفضل بن دكين حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس, فليتم صلاته، وإذا أدرك أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس, فليتم صلاته)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق أخرى، وفيه: (إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته)، يعني: يأتي بآخرها وقد أدركها في الوقت، فالمقصود هنا بالإتمام: أن يأتي ببقيتها، وإن كان بعد خروج الوقت، إلا أن الصلاة هي في الوقت؛ لأنه أدرك أول سجدة منها، يعني: أول ركعة، والمقصود بالسجدة هنا هي الركعة، وليس المقصود بها السجود, أو سجدة من السجدات، وإنما المقصود من ذلك الركعة؛ لأن الركعة يقال لها: سجدة، تسمية لها ببعض أجزائها الذي هو السجود.قوله: (من أدرك أول سجدة من صلاة العصر).أي: من أدرك أول ركعة، مثلاً: الركعة الأولى إذا صلاها قبل أن تغرب الشمس، معناه أدرك ركعة، فهو مثل من أدرك ركعة، والرواية التي مضت: (من أدرك ركعة) هي من جنس من أدرك أول سجدة، يعني: التي هي أول ركعة من الركعات؛ لأن أول ركعة يقال لها: أول سجدة، فأول سجدة هي أول ركعة، وسميت الركعة سجدة؛ لأن السجدة جزء من الركعة، وهي آخر أجزاء الركعة؛ لأن الركعة فيها قيام وركوع وسجود وجلوس بين السجدتين، وآخر أجزائها، أو آخر أعمال الركعة هي السجدة، ولهذا يقال لها: سجدة، كما يقال للصلاة أيضاً: سجدة، ويقال للصلاة: سجود، كما يقال لها أيضاً: ركوع، يعني: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، يعني: صلوا مع المصلين، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ [ق:40]، يعني: أدبار الصلوات؛ لأن الصلوات يقال لها: سجدات، تسمية للشيء باسم بعضه، وقد أطلق على المساجد مساجد؛ ذلك لأنها مواضع السجود، ولأنها موضع الصلاة، وخصت لفظة (سجود) ونسب إليه المساجد؛ لأن حالة السجود هي: الحالة التي يتمكن الإنسان بها من الأرض أكثر من غيره، بخلاف حالة القيام، وحالة الركوع, وحالة الجلوس، أما حالة السجود ففيه اليدان والركبتان والوجه، كل ذلك قد وضع على الأرض، فلهذا قيل لأماكن الصلاة: مساجد؛ لأنها مواضع السجود، فالسجدة المراد بها الركعة، وأول سجدة يعني: أول ركعة.وقوله: (أول سجدة) يدل على أن ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته وليس أول صلاته؛ لأن بعض العلماء يقول: إن ما يقضيه المسبوق يكون أول صلاته، وبعضهم يقول: هو آخر صلاته، وهنا يقول: من أدرك أول سجدة، يعني: أول ركعة من الركعات، ثم قال: (فليتم صلاته)، فهي مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (ما أدرتكم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)، يعني: الذي أدركوه هو أول الصلاة، والذي يتمونه هو آخر الصلاة.وقولي: أن فيه دليلاً على أن ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته، وفي الحقيقة لا يصلح أن يقال: إن فيه مسبوقاً؛ لأنه ما فيه مسبوق، لكن فيه ذكر الأولية وذكر الإتمام، والأول أول والآخر آخر، في مسألة ما يقضيه المسبوق، ما يأتي به الإنسان مع إمامه أول صلاته، وما يأتي به بعد سلام إمامه هو آخر صلاته، وذكر الإتمام معناه: أن الأول هو الأول، ويأتي بالآخر بعده، وأما رواية: (فاقضوا)، التي جاءت في بعض الروايات، فرواية: (أتموا)، أرجح منها، ثم أيضاً (اقضوا) محمولة على (أتموا)؛ لأن القضاء يطلق بمعنى الإتمام، وليس المراد به القضاء الذي هو قضاء الفائت فقط، وإنما يراد به الإتمام.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته)
قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].وهو عمرو بن منصور النسائي، من بلد النسائي، ينسب كنسبة النسائي، وهو ثقة, حديثه خرجه النسائي وحده.[حدثنا الفضل بن دكين].وهو أبو نعيم الكوفي، مشهور بكنيته، وكثيراً ما يأتي أبو نعيم، وأحياناً يذكر باسمه كما هو هنا، فإنه قال: الفضل بن دكين, وما ذكر كنيته، وأحياناً يأتي أبو نعيم، وهو مشهور بهذه الكنية.ومعرفة الكنى والأسماء؛ أسماء ذوي الكنى، وكنى ذوي الأسماء، هذه مهمة؛ لأن من لا يعرف هذا الشيء يظن أن الشخص الواحد شخصين، إذا ذكر مرة باسمه ومرة بكنيته، فلو جاء مثلاً: أبو نعيم، وجاء الفضل بن دكين في إسناد، يظن الذي يعرف أن الفضل بن دكين كنيته أبو نعيم، يظن أن أبا نعيم شخص، وأن الفضل بن دكين شخص آخر، لكن من عرف أن هذه كنية لهذا، عرف أنه إن جاء بكنيته أحياناً وباسمه أحياناً، فإنه لا يلتبس على الإنسان.وأبو نعيم الفضل بن دكين ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من كبار شيوخ البخاري، روى عنه البخاري مباشرة، وأما النسائي: فلم يرو عنه إلا بواسطة؛ لأنه توفي سنة (219هـ) فوق المائتين، والنسائي ولد سنة (215هـ)، يعني: أن أبا نعيم مات بعد ولادة النسائي بأربع سنوات، معناه: أنه ما أدركه، وإنما يروي عنه بالواسطة، كما أنه هنا يروي بواسطة شيخه عمرو بن منصور النسائي. [حدثنا شيبان].وهو شيبان بن عبد الرحمن التميمي، ويقال له: النحوي، وليس المقصود من ذلك أنه منسوب إلى علم النحو، وإنما هو منسوب نسبة أخرى، وكنيته أبو معاوية, وهو ثقة, صاحب كتاب، حديثه خرجه أصحاب الكتب الستة.[عن يحيى].وهو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي سلمة].وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو أحد الفقهاء السبعة، على أحد الأقوال الثلاثة في السابع، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا، وقيل: سالم بن عبد الله، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].وقد مر ذكره.
شرح حديث: (... ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج أنهم يحدثون عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) ].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو على أكثر الروايات في ذكر الركعة, وليس الركعتين، أن من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك الصلاة، ومعنى هذا: أن رواية الركعة هي الأرجح، وأن الإنسان يكون مدركاً الصلاة بإدراك ركعة واحدة، وليس بإدراك ركعتين، بل ركعة واحدة يكون مدركاً بها، كما جاء في أكثر الروايات عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهذا الحديث يرويه عن أبي هريرة ثلاثة أشخاص.
تراجم رجال إسناد حديث: (... ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو ثقة.[عن مالك].وهو ابن أنس إمام دار الهجرة، والمحدث, الفقيه، وصاحب المذهب المعروف، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن زيد بن أسلم].وهو زيد بن أسلم المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء بن يسار].وهو أيضاً ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[وعن بسر بن سعيد].وهو ثقة أيضاً، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[وعن الأعرج].وهو عبد الرحمن بن هرمز، مشهور بلقبه الأعرج، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.وهؤلاء الثلاثة كلهم يحدثون عن أبي هريرة، والراوي عنهم هو: زيد بن أسلم.
شرح حديث: (لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو داود حدثنا سعيد بن عامر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن نصر بن عبد الرحمن عن جده معاذ: (أنه طاف مع معاذ بن عفراء رضي الله عنه فلم يصل، فقلت: ألا تصلي؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس)].أورد النسائي رحمه الله حديث معاذ بن الحارث بن عفراء أنه طاف بالبيت ولم يصل، يعني: بعد الطواف، فقال له الذي طاف معه، وهو جد نصر بن عبد الرحمن، معاذ، قال: ما لك لا تصلي؟ قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس )، والحديث ليس مطابقاً للترجمة؛ لأن الترجمة: من أدرك ركعة من صلاة العصر، أو من أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك الصلاة، اللهم إلا أن يكون وجه إيراده أن قوله: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، معناه: أن هذا كله وقت لها، وغروبها هو نهاية وقتها، فإذا كان المقصود منه، أو وجه إيراده، أنه لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، أن هذا هو الوقت الاضطراري، لكن كونه فيه إدراك ركعة، فهذا لا يوجد في الحديث ما يشير إليه أو ما يدل عليه.ومن المعلوم أن الإنسان إذا طاف بالبيت فإنه يصلي إذا فرغ من الطواف, في أي وقت كان، سواء كان بعد صلاة الفجر، أو بعد صلاة العصر، أو في أي وقت يطوف فيه الإنسان يصلي فيه ركعتين؛ لأن الطواف يسن له ركعتان، ففي أي وقت طاف فعليه أن يصلي ركعتين.ثم هذا الحديث لم يثبت، وهو من أفراد النسائي، وقد اختلف فيه على نصر بن عبد الرحمن الذي هو أحد رجال الإسناد، وقد ذكره الشيخ الألباني في قسم الضعيف من سنن النسائي.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس...)
قوله: [أخبرنا أبو داود].وهو سليمان بن سيف الحراني، وهو ثقة, خرج له النسائي وحده.[حدثنا سعيد بن عامر].وهو سعيد بن عامر الضبعي، وهو ثقة, صالح ربما وهم، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].وهو ابن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث، وهذا من أعلى صيغ التعديل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن سعد بن إبراهيم].وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن نصر بن عبد الرحمن].وهو نصر بن عبد الرحمن القرشي، وهو مقبول, خرج حديثه النسائي وحده.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة مع آية من كتاب الله
* المعطي جل جلاله، وتقدست أسماؤه
* الخَصَائِصُ الفريدة للعَقِيدَةِ الإِسلَامِيَّةِ وآثارها العجيبة في الفرد والمجتمع
* الأسماك : قيمة غذائية يجهلها الكثير
* صحة العيون والسكري , الضغط وأمراض الكلى
* دليل الحامل لاستخدام الباراسيتامول
* الباراسيتامول : علاج آمن وفعال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2026, 10:54 PM   #116

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(97)

- (باب أول وقت المغرب) إلى (باب تأخير المغرب)
من فوائد السنة النبوية أنها مبينة لما أجمل في القرآن، ومن ذلك أنها بينت أوقات الصلوات، فقد بينت أن وقت صلاة المغرب يبدأ من غروب الشمس إلى غياب الشفق الأحمر، إلا أنه كان من هديه صلى الله عليه وسلم التبكير بصلاة المغرب في أول وقتها.
أول وقت المغرب

شرح حديث بريدة في أول وقت المغرب
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [ باب أول وقت المغرب.أخبرني عمرو بن هشام حدثنا مخلد بن يزيد عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن وقت الصلاة. فقال: أقم معنا هذين اليومين، فأمر بلالاً فأقام عند الفجر فصلى الفجر، ثم أمره حين زالت الشمس فصلى الظهر، ثم أمره حين رأى الشمس بيضاء فأقام العصر، ثم أمره حين وقع حاجب الشمس فأقام المغرب، ثم أمره حين غاب الشفق فأقام العشاء، ثم أمره من الغد فنور بالفجر، ثم أبرد بالظهر وأنعم أن يبرد، ثم صلى العصر والشمس بيضاء وأخر عن ذلك، ثم صلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، ثم أمره فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل فصلاها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم) ].يقول الإمام النسائي رحمه الله: باب أول وقت المغرب.هذه الترجمة معقودة لبيان أول وقت صلاة المغرب، كما هو واضح؛ لأن النسائي رحمه الله أراد أن يبين أول الوقت ويبين آخره، وقد فعل هذا في الأبواب السابقة، بالنسبة للظهر والعصر، وكذلك فعله بالنسبة للأوقات الأخرى.والمقصود من الترجمة هو الاستدلال على أول وقت المغرب، وأنه غروب الشمس، فإذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، هذا هو المقصود من الترجمة، وقد أورد فيه حديث: بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله تعالى عنه، قال: (جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وسأله عن الوقت)، يعني: سأله عن أوقات الصلاة، فالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أمره بأن يصلي معهم يومين؛ وأن يبقى معهم يومين، ليعلمه بالفعل وبالمشاهدة والمعاينة، ونصلي في اليوم الأول الصلاة في أول الوقت، وصلى في اليوم الثاني الصلاة في آخر الوقت، ثم بعد ذلك قال له: الصلاة ما بين ما رأيتم، وفي سؤال هذا الرجل الرسول عليه الصلاة والسلام عن الوقت بيان ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم من الحرص على معرفة أمور الدين، وعلى التفقه في أمور الدين، وأنهم يسألون عما يحتاجون إلى معرفته، فكانوا يسألون رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويجيبهم بالقول والفعل، أو بهما معاً كما حصل في هذا الحديث.وفي الحديث أيضاً دلالة على التعليم بالفعل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام علمه بالفعل؛ حيث صلى في اليوم الأول الصلوات الخمس في أول وقتها، وصلى في اليوم الثاني الصلاة في آخر الوقت، فهذا فيه التعليم بالفعل، وفيه بيان أوائل أوقات الصلوات، وقد جاء في الحديث أنه أمر بلالاً فأقام عند طلوع الفجر، يعني: عند أول طلوع الفجر، وعندما دخل الوقت أمر بلالاً فأذن وأقام، وصلى الصلاة في أول وقتها، ولما زالت الشمس صلى الظهر في أول وقتها، ثم صلى العصر والشمس بيضاء في حال قوة حرارتها وشدتها، وذلك عندما كان فيء الشيء مثله، كما جاء في الأحاديث الأخرى التي تبين أول وقت صلاة العصر، وصلى المغرب حين غاب حاجب الشمس، يعني: عندما غابت كلها وذهب طرفها الأخير الذي يغيب أكثرها، ثم يبقى أقلها، فإذا ذهب هذا القليل ولحق بذلك الكثير، وتوارت عن الأبصار، وغاب القرص وزال بالكلية، فعند ذلك يدخل وقت المغرب.وهذا الحديث الذي أورده النسائي بطوله مشتمل على أوقات الصلوات الخمس، وهو أورده من أجل الاستدلال بهذا الموضع منه، أو بهذا الجزء منه الذي هو أول وقت المغرب، وأنه عند غياب الشمس وذهاب قرصها وزوال حاجبها الذي هو آخر ما يبقى منها، فإذا زالت بالكلية دخل وقت المغرب، ثم عندما غاب الشفق أمره فأقام للعشاء فصلاها. وبهذا يكون الرسول عليه الصلاة والسلام صلى في اليوم الأول الصلوات الخمس في أوائل أوقاتها، ثم في اليوم الثاني نور بالفجر، أي: أسفر بها جداً، والمقصود من ذلك أنه بين له أول الوقت ونهايته، وقد جاء في الأحاديث الأخرى ما يوضح نهاية الوقت، وأنه طلوع الشمس، ولكن الإنسان لا يؤخرها إلى آخر وقتها إلا في حالة الاضطرار، وأما في حال الاختيار فإنه يبكر بها، ويبادر بها، ويصليها بغلس، وكذلك أيضاً إذا تأخر قليلاً لا بأس، أما أن يؤخرها إلى طلوع الشمس اختياراً فإن هذا لا ينبغي للإنسان؛ لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ومن أخرها إلى آخر الوقت فقد ينتهي الوقت، ولكن في حال الضرورة فلا بأس بأن يكون الإنسان قد نام، أو حصل له نسيان، ثم تنبه ووجد أن الشمس قريبة من الطلوع فإنه يدرك الصلاة في وقتها، بل لو أدرك ركعة واحدة قبل طلوع الشمس فإنه يصليها ويصلي الركعة الباقية بعد طلوع الشمس، ويكون مدركاً للوقت ومؤدياً للصلاة في وقتها، ولكن كما ذكرت هذا إنما هو في حال الاضطرار، وأما في حال الاختيار فالإنسان لا يؤخرها، وإنما يبادر بها؛ لأن الصلاة في أول وقتها أفضل، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.ثم صلى الظهر بعدما كانت الشمس بيضاء؛ لأنه في اليوم الأول صلاها عندما زالت الشمس، وفي اليوم الثاني: عندما كانت الشمس بيضاء في حال قوتها وشدتها، وذلك عندما يكون فيء الشيء مثله، كما جاء مبيناً في بعض الروايات الأخرى.قوله: (ثم أبرد بالظهر وأنعم أن يبرد).(أبرد بالظهر) يعني: أخرها عن أول وقتها، (وأنعم أن يبرد)، يعني: أطال الإبراد، وأطال تأخيرها، كما يقال: أنعم النظر في كذا، أي: أمعن التفكر فيه، وأطال التفكير فيه، فأنعم بالإبراد، يعني: أبرد كثيراً، وأطال الإبراد، بمعنى: أنه أخر الصلاة.قوله: (ثم صلى العصر والشمس بيضاء).يعني: أنه عند نهاية وقت الظهر، وعندما دخل وقت العصر صلاها والشمس بيضاء، معناه: أنها في حال شدتها وقوتها لم يتغير لونها، بل هي في حال بياضها وشدة حرارتها.قوله: (ثم صلى المغرب قبل أن يغيب الشفق).معناه: في آخر وقتها؛ لأنه إذا غاب الشفق دخل وقت العشاء، فقبل أن يغيب الشفق لا يزال في وقت المغرب، فهو صلاها في آخر وقتها.قوله: (ثم أمره فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل فصلاها).وقد جاء في رواية أخرى: أنه عند منتصف الليل، وهذا هو آخر وقتها الاختياري، وأما الاضطراري فآخر وقتها طلوع الفجر؛ لأنه جاء في الحديث ما يدل على ذلك، وأن كل صلاة آخر وقتها بدء وقت التي تليها، ومنه ما هو اضطراري، ومنه ما هو اختياري، فمن منتصف الليل إلى طلوع الفجر هذا وقت اضطراري، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يأتي وقت الصلاة التي بعدها)، فهذا يدلنا على أن كل صلاة من الصلوات إن أخر وقتها إلى أول وقت التي تليها فهو مفرط إن كان بغير عذر، وهذا باستثناء الفجر، فإن الفجر آخر وقتها طلوع الشمس، والظهر أول وقتها زوال الشمس، فالمدة التي بين طلوع الشمس وبين زوالها ليست من أوقات الصلاة، لا وقتاً للفجر ولا وقتاً للظهر؛ لأن الفجر لا يجوز أن يؤخر عن طلوع الشمس، وإن أخرت فهي قضاء، والظهر لا يجوز أن تقدم قبل زوال الشمس؛ لأنها إن قدمت عن الزوال فإنها صليت في غير وقتها ولا تصح تلك الصلاة.إذاً: ثلث الليل -كما جاء في هذه الرواية، والرواية الأخرى فيها نصف الليل- نهاية الوقت الاختياري، فنصف الليل هو نهاية الوقت الاختياري، وطلوع الفجر هو نهاية الوقت الاضطراري.ثم قال بعد أن صلى الصلوات الخمس في يومين متتاليين، يصلي في أول الوقت ويصلي في آخر الوقت، قال: (أين السائل؟ ثم قال: وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم)، يعني: ما بين الوقتين اللذين حصلا؛ في اليوم الأول، الصلاة في أول الوقت، وفي اليوم الثاني: الصلاة في آخر الوقت.
تراجم رجال إسناد حديث بريدة في أول وقت المغرب
قوله: [أخبرني عمرو بن هشام].وهو أبو أمية الحراني، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده، ولم يخرج له أصحاب الكتب الخمسة الآخرون الباقون.[حدثنا مخلد بن يزيد].وهو القرشي الحراني، وهو صدوق له أوهام، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.[عن سفيان الثوري].وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، المحدث، الفقيه، الإمام، الحجة، الثبت، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو وصف رفيع ولقب عال، لا يظفر به إلا النادر القليل من المحدثين، ومنهم: سفيان الثوري رحمة الله عليه، ومنهم: شعبة، ومنهم: إسحاق بن راهويه، ومنهم: الدارقطني، ومنهم: أناس آخرون قليلون.فـسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري هو أحد هؤلاء، وحديثه خرجه أصحاب الكتب الستة.[عن علقمة بن مرثد].وهو علقمة بن مرثد الحضرمي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سليمان بن بريدة].وهو سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، وسليمان بن بريدة هذا مروزي، وهو قاضي مرو، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة، إلا البخاري فإنه لم يخرج له شيئاً، وأخوه عبد الله بن بريدة خرج له أصحاب الكتب الستة، وأخوه عبد الله بن بريدة يروي عن أبيه أيضاً.[عن أبيه].أبوه هو: بريدة بن الحصيب الأسلمي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه خرجه أصحاب الكتب الستة.
تعجيل المغرب

شرح حديث رجل من أسلم في تعجيل صلاة المغرب
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [ باب تعجيل المغرب.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة عن أبي بشر سمعت حسان بن بلال عن رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (أنهم كانوا يصلون مع نبي الله صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم يرجعون إلى أهاليهم إلى أقصى المدينة يرمون ويبصرون مواقع سهامهم) ].هنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: باب تعجيل المغرب. لأن الترجمة الأولى لبيان أول الوقت، وهنا لبيان التعجيل، وأنه يبادر بها في أول وقتها، وقد أورد النسائي هذا الحديث عن رجل من الصحابة من أسلم، قال: (أنهم كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثم يرجعون إلى أهاليهم فيرمون ويبصرون موضع سهامهم)، ومن المعلوم أن هذا لا يتأتى إلا إذا حصل التعجيل بالمغرب؛ لكونهم يصلون مع الرسول صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم يرجعون إلى أهاليهم في أقصى المدينة، ثم يرجمون بسهامهم ويبصرون مواضع وقوع السهم أين يقع، وهذا يدل على التعجيل وعلى التبكير، ثم أيضاً يدل على أن المغرب يقرأ فيها بقصار السور؛ لأن هذا أيضاً لا يتأتى إلا بالقراءة بقصار السور؛ لأنه لو قرأ بطوال السور فإنه لا يتأتى ذلك، بل يشتد الظلام، ولا يحصل لهم أن يذهبوا هذه المسافة البعيدة، ثم يرمون بالسهام ويبصرون مواقع السهام عندما تقع في الأرض، أو في مكان يرسلونها إليه، والرسول عليه الصلاة والسلام كان يقصر وكان يطيل، وكان يقرأ فيها بقصار السور، وفي بعض الأحيان يقرأ فيها بطوال السور، وقد جاء أنه قرأ فيها بالأعراف، وهي جزء وربع جزء، يعني: طويلة، بل من أطول السور، فكان أحياناً يقرأ بقصار السور، وأحياناً يقرأ بطوالها كما جاء ذلك عن رسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولكن كونهم يصلون معه ويذهبون ويرمون ويبصرون مواقع السهام، هذا لا يتأتى إلا إذا عجل بصلاة المغرب وصليت في أول وقتها، وقرئ بسور قصار، فإن هذا هو الذي يتأتى منه حصول ذلك.
تراجم رجال إسناد حديث رجل من أسلم في تعجيل صلاة المغرب
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار]. وهو بندار، لقبه بندار، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة كلهم، فقد رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري الذين ليس بينهم وبين وفاة البخاري إلا الشيء اليسير؛ لأنه توفي سنة: (252هـ)، والبخاري توفي بعد ذلك بأربع سنوات، يعني: سنة: (256هـ)، فهو من صغار شيوخه الذين أدركهم، وكان زمن وفاتيهما متقارب، بل أدركه أصحاب الكتب الستة كلهم حتى النسائي الذي هو آخر أصحاب الكتب الستة، فقد أدركه وروى عنه، وكانت وفاة النسائي سنة: (303هـ)، وكانت وفاة محمد بن بشار سنة: (252هـ)، ويماثله في هذا محمد بن المثنى المقلب بـالزمن أبو موسى، وهو مثل: محمد بن بشار، فقد اتفق معه في سنة الولادة واتفق معه في سنة الوفاة، واتفق معه في الشيوخ والتلاميذ، واتفق معه في كون كل منهما من أهل البصرة.قال الحافظ ابن حجر عنهما: وكانا كفرسي رهان، معناه: أنهما متماثلان لا يسبق أحدهما الآخر، وهو مشهور باسمه ومشهور بلقبه، يقال له: محمد بن بشار، ويقال له: بندار.ومعرفة ألقاب المحدثين مهمة؛ لأن من لا يعرف الألقاب يظن أن الشخص إذا جاء باسمه مرة، وبلقبه مرة أخرى يظن أن هذا شخص وهذا شخص، ومن يعرف أن هذا لقب لـمحمد بن بشار لا يلتبس عليه الأمر، ويعلم أن محمد بن بشار هو بندار، وبندار هو محمد بن بشار، يذكر باسمه أحياناً، ويذكر بلقبه أحياناً أخرى. [حدثنا محمد].ومحمد إذا جاء مهملاً غير منسوب، والراوي عنه محمد بن بشار، أومحمد بن المثنى، ويروي عن شعبة بن الحجاج، فهو: محمد بن جعفر الملقب غندر، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة] .وهو شعبة بن الحجاج، المحدث، الناقد، الذي وصف أيضاً بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو وصف عال، ولقب رفيع، لم يظفر به إلا النادر من المحدثين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي بشر].وهو جعفر بن إياس أبو أمية بن أبي وحشية، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.وأبو بشر يطلق على عدد كلهم اشتهروا بكناهم، فيقال: أبو بشر، ومعرفة تعيين أحدهم إنما يكون بمعرفة الشيوخ والتلاميذ، يعني: يأتي الإنسان إلى ترجمة شعبة، وينظر شيوخه ممن يقال له: أبو بشر، وكذلك ترجمة حسان بن بلال الذي روى عنه، فينظر في تلاميذه من روى عنه، فيجد تسمية تلميذه الذي يروي عنه ممن يسمى بهذه الأسماء، أو ممن يعرف بهذه الكنية، وهو أبو بشر؛ لأن أبا بشر يطلق على عدد، فهو هنا: جعفر بن إياس أبو أمية بن أبي وحشية، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن حسان بن بلال].خرج له أصحاب الكتب الأربعة إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً، ويغلب على ظني أنه قيل عنه: إنه صدوق. [عن رجل من أسلم صحب النبي عليه الصلاة والسلام]. وهذا يقال له: المبهم، يعني: الذي يشار إليه ولا يذكر؛ بأن يقال: رجل أو امرأة هذا هو المبهم، وهو يضر في غير الصحابة، وأما الصحابة فإن المبهم منهم لا يؤثر، وإنما المهم أن يعرف أنه صحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وجهالته لا تؤثر ما دام أنه ثبتت له الصحبة، وأنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك كاف في التعويل على ما جاء عنه، وفي قبول ما جاء عنه؛ لأن الصحابة لا يحتاجون إلى تعديل وتوثيق بعد أن حصل ثناء الله عز وجل، وثناء رسوله عليهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فهم لا يحتاجون مع ثناء الله عز وجل وثناء رسوله عليهم إلى تعديل المعدلين، ولا توثيق الموثقين، وإنما يكفيهم شرفاً ويكفيهم فضلاً ونبلاً أن يقال عن الواحد منهم: إنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا فإن كل راوٍ من الرواة ما عدا الصحابة لابد من معرفته، وجهالته تضر وتؤثر، وأما الصحابة فإذا عرف أن الواحد منهم صحب رسول عليه الصلاة والسلام وإن لم يعرف اسمه، وإن لم يعرف شيئاً عنه فإن ذلك كافٍ في قبول ما يأتي عنه، وفي قبول ما يرويه؛ لأنهم عدول بتعديل الله عز وجل، وتعديل رسوله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
تأخير المغرب

شرح حديث أبي بصرة الغفاري في تأخير صلاة المغرب
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [ باب تأخير المغرب.أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن خالد بن نعيم الحضرمي عن ابن جبيرة عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه أنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص، قال: إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، ومن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد، والشاهد النجم) ].هنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: باب تأخير المغرب. وأورد فيه حديث: أبي بصرة الغفاري رضي الله تعالى عنه: (أنه صلى العصر وقال: إن هذه الصلاة -أي: العصر- عُرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كُتب له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها -أي: العصر- حتى يطلع الشاهد، والشاهد النجم).فـالنسائي أورد هذا الحديث تحت هذه الترجمة ليستدل به على تأخير المغرب، وبعض العلماء يقول: إن هذا الحديث لا يدل على التأخير، وإنما المراد به: أن صلاة المغرب تصلى في أول وقتها، ولا تؤخر، وأنه ليس الحكم بأنه يتحتم تأخيرها، وإنما يجوز تأخيرها كما جاء مبيناً في الأحاديث التي تبين أول الوقت وآخره، فبعض العلماء يقول: إن المقصود بطلوع النجم هو كناية عن غروب الشمس، وليس المقصود من ذلك أنها تؤخر كثيراً، وإنما إذا غابت الشمس رؤيت النجوم المضيئة، أو شديدة الإضاءة؛ فإنها ترى بمجرد غروب الشمس، فالمقصود من ذلك هو غروب الشمس، وليس المقصود من ذلك التأخير؛ لأنه يكون معارضاً للأحاديث الأخرى التي تدل على الصلاة في أول وقتها، وهذا الحديث يدل ظاهره أنه لا يجوز أن تصلى الصلاة في أول وقتها، والنسائي استدل به على التأخير، ولكن الاستدلال به على التأخير ليس بواضح؛ لأن هذا يقتضي أنه لا يجوز أن تصلى المغرب إلا إذا طلعت النجوم واشتد الظلام، وهذا ليس بصحيح، وعلى هذا فلا تعارض بين الحديث وبين الأحاديث الدالة على أن الصلاة تصلى في أول وقتها.إذاً: فتفسيره وتأويله بأن المقصود من ذلك الغروب، وأن النجوم ترى عندما تغرب الشمس، وهذا هو الأولى، وهو أوضح مما ذكره النسائي في الاستدلال به على التأخير.والحافظ ابن حجر في (فتح الباري) أشار إلى ضعف الحديث، وقال عندما ذكر الأحاديث الكثيرة الدالة على الصلاة في أول وقتها، قال: واستدل بهذه الأحاديث على ضعف حديث أبي بصرة الغفاري أنه قال: (ولا صلاة بعدها -أي: العصر- حتى يطلع الشاهد، والشاهد النجم)، ولكن الحديث في صحيح مسلم، فالحديث كما رواه النسائي رواه مسلم في صحيحه.وتفسيره بأن المقصود منه الغروب، وأنه كناية عن غروب الشمس، أولى من تفسيره بالتأخير، ومن الحكم عليه بالضعف، بل الجمع بينه وبين غيره من الأحاديث هو الأولى، وتفسيره بهذا التفسير الذي أشرت إليه والذي ذكره السيوطي، وأن المقصود من ذلك غروب الشمس هو الأولى.
تراجم رجال إسناد حديث أبي بصرة الغفاري في تأخير صلاة المغرب
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا الليث].وهو ابن سعد المصري المحدث، الفقيه، فقيه مصر، ومحدثها، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن خالد بن نعيم الحضرمي].الصحيح عن خير بن نعيم الحضرمي، وخالد هذا خطأ؛ لأن المعروف أنه خير، وفي كتب الرجال خير، وليس خالد، اسمه خير بن نعيم الحضرمي، وهو صدوق، فقيه، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في المراسيل، وخرج حديثه النسائي.[عن ابن جبيرة].وهو ابن هبيرة، وجبيرة خطأ أيضاً، فهو: أبو هبيرة عبد الله بن هبيرة، فكنيته توافق اسم أبيه، فهو أبو هبيرة، وهو ابن هبيرة، فإذا جاء ابن هبيرة فهو صحيح، وإذا جاء أبو هبيرة فهو صحيح، وقد ذكرت فيما مضى أن من أنواع علوم الحديث: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة ذلك دفع توهم التصحيف؛ لأنه إذا كان معروفاً بنسبه، ثم ذكر بكنيته، فإن من لا يعرف يظن أن فيه تصحيف، وهو صواب. سواء قيل: أبو هبيرة، أو قيل: ابن هبيرة هو عبد الله بن هبيرة الحضرمي المصري، وهو ثقة خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي تميم الجيشاني].واسمه عبد الله بن مالك المصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه].أبو بصرة الغفاري هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج حديثه البخاري في كتاب الأدب المفرد، وخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، هؤلاء هم الذين خرجوا حديث أبي بصرة الغفاري، واسمه: جميل بن بصرة، وكنيته توافق اسم أبيه؛ لأنه أبو بصرة وأبوه بصرة.
الأسئلة

اشتراط المكث في نفس المكان لتحقيق قول النبي: (من صلى الفجر ... الحديث)

السؤال: قوله عليه الصلاة والسلام: (من صلى الفجر ثم جلس في مصلاه يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين ... إلخ). هل يشترط أن يجلس في نفس المكان الذي صلى فيه، أم المراد بالمصلى جميع المسجد؟الجواب: أقول: لا ندري، لكن من جلس في المكان فهذا أمره واضح ولا إشكال فيه، وأما إذا تحول فلا أدري. الله تعالى أعلم.
إجزاء ركعتي الشروق عن ركعتي الضحى
السؤال: هل الركعتان بعد الشروق تغني عن صلاة الضحى، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)؟الجواب: نعم، تجزئ عن صلاة الضحى؛ لأن صلاة الضحى هي ركعتان بعد ارتفاع الشمس إلى الزوال، هذا وقت صلاة الضحى، فتجزئ عن صلاة الضحى؛ لأنها في وقت صلاة الضحى، وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، والذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)، يعني: هذا يبين أن صلاة الضحى الأولى أن تكون في وقت اشتداد الشمس، ووقت اشتداد الحرارة، ولكن لا يعني أنها لا تصلى في غير هذا الوقت، بل إنها من ارتفاع الشمس إلى الزوال، فكل هذا وقت لصلاة الضحى.
الاغتسال للجمعة قبل صلاة الفجر
السؤال: هل للإنسان أن يغتسل للجمعة قبل أذان الفجر بقليل؟الجواب: الذي يبدو أنه لا يجزئ؛ لأن هذا كما هو معلوم ليس في اليوم؛ لأن اليوم إنما يبدأ بطلوع الفجر، والذي ينبغي أن يكون الاغتسال عند الذهاب إليها، وعندما يريد أن يتجه إليها، وأما قبل طلوع الفجر، فهذا في الليل وليس في اليوم، وإذا كان سيذهب ويصلي الفجر، ويستمر بعد صلاة الفجر إلى الجمعة يجزئ في ذلك.
الجلوس للعزاء
السؤال: إذا مات لي قريب كالأب مثلاً وجلست في بيتنا، وجلس عندنا إخواني، وأتانا الناس في البيت ليزورنا، ثم ينصرفون، فهل هذا العمل جائز؟ مع التوجيه، بارك الله فيك.الجواب: الالتزام بالجلوس لا أعلم له وجهاً.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة مع آية من كتاب الله
* المعطي جل جلاله، وتقدست أسماؤه
* الخَصَائِصُ الفريدة للعَقِيدَةِ الإِسلَامِيَّةِ وآثارها العجيبة في الفرد والمجتمع
* الأسماك : قيمة غذائية يجهلها الكثير
* صحة العيون والسكري , الضغط وأمراض الكلى
* دليل الحامل لاستخدام الباراسيتامول
* الباراسيتامول : علاج آمن وفعال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2026, 10:57 PM   #117

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(98)


- باب آخر وقت المغرب
أكرمنا الله سبحانه وتعالى بهذه الصلوات الخمس التي يكون بها تكفير الخطايا ورفعة المنزلة عند الله، ومن هذه الصلوات صلاة المغرب التي يكون آخر وقتها عند سقوط الشفق.
آخر وقت المغرب

شرح حديث: (... ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ...)
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [ باب آخر وقت المغرب.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن قتادة سمعت أبا أيوب الأزدي يحدث عن عبد الله بن عمرو قال شعبة: كان قتادة يرفعه أحياناً وأحياناً لا يرفعه، قال: (وقت صلاة الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق، ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل، ووقت الصبح ما لم تطلع الشمس) ].هنا أورد النسائي رحمه الله: باب آخر وقت المغرب.هذه الترجمة لبيان آخر وقت المغرب، وقد سبق أن مرت التراجم السابقة، وهي باب: أول وقت المغرب، وهذه الترجمة تقابل تلك الترجمة؛ لأن تلك الترجمة تعني أول وقت المغرب، وهذه الترجمة تعني آخر وقت المغرب.وأورد النسائي في هذا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الذي بين فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام أواخر أوقات الصلوات الخمس، والمراد من ذلك الوقت الاختياري؛ لأن صلاة العصر لها وقت اضطراري واختياري، والعشاء لها وقت اختياري واضطراري، والذي جاء في هذا الحديث هو بيان الوقت الاختياري، على أن بعض الصلوات ليس لها إلا وقت اختياري، وليس لها وقت اضطراري، فيقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: (وقت صلاة الظهر)، أي: آخره، أي: الوقت الاختياري، ثم قال: (ما لم تحضر العصر)، يعني: ما لم يدخل وقت العصر، وذلك أن وقت العصر متصل بوقت الظهر، ليس هناك فجوة بينهما، وليس هناك وقت لا يعتبر لا للظهر ولا للعصر؛ لأن بانتهاء وقت الظهر يبدأ وقت العصر.فقوله هنا: (ما لم تحضر العصر). معناه: ما لم يدخل وقت العصر؛ لأن آخر وقت الظهر يليه أول وقت العصر، وقوله: (ما لم تحضر العصر)، يفهم منه أن وقت العصر كان معلوماً، ولهذا ربط الحكم به، وأناط الحكم به، وجعل وقت الظهر ينتهي بدخول وقت العصر.وقوله: (ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس).يعني: ما لم يتغير لونها من القوة، والشدة، والبياض، والحرارة إلى الاصفرار متجهة إلى الغروب، فهذا هو وقت العصر، والمراد به: الوقت الاختياري، أما الاضطراري فإنه يمتد إلى غروب الشمس، وأما الوقت الاختياري فهو ما لم تصفر الشمس، معناه: أنها مادامت حية، وما دامت قوية، ولا زالت حرارتها موجودة، فهذا هو وقت العصر الاختياري، وقد جاء في بعض الروايات التحديد بالظل والفيء، وأنه إذا كان ظل الشيء مثليه، وكان ظل الرجل مثليه، فإنه عند ذلك ينتهي الوقت الاختياري، وبعد ذلك يبدأ الوقت الاضطراري.قوله: (ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق).المراد بثور الشفق: انتشاره، أي: ما لم يذهب هذا الضياء وهذا النور الذي هو ضوء الشفق، وما لم يسقط، فهذا هو وقت صلاة المغرب؛ أي: آخر وقتها، وآخر وقت المغرب متصل بأول وقت العشاء، وليس هناك فجوة بينهما، والحال في ذلك كالحال فيما بين الظهر والعصر، لأنه لا فجوة في الوقت بين الظهر والعصر، فكذلك أيضاً لا فجوة بين المغرب والعشاء، بل بانتهاء وقت المغرب يبدأ وقت العشاء.وليس للمغرب وقت اضطراري وإنما هو وقت اختياري فقط، لكن من المعلوم أن الصلوات تصلى في أول وقتها، وأن التساهل في تأخيرها قد يترتب عليه الفوات، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ومن حام حول الوقت وقارب الوقت يمكن أن يقع فيه، فالذي ينبغي للإنسان المبادرة بالصلاة، وأن لا يؤخرها إلى آخر وقتها، وإن كان ذلك سائغاً وجائزاً وهو وقتها، خشية أن يقع في المحذور، وخشية أن يفوت الوقت ويحصل ما يترتب عليه فواتها، ولكنه إذا أخرها فكل ذلك يكون وقتها، ولكن المبادرة إلى الصلوات في أول أوقاتها هذا هو المطلوب، وهذا هو المستحب إلا في حال شدة الحر، فإن الإبراد مستحب، أي: تأخير الصلاة عن أول وقت الظهر، وكذلك صلاة العشاء أيضاً تأخيرها مستحب، إلا إذا كان يترتب على ذلك نوم الناس، وحصول المشقة عليهم، فإنها تصلى في أول وقتها، كما هو الغالب على فعل رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.قوله: (ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل).يعني: إلى نصف الليل، هذا هو وقت العشاء، والمراد بانتصاف الليل؛ من حين غروب الشمس إلى طلوع الفجر، هذا هو الليل، فمنتصفه من الزمان ومن الوقت فهذا هو نهاية وقت العشاء الاختياري، أما الاضطراري فإنه يستمر إلى طلوع الفجر، والعشاء لها وقت اختياري ووقت اضطراري، والعصر -كما عرفنا- لها وقت اختياري ووقت اضطراري، وقد دل ذلك على أن كل صلاة تتصل بالتي بعدها إما اختياراً وإما اضطراراً إلا الفجر؛ فإنها لا تتصل بالتي بعدها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (ليس في النوم في التفريط، وإنما التفريط على من أخر الصلاة حتى يأتي وقت الصلاة التي بعدها)، فهذا يدل على أن كل صلاة يستمر وقتها إلى وقت التي تليها إما اختياراً كالظهر والمغرب، وإما اضطراراً كالعصر والعشاء.وأما الفجر فإنها لا تصل إلى وقت التي بعدها؛ لأن آخر وقتها طلوع الشمس، والمدة التي بين طلوع الشمس وزوالها ليس من أوقات الصلوات، وليس وقتاً لصلاة الظهر، فلا يجوز تقديمها عن الزوال، وليس وقتاً للفجر، فلا يجوز تأخيرها عن طلوع الشمس؛ لأنها لو أخرت عن طلوع الشمس لكان قضاء ولا يكون أداءً، فلا يجوز تأخيرها عن ذلك.قوله: (ووقت الصبح ما لم تطلع الشمس).يعني: إلى وقت طلوع الشمس، وقد جاء في بعض الأحاديث التي مرت: (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته)، معناه: أنه أدرك وقتها، فإذا أدرك ركعة واحدة من ركعتي الفجر، أي: من الصلاة المكتوبة فإنه يدرك الوقت، ويأتي بما بقي من صلاته، لكن إذا لم يدرك ركعة فإنه يكون الوقت قد انتهى، ويكون فعله بعد طلوع الشمس قضاء وليس أداء، أما إذا أدرك ركعة واحدة قبل طلوع الشمس، وركعة أتى بها بعد ذلك، فإن الصلاة مؤداة وليست مقضية.
تراجم رجال إسناد حديث: (... ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو الفلاس، المحدث، الناقد، المعروف كلامه في الجرح والتعديل، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو داود].هو سليمان بن داود الطيالسي، كنيته توافق اسم أبيه، فهو أبو داود واسم أبيه داود، وسليمان بن داود أبو داود، وهو ثقة، حافظ، وخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا شعبة].هو ابن الحجاج المحدث، الناقد، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وكما ذكرت أن هذا وصف رفيع، ولقب عال، ولم يظفر به إلا عدد قليل من المحدثين، ومنهم: شعبة بن الحجاج هذا، وحديثه خرجه أصحاب الكتب الستة.[عن قتادة].هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مدلس، لكن المعروف عن شعبة أنه لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما أمن تدليسهم فيه، وهذا من رواية شعبة عن قتادة، فإذا روى شعبة عن مدلس فإنه مأمون تدليس ذلك المدلس الذي هو شيخه؛ لأن المعروف عن شعبة أنه لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع، وما أمن تدليسهم فيه.[سمعت أبا أيوب الأزدي].أبو أيوب الأزدي قيل: اسمه يحيى، وقيل: حبيب بن مالك، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.[عن عبد الله بن عمرو].هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعروف بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما بين ذلك أبو هريرة رضي الله عنه وقال: إنه كان يكتب، وأبو هريرة لا يكتب، وبيّن كثرة حديثه رضي الله تعالى عنه وأرضاه. [قال شعبة: إن قتادة أحياناً يرفعه وأحياناً لا يرفعه].يعني: أحياناً يقول فيه: عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحياناً لا يرفعه، يعني: يقفه على عبد الله بن عمرو بن العاص، أي: أنه أحياناً يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعاً، وأحياناً لا يذكر فيه النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما يكتفي بذكر عبد الله بن عمرو بن العاص فيكون موقوفاً.وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص خرجه أصحاب الكتب الستة، وعبد الله بن عمرو بن العاص هو أكبر أولاد أبيه عمرو بن العاص، وقد ذكروا في ترجمته وترجمة أبيه أنه ولد لأبيه وعمره اثنتا عشرة سنة، معناه: أن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه تزوج وهو صغير، وولد له ابنه عبد الله وعمره اثنتا عشرة سنة، أي: أن عمر عمرو بن العاص لما ولد له ابنه عبد الله كان اثنتا عشرة سنة، وهذا فيه أن الإنسان قد يحتلم في زمن مبكر، وأن البلوغ يحصل بحصول الاحتلام والإنزال، ولو كان في سن مبكر، وإذا لم يحصل أسباب البلوغ أو علامات البلوغ؛ فإنه يكون ببلوغه خمس عشرة سنة، لكنه إذا وجد قبل ذلك ما يقتضي البلوغ، فيكون بالغاً قبل الخمس عشرة سنة.
شرح حديث أبي موسى في آخر وقت المغرب
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبدة بن عبد الله وأحمد بن سليمان واللفظ له، قالا: حدثنا أبو داود عن بدر بن عثمان قال: إملاء على حدثنا أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: (أتى النبيَ صلى الله عليه وسلم سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟ فلم يرد عليه شيئاً، فأمر بلالاً فأقام بالفجر حين انشق، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: انتصف النهار، وهو أعلم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين غربت الشمس، ثم أمره فأقام بالعشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حين انصرف، والقائل يقول: طلعت الشمس، ثم أخر الظهر إلى قريب من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف، والقائل يقول: احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: الوقت فيما بين هذين) ].ثم أورد النسائي رحمه الله حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقت؟ أي: أوقات الصلاة، فلم يرد عليه شيئاً؛ يعني: بالكلام، وما قال: الوقت هو كذا وكذا وكذا، يعني: ما أجابه قولاً، ولكن أمره بأن يصلي معه يومين، وينظر ويشاهد ويعاين البداية والنهاية، وهذا فيه التعليم بالفعل، ثم أيضاً التعليم بالقول؛ لأنه قال بعد ذلك: (وقت الصلاة ما بين هذين الوقتين) يعني: بعد أن أراه وأطلعه ووقفه مشاهداً ومعياناً الأوقات بالفعل، قال بعد ذلك: (الوقت فيما بين هذين).ففيه: التعليم بالفعل، وهذا من تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفعل، حيث يشاهد الإنسان الوقت ويعرفه بالحالة الراهنة، والوقت الحاضر، فصلى في اليوم الأول الصلوات في أول وقتها، وصلى في اليوم الثاني الصلوات في آخر وقتها، وقال له: (الصلاة ما بين هذين الوقتين).ثم فيه: ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام من الحرص على التفقه في الدين، وسؤالهم عن أمور دينهم، وعن عباداتهم -كيفياتها وأوقاتها- وما إلى ذلك مما هم بحاجة إلى معرفته، وهذا يدل على فضلهم وعلى نبلهم وحرصهم على معرفة الحق والهدى؛ ليتعبدوا الله عز وجل على بصيرة، وليرشدوا غيرهم، وليدلوا غيرهم، وليبينوا للناس الحق والهدى الذي جاء به المصطفى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فرضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.قوله: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟ فلم يرد عليه شيئاً، فأمر بلالاً فأقام بالفجر حين انشق).لأن هذا اليوم الأول، وقوله: (أمر بلالاً فأقام في الفجر حين انشق)، أي: حينما طلع الصبح وبدأ الوقت أمره فأقام، فهذا بيان أن أول وقت الفجر عندما ينشق الصبح، ويبدأ ويظهر الوقت.قوله: (ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس).أي: حصل زوالها واتجاهها إلى جهة المغرب بعد أن كانت جاءت من جهة المشرق، ثم صارت على الرءوس، ثم اتجهت إلى جهة المغرب، وحصل الزوال؛ لأن الزوال هو الفيء، يعني: بدل ما كان الفيء إلى جهة الغرب؛ لأن الشمس في جهة الشرق، ولما اتجهت إلى الغرب حصل الفيء إلى جهة الشرق؛ أي: وجد الشيء اليسير الذي يدل على أن الشمس ذهبت عن وسط الرءوس، وأنها مالت إلى جهة الغرب.قوله: (والقائل يقول: انتصف النهار، وهو أعلم).أي: القائل من الناس الذين صلوا معه يقول: (انتصف النهار) يعني: هل انتصف النهار؟ يعني: هذه كناية عن التبكير بها جداً؛ قال: (وهو أعلم)، يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم لما أمره بأن يقيم كذلك بعد زوال الشمس، هو أعلم بأنه قد انتصف النهار، وإن كان غيره يقول: هل انتصف؟ ويستفهم: هل انتصف النهار؟ وذلك إشارة إلى شدة التبكير بها، ومعنى هذا: أن أول وقت الظهر هو عندما تزول الشمس.قوله: (ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة).معناه: أنه لما خرج وقت الظهر والشمس حية، وكان ظل كل شيء مثله أمره فأقام العصر، يعني: في أول وقتها، والشمس مرتفعة في السماء ما مالت إلى جهة الغروب كثيراً، وإنما هي مرتفعة في السماء.قوله: (ثم أمره فأقام بالمغرب حين غربت الشمس).وهذا هو أول وقتها، إذا غربت الشمس وغاب قرصها، وذهب حاجبها الذي هو طرف قرصها الآخر الذي يبقى منه ويذهب أكثره، فعند ذلك يبدأ وقت المغرب، فأمره أن يقيم المغرب حين غابت الشمس.(ثم أمره فأقام بالعشاء حين غاب الشفق).وهذا هو أول وقتها وذلك حين غاب الشفق وهو الضياء الذي يكون بعد غروب الشمس، وقد كان بعد ذلك اشتداد الظلام وشدته وقوته، ولم يبق أي أثر للشفق أو للنور وصار المغرب مثل المشرق، وكله سواء في الظلام الدامس، وبهذه الصلوات انتهى اليوم الأول الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الصلوات في أول وقتها، ثم بعد ذلك صلى في اليوم الثاني مع آخر الوقت.قوله: (ثم أخر الفجر من الغد حين انصرف، والقائل يقول: طلعت الشمس).أي: من شدة الضياء؛ معناه: أن الشمس أوشكت أن تطلع، وهذا هو آخر وقتها الذي هو طلوع الشمس، معناه أنه صلاها في آخر وقتها، أو قريباً من آخر وقتها.قوله: (ثم أخر الظهر إلى قريب من وقت العصر بالأمس).أي: حين كان ظل الشيء مثله، فأخرها إلى آخر وقتها.قوله: (ثم أخر العصر حتى انصرف، والقائل يقول: احمرت الشمس).يعني: تغير لونها، وبدل ما كانت بيضاء واضحة تغيرت إلى الاصفرار والاحمرار متجهة إلى الغروب، وهذا هو نهاية الوقت الاختياري، وأما الوقت الاضطراري فإنه إلى غروب الشمس، بل إن الإنسان إذا اضطر وأدرك ركعة قبل الغروب يضيف إليها ركعة ويكون أدرك الصلاة في وقتها، مثل الفجر فإنه إذا أدرك ركعة قبل طلوع الشمس فإنه يضيف إليها أخرى ويكون قد أدرك الصلاة في وقتها، والمراد بذلك أنه ما لم تحمر الشمس؛ يعني: الوقت الاختياري، أما الوقت الاضطراري فإنه يستمر إلى غروب الشمس.قوله: (ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق).يعني: عند نهاية وقت المغرب، وقرب دخول وقت العشاء، وحيث سقط الشفق، يعني: ذهب البياض الذي يكون بعد الغروب، ويكون -كما هو واضح- المشرق والمغرب كله سواء في الظلام الدامس.قوله: (ثم أخر العشاء إلى ثلث الليل).وقد جاء في بعض الروايات: (نصف الليل)، والمعتبر هو النصف، والثلث داخل في النصف، والأحاديث ثبتت في النصف، فيكون هو نهاية الوقت الاختياري والذي هو النصف.قوله: (ثم قال: الوقت فيما بين هذين).ثم لما صلى في هذين اليومين، اليوم الأول يصلي الصلوات الخمس في أوائل أوقاتها، واليوم الثاني يصلي الصلوات الخمس في أواخر أوقاتها، فيما كان له وقت اختياري واضطراري، قال: (الصلاة ما بين هذين الوقتين)، وفي هذا بيان بالقول بالإضافة إلى البيان بالفعل؛ لأن البيان بالفعل هو كونه يصلي والشمس ترى، وهذه العلامات التي نصبها الله عز وجل يشاهدها الإنسان ويعاينها، ثم قال له: (الصلاة ما بين هذين الوقتين)؛ يعني: إذا فعلت بين هذين الوقتين، فهذا هو وقتها.
تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى في آخر وقت المغرب
قوله: [أخبرنا عبدة بن عبد الله وأحمد بن سليمان واللفظ له ].عبدة بن عبد الله هو الصفار، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، ولم يخرج له مسلم شيئاً.أما أحمد بن سليمان فهو الرهاوي، وهو ثقة، عابد، خرج له النسائي وحده، قال: [واللفظ له]، أي: لـأحمد بن سليمان؛ لأنه ذكر الشيخين، فأشار إلى من له اللفظ منهما، وأنه الثاني من شيخيه، وهو أحمد بن سليمان، وليس سياق لفظ شيخه الأول: عبدة بن عبد الله .[ قالا: حدثنا أبو داود].هو عمر بن سعد بن عبيد الحفري، والحفري نسبة إلى موطن أو موضع بالكوفة يقال لها: الحفر، فنسبة إليها يقال: الحفري، وهو ثقة عابد، وخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن بدر بن عثمان].هو بدر بن عثمان الأموي الكوفي، وهو ثقة، وخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه في التفسير، وما خرج له البخاري، وما خرج له أبو داود، ولا الترمذي.[قال: إملاء علي].يعني: أن شيخه، وهو أبو بكر بن أبي موسى يملي عليه إملاء، يعني: من حالة التحمل أنه يملى عليه، قال: (إملاء علي)، يعني: هذه طريقة التحمل من شيخه، والإملاء هي من أحسن أو أعلى صيغ التحمل؛ لأنه يسمع من لفظ شيخه إملاء، يعني: يملي عليه وهو يكتب، فهي تكون من أعلى ما يكون من صيغ التحمل.[حدثنا أبو بكر بن أبي موسى].هو أبو بكر بن أبي موسى الأشعري، وأبو بكر هذا قيل اسمه: عمرو، وقيل: عامر، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه].هو عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث جابر في آخر وقت المغرب
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا زيد بن الحباب حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت حدثني الحسين بن بشير بن سلام عن أبيه قال: (دخلت أنا ومحمد بن علي على جابر بن عبد الله الأنصاري، فقلنا له: أخبرنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذاك زمن الحجاج بن يوسف، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس، وكان الفيء قدر الشراك، ثم صلى العصر حين كان الفيء قدر الشراك، وظل الرجل، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، ثم صلى من الغد الظهر حين كان الظل طول الرجل، ثم صلى العصر حين كان ظل الرجل مثليه، قدر ما يسير الراكب سير العنق إلى ذي الحليفة، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء إلى ثلث الليل أو نصف الليل، شك زيد، ثم صلى الفجر فأسفر) ].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن بشير بن سلام دخل هو ومحمد بن علي بن الحسين وهو ابن علي بن أبي طالب المعروف بـالباقر، فدخلوا على جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، فسألوه عن أوقات الصلوات، وهذا أيضاً فيه أن التابعين كانوا يحرصون على سؤال الصحابة عن أمور الدين، وعن أفعال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، والحديث الذي مضى رجل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأوقات، وهؤلاء تابعون سألوا الصحابة عن الأوقات، فالصحابة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعون يسألون الصحابة، فهي سلسلة متصلة، والكل معني في أمور دينه، والكل حريص على أمور دينه، وهذا يدلنا على أن سلف هذه الأمة تلقوا الحق والهدى عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأعطاه بعضهم لبعض، وحمله بعضهم لبعض.فإن في هذا الحديث أن بشير بن سلام ومحمد بن علي بن الحسين الباقر سألا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.قوله: (فقلنا له: أخبرنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذاك زمن الحجاج بن يوسف).يعني: ذاك الوقت الذي سألوه في زمن الحجاج بن يوسف.قوله: (قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر حين زالت الشمس).أي: أن جابراً رضي الله عنه يحكي فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام، أنها كانت في أول وقتها.قوله: (وكان الفيء قدر الشراك).الشراك هو: شراك النعل الذي يكون على وجهها وعلى ظهرها، يعني: هذا كناية عن صغر أو عن قلة الفيء، وأنه بمجرد ما حصل الفيء دخل وقت الظهر، فصلاها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا فيه إشارة إلى التقليل، وأنه بمجرد ما انكسر الفيء ووجد ظل يسير جداً إلى جهة المشرق بعد أن زالت الشمس إلى جهة المغرب، عند ذلك تحقق الزوال، وذهبت الشمس عن الرءوس، واتجهت إلى جهة المغرب.قوله: (ثم صلى العصر حين كان الفيء قدر الشراك، وظل الرجل).معناه: بعدما صار ظل الشيء مثله بعد دخول وقت الظهر عند ذلك يدخل وقت العصر، إذا كان ظل الشيء مثله بدأ وقت العصر، وإلى أن يكون ظل الشيء مثله فهذا هو نهاية وقت الظهر.قوله: (ثم صلى المغرب حين غابت الشمس).يعني: أول وقتها.قوله: (ثم صلى العشاء حين غاب الشفق).يعني: في أول وقتها.قوله: (ثم صلى الفجر حين طلع الفجر).يعني: في أول وقتها، فهو أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه في يوم من الأيام صلى الصلوات في أوائل أوقاتها.قوله: (ثم صلى من الغد الظهر حين كان الظل طول الرجل).يعني: في اليوم الثاني؛ حيث كان ظل الرجل مثله، هذا هو الوقت الذي ينتهي فيه وقت الظهر، فعندما يكون ظل الشيء مثله معناه: أنه يصليها في آخر وقتها، وبعده مباشرة يدخل وقت العصر.قوله: (ثم صلى العصر حين كان ظل الرجل مثليه).يعني: مثله مرتين؛ وهذا يفيد تساوي وقت الظهر مع وقت العصر الاختياري؛ لأنه من الزوال إلى أن يكون ظل الشيء مثله، فهذا هو وقت الظهر، ثم من أن يكون مثله إلى مثليه فهذا وقت العصر الاختياري، يعني: أنه متساوي مع وقت الظهر، لكن بعد أن يكون ظل الشيء مثليه، فهو وقت اضطراري إلى غروب الشمس.قوله: (قدر ما يسير الراكب سير العنق إلى ذي الحليفة).والعنق هو السير المتوسط؛ لأن أنواع السير له أسماء، وقد جاء في الحديث في حجة الوداع: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص)، يعني: أسرع، (كان يسير العنق)، معناه: أن السير متوسط معتدل، فإذا وجد فجوة أمامه، أي: لا يوجد زحام أمامه أسرع في هذه الفجوة، فهذا يسمى النص، يعني: نوع من أنواع السير اسمه النص، وهو السريع، وكان يوصي أصحابه صلى الله عليه وسلم، وهو في تلك الحال فيقول: (أيها الناس! السكينة السكينة، فليس البر بالإيضاع)، وقوله: (الإيضاع) أي: الإسراع؛ لأنهم إذا حصل منهم الإسراع يضر بعضهم ببعض، وكان عليه الصلاة والسلام لا يسرع إلا إذا كان أمامه متسع، ولا يتضرر به أحد، فكان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص، وكان يقول لأصحابه: (أيها الناس! السكينة السكينة)؛ يعني: عليكم بالسكينة في المشي، (فإنه ليس البر بالإيضاع)، يعني: ليس البر بأن تسرعوا، وإنما عليكم بالسكينة، وهو المشي الهين الذي لا يترتب عليه مضرة.قوله: (ثم صلى المغرب حين غابت الشمس).معناه: أنه في أول الوقت، وأنه في الأول حين غابت الشمس، يعني: ليس فيه تحديد، والوقت بالنسبة للآخر.قوله: (ثم صلى العشاء إلى ثلث الليل أو نصف الليل، شك زيد).هل قال النصف أو قال الثلث؟ لكن -كما ذكرت فيما مضى- صحت الأحاديث بالنصف، فيكون هو نهاية الوقت الاختياري، والثلث داخل في النصف، وقد جاء في بعض الأحاديث ذكر الثلث بدون النصف، وهنا الشك بين الثلث والنصف.
تراجم رجال إسناد حديث جابر في آخر وقت المغرب
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان.]هو الرهاوي شيخه في الإسناد الأول، والذي هو شيخه الثاني في الإسناد الماضي، وهو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، عابد، وخرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا زيد بن الحباب].وهو صدوق، يخطئ في حديث الثوري، وقد خرج حديثه مسلم، والأربعة.[حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت].وهو صدوق له أوهام، وقد خرج حديثه الترمذي والنسائي.[حدثني الحسين بن بشير بن سلام عن أبيه].الحسين بن بشير مقبول عند ابن حجر، روى عن أبيه عن جابر هذا الحديث، ولم يرو له النسائي حديثاً غيره.وأبوه هو بشير بن سلام، وهو تابعي صدوق، وقد خرج حديثه النسائي من أصحاب الكتب الستة.[جابر بن عبد الله الأنصاري].صحابي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة مع آية من كتاب الله
* المعطي جل جلاله، وتقدست أسماؤه
* الخَصَائِصُ الفريدة للعَقِيدَةِ الإِسلَامِيَّةِ وآثارها العجيبة في الفرد والمجتمع
* الأسماك : قيمة غذائية يجهلها الكثير
* صحة العيون والسكري , الضغط وأمراض الكلى
* دليل الحامل لاستخدام الباراسيتامول
* الباراسيتامول : علاج آمن وفعال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2026, 11:00 PM   #118

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(99)


- (باب كراهية النوم بعد صلاة المغرب) إلى (باب تعجيل العشاء)
إن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أحسن وأكمل هدي، فمن هديه أنه كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، وربما فعل ذلك لمصلحة كمناقشة أحوال المسلمين، كما كان من هديه في صلاة العشاء أن يعجل الصلاة إذا رأى الناس قد اجتمعوا، وإن تأخروا انتظرهم.
كراهية النوم بعد صلاة المغرب

شرح حديث: (... وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب كراهية النوم بعد صلاة المغربأخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا عوف حدثني سيار بن سلامة قال: (دخلت على أبي برزة فسأله أبي: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، وكان يصلي العصر حين يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة)].هنا أورد النسائي حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، والترجمة باب كراهية النوم بعد صلاة المغرب, والمقصود من الكراهية هو حتى لا ينام عن صلاة العشاء، ومن المعلوم أنه قد جاء في الحديث (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من أجر لأتوهما ولو حبواً)؛ وذلك أن العشاء تكون في أول الليل، حيث يكون الناس بحاجة إلى النوم بعد الكدح بالنهار، والفجر تكون في آخر الليل عندما ينتهي الليل، عندما يتلذذ الناس في الفراش, وفي النوم, ويطيب لهم النوم، ويتمكنون منه ويتلذذون به، فكانت الصلاة كلها ثقيلة على المنافقين، ولكن العشاء والفجر أشدهما ثقلاً، وأثقل الصلاة جميعاً هاتان الصلاتان على المنافقين.والتر� �مة هي: كراهية النوم بعد المغرب؛ لأن ذلك يؤدي إلى النوم عن صلاة العشاء، وهذا من أحاديث سد الذرائع، والنصوص في سد الذرائع عديدة، وقد أورد ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين) تسعة وتسعين دليلاً من الكتاب والسنة، هي من أدلة سد الذرائع، فكراهية النوم قبل صلاة العشاء وبعد صلاة المغرب؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى النوم عن صلاة العشاء.وقد أورد النسائي حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه، أن سيار بن سلامة دخل هو وأبوه على أبي برزة الأسلمي فسأله أبوه، وأبوه ليس راوياً هنا، وإنما الراوي هو سيار بن سلامة، يعني: ذكر أباه؛ لأنه هو السائل، وكان معه مثلما كان بشير بن سلام مع محمد بن علي، يعني: السؤال حصل منهما، والراوي أحدهما، وهنا السؤال من أبيه والرواية منه؛ لأنه كان مع أبيه.قوله: (فسأله أبي: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟).وهذا أيضاً فيه ما في الذي قبله من حرص التابعين على سؤال الصحابة عن أمور دينهم، وعن أفعال رسول الله عليه الصلاة والسلام.قوله: (قال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى).الهجير هي: الظهر؛ لأنها تقع في الهاجرة، يعني: في منتصف النهار، بعدما تزول الشمس.ويقال لها: الأولى؛ لأنها أول صلاة في النهار، يعني: بعد طلوع الشمس، وإلا فإن الفجر هي في النهار؛ لأن النهار يبدأ بطلوع الفجر، والصيام؛ صيام النهار يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ولكنها الأولى، يعني: بعد طلوع الشمس وحصول الضياء والإشراق، فهي الأولى بهذا الاعتبار، وقيل: إنها الأولى؛ لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالرسول عليه الصلاة والسلام لما فرضت عليه الصلوات.قوله: (حين تدحض الشمس).يعني: حين تزول، هذا هو المقصود بالدحض.قوله: (وكان يصلي العصر حين يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية).معناه: في أول وقتها.قوله: (ونسيت ما قال في المغرب).الذي نسيه هو سيار بن سلامة، وهو الذي يتحدث ويحكي ما أخبره به أبو برزة.قوله: (وكان يستحب أن يؤخر العشاء).وما كان يمنعه من ذلك إلا نوم الصبيان والنساء، وكون الناس يحصل لهم النوم وهم ينتظرونها، فكان يستحب ذلك، ولكنه كان الغالب عليه أن يصليها في أول وقتها؛ رفقاً بأمته، ورفقاً بأصحابه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.قوله: (التي تدعونها العتمة).سيأتي أبواب تتعلق بالعتمة، وأنه جاء في الأحاديث إطلاق العتمة عليها.قوله: (وكان يكره النوم قبلها)، يعني: قبل صلاة العشاء؛ لئلا يؤدي ذلك إلى النوم عنها، (والحديث بعدها)؛ لئلا يحصل السهر الذي يترتب عليه النوم عن صلاة الفجر، ولكنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك أحياناً، وكان يسمر مع أبي بكر في النظر في أمور الناس، وفي أمور المسلمين عليه الصلاة والسلام، ولكن هذا هو هديه، وهذا هو الذي كان يستحبه، فكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، ولكنه كان يسهر أحياناً مع أبي بكر في بعض المصالح، وهذا يدل على أن السمر للحاجة لا بأس به، ولكن بشرط أن لا يترتب عليه مضرة، ومن أعظم المضار التي تترتب عليه النوم عن صلاة الفجر.وقد مر في بعض الأحاديث قريباً: أن جبريل عندما صلى بالرسول صلى الله عليه وسلم أنه لما صلى المغرب ناموا، ثم قاموا، ثم ناموا، ثم قاموا، ثم صلى العشاء.قوله: (وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه).يعني: الذي يصلي بجواره، ومن المعلوم: أن معناه: أنه بغلس؛ معناه: أنه كان يصلي الصلاة في أول وقتها، وكان يقرأ بالستين إلى المائة، وإذا فرغوا من الصلاة الواحد يعرف جليسه، معناه: أنه حصل شيء من الضياء بحيث يعرف الواحد جليسه، وهذا يدل على التبكير بالصلاة في أول وقتها؛ لأنه كان يصلي ويقرأ هذه الآيات الكثيرة، وكان يرتل في قراءته عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك حصل الضياء الذي به يعرف الواحد جليسه، وليس معناه: ضياء واضح، وإنما معناه: الواحد ينظر إلى جليسه فيعرفه، فهي أقل الصلوات من ناحية العدد -أي: عدد الركعات- ولكنها
أطول الصلوات من حيث القراءة.
تراجم رجال إسناد حديث: (... وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].وهو الملقب بندار، وهو ثقة, خرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فكلهم رووا عنه مباشرة بدون واسطة، وقد مر ذكره في الدرس الماضي.[حدثنا يحيى].وهو يحيى بن سعيد القطان المحدث، الناقد، الثقة، وحديثه خرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا عوف].وهو عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثني سيار بن سلامة].وهو سيار بن سلامة الرياحي أبو المنهال، وهو ثقة, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[قال: دخلت على أبي برزة].هو أبو برزة الأسلمي، واسمه، نضلة بن عبيد مشهور بكنيته أبو برزة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، فهذا الإسناد كل رجاله خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة: محمد بن بشار، ويحيى بن سعيد القطان، وعوف بن أبي جميلة الأعرابي، وسيار بن سلامة الرياحي، وأبو برزة الأسلمي.
أول وقت العشاء

شرح حديث جابر في أول وقت العشاء

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أول وقت العشاء.أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك عن حسين بن علي بن حسين أخبرني وهب بن كيسان حدثنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين زالت الشمس، فقال: قم يا محمد! فصل الظهر حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر، فقال: قم يا محمد! فصل العصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه، فقال: قم فصل المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه، فقال: قم فصل العشاء، فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح، فقال: قم يا محمد! فصل، فقام فصلى الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله، فقال: قم يا محمد! فصل، فصلى الظهر، ثم جاءه جبريل عليه السلام حين كان فيء الرجل مثليه، فقال: قم يا محمد! فصل، فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه، فقال: قم فصل، فصلى المغرب، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول، فقال: قم فصل، فصلى العشاء، ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً، فقال: قم فصل، فصلى الصبح، فقال: ما بين هذين وقت كله)].الآن لما فرغ المصنف من التراجم المتعلقة بصلاة المغرب وما قبلها من الصلوات التي هي: الظهر, والعصر انتقل بعد ذلك إلى صلاة العشاء، فقال: باب: أول وقت العشاء، وكان من عادته أنه يترجم لكل صلاة عدة تراجم، من هذه التراجم أول وقت الصلاة, وآخر وقت الصلاة، ويبدأ بأول وقت الصلاة، وهنا لما فرغ من المغرب التي هي قبل العشاء أتى بأول تراجم صلاة العشاء، وهي: باب أول وقت العشاء، وأورد فيه عدة أحاديث: أولها: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما: أن جبريل جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام في يومين، وأمره بأن يصلي الصلوات الخمس في اليوم الأول في أول الوقت، وفي اليوم الثاني في آخر الوقت.والمقصود من هذا الحديث الطويل الذي أورده عن جابر هو الاستدلال على أول وقت العشاء؛ لأنه مشتمل على أول وقت العشاء, وآخره، وعلى أوائل الصلوات الأخرى, وأواخر أوقاتها، ولكن يأتي في الترجمة، ويذكر الحديث الطويل المشتمل على ما تقتضيه الترجمة أو ما يريده من الاستدلال على الترجمة.قوله: (جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين زالت الشمس، فقال: قم يا محمد، فصل الظهر حين مالت الشمس).يعني: حيث زالت الشمس، وهذا هو أول وقت صلاة الظهر، وصلاتها في أول وقتها هو الأفضل، إلا إذا اشتد الحر فقد جاءت السنة بالإبراد، وهو تأخيرها حتى تنكسر حدة الشمس بمضي وقت بعد الزوال، أما في غير هذه الحالة فإن الأفضل هو صلاتها في أول وقتها.قوله: (ثم مكث، حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر).وهذا هو أول وقت صلاة العصر: إذا كان ظل الشيء مثله، وهو نهاية وقت الظهر؛ لأن ببلوغ ظل الشيء مثله ينتهي وقت الظهر، ويبدأ وقت العصر، وليس هناك فجوة من الوقت تفصل بين وقتي الصلاتين الظهر والعصر.قوله: (ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه، فقال: قم فصل المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء).يعني: حينما حصل الغروب حصلت الصلاة، وذلك -كما عرفنا فيما مضى-: إذا غاب حاجب الشمس؛ وهو طرفها الذي بقي منها بعد ما يغيب أكثرها، فإذا غاب آخرها، وتوارت بالحجاب عند ذلك تبدأ وقت صلاة المغرب.قوله: (ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه، فقال: قم فصل العشاء، فقام فصلاها).يعني: غاب الشفق، وهو الضياء الذي يبقى بعد غروب الشمس، فإذا ذهب ذلك الضياء ولم يبق له أثر، وصارت جهة المغرب وجهة المشرق على حد سواء؛ كلها ظلام دامس عند ذلك يدخل وقت صلاة العشاء، فجاءه حين ذهب الشفق، فقال له: قم فصل العشاء فصلاها، يعني: صلاها في أول وقتها.قوله: (ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح، فقال: قم يا محمد فصل، فقام فصلى الصبح).قوله: (ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح)، يعني: بدا نوره، وهذا هو أول وقت صلاة الفجر، إذا طلع الفجر، وهو الفجر الصادق المعترض الذي يمتد في الأفق، ويظهر شيئاً فشيئاً حتى تطلع الشمس، وليس الفجر الكاذب الذي يظهر في آخر الليل، ويمتد مستطيلاً في السماء، أغبر مثل ذنب السرحان فإن هذا ليس وقتاً لصلاة الصبح، وإنما المقصود بذلك الذي يكون معترضاً في الأفق، ثم يتزايد حتى طلوع الشمس، فلما سطع الفجر جاءه وقال: قم فصل الفجر، فصلاها، وهذا في اليوم الأول أمره بأن يصلي الصلوات في أول أوقاتها.قوله: (ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله، فقال: قم يا محمد! فصل، فصلى الظهر).يعني: في اليوم الثاني حين كان ظل الشيء مثله، وقال: فصل الظهر فصلاها، وهذا في آخر وقتها، فعندما يبلغ ظل الشيء مثله هو آخر وقت صلاة الظهر، وبعده مباشرة أول وقت صلاة العصر.قوله: (ثم جاءه جبريل عليه السلام حين كان فيء الرجل مثليه، فقال: قم يا محمد فصل، فصلى العصر).وهذا هو آخر وقت صلاة العصر، أي: الوقت الاختياري لأن أول وقتها الاختياري، هو عندما يبلغ ظل الرجل مثله الذي هو نهاية الظهر، ويستمر حتى يكون ظل الشيء مثليه، وهذا هو نهاية الوقت الاختياري، وبعده يبدأ الوقت الاضطراري الذي لا يجوز للإنسان أن يؤخر إليه، ولكنه لو اضطر وحصل له نوم, أو حصل له نسيان، أو حصل شيء شغله وغفل عن الوقت، ثم صار بعد أن يكون ظل الشيء مثليه، فإنه يصلي العصر حينئذ، ولكنه ليس وقتاً اختيارياً، وإنما وقت اضطراري، فإذا بلغه الإنسان مضطراً فإن الصلاة ما زالت في وقتها، ولكن لا يجوز للإنسان أن يبلغه مختاراً، وقد جاء في الحديث: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته)، معناه: أنه أدرك الصلاة في الوقت؛ لأن الوقت الاضطراري نهايته غروب الشمس، ومن أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، فإنه يكون مدركاً لصلاة العصر في وقتها، لكن هذا في حال الاضطرار، وجبريل جاءه في اليوم الثاني حين كان ظل الشيء مثليه الذي هو نهاية الوقت الاختياري، وقال: قم فصل العصر، فصلاها.قوله: (ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه، فقال: قم فصل، فصلى المغرب).يعني: وقتاً واحداً لم يزل عنه، يعني: في اليوم الأول وفي اليوم الثاني جاءه بعد غروب الشمس، وقد سبق أن مر الحديث عن جابر رضي الله عنه, أنه جاءه في اليوم الثاني حين غابت الشمس، وهو مطابق لما هنا، ومعناه: أنه في حديث جابر ما ذكر أولاً وآخراً بالنسبة للمغرب، وإنما ذكر وقتاً واحداً، هو الأول، ولكنه جاء في حديث غيره، وفي الأحاديث المتعددة الكثيرة: أن الرسول عليه الصلاة والسلام جاءه جبريل عندما كاد الشفق أن يغرب، وصلى المغرب.إذاً فنهاية وقتها مغيب الشفق، وبدء صلاة العشاء إذا غاب الشفق.قوله: (ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول، فقال: قم فصل، فصلى العشاء).وقد عرفنا فيما مضى أن الروايات أو بعض الأحاديث جاءت بأنها منتصف الليل، فيكون الوقت الاختياري نهايته منتصف الليل، وبعد منتصف الليل إلى طلوع الفجر الثاني يكون وقتاً اضطرارياً، يعني: من نام واستيقظ بعد نصف الليل فإنه يصلي العشاء في وقتها، ولكن ليس للإنسان مختاراً أن يؤخر الصلاة إلى ما بعد نصف الليل، بل يأثم بالتأخير.قوله: (ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً، فقال: قم فصل، فصلى الصبح، فقال: ما بين هذين وقت كله).يعني: أن الإسفار حصل وكادت الشمس أن تطلع فعند ذلك جاءه وقال: (قم فصل الفجر، فصلاها، ثم قال: ما بين هذين وقت كله)، يعني: ما بين الوقتين كله وقت، فكون الإنسان صلاها في أول الوقت، أو في وسطه، أو في آخره، كل ذلك وقت للصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث جابر في أول وقت العشاء
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو المروزي، ويلقب الشاه، وهو ثقة, خرج حديثه الترمذي, والنسائي، وهو راوية عبد الله بن المبارك، وهو مروزي، كما أن عبد الله بن المبارك مروزي.[حدثنا عبد الله بن المبارك].هو المروزي، وهو ثقة، ثبت، إمام، جواد، مجاهد, ذكر الحافظ ابن حجر في (التقريب) جملة من أوصافه، وقال: جمعت فيه خصال الخير.وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن حسين بن علي بن حسين].وهو الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، وهو صدوق, مقل من الحديث، وحديثه أخرجه الترمذي, والنسائي، مثل: سويد بن نصر، فقد خرج له الترمذي, والنسائي، وهو صدوق مقل من رواية الحديث.[أخبرني وهب بن كيسان].وهو وهب بن كيسان, ثقة, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا جابر بن عبد الله].وهو جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنه، وعن الصحابة أجمعين، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، ستة من الرجال وامرأة واحدة، هي أم المؤمنين عائشة، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيفـجابر هو أحد السبعة الذين رووا الأحاديث الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث.
تعجيل العشاء

شرح حديث: (... والعشاء أحياناً كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطئوا أخر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب تعجيل العشاء.أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو بن حسن قال: قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس بيضاء نقية، والمغرب إذا وجبت الشمس، والعشاء أحياناً كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطئوا أخر) ].هنا أورد النسائي تعجيل صلاة العشاء، يعني: صلاتها في أول وقتها؛ لأن الترجمة السابقة هي: لبيان أول الوقت، وهنا الترجمة لتعجيل الصلاة في أول الوقت، فالترجمة لتعجيل العشاء، وقد أورد في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، أنه سئل حين قدم الحجاج عن وقت صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة), يعني: منتصف النهار عندما تزول الشمس، فالهاجرة هي عندما ينتصف النهار وتزول الشمس، فكان عليه الصلاة والسلام يصليها في أول وقتها، وهذا هو المقصود بالهاجرة.قوله: (والعصر والشمس بيضاء نقية).يعني: في أول وقتها حال شدتها وحرارتها وبياضها.قوله: (والمغرب إذا وجبت الشمس).يعني: إذا غابت الشمس، ووجبت، يعني: سقطت عن الأعين, وغابت عن الأعين، فكان يصليها عليه الصلاة والسلام إذا وجبت الشمس، والوجوب هو: السقوط، يعني: سقط آخرها بمعنى أنها غابت وذهبت عن الأبصار، فهذا هو أول وقت صلاة المغرب.قوله: (والعشاء أحياناً كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطئوا أخر).يعني: بالنسبة لأول الوقت؛ لأنه ذكر أوائل الأوقات، بالنسبة للظهر والعصر والمغرب، ثم قال: العشاء أحياناً، يعني: معناه أنه يصليها في أول وقتها أحياناً، إن رآهم عجلوا عجل، وإن رآهم أخروا أخر.قوله: (وإذا رآهم قد أبطئوا أخر).يعني: أخر الصلاة، فمحل الشاهد منه: (إذا رآهم قد اجتمعوا عجل)، يعني: إذا اجتمع الناس فإنه يبادر إلى الصلاة في الوقت، وإذا رآهم تأخروا فإنه ينتظر.ومن المعلوم أن تأخير الصلاة مستحب؛ أي: صلاة العشاء، ولكن مراعاة للمصلحة بالصلاة في أول وقتها, وعدم المشقة على الناس فإنها تصلى في أول الوقت، ولهذا كان يراعي المصلحة، إذا رآهم عجلوا عجل، وإذا رآهم قد أبطئوا أخر، ومحل الشاهد من إيراد الحديث في الترجمة: (إذا رآهم عجلوا عجل)، يعني: عجل الصلاة في أول وقتها.قوله: (قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله).فسألنا جابر يعني: عن الوقت، ولعل ذكر الحجاج يعني: في ذكر قدومه، وأنهم سألوه عندما قدم؛ ليسمع الجواب، وأنهم كانوا يؤخرون الصلاة، لعلهم أرادوا أن يسمع الجواب؛ لأن الصلاة تصلى في أول وقتها، ومن المعلوم أن الصلاة في آخر وقتها إذا كان مختاراً سائغ، ولكن المبادرة إليها في أول وقتها هو الذي ينبغي، وهذا هو المطلوب؛ لأن فيه مسارعة إلى أداء الواجب، والمسارعة إلى الخيرات، والحرص إلى الإتيان إلى الصلاة من حينما تجب الصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث: (... والعشاء أحياناً كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل وإذا رآهم قد أبطئوا أخر)
[أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار].عمرو بن علي هو الفلاس، وهو ثقة, ناقد من النقاد المتكلمين في الرجال وفي الجرح والتعديل، وكلامه في الرجال كثير، فعندما يقال: قال الفلاس، أو وثقه الفلاس، وقال الفلاس: ثقة، وقال الفلاس: ضعيف فالمراد به: عمرو بن علي، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.وأما محمد بن بشار فهو الملقب بندار، وهو من صغار شيوخ البخاري، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فكلهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، ومثله في كونه شيخاً لأصحاب الكتب الستة: محمد بن المثنى, ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فإن هؤلاء الثلاثة كلهم شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وكلهم ماتوا قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، فالثلاثة: محمد بن بشار, ومحمد بن المثنى, ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، هؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وكانت وفاة الثلاثة في سنة واحدة، وهي سنة (252هـ)، قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، يعني: البخاري توفي سنة (256هـ)، وشيوخه الثلاثة -بل شيوخ أصحاب الكتب الستة جميعاً رووا عنهم مباشرة وبدون واسطة- ماتوا في سنة: (252هـ). [قالا: حدثنا محمد].وهو محمد بن جعفر غندر، الملقب غندر، هذا هو محمد المهمل، ويسمى الرجل الذي يذكر في الإسناد غير منسوب: المهمل، وأما إذا لم يذكر اسمه، ولكن ذكر بلفظ رجل عن رجل، فهذا لا يقال له: مهمل، ولكن يقال له: مبهم، فهذا نوع يسمى المبهم، وذاك يقال له: المهمل، والمهمل يعرف نسبه وتسميته عن طريق الشيوخ والتلاميذ وهو ثقة أي: غندر، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].وهو ابن الحجاج، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذا من أعلى صيغ التعديل، وهي صيغة وصف بها قليل أو عدد نادر قليل من المحدثين منهم: شعبة بن الحجاج هذا، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن سعد بن إبراهيم].وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة, عابد, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن عمرو بن حسن].وهو محمد بن عمرو بن حسن بن علي بن أبي طالب، وهو ثقة, خرج حديثه البخاري, ومسلم, وأبو داود, والنسائي، بمعنى: خرج له الشيخان واثنان من أصحاب السنن.[عن جابر بن عبد الله].وهو جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنه، وعن الصحابة أجمعين، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، ستة من الرجال وامرأة واحدة، هي أم المؤمنين عائشة، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيفـجابر هو أحد السبعة الذين رووا الأحاديث الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة مع آية من كتاب الله
* المعطي جل جلاله، وتقدست أسماؤه
* الخَصَائِصُ الفريدة للعَقِيدَةِ الإِسلَامِيَّةِ وآثارها العجيبة في الفرد والمجتمع
* الأسماك : قيمة غذائية يجهلها الكثير
* صحة العيون والسكري , الضغط وأمراض الكلى
* دليل الحامل لاستخدام الباراسيتامول
* الباراسيتامول : علاج آمن وفعال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2026, 11:02 PM   #119

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(100)


- باب الشفق
لقد تقرر في الشريعة أن وقت العشاء يبدأ من غياب الشفق الأحمر وهو يوافق وقت غياب القمر لليلة الثالثة من الشهر.

الشفق


شرح حديث: (كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثة) يعني العشاء

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الشفق.أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن رقبة عن جعفر بن إياس عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال: (أنا أعلم الناس بميقات هذه الصلاة عشاء الآخرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة) ].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب الشفق، والشفق كما عرفنا هو زوال الضوء الذي يكون بعد غروب الشمس، وقد مر في أحاديث عديدة في بيان صلاة المغرب، أي: آخر وقتها، وأول وقت صلاة العشاء، وأن غيبوبة الشفق يحصل به دخول وقت صلاة العشاء، وقبل ذلك من حين غروب الشمس إلى غيبوبة الشفق وقت لصلاة المغرب، وقد جاء ذكر الشفق في أحاديث كثيرة مضت في بيان وقت صلاة المغرب، أي آخرها، وأول صلاة العشاء.وهنا قال: باب الشفق، وأورد فيه حديث النعمان بن بشير من طريقين، وليس فيه ذكر الشفق، ولكن فيه ذكر وقت صلاة العشاء، وأنها عند غياب القمر لليلة الثالثة من الشهر، فليس فيه تنصيص على ذكر الشفق، ولكن فيه إشارة إليه؛ لأن مغيب القمر الليلة الثالثة من الشهر تكون عند دخول الوقت، فالدلالة على الشفق لا يدل صراحة ونصاً، وإنما يدل احتمالاً أو فهماً وليس نصاً؛ لأن النص ما فيه ذكر الشفق، ولكن فيه أنه كان يصلي العشاء عند غيبوبة القمر لليلة الثالثة من الشهر.قوله: (أنا أعلم الناس بميقات هذه الصلاة).أي: صلاة العشاء الآخرة.وقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة).يعني: لليلة الثالثة من الشهر إذا سقط القمر وغاب صلاها، يعني: في أول وقتها، وذلك معناه: إذا غاب الشفق، فاستفادة الشفق هو بالمفهوم واللزوم، وليس عن طريق النص؛ لأن وقت سقوط القمر ليلة الثالث هو غيبوبة الشفق.
تراجم رجال إسناد حديث النعمان بن بشير: (كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثة) يعني العشاء
قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].وهو محمد بن قدامة بن محمد بن المصيصي، وهو ثقة, خرج حديثه أبو داود, والنسائي.[حدثنا جرير].وهو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن رقبة ]. وهو رقبة بن مصقلة العبدي الكوفي، وهو ثقة, وقد خرج له الجماعة, إلا ابن ماجه فلم يخرج له في السنن وإنما خرج له في التفسير؛ لأنه رمز له بالفاء والقاف، القاف لـابن ماجه والفاء للتفسير، فالقاف، يعني: القزويني مأخوذة من نسبته إلى قزوين، فيرمز له بالقاف، والفاء للتفسير.[عن جعفر بن إياس].وهو ابن أبي وحشية أبو بشر، وهو ثقة, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، يذكر أحياناً بكنيته، وأحياناً باسمه، وفي هذا الحديث الذي هو حديث النعمان بن بشير في الإسناد الأول ذُكر فيه باسمه، وفي الإسناد الثاني ذكر فيه بكنيته أبو بشر، وأبو بشر هو: جعفر بن إياس، مرة ذكر بكنيته، ومرة ذكر باسمه، وكما ذكرت فيما مضى أن من أنواع علوم الحديث معرفة الكنى للمحدثين، وفائدة معرفتها: حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين وذلك فيما إذا ذكر باسمه مرة، وذكر بكنيته مرة أخرى، فيظن من لا يعرف أن أبا بشر هو غير جعفر بن إياس.[عن حبيب بن سالم].وهو مولى النعمان بن بشير, وكاتبه، وهو ممن خرج له مسلم, وأصحاب السنن الأربعة.[عن النعمان بن بشير].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة، وقد مات رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره ثمان سنوات، وقد جاء في بعض الأحاديث عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه تحمل الصغير في حال صغره، وتأديته في حال كبره، وهذا شيء معتبر عند المحدثين؛ لأن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه وأرضاه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره ثمان سنوات، ومع ذلك يروي ويقول: سمعت، فرواية الصغير في حال صغره، وتأديته في حال كبره، والكافر تحمله في حال كفره، وتأديته في حال إسلامه، هذا معتبر عند المحدثين.وحديثه عند أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
حديث: (كان رسول الله يصليها لسقوط القمر الثالثة) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عثمان بن عبد الله حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال: (والله إني لأعلم الناس بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء الآخرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة) ].وهذه طريق أخرى لحديث النعمان بن بشير، وهي مثل التي قبلها في المتن والمدلول.قوله: [أخبرنا عثمان بن عبد الله].وهو عثمان بن عبد الله بن محمد بن خرزاذ، روى له النسائي وحده.[حدثنا عفان].وهو ابن مسلم الصفار، وهو ثقة, ثبت, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو عوانة].وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة, ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي بشر].وهو جعفر بن إياس الذي تقدم في الإسناد الذي قبل هذا، ذكر في هذا الإسناد بكنيته، وفي الإسناد الأول باسمه ونسبه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة كما عرفنا.[عن بشير بن ثابت].هو بشير بن ثابت الأنصاري, بصري, ثقة، خرج له أبو داود, والترمذي, والنسائي.[عن حبيب بن سالم].وهو الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا، مولى النعمان بن بشير وكاتبه، خرج له مسلم, وأصحاب السنن الأربعة. [عن النعمان بن بشير].وهو صحابي الحديث الأول، والحديث إنما هو حديثه، ولكنه جاء من طريقين، ولفظهما واحد، ومؤداهما واحد.
الأسئلة

ترك المعتمر والمسافر للنوافل
السؤال: هل يجوز للمعتمر أن يترك الرواتب والنوافل لكونه مسافراً؟الجواب: المعتمر أو المسافر يصلي ما أمكنه من النوافل؛ لأن المسجد الحرام والمسجد النبوي تضاعف فيهما الصلوات، فكون الإنسان يصلي ما أمكنه من النوافل في المسجدين هذا أمر فيه فائدة عظيمة لهذه المضاعفة التي تكون في الصلوات، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
الكلام أثناء الوضوء
السؤال: هل يوجد نهي عن الكلام أثناء الوضوء؟الجواب: ما نعلم شيئاً يدل على منع الكلام في أثناء الوضوء.
بيع العملة بالعملة مع اختلاف القيمة
السؤال: هل يجوز التعامل ببيع وشراء العملة، علماً بأن رصيد كل منهما ذهب، مع اختلاف القيمة بينهما في البيع والشراء؟الجواب: البيع بالعملة، يعني: تبديل النقود بالنقود أي فئة من الفئات، يعني: أي عملة من العمل، فبيعها بالأخرى لا بأس به؛ لأن الأصل الذي هو عوض عنها لا وجود له، وليس بأيدي الناس إلا هذه الورق، فبيع الورق بالورق سائغ، ولابد للناس منه؛ لأنه إذا لم يحصل بيع ورق بورق ماذا سيفعل الإنسان عندما يذهب إلى بلد وما عنده إلا عملته، والناس يريدون عملة البلد الذي هم فيه، فبيع العملة بالعملة ليس هناك شيء يمنعه، ولو كانت تلك الأصول لا وجود لها عند الناس، ولا يعرف الناس عنها شيئاً، التي هي الذهب والفضة.
حضور الوليمة التي تذبح صدقة للميت
السؤال: يقوم بعض الناس بوليمة بنية صدقة على متوفى، فهل يجوز لي أن أجيب دعوة هذه الوليمة، وأنا غير محتاج؟الجواب: الصدقة تكون على الفقراء والمساكين، وأما كونه يصنع طعاماً ويدعو الناس، فلا بأس أن يصنع طعاماً ويدعو الناس، ولكن إذا كان صدقة فالصدقة للفقراء والمساكين.
المرور بين يدي المصلي في الحرم
السؤال: هل يعذر المار بين يدي المصلي في الحرمين، وخاصة في حالة الازدحام؟الجواب : لا ينبغي للإنسان أن يمر بين يدي المصلي في أي مكان، وأما بالنسبة للمسجد الحرام في المطاف إذا كان أحد يصلي في المطاف فله أن يمر؛ لأن الحق للطائفين، والمصلي يمكن أن يصلي في مكان بعيد، وأما في غير ذلك فعلى الإنسان أن يحرص أن لا يمر بين يدي مصلي، فإما أن ينتظر وإما أن يتحول من صف إلى صف؛ يعني: يطلب من اثنين متجاورين أن يفسحوا له حتى ينتقل من صف إلى صف، ثم ينتقل عن هذا الذي يصلي، وإذا ما كان هناك ضرورة فليصبر، فإن الناس بعد الصلاة يزدحمون في الخروج، ولو صبروا قليلاً لانفض الزحام في وقت يسير.

ما يلزم الشاك في سجوده هل هي السجدة الأولى أم الثانية

السؤال: كيف يفعل رجل كان ساجداً في صلاته فطرأ عليه الشك، فلم يدر هل هو في السجدة الأولى أم الثانية؟الجواب: إذا كان شك، هل هو في الأولى أو في الثانية؟ فليعتبر أنه في الأولى، وليأت بالثانية، بأن يبني على اليقين، وهو المتيقن، فالثانية ما دام مشكوكاً فيها لا يعول عليها، وإنما يعول على أنه في الأولى ثم يأتي بالثانية بعدها، فيقطع الشك باليقين.
المقصود: (وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة)
السؤال: قوله: (وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة)، هل هذا في الركعتين أم في الركعة الواحدة؟الجواب: (كان يقرأ فيها بالستين إلى المائة)، يعني: في الركعتين.
معنى اشتمال الصماء وبيع فضل الماء
السؤال: فضيلة الشيخ! ورد في حديث النهي عن انتقاص الماء واشتمال الصماء النهي عن بيع فضل الماء, بينوا لنا معنى هذه الجمل!الجواب: فضل الماء، يعني: هو الزائد، فالإنسان يجود به إذا كان عنده ماء يكفيه وزيادة؛ فإنه يتيح لغيره أن يستفيد منه، ولا يمنع فضل الماء.وأما إذا حازه، كمثل الإنسان الذي يكون معه سيارة يعبيها بالماء ويبيعه؛ فإن له ذلك.واشتمال الصماء هي نوع من اللبس؛ يلتف بالثوب وتكون يديه في داخله، بحيث لو حصل عنده أمر يقتضي إخراج اليدين لصعب عليه أن يخرج اليدين، يعني: يكون مثل الحصاة الصماء ليس له منافذ.
الأذان عند تأخير أداء صلاة العشاء
السؤال: إذا أراد جماعة أن يؤخروا صلاة العشاء، فهل الأفضل لهم أن يؤذنوا في أول الوقت ثم يؤخروا الإقامة؟الجواب: إذا كان لا يشوش على الناس فيؤذنون في أول الوقت؛ حتى لا يحصل التشويش على الناس، وأما إذا كانوا وحدهم وفي مكان بعيد فلا بأس، ولكن كونهم يؤذنون في أول الوقت؛ حتى يحصل إعلام لمن سمعهم بدخول الوقت فهذا هو الذي ينبغي، فإذا أذنوا في أول الوقت فلهم أن يصلوا في أي وقت شاءوا، وهذا فيما إذا كانوا مع بعض في مكان ما يتضرر غيرهم بتأخيرهم، وأما إذا كان معهم غيرهم ويتضرر بتأخيرهم فلا يفعلوا، وأما إذا كانوا مع بعض مثلاً: كانوا في بر أو في فلاة وكلهم لا يتضرر بالتأخير فيؤذنون في أول الوقت، وإذا أخروها إلى ما شاءوا أن يؤخروها لا بأس بذلك.
معنى سقوط القمر لثالثة
السؤال: هل معنى قوله: (سقوط القمر لثالثة)، أي: أن القمر في كل شهر يذهب في اليوم الثالث من بداية الليل؟الجواب: لا، ليس بلازم، ولكن الغالب أنه ليلة ثلاثة من الشهر هي التي تكون مع غيبوبة الشفق، وإلا فإن القمر كما هو معلوم أحياناً يتفاوت، فأحياناً يغيب في ليلة ثالث قبل دخول وقت العشاء، ولكن يمكن أن يكون هذا في الغالب.
صلاة العشاء قبل غروب الشفق
السؤال: ما حكم صلاة العشاء قبل غروب الشفق؟الجواب: لا يجوز أن تصلى العشاء قبل غروب الشفق.
حكم ما نسب إلى ابن خزيمة من إنكار الصورة لله
السؤال: ما هو القول فيمن يقول: إن الإمام ابن خزيمة ينكر عموماً الصورة لله؟الجواب: ما أعلم قضية إنكاره للصورة عموماً، وإنما الذي جاء عنه في قضية: (خلق الله آدم على صورته)، فإنه لا يضيف الضمير إلى الله عز وجل، وإنما يرجعه إلى آدم، وإلا فإنه قد جاء ذكر الصورة مضافة إلى الله عز وجل في أحاديث صحيحة ليس فيها احتمال إضافتها إلى غيره.وأما هذا الحديث الذي فيه: (خلق الله آدم على صورته)، فهو محتمل أن يرجع إلى الله، ومحتمل أنه يرجع إلى آدم، وابن خزيمة ممن يقول برجوعه إلى آدم، وأما إنكاره إضافة الصورة إلى الله عز وجل فلا أعلم هذا، وقد جاء الحديث الثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بإضافة الصورة إلى الله سبحانه وتعالى، في الصحيحين.
البقاء عند قبر الميت القريب للدعاء له
السؤال: ما حكم من يبقى عند قبر الميت الذي من أقربائه يدعو للميت فترة، ويقول: أنا أدعو له بمقدار نحر جزور؟ وهل هذا ثابت أم لا؟الجواب: لا أعلم , وإنما هذا جاء عن عمرو بن العاص.وأما الذي جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنه عندما يدفن يقول: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل، ثم ينصرفون).
حكم اقتناء القرود
السؤال: بعض الناس يقتني قرداً ويربيه، فما حكم الشرع في ذلك؟الجواب: والله لا أعلم حكماً فيه، ولكن اتخاذ القرد وتربيته من غير أن يكون أمر يقتضيه يعتبر هذا من الشيء الذي لا مبرر له، ولا وجه له.وأما حكمه لا أعلم، هل هو ممنوع أو غير ممنوع؟ لا أدري.
حكم الجمع الصوري
السؤال: ما حكم جمع العصرين؛ الظهر في آخر وقته، والعصر في أول الوقت، والعشائين؛ المغرب في آخر وقته، والعشاء في أول وقته؟الجواب: هذا يسمى الجمع الصوري، وهو صعب تحقيقه وتنفيذه، ولكن كما هو معلوم أن الإنسان المسافر يجمع في وقت الظهر وفي وقت العصر، وإنما بعض العلماء قال في الحديث الذي جاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم: (جمع في المدينة بين الصلاتين الظهر والعصر)، قالوا: إنه جمع صوري، أي: أنه أخر صلاة الظهر إلى آخر وقتها، وقدم صلاة العصر في أول وقتها، ولكن جاء في بعض الروايات: (أنه أراد أن لا يحرج أمته)، وهذا يدل على أن هناك ضرورة، وهناك شيء ألجأ إلى ذلك ففعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام، ولكن ليس مستمراً.
قيام العمرتين مقام حجة مع النبي
السؤال: هل تعتبر العمرتان في رمضان كحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم؟الجواب: ما أعلم في هذا شيء، ولكن جاء في الحديث (أن امرأة من الصحابيات قالت: ما يعدل حجة معك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: عمرة في رمضان تعدل حجة معي)، وأما كون العمرتان تعدل حجة ما أعلم في هذا شيئاً.

التوفيق بين القول بكراهية تسمية العشاء بالعتمة وورود ذلك في السنة

السؤال: كيف نوفق بين كراهية تسمية العشاء بالعتمة, والترخيص بذلك كما عند النسائي؟الجواب: جاء في السنة تسميتها بالعتمة، ولعل ما ذكر من الكراهة مبني على كونه قال: تدعونها العتمة، يعني: يشعر بأن الأولى عدم إطلاقها.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة مع آية من كتاب الله
* المعطي جل جلاله، وتقدست أسماؤه
* الخَصَائِصُ الفريدة للعَقِيدَةِ الإِسلَامِيَّةِ وآثارها العجيبة في الفرد والمجتمع
* الأسماك : قيمة غذائية يجهلها الكثير
* صحة العيون والسكري , الضغط وأمراض الكلى
* دليل الحامل لاستخدام الباراسيتامول
* الباراسيتامول : علاج آمن وفعال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2026, 11:05 PM   #120

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(101)


- باب ما يستحب من تأخير العشاء
جاءت الأحاديث دالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لكل صلاة وقتاً معيناً يخصها، منها صلاة العشاء التي كان النبي عليه الصلاة والسلام في أغلب أحيانه يصليها مبكراً، ومع ذلك فقد كان يحب تأخيرها ولكنه خشي أن يشق على أمته.
ما يستحب من تأخير العشاء

شرح حديث: (... وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء ...)
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما يستحب من تأخير العشاء.أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن عوف عن سيار بن سلامة قال: (دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: أخبرنا كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، وكان يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، قال: ونسيت ما قال في المغرب، قال: وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء التي تدعونها العتمة، قال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: ما يستحب من تأخير العشاء.هذه ترجمة عقدها النسائي للاستدلال على أن صلاة العشاء يستحب تأخيرها ما لم يكن هناك مشقة على المصلين، وقد أورد في هذه الترجمة عدة أحاديث، أولها حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه، يقول سيار بن سلامة: (دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فسأله أبي عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى).وقوله: (الهجير) أي: الظهر؛ لأنها تأتي في الهاجرة، قال: (تدعونها الأولى)، فهي الأولى من صلاتي النهار التي تكون في النهار، والمراد من ذلك: ما بعد طلوع الشمس، وإلا فإن صلاة الفجر تقع النهار اليوم وليست في الليل؛ لأن الصائم يصوم ابتداء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فهذا هو النهار وهذا هو اليوم.وقيل: إن إطلاق الأولى عليها؛ لأن جبريل عندما نزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام ليبين له أوقات الصلوات وليصلي به ويبين له كيفية الصلوات كان البدء بالظهر، فقيل لها الأولى.قوله: (تدحض الشمس).يعني: تزول وتميل إلى جهة الغرب بعد أن كانت في جهة الشرق، فإذا صارت فوق الرءوس، ثم اتجهت إلى جهة الغرب، وانكسر الفيء، وحصل فيء يسير يدل على حصول الزوال، فعند ذلك يبدأ وقت صلاة الظهر.قوله: (وكان يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية).أي: أنه يصليها في أول وقتها؛ لأن كونه يمشي هذه المسافة بعد الصلاة، ويصل إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، معناه: أنه يبكر بها، فالحديث فيه التبكير بصلاة الظهر، وفيه التبكير بصلاة العصر.قوله: (قال: ونسيت ما قال في المغرب).الذي قال: (ونسيت) هو سيار بن سلامة الذي يحكي ما سمعه من أبي برزة الأسلمي عندما سأله أبو سيار عن صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: (ونسيت ما قال في المغرب)، يعني: ما قاله أبو برزة في وقت صلاة المغرب.قوله: (وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء التي تدعونها العتمة).وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث تحت هذه الترجمة، وهي باب: ما يستحب من تأخير صلاة العشاء. فهذا هو الدليل على استحباب تأخيرها، لكن هذا الاستحباب وهذا التأخير حيث لا تكون هناك مشقة، وحيث لا تكون هناك مضرة، وحيث لا يترتب على ذلك النوم في سبيل انتظارها وحصول المشقة على الناس في ذلك. وقوله: (وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها)، أي: كان عليه الصلاة والسلام يكره النوم قبلها، لما يترتب على النوم قبلها من النوم عنها، أي: عن صلاة العشاء، والحديث بعدها، لما يترتب عليه من التأخر عن صلاة الفجر، أو النوم عن صلاة الفجر، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسمر أحياناً مع أبي بكر في مصالح المسلمين، فإذا حصل ذلك لأمر يقتضيه، كما حصل من رسول الله عليه الصلاة والسلام فإنه لا بأس، لكن بشرط أن لا يكون لهذا السمر ولهذا التأخر والحديث بعدها -صلاة العشاء- أي أثر على تفويت صلاة الفجر جماعة، والتأخر عنها.(وكان ينفتل من صلاة الغداة -وهي الفجر- حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة).ومن المعلوم: أنه إذا كان يقرأ بالستين إلى المائة عليه الصلاة والسلام كان يرتل، فهو يصليها في أول وقتها، وعندما يفرغ من الصلاة يعرف الرجل جليسه يعني: الذي يكون بجواره -يصلي بجنبه- ويتضح له معرفته وتمييزه عن غيره؛ لأنه ذهب الظلام الذي لا يحصل معه معرفة الشخص القريب، وهذا يدل على التبكير بها؛ لأن كونه يقرأ بالستين إلى المائة وهو يرتل، ثم يكون الإنسان يميز جليسه بعد هذه القراءة الطويلة مع هذا الترتيل؛ معناه: أنه كان يبكر بها.إذاً: فحديث أبي برزة اشتمل على التبكير لصلاة الظهر، وصلاة العصر، وصلاة الفجر، واشتمل على بيان استحباب تأخير صلاة العشاء، لكن حيث يكون في ذلك مصلحة ولا يترتب عليه مضرة، أما إذا ترتب عليه مضرة، فإن الصلاة تصلى في أول وقتها، كما هو الغالب على فعله عليه الصلاة والسلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (... وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء ...)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو المروزي، ويلقب الشاه، وهو ثقة، وخرج حديثه الترمذي، والنسائي، ولم يخرج له البخاري، ومسلم، ولا أبو داود، ولا ابن ماجه.[حدثنا عبد الله] هو ابن المبارك المروزي أيضاً، وهو من مرو، كتلميذه سويد بن نصر، بل سويد بن نصر راويته المعروف بالرواية عنه، وعبد الله بن المبارك المروزي ثقة، ثبت، إمام، جواد، مجاهد، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب جملة من أوصافه، وخصاله الحميدة، وقال عقبها: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عوف].هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سيار بن سلامة].هو الرياحي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي برزة الأسلمي].هو نضلة بن عبيد رضي الله تعالى عنه، وحديثه خرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ابن عباس في تأخير العشاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد واللفظ له، قالا: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: (قلت لـعطاء: أي حين أحب إليك أن أصلي العتمة إماماً أو خلواً؟ قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بالعتمة، حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر رضي الله عنه فقال: الصلاة الصلاة! قال عطاء: قال ابن عباس رضي الله عنهما: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء، واضعاً يده على شق رأسه، قال: وأشار، فاستثبت عطاء كيف وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه، فأومأ إلي كما أشار ابن عباس رضي الله عنهما، فبدد لي عطاء بين أصابعه بشيء من تبديد، ثم وضعها فانتهى أطراف أصابعه إلى مقدم الرأس، ثم ضمها يمر بها كذلك على الرأس، حتى مست إبهاماه طرف الأذن مما يلي الوجه، ثم على الصدغ وناحية الجبين، لا يقصر ولا يبطش شيئاً إلا كذلك، ثم قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن لا يصلوها إلا هكذا)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما الذي أخبر فيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام أخر يوماً صلاة العشاء والناس ينتظرونه، فناموا، ثم اسيتقظوا، ثم ناموا، ثم استيقظوا، وأذن عليه الصلاة والسلام بالصلاة، فخرج ورأسه يقطر ماء، ثم وصف عطاء بن أبي رباح كيفية الهيئة التي كانت يد رسول الله عليه الصلاة والسلام على رأسه حين خرج عليهم، ورأسه يقطر ماء، يعني: أنه يعصر هذا الماء الذي في رأسه بيده حيث يمرها عليه؛ ليخفف الرطوبة التي علقت به، وهذا يشير إلى أنه حصل منه اغتسال صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وقال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ألا يصلوها إلا هكذا)، يعني: في هذا الوقت، لكن لما حصلت لهم المشقة كان الغالب على عادته أنه يبكر بها، ولكنه فعل هذا ليبين فضيلة التأخير، وأنه لولا المشقة لكان حصول ذلك هو الأولى، وهو المقدم على غيره.قوله: (ناموا واستيقظوا، وناموا واستيقظوا).يحتمل أن يكون هذا حصل منهم عن جلوس، ويكون هذا هو نعاس مع التمكن، ويحتمل أن يكون عن اضطجاع، ولكن يكون معه وضوء، ولم يذكر الوضوء؛ لما علم من أن النوم ناقض للوضوء، وأنهم يتوضئون من النوم، إلا إذا حصل النوم اليسير الذي هو نعاس في حال جلوس وتمكن، وكون الإنسان إذا خفق رأسه تنبه، فإن هذا لا ينقض الوضوء، وإنما الذي ينقض الوضوء هو النوم الطويل، أو الذي يكون عن طريق اضطجاع، أو عن جلوس مع عدم تمكن، أو نوم يحصل معه غطيط ورؤى وأحلام، وما إلى ذلك من النوم العريض، أو الطويل الذي يكون مظنة لانتقاض الوضوء؛ لخروج ريح، كما جاء في الحديث الآخر: (العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)، وكان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ينتظرون الصلاة، فتخفق رءوسهم وهم جالسون، ثم يقومون إلى الصلاة ولا يتوضئون.إذاً: فهذا الذي جاء في الحديث من كونهم ناموا، ثم استيقظوا، ثم ناموا، ثم استيقظوا، إما المقصود به كناية عن النعاس الذي يحصل به.والحديث دال على ما ترجم له المصنف من استحباب تأخير العشاء؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن لا يصلوها إلا هكذا)، أي: إلا في هذا الوقت، وفي حال التأخر.ثم ما جاء في الحديث من ذكر الإشارة باليد إلى الرأس، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إليهم واضعاً يده على رأسه فهذا يدل على الضبط وعلى الإتقان للرواية؛ لأن الراوي عندما يعرف الحديث، ويعرف الملابسة والظروف التي حصلت، والحديث الذي يحدث به، هذا يدل على الضبط والإتقان؛ لأن كونه يتذكر الهيئة التي حصلت في تلك الحال، وما حصل من فعل، فإذا تذكره الراوي وعرفه، فهذا مما يدل على ضبطه لما رواه، وهذه الهيئة التي فعلها ابن عباس يحكي ما فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يمر يده على رأسه؛ وذلك لعصر رأسه من البلل الذي أصابه بسبب الاغتسال، وكذلك عطاء يصف ذلك لـابن جريج، ثم ابن جريج أثبت هذا الذي وصف له عطاء، قال: (استثبت)، يعني: طلب منه أن يبين له الكيفية التي فعلها ابن عباس وهو يحكي فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام فوضع وبدد بين أصابعه، أي: فرقها قليلاً بعض التمديد، يعني: بدل ما كانت الأصابع ملتصقة فرق بينها، حتى صارت أطراف الأصابع على مقدم الرأس، وصار الإبهامين عند الأذنين، وعند الصدغ الذي هو المنطقة التي بجوار الأذن، (ولا يقصر ولا يبطش)، يعني: أنه ليس يسرع إسراعاً شديداً، ولكنه يبطئ في حركة يده وهو يمرها يعصر رأسه عليه الصلاة والسلام.والحاصل: أن الحديث واضح الدلالة على ما ترجم له المصنف من استحباب التأخير.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في تأخير العشاء
قوله: [أخبرني إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد واللفظ له].إبراهيم بن الحسن هو المصيصي، وهو ثقة، وخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في التفسير.ويوسف بن سعيد هو أيضاً المصيصي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه النسائي وحده، فقوله: (واللفظ له)، أي: لـيوسف بن سعيد شيخه الثاني؛ أي: أن المتن الموجود هو سياق لفظ الشيخ الثاني. وأما الشيخ الأول فهو ليس بهذا اللفظ، ولكنه يختلف في الألفاظ، هذا هو المقصود بكلمة: واللفظ لفلان؛ يعني: أن اللفظ ليس واحداً، وقد ذكر لفظ واحد منهما فنص على من له اللفظ، والثاني يكون بالمعنى، وأما الذي ذكر فنفس الحروف ونفس السياق هو سياق الشيخ الثاني، والسياق هو لـيوسف بن سعيد المصيصي .[حدثنا حجاج].هو ابن محمد المصيصي أيضاً، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج].هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وابن جريج مشهور بنسبته إلى جده.[قلت لـعطاء].هو ابن أبي رباح المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقول ابن جريج لـعطاء: (أي: حين أحب إليك أن أصلي العتمة إماماً أو خلواً) يعني: إذا كنت إماماً أو منفرداً، الخلو: هو المنفرد؛ لأنه ذكر كونه إماماً وكونه منفرداً؛ لأنه هذا هو الذي يكون الأمر بيده، ولم يذكر المأموم؛ لأن المأموم تابع لغيره، ويصلي مع الناس؛ أي: إن بكروا وإن أخروا، لكنه ذكر الشيء الذي يتعلق به فيما إذا كان إماماً أو منفرداً؛ يعني: إذا كان يسوغ له أن يصلي منفرداً بأن يكون وحده، وإلا فإن صلاة الجماعة -كما هو معلوم- واجبة، ويجب على المسلم أن يحافظ على صلاة الجماعة، ولا يتأخر عنها، ولكن إذا صلاها منفرداً، حيث يسوغ له أن يصليها منفرداً، هذا هو المقصود بالسؤال: إذا كنت إماماً أو خلواً، أي: منفرداً.وهذا يدلنا على ما كان عليه أتباع التابعين من الحرص على معرفة أمور الدين، كما كان التابعون يسألون الصحابة، والصحابة يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا كان سلف هذه الأمة كل يسأل من قبله ومن لقيه.. وهكذا.[سمعت ابن عباس].أي: أنه حكى ما سمعه من صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على أن معولهم على النصوص، وأنهم عندما يسألون أحياناً يجيبون بالنصوص؛ لأنه قال: (أي شيء أحب إليك) ومن المعلوم: أن أحب إليه هو ما كان موافقاً للسنة، وما كان مطابقاً للسنة، فحكى ما سمعه من صحابي رسول الله عليه الصلاة والسلام ابن عباس وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء.وأما ابن عباس فهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة، وكان في حجة رسول الله عليه الصلاة والسلام قد ناهز الاحتلام، كما جاء في حديث ركوبه على الأتان: (أنه جاء راكباً على أتان، والرسول يصلي بالناس في منى، قال: وقد ناهزت الاحتلام)، وهو أحد العبادلة الأربعة في الصحابة الذين هم من صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وليس فيهم: عبد الله بن مسعود؛ لأن عبد الله بن مسعود كبير متقدم عليهم؛ لأنه توفي سنة (32هـ).وأما هم فكانوا من صغار الصحابة، فتأخروا بعد ابن مسعود كثيراً، وكانوا في عصر واحد، فكان يقال لهم: العبادلة، وعندما يقال في مسألة: قال بها العبادلة الأربعة من الصحابة، المراد بهم هؤلاء الأربعة: ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.وعبد الله بن عباس هو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، والذين ذكرهم السيوطي في ألفيته حيث قال:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِالمقصود بالبحر: ابن عباس، والبحر أو الحبر، فهو حبر الأمة وترجمان القرآن رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
شرح حديث ابن عباس في تأخير العشاء من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور المكي حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة حتى ذهب من الليل، فقام عمر رضي الله عنه، فنادى: الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والولدان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والماء يقطر من رأسه، وهو يقول: إنه الوقت، لولا أن أشق على أمتي)].ثم ذكر النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو بمعنى الذي قبله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة ذات ليلة)، يعني: في يوم من الأيام، وهذا فيه إشارة إلى قلة هذا العمل؛ لأنه قال: (ذات ليلة)، يعني: شيء نادر، والغالب على فعله أنه يقدم الصلاة ويبكر بها، وكان يمنعه من تأخيرها ما يخشاه من المشقة على أمته، فلما أخر الصلاة ذات ليلة، ورقد النساء والصبيان جاء عمر وقال: (الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والولدان)، فالمقصود بقوله: (رقد النساء والولدان)، يحتمل أنهم جاءوا للمسجد، ويحتمل أنهم كانوا في البيوت ينتظرون، فالنساء تنتظر الأزواج، والأولاد ينتظرون الآباء ليأتوا من الصلاة، وقد تأخروا عليهم في المسجد في انتظار الصلاة، ومن المعلوم: أن هذا لا يختص بالمسجد؛ لأن حتى غير النساء والصبيان يحصل منهم النوم، ولهذا جاء في الطريق الأخرى: (رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا)، يعني: ليست المسألة خاصة بالنساء والصبيان، لكن ذكر النساء والصبيان يحتمل أن يكون المراد به: كونهم حصل منهم مع غيرهم في المسجد، أو أنه حصل منهم وهم في البيوت؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم خرج عليهم يقطر رأسه، وقـال: (إنه الوقت)، أي: الأكمل والأفضل، إنه الوقت الذي ينبغي أن يحصل، أو الذي هو أفضل من غيره، وقوله: (لولا أن أشق على أمتي)، أي: لولا المشقة على أمته، وهذا يدل على كمال شفقته ورفقه بأمته عليه الصلاة والسلام، وحرصه على إبعادها عما فيه عنتها ومشقتها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في تأخير العشاء من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور المكي].سبق أن مر ذكر محمد بن منصور كثيراً، لكنه لا ينسبه، وإنما يقول: محمد بن منصور، والنسائي له شيخان كل منهما محمد بن منصور، أحدهما: طوسي، والثاني: مكي، وسبق أن ذكرنا -فيما مضى- أن كونه يروي عن سفيان، وسفيان بن عيينة مكي، ومحمد بن منصور الجواز مكي، قالوا: فالأقرب أن يكون المراد به: محمد بن منصور الجواز الذي هو المكي؛ لأن سفيان بن عيينة مكي، محمد بن منصور الجواز مكي، لكن هذا الإسناد فيه تعيين ذلك المهمل في المواضع المتعددة التي مضت؛ لأنه قال: المكي، فخرج احتمال أن يكون محمد بن منصور الطوسي، فهذا الموضع يبين أن المراد بالمهمل في المواضع المختلفة التي كان يذكرها النسائي ويسكت عنها أو عن تمييزه، أن المراد به: المكي الذي هو الجواز، وليس الطوسي.ومحمد بن منصور المكي الجواز ثقة، وخرج حديثه النسائي وحده، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة، وهذه من الطرق التي يعرف بها تعيين المهمل؛ أي: كونه يذكر في بعض المواضع منسوب، يعني: يأتي ما يبين المراد -كما هنا- فهذا الموضع بين فيه من هو محمد بن منصور، وأنه المكي وليس الطوسي، والمواضع التي تقدمت كلها محمد بن منصور فقط، وهو يحتمل الطوسي ويحتمل المكي، لكن لما جاء التصريح بالمكي هنا عرف بأن هذا أيضاً نص من النسائي على تعيينه، ولو لم يحصل التعيين فرواية المكي عن المكي هي الغالب، وإن كان قد يروي عن غير المكي، إلا أنه عند الإطلاق يحمل على من له به خصوصية، وله به اتصال، ومن يكون في متناوله أن يتصل به في كل وقت وحين، وذلك فيما إذا كانا من بلد واحد، بخلاف إذا كان الشيخ في بلد آخر، فإنه لا يحصله إلا برحلة وبسفر، والسفر لا يدوم، فيجلس مدة ثم يذهب، لكن من يكون معه في البلد ويلازمه، وكلما أراد أن يأخذ ذهب إليه، وكلما أراد أن يتعلم ذهب إليه، فهذه الطريقة التي يعرف بها، أو يكون بها تمييز المهمل.[حدثنا سفيان]هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو].هو ابن دينار المكي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء].هو ابن أبي رباح المكي، وهو -كما ذكرت- ثقة، فقيه، يرسل كثيراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].وقد مر ذكره، وكان بمكة، ثم خرج إلى الطائف، فعلى هذا يكون الإسناد مسلسل بالمكيين؛ لأن محمد بن منصور مكي، وسفيان بن عيينة مكي، وعمرو بن دينار مكي، وعطاء بن أبي رباح مكي، وابن عباس كان مكياً في بعض أحواله، فهو مسلسل بالمكيين، وكلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، إلا محمد بن منصور الجواز فإنه أخرج له النسائي وحده، وأما سفيان بن عيينة، وعمرو بن دينار، وعطاء بن أبي رباح، وابن عباس، فهؤلاء حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج].يعني: هذه طريق أخرى هي مثل الطريق الأولى؛ لأن سفيان بن عيينة يروي عن شيخيه، أي: سفيان عن عمرو عن عطاء، وكذلك سفيان عن ابن جريج عن عطاء، فالإسنادان متفقان من حيث العلو أو النزول، وليس بينهما فرق؛ يعني: سفيان بن عيينة يروي عن عمرو عن عطاء، ويروي عن ابن جريج عن عطاء، وعطاء يروي عن ابن عباس، وقد مر ذكر ابن جريج في الإسناد السابق.
شرح حديث: (كان رسول الله يؤخر العشاء الآخرة ...)
قال المصنف رحمه الله تعال: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء الآخرة)].ثم أورد النسائي حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العشاء الآخرة).وقوله: (كان يؤخرها)، هذا هو المقصود من الترجمة من أنه يستحب تأخير العشاء؛ يعني: أحياناً، وليس هذا الغالب على فعله، بل هو القليل من فعله عليه الصلاة والسلام، والغالب على فعله أنه كان يبكر خشية المشقة على الناس؛ فهذا هو الذي يمنعه من التأخير، فكان يؤخر في بعض أحواله وليس دائماً، مثلما مر -فيما مضى- في باب الشفق أن النعمان بن بشير كان يقول: (كنت أعلمكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛ يعني: كان يصليها لسقوط القمر ليلة الثالثة، يعني: في بعض الأحيان، أو في غالب الأحيان، وذلك كان في أول الوقت، فليس معنى ذلك: أنه يداوم على هذا ويداوم على هذا، وإنما يحصل منه التبكير كثيراً، ويحصل منه التأخير قليلاً، وكان يستحب التأخير؛ لولا ما يخشاه من المشقة على أمته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يؤخر العشاء الآخرة ...)

قوله: [أخبرنا قتيبة] .هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو الأحوص].و أبو الأحوص كنية اشتهر بها، واسمه سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سماك].هو سماك بن حرب، وهو صدوق، وخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن جابر بن سمرة].هو جابر بن سمرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وهو جابر بن سمرة بن جنادة السوائي، وهو صحابي ابن صحابي، وله مائة وستة وأربعون حديثاً، اتفق البخاري، ومسلم منها على حديثين، وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين حديثاً.
شرح حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة)].ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو دال على ما دلت عليه الأحاديث السابقة، وهي عن جابر بن سمرة وعن ابن عباس، وهنا قال عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواك عند كل صلاة)، يعني: وحصول السواك عند كل صلاة، فقوله: (لأمرتهم بتأخير العشاء)؛ يدل على ما دل عليه الذي قبله من الأحاديث، وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستحب تأخير العشاء، ولا يمنعه من ذلك إلا ما يخشاه من المشقة على أمته عليه الصلاة والسلام، فكل هذه الأحاديث دالة على استحباب تأخير العشاء حيث لا يكون مشقة على الناس.
تراجم رجال إسناد حديث: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء)
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور] .هنا أهمله، أي: لم ينسبه كما نسبه في الإسناد الذي قبل هذا، وكما قلت: المواضع التي يرد فيها ذكر محمد بن منصور يروي عن سفيان كثيرة جداً، ولم يأتِ منسوباً -فيما مضى- إلا في هذا الموضع، وهو -كما قلت- دال على تمييز المهمل، وهو تمييزه عن محمد بن منصور الطوسي.[حدثنا سفيان].هو ابن عيينة.[حدثنا أبو الزناد].هو عبد الله بن ذكوان، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأعرج].هو عبد الرحمن بن هرمز، وهو مشهور بلقبه، ويأتي كثيراً باللقب. وهنا ذكره بلقبه الأعرج، فيأتي ذكره أحياناً باسمه وأحياناً بلقبه، ومعرفة ألقاب المحدثين -كما ذكرت مراراً وتكراراً- فائدتها دفع توهم أن يظن أن الشخص الواحد شخصين، فيما لو ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن الذي لا يعرف يظن أن الأعرج شخصاً آخر غير عبد الرحمن بن هرمز، مثلما ذكرنا في الحديث السابق: جعفر بن إياس في إسناد، ثم يأتي بعده إسناد أبا بشر، فالذي لا يعرف أن أبا بشر هو جعفر بن إياس يظن أن هذا شخص وذاك شخص، فكذلك هنا فالذي لا يعرف أن الأعرج لقب لـعبد الرحمن بن هرمز، وذلك لو رأى إسناداً فيه عبد الرحمن بن هرمز وإسناداً آخر فيه الأعرج، يظن هذا شخصاً غير هذا، ففائدة معرفة ألقاب المحدثين هي دفع توهم أن يظن أن الشخص الواحد شخصين؛ وذلك فيما لو ذكر مرة باسمه وذكر مرة بلقبه، والأعرج ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.قوله: [عن أبي هريرة].هو عبد الرحمن بن صخر صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة مع آية من كتاب الله
* المعطي جل جلاله، وتقدست أسماؤه
* الخَصَائِصُ الفريدة للعَقِيدَةِ الإِسلَامِيَّةِ وآثارها العجيبة في الفرد والمجتمع
* الأسماك : قيمة غذائية يجهلها الكثير
* صحة العيون والسكري , الضغط وأمراض الكلى
* دليل الحامل لاستخدام الباراسيتامول
* الباراسيتامول : علاج آمن وفعال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009