استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-04-2026, 09:55 PM   #127

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 267الى صــ 272
الحلقة(127)




إلَى مَنْ جَعَلَاهَا إلَيْهِ إذَا كَانَ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُجْعَلُ ذَلِكَ إلَيْهِ لَيْسَ بِنَصْرَانِيٍّ وَلَا بِعَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا سَفِيهٍ فَهَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَكَيْفَ وَاحِدٌ؟
قُلْتُ فَلَوْ أَنَّ بَعْضَ مَنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَيْهِ جُعِلَ عَنْ مَلَأٍ مِنْهُمَا وَرَضِيَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، هَلْ يَمْضِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ مَرْدُودًا قَالَ: إذًا لَا يَمْضِي وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحُكْمِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ - تَمْلِيكَ الطَّلَاقِ - وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ دُخُولُ الزَّوْجَةِ فِيهِ بِتَحْكِيمِهَا وَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ فِي تَمْلِيكِ الطَّلَاقِ.
قُلْتُ: فَلَوْ قَضَى الْحَكَمَانِ بِغُرْمٍ عَلَى الزَّوْجِ مَعَ الْفُرْقَةِ أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِغَيْرِ التَّخْلِيصِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ فِي تَحْكِيمِهِمَا حِينَ يَحْكُمَانِ؟
قَالَ: إذَا حَكَّمَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ الْحَكَمَيْنِ فِي الْفُرْقَةِ وَالْإِمْسَاكِ فَقَدْ حَكَّمَاهُمَا فِيمَا يَصْلُحُ ذَلِكَ بِوَجْهِ السَّدَادِ مِنْهُمَا وَالِاجْتِهَادِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَيُغَرِّمَاهَا مِمَّا هُوَ مُصْلِحٌ لَهَا وَمُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِ مَنْ أَضَرَّ بِهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَا مِنْ الزَّوْجِ شَيْئًا وَيُطَلِّقَاهَا عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لَهُمَا أَنْ يَحْكُمَا مِنْ الْفِرَاقِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُخْرِجَانِهَا مِنْ يَدِهِ؟ وَهَلْ يَكُونُ إذَا أَخْرَجَاهَا بِوَاحِدَةٍ تَكُونُ لَهُ فِيهَا رَجْعَةٌ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لَهُمَا أَنْ يُخْرِجَاهَا مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا حَكَمَا عَلَيْهِمَا فِيهِ بِمَالٍ أَوْ لَمْ يَحْكُمَا فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَ وَاحِدَةٍ خَطَأٌ وَلَيْسَ بِالصَّوَابِ وَلَيْسَ بِمُصْلِحٍ لَهُمَا أَمْرًا وَالْحَكَمَانِ إنَّمَا يَدْخُلَانِ مِنْ أَمْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا وَلَهُ جَعْلًا.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُطَلِّقْ الْآخَرُ؟
قَالَ: إذًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ هُنَاكَ فِرَاقٌ؛ لِأَنَّ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا إلَى صَاحِبِهِ بِاجْتِمَاعِهَا عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَخْرَجَهَا أَحَدُهُمَا بِغُرْمٍ تَغْرَمُهُ الْمَرْأَةُ وَأَخْرُجهَا الْآخَرُ بِغَيْرِ غُرْمٍ؟
قَالَ: إذًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمَا اجْتِمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا بِغَيْرِ اجْتِمَاعِهِمَا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَمْضِيَ لَهُ مِنْ الْمَالِ طَوْعًا مِنْهَا لَا بِحُكْمِهِمَا مَا سَمَّى عَلَيْهَا أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَا إذَا أَمْضَتْ الْمَالَ لِلزَّوْجِ عَلَى الطَّلَاقِ لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْفُرْقَةِ إذَا أَبَتْ إعْطَاءَ الْمَالِ، إنَّمَا هُوَ تَبَعٌ فِي رَدِّ ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يَجْتَمِعَا لِي عَلَى الْمَالِ فَيَلْزَمُهَا لِي، وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَا حَكَمَ بِهِ مِنْهُ أَحَدُكُمَا فَتَنْقَطِعُ مَقَالَتِي، فَإِذَا أَمْضَتْ هِيَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِمَّا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ مِمَّا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ الْفِرَاقُ، فَقَدْ سَقَطَ مَقَالُ الزَّوْجِ إذَا قَبَضَ الَّذِي حَكَمَ بِهِ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ بِطَوْعِهَا.
قُلْتُ: فَلَوْ حَكَمَ وَاحِدٌ بِوَاحِدَةٍ وَحَكَمَ الْآخَرُ بِاثْنَتَيْنِ؟
قَالَ: إذًا يَكُونَانِ مُجْتَمَعِينَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْوَاحِدَةِ.
قُلْتُ: فَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدٌ اثْنَتَيْنِ وَالْآخَرُ ثَلَاثًا؟
قَالَ: قَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الْوَاحِدَةِ فَمَا زَادَ فَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُمَا

لَمْ يُدْخِلَا بِمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمْرًا يُدْخِلَانِ بِهِ صَلَاحًا لِلْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا إلَّا وَالْوَاحِدَةُ تُجَزِّئُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ حَكَمَ وَاحِدٌ بِوَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ بِالْبَتَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا مُجْتَمَعَانِ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَانْظُرْ كُلَّمَا حَكَمَ بِهِ أَحَدُهُمَا هُوَ الْأَكْثَرُ مِمَّا حَكَمَ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ اجْتَمَعَا مِنْهُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا مِمَّا هُوَ صَلَاحٌ لِلْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ بَاطِلٌ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَكَمَا جَمِيعًا وَاجْتَمَعَا عَلَى اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ؟
قَالَ: هُوَ كَمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُمَا لَا يُدْخِلَانِ بِمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لَهُمَا صَلَاحًا، بَلْ قَدْ أَدْخَلَا مَضَرَّةً وَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الْوَاحِدَةِ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا وَاحِدَةٌ

قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا هَلْ يَجْرِي أَمْرُهَا مَعَ الْحَكَمَيْنِ مَجْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا وَكَيْفَ يَكُونُ أَمْرُهُمَا فِي الصَّدَاقِ إنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَيْهَا أَوْ لَمْ يَصِلْ إنْ رَأَى الْحَكَمَانِ أَنْ يُبْطِلَا مَا لَهُمَا مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَاهَا وَقَدْ كَانَ أَوْصَلَ الصَّدَاقَ إلَيْهِمَا، أَوْ حَكَمَا عَلَيْهَا بِرَدِّ الصَّدَاقِ كُلِّهِ إلَيْهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ؟
قَالَ: يَجْرِي مَجْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا، قَالَ: وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُبْطِلَا مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَيُطَلِّقَانِهَا عَلَيْهِ؟، وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِرَدِّ الصَّدَاقِ كُلِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْهَا وَيَكُونُ خُلْعًا فِعْلًا.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا حِينَ حَكَمَا: بَرِئَتْ مِنْكَ، وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ خَلِيَّةٌ؟ فَقَالَ: الْمَدْخُولُ بِهَا فَكَأَنَّهُمَا قَالَا أَلْبَتَّةَ أَوْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ - الِاسْمَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا ثَلَاثٌ - وَهُمَا إذَا حَكَمَا بِثَلَاثٍ كَانَتْ وَاحِدَةً لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ صَلَاحٌ فِي أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ أَكْثَرَ مِمَّا يُخْرِجَانِهِ مِنْ يَدِهِ، لِقَوْلِ مَالِكٍ: فَمَا زَادَ فَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّهُمَا أَدْخَلَا مَضَرَّةً مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَالْوَاحِدَةُ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُخْلِيهَا وَتَبِينُ بِهَا وَإِنْ هُمَا نَوَيَا بِذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فَهِيَ أَيْضًا وَاحِدَةٌ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تَبِينُ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُدْخِلَ مَضَرَّةً إذَا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ تَمْلِكُ نَفْسَهَا دُونَهُ، وَإِنَّهُ حَلَّ قَوْلَهُ الَّذِي كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوَطَّأٌ فِي كُتُبِهِ.
قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ يَتَبَارَآنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُؤَدٍّ لِحَقِّ صَاحِبِهِ، قَالَ: هُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُبَارَأَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى إضْرَارٍ مِنْ الزَّوْجِ بِهَا، وَقَدْ كَانَ لَوْ أَعْطَتْهُ مَالَهَا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهَا كَانَ لَهُ سَائِغًا، فَإِذَا أَخَذَتْ بِذَلِكَ نَفْسَهَا فَذَلِكَ أَجْوَزُ مَا كَانَ، وَإِنَّمَا كَانَ مَا قِيلَ لِيُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فِي حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ إذَا بُعِثَا إلَى الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ، فَإِنْ رَأَيَا مَظْلَمَةً جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الظُّلْمِ وَعَلَى صُحْبَتِهَا بِالْمُنْكَرِ، وَإِنْ رَأَيَا الْمَيْلَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَالْعَدَاءَ فِي صُحْبَتِهَا أَمَرَا زَوْجَهَا فَشَدَّ يَدَهُ بِهَا وَأَجَازَ قَوْلَهُ عَلَيْهَا وَائْتَمَنَّاهُ عَلَى


غَيْبِهَا، وَإِنْ وَجَدَاهُمَا كِلَاهُمَا مُنْكِرًا لِحَقِّ صَاحِبِهِ يُسِيءُ الدَّعَةَ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنْ صُحْبَتِهِ، فَرَّقَا بَيْنَهُمَا عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْ بَعْضِ مَا كَانَ أَصْدَقُهَا يُعْطِيَانِهِ إيَّاهُ وَإِنْ كَرِهَتْ، وَلَكِنَّهُ يُقَالُ لَا يُؤْتَمَنُ أَحَدُكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ تُعْطَى أَيُّهَا الزَّوْجُ الصَّدَاقَ وَقِبَلَكَ نَاحِيَةٌ مِنْ الظُّلْمِ وَقَدْ اسْتَمْتَعَتْ بِهَا، وَلَيْسَ لَكِ يَا امْرَأَةُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَكِ وَبَيْنَهُ فَتَذْهَبِينَ بِنَفْسِكِ وَمَالِهِ وَعِنْدَكِ مِنْ الظُّلْمِ مِثْلُ الَّذِي عِنْدَهُ، فَيَعْمَلُ الْحَكَمَانِ فِي الْفِدَاءِ بِرَأْيِهِمَا وَمُشَاوَرَتِهِمَا، قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَا فِي الْمَظْلَمَة وَحَكَمَ بِذَلِكَ الْحَكَمَانِ.
قَالَ رَبِيعَةُ: فَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ ظَالِمٍ، فَكُلُّ مَا أَخَذَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَهُوَ حَلَالٌ إنْ كَانَتْ مُحْسِنَةً أَوْ مُسِيئَةً، قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَيْسَ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يُبْعَثَا إلَّا بِسُلْطَانٍ، وَمَا قَضَى بِهِ الْحَكَمَانِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي فِرَاقٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ: وَلَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَإِنْ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا الْحَكَمَانِ.

فَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ إلَّا السُّلْطَانُ، فَكَيْفَ يُجَازُ بِحُكْمِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَسْخُوطِ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ أَرَادَا بَعْدَ أَنْ يَبْعَثَ الْحَكَمَيْنِ الْخُلْعَ فَتَقَاضَيَا عَلَيْهِ دُونَ الْحَكَمَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا أَتَى ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ رَبِيعَةُ وَقَدْ بَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَحْكُمَانِ بَيْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ قَدْ تَفَاقَمَ الَّذِي بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا اقْتَرَبَا مِنْ مَسْكَنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إذَا رَائِحَةُ طِيبٍ وَهُدُوءٌ مِنْ الصَّوْتِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: ارْجِعْ بِنَّا فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَا قَدْ اصْطَلَحَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَفَلَا تَمْضِي فَتَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: فَتَفْعَلُ مَاذَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَئِنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَرَأَيْتُ الَّذِي أَخَافُ عَلَيْهِمَا مِنْهُمَا لَأَحْكُمَنَّ عَلَيْهِمَا بِالْخُلْعِ، ثُمَّ لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ فِي الْحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ اللَّهُ: ﴿حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَجْمَعَا، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَمْرُ الْحَكَمَيْنِ عَلَيْهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ


[كِتَابُ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ]
ِ قُلْتُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا، اخْتَارِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي فَنَاكَرَهَا الزَّوْجُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَنْفَعُهُ الْمُنَاكَرَةُ وَهِيَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ: قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي؟
قَالَ: تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي فَإِنْ قَالَتْ: قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ مَا جَعَلَ لِي مِنْ الْخِيَارِ وَأَنِّي لَمْ أُطَلَّقْ بَعْدُ قِيلَ لَهَا فَطَلِّقِي إنْ أَرَدْتِ أَوْ رُدِّي، فَإِنْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا خَيْرَهَا فَإِذَا خَيَّرَهَا فَإِنَّمَا لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ تَرُدَّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ وَاحِدَةً وَلَا اثْنَتَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ: قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي وَقَالَتْ أَرَدْت بِذَلِكَ الطَّلَاقَ؟
قَالَ: تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ مِنْ الطَّلَاقِ فَإِنْ قَالَتْ إنَّمَا أَرَدْتُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ بِلَازِمٍ لِلزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَتْ اثْنَتَيْنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْضًا بِلَازِمٍ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ ثَلَاثًا لَزِمَ الزَّوْجَ وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْخِيَارِ وَفِي التَّمْلِيكِ إلَى مَا قَالَ الزَّوْجُ، فَإِنْ قَالَ اخْتَارِي فَهَذَا خِيَارٌ، وَإِنْ قَالَ أَمْرُكِ بِيَدِك فَهَذَا تَمْلِيكٌ، وَتُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَمَّا وَصَفْتُ لَكَ فِي التَّمْلِيكِ وَفِي الْخِيَارِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ فِي الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَيَكُونُ لَهُ فِي التَّمْلِيكِ أَنْ يُنَاكِرَهَا.

قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْخِيَارَ قَدْ جَعَلَ


لَهَا أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ أَوْ تَبِينَ مِنْهُ وَهِيَ لَا تَبِينُ مِنْهُ بِالْوَاحِدَةِ، فَلَمَّا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ لَا تُبِينُهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا وَأَرَادَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَيْهَا فِي الثَّلَاثِ، وَأَمَّا التَّمْلِيكُ فَهَذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهَا الْخِيَارَ فِي أَنْ تَبِينَ مِنْهُ أَوْ تُقِيمَ عِنْدَهُ إنَّمَا جَعَلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا الْخِيَارَ كَمَا قَالَ مَعَ يَمِينِهِ، وَيَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً، وَقَالَ الزَّوْجُ كَذَلِكَ أَرَدْتُ وَاحِدَةً كَانَ أَمْلَكُ بِهَا فَهُوَ فِي التَّمْلِيكِ قَدْ جَعَلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، وَفِي الْخِيَارِ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا نَاكَرَهَا فِي الْخِيَارِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ؟

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَفِي أَنْ تُقِيمِي، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثًا أَمْ لَا؟
قَالَ: نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ لِزَوْجِهَا أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ ذَلِكَ حِينَ قُلْتَ: «اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ» إلَّا وَاحِدَةً، قَالَ الزَّوْجُ: نَعَمْ، وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ لَكَ وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا.
قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سَأَلُوا مَالِكًا عَنْهَا؟
قَالَ: سَأَلُوا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ، فَأَجَابَهُمْ بِمَا أَخْبَرْتُكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي تَطْلِيقَةً فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْتُهَا، أَيَكُونُ ثَلَاثًا أَمْ وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَوْ قَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي؟
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَةٍ: إنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
قُلْتُ: وَيَمْلِكُ رَجْعَتَهَا أَمْ تَكُونُ بَائِنًا؟
قَالَ: بَلْ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَنَّهُ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت تَطْلِيقَتَيْنِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ عِنْدَ مَالِكٍ ثَلَاثٌ، فَإِذَا اخْتَارَتْ غَيْرَ مَا جَعَلَ لَهَا الزَّوْجُ فَلَا يَقَعُ ذَلِكَ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ، فَاخْتَارَتْ وَاحِدَةً؟
قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكَ ثَلَاثًا، فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً؟
قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي، فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا وَأَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَاحِدَةً؟
قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا فَتَقْضِي وَاحِدَةً: إنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَيَّرَهَا فِي الثَّلَاثِ وَلَمْ يُخَيِّرْهَا فِي الْوَاحِدَةِ وَلَا فِي الِاثْنَتَيْنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي الْيَوْمَ كُلَّهُ فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ تَخْتَرْ؟
قَالَ: أَرَى


أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ إذَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ إنْ خَيَّرَهَا فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى تَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا فَلَا خِيَارَ لَهَا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إذَا مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ إلَيْهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآخَرُ فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ فَيَفْتَرِقَانِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ: إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ حَتَّى يُوقَفَ أَوْ حَتَّى يُجَامِعَهَا، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ وَأَنَا آخُذُ بِهِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ جَعَلْت لَكِ الْخِيَارَ؟
قَالَ: تُوقَفُ السَّاعَةَ كَذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: فَتَقْضِي أَوْ تَرُدُّ، فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ غَدٍ فَلَا شَيْءَ بِيَدِهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَاخْتَارِي، فَتَزَوَّجَهَا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَلَكِ الْخِيَارُ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ، قَالَ مَالِكٌ: كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ.
قُلْتُ: وَيَقَعُ عَلَى هَذِهِ الطَّلَاقُ بَعْدَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَاخْتَارِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، فَإِنْ قَدِمَ وَقَعَ الطَّلَاقُ فَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْخِيَارِ مِثْلُ هَذَا.
قُلْتُ: وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِقُدُومِهِ إلَّا بَعْدَ زَمَانٍ وَقَدْ كَانَ زَوْجُهَا يَطَؤُهَا بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ؟
قَالَ: لَهَا الْخِيَارُ إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِ فُلَانٍ حِينَ قَدِمَ فُلَانٌ، وَلَا يَكُونُ جِمَاعُ زَوْجِهَا إيَّاهَا قَطْعًا لِمَا كَانَ لَهَا مِنْ الْخِيَارِ إذْ لَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِ فُلَانٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَلَمَّا خَيَّرَهَا خَافَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَقَالَ لَهَا خُذِي مِنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَخْتَارِينِي فَقَالَتْ قَدْ فَعَلْت فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا عَلَى تِلْكَ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ تِلْكَ الْأَلْفُ الدِّرْهَمِ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّرَ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا، فَفَعَلَ فَأَرَادَتْ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا لَا تَفْعَلِي وَلَكِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ، إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ لَهُ شَرْطَهَا بِهَذِهِ الْأَلْفِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي إنْ دَخَلَتْ عَلَيَّ ضَارَّتِي، أَيَكُونُ هَذَا قَطْعًا لِخِيَارِهَا أَمْ لَا؟، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّهَا تُوقَفُ فَتَخْتَارُ أَوْ تَتْرُكُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا اخْتَارِي، فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك وَلَا نِيَّةَ لَهَا؟
قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ وَذَلِكَ أَنِّي جَعَلْتُهَا هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الزَّوْجِ أَنْ لَوْ كَانَ قَالَ لَهَا



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه، وسماحته صلى الله عليه وسلم وعفوه
* حقيقة الموت والاستعداد للآخرة
* تاريخ الدولة الأموية
* الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة
* تعرف على الإمام سفيان الثوري
* القاضي الفاضل بالقلم يبني انتصارًا

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2026, 09:57 PM   #128

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 273الى صــ 278
الحلقة(128)




ابْتِدَاءً مِنْهُ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا إذَا خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَقَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي، فَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَأَنَا طَالِقٌ ثَلَاثًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا: إنَّهَا وَاحِدَةٌ وَالْقَوْلُ فِيهَا فِي الْخِيَارِ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَبْنِ بِهَا وَالْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا فَلَمَّا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا كَانَ الْخِيَارُ وَالتَّمْلِيكُ فِي هَذِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا سَوَاءً إذَا نَاكَرَهَا فِي الْخِيَارِ وَنَوَى حِينَ خَيَّرَهَا وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حِينَ خَيَّرَهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ فِي التَّمْلِيكِ وَفِي الْخِيَارِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا فِي اثْنَتَيْنِ وَلَا فِي ثَلَاثَةٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَنَاكَرَهَا: إنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَا تَنْفَعُهُ مُنَاكَرَتُهُ إيَّاهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا فِي اثْنَتَيْنِ حِينَ مَلَّكَهَا.
قُلْتُ: وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ ذَلِكَ إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَاَلَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَهُمَا عِنْدِي سَوَاءٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا دَخَلَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا خَيَّرَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا فِي اثْنَتَيْنِ وَلَا فِي ثَلَاثٍ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ حِينَ خَيَّرَهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا: إنَّهَا إنْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا، فَكَذَلِكَ التَّمْلِيكُ عِنْدِي فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فَيَحْلِفَ عَلَى مَا نَوَى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّمْلِيكِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ كَانَ التَّمْلِيكُ وَالْخِيَارُ سَوَاءً، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا قَضَتْ، وَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي الْخِيَارِ إذَا خَيَّرَهَا إذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ حِينَ خَيَّرَهَا فِي وَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ؟
قَالَ: تُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهَا مَا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ، فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّلَاثَ فَهِيَ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَتَقْضِي بِالْبَتَاتِ: إنَّ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا، وَإِنْ خَيَّرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ جَعَلَ إلَيْهَا مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حِينَ خَيَّرَهَا، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَلَمَّا قَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ ابْتَدَأَ ذَلِكَ زَوْجُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمَلِّكَهَا فَقَالَ لَهَا وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ، قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ اخْتَارِي أَوْ أَمْرُك بِيَدِكِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا

إنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ ذَلِكَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهِمَا، فَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهَا، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُك بِيَدِكِ ثُمَّ وَثَبَ فَارًّا يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بِذَلِكَ عَنْهَا مَا جَعَلَ لَهَا مِنْ التَّمْلِيكِ؟
قَالَ: لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهَا الَّذِي جَعَلَ لَهَا مِنْ التَّمْلِيكِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: مَا حَدُّهُ عِنْدَكَ؟
قَالَ: إذَا قَعَدَ مَعَهَا قَدْرَ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا تَخْتَارُ فِي مِثْلِهِ، وَأَنَّ فِرَارَهُ مِنْهَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ فِرَارًا إلَّا أَنَّهُ قَامَ عَلَى وَجْهِ مَا يُقَامُ لَهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ هَذَا قَوْلُهُ قَدِيمًا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: كَأَنَّكَ رَأَيْته مِثْلَ الَّتِي تَقُولُ قَدْ قَبِلْتُ وَتَفَرَّقَا وَلَمْ تَقْضِ شَيْئًا؟
قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ فِي يَدَيْهَا إنْ قَالَتْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ قَدْ قَبِلْتُ أَوْ لَمْ تَقُلْ قَدْ قَبِلْتُ فَذَلِكَ فِي يَدَيْهَا حَتَّى تُوقَفَ أَوْ تُوطَأَ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ، فَلَا شَيْءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ اخْتَارِي، إنَّ ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلُ مَا يَكُونُ لَهُ فِي قَوْلِهِ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْخِيَارِ وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ أَنَّهُ سَوَاءٌ فِي الَّذِي يُجْعَلُ مِنْهُ إلَى الْمَرْأَةِ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ إذَا تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ إنَّ ذَلِكَ فِي يَدَيْهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ، وَأَرَى أَنْ تُوقَفَ فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُبْطِلَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ كَأَنَّهُ تَفْوِيضٌ فَوَّضَهُ إلَيْهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ حَتَّى مَتَى يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي مِثْلِ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي التَّمْلِيكِ إلَى أَنْ يَفْتَرِقَا، فَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي، فَقَالَ: إنِّي لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ وَإِنَّمَا أَرَدْت أَنْ تَخْتَارِي أَيَّ ثَوْبٍ أَشْتَرِيه لَكِ مِنْ السُّوقِ؟ قَالَ: هَلْ كَانَ كَلَامٌ قَبْلَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ الزَّوْجِ؟
قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ مِنَى بَرِيَّةٌ، وَلَا يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ الزَّوْجِ جَوَابًا لِذَلِكَ الْكَلَامِ - إنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَلَا يُدَيَّنُ الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَيَّرَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي، أَتَكُونُ وَاحِدَةً أَمْ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَمَّا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوَاحِدَةً أَمْ ثَلَاثًا، فَإِنْ قَالَتْ إنَّمَا طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً أَتَكُونُ وَاحِدَةً أَمْ لَا تَكُونُ شَيْئًا؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي اثْنَتَيْنِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ بِقَوْلِي طَلَّقْتُ نَفْسِي ثَلَاثًا،


أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَا تَجُوزُ مُنَاكَرَةُ الزَّوْجِ إيَّاهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي وَلَمْ يَقُلْ نَفْسَكِ، أَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ، فَقَضَتْ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَهُمَا سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَمَّا فِي قَوْلِهِ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يَكُونُ قَوْلُ الزَّوْجِ: اخْتَارِي جَوَابًا لِذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ الْمَرْأَةُ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُعْلِمُ أَنَّ قَوْلَ الزَّوْجِ اخْتَارِي نَفْسَكِ جَوَابٌ لِذَلِكَ الْكَلَامِ، أَيَدِينُ الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَدِينُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ رَضِيتُ أَوْ قَالَتْ قَدْ شِئْتُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ وَلَمْ تَقُلْ أَمْرِي: إنَّهَا تُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَإِنْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي قَوْلِهَا قَدْ قَبِلْتُ وَلَمْ تَقُلْ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فَتَقُولُ قَدْ اخْتَرْتُ، وَلَا تَقُولُ أَمْرِي أَوْ قَدْ اخْتَرْتُ أَمْرِي إنَّهَا تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ، فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ ثَلَاثًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْبَتَاتِ إلَّا بِقَوْلِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ وُجُوهًا فِي تَصَارِيفِ الْكَلَامِ، فَتِلْكَ الَّتِي تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، قَالَ لِي مَالِكٌ: فَالتَّمْلِيكُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيهِ إذَا قَضَتْ بِالْبَتَاتِ، وَيَحْلِفُ عَلَى نِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا ثُمَّ نَدِمَ وَأَرَادَ أَنْ يُنَاكِرَهَا حِينَ قَضَتْ بِالثَّلَاثِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَتَقُولُ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَلْبَتَّةَ وَيُنَاكِرُهَا، فَيُقَالُ لَهُ أَنَوَيْتَ شَيْئًا فَيَقُولُ لَا وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أَنَاكِرَهَا الْآنَ، قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ مَلَّكَهَا فِي كَلَامِهِ الَّذِي مَلَّكَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا فَيَحْلِفَ عَلَى مَا نَوَى فَهَذَا فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لَهُ نِيَّتُهُ.

قُلْتُ: فِيمَ تَكُونُ بِهِ الْمَرْأَةُ بَائِنَةً مِنْ زَوْجِهَا إذَا خَيَّرَهَا فَقَضَتْ بِأَيِّ كَلَامٍ تَكُونُ بَائِنَةً وَلَا تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَتْ: قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ قَدْ قَبِلْتُ نَفْسِي أَوْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي ثَلَاثًا أَوْ قَدْ بِنْتُ مِنْكَ أَوْ قَدْ حُرِّمْتُ عَلَيْكَ أَوْ قَدْ بَرِئْتُ مِنْكَ أَوْ قَدْ بِنْتُ مِنْكَ، فَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخِيَارِ وَالتَّمْلِيكِ سَوَاءٌ، قَالَ مَالِكٌ: لَا تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَنْ نِيَّتِهَا وَهُوَ


الْبَتَاتُ إلَّا أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي التَّمْلِيكِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فِي هَذَا كُلِّهِ إذَا خَيَّرَهَا فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا قَدْ طَلَّقْتُكَ ثَلَاثًا أَوْ قَدْ بِنْتَ مِنِّي أَوْ قَدْ حُرِّمْتَ عَلِيَّ أَوْ قَالَتْ قَدْ بَرِئْتَ مِنِّي أَوْ نَحْوَ هَذَا؟
قَالَ: هَذَا كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ، قَالَ اخْتَارِي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ قَدْ فَعَلْتُ، أَتَسْأَلُهَا عَنْ نِيَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ فَعَلْتُ وَالزَّوْجُ قَدْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّهَا تُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهَا وَسَوَاءٌ إنْ قَالَ لَهَا هَهُنَا اخْتَارِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ فَإِنَّهَا تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ فَعَلْت.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي أَبَاك أَوْ أُمَّكِ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تُكْثِرُ عَلَيْهِ مِمَّا تَسْتَأْذِنُهُ إلَى الْحَمَّامِ أَوْ الْخُرُوجِ إلَى الْحَمَّامِ، وَأُخْرَى كَانَتْ فِي سُفْلٍ لِزَوْجِهَا فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْهُ إلَى غُرْفَةٍ فِي الدَّارِ لِجِيرَانٍ لَهَا تَغْزِلُ فِيهَا، فَقَالَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِامْرَأَتِهِ إمَّا أَنْ تَخْتَارِينِي وَإِمَّا أَنْ تَخْتَارِي الْحَمَّامَ وَقَالَ الْآخَرُ إمَّا أَنْ تَخْتَارِينِي وَإِمَّا أَنْ تَخْتَارِي الْغُرْفَةَ، فَإِنَّكِ قَدْ أَكْثَرْتِ عَلَيَّ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ طَلَاقًا، فَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ فِي الَّذِي قَالَ اخْتَارِي أَبَاكَ أَوْ أُمِّكَ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ إنَّمَا يَكُونُ طَلَاقًا إنْ اخْتَارَتْ الشَّيْءَ الَّذِي خَيَّرَهَا فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ خَيَّرَهَا نَفْسَهَا فَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ فَلَا شَيْءَ لَهَا، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ أَكْثَرْتِ الذَّهَابَ إلَى الْحَمَّامِ، فَاخْتَارِي الْحَمَّامَ أَوْ اخْتَارِينِي، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ الْحَمَّامَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ الرَّجُلُ عَنْ نِيَّتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ خَيِّرْ امْرَأَتِي وَامْرَأَتُهُ تَسْمَعُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ يَقُولَ لَهَا الرَّجُلُ اخْتَارِي؟
قَالَ: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَى هَذَا الرَّجُلِ، يَقُولُ خَيِّرْهَا إنْ شِئْتَ أَوْ يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُخَيِّرَهَا خَيَّرَهَا، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ، فَإِنْ كَانَ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى هَذَا فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يُخَيِّرَهَا الرَّجُلُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرْسَلَهُ رَسُولًا فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ أَعْلِمْ امْرَأَتِي أَنِّي قَدْ خَيَّرْتُهَا، فَعَلِمَتْ بِذَلِكَ فَاخْتَارَتْ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ.
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ رَأْيِي، قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي «فَقَالَ: إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْذِنِي


أَبَوَيْكِ، قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٨] ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ﴾ [الأحزاب: ٢٩] قَالَتْ: فَقُلْتُ فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَ مَا فَعَلْتُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِينَ قَالَهُ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاخْتَرْنَهُ طَلَاقًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ اخْتَرْنَهُ»، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَدْ خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَاخْتَرْنَهُ فَلَمْ يَكُنْ تَخْيِيرُهُ طَلَاقًا، قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ فَقَرَرْنَ تَحْتَهُ وَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا، وَاخْتَارَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا فَذَهَبَتْ، قَالَ رَبِيعَةُ: فَكَانَتْ أَلْبَتَّةَ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ لِرِجَالٍ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ خَيَّرْتُ امْرَأَتِي، ثُمَّ مَضَى إلَى الْبَيْتِ فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ إذَا عَلِمَتْ وَقَدْ وَطِئَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لَهَا أَنْ تَقْضِيَ إذَا عَلِمَتْ وَيُعَاقَبُ فِيمَا فَعَلَ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَشْتَرِطُ لَهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّرَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَتَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّرَ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُعْلِمَهَا فَتَقْضِيَ أَوْ تَتْرُكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ كَانَ ذَلِكَ بِيَدِهَا إذَا عَلِمَتْ تَقْضِي أَوْ تَتْرُكُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تَحْتَ الْعَبْدِ إذَا أُعْتِقَتْ فَتُوطَأُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا عَلِمَتْ، وَلَا يَقْطَعُ وَطْؤُهُ خِيَارَهَا إلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا.
قُلْتُ: وَيَحُولُ مَالِكٌ بَيْنَ وَطْءِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَهُ حَتَّى تَخْتَارَ أَوْ تَتْرُكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ حَتَّى تَخْتَارَ وَتَسْتَشِيرَ، فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ بَعْدَ الْعِلْمِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، قَالَ سَحْنُونٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْهُنَّ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَذَهَبَتْ وَكَانَتْ بَدَوِيَّةً.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ يُحَدِّث عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ خَيَّرَ أَزْوَاجَهُ اخْتَارَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا فَكَانَتْ أَلْبَتَّةَ»، قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ: وَاخْتَارَتْ الرَّجْعَةَ إلَى أَهْلِهَا وَهِيَ ابْنَةُ الضَّحَّاكِ الْعَامِرِيِّ.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ


أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا قَالَا إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ الْبَتَّةُ، قَالَ: قَالَ رَبِيعَةُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَثْبَتُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَقْضِي إلَّا فِي الْبَتَّةِ أَوْ الْإِقَامَةِ عَلَى غَيْرِ تَطْلِيقَةٍ لَيْسَ بَيْنَ أَنْ تُفَارِقَ أَوْ تُقِيمَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ شَيْءٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ إنْ قَالَ اخْتَارِي ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَجَعْتُ فِي أَمْرِي وَقَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُثْبِتَ طَلَاقَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَلَا لَهُ حَتَّى تُبَيِّنَ هِيَ، قَالَ: فَإِنْ مَلَّكَ ذَلِكَ غَيْرَهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ فِي الْخِيَارِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِكِ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً، أَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِدَاءٌ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِدَاءٌ فَالطَّلَاقُ بَائِنٌ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا، قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي؟
قَالَ: فَهِيَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ إلَّا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا مَكَانَهُ فَيَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا مَا قَالَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ.
قُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَجْعَلُ هَذَا، تَمْلِيكًا أَوْ خِيَارًا؟
قَالَ: هَذَا تَمْلِيكٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ تَجْعَلُهُ تَمْلِيكًا وَأَنْتَ تَجْعَلُهَا حِينَ قَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي طَالِقًا ثَلَاثًا.
وَهِيَ إذَا مَلَّكَهَا الزَّوْجُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً كَانَتْ وَاحِدَةً؟
قَالَ: أَلَا تَرَى إذَا مَلَّكَهَا الزَّوْجُ أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ وَلَمْ تَقُلْ أَمْرِي قِيلَ لَهَا مَا أَرَدْتِ بِقَوْلِكِ قَدْ قَبِلْتُ أَوْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوَاحِدَةً أَمْ ثَلَاثًا أَمْ اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ.
قُلْتُ: فَإِنْ جَهِلُوا أَنْ يَسْأَلُوهَا فِي مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ عَنْ نِيَّتِهَا، ثُمَّ سَأَلُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ نِيَّتِهَا، فَقَالَتْ: نَوَيْتُ ثَلَاثًا، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهَا وَيَقُولُ مَا مَلَّكْتُ إلَّا وَاحِدَةً؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت نَفْسِي؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ هِيَ الثَّلَاثُ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ، قَالَ مَالِكٌ: فَتَقَعُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَيَكُونُ الزَّوْجُ أَمْلَكَ بِهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا تَطْلِيقَةً؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
قُلْتُ: وَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَنَوَى الزَّوْجُ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ؟
قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي مَلَّكَ امْرَأَتَهُ إنَّمَا مَلَّكَهَا فِي الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ، فَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي وَاحِدَةٍ وَفِي اثْنَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا فَيَحْلِفُ، وَلَيْسَ الَّذِي قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً لَمْ يُمَلِّكْهَا فِي



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه، وسماحته صلى الله عليه وسلم وعفوه
* حقيقة الموت والاستعداد للآخرة
* تاريخ الدولة الأموية
* الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة
* تعرف على الإمام سفيان الثوري
* القاضي الفاضل بالقلم يبني انتصارًا

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2026, 10:04 PM   #129

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 279الى صــ 286
الحلقة(129)






الْوَاحِدَةِ وَإِنَّمَا مَلَّكَهَا فِي الثَّلَاثِ فَقَطْ، فَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَلَّكْ فِي الْوَاحِدَةِ وَإِنَّمَا مُلِّكَتْ الثَّلَاثَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ فَقَضَتْ بِتَطْلِيقَةٍ، قَالَ: تَلْزَمُهُ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهَا قَدْ مَلَّكْتُكِ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ طَلِّقِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ كُفِّي وَلَمْ يُمَلِّكْهَا فِي الْوَاحِدَةِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ يُرِيدُ تَطْلِيقَةً، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ يُرِيدُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ يُرِيدُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً؟ قَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ وَيَنْوِي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ لَا تَكُونُ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا فَقَضَتْ بِتَطْلِيقَةٍ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَلَا تَكُونُ ثَلَاثًا، وَيَكُونُ الزَّوْجُ أَمْلَكَ بِهَا وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا الزَّوْجُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَالَتْ قَدْ حَرَّمْتُ نَفْسِي أَوْ بَتَتُّ نَفْسِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ ثَلَاثٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَيْضًا أَمْرُكِ بِيَدِكِ - قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ شَيْئًا - عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَلَّكْتنِي أَمْرِي بِغَيْرِ شَيْءٍ فَأَنَا أَقْضِي فِيمَا مَلَّكْتنِي أَوَّلًا، وَلَا يَكُونُ لَكَ عَلِيّ إنْ قَضَيْتُ مِنْ الْأَلْفِ شَيْءٌ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَقَوْلُ الزَّوْجِ قَدْ مَلَّكْتُكِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ بَعْدَ قَوْلِهِ قَدْ مَلَّكْتُكِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا نَدَمٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ أَذِنْتُ لَكِ أَنْ تَذْهَبِي إلَى أُمِّكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَرَيْنَ أَنِّي أَحْنَثُ إنْ أَذِنْتُ لَكِ أَنْ تَذْهَبِي إلَى أُمِّكِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ عَلَيَّ سُلْطَانٌ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، قَالَ مَالِكٌ: قَدْ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ عَلَيَّ سُلْطَانٌ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ نَدَمٌ مِنْهُ، وَالْيَمِينُ الْأُولَى لَهُ لَازِمَةٌ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي التَّمْلِيكِ

قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ مَلَّكَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا، فَنَاكَرَهَا، أَتَكُونُ طَالِقًا تَطْلِيقَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ مَلَّكْتُكِ أَمْرَكِ فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَنَاكَرَهَا أَيَكُونُ قَوْلُهَا قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ

قُلْتُ: أَرَأَيْت إذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، وَلَا نِيَّةَ لَهُ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أُخْرَى ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أُخْرَى، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا أَوْ تَبِينُ بِالْأُولَى وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ الِاثْنَتَيْنِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ نَسَقًا مُتَتَابِعًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَكُلُّ ذَلِكَ نَسَقًا مُتَتَابِعًا فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنَّمَا نَوَيْتُ وَاحِدَةً، فَكَذَلِكَ هِيَ إلَّا أَنْ تَقُولَ إنَّمَا أَرَدْتُ وَاحِدَةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ قَدْ مَلَّكْتُكِ أَمْرَكِ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا، فَقَالَتْ

قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك؟
قَالَ: أَرَى أَنْ تُسْأَلَ عَنْ نِيَّتِهَا، فَإِنْ نَوَتْ وَاحِدَةً بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَيَحْلِفُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ: إنَّهُ يُسْأَلُ عَمَّا نَوَى بِقَوْلِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ، فَهِيَ حِينَ قَالَتْ إذَا مَلَّكَهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ يَصِيرُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الزَّوْجِ إذَا قَالَ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ ابْتِدَاءً مِنْهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً مَدْخُولًا بِهَا، قَالَ لَهَا زَوْجُهَا قَدْ مَلَّكْتُكِ أَمْرَكِ فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ: إنَّهُ يَنْوِي مَا أَرَادَ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، قَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، قَالَ: فَهِيَ الْبَتَّةُ؛ لِأَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا لَا تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ إنَّهَا تُوقَفُ، فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَالَتْ: أَرَدْتُ أَلْبَتَّةَ فَنَاكَرَهَا عَلَى نِيَّةٍ ادَّعَاهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ أَحَقَّ بِهَا، وَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَنْوِ بِقَوْلِي قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ شَيْئًا كَانَ الْبَتَاتَ إذْ لَمْ تَكُنْ لِلزَّوْجِ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ كَانَ قَوْلُهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ عَلَى مَا نَوَى الزَّوْجُ مِنْ الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّتِهِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُطَلِّقْ الْآخَرُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنِّي أَرَى إنْ كَانَ إنَّمَا مَلَّكَهَا فَقَضَى أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ عَلَى الزَّوْجِ قَضَاءُ أَحَدِهِمَا وَإِنْ كَانَا رَسُولَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ، قَالَ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلَيْنِ مَثَلُ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ لَهُ سِلْعَةً أَوْ يَبِيعَانِهَا لَهُ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا أَوْ اشْتَرَى لَهُ أَحَدُهُمَا، إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَكَذَلِكَ إنْ مَلَّكَهُمَا أَمْرَ امْرَأَتِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلَيْنِ أَمْرُ امْرَأَتِي فِي أَيْدِيكُمَا، فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُطَلِّقْ الْآخَرُ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَاهَا جَمِيعًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلَيْنِ فَيُطَلِّقُ أَحَدُهُمَا إنَّهُ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَاهَا جَمِيعًا، قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حُرًّا عَلَى أَمَةٍ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ يَنْوِيَ الثَّلَاثَ فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ؟ قَالَ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الْحُرِّ الْأَمَةَ ثَلَاثٌ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لَزِمَتْهُ تَطْلِيقَتَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَمِيعُ طَلَاقِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ لَهَا حَيَّاكِ اللَّهُ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّمْلِيكَ، أَيَكُونُ ذَلِكَ تَمْلِيكًا أَوْ قَالَ لَهَا لِأَمْرٍ حُبًّا بِكِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِيلَاءَ أَيَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا أَمْ لَا أَوْ أَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ، أَيَكُونُ بِذَلِكَ مُظَاهِرًا أَمْ لَا وَهَلْ تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ كَلَامٍ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ إنَّهَا بِذَلِكَ طَالِقٌ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ هَذَا وَالطَّلَاقُ سَوَاءً؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ


مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَنَى بِهِ الطَّلَاقَ مِنْ الْكَلَامِ أَوْ سَمَّاهُ فَهُوَ طَلَاقٌ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ طَلَاقٌ

قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت وَاحِدَةً؟
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ يَقُولُ لَهَا زَوْجُهَا طَلَاقُكِ فِي يَدِكِ فَتُطَلِّقُ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَيَقُولُ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْتُ وَاحِدَةً، قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّمْلِيكِ، الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إذَا رَدَّ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي، أَيَكُونُ هَذَا الْبَتَاتَ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا لَمْ يُنَاكِرْهَا فَهُوَ الْبَتَاتُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ قَدْ حَرَّمْتُ نَفْسِي أَوْ أَبَنْتُ نَفْسِي أَوْ بَرَّأْتُ نَفْسِي مِنْكَ أَوْ أَنَا بَائِتَةٌ مِنْكَ أَنَّهَا ثَلَاثٌ إنْ لَمْ يُنَاكِرْهَا الزَّوْجُ فِي مَجْلِسِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ طَلَاقُكِ فِي يَدِكِ فَتَقْضِي بِالْبَتَاتِ فَيُنَاكِرُهَا؟
قَالَ مَالِكٌ: هَذَا عِنْدِي مِثْلُ التَّمْلِيكِ، لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا، وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ وَيَحْلِفُ عَلَى نِيَّتِهِ مِثْلَ التَّمْلِيكِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا فَيَقُولَ لَمْ أُرِدْ إلَّا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا فِي عِدَّتِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ نَفْسَهَا فَقَالَتْ: قَدْ فَارَقْتُكَ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَتْ: قَدْ فَارَقْتُكَ فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ، ثُمَّ قَالَتْ قَدْ فَارَقْتُكَ، فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ فَاخْتَصَمَا إلَى مَرْوَانَ فَاسْتَحْلَفَهُ مَا مَلَّكَهَا إلَّا وَاحِدَةً وَرَدَّهَا إلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُعْجِبُهُ هَذَا الْقَضَاءُ وَيَرَاهُ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.

[التَّمْلِيكِ إذَا شَاءَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ كُلَّمَا شَاءَتْ]
فِي التَّمْلِيكِ إذَا شَاءَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ كُلَّمَا شَاءَتْ
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَقَالَتْ قَدْ شِئْت وَاحِدَةً؟ فَقَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الطَّلَاقِ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ تَطْلِيقَةً: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ قَدْ شِئْتُ ثَلَاثًا؟
قَالَ: أَرَاهَا وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ فَقَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ وَاحِدَةً إنَّهَا وَاحِدَةٌ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ هَذِهِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْت؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ لَهَا أَنْ


تَقْضِيَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَا لَمْ يُجَامِعْهَا أَوْ تُوقَفْ، فَإِنْ جَامَعَهَا أَوْ وُقِفَتْ فَلَا قَضَاءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا الزَّوْجُ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْتِ، فَرَدَّتْ ذَلِكَ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ مَا رَدَّتْ؟
قَالَ: إذَا تَرَكَتْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ فَتَرَكَتْ ذَلِكَ إنَّهُ لَا قَضَاءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَتَرْكُهَا ذَلِكَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إنْ شِئْت، فَقَالَتْ أَنَا طَالِقٌ السَّاعَةَ، أَتَكُونُ طَالِقًا السَّاعَةَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ مَالِكٌ: هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ إلَى أَجَلٍ فَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَكَانَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ أَنَا طَالِقٌ غَدًا؟
قَالَ: هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ فَقَضَتْ بِالطَّلَاقِ إلَى أَجَلٍ فَهِيَ طَالِقٌ مَكَانَهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَدَّتْ ذَلِكَ أَيَكُونُ رَدُّهَا رَدًّا؟ قَالَ: لَا، وَهَذِهِ يَمِينٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَمَتَى مَا دَخَلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ.
قُلْتُ: وَقَوْلُهُ أَنْتِ كُلَّمَا شِئْتِ طَالِقٌ، لَيْسَتْ هَذِهِ يَمِينٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَيْسَ هَذَا بِيَمِينٍ إنَّمَا هَذَا مِنْ وَجْهِ التَّمْلِيكِ وَلَيْسَ هَذَا بِيَمِينٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ

[جَامِعُ التَّمْلِيكِ]
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً يَقُولُ لَهَا زَوْجُهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَتَقُولُ قَدْ قَبِلْتُ نَفْسِي ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَدْت وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إذَا قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ نَفْسِي، فَهِيَ الْبَتَاتُ إذَا لَمْ يُنَاكِرْهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَتَكُونُ بِهِ بَائِنَةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ، ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، فَقَضَتْ هِيَ بِتَطْلِيقَةٍ أُخْرَى أَتَلْزَمُهُ التَّطْلِيقَتَانِ أَمْ وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: تَلْزَمُهُ التَّطْلِيقَتَانِ وَإِنْ قَضَتْ بِالْبَتَاتِ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَنَّهُ مَا مَلَّكَهَا إلَّا وَاحِدَةً وَتَكُونُ اثْنَتَيْنِ؟ .
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ طَلَاقَ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا فِيهِ قَدْ ذَهَبَ كُلُّهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا، فَلَمْ تَقْضِ شَيْئًا حَتَّى طَلَّقَهَا الزَّوْجُ تَطْلِيقَةً، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي مَلَّكَهَا فِيهِ قَدْ انْقَضَى، وَهَذَا مِلْكٌ مُسْتَأْنَفٌ.
قُلْتُ: وَلِمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي مَلَّكَهَا فِيهِ أَوْ خَيَّرَهَا تَطْلِيقَتَانِ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ مُسْتَأْنَفٌ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَيَّرَهَا فَتَطَاوَلَ الْمَجْلِسُ بِهِمَا يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَنْ طُولِ الْمَجْلِسِ إذَا مَلَّكَ امْرَأَتَهُ وَخَيَّرَهَا مَا حَدُّ ذَلِكَ إذًا؟
قَالَ: مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا فَرُبَّمَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهُمَا أَوْ يَسْكُتَانِ وَيَخْرُجَانِ فِي الْحَدِيثِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَطُولُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ جُلَّ النَّهَارِ وَهُمَا فِي مَجْلِسِهِمَا مَا لَمْ يَفْتَرِقَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا كَانَ هَكَذَا مِنْ طُولِ الْمَجْلِسِ وَذَهَابِ عَامَّةِ النَّهَارِ فِيهِ وَيُعْلَمُ أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ وَقَدْ خَرَجَا مِمَّا كَانَا فِيهِ إلَى غَيْرِهِ ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَقْضِيَ فَلَا أَرَى لَهَا قَضَاءً، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هَذَا الَّذِي آخُذُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ بَدَا لِي، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ بَدَا لِي، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَامَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ الْمَرْأَةُ شَيْئًا أَوْ يَقْضِيَ هَذَا الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي جَعَلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ إلَيْهِ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ لَهَا بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ مَجْلِسِهِمَا؟
قَالَ: كَانَ قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ أَنَّهَا إذَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ قَامَ الَّذِي جَعَلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُوقِفْهُ السُّلْطَانُ أَوْ تُوطَأْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ وَبِهِ آخُذُ وَعَلَيْهِ جُلُّ أَهْلِ الْعِلْمِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا حَتَّى قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، أَيُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الْوَطْءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ حَتَّى يُوقَفَ هَذَا الرَّجُلُ فَيَقْضِيَ؟
قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي جَعَلَ الزَّوْجُ أَمْرَهَا فِي يَدِهِ قَدْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَخَلَا بِهَا، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا كَانَ قَطْعًا لِمَا كَانَ فِي يَدِ هَذَا الْأَجْنَبِيِّ مِنْ أَمْرِهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ مِنْهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ إذَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلَّقَهَا؟
قَالَ: إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى يَطَأَهَا الزَّوْجُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَطَأْهَا الزَّوْجُ حَتَّى مَرِضَ، فَطَلَّقَهَا الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِ مَا مَرَضِ الزَّوْجِ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَهَلْ تَرِثُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَتَدْخُلُهَا وَهُوَ مَرِيضٌ، قَالَ مَالِكٌ: تَرِثُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ إنَّمَا هِيَ الَّتِي فَعَلَتْ ذَلِكَ؟
قَالَ: إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَرِثَتْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِهِ أَنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ، فَكَذَلِكَ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

قُلْتُ:


أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ إنَّمَا تَبَرَّعَ بِهِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ أُرِدْ ثَلَاثًا؟
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ، قَالَ: وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ.
قُلْتُ: وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا تَبَرَّعَ بِهِ وَالْآخَرَ شَرَطُوا عَلَيْهِ، فَلَا يَنْفَعُهَا إذَا مَا شَرَطُوا لَهَا؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إلَّا وَاحِدَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَاَلَّذِي تَبَرَّعَ بِذَلِكَ - مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ - الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ، هَلْ تُوقَفُ حِينَ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ مَكَانَهَا أَمْ لَا يَعْرِضُ لَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تُوقَفُ مَتَى عُلِمَ بِذَلِكَ، وَلَا تُتْرَكُ امْرَأَةٌ وَأَمْرُهَا بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ، فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَأَمَّا أَنْ تَرُدَّ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ حِينَ قَالَ لَهَا إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَنَّهَا تُوقَفُ فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا فَلَا تُوقَفُ، وَوَطْؤُهُ إيَّاهَا رَدٌّ لِمَا كَانَ فِي يَدَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، وَأَصْلُ هَذَا إنَّمَا بُنِيَ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ إلَى أَجَلٍ فَهِيَ السَّاعَةَ طَالِقٌ، فَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إلَى أَجَلٍ أَنَّهَا تُوقَفُ السَّاعَةَ فَتَقْضِي أَوْ تَرُدُّ إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الْوَطْءِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا لِمَا جَعَلَ إلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ يَكُونُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَإِنْ مَاتَا تَوَارَثَا، قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلٍ حِمْصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ» وَقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ رَبَاحٍ.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَوْ خَيَّرَهَا فَتَفَرَّقَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحْدِثَ إلَيْهِ شَيْئًا فَأَمْرُهَا إلَى زَوْجِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْمُثَنَّى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ ذَلِكَ فِي أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ عِنْدَنَا الَّذِي لَمْ أَرَ أَحَدًا يَخْتَلِفُ فِيهِ عَلَى هَذَا.

[بَابُ الْحَرَامِ]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلِيّ حَرَامٌ، هَلْ تَسْأَلُهُ عَنْ نِيَّتِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ؟
قَالَ: لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَهِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ


بِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلِيَّ حَرَامٌ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ، إنَّمَا أَرَدْتُ بِهَذَا الْقَوْلِ الظِّهَارَ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَاحِدَةً، إنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ النَّاسُ بِمَا لَفَظَتْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَمْرِ الطَّلَاقِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحَرَامُ عِنْدَ مَالِكٍ طَلَاقٌ فَلَا يَدِينُ فِي الْحَرَامِ كَمَا لَا يَدِينُ فِي الطَّلَاقِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ بَرِئْتِ مِنِّي، ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ طَلَاقًا، فَقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ بِسَبَبِ أَمْرٍ كَلَّمَتْهُ فِيهِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَأَرَاهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ إذَا ابْتَدَأَهَا بِهَذَا الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ كَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، وَإِلَّا فَهِيَ طَالِقٌ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي الْحَرَامِ أَنَّهُ لَا نِيَّةَ لَهُ.
قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ بَرِئْتِ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ بِذَلِكَ الظِّهَارَ، لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ، أَوْ بِنْتِ مِنِّي أَوْ أَنْتِ خَلِيَّةٌ، ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ بِهَذَا الظِّهَارَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَكَانَ طَلَاقًا هَهُنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ كَلَامٌ قَبْلَهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبَرِيَّةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلِيّ حَرَامٌ، يَنْوِي بِذَلِكَ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ الْبَتَّةُ وَلَيْسَ نِيَّتُهُ بِشَيْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ وَالِاثْنَتَيْنِ تُحَرِّم الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَالْمَدْخُولُ بِهَا لَا يُحَرِّمُهَا إلَّا الثَّلَاثُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ حَلَالٍ عَلَيَّ حَرَامٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَدْخُلُ امْرَأَتُهُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا بِقَلْبِهِ فَيَكُونَ لَهُ ذَلِكَ، وَيَنْوِي وَإِنْ قَالَ لَمْ أَنْوِهَا وَلَمْ أُرِدْهَا فِي التَّحْرِيمِ إلَّا أَنِّي تَكَلَّمْتُ بِالتَّحْرِيمِ غَيْرَ ذَاكِرٍ لِامْرَأَتِي وَلَا لِشَيْءٍ، قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ، يَنْوِي بِذَلِكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَجَوَارِيَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَجَوَارِيه وَلَا فِي مَالٍ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ وَلَا كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَيْضًا وَلَا تَحْرِيمَ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَلَا جَوَارِيه وَلَا فِي لُبْسِ ثَوْبٍ وَلَا طَعَامٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا فِي امْرَأَتِهِ وَحْدَهَا، وَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ حَرَّمْتُكِ عَلَيَّ أَوْ قَدْ حَرَّمْتُ نَفْسِي عَلَيْكِ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا قَالَ قَدْ طَلَّقْتُكِ أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْكِ إنَّ هَذَا سَوَاءٌ وَهِيَ طَالِقٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ؟
قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا نَوَى؟
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْخَلِيَّةُ وَالْبَرِيَّةُ وَالْبَتَّةُ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا هِيَ ثَلَاثٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ إلَّا أَلْبَتَّةَ، فَإِنَّ أَلْبَتَّةَ لِلَّتِي دُخِلَ بِهَا وَاَلَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ سَوَاءٌ لَا يَنْوِي فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ أَلْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى بِالثَّلَاثِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ إنَّمَا أَرَدْت بِذَلِكَ الْكَذِبَ، أَرَدْتُ أَنْ أُخْبِرَهَا أَنَّهَا حَرَامٌ وَلَيْسَتْ بِحَرَامٍ؟
قَالَ: قَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُشْبِهُ هَذَا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ نِيَّةً وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، إلَّا أَنَّهُ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَاعَبَ امْرَأَتَهُ، وَأَنَّهَا أَخَذَتْ بِفَرْجِهِ عَلَى وَجْهِ التَّلَذُّذِ، فَقَالَ لَهَا خَلِّ، فَقَالَتْ: لَا، فَقَالَ: هُوَ عَلَيْكِ حَرَامٌ، وَقَالَ الرَّجُلُ إنَّمَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ أُحَرِّمُ عَلَيْكِ أَنْ تَمَسِّيهِ وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ تَحْرِيمَ امْرَأَتِي، فَوَقَفَ مَالِكٌ فِيهَا وَتَخَوَّفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَنِثَ فِيمَا قَالَ لِي مَنْ أَخْبَرَنِي بِهَذَا عَنْهُ، وَقَالَ هَذَا عِنْدِي أَخَفُّ مِنْ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ، فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ عِنْدِي أَشَدُّ وَأَبْيَنُ أَنْ لَا يَنْوِيَ؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ التَّحْرِيمَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَهَذَا الَّذِي سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ، وَقَدْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ يَنْوِي بِهِ فَقَدْ وَقَفَ فِيهِ، وَقَدْ رَأَى غَيْرُ مَالِكٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ التَّحْرِيمَ يَلْزَمُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَلَمْ أَقُلْ لَكَ فِي صَاحِبِ الْفَرْجِ إنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فِي رَأْيِي، وَلَكِنْ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي التَّحْرِيمِ أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ التَّحْرِيمُ وَلَا يَنْوِي كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي بَرِئْتِ مِنِّي إنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ سَبَبٌ كَانَ هَذَا التَّحْرِيمُ جَوَابًا لِذَلِكَ الْكَلَامِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ نَوَى بِذَلِكَ الْيَمِينَ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِيهِ يَمِينٌ وَإِنْ أَكَلَ وَلَبِسَ وَشَرِبَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ «﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١] ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ فِي أُمِّ إبْرَاهِيمَ جَارِيَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١] إنَّ الَّذِي حَرَّمْتَ لَيْسَ بِحَرَامٍ، قَالَ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا أَنْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَطَأْ جَارِيَتَك وَلَيْسَ فِي التَّحْرِيمِ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ»، قَالَ: وَهَذَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ.
قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ وَقَالَ رَبِيعَةُ مِثْلَهُ.
قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا اثْنَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَرُدُّهَا إلَيْكَ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ قَالَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، قَالَ هِيَ يَمِينٌ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ امْرَأَتَهُ وَلَوْ أَفْرَدَهَا كَانَتْ طَالِقًا أَلْبَتَّةَ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا يَمِينًا، وَقَالَ يَنْكُلُ عَلَى أَيْمَانِ اللَّبْسِ.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه، وسماحته صلى الله عليه وسلم وعفوه
* حقيقة الموت والاستعداد للآخرة
* تاريخ الدولة الأموية
* الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة
* تعرف على الإمام سفيان الثوري
* القاضي الفاضل بالقلم يبني انتصارًا

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2026, 10:06 PM   #130

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 287الى صــ 294
الحلقة(130)






[أَلْفَاظ الطَّلَاق الْبَائِنَةِ وَالْبَتَّةِ وَالْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ]
فِي الْبَائِنَةِ وَالْبَتَّةِ وَالْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْمَوْهُوبَةِ وَالْمَرْدُودَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ أَوْ كَالدَّمِ أَوْ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ الْبَتَّةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ قَالَ عُمَرُ مَا قَدْ بَلَغَكَ أَنَّهُ قَدْ نَوَاهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى أَنْ يَنْوِيَ أَحَدٌ فِي حَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَقَدْ أَبْقَى مِنْ الطَّلَاقِ شَيْئًا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ؟
قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ قَدْ وَهَبْتُك لِأَهْلِكِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا.
قُلْتُ: قَبِلَهَا أَهْلُهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلُوهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَبِلُوهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلُوهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ رَدَدْتُكَ إلَى أَهْلِكِ هِيَ ثَلَاثٌ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ اُدْخُلِي وَاخْرُجِي وَالْحَقِي وَاسْتَتِرِي، وَاحِدَةً بَائِنَةً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَتَكُونُ بَائِنَةً؟
قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنَا مِنْك خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَاتٌّ، أَيَكُونُ هَذَا طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا، وَكَمْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوَاحِدَةٌ أَمْ ثَلَاثٌ؟
قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ فِي الَّتِي قَدْ دُخِلَ بِهَا، وَيَنْوِي فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا، فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ وَإِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ فَثِنْتَانِ وَإِنْ أَرَادَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا، فَثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِي الَّتِي قَالَ لَهَا: أَنَا مِنْكِ بَاتٌّ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَهِيَ ثَلَاثٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا قَدْ وَاَللَّهِ ضِقْتُ مِنْ صُحْبَتِكَ فَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ فَرَّجَ لِي مِنْكَ، فَقَالَ لَهَا أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَاتَّةٌ، أَوْ قَالَ أَنَا مِنْكِ خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَاتٌّ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ وَأَرَدْتُ أَنَّهَا بَائِنٌ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فُرْجَةٌ وَلَيْسَ أَنَا بِلَاصِقٍ بِهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَأَرَاهَا طَالِقَةً فِي هَذَا كُلِّهِ وَلَا يَنْوِي؛ لِأَنَّهَا لَمَّا تَكَلَّمَتْ كَانَتْ فِي كَلَامِهَا كَمَنْ طَلَبَتْ الطَّلَاقَ، فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ أَنْتِ بَائِنٌ فَلَا يَنْوِي، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَقَالَ أَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ بِقَوْلِي أَنْتِ بَائِنٌ لَمْ يُصَدَّقْ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ وَهَذِهِ الْحُرُوفُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْتِ بَائِنٌ وَبَرِيَّةٌ وَبَاتَّةٌ وَخَلِيَّةٌ وَأَنَا مِنْكِ بَرِيٌّ وَبَاتٌّ وَبَائِنٌ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ، وَسَوَاءٌ إنْ قَالَ أَنْتِ بَرِيَّةٌ أَوْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ بَرِيٌّ كُلُّ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ لِلْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ وَفِي الَّتِي لَمْ

يُدْخَلْ بِهَا يَنْوِي يَعْنِي إلَّا الْبَاتَّ فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي فِيهَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، أَتَكُونُ بَائِنَةً، أَمْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ بِقَوْلِهِ بَائِنَةٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي أَوْ قَالَ بَائِنٌ وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي أَوْ قَالَ بَرِيَّةٌ وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي وَلَيْسَ هَذَا جَوَابًا لِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ، إلَّا أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مِنْ الزَّوْجِ، أَيَكُونُ طَلَاقًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: أَنَا خَلِيٌّ أَوْ أَنَا بَرِيٌّ أَوْ أَنَا بَائِنٌ أَوْ أَنَا بَاتٌّ وَلَمْ يَقُلْ مِنْكِ أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ أَمْ يُجْعَلُ لَهُ نِيَّةٌ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنٌ، وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي، وَلَوْ دَيَّنْته فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَا بَرِيٌّ أَوْ أَنَا خَلِيٌّ لَدَيَّنْته فِيمَا إذَا قَالَ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ أَنَّهُ أَرَادَهُ وَيَخْرُجُ إلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُدَيَّنُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَالَ: قَدْ وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ أَوْ قَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ قَوْلِهِ قَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِك وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ: يَنْوِي فَيَكُونُ مَا أَرَادَ مِنْ الطَّلَاقِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا إنَّمَا يَدِينُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا مِثْلَ الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْحَرَامِ وَاخْتَارِي فَهَذَا كُلُّهُ ثَلَاثٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ قَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ شَيْئًا، قَالَ مَالِكٌ سُئِلَ عَمَّا نَوَى وَيُقَالُ هِيَ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَنْوِي شَيْئًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا نَوَى، فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ، وَإِلَّا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا شَيْئًا، وَأَنَا أَرَى إنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا شَيْئًا أَنَّهَا ثَلَاثٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لَهَا اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ؟
قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ، أَنَّهُ يَنْوِي فِي هَذَا، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أُسْمِعَهَا وَلَمْ أُرِدْ بِهِ الثَّلَاثَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ.
قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ امْرَأَتُهُ مَدْخُولًا بِهَا هِيَ ثَلَاثٌ أَيْضًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ قَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَسَقًا وَاحِدًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي عِنْدِي مِثْلُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي، أَتَسْأَلُهُ أَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ أَمْ تُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَلَا تَسْأَلُهُ عَنْ نِيَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ لَهُ إلَّا أَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ كَمْ نَوَى


أَوَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: اعْتَدِّي اعْتَدِّي، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُسْمِعَهَا؟
قَالَ: أَرَى الْقَوْلَ قَوْلَهُ إنَّهَا وَاحِدَةٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَأَرَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ اثْنَتَانِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي قَوْلِهِ اعْتَدِّي ثُمَّ اعْتَدِّي أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهَا أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ أَمَرَهَا بِالْعِدَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَهْلِهِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَنْوِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَا تَكُونُ طَالِقًا وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ مَا نَوَى مِنْ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا فُلَانَةُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ يَا فُلَانَةُ الطَّلَاقَ أَتَكُونُ بِقَوْلِهِ هَذَا يَا فُلَانَةُ طَالِقًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - إذَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَا فُلَانَةُ الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ فَأَخْطَأَ فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ وَنِيَّتُهُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يَا فُلَانَةُ بِلَفْظِ يَا فُلَانَةُ الطَّلَاقَ، فَلَيْسَتْ بِطَالِقٍ وَإِنَّمَا تَكُون طَالِقًا إذَا أَرَادَ بِلَفْظِهِ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ لَكِ مِنْ لَفْظِ فُلَانَةَ طَالِقٌ فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَأَخْطَأَ فَلَفَظَ بِحَرْفٍ لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ، فَلَا تَكُونُ بِهِ طَالِقًا وَإِنَّمَا تَكُونُ بِهِ طَالِقًا إذَا نَوَى بِمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ طَالِقًا فَهِيَ طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَرْفُ لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ مَا أَحْسَنَكِ وَتَعَالَيْ فَأَخْزَاكِ اللَّهُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا اللَّفْظِ أَنَّكِ بِهِ طَالِقٌ، فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَنْ يُفَسِّرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اُخْرُجِي أَوْ تَقَنَّعِي أَوْ اسْتَتِرِي يُرِيدُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ فَقَالَ أَرَدْت الطَّلَاقَ فَأَخْطَأَتْ فَقُلْتُ: أَنْتِ حُرَّةٌ، أَتَكُونُ طَالِقًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِلَفْظَةِ أَنْتِ حُرَّةٌ طَالِقٌ، فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَأَخْطَأَ فَقَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اُخْرُجِي يَنْوِي ثَلَاثًا أَوْ قَالَ: اُقْعُدِي يُرِيدُ بِذَلِكَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ؟
قَالَ: فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا كُلِي أَوْ اشْرَبِي يَنْوِي بِذَلِكَ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً أَيَقَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ كُلُّ كَلَامٍ لَفْظِيٍّ نَوَى بِلَفْظِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ كَمَا نَوَى، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ إذَا أَرَدْت أَنْتَ بِمَا قُلْتُ: طَالِقٌ، وَاَلَّذِي سَمِعْتُ وَاسْتَحْسَنْتُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ: أَخْزَاكِ اللَّهُ أَوْ لَعَنَكِ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ زَلَّ مِنْ لِسَانِهِ وَخَفِيَ مِنْهُ بِمَا خَرَجَ إلَيْهِ، حَتَّى تَكُونَ نِيَّتُهُ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ لَك مِنْ أَخْزَاكِ اللَّهُ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا أَقُولُ لَكِ


فَأَنْتِ بِهِ طَالِقٌ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِهِ، فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَزَلَّ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا أُمَّهْ أَوْ يَا أُخْتُ أَوْ يَا عَمَّةُ أَوْ يَا خَالَةُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا مِنْ كَلَامِ السَّفَهِ وَلَمْ نَرَهُ يُحَرِّمُ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الْمَخْطُوبُ إلَيْهِ لِلْخَاطِبِ هِيَ أُخْتُكَ مِنْ الرَّضَاعَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهِ مَا كُنْت إلَّا كَاذِبًا، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: حِكْمَةُ طَالِقٌ وَامْرَأَتُهُ تُسَمَّى حِكْمَةَ وَلَهُ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا حِكْمَةُ؟ قَالَ: لَمْ أُرِدْ امْرَأَتِي وَإِنَّمَا أَرَدْت جَارِيَتِي حِكْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ لِلسُّلْطَانِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ طَائِعًا فَيَقُولُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لِأَمْرٍ يَكْذِبُ فِيهِ، ثُمَّ يَأْتِي مُسْتَفْتِيًا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ امْرَأَةً كَانَتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَلْغَزَ عَلَى السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَأَرَى امْرَأَتَهُ طَالِقًا وَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ إنْ كَانَ عَلَى قَوْلِهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ إنَّمَا أَرَادَ جَارِيَتَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَإِنَّمَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا لَمْ أَرَهَا مِثْلَ مَسْأَلَةِ مَالِكٍ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ فِي امْرَأَتِهِ طَلَاقًا؛ لِأَنَّ هَذَا سَمَّى حِكْمَةَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ جَارِيَتَهُ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَقُلْ امْرَأَتِي

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ وَأَنَا مِنْكِ خَلِيٌّ وَأَنَا مِنْك بَرِيٌّ وَأَنَا مِنْكِ بَاتٌّ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ هَذَا كَلَامٌ كَانَ هَذَا مِنْ الرَّجُلِ جَوَابًا لِذَلِكَ الْكَلَامِ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ وَقَالَ إذَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُعْلِمُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ جَوَابٌ لِلْكَلَامِ الَّذِي كَانَ أَرَادَ كَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْ غَيْرِ الطَّلَاقِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ طَلَاقًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَبْلَ قَوْلِهِ اعْتَدِّي كَلَامٌ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا لِلطَّلَاقِ، يُعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ لَهَا اعْتَدِّي جَوَابًا لِكَلَامِهَا ذَلِكَ أَعْطَاهَا فُلُوسًا أَوْ دَرَاهِمَ، فَقَالَتْ مَا فِي هَذِهِ عِشْرُونَ، فَقَالَ الزَّوْجُ اعْتَدِّي وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ أَتَنْوِيهٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَا يَكُونُ هَذَا طَلَاقًا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّ اعْتَدِّي هَهُنَا جَوَابٌ لِكَلَامِهَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَلَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ بَرِيَّةٌ، كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ إنَّهَا طَالِقٌ وَلَا يَنْفَعُهُ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِقَوْلِي أَلْبَتَّةَ طَلَاقَهَا وَإِنَّمَا أَرَدْت الْوَاحِدَةَ إلَّا أَنَّ لِسَانِي زَلَّ فَقُلْتُ أَلْبَتَّةَ، قَالَ مَالِكٌ: هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ، قَالَ مَالِكٌ وَاجْتَمَعَ رَأْيِي فِيهَا وَرَأْيُ غَيْرِي مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ.


قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُشْبِهُ مَسْأَلَتِي؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْبَتَّةِ، وَاَلَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ فِي الَّذِي قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لَهُ نِيَّةٌ أَنَّهَا طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّ مَسْأَلَتَكَ تُشْبِهُ الْبَرِيَّةَ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ بِهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا أَيْضًا الَّذِي قَالَ: أَلْبَتَّةَ فِي فُتْيَا مَالِكٍ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ فَلِهَذَا لَمْ يَنْوِهِ مَالِكٌ، وَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الطَّلَاقِ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ شَهَادَةٌ وَإِنَّمَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ.
قُلْتُ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا قَالَ يُؤْخَذُ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ بِلَفْظِهِمْ، وَلَا تَنْفَعُهُمْ نِيَّاتُهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ، فَيَكُونَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَمَسْأَلَتُكَ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ هَذَا بِعَيْنِهِ، وَاَلَّذِي أَخْبَرْتُكَ عَنْهُ أَنَّ مَالِكًا قَالَ يُؤْخَذُ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ بِأَلْفَاظِهِمْ وَلَا تَنْفَعُهُمْ نِيَّاتُهُمْ وَأَرَاهَا طَالِقًا، قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً يَنْوِي لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ فِيهَا؟
قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ الْبَتَاتَ يَعْنِي الثَّلَاثَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَيَمْلِكُ رَجْعَتَهَا، وَقَوْلُهُ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك وَنِيَّتُهُ بَاطِلٌ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَنْوِي ثَلَاثًا أَتَكُونُ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، ثَلَاثٌ، قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ هِيَ ثَلَاثٌ إذَا نَوَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ سَكَتَ عَنْ الثَّلَاثِ وَبَدَّلَهُ وَتَرَكَ الثَّلَاثَ أَتَجْعَلُهَا ثَلَاثًا أَمْ وَاحِدَةً؟
قَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَرَادَ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ وَتَرَكَ الْيَمِينَ لَمْ يَحْلِفْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَحْلِفَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ طَالِقًا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا وَإِنَّمَا أَرَادَ الْيَمِينَ فَقَطَعَ الْيَمِينَ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَا تَكُونُ طَالِقًا، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَتَرَكَ الثَّلَاثَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَا، إنَّ يَمِينَهُ لَا تَكُونُ إلَّا بِطَلْقَةٍ وَلَا تَكُونُ ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا تَكُونُ يَمِينُهُ بِثَلَاثٍ لَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِلَفْظَةِ طَالِقٍ أَرَادَ بِهِ ثَلَاثًا فَتَكُونُ الْيَمِينُ بِالثَّلَاثِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْأَوَّلِ هِيَ مِثْلُ هَذَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ يَنْوِي اثْنَتَيْنِ، أَيَكُونُ اثْنَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ بِالثَّلَاثِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ، أَتَكُونُ امْرَأَتُهُ طَالِقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، أَيَكُونُ هَذَا طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ هَذَا طَلَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ لَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ يَنْوِي بِذَلِكَ الطَّلَاقَ أَوْ لَا يَنْوِي؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ نَوَى بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَإِنْ


لَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَلَيْسَتْ بِطَالِقٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَمْ أَتَزَوَّجْكِ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْكَلَامُ عِتَابًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ هَذَا الطَّلَاقَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ مِنِّي عَتِيقَةٌ، أَوْ قَالَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ؟
قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ عَتِيقَةٌ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ مَا أَرَادَ طَلَاقًا، فَإِنْ حَلَفَ وُكِلَ إلَى اللَّهِ وَدِينَ ذَلِكَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ وَقَفَ الطَّلَاقُ عِنْدَمَا أَرَادَ وَاسْتُحْلِفَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ فَنَوَى - فِيهِ نَحْوُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَنَرَى أَنْ يُنَكَّلَ مَنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا بِعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ فَإِنَّهُ لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ. مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ هِيَ الْبَتَّةُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِذَلِكَ فِي الْخَلِيَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْبَرِيَّةِ وَأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَتَّةِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الْبَرِيَّةِ إنَّهَا الْبَتَّةُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ، قَالَ وَالْخَلِيَّةُ وَالْبَائِنَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَرِيَّةِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْبَائِنَةِ أَنَّهَا الْبَتَّةُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَوْهُوبَةِ هِيَ الْبَتَاتُ. اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ إذَا وُهِبَتْ الْمَرْأَةُ لِأَهْلِهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ قَبِلُوهَا أَوْ رَدُّوهَا إلَى زَوْجِهَا، وَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ وَهَبْتُكِ إلَى أَهْلِكِ وَقَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ سَوَاءٌ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَقَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ إذَا قَالَ قَدْ وَهَبْتُك لِأَبِيكِ فَقَدْ بَتَّهَا وَذَهَبَ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْهَا، وَوَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ وَرَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ وَأُمِّكَ فَهَذَا كُلُّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَيَصِيرُ إلَى الْبَتَّةِ.
مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبْدًا كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَكَلَّمَهُ أَهْلُهَا فِيهَا فَقَالَ شَأْنَكُمْ بِهَا، فَقَالَ الْقَاسِمُ: فَرَأَى النَّاسُ ذَلِكَ طَلَاقًا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ هُوَ مِثْلُ الَّذِي يَقُولُ قَدْ فَارَقْتُكِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لَا تَحِلِّينَ لِي، قَالَ رَبِيعَةُ يَدِينُ؛ لِأَنَّهُ إنْ شَاءَ قَالَ: أَرَدْتُ التَّظَاهُرَ أَوْ الْيَمِينَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي فَهِيَ وَاحِدَةٌ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ


الْعِلْمِ عَنْ طَاوُسٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِمَا مِثْلَهُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ هِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ مَا نَوَى. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: إنِّي قُلْتُ لِامْرَأَتِي: أَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ أَدْرِ مَا أَرَدْتُ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَكِنِّي أَدْرِي مَا أَرَدْتَ هِيَ وَاحِدَةٌ، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ابْنِ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يُسَمِّ كَمْ الطَّلَاقُ فَهِيَ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ عَلَى مَا نَوَى.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَرَبِيعَةُ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ، قَالَ: يَدِينُ بِذَلِكَ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي رَجُلٍ قِيلَ لَهُ هَلْ لَكَ مِنْ امْرَأَةٍ، فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا لِي مِنْ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: هِيَ كَذْبَةٌ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ مَا عَنَى بِهِ الطَّلَاقَ مِنْ الْكَلَامِ أَوْ سَمَّاهُ فَهُوَ طَلَاقٌ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ طَلَاقٌ. ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ السَّرَاحُ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ بَتَّ الطَّلَاقِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ بَتَّ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» قَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْخُلَفَاءُ مِثْلَ ذَلِكَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ يَحْيَى الْخُزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لِشُرَيْحٍ: يَا شُرَيْحُ إذَا قَالَ لَهَا أَلْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَرَضَ الْأَقْصَى.
مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتْ الْبَتَّةُ مِنْهُ شَيْئًا، مَنْ قَالَ أَلْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَمَكْحُولٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الثَّلَاثِ، وَقَالَ رَبِيعَةُ وَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَذَهَبَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عَلْقَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُعَاقِبُ الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ


[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ]
ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ
قَالَ سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قُلْتُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَتُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَجُورَ وَالسَّعُوطَ مِنْ اللَّبَنِ أَيُحَرِّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَمَّا الْوَجُورُ فَأَرَاهُ يُحَرِّمُ، وَأَمَّا السَّعُوطُ فَأَرَى إنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَى جَوْفِ الصَّبِيِّ فَهُوَ يُحَرِّمُ

قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّضَاعَ فِي الشِّرْكِ وَالْإِسْلَامِ أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلَبَنُ الْمُشْرِكَاتِ وَالْمُسْلِمَاتِ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا حُقِنَ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ، هَلْ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُمَا بِهَذَا اللَّبَنِ الَّذِي حُقِنَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّائِمِ يَحْتَقِنُ: إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَ لَهُ غِذَاءً رَأَيْتُ أَنْ يُحَرِّمَ وَإِلَّا فَلَا يُحَرِّمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غِذَاءٌ فِي اللَّبَن ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ؟ قَالَ: الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ» ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَطَاوُسٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ فِي الْمَهْدِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: انْتَهَى أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ، كَمْ يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ فِي



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه، وسماحته صلى الله عليه وسلم وعفوه
* حقيقة الموت والاستعداد للآخرة
* تاريخ الدولة الأموية
* الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة
* تعرف على الإمام سفيان الثوري
* القاضي الفاضل بالقلم يبني انتصارًا

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2026, 10:08 PM   #131

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 295الى صــ 302
الحلقة(131)






الْحَوْلَيْنِ فَمَصَّةٌ وَاحِدَةٌ تُحَرِّمُ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ لَا يُحَرِّمُ
مَالِكٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مَصَّةٌ وَاحِدَةٌ فَهِيَ تُحَرِّمُ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَأْكُلهُ، قَالَ إبْرَاهِيمُ وَسَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَعُوطِ اللَّبَنِ لِلصَّغِيرِ وَكُحْلِهِ أَيُحَرِّمُ؟ قَالَ: لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي وَقْتِ الرَّضَاعِ فِي السِّنِّ وَخُرُوجِ الْمُرْضَعِ مِنْ الرَّضَاعَةِ: كُلُّ صَبِيٍّ كَانَ فِي الْمَهْدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ أَوْ فِي رَضَاعَةٍ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا بِغَيْرِهَا، فَمَا أُدْخِلَ بَطْنَهُ مِنْ اللَّبَنِ فَهُوَ يُحَرِّمُ حَتَّى يَلْفِظَهُ الْحِجْرُ وَتَقْبِضَهُ الْوُلَاةُ وَأَمَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا قَدْ أَغْنَاهُ وَرَبَّى مِعَاهُ غَيْرُ اللَّبَنِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَلَا نَرَى إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعَةِ قَدْ انْقَطَعَتْ وَأَنَّ حَيَاةَ اللَّبَنِ عَنْهُ قَدْ وَقَعَتْ فَلَا نَرَى لِلْكَبِيرِ رَضَاعًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ مِنْ قَبْلِنَا. لِابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ الْآثَار

[رَضَاعِ الْفَحْلِ]
مَا جَاءَ فِي رَضَاعِ الْفَحْلِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةَ رَجُلٍ وَلَدَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ ابْنَهُ عَامَيْنِ، ثُمَّ فَطَمَتْهُ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهَا بَعْدَ الْفِصَالِ صَبِيًّا، أَيَكُونُ هَذَا الصَّبِيُّ ابْنَ الزَّوْجِ وَحَتَّى مَتَى يَكُونُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ بَعْدَ الْفِصَالِ؟ قَالَ: أَرَى لَبَنَهَا لِلْفَحْلِ الَّذِي دَرَّتْ لِوَلَدِهِ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَطَلَّقَهَا، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا، لِمَنْ اللَّبَنُ؟ أَلِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَمْ لِلثَّانِيَّ الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى اللَّبَنَ لَهُمَا جَمِيعًا إنْ كَانَ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْ الْأَوَّلِ، قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ وَهِيَ حَامِلٌ صَبِيًّا، أَيَكُونُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيُجْعَلُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: مِنْ حِينَ حَمَلَتْ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَتُرْضِعُ صَبِيًّا قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ دَرَّتْ لَهُ فَأَرْضَعَتْهُ وَلَمْ تَلِدْ قَطُّ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ، أَيَكُونُ اللَّبَنُ لِلزَّوْجِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لِلْفَحْلِ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَالْمَاءُ يُغِيلُ اللَّبَنَ وَيَكُونُ فِيهِ غِذَاءً «وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ» وَالْغِيلَةُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُغِيلُ اللَّبَنَ، وَيَكُونُ فِيهِ غِذَاءً وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ رَأْيِي، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْوَطْءَ يُدِرُّ اللَّبَنَ وَيَكُونُ مِنْهُ اسْتِنْزَالُ اللَّبَنِ فَهُوَ يُحَرِّمُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْغِيلَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ وَمَا الْغِيلَةُ؟
قَالَ: ذَلِكَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ

وَهِيَ تُرْضِعُ وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَالُوا إنَّمَا الْغِيلَةُ أَنْ يُغْتَالَ الصَّبِيُّ بِلَبَنٍ قَدْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ عَلَيْهِ فَيَكُونَ إذَا أَرْضَعَتْهُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ قَدْ اغْتَالَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا هُوَ، إنَّمَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ - عليه السلام - أَنْ تُرْضِعَهُ وَزَوْجُهَا يَطَؤُهَا، وَلَا حَبَلَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يُغِيلُ اللَّبَنَ.
قُلْتُ: أَفَيَكْرَهُهُ مَالِكٌ؟
قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْهُ ثُمَّ ذَكَرْتُ الرُّومَ وَفَارِسَ تَفْعَلُهُ» فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ النَّبِيُّ - عليه السلام -

[رَضَاعِ الْكَبِيرِ]
مَا جَاءَ فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ
قُلْتُ: هَلْ يَرَى مَالِكٌ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ شَيْئًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا فُصِلَ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بِلَبَنِهَا بَعْدَمَا فُصِلَ، أَيَكُونُ هَذَا رَضَاعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الرَّضَاعُ حَوْلَانِ وَشَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَفْصِلُهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَالْأُمُّ تُرْضِعُهُ لَمْ تَفْصِلْهُ بَعْدُ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى رَضَاعِ أُمِّهِ، إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْحَوْلَيْنِ وَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَهُمَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّ أُمَّهُ أَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعَ سِنِينَ أَكَانَ يَكُونُ مَا كَانَ مِنْ رَضَاعِ غَيْرِهَا هَذَا الصَّبِيَّ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ رَضَاعًا لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ؟
قَالَ: وَلَكِنْ لَوْ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ فِي الْحَوْلَيْنِ وَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ لَحَرَّمَ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَرْضَعَتْهُ سَنَةً ثُمَّ فَصَلَتْهُ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَهُوَ فَطِيمٌ، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا إذَا فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَانْقَطَعَ رَضَاعُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الرَّضَاعِ، فَلَا يَكُونُ مَا أُرْضِعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَضَاعًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا فَصَلَتْهُ أُمُّهُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ الْفِصَالِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا كَانَ مِنْ رَضَاعٍ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَمْ يَسْتَغْنِ فِيهِ بِالطَّعَامِ عَنْ الرَّضَاعِ حَتَّى جَاءَتْ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُ، فَأَرَاهُ رَضَاعًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ رَأَى الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ رَضَاعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَامَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ أَيَّامًا كَثِيرَةً مَفْطُومًا وَاسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ وَعَاشَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَأَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَا يَكُونُ هَذَا رَضَاعًا؛ لِأَنَّ عَيْشَهُ قَدْ تَحَوَّلَ عَنْ اللَّبَنِ وَصَارَ عَيْشُهُ فِي الطَّعَامِ.
قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَهُوَ رَضَاعٌ؟
قَالَ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ إذَا وُصِلَ رَضَاعُهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ وَلَمْ يُفْصَلْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إذَا فُصِلَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ أُعِيدَ إلَى اللَّبَنِ فَهُوَ رَضَاعٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى اللَّبَنِ، وَلَكِنَّ امْرَأَةً أَتَتْ فَأَرْضَعَتْهُ مَصَّةً أَوْ مَصَّتَيْنِ وَهُوَ


عِنْدَ أُمِّهِ عَلَى فِصَالِهِ لَمْ تُعِدْهُ إلَى اللَّبَنِ؟
قَالَ مَالِكٌ: الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ تُحَرِّمُ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُشْغَلْ عَنْ عَيْشِ اللَّبَنِ بَعْدُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ إلَى اللَّبَنِ كَانَ لَهُ قُوَّةٌ فِي غِذَائِهِ وَعَيْشٌ لَهُ، فَكُلُّ صَبِيٍّ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا شَرِبَ اللَّبَنَ كَانَ ذَلِكَ عَيْشًا لَهُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَقُرْبِ الْحَوْلَيْنِ فَهُوَ رَضَاعٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ: الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الرَّضَاعُ عَنْهُ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِطَامِ» وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَغَيْ رُهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ إنِّي مَصَصْتُ مِنْ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيهَا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا أَرَاهَا إلَّا وَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: اُنْظُرْ مَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لَهُ إنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مُدَاوًى لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَكُنْتُ أَطَؤُهَا فَعَمَدَتْ امْرَأَتِي فَأَرْضَعَتْهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لِي دُونَكَ، فَقَدْ وَاَللَّهِ أَرْضَعَتْهَا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَرْجِعْهَا وَأْتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعُ رَضَاعُ الصَّغِيرِ.

[تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ]
فِي تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ وَخَالَتَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهَلْ الْمِلْكُ وَالرَّضَاعُ وَالتَّزْوِيجُ سَوَاءٌ، الْحُرْمَةُ فِيهَا وَاحِدَةٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَالْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ امْرَأَةَ وَلَدِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْأَبِ مِنْ النَّسَبِ وَامْرَأَةِ الِابْنِ مِنْ النَّسَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عليه السلام - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «قَالَ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ عِنْدَهَا


وَأَنَّهَا سَمِعْتُ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عليه السلام -، فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَ: أَرَاهُ فُلَانًا لِعَمٍّ لِحَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ لِعَمٍّ لَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ حَيًّا دَخَلَ عَلَيَّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: نَعَمْ إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَمَّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ لَهَا: «لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ»
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِثْلَهُ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعَةِ.

[حُرْمَةِ لَبَنِ الْبِكْرِ وَالْمَرْأَةِ الْمَيْتَةِ]
فِي حُرْمَةِ لَبَنِ الْبِكْرِ وَالْمَرْأَةِ الْمَيْتَةِ
قُلْت: أَرَأَيْتَ لَبَنَ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَمْ تُنْكَحْ قَطُّ إنْ أَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا أَتَقَعُ الْحُرْمَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي قَدْ كَبِرَتْ وَأَسَنَّتْ: إنَّهَا إنْ دَرَّتْ فَأَرْضَعَتْ فَهِيَ أُمٌّ، فَكَذَلِكَ الْبِكْرُ، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَرْضَعَ صَبِيَّةً وَدَرّ عَلَيْهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَيَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَدْ كَانَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَاهُ يُحَرِّمُ وَإِنَّمَا أَسْمَعُ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَلَا أَرَى هَذَا أُمًّا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَبَنَ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، أَيَكُونُ رَضَاعُهَا رَضَاعًا إذَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ ذَلِكَ رَضَاعٌ وَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّ لَبَنَ النِّسَاءِ يُحَرِّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَحْلُبُ مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَتَمُوتُ فَيُوجَرُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ صَبِيٌّ أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَبَنٌ وَلَبَنُهَا فِي حَيَاتِهَا، وَمَوْتِهَا سَوَاءٌ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَاللَّبَنُ لَا يَمُوتُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ فَحُلِبَ مِنْ ثَدْيهَا لَبَنٌ وَهِيَ مَيْتَةٌ فَأُوجِرَ بِهِ صَبِيٌّ، أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَبَنُهَا فِي حَيَاتِهَا وَمَوْتِهَا سَوَاءٌ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَاللَّبَنُ لَا يَمُوتُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ دَبَّ صَبِيٌّ إلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ مَيْتَةٌ فَرَضَعَهَا وَقَعَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا عُلِمَ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا اللَّبَنَ وَأَنَّهُ قَدْ رَضَعَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللَّبَنَ فِي ضُرُوعِ الْمَيْتَةِ أَيَحِلُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَحِلُّ.
قُلْتُ: فَكَيْفَ أَوْقَعْتَ الْحُرْمَةَ بِلَبَنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمَيْتَةِ وَلَبَنُهَا لَا يَحِلُّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حُلِبَ مِنْ ثَدْيِهَا وَهِيَ مَيْتَةٌ لَمْ يَصْلُحْ لِكَبِيرٍ أَنْ يَشْرَبَهُ وَلَا


يَجْعَلُهُ فِي دَوَاءٍ فَكَيْفَ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِالْحَرَامِ؟
قَالَ: اللَّبَنُ يُحَرِّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَبَنًا فَأَكَلَ لَبَنًا قَدْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ، فَمَاتَتْ أَنَّهُ حَانِثٌ أَوْ شَرِبَ لَبَنَ شَاةٍ مَيْتَةٍ أَنَّهُ حَانِثٌ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى اللَّبَنَ الْحَلَالَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَطِئَ امْرَأَةً مَيْتَةً أَيُحَدُّ: أَمْ لَا وَنِكَاحُ الْأَمْوَاتِ لَا يَحِلُّ وَالْحَدُّ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ اللَّبَنُ.

[الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعَةِ]
فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْ رَجُلًا وَامْرَأَتَهُ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا، قَالَ مَالِكٌ: وَيُقَالُ لِلزَّوْجِ تَنَزَّهْ عَنْهَا إنْ كُنْتَ تَثِقُ بِنَاحِيَتِهَا، وَلَا أَرَى أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا وَلَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِشَهَادَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ شَهِدَتَا عَلَى رَضَاعِ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ فَشَا وَعُرِفَ مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ هَذَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لَمْ يُفْشَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُمَا إذَا لَمْ يُفْشَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ عِنْدَ الْأَهْلِينَ وَالْجِيرَانِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ شَهِدَتَا عَلَى الرَّضَاعِ أُمَّ الزَّوْجِ وَأُمَّ الْمَرْأَةِ؟
قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمَا وَفَشَا قَبْلَ النِّكَاحِ.
قُلْتُ: فَهَؤُلَاءِ وَالْأَجْنَبِيَّات سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا جَمِيعًا الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا قَبْلَ نِكَاحِهِمَا؟
قَالَ: لَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهَا فِي رَأْيِي وَإِنَّمَا يُفَرِّقُ بِالْمَرْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا حَيْثُ كَانَتَا امْرَأَتَيْنِ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ، فَأَمْرُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَا يُفَرَّقُ بِشَهَادَتِهَا وَلَكِنْ يُقَالُ لِلزَّوْجِ تَنَزَّهْ عَنْهَا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَالِقِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، أَيُنْهَى عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْهَى عَنْهَا عَلَى وَجْهِ الِاتِّقَاءِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ هَذِهِ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُحَرَّمْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْهَمْت أَوْ كُنْتُ كَاذِبًا أَوْ لَاعِبًا فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُشْبِهُهُ مِنْ الرَّضَاعِ إذَا أَقَرَّ بِهِ الرَّجُلُ أَوْ الْأَبُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ فِي ابْنَتِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَمْنَعَهُ أَوْ قَالَ: كُنْتُ كَاذِبًا، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا أَرَى لِلْوَالِدِ أَنْ يُزَوِّجَهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ فِي الْأَبِ فِي وَلَدِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا، أَيُفَرِّقُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: نَعَمْ، أَرَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيُؤْخَذَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَشَهِدَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ شُهُودٌ ثُمَّ أَنْكَرَتْ بَعْدُ فَتَزَوَّجَتْهُ وَالزَّوْجُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ أَقَرَّتْ بِهِ؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُقَرَّ هَذَا النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ امْرَأَةٍ كَانَتْ لَهَا بِنْتٌ وَكَانَ لَهَا ابْنُ عَمٍّ، فَطَلَبَ بِنْتَ عَمِّهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَتْ أُمُّهَا قَدْ أَرْضَعْتُهُ ثُمَّ إنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا كُنْتُ إلَّا كَاذِبَةً وَمَا أَرْضَعْته وَلَكِنِّي أَرَدْتُ بِابْنَتِي الْفِرَارَ مِنْهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهَا هَذَا الْآخَرُ وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَلَيْسَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ هَذَا أَخِي وَقَوْلُ الزَّوْجِ هَذِهِ أُخْتِي كَقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ الْقَاطِعَةِ، وَالْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ لَيْسَ يُقْطَعُ بِشَهَادَتِهَا شَيْءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِامْرَأَةٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ هَذِهِ تَزْعُمُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنِي وَأَرْضَعَتْ امْرَأَتِي، فَأَمَّا إرْضَاعُهَا امْرَأَتِي فَمَعْلُومٌ، وَأَمَّا إرْضَاعُهَا إيَّايَ فَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَرْضَعْتِيهِ؟ فَقَالَتْ مَرَرْتُ وَهُوَ مَلْقًى يَبْكِي وَأُمُّهُ تُعَالِجُ خُبْزًا لَهَا فَأَخَذْته إلَيَّ فَأَرْضَعْته وَسَكَّتُّهُ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَضُرِبَتْ أَسْوَاطًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى امْرَأَتِهِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ مِثْلَ هَذَا سَأَلَهَا الْبَيِّنَةَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فِي الرَّضَاعَةِ أَتَرَاهَا جَائِزَةً فَقَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تَكُونُ فِيمَا يُعْلَمُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ رَأْيِ أَهْلِ الصَّبِيِّ وَالْمُرْضِعَةِ، إنَّمَا هِيَ حُرْمَةٌ مِنْ الْحُرَمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا أَصْلٌ كَأَصْلِ الْمَحَارِمِ

[الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الصَّبِيَّةَ فَتُرْضِعُهَا امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ]
فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الصَّبِيَّةَ فَتُرْضِعُهَا امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ صَبِيَّتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَتَقَعُ الْفُرْقَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا جَمِيعًا أَمْ لَا؟
قَالَ: يُقَال لِلزَّوْجِ اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْت فَاحْبِسْهَا وَخَلِّ الْأُخْرَى وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: لِمَ جَعَلْت لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ، وَقَدْ وَقَعَتْ الْحُرْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، فَهَاتَانِ حِينَ أَرْضَعَتْهُمَا الْمَرْأَةُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ كَانَتَا حِينَ أَرْضَعَتْ الْأُولَى مِنْ الصَّبِيَّتَيْنِ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ يَفْسُدْ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ نِكَاحِهِمَا شَيْءٌ فَلَمَّا أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةَ صَارَتْ أُخْتَهَا فَصَارَتَا كَأَنَّهُمَا نُكِحَتَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ فَارَقَ الْأُولَى بَعْدَ مَا أَرْضَعَتْهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ تُرْضِعَ


الثَّانِيَةَ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةَ كَانَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ صَحِيحًا؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَقَعُ بِالرَّضَاعِ إذَا كَانَتَا جَمِيعًا فِي مِلْكِهِ بِرَضَاعِهَا الْأُخْرَى بَعْدَ الْأُولَى فَتَصِيرَانِ فِي الرَّضَاعِ إذَا وَقَعَتْ الْحُرْمَةُ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا قُلْت وَلَكِنَّا نَظَرْنَا إلَى عُقْدَتَيْهِمَا فَوَجَدْنَا الْعُقْدَتَيْنِ وَقَعَتَا صَحِيحَتَيْنِ فِي الصَّبِيَّتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ الْفَسَادُ فِي عُقْدَةٍ كَانَتْ صَحِيحَةً لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْعُقْدَتَيْنِ جَمِيعًا فَنَظَرْنَا إلَى الَّذِي لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ فَحِلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَنَظَرْنَا إلَى الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ فَخَلَّيْنَاهُ لَهُ، وَقَدْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَحِلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدَةٍ وَأَمَرْنَا لَهُ أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كُنَّ صِبْيَاتٌ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ تَزَوَّجَهُنَّ وَهُنَّ مَرَاضِعُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ؟، قَالَ: إذَا أَرْضَعَتْ وَاحِدَةً فَهُنَّ عَلَى نِكَاحِهِنَّ، فَإِنْ أَرْضَعَتْ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ: اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْت وَفَارِقْ الْأُخْرَى، فَإِنْ فَارَقَ الْأُولَى ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّالِثَةَ قُلْنَا لَهُ أَيْضًا اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْتَ وَفَارِقْ الْأُخْرَى فَإِنْ فَارَقَ الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْضَعَتْ الرَّابِعَةَ قُلْنَا لَهُ اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْتَ وَفَارِقْ الْأُخْرَى، فَيَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَحْبِسَ الثَّالِثَةَ أَوْ الرَّابِعَةَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ وَالْفُرْقَةُ قَدْ وَقَعَتْ فِيمَا مَضَى قَبْلَهُمَا، فَإِنْ أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَتَتْ عَلَى جَمِيعِهِنَّ وَلَمْ يَخْتَرْ فِرَاقَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَخْتَارَ فِي أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَيَّتُهُنَّ شَاءَ، إنْ شَاءَ أُولَاهُنَّ وَإِنْ شَاءَ أُخْرَاهُنَّ وَإِنْ شَاءَ أَوْسَطَهُنَّ يَحْبِسُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، أَيَّ ذَلِكَ أَحَبَّ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَصَبِيَّتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا، فَأَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ صَبِيَّةً مِنْهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِالْكَبِيرَةِ مِنْهُنَّ؟ قَالَ: تَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ وَلَا تَحْرُمُ الصَّغِيرَةُ الْمُرْضَعَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا الَّتِي أَرْضَعَتْهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ رَبَائِبِهِ اللَّاتِي لَمْ يُدْخَلْ بِأُمَّهَاتِهِنَّ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً كَبِيرَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ صَبِيَّةً مُرْضَعَةً فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ تِلْكَ الْمُطَلَّقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ هَذِهِ الصَّبِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الرَّبَائِبِ اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِأُمَّهَاتِهِنَّ

قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً كَبِيرَةً وَدَخَلْت بِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجْتُ صَبِيَّةً صَغِيرَةً تَرْضَعُ، فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتِي الَّتِي دَخَلْت بِهَا بِلَبَنِي أَوْ بِلَبَنِهَا، فَحَرَّمَتْ عَلَيَّ نَفْسَهَا وَحَرَّمَتْ عَلَيَّ الصَّبِيَّةَ أَيَكُونُ لَهَا مِنْ مَهْرِهَا شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى لَهَا مَهْرَهَا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا، وَلَا أَرَى لِلصَّبِيَّةِ مَهْرًا تَعَمَّدَتْ امْرَأَتُهُ الْفَسَادَ أَوْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ صَبِيَّةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ جَدَّتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ أَوْ ابْنَةُ ابْنِهِ أَوْ امْرَأَةُ أَخِيهِ أَوْ بِنْتُ أَخِيهِ أَوْ بِنْتُ أُخْتِهِ، أَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلصَّبِيَّةِ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: لِمَ لَا يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرْمَةَ قَدْ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَقَدْ صَارَتْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ ابْنَتِهِ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ.
قُلْتُ: فَلَا يَكُونُ لِلصَّبِيَّةِ عَلَى الَّتِي أَرْضَعَتْهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ أَوْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ، فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَيُؤَدِّبُهَا السُّلْطَانُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تَعَمَّدَتْ فَسَادَهَا عَلَى زَوْجِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَسَمَّى لَهَا صَدَاقًا وَبَنَى بِهَا، أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى أَوْ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سُمِّيَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا.

[مَا لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيَّتَيْنِ غُذِّيَتَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ مِنْ الْبَهَائِمِ، أَتَكُونَانِ أُخْتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ لَا تَكُونَ الْحُرْمَةُ فِي الرَّضَاعِ إلَّا فِي لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَرْضَعَ صَبِيًّا وَدَرَّ عَلَيْهِ: إنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِهِ وَإِنَّ لَبَنَ الرِّجَالِ لَيْسَ مِمَّا يُحَرِّمُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا قَالَ: اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَإِنَّمَا يُحَرِّمُ أَلْبَانُ بَنَاتِ آدَمَ لَا مَا سِوَاهَا.

قُلْتُ: لَوْ أَنَّ لَبَنًا صُنِعَ فِيهِ طَعَامٌ حَتَّى غَابَ اللَّبَنُ فِي الطَّعَامِ فَكَانَ الطَّعَامُ الْغَالِبَ وَاللَّبَنُ لَبَنَ امْرَأَةٍ ثُمَّ طُبِخَ عَلَى النَّارِ حَتَّى عُصِدَ وَغَابَ اللَّبَنُ أَوْ صُبَّ فِي اللَّبَنِ مَاءٌ حَتَّى غَابَ اللَّبَنُ وَصَارَ الْمَاءُ الْغَالِبَ أَوْ جُعِلَ فِي دَوَاءٍ فَغَابَ اللَّبَنُ فِي ذَلِكَ الدَّوَاءِ فَأُطْعِمَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ أُسْقِيَهُ أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُحَرِّمَ هَذَا لِأَنَّ اللَّبَنَ قَدْ ذَهَبَ وَلَيْسَ فِي الَّذِي أُكِلَ أَوْ شُرِبَ لَبَنٌ يَكُونُ بِهِ عَيْشُ الصَّبِيِّ وَلَا أَرَاهُ يُحَرِّمُ شَيْئًا.

[رَضَاعِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَالزَّانِيَةِ]
فِي رَضَاعِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَالزَّانِيَةِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرَاضِعِ النَّصْرَانِيَّاتِ.
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي اتِّخَاذُهُنَّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ يَشْرَبْنَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلْنَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، فَأَخَافُ أَنْ يُطْعِمْنَ وَلَدَهُ مِمَّا يَأْكُلْنَ مِنْ ذَلِكَ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه، وسماحته صلى الله عليه وسلم وعفوه
* حقيقة الموت والاستعداد للآخرة
* تاريخ الدولة الأموية
* الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة
* تعرف على الإمام سفيان الثوري
* القاضي الفاضل بالقلم يبني انتصارًا

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2026, 10:11 PM   #132

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 303الى صــ 310
الحلقة(132)






قَالَ: وَهَذَا مِنْ عَيْبِ نِكَاحِهِنَّ وَمَا يُدْخِلْنَ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ.
قَالَ: وَلَا أَرَى نِكَاحَهُنَّ حَرَامًا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ.

قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الظِّئْرَةَ مِنْ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّات وَالْمَجُوسِيَّاتِ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَكْرَهُهُنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى ذَلِكَ حَرَامًا وَيَقُولُ إنَّمَا غِذَاءُ اللَّبَنِ مِمَّا يَأْكُلْنَ وَيَشْرَبْنَ وَهُنَّ يَأْكُلْنَ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبْنَ الْخَمْرَ، وَلَا آمَنُهَا أَنْ تَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيْتِهَا فَتُطْعِمَهُ ذَلِكَ.

قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُسْتَرْضَعَ بِلَبَنِ الْفَاجِرَةِ؟
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَتَّقِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا.

[رَضَاعِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَلَدَهَا]
فِي رَضَاعِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَلَدَهَا قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ أَيَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَنْ الَّتِي لَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: الْمَرْأَةُ ذَاتُ الشَّرَفِ وَالْيَسَارِ الْكَثِيرِ الَّتِي لَيْسَ مِثْلُهَا تُرْضِعُ وَتُعَالِجُ الصِّبْيَانَ، فَأَرَى ذَلِكَ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ.
قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ لَا تَقْدِرُ عَلَى لَبَنٍ وَهِيَ مِمَّنْ تُرْضِعُ لَوْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرْتَ فِي الشَّرَفِ عَلَى مَنْ تَرَى رَضَاعَ الصَّبِيِّ؟ فَقَالَ: عَلَى الْأَبِ، وَكُلُّ مَا أَصَابَهَا مِنْ مَرَضٍ يَشْغَلُهَا عَنْ صَبِيِّهَا أَوْ يَنْقَطِعُ بِهِ دَرُّهَا فَالرَّضَاعُ عَلَى الْأَبِ يَغْرَمُ أَجْرَ الرَّضَاعِ وَلَا تَغْرَمُ هِيَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الشَّرَفِ، فَإِنَّ عَلَيْهَا رَضَاعَ ابْنِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ إذَا أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا أَتَأْخُذُ أَجْرَ رَضَاعِهَا مِنْ زَوْجِهَا؟
قَالَ: لَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، أَيَسْقُطُ عَنْهَا مَا كَانَ يَلْزَمُهَا لِلصَّبِيِّ مِنْ الرَّضَاعِ؟
قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا أَرْضَعَتْهُ.
قُلْتُ: وَلَهَا أَنْ تَطْرَحَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ؟
قَالَ: لَا، وَذَلِكَ فِي الرَّضَاعِ وَحْدَهُ وَالنَّفَقَةُ مُخَالِفَةٌ لِلرَّضَاعِ فِي هَذَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ابْنُهَا رَضِيعًا وَلَا مَالَ لِلِابْنِ، أَيَلْزَمُهَا رَضَاعُ ابْنِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ، وَلَا تَلْزَمُهَا النَّفَقَةُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُهَا الرَّضَاعُ.
كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ النَّفَقَةَ عَلَى وَلَدِهَا، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَجْعَلْ النَّفَقَةَ مِثْلَ الرَّضَاعِ رَضَاعِ ابْنِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إنَّهُ يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ قَالَتْ لَا أُرْضِعُهُ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ لَهَا وَيُسْتَأْجَرُ لِلصَّبِيِّ مَنْ تُرْضِعُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا فَتُجْبَرُ

عَلَى رَضَاعِهِ وَتُعْطَى أَجْرَ رَضَاعِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَأْبَى عَلَى زَوْجِهَا رَضَاعَ وَلَدِهَا مِنْهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَغِنًى مِثْلُهَا لَا تُكَلَّفُ مُؤْنَةَ الصِّبْيَانِ وَلَا رَضَاعَ وَلَدِهَا وَلَا الْقِيَامَ عَلَى الصِّبْيَانِ فِي غِنَاهَا وَقَدْرِهَا، فَلَا أَرَى أَنْ تُكَلَّفَ ذَلِكَ وَأَرَى رَضَاعَهُ عَلَى أَبِيهِ.
فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: عَلَى أَبِيهِ أَنْ يَغْرَمَ أَجْرَ الرَّضَاعِ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَتْ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنْ مَرِضَتْ أَوْ انْقَطَعَ دَرُّهَا فَلَمْ تَقْوَ عَلَى الرَّضَاعِ وَهِيَ مِمَّنْ تُرْضِعُ كَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَبِيهِ يَغْرَمُ أَجْرَ رَضَاعِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُرْضِعُ مِثْلُهَا فَأَصَابَتْهَا الْعِلَّةُ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْهَا وَكَانَ رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ بِهَا عَلَى مَنْ رَضَاعُ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى مَا دَامَتْ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنَّ الرَّضَاعَ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُرْضِعُ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ عَنْهَا كَانَ رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، أَيَكُونُ أَجْرُ الرَّضَاعَ عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَانَ رَضَاعُ الصَّبِيِّ عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَا أُرْضِعُ لَكَ ابْنَك إلَّا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ، وَالزَّوْجُ يُصِيبُ مَنْ تُرْضِعُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا.
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ بِمَا تُرْضِعُ غَيْرُهَا بِهِ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُرْضِعَ بِذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهَا وَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ بِمَا تُرْضِعُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَذَلِكَ لِلْأُمِّ وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا رَضِيَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ بِمَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا مِنْ النِّسَاءِ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الصَّبِيِّ يَكُونُ قَدْ عَلِقَ أُمَّهُ لَا صَبْرَ لَهُ عَنْهَا أَوْ كَانَ لَا يَقْبَلُ الْمَرَاضِعَ أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ فَأُمُّهُ أَحَقُّ بِهِ بِأَجْرِ رَضَاعِ مِثْلِهَا وَتُجْبَرُ الْأُمُّ إذَا خِيفَ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمَرَاضِعَ أَوْ عَلِقَ أُمَّهُ حَتَّى يُخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا جُبِرَتْ الْأُمُّ عَلَى رَضَاعِ صَبِيِّهَا بِأَجْرِ رَضَاعِ مِثْلِهَا.

قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ كَانَ رَجُلًا مُعْدِمًا لَا شَيْءَ لَهُ وَقَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ فَوَجَدَ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ أُخْتَهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ ابْنَتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ مَنْ تُرْضِعُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، فَقَالَ لِأُمِّهِ إمَّا أَنْ تُرْضِعِيهِ بَاطِلًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدِي وَإِمَّا أَنْ تُسْلِمِيهِ إلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرْضِعُونَهُ لِي بَاطِلًا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ وَلَا يَقْوَى عَلَى أَجْرِ الرَّضَاعِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا إمَّا أَنْ تُرْضِعِيهِ بَاطِلًا وَإِمَّا أَنْ تُسْلِمِيهِ إلَى مَنْ ذَكَرْتُ، وَلَوْ كَانَ قَلِيلَ ذَاتِ يَدِهِ لَا يَقْوَى مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَضَاعَ مِثْلِهَا، فَوَجَدَ امْرَأَةً تُرْضِعُ لَهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ إمَّا أَنْ أَرْضَعَتْهُ بِمَا وَجَدَ وَإِمَّا أَنْ


أَسْلَمَتْهُ إلَى مَنْ وَجَدَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَوَجَدَ مَنْ تُرْضِعُ لَهُ بَاطِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا لَمَّا وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ لَهُ بَاطِلًا، وَعَلَيْهِ إذَا أَرْضَعَتْهُ الْأُمُّ بِمَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا أَنْ يُجْبَرَ الْأَبُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ الْمُدَوَّنِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَبَ إذَا وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ بَاطِلًا وَكَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَيُقَالُ لِلْأُمِّ إنْ شِئْتِ فَارْضَعِيهِ بَاطِلًا وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَكَ فِيهِ.


[كِتَابُ الظِّهَارِ]
مَا جَاءَ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَيَكُونُ مُظَاهِرًا؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ لِذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ مَحْرَمٍ مِنْ رَضَاعٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ظَاهَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ صِهْرٍ فَهُوَ مُظَاهِرٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ كَقَدَمِ أُمِّي أَوْ كَفَخِذِ أُمِّي؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي أَنَّهُ مُظَاهِرٌ، فَكُلُّ مَا قَالَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا فَهُوَ مِثْلُهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ إذَا وَجَدْتَهُ قَالَ فِي التَّحْرِيمِ بِالطَّلَاقِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ تَطْلُقُ بِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ رَأْسُكِ طَالِقٌ، إصْبَعُكِ طَالِقٌ يَدُكِ حَرَامٌ فَرْجُكِ حَرَامٌ بَطْنُكِ حَرَامٌ قَدَمُكِ حَرَامٌ فَإِذَا وَجَبَ بِهِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ طَلَاقٌ كَانَ قَائِلُهُ لِزَوْجَتِهِ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِي الظِّهَارِ مُظَاهِرًا أَنْ يَقُولَ رَأْسُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَذَلِكَ فِي الْعُضْوِ وَالْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَالظَّهْرِ، وَكَذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ ذَلِكَ الظِّهَارُ.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ وَلَمْ يَجْعَلْهُ الْبَتَاتَ وَمَالِكٌ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ إنَّهُ الْبَتَّةُ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حَيْثُ قَالَ «مِثْلُ أُمِّي» وَمَنْ قَالَ «مِثْلُ أُمِّي» فَإِنَّمَا هُوَ مُظَاهِرٌ وَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أُمَّهُ كَانَتْ الْبَتَاتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا تَكُونُ حَرَامًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا بَنَى عَلَى أَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ الظِّهَارَ لَمْ


يَكُنْ قَبْلَهُ أَحَدٌ يُقَاسُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الظِّهَارِ شَيْءٌ يَكُونُ هُوَ أَرَادَهُ وَلَا نَوَاهُ وَقَدْ حَرُمَ بِأُمِّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ التَّظَاهُرَ، وَقَدْ كَانَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَظَاهَرَ حِينَ قَالَ مَا قَالَ اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ كَفَّارَةَ التَّظَاهُرِ، وَقَدْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ فَلَمْ يَكُنْ حَرَامًا إنْ حَرَّمَهَا وَجَعَلَهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَ هَذَا أَيْضًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ لِجَارَةٍ لَهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ أَرَاهُ مُظَاهِرًا.
قَالَ: وَسَأَلَهُ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْهَا عَلَى وَجْهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ: إنَّهَا طَالِقٌ وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ فَارِغَةً مِنْ زَوْجٍ؟
قَالَ: سَوَاءٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ الظِّهَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْهُ وَقَالَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ ظَهْرِ فُلَانَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْ امْرَأَتِهِ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ حِينَ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ، عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ «كَظَهْرِ» فَهُوَ عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُ طَلَاقُ الْبَتَاتِ.
لِأَنَّ الَّذِي يَقُولُ «الظَّهْرَ» فَهُوَ بَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ «الظَّهْرَ» فَقَدْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ، إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَأَجْنَبِيَّةٍ مِنْ النَّاسِ، وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ، فَهَذَا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ لِأَنَّ الظِّهَارَ هُوَ لِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، فَالظِّهَارُ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَقَوْلُهُ كَفُلَانَةَ وَهِيَ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ ظِهَارٌ كُلُّهُ لِأَنَّ هَذَا وَجْهُ الظِّهَارِ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ لِذَوَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي، وَلَا نِيَّةَ لَهُ؟
قَالَ: هُوَ مُظَاهِرٌ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ «حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي» وَقَوْلِهِ «حَرَامٌ كَأُمِّي» عِنْدِي مِثْلُهُ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ.
عَنْ رَبِيعَةَ: إنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الظِّهَارَ لِأَنَّ الْكِتَابَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ أُمَّهُ وَغَيْرَهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَبَعْضِ مَنْ حَرُمَ عَلَيَّ مِنْ النِّسَاءِ قَالَ: نَرَى أَنَّ ذَلِكَ تَظَاهُرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ مِثْلَهُ وَقَالَ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِي التَّظَاهُرِ.

[ظِهَارُ الرَّجُلِ مِنْ أَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ مِنْ مُدْبِرَتِهِ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا فِي قَوْلِ


مَالِكٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ مُظَاهِرًا.

قُلْتُ: فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ مُعْتَقَتِهِ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ وَطْأَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ.
قَالَ، ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي ظِهَارِ الْأَمَةِ إنَّهُ مِثْلُ ظِهَارِ الْحُرَّةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَمَكْحُولٍ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّهُمْ قَالُوا يُفْتَدَى فِي الْأَمَةِ كَمَا يُفْتَدَى فِي الْحُرَّةِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِذَلِكَ بَيَانًا فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] فَالسُّرِّيَّةُ مِنْ النِّسَاءِ وَهِيَ أَمَةٌ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ: إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ تَظَاهَرَ مِنْ وَلِيدَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يُعْتِقُ غَيْرَهَا أَفَيَجُوزُ عِتْقُهُ لَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيَنْكِحُهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ عِتْقُهَا بِتَظَاهُرِهِ مِنْهَا قَالَ: وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَاءٌ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ جَمِيعًا فَإِنَّمَا كَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ وَاحِدَةٍ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ: إنَّهُ قَالَ: مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.

[مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ذِمِّيًّا تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ يَمِينٍ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ إذَا أَسْلَمَ، فَالظِّهَارُ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّلَاقِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ طَلَاقَهُ فِي الشِّرْكِ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَظِهَارَهُ مِثْلُ طَلَاقِهِ لَا يَلْزَمُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا، أَتَكُونُ مُظَاهِرَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، إنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] وَلَمْ يَقُلْ وَاَللَّائِي يُظَاهِرْنَ مِنْكُنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ الصَّبِيُّ مِنْ امْرَأَتِهِ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا طَلَاقَ لِلصَّبِيِّ فَكَذَلِكَ ظِهَارُهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ الَّذِي لَا يُفِيقُ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ظِهَارَ الْمُكْرَهِ أَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ الطَّلَاقُ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي لَا يَلْزَمُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِتْقَ هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الرَّجُلِ يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ فَتُظَاهِرُ مِنْهُ ثُمَّ أَرَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحَهُ فَقَالَا: لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ.
قَالَ: رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءَ ظِهَارٌ.


[تَظَاهُرُ السَّكْرَانِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ظِهَارَ السَّكْرَانِ مِنْ امْرَأَتِهِ، أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ السَّكْرَانَ الطَّلَاقُ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي هُوَ لَهُ لَازِمٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ إنَّمَا يَجُرُّ إلَى الطَّلَاقِ.

[تَمْلِيكُ الرَّجُلِ الظِّهَارَ امْرَأَتَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ شِئْت الظِّهَارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ مُظَاهِرٌ إنْ شَاءَتْ الظِّهَارَ.
قُلْتُ: حَتَّى مَتَى يَكُونُ هَذَا إلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا أَوْ حَتَّى تُوقَفَ؟
قَالَ: حَتَّى تُوقَفَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا هَذَا عَلَى جِهَةِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي التَّمْلِيكِ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ قَالَ حَتَّى تُوقَفَ مَرَّةً.
وَقَالَ أَيْضًا مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ إنَّمَا الْخِيَارُ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ.

[الظِّهَارِ إلَى أَجَلٍ]
فِي الظِّهَارِ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ، أَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي هَذِهِ السَّاعَةَ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا إنْ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرُ أَوْ تِلْكَ السَّاعَةُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُظَاهِرٌ وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرُ أَوْ تِلْكَ السَّاعَةُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ أَوْ كَلَّمْتِ فُلَانًا الْيَوْمَ، أَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَهَذَا إذَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بَعْدُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ وَالْأَوَّلُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بِاللَّفْظِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ كَانَتْ طَالِقًا أَبَدًا، فَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ، ثُمَّ دَخَلَتْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا كُلِّهِ فِي الطَّلَاقِ وَفِي الظِّهَارِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ، فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إلَى قُدُومِ فُلَانٍ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ كَانَ مُظَاهِرًا، وَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ لَمْ يَقَعْ الظِّهَارُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ


لَمْ يَقْدَمْ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ السَّاعَةِ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ؟
قَالَ: هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِنْ السَّاعَةِ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ؟
قَالَ: هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا السَّاعَةَ لِأَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ سَاعَةً وَاحِدَةً لَزِمَهُ الظِّهَارُ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سَاعَةً فَقَدْ خَرَجَ الطَّلَاقُ وَمَضَى فَهِيَ طَالِقٌ تِلْكَ السَّاعَةَ وَبَعْدَ تِلْكَ السَّاعَةِ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ إذَا خَرَجَ وَظَاهَرَ مِنْهَا سَاعَةً وَاحِدَةً فَهُوَ مُظَاهِرٌ تِلْكَ السَّاعَةَ وَبَعْدَ تِلْكَ السَّاعَةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّهُ قَالَ إذَا ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَى شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي «هَذَا الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ» فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِمَا لَفِظَ مِنْ الْمُنْكَرِ وَالْقَوْلِ الزُّورِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلَهُ.

[ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَرَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا]
فِيمَنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَرَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لِوَاحِدَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَيْضًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَتَّى أَتَى عَلَى الْأَرْبَعِ كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَّجُلِ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ وَلَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَلَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ حَنِثَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ أَوْ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ، ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ، ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ.
كَانَتْ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ فَبِهَذَا احْتَجَّ مَالِكٌ فِي الظِّهَارِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْ الَّتِي قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُهَا وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، قَالَ لَهَا ذَلِكَ مِرَارًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ مَا



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه، وسماحته صلى الله عليه وسلم وعفوه
* حقيقة الموت والاستعداد للآخرة
* تاريخ الدولة الأموية
* الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة
* تعرف على الإمام سفيان الثوري
* القاضي الفاضل بالقلم يبني انتصارًا

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للإمام, مالك, المدونة, التنوخي, الكبرى, بن, رواية, سحنون, سعيد
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من كرامات سعيد بن زيد والبراء بن مالك رضي الله عنهما ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 04-16-2026 09:43 PM
الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 1 03-13-2026 05:50 PM
المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 7 12-24-2025 08:37 PM
محمد عبد الحكيم سعيد رواية البزي مصحف معلم برنامج كلام الله تكرار الصفحات الحج الحج قسم برنامج كلام الله عز وجل 2 04-24-2017 11:38 AM
مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 09-21-2016 05:56 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009